وشهد «يوم أحد» ، فانهزم ومضى إلى الغابة «١» ، مسيرة ثلاثة أيام. ففيه وفي أصحابه نزلت الآية: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ ٣: ١٥٥ «٢» .
خلافة عثمان رضى الله عنه
وبويع «عثمان» غرة المحرّم سنة أربع وعشرين، وهو يومئذ ابن تسع وستين.
وكانت أوّل غزوة غزيت في خلافته «الرّيّ» وأمير الجيوش: أبو موسى الأشعريّ، ثم الإسكندرية، ثم سابور، ثم إفريقية، ثم قبرس، من سواحل بحر الرّوم، وإصطخر الآخرة، وفارس الأولى، ثم جور، وفارس الآخرة، ثم طبرستان، ودارابجرد «٣» ، وكرمان، وسجستان، ثم الأساورة «٤» [١] ، في البحر، ثم إفريقية، ثم حصون قبرس، ثم ساحل الأردن، ثم كانت «مرو» على يد: عبد الله بن عامر، سنة أربع وثلاثين.
ثم حصر «عثمان» في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وكان ممّا نقموا على «عثمان» أنه آوى «الحكم بن أبى العاص» ، وأعطاه مائة ألف درهم [بزعمهم] [٢] .
وقد سيّره رسول الله- ﷺ ثم لم يؤوه «أبو بكر» ولا «عمر» .
стр. 317
قالوا: وتصدّق رسول الله- ﷺ بمهزور [١]- موضع سوق المدينة- على المسلمين، فأقطعها «عثمان» «الحارث بن الحكم» ، أخا «مروان ابن الحكم» . وأقطع «مروان» فدك «١» ، وهي صدقة رسول الله- ﷺ .
وافتتح إفريقية، فأخذ الخمس [بزعمهم [٢] فوهبه كله لمروان. فقال عبد الرحمن ابن حنبل الجمحيّ، وكان «عثمان» [٣] سيره، [وكان شاعرا [٤] : [متقارب]
أحلف باللَّه ربّ الأنام [٥] ... ما ترك الله شيئا سدى
ولكن خلقت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى
فإنّ الأمينين قد بيّنا ... منار الطريق عليه الهدى
/ ٩٨/ فما أخذا درهما غيلة ... وما جعلا درهما في الهوى
وأعطيت مروان خمس العباد ... فهيهات شأوك ممّن سعى [٦]
وطلب إليه «عبد الله بن خالد بن أسيد» صلة، فأعطاه أربعمائة ألف درهم [بزعمهم [٧] .
وسيّر «أبا ذرّ» إلى «الرّبذة» «٢» . وسيّر «عامر بن عبد القيس» من البصرة إلى الشام. فسار إليه قوم من أهل «مصر» ، فيهم: «محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة»
стр. 318
في جند، «وكنانة بن بشر التّجيبيّ» ، في جند، و «ابن عديس البلويّ» ، في جند.
ومن أهل البصرة: حكيم بن جبلة العبديّ، وسدوس بن عبيس الشّنّى، ونفر من أهل الكوفة، منهم: الأشتر بن الحارث النّخعىّ. فاستعتبوه، فأعتبهم وأرضاهم.
ثم وجدوا، بعد أن انصرفوا يريدون «مصر» ، كتابا من «عثمان» [بخط كاتبه [١] عليه خاتمه إلى أمير «مصر» : «إذا أتاك القوم فاضرب أعناقهم» [٢] . فعادوا به إلى «عثمان» ، فحلف لهم أنه لم يأمر ولم يعلم [٣] . فقالوا: إنّ هذا عليك شديد، يؤخذ خاتمك بغير علمك وداخلتك «١» ! فإن كنت قد غلبت على أمرك فاعتزل.
فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم. ونهى عن ذلك، وأغلق بابه. فحوصر أكثر من عشرين يوما، وهو في الدار في ستمائة رجل. ثم دخلوا عليه من دار بنى حزم الأنصاريّ. فضربه «نيار بن عياض الأسلميّ» بمشقص «٢» في وجهه، فسال الدم على المصحف في حجره. ثم أخذ «محمد بن أبى بكر» بلحيته فقال:
دع لي لحيتي.
وكان قتله في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.
وأقام للناس الحج في تلك السنة «عبد الله بن عباس» ، وصلّى بالناس «على ابن أبى طالب» بالمدينة وخطبهم.
وكان «عثمان» حجّ بالناس عشر سنين متوالية. واختلف في يوم قتله.
стр. 319
قال ابن إسحاق:
قتل يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر.
وقال الواقديّ:
قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة.
وقال: هذا ما لا اختلاف فيه.
ودفن بالبقيع ليلا، وصلّى عليه «جبير/ ٩٩/ بن مطعم» ، وأخفوا قبره.
قال أبو اليقظان:
قتل يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين، ودفن بأرض يقال لها: «حشّ كوكب» ، كان عثمان اشتراها فزادها في «البقيع» .
والحش: البستان، وجمعها حشّان. وكوكب: رجل من الأنصار.
قال أبو محمد:
وجدت الشعراء يذكرون أنه قتل يوم الأضحى، وفي ذلك قال الفرزدق ابن غالب: [كامل]
عثمان إذ قتلوه [١] وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النّحر
وقال آخر «١» : [بسيط]
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
стр. 320
وقال أيمن بن خريم: [بسيط]
تفاقد [١] الذّابحو «١» عثمان ضاحية ... فأىّ ذبح حرام ويحهم [٢] ذبحوا
ضحّوا بعثمان في الشّهر الحرام ولم ... يخشوا على مطمح الكفر «٢» [٣] الّذي طمحوا
فأىّ سنة كفر سنّ أوّلهم ... وباب كفر على سلطانهم فتحوا
فاستوردتهم سيوف المسلمين على ... تمام ظمء «٣» كما يستورد النّضح
ماذا أرادوا أضلّ الله سعيهم ... بسفك ذاك الدّم الزّاكى الّذي سفحوا
قال ابن إسحاق:
كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة.
ولد عثمان رضى الله عنه
فولد «عثمان» : عبد الله الأكبر- أمه: فاختة بنت غزوان- وعبد الله الأصغر- أمه: رقية بنت رسول الله- ﷺ وعمرا، وأبانا، وخالدا، وعمر، وسعيدا، والوليد، وأم سعيد، والمغيرة، وعبد الملك، وأم أبان، وأم عمرو، وعائشة.
стр. 321
فأمّا «عمرو بن عثمان» فكان أسنّ ولد «عثمان» وأشرفهم عقبا، وهلك بمنى.
وولده: عثمان الأكبر، وخالد، وعبد الله الأكبر- أمّه حفصة: بنت عبد الله ابن عمر بن الخطاب- وعثمان الأصغر، وعبد الله الأصغر، وبكير، والمغيرة، وعنبسة، والوليد.
فأما «عبد الله الأكبر» ، فكان من أجمل الناس،/ ١٠٠/ ولقّب [١] :
المطرّف، لجماله، وفيه يقول مدرك بن حصن: [وافر]
كأنّى إذا دخلت على ابن عمرو ... دخلت على مخبّأة كعاب «١» [٢]
فولد «عبد الله بن عمرو الأكبر» : خالدا، وعائشة، وعبد العزيز، وآمنة، وأم عبد الله.
وولد له من «فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبى طالب» : محمد الأصغر، والقاسم، ورقية.
ومن غيرها: محمد الأكبر، وعمر، وسعدة [٣] .
وكان «محمد بن عبد الله بن عمرو الأصغر» من أجمل الناس، وكان يلقّب بالدّيباج، لجماله. وكان له قدر ونبل، وكان يقال فيه: سميّ النبيّ ﷺ ، ومن ذرّيته، وزرع الخليفة المظلوم.
وكان كثير التّزوج، كثير الطّلاق. فقالت امرأة من نسائه: إنما مثله مثل الدّنيا لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها.
وأخذه «أبو جعفر» مع الفاطميّين، ثمّ أمر به فضربت عنقه سرّا، وبعث برأسه إلى الهند، وأظهر أنه رأس «محمد بن عبد الله بن الحسن الفاطمىّ» .
стр. 322
ول «محمد» عقب، ومن ولده: امرأة- أولدها «١» رسول الله- ﷺ وأبو بكر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير- وهي حفصة بنت محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان. وأمها: خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير. وأم «عروة» :
أسماء بنت أبى بكر الصدّيق.
وأم «محمد» [١] : فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبى طالب. وأم «الحسين» :
فاطمة بنت رسول الله- ﷺ وأم «فاطمة بنت الحسين بن عليّ» :
أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله. وأم «عبد الله بن عمرو بن عثمان» : حفصة [٢] بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وأما «القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان» فلا عقب له.
وأما «عمر بن عبد الله» ، فولد: عبد الله بن عمر، وهو العرجىّ الشاعر، وكان ينزل العرج- وهو موضع قبل الطائف- وكان يهجو «إبراهيم بن هشام المخزوميّ» ، فأخذه فحبسه، فهلك في السّجن. وهو القائل في السّجن: [وافر]
كأنّى لم أكن فيهم وسيطا «٢» ... ولم تك نسبتي في آل عمرو
أضاعونى وأيّ فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر «٣»
стр. 323
/ ١٠١/ فأما «أبان بن عثمان» ، فشهد «الجمل» مع «عائشة» ، فكان الثاني من المنهزمين. وكانت أمه: بنت جندب بن عمرو بن حممة الدّوسى، وكانت حمقاء. تجعل الخنفساء في فمها وتقول: حاجيتك «١» : ما في فمي؟ وهي:
أم «عمرو بن عثمان» أيضا.
وكان «أبان» أبرص، أحول، يلقّب: بقيعا.
وكانت عنده «أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر» ، خلف عليها بعده «الحجّاج» .
وعقبه كثير. منهم: عبد الرحمن بن أبان، وكان عابدا يحمل عنه الحديث.
وأما «خالد بن عثمان» فكان عنده مصحف «عثمان» ، الّذي كان في حجره حين قتل. ثمّ صار في أيدي ولده، وقد درجوا. «٢» وأما «عمر بن عثمان» فولد، زيدا، وعاصما، وامّ أيوب. وكانت «أمّ أيوب» عند «عبد الملك بن مروان» .
وأما «زيد بن عمر بن عثمان» فكان تزوّج «سكينة بنت الحسين» .
وأما «عاصم بن عمر» فكان من أبخل الناس. فهو الّذي قيل فيه: [طويل]
سيرا «٣» فقد جنّ الظلام عليكم ... فباست [١] الّذي يرجو القرى عند عاصم
فما كان [٢] لي ذنب إليه علمته ... سوى أننى قد زرته [٣] غير صائم
стр. 324
وأما «سعيد بن عثمان» فكان أعور بخيلا. وقتل. وكان سبب قتله أنه كان عاملا لمعاوية على خراسان، فعزله معاوية، فأقبل معه برهن كانوا في يديه من أولاد الصّغد إلى المدينة، وألقاهم في أرض يعملون له فيها بالمساحي «١» ، فأغلقوا يوما باب الحائط ووثبوا عليه فقتلوه، فطلبوا، فقتلوا أنفسهم.
وأما «الوليد بن عثمان» فكان صاحب شراب وفتوّة، وقتل أبوه «عثمان» وهو مخلّق «٢» في حجلته.
وأما «عبد الله بن عثمان» ، وهو من: «رقية» بنت النبيّ، « ﷺ » ، فهلك صبيّا. وذكروا أنه بلغ ست سنين فنقره ديك على عينيه. فمرض ومات.
وأما «عبد الملك بن عثمان» فهلك، وهو غلام أيضا.
١٠٢/ موالي عثمان رضى الله عنه
ومن موالي «عثمان» كيسان أبو فروة، وابنه: عبد الله بن أبى فروة، كان عظيم القدر، وكان صاحب أمر «مصعب بن الزبير» . فلما قتل «مصعب» حمل مما كان معه من المال عشرة آلاف درهم، فذهب بها إلى المدينة.
وعددهم بالمدينة كثير، وقدرهم عظيم.
ومن موالي «عثمان» : «عمران بن أبان» ، وولده، و «أبو الزّناد» ، وولده.
стр. 325
أخبار على بن أبى طالب رضى الله عنه
نسب عليّ بن أبى طالب رضى الله عنه
هو: عليّ بن أبى طالب، واسم «أبى طالب» : عبد مناف بن عبد المطلب ابن هاشم. ويكنى: أبا الحسن.
أبوه وإخوته وأخواته
وولد «أبو طالب» : عقيلا، وجعفرا، وعليّا، وطالبا، وأم هانئ- واسمها: فاختة- وجمانة.
وأمهم: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. وأمها: حبّى بنت هرم ابن رواحة، من قريش، من بنى عامر بن لؤيّ.
وأسلمت أمهم «فاطمة بنت أسد بن هاشم» ، وهي أوّل هاشمية ولدت لهاشمىّ.
فأما. «عقيل» فكان يكنى: أبا يزيد. وأسر يوم بدر. ففداه «العباس» بأربعة آلاف درهم- فيما يذكر أبو اليقظان.
وورث «عقيل» و «طالب» «أبا طالب» ولم يرثه «عليّ» ولا «جعفر» ، لأنهما كانا مسلمين.
وكان «عقيل» أسنّ من «جعفر» بعشر سنين، «وجعفر» أسنّ من «عليّ» بعشر سنين.
стр. 326
وأسلم «عقيل» ولحق بمعاوية وترك أخاه «عليّا» ، ومات بعد ما عمى في خلافة «معاوية» . وله دار بالبقيع واسعة كثيرة الأهل. وكان «عقيل» قذف رجلا من «قريش» فحدّه «عمر بن الخطاب» .
وولد «عقيل» : مسلما، وعبد الله، ومحمدا، ورملة، وعبيد الله- لأمّ ولد.
وقال بعضهم:
كانت أمّ «مسلم بن عقيل» نبطية، من آل فرزندا [١] .
وعبد الرحمن، وحمزة، وعليّا، وجعفرا، وعثمان، وزينب، وأسماء، وأم هانئ- لأمهات أولاد شتى.
ويزيد، وسعدا، وجعفرا الأكبر، وأبا سعيد.
فأما «أسماء» فتزوّجها،/ ١٠٣/ «عمر بن عليّ بن أبى طالب» .
وخرج ولد «عقيل» مع «الحسين بن عليّ بن أبى طالب» ، فقتل منهم تسعة نفر. وكان «مسلم بن عقيل» أشجعهم. وكان على مقدّمة «الحسين» فقتله «عبيد الله بن زياد» صبرا. قال الشاعر: [خفيف]
عين جودي بعبرة وعويل ... واندبي إن ندبت آل الرّسول
سبعة كلّهم لصلب عليّ ... قد أصيبوا وتسعة لعقيل
فولد «مسلم بن عقيل» : عبد الله بن مسلم، وعليّ بن مسلم- أمهما:
رقية بنت عليّ بن أبى طالب- ومسلم بن مسلم، وعبد العزيز.
وولد «محمد بن عقيل» : القاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد، وعبد الرحمن ابن محمد- أمهم: زينب الصغرى، بنت عليّ بن أبى طالب.
стр. 327
فأما «عبد الله بن محمد بن عقيل» فكان فقيها تروى عنه الأخبار، وكان أحول.
وأما «عبد الله بن عقيل» فولد، محمدا، ورقية، وأم كلثوم. أمهم: ميمونة بنت عليّ بن أبى طالب.
وأما «أبو سعيد بن عقيل» فولد: محمدا.
وأما «عبد الرحمن بن عقيل» فولد: سعيدا. أمه: خديجة بنت عليّ بن أبى طالب.
وأما «جعفر بن أبى طالب» فهو ذو الهجرتين، وذو الجناحين، وكان استشهد يوم مؤتة فقطعت يداه، فأبدله الله- بهما جناحين يطير بهما في الجنة.
ووجدوا يومئذ في مقدّمه أربعا وخمسين ضربة سيف، وأربعين جراحة من طعنة رمح ورمية سهم [١] .
وقدم على رسول الله- ﷺ من الحبشة يوم فتح خيبر، فقال رسول الله- ﷺ : ما أدرى بأي الأمرين أنا أسرّ:
بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر؟. واختط له رسول الله- ﷺ دارا بالمدينة إلى جنب المسجد.
وقال أبو هريرة:
ما ركب الكور «١» ، ولا احتذى النّعال، ولا وطئ التراب، أحد بعد رسول الله- ﷺ أفضل من جعفر.
وكان يكنى: أبا عبد الله. فولد «جعفر» : عبد الله بن جعفر، وعون ابن جعفر، ومحمد بن جعفر. وأمهم: أسماء بنت عميس الخثعمية.
стр. 328
/ ١٠٤/ فأما «محمد بن جعفر» فولد: القاسم بن محمد [١] ، وطلحة. وولد «طلحة» : فاطمة. أمها: أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر. وأمها: زينب بنت عليّ. وأمها: فاطمة بنت رسول الله- ﷺ .
فتزوّج «فاطمة» حمزة بن عبد الله بن الزبير، ثم تزوّجها طلحة بن عمر ابن عبيد الله، ولا عقب له.
واستشهد «محمد بن جعفر» بتستر. «١» وأما «عون بن جعفر» فقتل بتستر أيضا. ولا عقب له، إلا أنّ رجلا كان يقال له: «المساور» أتى: عبد الله بن جعفر، فقال: أنا ابن عون. فأقرّ به «عبد الله بن جعفر» وأعطاه عشرة آلاف درهم. وذكروا أنه زوّجه بنتا له كانت عمياء، فلم تلد له. ثم نفاه «بنو عبد الله» بعد ذلك. وهم اليوم بالمدائن لا يزوّجهم شريف، ولا يتزوّج إليهم، ولا يقال لهم: أنتم من قريش.
وأما «عبد الله بن جعفر» فكان يكنى: أبا جعفر. وولد بالحبشة، وكان أجود العرب. وتوفى بالمدينة، وقد كبر.
وقال غيره:
هذا قول أبى اليقظان.
توفى ودفن بالأبواء سنة تسعين. ويقال: إنه كان ابن عشر سنين حين قبص النبيّ- ﷺ فكأنه ولد عام الهجرة، ومات وهو ابن تسعين سنة.
وصلّى عليه «سليمان بن عبد الملك» .
стр. 329
فولد «عبد الله بن جعفر» : جعفرا الأكبر، وعليّا، وعونا الأكبر، وعبّاسا، وأم كلثوم- وأمهم: زينب بنت عليّ. وأمها: فاطمة بنت رسول الله- ﷺ ومحمدا، وعبيد الله. وأبا بكر- وأمهم: الحوصاء بنت خصفة من بنى تيم الله بن ثعلبة- وصالحا، وموسى، وهارون، ويحيى، وأم أبيها- أمهم:
ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلىّ، خلف عليها بعد «عليّ بن أبى طالب» رضى الله عنه- ومعاوية، وإسحاق، وإسماعيل، والقاسم- لأمهات أولاد شتى- والحسن وعونا الأصغر- أمها: جمانة بنت المسيّب الفزارية- وجعفرا.
فأما «أم كلثوم» فكانت عند: القاسم بن محمد بن جعفر بن أبى طالب.
ثم تزوّجها «الحجاج بن يوسف» . ثم تزوّجها «أبان بن عثمان بن عفان» - رضى الله عنه.
وأما «أم أبيها» فكانت عند «عبد الملك بن/ ١٠٥/ مروان» فطلّقها، ثم تزوّجها «عليّ بن عبد الله بن عباس» فهلكت عنده. وكان سبب طلاقها أنه عضّ على تفاحة ثم رمى بها إليها- وكان ب «عبد الملك» بخر- فدعت بمدية.
فقال: ما تصنعين؟ قالت: أميط عنها الأذى. ففارقها.
والعقب من ولد «عبد الله بن جعفر» لعلىّ، ومعاوية، وإسحاق، وإسماعيل.
فأما «معاوية» فكان يبخّل «١» [١] . وولد: عبد الله بن معاوية، ومحمد بن معاوية- أمهما: أم عون، من ولد الحارث بن عبد المطلب- ويزيد، والحسن، وصالحا- أمهم: فاطمة بنت الحسن بن الحسين بن عليّ- وعليّا، لأم ولد.
فأما «عبد الله بن معاوية» فطلب الخلافة، وظهر بأصبهان وبعض فارس.
فقتله: «أبو مسلم» . ولا عقب له.
стр. 330
وأما «إسحاق بن عبد الله بن جعفر» فكان «عمر بن عبد العزيز» جلده الحدّ وهو وال على المدائن، فقال لعمر: بودّك أنه ليس في الأرض قرشىّ إلا محدود.
وذلك أنّ أباه «عبد العزيز» كان حدّ.
فولد، «إسحاق» ، القاسم- أمه: أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه.
خلافة عليّ بن أبى طالب رضى الله عنه
قال ابن إسحاق:
إنّ «عثمان» لما قتل بويع «عليّ بن أبى طالب» - رضى الله عنه- بيعة العامّة في مسجد رسول الله- ﷺ . وبايع له أهل البصرة. وبايع له بالمدينة:
طلحة، والزّبير. وكانت «عائشة» خرجت من المدينة حاجة و «عثمان» محصور.
ثم صدرت عن الحج، فلما كانت ب «سرف» «١» لقيها الخبر بقتل «عثمان» وبيعة «عليّ» ، فانصرفت راجعة إلى مكة، ولحق بها: طلحة، والزبير، ومروان بن الحكم، وعبد الله ابن عامر بن كريز، ويعلى بن منبّه- عامل اليمن- فلما تتامّوا بمكة تشاوروا فيما يريدون من الطلب بدم «عثمان» ، وهمّوا بالشام لمكان «معاوية» بها. فصرفهم «عبد الله بن عامر» عن ذلك إلى البصرة. فتوجهوا إليها. فأخذوا «عثمان بن حنيف» عامل «عليّ» بها، فحبسوه وقتلوا خمسين رجلا كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من أعماله./ ١٠٦/ وأحدثوا أحداثا. فلما بلغ «عليّا» سيرهم خرج مبادرا إليهم، واستنجد أهل الكوفة. ثم سار بهم إلى البصرة. وهم بضعة [١] عشر ألفا، فخرج إليه.
طلحة، والزبير، وعائشة، بأهل البصرة. فاقتتلوا قتالا شديدا. فقتل «طلحة»
стр. 331
وهزم من كان معه [١] . ورجع «الزّبير» فقتل بوادي السّباع «١» ، قتله عمرو [٢] بن جرموز، وأحيط بعائشة، فأخذت. ودخل «عليّ» البصرة بمن معه. فبايعه أهل البصرة.
وأطلق «عثمان بن حنيف» ، ولم يكن له بها كثير مقام، حتى انصرف إلى «الكوفة» . واستعمل على «البصرة» عبد الله بن عباس، وتهيأ لحرب «معاوية» .
فسار بأهل «العراق» ومن تبعه [٣] من سائر الناس. وأقبل «معاوية» في أهل الشام ومن اتبعه، فكانت وقعة «صفّين» ، ثم الحكمان. ولم يزل في حرب حتى قتل- ﵇. ولم يحج في شيء من سنيه لشغله بالحرب. وقتل ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين. وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. وقتله «عبد الرحمن بن ملجم المراديّ» .
وقال الواقدي:
دفن ليلا وعمّى قبره.
قال أبو اليقظان:
صلى عليه «الحسن» . ودفن بالكوفة عند مسجد الجماعة، في قصر الإمارة.
حلية عليّ وسنه رضى الله عنه
واختلفوا في سنه.
فقال ابن إسحاق:
قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وقال غيره:
قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
واختلفوا في حليته.
стр. 332
فقال الواقديّ:
كان آدم شديد الأدمة، عظيم البطن، عظيم العينين، أصلع إلى القصر ما هو.
وروى قيس بن الربيع، عن: أبى إسحاق، عن: الحارث «١» ، قال:
كان «عليّ» ﵇ قصيرا، أصلع، حادرا «٢» ، ضخم البطن، أفطس الأنف، دقيق الذّراعين، لم يصارع أحدا قطّ إلا صرعة، شديد الوثب، قوىّ الضرب.
وقال غيره:
ورأته امرأة فقالت: من هذا الّذي كأنه كسر ثم جبر.
ولد عليّ رضى الله عنه
فولد «عليّ» الحسن، والحسين، ومحسّنا، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى- أمهم: فاطمة بنت رسول الله ﷺ / ١٠٧/ ومحمدا- أمه: خولة بنت إياس بن جعفر، جار الصّفا، وهي الحنفيّة. ويقال: هي خولة بنت جعفر بن قيس. ويقال: بل كانت أمة من سبي اليمامة، فصارت إلى «عليّ» ، وأنها كانت أمة لبني حنيفة سندية سوداء، ولم تكن من أنفسهم. وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرّقيق ولم يصالحهم على أنفسهم- وعبيد الله، وأبا بكر- أمهما: ليلى بنت مسعود بن خالد النّهشلىّ- وعمر، ورقيّة- أمهما: تغلبية.
وكان خالد بن الوليد سباها في الرّدّة. فاشتراها عليّ- ويحيى- أمه: أسماء
стр. 333
بنت عميس- وجعفرا. والعبّاس، وعبد الله- أمهم: أم البنين بنت حرام الوحيدية- ورملة، وأم الحسن- أمهما: أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثّقفي- وأم كلثوم الصّغرى، وزينب الصغرى- وجمانة، وميمونة، وخديجة، وفاطمة، وأم الكرام، ونفيسة، وأم سلمة، وأمامة، وأم أبيها- لأمهات أولاد شتى.
بنات عليّ رضى الله عنه
فأما «زينب الكبرى» بنت فاطمة. فكانت عند: عبد الله بن جعفر.
فولدت له أولادا قد ذكرناهم.
وأما «أم كلثوم الكبرى» ، وهي بنت فاطمة، فكانت عند: عمر ابن الخطاب. وولدت له أولادا قد ذكرناهم. فلما قتل «عمر» تزوّجها «جعفر ابن أبى طالب» ، فماتت عنده.
وكانت سائر بنات «عليّ» عند ولد «عقيل» وولد «العبّاس» ، خلا «أم الحسن» فإنّها كانت عند: جعدة بن هبيرة المخزوميّ، وخلا «فاطمة» فإنّها كانت عند:
سعيد بن الأسود، من بنى الحارث بن أسد.
وأما «محسّن بن عليّ» فهلك وهو صغير.
وأما «الحسن بن عليّ» فكان يكنى: أبا محمد، ولما قتل «عليّ» بويع له بالكوفة. وبويع لمعاوية بالشام وبيت المقدس. فسار «معاوية» يريد الكوفة.
وسار «الحسن» يريده. فالتقوا بمسكن «١» ، من أرض الكوفة. فصالح «الحسن» «معاوية» ، وبايع له ودخل معه الكوفة. ثم انصرف «معاوية» عن الكوفة إلى الشام،/ ١٠٨/ واستعمل على الكوفة «المغيرة بن شعبة» وعلى البصرة، «عبد الله ابن عامر» ثم جمعهما لزياد. وانصرف «الحسن» إلى «المدينة» ، فمات بها.
стр. 334
ويقال إن امرأته «جعدة بنت الأشعث بن قيس» سمّته.
وكانت وفاته في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين، وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة، وصلّى عليه «سعيد بن العاص» ، وهو أمير المدينة.
فولد «الحسن» حسنا- أمه: خولة بنت منظور بن زبّان الفزارية- وزيدا، وأم الحسن- أمهما: بنت عقبة بن مسعود البدريّ- وعمر- وأمه: ثقفيّة- والحسين الأثرم- لأم ولد- وطلحة- وأمه: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.
وأم «عبد الله» لأم ولد.
فأما «الحسن «١» بن الحسن بن عليّ» فولد: عبد الله، والحسن، وإبراهيم، وجعفرا، وداود، ومحمدا.
وكان «عبد الله بن الحسن بن الحسن» يكنى: أبا محمد، وكان خيّرا فاضلا، ورئي يوما يمسح على خفيّه. فقيل له: تمسح؟ فقال: نعم، قد مسح «عمر ابن الخطاب» ، ومن جعل «عمر بن الخطاب» بينه وبين الله فقد استوثق.
وكان مع «أبى العباس» ، وكان له مكرما وبه آنسا.
وأخرج يوما سفط جوهر، فقاسمه إيّاه، وأراه بناء، قد بناه وقال له:
كيف ترى هذا؟ فقال: [وافر]
ألم تر حوشبا أمسى يبنّى ... قصورا نفعها [١] لبني بقيله [٢]
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح ... وأمر الله يحدث [٣] كلّ ليله
فقال له: أتمثّل بهذا وقد رأيت صنيعي بك؟ قال: والله ما أردت بها سوءا، ولكنها أبيات حضرت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان منّى! قال:
قد فعلت. ثم ردّه إلى المدينة.
стр. 335
فلما ولى «أبو جعفر» ألحّ [١] في طلب ابنيه: محمد، وإبراهيم، ابني «عبد الله» ، فتغيّبا بالبادية، فأمر «أبو جعفر» ، أن يؤخذ أبو هما «عبد الله» - وإخوته:
حسن، وداود، وإبراهيم- ويشدّوا وثاقا ويبعثوا بهم إليه. فوافوه في طريق مكة ب «الرّبذة» مكتّفين. فسأله «عبد الله» أن يأذن له عليه. فأبى «أبو جعفر» .
فلم يره حتّى فارق الدنيا، فمات في الحبس وماتوا. وخرج ابناه: إبراهيم، ومحمد، على «أبى جعفر» ،/ ١٠٩/ وغلبا على «المدينة» و «مكة» و «البصرة» .
فبعث إليهما «عيسى بن موسى» . فقتل «محمدا» بالمدينة، وقتل «إبراهيم» ب «باخمرا» [٢] على ستة عشر فرسخا من «الكوفة» .
و «إدريس بن عبد الله بن الحسن» أخوهما، هو الّذي صار إلى «الأندلس» و «البربر» وغلب عليهما.
وأما «الحسين بن على بن أبى طالب» فكان يكنى: أبا عبد الله. وخرج يريد الكوفة، فوجّه إليه «عبيد الله بن زياد» عمر بن سعد بن أبى وقّاص، فقتله سنان بن أبى أنس النّخعى سنة إحدى وستين، يوم عاشوراء، وهو ابن ثمان وخمسين سنة- ويقال: ابن ست وخمسين سنة- وكان يخضب بالسواد.
وولد «الحسين» : عليّا- وأمه: بنت مرة بن عروة بن مسعود الثّقفي- وعليّا الأصغر- لأم ولد- وفاطمة- أمها: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله- وسكينة- أمها: الرّباب بنت امرئ القيس الكلبية، وفيها يقول الحسين:
[وافر]
لعمرك إنّني لأحبّ دارا ... تحلّ بها سكينة والرّباب
فأما «فاطمة» فإنّها كانت عند: الحسن بن الحسن بن على، ثم خلف عليها:
عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.
стр. 336
وأما «سكينة» فتزوّجها: مصعب بن الزّبير، فهلك عنها. فتزوّجها:
عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، فولدت له: قرينا، وله عقب.
ثم تزوّجها: الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان، وفارقها قبل أن يدخل بها.
ثمّ تزوّجها: زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأمره «سليمان بن عبد الملك» بطلاقها، ففعل. وماتت بالمدينة في خلافة هشام.
هذا قول أبى اليقظان.
وقال الهيثم بن عدىّ: حدّثنى صالح بن حسان «١» وغيره، قالوا [١] :
كانت «سكينة» عند: عمرو بن حكيم بن حزام، ثم تزوّجها بعده: عمرو بن عثمان بن عفان، ثم تزوّجها بعده: مصعب بن الزّبير.
وقال ابن الكلبي:
أوّل أزواج «سكينة» ، الأصبغ بن عبد العزيز- أخو عمر بن عبد العزيز- ثمّ مات عنها بمصر ولم يرها. ثمّ خلف عليها: زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، ثم خلف عليها: مصعب بن الزبير، ثم خلف عليها: عبد الله/ ١١٠/ بن عثمان ابن عبد الله بن حكيم بن حزام، فولدت له: «عثمان» ، الّذي يقال له: قرين، وكانت قد ولدت من «مصعب» جارية، ثم خلف عليها: إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، جدّ «إبراهيم بن سعد» الفقيه.
وأما «عليّ بن الحسين الأصغر» فليس للحسين عقب إلا منه. ويقال: إن أمه سنديّة، يقال لها: سلافة- ويقال: غزالة- خلف عليها بعد «الحسين» : زبيد،
стр. 337
مولى «الحسين بن على» . فولدت له: عبد الله بن زبيد، فهو أخو «عليّ بن الحسين» لأمه.
وروى عليّ بن محمد، عن: عثمان بن عثمان، قال:
زوّج «عليّ بن الحسين» أمه من مولاه. وأعتق جارية له وتزوّجها، فكتب إليه «عبد الملك» يعيّره بذلك، فكتب إليه «عليّ» : قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، قد أعتق رسول الله- ﷺ «صفيّة بنت حيىّ» وتزوّجها، وأعتق «زيد بن حارثة» وزوّجه ابنة عمّته: زينب بنت جحش. وتوفى «عليّ بن الحسين» بالمدينة سنة أربع وتسعين، ويكنى: أبا الحسن.
ودفن بالبقيع، وكان خيّرا فاضلا.
فولد «عليّ بن الحسين» : الحسن بن عليّ، ومحمد بن عليّ، وعليّ بن عليّ، وعبد الله بن عليّ- أمهم: أم عبد الله بنت الحسن بن عليّ- وعمر، وزيدا- لأمّ ولد، تسمى: حيدان- وخديجة- لأمّ ولد- وأمّ موسى، وأمّ حسن، وأمّ كلثوم: لأمهات أولاد.
فأما «محمد بن عليّ» فكان يكنى: أبا جعفر، وكان له فقه. ومات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة.
فولد «محمد» : جعفر بن محمد، وعبد الله بن محمد- أمّهما: أم فروة بنت القاسم ابن محمد بن أبى بكر. وأمها: أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر.
فأما «جعفر بن محمد» فيكنى: «أبا عبد الله» ، وإليه تنسب: الجعفريّة. «١» ومات بالمدينة سنة ست وأربعين ومائة، وله عقب.
وأما «عبد الله بن محمد» فهو الملقّب «بدقدق» . ومات بالمدينة، وله عقب.
стр. 338
وأما «عبد الله بن عليّ بن الحسين بن عليّ» فله عقب.
وأما «زيد بن عليّ بن الحسين» فكان يكنى: أبا الحسن، وأمه سندية، وخرج في خلافة «هشام» سنة اثنتين وعشرين ومائة، فبعث إليه/ ١١١/ «يوسف ابن عمر الثقفيّ» العبّاس المرّي، فرماه رجل منهم بسهم، فمات وصلب.
فولد «زيد» : يحيى- أمه: ريطة بنت أبى هاشم بن عبد الله بن محمد بن الحنفية- وعيسى، وحسينا، ومحمدا- لأمهات أولاد.
فأما «يحيى» فقتل زمن «نصر بن سيّار» بالجوزجان «١» ، ولا عقب له.
وأما «عيسى بن زيد» فمات بالكوفة، وله عقب، منهم: أحمد بن عيسى.
وأما «حسين بن زيد» فعمى. وكانت بنته «ميمونة» عند. «المهدي» ، وله ولد.
وأما «عليّ بن عليّ بن حسين» فكان يلقّب: الأفطس، وله عقب.
وأما «أم موسى» بنت عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبى طالب، فتزوّجها:
داود بن عليّ بن عبد الله بن عباس، وتزوّج «أمّ حسن» أختها بعدها. وتزوّج أختها «خديجة» محمد بن عمر بن عليّ بن أبى طالب.
وأما «محمد بن على بن أبى طالب» ابن الحنفية، فكان يكنى: أبا القاسم، وتحوّل إلى الطائف هاربا من: «عبد الله بن الزبير» ، ومات بها سنة إحدى وثمانين، وهو يومئذ ابن خمس وستين سنة.
فولد «محمد بن عليّ بن أبى طالب» : الحسن، وعبد الله، وأبا هاشم، وجعفرا الأكبر، وحمزة، وعليّا- لأم ولد- وجعفرا الأصغر. وعونا- أمهما:
أم جعفر- والقاسم، وإبراهيم.
стр. 339
فأما «أبو هاشم» فكان عظيم القدر. وكانت الشيعة تتولّاه، فحضرته الوفاة بالشام، فأوصى إلى «محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس» وقال له: أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك. ودفع إليه كتبه، وصرف الشيعة إليه. وليس لأبى هاشم عقب.
وأما «على» و «حمزة» فلا عقب لهما.
وإبراهيم، هو الملقّب، بشعرة.
وأما «القاسم» فكان مؤخّذا «١» [١] عن مسجد رسول الله- ﷺ لا يقدر أن يدخله.
وأما «عمر بن عليّ بن أبى طالب» فقد حمل عنه الحديث، وكان يروى عن «عمر بن الخطاب» .
وولد: محمدا، وأم موسى، أمهما: أسماء بنت عقيل بن أبى طالب.
فأما «محمد» فولد: عمر، وعبد الله، وعبيد الله-/ ١١٢/ أمهم: خديجة بنت عليّ بن الحسين بن على- وجعفرا- أمه: أم هاشم بنت جعفر بن جعدة ابن هبيرة المخزومي.
ولعمر، عقب بالمدينة.
وأما «العباس بن على بن أبى طالب» فقتل مع: «الحسين بن على ابن أبى طالب» . فولد «العباس» عبيد الله- أمه: لبابة بنت عبيد الله ابن عباس- وحسنا، لأم ولد، وله عقب.
وأما «عبيد الله» فقتله «المختار» ، ولا عقب له.
وأما «جعفر بن عليّ بن أبى طالب» فلا عقب له.
стр. 340
موالي آل أبى طالب [١]
قال أبو محمد:
منهم: يحيى بن أبى كثير. الّذي يروى عنه «الأوزاعيّ» «١» . وكان مولى «عليّ بن أبى طالب» . ومات «يحيى» سنة تسع وعشرين ومائة.
وقال أيوب السّختيانى: «٢» ما بقي على وجه الأرض مثل «يحيى بن أبى كثير» .
وكان: ابنه «عبد الله بن يحيى» يروى عن أبيه.
ومنهم: أبو أسامة حمّاد بن أسامة، مولى «الحسن بن سعد» ، مولى «الحسن ابن عليّ بن أبى طالب» ، فهو مولى مولى. توفى بالكوفة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة.
стр. 341
أخبار الزبير بن العوّام رضى الله عنه
نسب الزبير
هو: الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة.
وأمه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله- ﷺ ويكنى: أبا عبد الله.
وكان «خويلد» قتل في الجاهلية. فولد «خويلد» خديجة، وأمها:
فاطمة بنت زائدة بن الأصم، وهي زوج النبيّ- ﷺ وعمة «الزبير بن العوّام بن خويلد» [١] ، أمه: من بنى مازن بن منصور.
وقتل «العوّام» يوم الفجار.
وولد: نوفل بن خويلد، وكان يقال له: أسد قريش، وقتله «عليّ بن أبى طالب» يوم بدر، ولا عقب له.
وولد: «حزام بن خويلد» - وهو أبو «حكيم بن حزام» .
وكان «حكيم» يكنى: أبا خالد- وشهد «بدرا» مع المشركين، فلم يقتل ولم يؤسر. ثم أسلم وحسن إسلامه، وكان إذا حلف وشدّد في اليمين قال:
/ ١١٣/ والّذي نجّانى يوم بدر.
وولد له: عبد الله بن حكيم، وهشام بن حكيم. وكانت لهشام صحبة، ولا عقب له.
وأما «عبد الله» فقتل يوم الجمل مع عائشة. فولد: عثمان بن عبد الله.
وولد لعثمان: عبد الله بن عثمان، زوج «سكينة بنت الحسين» ، وولدت له ولدا يسمى: قرينا، وله عقب.
стр. 342
وولد «العوّام بن خويلد» : الزّبير، والسائب- وأم «السائب» أيضا: صفية بنت عبد المطلب. وكان «السائب» شهد «أحدا» ، و «الخندق» ، وقتل «يوم اليمامة» - وعبد الرحمن، وأسود، وأصرم، ويعلى. ولم يعقب أحد منهم غير «الزبير» .
وكان «الزبير» حوارىّ رسول الله- ﷺ وأحد العشرة الذين سمّوا للجنة، وأحد أصحاب الشورى. وكان رسول الله- ﷺ أقطعه حضر «١» فرسه. فركب حتى أعيا فرسه، فرمى بالسّوط.
وقتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وهو يومئذ ابن أربع وستين سنة.
هذا قول الواقدي. وقال أبو اليقظان:
قتل وهو ابن ستين سنة، قتله ابن جرموز، بوادي السّباع «٢» ، وقبره هناك.
حلية الزبير رضى الله عنه
قال الواقديّ:
كان «الزبير» رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفّة ما هو، خفيف اللّحية، أسمر اللون، أشعر، وكان لا يغير شيبة.
وروى ابن أبى الزّناد، عن: هشام بن عروة «٣» ، عن: أبيه:
أنّ الزبير كان طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب دابة، أزرق أشعر، ربما أخذت، وأنا غلام، بشعر كتفه حتى أقوم.
стр. 343
ولد الزبير رضى الله عنه
فولد «الزبير» عبد الله، وعاصما، وعروة، والمنذر، وأم الحسن- أمهم.
أسماء بنت أبى بكر، ذات النّطاقين- ومصعبا، وحمزة، ورملة، وخالدا، وعمرا، وعبيدة، وجعفرا، وخديجة، وعائشة، وغيرهما، تتمة تسع بنات.
فأما «رملة» فكانت عند «خالد بن يزيد بن معاوية» وفيها يقول:
[طويل]
تجول خلا خيل النّساء ولا أرى ... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا «١»
/ ١١٤/ أحب بنى العوّام طرّا لحبها ... ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
وأما «جعفر بن الزبير» فكان من فتيان قريش، وكان ذا غزل، وهو القائل:
[كامل]
ولمجلس القرشيّ حقّ واجب ... فانظرن في شأن الكريم الأروع
ما تأمرين بجعفر وبحاجة ... يستامها في خلوة وتضرّع
وله عقب بالمدينة.
وأما «حمزة بن الزبير» فقتل مع: «عبد الله بن الزبير» ، بمكة. ولا عقب له.
وأما «عمرو بن الزبير» فكان يكنى: أبا الزبير، وكان له قدر وكرم [١] . وخالف أخاه «عبد الله» فقاتله، ثم أتاه في جوار «عبيدة» أخيه، فقتله. وله عقب.
وابنه «عمرو بن عمرو» الّذي يقول فيه الحزين «٢» الدّيلى: [وافر]
لو ان اللّؤم كان مع الثّريّا ... تناول رأسه «٣» عمرو بن عمرو
стр. 344
وأما «عبيدة بن الزبير» فهو الّذي قال لعمرو بن الزبير. حين قاتل «عبد الله» :
اقصد [١] معى إليه وأنت في جواوى، فإن أمّنك وإلا رددتك إلى مأمنك.
فذهب معه. فلم يجز «عبد الله» أمانه: وأقصّ [٢] منه حتى مات. ولعبيدة عقب.
وأما «خالد بن الزبير» فاستعمله: «عبد الله» على «اليمن» وله عقب، منهم: خالد بن عثمان بن خالد بن الزبير. وكان خرج مع «محمد الحسنى» وأخذه «أبو حفص» فصلبه.
وأما «عاصم بن الزبير» فمات وهو غلام. ولا عقب له.
وأما «عروة بن الزبير» فكان فقيها فاضلا. ويكنى: أبا عبد الله. وأصابته الإكلة «١» في رجله بالشام، وهو عند «الوليد بن عبد الملك» . فقطعت رجله و «الوليد» حاضر، فلم يتحرك، ولم يشعر «الوليد» أنها تقطع، حتى كويت.
فوجد رائحة الكيّ. وبقي بعد ذلك ثمان سنين. واحتفر بالمدينة بئرا. يقال لها:
بئر عروة. ليس بالمدينة بئر أعذب منها. وهلك في ضيعة له بقرب «المدينة» سنة ثلاث وتسعين- ويقال: مات سنة أربع وتسعين- وكانت تلك السنة تدعى، سنة الفقهاء، لكثرة من مات منهم فيها.
فولد «عروة» محمدا، ويحيى، وعثمان، وعمرا، و/ ١١٥/ عبد الله، ومصعبا، وعبيد الله، وهشاما. وكانت «أم هشام بن عروة» أمة تسمى: سارة.
وأما «عبد الله بن عروة» فكان من أخطب الناس وأبلغهم، وكان يشبّه بخالد ابن صفوان في البلاغة. وقيل له: تركت المدينة دار الهجرة، فلو رجعت لقيت
стр. 345
الناس ولقيك الناس! فقال: وأين الناس؟ إنما الناس رجلان: شامت بنكبة، أو حاسد لنعمة.
وعمى قبل موته. وله عقب بالمدينة.
وأما «محمد بن عروة» فكان من أجمل الناس. ولا عقب له من الرجال.
وأما «عثمان» فكان خطيبا جلدا. وله عقب بالمدينة.
وأما «يحيى بن عروة» فكان له علم بالنسب وأيام الناس، فذكر «إبراهيم- ابن هشام» ، عامل «هشام بن عبد الملك» على المدينة، فأمر به «هشام» فضرب، فمات بعد الضرب، وله عقب بالمدينة.
وأما «عمرو بن عروة» فقتل مع «ابن الزبير» ولا عقب له.
وأما «عبيد الله بن عروة» فله عقب بالمدينة.
وأما «هشام بن عروة» فكان فقيها. وقدم الكوفة أيام «أبى جعفر» فسمع منه الكوفيون، ومات بها سنة ست وأربعين ومائة، وله عقب بالمدينة وبالبصرة، وكان يكنى: أبا المنذر.
وأما «المنذر بن الزبير» فكان يكنى: أبا عثمان، وكان سيّدا حليما. وقتل مع «ابن الزبير» . ومن ولده: محمد بن المنذر. وكان يقال له: سيد قريش.
ويكنى: أبا زيد. وكان إذا مرّ في الطريق أطفئت النيران تعظيما له. وانقطع يوما قبال نعله «١» . فقال: برجله هكذا! فنزع الأخرى ومضى، وتركهما لم يعرّج عليهما.
وهو القائل: ما قل سفهاء قوم قطّ إلا ذلوا. وله عقب.
стр. 346
وأما «مصعب بن الزبير» فكان يكنى: أبا عبد الله- ويقال إنه كان يكنى:
أبا عيسى- وكان أجود العرب. وولّاه أخوه «عبد الله» العراقين، فسار إليه «عبد الملك بن مروان» ، ووجه أخاه «محمد بن مروان» على مقدّمته، فلقيه «مصعب» فقاتله. فقتل «مصعب» .
فولد «مصعب» عيسى، وعكاشة، وعمر، وجعفرا، وحمزة، وسعدا، ومصعبا- ولقبه: حصين- ومحمدا.
فأما «عيسى» فقتل مع أبيه. ولا عقب/ ١١٦/ له.
وأما «عكاشة» فله عقب بالمدينة. وابنه «مصعب بن عكاشة» قتل يوم «قديد» . «١» وأما «جعفر» فتزوّج «مليكة بنت الحسن بن الحسن بن على» . فولدت له نساء. وله عقب من غيرها.
وأما «حمزة» فقتل هو وابنه «عمارة» يوم «قديد» . وله بالمدينة عقب.
وكان شرب، فأخذه بعض أمراء المدينة فجلده الحدّ، وأقامه للناس.
و «يوم قديد» : يوم قتل فيه أبو حمزة الخارجىّ، وكان خرج من اليمن، فغلب على مكة والمدينة، ثم توجه إلى الشام فقتل.
وأما «عبد الله بن الزبير» فكان يكنى: أبا بكر، وأبا خبيب. ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا.
стр. 347
هذا قول الواقدي. وقال أبو اليقظان:
هو أوّل مولود ولد بالمدينة في الإسلام. وبنى الكعبة وجعل لها بابين.
وطلب الخلافة فظفر بالحجاز والعراق واليمن ومصر، فمكث كذلك تسع سنين.
فسار إليه «الحجّاج» فحاصره بمكة، ثم أصابته رمية فمات منها [١] .
وكان بخيلا. فقال الشاعر فيه: [طويل]
رأيت أبا بكر وربّك غالب ... على أمره يبغى الخلافة بالتّمر [٢]
وقتل وهو ابن ثلاث وستين سنة. وصلب حيث أصيب.
فولد «عبد الله» حمزة، وخبيبا، وثابتا، وموسى، وعبّادا، وقيسا، وعامرا، وعبد الله، وبنات.
стр. 348
فأما «حمزة» فكان أجود العرب. وكان عامل أبيه على البصرة، وله عقب بالمدينة.
وأما «خبيب» فكان عقيما.
وأما «ثابت» فكان بذيّا «١» لسنا: بئيسا. وله عقب. ومن ولده: الزّبير ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت، عامل هارون [الرشيد [١] على «المدينة» و «اليمن» .
وأما «موسى» فله عقب بالمدينة. منهم: صديق بن موسى بن عبد الله ابن الزبير، وكان من سروات قريش.
وأما «عبّاد» فله ولد بالمدينة.
و «قيس» لا عقب له.
وأما «عامر بن عبد الله» فكان من أعبد أهل زمانه، وكان لا يزوّج بناته، وهو الّذي سرقت نعله فحلف ألّا يشترى نعلا، مخافة أن يسرقها مسلم فيأثم في سرقته.
وأما «عبد الله بن عبد الله» فكان أشبه القوم بأبيه.
وزوّج «عبد الله بن الزبير» بناته من بنى أخيه.
١١٧/ موالي الزبير وآله
البهيّ، الّذي يروى عن عائشة، هو مولى «الزبير» «٢» ، اسمه: «عبد الله ابن يسار» ويكنى: أبا محمد، ونزل الكوفة فروى عنه الكوفيون.
стр. 349
ومنهم «حميد الأعرج «١» القارئ» . وهو حميد بن قيس، مولى آل الزّبير.
وكان قارئ أهل الكوفة، كثير الحديث، فارضا «٢» حاسبا. وقرأ على «مجاهد» .
وأخوه «عمر بن قيس» يضعّف في الحديث. وكان مرة عبث «٣» ب «مالك ابن أنس» ، فقال: مرة يخطئ ومرّة لا يصيب. وذلك عند والى مكة. فقال له «مالك» : هكذا الناس، ولم يفهمها، وإنما تغفّله. ثم نبّه «مالك» على ذلك فقال: لا أكلمه أبدا.
وأما «أبو الزبير» «٤» الّذي يروى عن «جابر» ، واسمه: محمد بن مسلم. فإنه مولى: حكيم بن حزام بن خويلد، ابن عم «الزّبيرى» .
стр. 350
أخبار طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه
نسب طلحة
هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة.
ويكنى: أبا محمد. وكان يقال له: طلحة الخير، وطلحة الفيّاض، وطلحة الطّلحات.
وليس هو «طلحة الطلحات» الّذي يقال فيه: [وافر]
رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات «١»
بل ذلك من «خزاعة» .
وكان «طلحة» من المهاجرين الأوّلين، ومن العشرة «٢» المسمّين للجنة، وأحد أصحاب الشّورى. ولم يحضر يوم التشاور، وكان غائبا، وثبت مع رسول الله- ﷺ يوم أحد، ووقاه بيده يومئذ من ضربة قصد بها فشلّت يده، فقال النبي- ﷺ : أوجب «٣» طلحة. وآخى رسول الله- ﷺ بينه وبين «سعد بن أبى وقّاص» ، وكان شديدا على «عثمان بن عفان» .
стр. 351
وأمه: الصّعبة بنت الحضرميّ. وكانت قبل أن تكون عند «عبيد الله» تحت «أبى سفيان بن حرب» فطلّقها، ثم تتبعتها نفسه، فقال: [متقارب]
إني وصعبة فيما يرى [١] ... بعيدان والودّ ودّ [٢] قريب
/ ١١٨/ فإن لم يكن نسب ثاقب «١» ... فعند الفتاة جمال وطيب
فيا لقصىّ ألا فاعجبوا ... للوبر «٢» صار الغزال الرّبيب
ولما قدم «البصرة» لقتال «عليّ» شهد «يوم الجمل» ، فنظر إليه «مروان ابن الحكم» ، وكان يحقد عليه ما كان منه من أمر «عثمان» - رضى الله عنه- فرماه بسهم، فأصاب ساقه، فشكّها «٣» بجنب الفرس، فاعتنق هاديه- يعنى: عنق الفرس- وقال: تاللَّه ما رأيت مصرع أشياخ أضيع. ومات، فدفن بقنطرة قرّة.
ثم رأت «عائشة» ابنته بعد موته بثلاثين سنة في المنام، أنه يشكو إليها النزّ [٣] ، فاستخرج طريّا، وتولّى إخراجه، عبد الرحمن بن سلامة التّيمي، ودفن في داره، في الهجريّين «٤» بالبصرة. فقبره هناك مشهور.
وكان لطلحة أخوان: عثمان بن عبيد الله، ومالك بن عبيد الله.
فأما «عثمان» فكان له قدر في قريش في الجاهلية، وأدرك الإسلام. فأخذ «طلحة» و «أبا بكر» فقرنهما بحبل، فلذلك سميا القرينين. وقال بعض آل الزّبير في رجل من ولد طلحة، ولده «أبو بكر» :
стр. 352
يا طلح يا بن القرينين اللّذين هما ... مع النبيّ أذلّا كلّ جبّار
هذا المسمّى بفعل الخير نافلة ... دون الأنام وهذا صاحب الغار
ولعثمان عقب، ولمالك أيضا عقب بمكة.
سن طلحة وحليته رضى الله عنه
اختلفوا في سن «طلحة» .
فقال أبو اليقظان:
قتل وهو ابن ستين سنة.
وقال الواقديّ:
قتل وهو ابن أربع وستين سنة، في جمادى الأولى، سنة ست وثلاثين.
وروى عن بعض ولده: أنه قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة.
واختلفوا في حليته. فقال بعضهم:
كان آدم، كثير الشعر، ليس بالسّبط ولا بالجعد القطط «١» ، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغيّر شيبة.
وقال موسى بن طلحة: «٢» كان أبيض، يضرب إلى الحمرة، مربوعا، وهو إلى القصر أقرب، رحيب الصدر، عريض المنكبين، إذا التفت التفت جميعا، ضخم القدمين، لا أخمص «٣» لهما، وإذا كان الرجل لا أخمص لقدميه: فهو/ ١١٩/ أرحّ [١] .
стр. 353
وروى الفضل بن دكين، عن: قيس بن الرّبيع، عن: عمران ابن موسى بن طلحة، عن: أبيه، قال:
كان في يد «طلحة» خاتم من فضة، فصّه ياقوتة حمراء، وكانت غلّته كل يوم ألف درهم واف.
ولد طلحة بن عبيد الله [١]
ولد «طلحة» عشرة بنين وأربع بنات. لأمهات مختلفات. منهم: محمد ابن طلحة- وأمه: حمنة بنت جحش. وأمها: أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي- ﷺ وكان عابدا يقال له: السجّاد، ويكنى:
أبا القاسم، وشهد يوم الجمل، فنهى عنه «عليّ» فقال: إياكم وصاحب البرنس. فقتله رجل، وأنشأ يقول «١» : [طويل]
وأشعث قوّام بآيات ربّه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
شككت له بالرّمح حضنى قميصه ... فخرّ قتيلا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا ... عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم [٢]
يناشدنى «حم» «٢» والرّمح شاجر ... فهلّا تلا «حم» قبل التقدّم
стр. 354
فولد «محمد بن طلحة» : إبراهيم، وكان أصلع، أعرج، سيّدا، يسمى: أسد الحجاز. واستعمله «عبد الله بن الزبير» على خراج الكوفة، ومات بمكة وهو محرم.
فمن ولد «إبراهيم» : عمران، ويعقوب، ابنا إبراهيم. وأمهما: بنت إسماعيل ابن طلحة، وأمها: لبابة بنت عبد الله بن العباس.
وولد «عمران» محمد بن عمران، قاضى المدينة لأبى جعفر، وكان بخيلا، وهو القائل حين عوتب في البخل: إنّي لا أجمد عن الحق، ولا أذوب في الباطل.
ومنهم: «عمران بن طلحة» وأمه: حمنة، وكانت عنده «أم كلثوم» ، بنت «الفضل بن العباس» . ولا عقب له.
ومنهم «عيسى بن طلحة» وكان ناسكا بخيلا، وفد إلى عبد الملك بن مروان.
فكلمه في عزل «الحجاج بن يوسف» ، مع «عمر بن عبد الرحمن بن عوف» حتى عزله عن الحجاز. وتوفى في خلافة «عمر بن عبد العزيز» ، وله عقب.
ومنهم: «يحيى بن طلحة» وكان من خيار ولد «طلحة» ، وكان ابنه «إسحاق ابن يحيى/ ١٢٠/ بن طلحة، يروى عنه الفقه، وأم «إسحاق بن يحيى» :
أم إياس بنت أبى موسى الأشعري.
ومنهم: «إسماعيل بن طلحة» وكان سريّا، وكانت عنده «لبابة بنت عبد الله ابن عبّاس» .
ومنهم: «إسحاق بن طلحة» وكان معاوية استعمله على «خراسان» شريكا «لسعيد بن عثمان بن عفان» . ومات بالريّ، ولولده عدد.
ومنهم: «يعقوب بن طلحة» . قتل يوم الحرة، وله عقب.
ومنهم: «أبو يعرة» [١] عامل «أبى جعفر» على «البحرين» .
стр. 355
ومنهم: «موسى بن طلحة» وكان من خيار ولده، وله قدر ونبل، ومات بالكوفة سنة أربع ومائة. وكان يكنى: أبا عيسى، وكان يشدّ أسنانه بالذهب ويخضب بالسّواد، وابنه: محمد بن موسى- كانت أمه: بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق.
ووجّهه «عبد الملك بن مروان» إلى «شبيب الخارجىّ» ، فقتله «شبيب» .
و «عمران بن موسى» . أمه أم ولد، وكان سخيّا، وله عقب.
ومنهم: «زكريا بن طلحة» وأمه: أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق. وأخته لأبيه وأمه: عائشة بنت طلحة. وكان سخيّا، وله عقب.
ومنهم: «صالح بن طلحة» . أمه تغلبية.
ومن بناته:
أم إسحاق بنت طلحة، وكانت تحت «الحسن بن على» . فولدت له: طلحة ابن الحسن، وهلك وهو صغير. ثم تزوجها: «الحسين بن على» ، فولدت له:
فاطمة بنت الحسين- وهي أم عبد الله بن الحسن- ثم تزوجها «عبد الله ابن محمد بن أبى عتيق» ، فولدت له: «أمية» .
ومن بناته أيضا: عائشة بنت طلحة، وتزوّجها: عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى بكر. ثم تزوّجها «مصعب بن الزبير» ، فأعطاها ألف ألف درهم، فقال أنس بن زنيم الدّيلى لأخيه: [كامل]
أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... من ناصح لك لا يريد خداعا
بضع «١» [١] الفتاة بألف ألف كامل ... وتبيت سادات الجيوش جياعا
لو لأبى حفص أقول مقالتي ... وأقصّ شأن حديثهم لارتاعا