وأمه: الصّعبة بنت الحضرميّ. وكانت قبل أن تكون عند «عبيد الله» تحت «أبى سفيان بن حرب» فطلّقها، ثم تتبعتها نفسه، فقال: [متقارب]
إني وصعبة فيما يرى [١] ... بعيدان والودّ ودّ [٢] قريب
/ ١١٨/ فإن لم يكن نسب ثاقب «١» ... فعند الفتاة جمال وطيب
فيا لقصىّ ألا فاعجبوا ... للوبر «٢» صار الغزال الرّبيب
ولما قدم «البصرة» لقتال «عليّ» شهد «يوم الجمل» ، فنظر إليه «مروان ابن الحكم» ، وكان يحقد عليه ما كان منه من أمر «عثمان» - رضى الله عنه- فرماه بسهم، فأصاب ساقه، فشكّها «٣» بجنب الفرس، فاعتنق هاديه- يعنى: عنق الفرس- وقال: تاللَّه ما رأيت مصرع أشياخ أضيع. ومات، فدفن بقنطرة قرّة.
ثم رأت «عائشة» ابنته بعد موته بثلاثين سنة في المنام، أنه يشكو إليها النزّ [٣] ، فاستخرج طريّا، وتولّى إخراجه، عبد الرحمن بن سلامة التّيمي، ودفن في داره، في الهجريّين «٤» بالبصرة. فقبره هناك مشهور.
وكان لطلحة أخوان: عثمان بن عبيد الله، ومالك بن عبيد الله.
فأما «عثمان» فكان له قدر في قريش في الجاهلية، وأدرك الإسلام. فأخذ «طلحة» و «أبا بكر» فقرنهما بحبل، فلذلك سميا القرينين. وقال بعض آل الزّبير في رجل من ولد طلحة، ولده «أبو بكر» :
стр. 352
يا طلح يا بن القرينين اللّذين هما ... مع النبيّ أذلّا كلّ جبّار
هذا المسمّى بفعل الخير نافلة ... دون الأنام وهذا صاحب الغار
ولعثمان عقب، ولمالك أيضا عقب بمكة.
سن طلحة وحليته رضى الله عنه
اختلفوا في سن «طلحة» .
فقال أبو اليقظان:
قتل وهو ابن ستين سنة.
وقال الواقديّ:
قتل وهو ابن أربع وستين سنة، في جمادى الأولى، سنة ست وثلاثين.
وروى عن بعض ولده: أنه قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة.
واختلفوا في حليته. فقال بعضهم:
كان آدم، كثير الشعر، ليس بالسّبط ولا بالجعد القطط «١» ، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغيّر شيبة.
وقال موسى بن طلحة: «٢» كان أبيض، يضرب إلى الحمرة، مربوعا، وهو إلى القصر أقرب، رحيب الصدر، عريض المنكبين، إذا التفت التفت جميعا، ضخم القدمين، لا أخمص «٣» لهما، وإذا كان الرجل لا أخمص لقدميه: فهو/ ١١٩/ أرحّ [١] .
стр. 353
وروى الفضل بن دكين، عن: قيس بن الرّبيع، عن: عمران ابن موسى بن طلحة، عن: أبيه، قال:
كان في يد «طلحة» خاتم من فضة، فصّه ياقوتة حمراء، وكانت غلّته كل يوم ألف درهم واف.
ولد طلحة بن عبيد الله [١]
ولد «طلحة» عشرة بنين وأربع بنات. لأمهات مختلفات. منهم: محمد ابن طلحة- وأمه: حمنة بنت جحش. وأمها: أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي- ﷺ وكان عابدا يقال له: السجّاد، ويكنى:
أبا القاسم، وشهد يوم الجمل، فنهى عنه «عليّ» فقال: إياكم وصاحب البرنس. فقتله رجل، وأنشأ يقول «١» : [طويل]
وأشعث قوّام بآيات ربّه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
شككت له بالرّمح حضنى قميصه ... فخرّ قتيلا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا ... عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم [٢]
يناشدنى «حم» «٢» والرّمح شاجر ... فهلّا تلا «حم» قبل التقدّم
стр. 354
فولد «محمد بن طلحة» : إبراهيم، وكان أصلع، أعرج، سيّدا، يسمى: أسد الحجاز. واستعمله «عبد الله بن الزبير» على خراج الكوفة، ومات بمكة وهو محرم.
فمن ولد «إبراهيم» : عمران، ويعقوب، ابنا إبراهيم. وأمهما: بنت إسماعيل ابن طلحة، وأمها: لبابة بنت عبد الله بن العباس.
وولد «عمران» محمد بن عمران، قاضى المدينة لأبى جعفر، وكان بخيلا، وهو القائل حين عوتب في البخل: إنّي لا أجمد عن الحق، ولا أذوب في الباطل.
ومنهم: «عمران بن طلحة» وأمه: حمنة، وكانت عنده «أم كلثوم» ، بنت «الفضل بن العباس» . ولا عقب له.
ومنهم «عيسى بن طلحة» وكان ناسكا بخيلا، وفد إلى عبد الملك بن مروان.
فكلمه في عزل «الحجاج بن يوسف» ، مع «عمر بن عبد الرحمن بن عوف» حتى عزله عن الحجاز. وتوفى في خلافة «عمر بن عبد العزيز» ، وله عقب.
ومنهم: «يحيى بن طلحة» وكان من خيار ولد «طلحة» ، وكان ابنه «إسحاق ابن يحيى/ ١٢٠/ بن طلحة، يروى عنه الفقه، وأم «إسحاق بن يحيى» :
أم إياس بنت أبى موسى الأشعري.
ومنهم: «إسماعيل بن طلحة» وكان سريّا، وكانت عنده «لبابة بنت عبد الله ابن عبّاس» .
ومنهم: «إسحاق بن طلحة» وكان معاوية استعمله على «خراسان» شريكا «لسعيد بن عثمان بن عفان» . ومات بالريّ، ولولده عدد.
ومنهم: «يعقوب بن طلحة» . قتل يوم الحرة، وله عقب.
ومنهم: «أبو يعرة» [١] عامل «أبى جعفر» على «البحرين» .
стр. 355
ومنهم: «موسى بن طلحة» وكان من خيار ولده، وله قدر ونبل، ومات بالكوفة سنة أربع ومائة. وكان يكنى: أبا عيسى، وكان يشدّ أسنانه بالذهب ويخضب بالسّواد، وابنه: محمد بن موسى- كانت أمه: بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق.
ووجّهه «عبد الملك بن مروان» إلى «شبيب الخارجىّ» ، فقتله «شبيب» .
و «عمران بن موسى» . أمه أم ولد، وكان سخيّا، وله عقب.
ومنهم: «زكريا بن طلحة» وأمه: أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق. وأخته لأبيه وأمه: عائشة بنت طلحة. وكان سخيّا، وله عقب.
ومنهم: «صالح بن طلحة» . أمه تغلبية.
ومن بناته:
أم إسحاق بنت طلحة، وكانت تحت «الحسن بن على» . فولدت له: طلحة ابن الحسن، وهلك وهو صغير. ثم تزوجها: «الحسين بن على» ، فولدت له:
فاطمة بنت الحسين- وهي أم عبد الله بن الحسن- ثم تزوجها «عبد الله ابن محمد بن أبى عتيق» ، فولدت له: «أمية» .
ومن بناته أيضا: عائشة بنت طلحة، وتزوّجها: عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى بكر. ثم تزوّجها «مصعب بن الزبير» ، فأعطاها ألف ألف درهم، فقال أنس بن زنيم الدّيلى لأخيه: [كامل]
أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... من ناصح لك لا يريد خداعا
بضع «١» [١] الفتاة بألف ألف كامل ... وتبيت سادات الجيوش جياعا
لو لأبى حفص أقول مقالتي ... وأقصّ شأن حديثهم لارتاعا
стр. 356
يعنى: عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فلما قتل «مصعب» تزوّجها:
«عمر بن عبيد الله/ ١٢١/ بن معمر التّيمي» . ولم تلد إلا ل «عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبى بكر» .
ومن بناته: الصّعبة- لأمة- ومريم- لأمة.
موالي طلحة رضى الله عنه
من مواليه: مسلم بن يسار، وكان لا يفضّل عليه أحد في زمانه، وكان إذا غضب واشتدّ غضبه، قال: فرّق الله بيني وبينك. فإذا قالها، علموا [١] أنه لم يبق بعد ذلك شيء.
وكان يقول: إني لأكره أن أمس فرجي بيميني، وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي.
ومرّ بمسجد، وأذّن المؤذن، فرجع. فقال له المؤذن: ما ردّك؟ قال:
أنت رددتني.
وكان لا يلعن شيئا، فإذا غضب على البهيمة قال: أكلت سمّا قاضيا.
وتوفى سنة مائة، أو إحدى ومائة.
وابنه: عبد الله بن مسلم بن يسار، وقد روى عنه [٢] .
ومن موالي «طلحة بن عبيد الله» ، أيضا: أبو نعيم الفضل بن دكين بن حمّاد، المحدث. كان يروى عن الأعمش والثّوري «١» . وتوفى بالكوفة سنة تسع عشرة ومائتين.
وأما «حميد الطويل» ، فهو مولى «طلحة الطلحات» ، لا «طلحة بن عبيد الله التيمي» .
стр. 357
أخبار عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه
نسب عبد الرحمن بن عوف
قال أبو محمد:
هو: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وكان اسمه في الجاهلية «عبد الحارث» - ويقال: عبد عمرو- فسمّاه النبيّ- ﷺ : عبد الرحمن. وقتل أبوه «عوف» في الجاهلية بالغميصاء «١» ، قتله: بنو جذيمة.
وكانت أمه تسمى: الشفاء، وهي زهرية أيضا.
وكان لعبد الرحمن إخوة، أحدهم: عبد الله بن عوف، من سروات «قريش» وابنه: طلحة بن عبد الله بن عوف، وله عقب بالمدينة- والآخر: الأسود بن عوف. وكانت له صحبة [١] . ووجده «عمر بن الخطاب» رضى الله عنه بمكة شاربا، فأمر به فجلد الحد. وشهد يوم الجمل مع «عائشة» فقتل، وله عقب.
/ ١٢٢/ وكان «عبد الرحمن» يكنى: أبا محمد، وهو أحد العشرة «٢» الذين سموا للجنة، وأحد الستة الذين ذكروا للشّورى. وكان به برش «٣» [٢] . فرخّص له النبي- ﷺ في لبس الحرير لذلك [٣] .
стр. 358
قال الواقدي:
ولد «عبد الرحمن بن عوف» بعد الفيل بعشر سنين. ومات سنة اثنتين وثلاثين، وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنة.
قال أبو اليقظان:
مات في خلافة «عثمان» ، وقسم ميراثه على ستة عشر سهما، فبلغ نصيب كل امرأة له ثمانين ألف درهم، وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا، وأوصى أن يصلّى عليه «عثمان» .
حلية عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه
قال الواقدي:
كان رجلا طويلا [١] ، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جنأ «١» ، أبيض مشربا حمرة، لا يغيّر رأسه ولا لحيته.
وقالت سهلة بنت عاصم بن عدي:
كان أعين أقنى «٢» ، طويل الثّنيتين العليين [٢] . ربما أدمى بهما شفته جدا، له جمة أسفل من أذنيه، أعنق «٣» [٣] ، تنظر إلى صورة وجهه كأن فيها حباب الماء، ضخم الكفّين، غليظ الأصابع.
стр. 359
ولد عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه
فولد «عبد الرحمن» : محمدا، وإبراهيم، وحميدا، وزيدا- أمهم: أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط- وأبا سلمة، الفقيه- أمه: تماضر بنت الأصبغ الكلبية- ومصعبا- أمه يمانية- وسهيلا- أمه يمانية- وعثمان، والمسور، وعمر، وغيرهم، وبنات.
فأما «محمد بن عبد الرحمن» ، فكان شديد الغيرة، وولد: عبد الواحد، وله عقب.
وأما «إبراهيم بن عبد الرحمن» ، فكان سيد القوم، وكان قصيرا، وتزوّج «سكينة بنت الحسين» ، فلم يرض بذلك بنو هاشم، فخلعت منه وكان يكنى:
أبا إسحاق، ومات سنة ست وتسعين [١] ، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
فولد «إبراهيم» : سعد بن إبراهيم. أمه: بنت سعد بن أبى وقاص، وكان قاضى المدينة زمن «هشام» ، وله عقب. وقال فيه موسى شهوات: [خفيف]
يتّقى الناس فحشه وأذاه ... مثل ما يتّقون بول الحمار
لا تغرّنك سجدة بين عينيه حذاري منها ومنها فراري
/ ١٢٢/ وذكر أنه جلد رجلا دخل عليه [٢] ، فقال له الرجل: في أي شيء جلدتنى؟ فقال: في السّماجة. فقال قائل بالمدينة في ذلك:
جلد الحاكم سعد ... ابن سلم [٣] في السّماجه
فقضى الله لسعد ... من أمير كلّ حاجه
стр. 360
وتوفى «سعد» بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
وابنه: إبراهيم بن سعد، أبو إسحاق، كان ببغداد على بيت المال، وكان عسرا في الحديث، ومات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وأما «حميد بن عبد الرحمن» ، فكان له مال وجاه، وحمل عنه الحديث، وكان يكنى: أبا عبد الرحمن. ومن ولده: عبد الرحمن بن حميد، وكان من سروات «قريش» بالمدينة، ومات بالمدينة سنة خمس وتسعين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
وقال بعضهم:
مات سنة خمس ومائة.
وأما «أبو سلمة بن عبد الرحمن» ، فكان فقيها، يحمل عنه الحديث.
واسمه: عبد الله، وابنه: عمر بن أبى سلمة، قتله أبو جعفر بالشام. وكان «عمر» مع بنى أخت له من بنى أمية، فقتله معهم.
ومات «أبو سلمة» سنة أربع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
ويقال: إنه مات سنة أربع ومائة.
وأما «مصعب بن عبد الرحمن» ، فكان شجاعا.
وقال «عبد الملك» لرجل من أهل الشام: أي فارس لقيته قط أشد؟
قال: مصعب.
وقتل مع «ابن الزبير» [١] . وكان قبل ذلك مع «مروان بن الحكم» على شرطته في المدينة. وفيه يقول ابن قيس الرقيات: [مجزوء الخفيف]
حال دون الهوى ودون ... سرى الليل مصعب
وسياط على أكفّ رجال تقلّب
стр. 361
وقال الواقدي:
قتل «مصعب بن عبد الرحمن» من أصحاب «الحصين بن نمير» بيده/ ١٢٣/ خمسة، ثم رجع وسيفه منحن، وهو يقول: [بسيط]
إنا لنوردها بيضا ونصدرها ... حمرا وفيها انحناء بعد تقويم
وكان «الواقدي» يذكر أنه توفى ولم يقتل.
وأما «سهيل بن عبد الرحمن» فكان تزوّج «الثّريا» امرأة من بنى أمية الصغرى، وهي التي يشبّب بها «عمر بن أبى ربيعة» . فقال:
[خفيف]
أيها المنكح الثّريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلّت ... وسهيل إذا استقلّ يماني
ول «سهيل» عقب بالمدينة، منهم: عتير [١] بن سهيل، وكان صاحب شراب، وفيه يقول الشاعر: [طويل]
إذا أنت نادمت العتير وذا النّدى ... جبيرا وعاطيت الزّجاجة خالدا
و «جبير» هو ابن أم أيمن، حاضنة النبي- ﷺ وخالد، هو ابن أبى أيوب الأنصاري.
وأما «عمر بن عبد الرحمن» ، فكان من جلداء قريش، وهو أحد من عمل في أمر «الحجاج بن يوسف» ، حتى عزله «عبد الملك» عن المدينة.
стр. 362
ومن ولده: محمد بن عبد العزيز، قاضى أبى جعفر على المدينة، وله عقب.
وأما «زيد بن عبد الرحمن» فلا عقب له.
وأما «المسور بن عبد الرحمن» فقتل يوم الحرة «١» وأما «عثمان بن عبد الرحمن» فله عقب بالبصرة.
стр. 363
أخبار سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه
نسب سعد
قال أبو محمد: هو: سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة. ويكنى: أبا إسحاق.
وأمه: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس. وله أخوان: عتبة، وعمير [١] .
فأما «عتبة» فمن ولده: هاشم بن عتبة المرقال، وكان أعور، وكان مع «عليّ» يوم صفّين، وكان من أشجع الناس،/ ١٢٥/ وهو القائل: [رجز]
أعور يبغى أهله محلّا ... قد عالج الحياة حتى ملّا
لا بد أن يغلّ «١» أو يغلّا
وأما «عمير بن أبى وقاص» ، فاستشهد «يوم بدر» .
وكان «سعد» أحد العشرة الذين سمّوا للجنة. وأحد أصحاب الشّورى.
وكان أرمى الناس. ودعا له النبي- ﷺ فقال: «اللَّهمّ استجب دعوته، وسدّد رميته» . وجمع له النبي- ﷺ أبويه. فقال:
«ارم سعد، فداك أبى وأمى» . وقال: «هذا خالي، فليأت كل رجل بخاله» . وولّاه «عمر بن الخطاب» الكوفة، وكان على الناس يوم القادسيّة «٢» ، وكان به علّة من جراح [٢]- كانت به- فلم يشهد الحرب، واستخلف خليفة، ففتح الله على المسلمين، فقال رجل من «بجيلة» :
стр. 364
ألم تر أنّ الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسيّة معصم «١»
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس منهن أيم
فقال «سعد» : اللَّهمّ اكفنا يده ولسانه، فأصابته رمية فخرس، ويبست يده [١] .
ثم شكا أهل الكوفة «سعدا» فعزله «عمر» ، ثم ولّاه «عثمان» بعده الكوفة [٢] ، ثم عزله.
واستعمل عليها «الوليد بن عقبة» . فلما قدم عليه، قال «سعد» للوليد:
يا أبا وهب، أكست «٢» بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال الوليد: ما كسنا يا أبا إسحاق ولا حمقت، ولكنّ القوم استأثروا [٣] .
ومات في قصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة. [ودفن بالبقيع مع أصحابه] . وكانت وفاته سنة خمس وخمسين، وهو آخر العشرة موتا. وصلّى عليه «مروان ابن الحكم» ، وكان يومئذ والى المدينة لمعاوية. وبلغ من السنّ بضعا [وسبعين سنة، أو بضعا [٤] وثمانين سنة. وكان يقول: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة [٥] .
стр. 365
حلية سعد رضى الله عنه
قال الواقدي:
قالت عائشة، بنت سعد بن أبى وقاص- رضى الله عنه-: كان أبى رجلا قصيرا دحداحا «١» ، غليظا ذا هامة، شئن الأصابع.
وقال عامر بن سعد:
كان «سعد» جعد الشّعر: أشعر الجسد، أدهم طويلا. وذهب بصره في آخر عمره.
ولد سعد
فولد «سعد بن أبى وقّاص» - رضى الله عنه-: عمر، ومحمدا، وعامرا، و/ ١٢٦/ موسى، ومصعبا، وعائشة، وغيرهم [من البنين والبنات [١] .
فأما «عمر بن سعد» فهو قاتل «الحسين بن على» - رضى الله عنهما- وكان «عبيد الله بن زياد» وجّهه لقتاله [٢] .
فلما كان أيام «المختار بن أبى عبيد» بعث إلى «عمر بن سعد» «أبا عمرة» .
مولى «بجيلة» ، فقتله وحمل رأسه إليه، وعنده: «حفص بن عمر بن سعد» ، فقال له
стр. 366
«المختار» : أتعرف هذا الرأس؟ قال: نعم، هذا رأس «أبى حفص» [١] . قال «المختار» : فألحقوا «حفصا» بأبي حفص [٢] . فقتل. و «لعمر» عقب بالكوفة.
وأما «محمد بن سعد» ، فخرج مع «ابن الأشعث» «١» ، فقتله «الحجاج» صبرا، وكان ابنه «إسماعيل بن محمد بن سعد» من فقهاء «قريش» ، وذوى النّبل منهم.
وأما «عامر بن سعد» ، فكان يروى عنه الحديث، ومات سنة أربع ومائة.
وأما «مصعب بن سعد» ، فذكروا أنه بكى عند موت أبيه، فقال له: ما يبكيك يا بنى؟ إني أقسم على ربّى ألّا [٣] يعذبني.
ومات «مصعب» سنة ثلاث ومائة. وقد روى عنه الحديث.
وأما «موسى بن سعد» ، فله عقب، منهم: نجاد بن موسى [٤] .
стр. 367
أخبار سعيد بن زيد رضى الله عنه
نسب سعيد
قال أبو محمد: هو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدىّ بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة.
«وعمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- ابن عمّ أبيه.
وكان «نفيل بن عبد العزى» ولد: عمرو بن نفيل، والخطّاب بن نفيل.
وأم «الخطاب» امرأة من «فهم» . فتزوّج «عمرو بن نفيل» امرأة أبيه بعد موت أبيه، فولدت له: زيد بن عمرو، فأمه: أم «الخطاب» . وكان «زيد» رغب عن عبادة الأوثان، وطلب الدّين، حتى وقع على رجل بالجزيرة، فوصف له دين «إبراهيم» ﵇ وقال: ارجع إلى بلادك فقد دنا خروج نبيّ، فإذا خرج فاتبعه. فبقي «زيد» حتى لقي النبي- ﷺ فحدّثه حديثه، وقال: قد رجعت فما أرى شيئا. وذلك قبل أن يوحى إلى النبي- ﷺ ثم رجع إلى الشام، فقتله النصارى. فقال النبي- ﷺ / ١٢٧/ «إنه يبعث أمة وحده يوم القيامة» . وله يقول «ورقة بن نوفل» : [طويل]
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنّبت تنّورا من النار حاميا
و «زيد بن عمرو» ، هو القائل في الجاهلية: [طويل]
أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا
стр. 368
فولد «زيد» : سعيد بن زيد، وعاتكة بنت زيد.
فأما «عاتكة» ، فكانت عند «عبد الله بن أبى بكر» ، ثم خلف عليها «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- ثم خلف عليها «الزبير» .
وأما «سعيد بن زيد» ، فكان يكنى: أبا الأعور، وكان من المهاجرين الأولين. وأسلم قبل «عمر» ، وهو أحد العشرة الذين سموا للجنة. وبقي إلى خلافة «معاوية» . وعقبه بالكوفة كثير، وكانت له بنت عند «الحسن بن الحسن بن عليّ ابن أبى طالب» ، وبنت عند «المنذر بن الزّبير بن العوام» ، وبنت عند «عاصم ابن المنذر» .
ومن ولده: محمد بن عبد الله بن سعيد، كان يقول الشعر، وهو القائل ليزيد بن معاوية يوم الحرّة: [خفيف]
لست منّا وليس خالك [١] منّا ... يا مضيع الصّلاة للشّهوات
حلية سعيد رضى الله عنه
قال الواقدي:
كان سعيد بن زيد- رضى الله عنه- رجلا آدم، طويلا [٢] أشعر.
وتوفى سنة إحدى وخمسين، وهو يومئذ ابن بضع وسبعين سنة. وقبره بالمدينة، ونزل في قبره: سعد بن أبى وقّاص.
وقال غيره: كان ممن سكن الكوفة، وقبره [٣] بها.
стр. 369
أخبار أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه
قال أبو اليقظان:
هو: أبو عبيدة بن عبد الله بن الجرّاح. ونسب إلى جدّه. واسمه: عامر، وهو من «بنى الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة» [١] .
وبنو فهر: هم قريش، ومن «فهر» تفرّقت قبائلها.
وأمه، من: «بنى الحارث بن فهر» [٢] ، وقد أسلمت. وتزوجها «أبو عبيدة» في الإسلام.
و «الحارث بن فهر» من المطيّين، و «أبو عبيدة» من عظماء أصحاب رسول الله- ﷺ .
وقال رسول الله- ﷺ : لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة:
أبو عبيدة بن الجرّاح» [٣] . وقال «أبو بكر الصديق» يوم «سقيفة بنى ساعدة» : رضيت لكم أحد صاحبىّ: أبا عبيدة/ ١٢٨/ أو عمر. أمّا «أبو عبيدة» فسمعت رسول الله- ﷺ يقول: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح» . وأمّا عمر، فسمعته يقول: «اللَّهمّ أيّد هذا الدين بعمر، أو بأبي جهل» . ومات «أبو عبيدة» بالشام في طاعون عمواس. ولا عقب له.
стр. 370
حلية أبى عبيدة رضى الله عنه
قال الواقدي:
كان «أبو عبيدة» رجلا نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللّحية، طوالا، أجنأ، أثرم الثّنيتين، وكان يخضب بالحنّاء والكتم.
وقال غيره:
كان سبب ثرمه أنه انتزع نصالا من جبهة رسول الله- ﷺ يوم «أحد» بثنيتيه فسقطتا، فما رئي أهتم كان أحسن من «أبى عبيدة ابن الجراح» .
[والأهتم: هو الأثرم [١] .
وحكى الواقدي، عن رجل من قومه:
أنه شهد بدرا، وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ومات سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
стр. 371
عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
كان «عبد الله بن مسعود» ، من «هذيل» . ورهطه منهم: بنو عمرو بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل. وكان من حلفاء «بنى زهرة» . ويكنى: أبا عبد الرحمن.
وشهد مع رسول الله- ﷺ بدرا، وبيعة الرّضوان، وجميع المشاهد.
وكان على قضاء الكوفة، وبيت مالها، لعمر، وصدرا من خلافة عثمان. ثم صار إلى المدينة فتوفى بها سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين سنة، ودفن بالبقيع.
حلية عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
وكان رجلا نحيفا قصيرا، يكاد الجالس يواريه [١] من قصره، وكان شديد الأدمة، وله شعر يبلغ ترقوته، يجعله وراء أذنيه، وكان لا يغيّر شيبة، وكان يتختّم بالحديد.
ولد عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
ومن ولد «عبد الله بن مسعود» : عبد الرحمن بن عبد الله، وعتبة بن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله.
فأما «عبد الرحمن» ، فولد: «القاسم بن عبد الرحمن» . وكان على قضاء الكوفة، و «معن بن عبد الرحمن» . وولد «معن» «القاسم بن معن» . وكان على قضاء الكوفة، ولم يرتزق شيئا حتى مات. وكان عالما بالفقه والحديث والشعر والنّسب وأيام الناس، وكان يقال له: شعبىّ زمانه.
وأما/ ١٢٩/ «عتبة بن عبد الله» ، فله عقب، منهم: أبو عميس عتبة ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، ومات ببغداد، وأخوه: عبد الرحمن المسعودي. اختلط في آخر عمره، ومات ببغداد. وهو المسعودي الأكبر، وأما الأصغر، فهو: عبد الملك بن أبى عبيدة.
стр. 372
عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
وكان «لعبد الله» أخ يقال له: عتبة بن مسعود، لأبويه، وكان قديم الإسلام، ولم يرو عن النبيّ- ﷺ شيئا. ومات في خلافة «عمر بن الخطاب» وكان له ابن يقال له: عبد الله، ويكنى: أبا عبد الرحمن، ينزل [١] الكوفة. وتوفى بها في خلافة «عبد الملك بن مروان» ، وكان كثير الحديث والفتيا، فقيها.
ومن ولده: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وكان عالما. وهو الّذي يروى عنه «الزّهرى» . وكان «الزّهرى» «١» يقوم له إذا خرج، فلما ظن أنه استنفد ما عنده، لم يقم له. فقال له: إنك في العزاز فقم. [العزاز: ما غلظ من الأرض.
يقول: إنك بعد في الأطراف [٢] . ومات سنة ثمان وتسعين.
ومن ولده: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان زاهدا عالما، وكان أول أمره يقول بالإرجاء «٢» ، ثم رجع عن ذلك، فقال: [وافر]
وأوّل ما نفارق غير شكّ ... نفارق ما يقول المرجئونا
стр. 373
وقالوا مؤمن دمه جلال ... وقد حرمت دماء المؤمنينا
وقالوا مؤمن من أهل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا
وكان ذا منزلة من «عمر بن عبد العزيز» . وله يقول جرير: [بسيط]
يا أيها القارئ [١] المرخى عمامته ... هذا زمانك إني قد خلا [٢] زمنى
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أنّى لدى الباب كالمشدود [٣] في قرن «١»
ول «عون» كلام كثير بليغ حسن، وأوصى ابنه بوصيّة طويلة، أولها:
يا بنى، كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة.
وعوتب أخوه «عبيد الله» في قول/ ١٣٠/ الشعر، فقال: لا بد للمصدور من أن ينفث.
стр. 374
أبو ذر الغفاريّ رضى الله عنه
قال أبو اليقظان:
اسمه: جندب بن السّكن، ولقبه: برير.
وقال الواقدي:
اسمه: برير بن جنادة.
وقال آخرون:
جندب بن جنادة:
قال: وحدثني أبو الخطاب: قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، قال: أخبرنا عمرو [١] بن ثابت، عن: أبى إسحاق [٢] ، عن: حنش بن المعتمر «١» ، قال:
جئت و «أبو ذر» آخذ بحلقة باب الكعبة، وهو يقول: أنا أبو ذر الغفاريّ، من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول الله- ﷺ . سمعت رسول الله- ﷺ يقول: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا.
стр. 375
وهو من «غفار» ، و «غفار» : قبيلة من كنانة، وهو: غفار بن مليل [١] بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة.
وأسلم «أبو ذر» بمكة، ولم يشهد «بدرا» ولا «أحدا» ولا «الخندق» ، لأنه حين أسلم رجع إلى بلاد قومه، فأقام فيها، حتى مضت هذه المشاهد، ثم قدم «المدينة» على رسول الله- ﷺ وكان «عثمان» سيّره إلى «الرّبذة» «١» ، فمات بها سنة اثنتين وثلاثين. وليس له عقب.
و «عبد الله بن الصامت» ، ابن أخى «أبى ذر» ، ويكنى: أبا نصر.
стр. 376
معاذ بن جبل رضى الله عنه
هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدىّ، وهو من الخزرج.
ويكنى: أبا عبد الرحمن.
وأمه: هند بنت سهل [١] ، من جهينة. وأخوه لأمه: عبد الله بن جرير بن قيس، بدريّ.
قال بعضهم: لم يولد له قط.
وقال آخرون: كان له من الولد: أم عبد الله، وهي من المبايعات، وابنان أحدهما: عبد الرحمن- ولم يسم الآخر- وهلك هو وابناه في طاعون عمواس بعد أبى عبيدة بن الجرّاح، ولا عقب له. وكانت وفاته بناحية الأردن.
واختلفوا في سنه.
فروى عن: سعيد بن المسيّب أنه قال:
مات «معاذ» وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وقال الواقدي:
شهد «معاذ» بدرا، وهو ابن عشرين سنة- أو إحدى وعشرين سنة- ومات سنة ثمان/ ١٧١/ عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.
واختلفوا في لونه.
فقال الواقدي:
كان أبيض، طوالا، حسن الشّعر، عظيم العينين، جعدا، قططا. من أجمل الرجال.
وقال غيره: كان آدم، جميلا، برّاق الثّنايا.
стр. 377
عبادة بن الصامت رضى الله عنه
هو: عبادة بن الصامت بن قيس. من «الخزرج» . ويكنى: أبا الوليد.
وأمه: قرة العين بنت عبادة بن نضلة، خزرجيّة. وكان «عبادة» أحد النّقباء الاثني عشر. وشهد «بدرا» والمشاهد كلها. وشهد «العقبة» مع السبعين.
وأخوه «أوس بن الصامت» شهد «بدرا» . وهو أول من ظاهر في الإسلام.
وكان به لمم «١» ، فلاحى امرأته «خولة» في بعض صحواته [١] فقال: أنت عليّ كظهر أمى، ثم ندم- القصة.
وكان «عبادة» طويلا جميلا، جسيما، وتوفى بالرّملة، من الشام سنة أربع وثلاثين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة.
وابنه: «الوليد بن عبادة» ولد في آخر عهد النبي- ﷺ وتوفى في خلافة: عبد الملك بن مروان، بالشام، وكان ثقة، قليل الحديث.
وله عقب.
стр. 378
عمار بن ياسر رضى الله عنه
هو: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس و «عنس» ، بطن من «مذحج» ، من «اليمن» رهط: العنسيّ الكذّاب المتنبّي.
وهم إخوة «مراد» ، من «مذحج» ، و «سعد العشيرة» ، من «مذحج» .
وكان «ياسر» قدم من «اليمن» ، وحالف «أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي» ، وزوّجه «أبو حذيفة» أمة له يقال لها: سميّة، فولدت له «عمّارا» ، فأعتقه «أبو حذيفة» . ولم يزل «ياسر» وابنه «عمّار» مع «أبى حذيفة» إلى أن مات.
وجاء الله بالإسلام، فأسلم «ياسر» و «عمّار» «وسمية» ، وأخوه «عبد الله ابن ياسر» . وخلف على «سمية» بعد «ياسر» ، «الأزرق» ، وكان غلاما روميا للحارث بن كلدة، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبيّ- ﷺ مع عبيد أهل الطائف، وفيهم «أبو بكرة» ، فأعتقهم رسول الله- ﷺ فولدت «سمية» للأزرق: سلمة بن الأزرق، وهو أخو «عمّار» لأمه، ثم ادعى ولد «سلمة» أنهم من/ ١٣٢/ «غسّان» ، وأنهم حلفاء لبني أمية، وشرفوا بمكة.
وتزوّج «الأزرق» وولده في «بنى أمية» ، وكان لهم منهم أولاد.
و «سمية» أم «عمار» ، أول شهيدة استشهدت في الإسلام، وجأها «١» «أبو جهل» بحربة فماتت.
وشهد «عمّار» صفّين مع «على بن أبى طالب» - رضى الله عنه، فقتل ودفن هناك، وصلّى عليه «على» ، ولم يغسله، وكبّر عليه أربعا.
стр. 379
وحدّثنى الزّيادى، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا ربيعة [١] ابن كلثوم بن جبر [٢] ، قال: حدثني أبى، قال: حدثني أبو الغادية «١» [٣] ، قال:
«سمعت رسول الله- ﷺ يقول: ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض [٤] . قال أبو الغادية [٣] :
وسمعت «عمارا» يذكر «عثمان» في المسجد- قال: وكان يدعى فينا، جبانا- ويقول: إن نعثلا «٢» هذا يفعل ويفعل، ويعيبه، فلو وجدت عليه أعوانا يومئذ لوطئته حتى أقتله. فبينما أنا يوم صفين إذا به أول الكتيبة، فطعنه رجل في ركبته [٥] ، فانكشف المغفر عن رأسه، فضربت رأسه، فإذا رأس «عمار» قد [٦] ندر «٣» . قال أبى:
فما رأيت شيخا أضلّ منه، يروى أنه سمع النبي- ﷺ يقول ما قال، ثم ضرب عنق «عمّار» «٤» .
стр. 380
قال الواقدي:
كان «عمّار» رجلا آدم طويلا مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، يكنى: أبا اليقظان.
وقال غيره:
وقطعت أذن «عمّار» يوم اليمامة، وقتل سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
وكان «لعمّار» ابن يقال له: محمد بن عمّار، قد روى عنه.
و «سعد القرظ» «١» [١] ، مولى «عمار» ، كان يؤذن في عهد رسول الله- ﷺ و «أبى بكر» بقباء، فلما ولى «عمر» ، أنزله المدينة، فكان يؤذن في مسجد رسول الله- ﷺ فولده إلى اليوم يؤذّنون في مسجد رسول الله- ﷺ .
стр. 381
سعد بن عبادة رضى الله عنه
هو: سعد بن عبادة بن دليم [١] ، من بنى ساعدة، من الخزرج. ويكنى: أبا ثابت، وكان يكتب في الجاهلية، ويحسن العوم/ ١٣٣/ والرّمى، وكان يسمى:
الكامل، ولم يشهد بدرا، لأنه كان نهش «١» ، ثم شهد المشاهد كلها.
وخرج إلى الشام بعد وفاة رسول الله- ﷺ فتوفى بحوران، لسنتين ونصف من خلافة «عمر» [٢] ، وكان سبب موته، أنه جلس يبول في نفق، فلدغ [٣] ، فمات من ساعته، واخضرّ جلده.
وقال رجل من ولده: ما علمنا بموته بالمدينة، حتى بلغنا أن غلمانا سمعوا قائلا يقول في بئر، يقول [٤] : [مجزوء المديد]
قد قتلنا سيّد الخزرج ... سعد بن عباده
ورميناه بسهمين ... فلم نخط فؤاده
ويقال: إنه نهش. وهو الصحيح.
ومن ولده: قيس بن سعد، ويكنى: أبا عبد الملك، وروى عن رسول الله- ﷺ أحاديث. وتوفى بالمدينة في آخر خلافة «معاوية» .
و «سعيد بن سعد» ، كانت تحته بنت «أبى الدّرداء» ، وله منها أولاد.
стр. 382
زيد بن ثابت رضى الله عنه
هو: زيد بن ثابت بن الضحّاك، من الأنصار. أحد: بنى غانم بن مالك بن النّجار. ويكنى: أبا سعيد- ويقال: كان يكنى: أبا عبد الرحمن.
قتل أبوه في وقعة «بعاث» «١» ، وهو ابن ست سنين، وقدم رسول الله- ﷺ المدينة، وهو ابن إحدى عشرة سنة. وكان آخر عرض رسول الله- ﷺ القرآن على مصحفه، وهو أقرب المصاحف من مصحفنا. وقد كتب «زيد» لعمر بن الخطاب- رضى الله عنهما.
ومات سنة خمس وأربعين، وصلّى عليه «مروان» .
وكان له أخ يقال له: يزيد بن ثابت.
وابنه: خارجة بن زيد، ويكنى: أبا زيد، قال: رأيت في المنام كأنّى بنيت سبعين درجة،. فلما فرغت منها تهوّرت، وهذه السنة لي سبعين سنة قد أكملتها فمات فيها، وهي سنة مائة، بالمدينة.
وقتل ل «زيد بن ثابت» يوم الحرّة «٢» سبعة أولاد لصلبه. وله عقب بالمدينة.
стр. 383
أبى بن كعب رضى الله عنه
وهو من الأنصار، ويكنى: أبا المنذر. وكان يكتب في الجاهلية، وكتب لرسول الله- ﷺ الوحي. وكان دحداحا «١» ، أبيض الرأس/ ١٣٤/ واللّحية، لا يغيّر شيبة.
واختلف في وقت موته، فقال قوم: مات في خلافة «عمر» سنة اثنتين وعشرين، فقال «عمر» : اليوم مات سيد المسلمين.
وقال آخرون: مات سنة ثلاثين في خلافة «عثمان» .
وكان له أولاد، منهم: الطّفيل بن أبىّ، ومحمد بن أبىّ.
стр. 384
المقداد بن الأسود رضى الله عنه
قال أبو اليقظان:
هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة، من اليمن.
وكان «الأسود بن عبد يغوث بن عبد مناف بن زهرة» ، ادّعاه، لأنه كان حليفا له، فنسب إليه، ثم رجع إلى نسبه.
وكان فارس رسول الله- ﷺ يوم بدر، وكانت تحته «ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطلب» ، بنت عم النبي- ﷺ .
وكان رجلا طوالا آدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفّر لحيته، أعين، مقرونا، أقنى. ويكنى: أبا معبد. ومات بالحرف «١» ، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة سنة ثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، أو نحوها.
стр. 385
حذيفة بن اليمان رضى الله عنه
قال أبو اليقظان:
هو: حذيفة بن حسل بن جابر. ويكنى: أبا عبد الله. وكان «حسل» [١] يلقّب: اليمان.
قال: وهو من بنى عبس، وعداده في: بنى عبد الأشهل.
وأسلم «من بنى عبس» مع رسول الله- ﷺ عشرة، عاشرهم «اليمان» ، وأخطأ به المسلمون يوم «أحد» فقتلوه، و «حذيفة» يقول: أبى! أبى!.
وقال غيره:
هو حذيفة بن حسل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، و «جروة» هو «اليمان» . وكان أصاب دما في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف «بنى عبد الأشهل» ، فسماه قومه: اليمان، لأنه حالف اليمانية.
وروى أشعث، عن: الحسن، أنه قال:
كان «حذيفة» رجلا من «عبس» ، فخيّره رسول الله- ﷺ فقال: إن شئت كنت من المهاجرين، وإن شئت كنت من الأنصار؟ فقال:
من الأنصار. قال: فأنت منهم. ول «حذيفة» عقب في الأنصار، ولم يشهد «حذيفة» «بدرا» .
وأخوه «صفوان بن اليمان» شهد «أحدا» ولم يشهد «بدرا» .
وهلك «حذيفة» بالكوفة بعد مقتل «عثمان» .
وقال الواقدي:
مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، وجاءه نعى «عثمان بن عفان» / ١٣٥/ ولم يدرك «الجمل» - وكان الجمل لعشر ليال خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين.
وأخته: «ليلى بنت اليمان» أم «سلمة بن ثابت بن وقش» ، وأخته: فاطمة بنت اليمان.
стр. 386
صهيب بن سنان رضى الله عنه
هو: صهيب [١] بن سنان بن مالك. بدريّ. وجميع المدنيين يثبتون نسبه في «النمر ابن قاسط» . وأمه: سلمى، من: مازن تميم.
وقال بعضهم: كان أبوه «سنان بن مالك» عاملا لكسرى على «الأبلة» ، وكانت منازلهم بأرض «الموصل» وما يليها من الجزيرة، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبوا «صهيبا» ، وهو غلام صغير، فنشأ في الروم. فابتاعته «كلب» منهم، ثم قدمت به «مكة» ، فاشتراه «عبد الله بن جدعان» .
ويقال: إن «ابن جدعان» أعتقه وبعث به إلى النبيّ- ﷺ .
ويقول ولده: إنه هرب من «الروم» فقدم «مكّة» ، فخالف «عبد الله ابن جدعان» .
قال: وحدثني زياد بن يحيى، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال:
حدّثنا يونس، عن: الحسن «١» ، قال:
قال رسول الله- ﷺ : أنا سابق العرب، و «صهيب» سابق «الروم» ، و «سلمان» سابق «فارس» ، و «بلال» سابق «الحبشة» .
стр. 387
وقال الواقدي:
كان «صهيب» رجلا أحمر، شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس، يخضب بالحنّاء والكتم، وكان مزّاحا. فقال له النبيّ- ﷺ : أتأكل تمرا وبك رمد! فقال: يا رسول الله، أنا أمضغ بالناحية الأخرى. فضحك النبيّ- ﷺ . وتوفى بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وهو ابن سبعين سنة، فدفن بالبقيع.
وأولاده: حمزة، وصيفي، وعمارة، بنو «صهيب» .
стр. 388
أبو موسى الأشعري رضى الله عنه
هو: عبد الله بن قيس، من الأشعريين، من اليمن.
وقدم على رسول الله- ﷺ في جماعة من «الأشعريين» فأسلموا. وأوّل مشاهده «خيبر» .
وكان يقال لأمه: طفية.
[قال أبو محمد: الطّفية: خوصة المقل «١» [١]] .
وهي من «عكّ» ، وأسلمت أمه «طفية» ، وماتت بالمدينة.
وكان لأبى موسى إخوة أسلموا، منهم: أبو عامر بن قيس، قتل يوم أوطاس، وأبو بردة بن قيس، وأبو رهم بن قيس، ولم يرو «أبو رهم» عن النبي- ﷺ شيئا.
وكان «أبو موسى» خفيف الجسم، قصيرا، ثطّا «٢» . [والثط:/ ١٣٦/ السّناط [١]] حسن الصوت بالقرآن.
وتوفى سنة اثنتين وخمسين. ويقال: سنة اثنتين وأربعين.
وكان له أولاد. منهم: أبو بردة بن أبى موسى، كان قاضيا. وابنه:
بلال بن أبى بردة، وكان قاضيا أيضا [٢] .
واسم «أبى بردة» : عامر بن عبد الله. وتوفى «أبو بردة» سنة ثلاث ومائة.
ومنهم: موسى بن موسى، أمه: أم كلثوم بنت الفضل بن العباس ابن عبد المطلب.
ومنهم: أبو بكر بن أبى موسى، واسمه كنيته، وكان أسنّ من «أبى بردة» .
стр. 389
خالد بن الوليد رضى الله عنه
هو: خالد بن الوليد بن المغيرة، من: بنى مخزوم. وأمه: لبابة الصغرى بنت الحارث الهلاليّة، أخت: ميمونة، زوج النبيّ- ﷺ وأخت: لبابة الكبرى، وهي: أم الفضل امرأة «العباس بن عبد المطلب» ، وأم: عبد الله بن العباس، والفضل، وعبيد الله، وغيرهم من ولده.
ويكنى «خالد» أبا سليمان. ولم يشهد بدرا، ولا أحدا، ولا الخندق. وكان في ذلك كله مع المشركين. وأسلم سنة ثمان، هو و «عمرو بن العاص» ، و «عثمان بن طلحة» .
و «خالد» قتل: مسيلمة الكذاب، ومالك بن نويرة، وهزم «طليحة الكذاب» ، وقتل «بنى جذيمة» - وهم من كنانة- بالغميصاء «١» ، فوداهم رسول الله- ﷺ وقال: اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع «خالد» . وافتتح «عين التمر» «٢» ، وعامّة الشام. وحمى المسلمين يوم مؤتة، ومات بحمص سنة إحدى وعشرين.
وكان له بالشام، عدد كثير من الولد، فقتل الطاعون منهم أربعين رجلا، فبادوا.
وكان «خالد بن الوليد» يقول: لقد لقيت كذا وكذا زحفا، فما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفى، كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء.
стр. 390
أبو سعيد الخدريّ رضى الله عنه
هو: سعد بن مالك، منسوب إلى «الخدرة» ، وهم من اليمن.
وأخوه لأمه: قتادة بن النعمان: وكان «قتادة» من الرّماة المذكورين في صحابة رسول الله- ﷺ .
ومات «أبو سعيد» سنة أربع وسبعين، وفيها مات «سلمة بن الأكوع» .
وكان له من الولد: عبد الرحمن، وسعيد، وبشير.
فأما/ ١٣٧/ «عبد الرحمن» ، فكان يكنى: أبا محمد، ومات سنة اثنتي عشرة ومائة بالمدينة.
وولد «لعبد الرحمن» : عبد الله، وربيح، واسمه: سعيد، وهو ضعيف عند أصحاب الحديث، ليس بثبت، وحديثه كثير.
أبو الدرداء رضى الله عنه
هو: عويمر بن مالك- ويقال: عويمر بن زيد. ويقال: عويمر بن عامر- من: بلحارث بن الخزرج. وكان آخر أهل داره إسلاما، وكان قبل إسلامه تاجرا، ومات بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وعقبه بالشام.
عثمان بن أبى العاص الثقفي رضى الله عنه
يكنى: أبا عبد الله. واستعمله النبيّ- ﷺ على الطائف، فلم يزل عليها إلى أن مضت سنون من خلافة «عمر» ، واستعمله «عمر»