← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

صهيب بن سنان رضى الله عنه هو: صهيب [١] بن سنان بن مالك. بدريّ. وجميع المدنيين يثبتون نسبه في «النمر ابن قاسط» . وأمه: سلمى، من: مازن تميم. وقال بعضهم: كان أبوه «سنان بن مالك» عاملا لكسرى على «الأبلة» ، وكانت منازلهم بأرض «الموصل» وما يليها من الجزيرة، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبوا «صهيبا» ، وهو غلام صغير، فنشأ في الروم. فابتاعته «كلب» منهم، ثم قدمت به «مكة» ، فاشتراه «عبد الله بن جدعان» . ويقال: إن «ابن جدعان» أعتقه وبعث به إلى النبيّ- ﷺ . ويقول ولده: إنه هرب من «الروم» فقدم «مكّة» ، فخالف «عبد الله ابن جدعان» . قال: وحدثني زياد بن يحيى، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا يونس، عن: الحسن «١» ، قال: قال رسول الله- ﷺ : أنا سابق العرب، و «صهيب» سابق «الروم» ، و «سلمان» سابق «فارس» ، و «بلال» سابق «الحبشة» .

стр. 387

وقال الواقدي: كان «صهيب» رجلا أحمر، شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس، يخضب بالحنّاء والكتم، وكان مزّاحا. فقال له النبيّ- ﷺ : أتأكل تمرا وبك رمد! فقال: يا رسول الله، أنا أمضغ بالناحية الأخرى. فضحك النبيّ- ﷺ . وتوفى بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وهو ابن سبعين سنة، فدفن بالبقيع. وأولاده: حمزة، وصيفي، وعمارة، بنو «صهيب» .

стр. 388

أبو موسى الأشعري رضى الله عنه هو: عبد الله بن قيس، من الأشعريين، من اليمن. وقدم على رسول الله- ﷺ في جماعة من «الأشعريين» فأسلموا. وأوّل مشاهده «خيبر» . وكان يقال لأمه: طفية. [قال أبو محمد: الطّفية: خوصة المقل «١» [١]] . وهي من «عكّ» ، وأسلمت أمه «طفية» ، وماتت بالمدينة. وكان لأبى موسى إخوة أسلموا، منهم: أبو عامر بن قيس، قتل يوم أوطاس، وأبو بردة بن قيس، وأبو رهم بن قيس، ولم يرو «أبو رهم» عن النبي- ﷺ شيئا. وكان «أبو موسى» خفيف الجسم، قصيرا، ثطّا «٢» . [والثط:/ ١٣٦/ السّناط [١]] حسن الصوت بالقرآن. وتوفى سنة اثنتين وخمسين. ويقال: سنة اثنتين وأربعين. وكان له أولاد. منهم: أبو بردة بن أبى موسى، كان قاضيا. وابنه: بلال بن أبى بردة، وكان قاضيا أيضا [٢] . واسم «أبى بردة» : عامر بن عبد الله. وتوفى «أبو بردة» سنة ثلاث ومائة. ومنهم: موسى بن موسى، أمه: أم كلثوم بنت الفضل بن العباس ابن عبد المطلب. ومنهم: أبو بكر بن أبى موسى، واسمه كنيته، وكان أسنّ من «أبى بردة» .

стр. 389

خالد بن الوليد رضى الله عنه هو: خالد بن الوليد بن المغيرة، من: بنى مخزوم. وأمه: لبابة الصغرى بنت الحارث الهلاليّة، أخت: ميمونة، زوج النبيّ- ﷺ وأخت: لبابة الكبرى، وهي: أم الفضل امرأة «العباس بن عبد المطلب» ، وأم: عبد الله بن العباس، والفضل، وعبيد الله، وغيرهم من ولده. ويكنى «خالد» أبا سليمان. ولم يشهد بدرا، ولا أحدا، ولا الخندق. وكان في ذلك كله مع المشركين. وأسلم سنة ثمان، هو و «عمرو بن العاص» ، و «عثمان بن طلحة» . و «خالد» قتل: مسيلمة الكذاب، ومالك بن نويرة، وهزم «طليحة الكذاب» ، وقتل «بنى جذيمة» - وهم من كنانة- بالغميصاء «١» ، فوداهم رسول الله- ﷺ وقال: اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع «خالد» . وافتتح «عين التمر» «٢» ، وعامّة الشام. وحمى المسلمين يوم مؤتة، ومات بحمص سنة إحدى وعشرين. وكان له بالشام، عدد كثير من الولد، فقتل الطاعون منهم أربعين رجلا، فبادوا. وكان «خالد بن الوليد» يقول: لقد لقيت كذا وكذا زحفا، فما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفى، كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء.

стр. 390

أبو سعيد الخدريّ رضى الله عنه هو: سعد بن مالك، منسوب إلى «الخدرة» ، وهم من اليمن. وأخوه لأمه: قتادة بن النعمان: وكان «قتادة» من الرّماة المذكورين في صحابة رسول الله- ﷺ . ومات «أبو سعيد» سنة أربع وسبعين، وفيها مات «سلمة بن الأكوع» . وكان له من الولد: عبد الرحمن، وسعيد، وبشير. فأما/ ١٣٧/ «عبد الرحمن» ، فكان يكنى: أبا محمد، ومات سنة اثنتي عشرة ومائة بالمدينة. وولد «لعبد الرحمن» : عبد الله، وربيح، واسمه: سعيد، وهو ضعيف عند أصحاب الحديث، ليس بثبت، وحديثه كثير. أبو الدرداء رضى الله عنه هو: عويمر بن مالك- ويقال: عويمر بن زيد. ويقال: عويمر بن عامر- من: بلحارث بن الخزرج. وكان آخر أهل داره إسلاما، وكان قبل إسلامه تاجرا، ومات بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وعقبه بالشام. عثمان بن أبى العاص الثقفي رضى الله عنه يكنى: أبا عبد الله. واستعمله النبيّ- ﷺ على الطائف، فلم يزل عليها إلى أن مضت سنون من خلافة «عمر» ، واستعمله «عمر»

стр. 391

على «عمان» و «البحرين» ، وصار إلى «توّج» «١» فقاتل «سهرك» ، فقتل «سهرك» ، ونزل «عثمان» البصرة، فأقطعه «عثمان بن عفان» اثنى عشر ألف جريب «٢» . ومات في خلافة «معاوية» . وله عقب أشراف. محمد بن مسلمة رضى الله عنه هو: محمد بن مسلمة بن سلمة. من: بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج، حليف لبني عبد الأشهل. وكان يقال له: فارس رسول الله- ﷺ واستخلفه في غزوة «قرقرة الكدر» «٣» على «المدينة» . وكان أسود، طويلا، عظيما، أصلع. وشهد مع رسول الله- ﷺ بدرا. والمشاهد كلها. واتخذ بعد رسول الله- ﷺ سيفا من خشب، وجعله في جفن، ولم يشهد الجمل، ولا صفّين، ولا حارب في فنة. وكان يكنى: أبا عبد الرحمن، ونزل بالمدينة، ومات بها في صفر سنة ست وأربعين، أو ثلاث وأربعين. وصلّى عليه «مروان بن الحكم» . وكان له من الولد عشرة ذكور، وستّ بنات.

стр. 392

أبو الهيثم بن التيهان رضى الله عنه هو: مالك بن التّيّهان. من: بلىّ بن عمرو بن الحاف، من: قضاعة، حليف لبني عبد الأشهل. وقال بعضهم: هو من «الأوس» أنفسهم، وكان يخرص «١» النّخل لرسول الله- ﷺ . وذكر قوم أنه شهد «صفّين» / ١٣٨/ مع «على بن أبى طالب» [١] . وليس يعرف ذلك أهل العلم، ولا يثبتونه. وتوفى في خلافة عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- في المدينة سنة عشرين. وليس له عقب باق. وأخوه «عبيد بن التّيهان» ، يختلف في اسمه، فيقول قوم: عبيد. ويقول قوم. عتيك. سلمان الفارسي رضى الله عنه كان يكنى: أبا عبد الله. ويقول قوم: إنه من «أصبهان» . ويقول قوم: إنه من فارس، من رامهرمز، «٢» و «أصبهان» تحادّ [٢] «فارس» . ولم يشهد بدرا، ولا أحدا، لأنه كان في أوقاتهما عبدا.

стр. 393

وأول غزاة غزاها «الخندق» سنة خمس من الهجرة، وعمّر عمرا طويلا. ومات في أول خلافة «عثمان» . وفي بعض الروايات أنه مات في خلافة: عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- بالمدائن. أبو طلحة الأنصاري رضى الله عنه قال أبو محمد: هو: زيد بن سهل، وهو القائل: [رجز] أنا أبو طلحة واسمى زيد ... وكل يوم في سلاحي صيد وقال النبيّ- ﷺ لصوت «أبى طلحة» في الجيش خير من ألف رجل. وكان من الرّماة، وقتل يوم «حنين» عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم. وكان آدم، مربوعا، لا يغيّر شيبة. ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين. وصلّى عليه «عثمان» . وأهل «البصرة» يروون أنه ركب البحر فمات فيه، فدفنوه في جزيرة. وكانت «أم سليم بنت ملحان» : تحت «أبى طلحة» . وهي: «أم أنس ابن مالك» . وأخوها: حرام بن ملحان. أبو دجانة الأنصاري رضى الله عنه هو: سماك بن خرشة. وكان شهد يوم «مسيلمة» ، وشارك في قتل «مسيلمة» ، ثم قتل ذلك اليوم، وله عقب بالمدينة، والعراق.

стр. 394

أبو أسيد الساعدي رضى الله عنه هو: مالك بن ربيعة. وكان قصيرا دحداحا، كثير شعر الرأس، أبيض الرأس واللّحية. وذهب بصره ومات، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وذلك سنة ستين. وله عقب بالمدينة، وبغداد [١] . أبو حذيفة بن عتبة رضى الله عنه قال أبو محمد: هو: هشيم [٢] بن عتبة بن ربيعة بن/ ١٣٩/ عبد شمس بن عبد مناف. وكان من مهاجرة «الحبشة» في الهجرتين جميعا، وولد له هناك. وكان «أبو حذيفة» ، طوالا، حسن الوجه، أثعل «١» ، أحول. وقتل يوم اليمامة، وكفل «عثمان بن عفان» محمد بن أبى حذيفة، ولم يزل في نفقته، فلما حصر «عثمان» ، كان «محمد بن أبى حذيفة» أحد من وثب به، وأعان عليه، وحرّض أهل «مصر» ، حتى ساروا إليه. فلما قتل «عثمان» هرب إلى الشام، فوجده «رشدين» [٣] مولى «معاوية» فقتله. وقد انقرض ولد «أبى حذيفة» ، فلم يبق منهم أحد، وانقرض ولد أبيه: عتبة بن ربيعة، إلا ولد: المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة، فإنّهم بالشام.

стр. 395

سالم مولى أبى حذيفة بن عتبة رضى الله عنه ويكنى: «أبا عبد الله» . [وهو بدري [١] . وكان النبيّ- ﷺ آخى بينه وبين «أبى بكر» . وكان ولاء «سالم» لامرأة «أبى حذيفة» ، وكانت أنصارية، فجعلت ولاءه لأبى حذيفة. وقال بعضهم: هو: سالم بن معقل، من أهل «إصطخر» . كان مولى لبثينة الأنصارية، فهو يذكر في الأنصار، لعتقها له: ويذكر في المهاجرين، لموالاته لأبي حذيفة. وكانت «بثينة» تحت «أبى حذيفة» ، فأعتقته سائبة، فتولى «أبا حذيفة» وتبنّاه- والسائبة «١» : الّذي لا يرجع إليه من أسبابه شيء. وزوّجه «أبو حذيفة» بنت أخيه: فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة. ويقول قوم: إن المعتقة له امرأة «أبى حذيفة» ، كان اسمها: سلمى، من: خطمة. واستشهد يوم اليمامة. ولا عقب له. عكاشة «٢» بن محصن رضى الله عنه وهو: عكّاشة بن محصن بن حرثان، من: أسد بن خزيمة. ويكنى: أبا محصن. وأخته «أم قيس بنت محصن» التي دخلت على النبيّ- ﷺ بابن لها قد علّقت عليه «٣» من العذرة- والعذرة: وجع الحلق.

стр. 396

وكان «عكاشة» من أجمل الرجال. وبشّره رسول الله- ﷺ بالجنّة. وقتل ببزاخة «١» في خلافة «أبى بكر» . وأخوه: «أبو سنان بن محصن» / ١٤٠/ شهد بدرا، وأحدا، والخندق. وهو أول من بايع رسول الله- ﷺ بيعة الرّضوان. وقال الواقدي: أول من بايعه بيعة الرّضوان ابنه «سنان بن أبى سنان الأسدي» . ويقال: عبد الله بن عمر. أبو أيوب الأنصاري رضى الله عنه هو: خالد بن زيد بن كليب. شهد مع «عليّ» - رضى الله عنه- حروراء «٢» . وغزا مع «يزيد بن معاوية» ، ومات بالقسطنطينية، فقبر بأصل سور المدينة، وغبّى «٣» قبره. قال مجاهد «٤» : أمر «يزيد» بالخيل، فجعلت تقبل عليه وتدبر حتى غبّى. فأشرف أهل قسطنطينية فقالوا: لقد كان لكم الليلة شأن. فقالوا: نعم، هذا رجل من أكابر أصحاب نبيّنا- ﷺ وأقدمهم إسلاما، ودفنّاه حيث رأيتم، والله لئن نبش لا ضرب ناقوس في أرض العرب، ما كانت لنا مملكة.

стр. 397

قال مجاهد: فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فأمطروا [١] . وله بالمدينة عقب. عتبة بن غزوان رضى الله عنه هو: عتبة بن غزوان بن الحارث بن جابر. من: بنى مازن. أخى: سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. وهو من المهاجرين الأولين، وممن شهد «بدرا» . وكان من الرّماة المذكورين. وهو الّذي فتح «الأبلّة» واختط «البصرة» ، وأمر «محجن بن الأدرع» [٢] فاختط مسجد البصرة. وكان رجلا طوالا، قدم المدينة في الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، وتوفى وهو ابن سبع وخمسين سنة، في طريق مكة، بمعدن بنى سليم، في خلافة «عمر» سنة سبع عشرة. ومولاه «خبّاب» شهد «بدرا» . يعلى بن منية رضى الله عنه هو: يعلى بن منية، من المجاهدين. وأمه «١» : منية، نسب إليها. وهي: منية بنت الحارث بن جابر، من بنى مازن بن منصور. و «منية» عمة «عتبة بن غزوان» . وكان اسم أبيه. أمية بن أبى عبيدة، من: بنى زيد مالك بن حنظلة.

стр. 398

وجاء «يعلى» بأبيه إلى النبيّ- ﷺ فقال: يا رسول الله، بايعه على الهجرة. فقال: لا هجرة بعد الفتح. وولّى «أبو بكر» - رضى الله عنه- «يعلى» على «اليمن» ./ ١٤١/ وتزوج بنت «الزّبير بن العوّام» ، وبنت «أبى لهب» . وقدم «يعلى» في خلافة «عثمان» ، وأتاه «أبو سفيان بن حرب» فأعطاه عشرة آلاف درهم. ولما كان «يوم الجمل» حمل «يعلى» «عائشة» على جمل، يقال له: عسكر، فهو جمل «عائشة» [١] . وجهز سبعين رجلا من ماله، فقال «عليّ» حين بلغه قدومهم «البصرة» : بليت بأشجع الناس- يعنى: الزّبير-، وأبين الناس- يعنى: طلحة- وأطوع الناس للناس- يعنى: عائشة- وأنضّ الناس، أي أكثرهم مالا- يعنى: يعلى بن منية. وكان له ابن يقال له: عبد الله بن يعلى، وكان ينزل «عليب» بالقرب من مكة. وكان شاعرا، وهو القائل في «زينب» امرأته يرثيها: [طويل] بوجهك عن مسّ التّراب مضنّة ... فلا تبعدي فكل حىّ سيذهب تنكّرت الأبواب لمّا دخلتها ... وقالوا ألا قد بانت اليوم زينب أأذهب قد خلّيت زينب طائعا ... ونفسي معى لم ألقها حيث أذهب ومن موالي «يعلى» قوم باليمن- يدعون: بنى شهاب- لهم خطر وقدر، وكانوا عربا من «خولان» ، فسباهم «يعلى» ، فانتموا إلى اليمن. وفي صحابة رسول الله- ﷺ : يعلى بن مرة، من ثقيف، وهو الّذي أمره بقطع شجر الطائف.

стр. 399

أبو هريرة رضى الله عنه اختلفوا في اسمه «١» ، وأكثروا. فقال الواقدي: هو عبد الله بن عمرو. وقال غيره [١] : هو عبد عمرو بن عبد غنم. ويقال: عبد شمس. ويقال: عمير بن عامر. ويقال: سكين. وهو من قبيلة من اليمن، يقال لها: دوس. وهو: دوس بن عدثان ابن عبد الله بن زهران، من الأزد. وأمه: أميمة «٢» بنت صفيح بن الحارث، من دوس، وقد أسلمت أمه. وخاله: سعد بن صفيح، من أشدّ أهل زمانه. وقال أبو هريرة: نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا ل «بسرة بنت غزوان» . بطعام بطني، وعقبة رجلي «٣» ، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو إذا ركبوا. فزوّجنيها الله. فالحمد للَّه الّذي جعل الدّين قواما، وجعل «أبا هريرة» إماما.

стр. 400

قال أبو هريرة: وكنيت أبا [١] هريرة، بهرّة صغيرة كنت ألعب بها. وكان قدومه المدينة/ ١٤٢/ سنة سبع، والنبي- ﷺ بخيبر. فسار إلى «خيبر» حتى قدم مع النبيّ- ﷺ المدينة. وكان «أبو هريرة» آدم، بعيد ما بين المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق الثّنيتين، «١» يصفّر لحيته ويعفيها، ويحفى شاربه «٢» . وكان مزّاحا. وروى عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبى رافع «٣» ، قال: كان «مروان» ربما استخلف «أبا هريرة» على «المدينة» ، فيركب حمارا قد شدّ عليه برذعة، وفي رأسه خلبة «٤» [٢] من ليف، فيسير، فيلقى الرجل، فيقول: الطريق الطريق، قد جاء الأمير. وربما أتى الصبيان، وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب [٣] ، فلا يشعرون بشيء حتى يلقى نفسه بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان، فيفرّون. وربما دعاني إلى عشائه بالليل، فيقول: دع العراق «٥» للأمير، فأنظر، فإذا هو ثريد بزيت. وتوفى سنة تسع وخمسين. ويقال: سنة سبع وخمسين.

стр. 401

عقبة [١] بن عامر الجهنيّ رضى الله عنه يكنى: أبا عمرو- ويقال: كنيته: أبو حماد. وأسلم بعد قدوم النبيّ- ﷺ المدينة، وكان يكثر الرّمى، لشيء سمعه من رسول الله- ﷺ ومات وترك سبعين قوسا بجعابها ونبالها. وشهد «صفّين» مع «معاوية» ، وتحول إلى «مصر» فنزلها، وبنى بها دارا، وكان يصبغ بالسّواد ويقول: [طويل] تغيّر أعلاها وتأبى أصولها وتوفى في آخر خلافة «معاوية» . زيد بن خالد الجهنيّ رضى الله عنه يكنى: أبا عبد الرحمن- ويقال: يكنى: أبا طلحة- واختلفوا في الموضع الّذي مات فيه. فقال بعضهم: مات بالمدينة سنة ثمان وسبعين، وهو ابن خمس وثمانين سنة. وقال آخرون: بل توفى بالكوفة، في آخر خلافة «معاوية» .

стр. 402

عبد الله بن أنيس الأنصاري رضى الله عنه يكنى: أبا يحيى. ويعرف بالجهنيّ، وليس بجهني، ولكنه من «وبرة» من «قضاعة» . و «جهينة» أيضا من «قضاعة» . حليف لبني سلمة. شهد «العقبة» ، و «أحدا» ، واختلف في «بدر» أشهدها أم لم يشهدها. وكان منزله ب «أعراف» على بريد من «المدينة» . وأعطاه رسول الله- ﷺ / ١٤٣/ عصا، وقال له: هي آية بيني وبينك، إن أقلّ الناس المتخصّرون يومئذ «١» . وهو الّذي يقال فيه: ليلة الأعرابي، وليلة الجهنيّ. وكان رسول الله- ﷺ أمره أن ينزل من باديته إلى مسجده، فيصلي فيه ليلة ثلاث وعشرين. فكان يدخل مساء ليلة ثلاث وعشرين، إذا صلّى العصر، ثم لا يخرج عنه إلا لحاجة، حتى يصلى الصبح، ثم يخرج إلى أهله. فقيل: ليلة الجهنيّ. وهو الّذي روى عن رسول الله- ﷺ في ليلة القدر أنه قال: التمسوها الليلة، وكانت ليلة ثلاث وعشرين. ومات بالمدينة في خلافة «معاوية» .

стр. 403

الحارث بن هشام بن المغيرة رضى الله عنه هو: أخو «أبى جهل بن هشام» . وشهد «بدرا» مع المشركين فانهزم، ففيه يقول «حسّان بن ثابت» : [كامل] إن كنت كاذبة الّذي حدّثتنى ... فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرّة «١» ولجام فاعتذر الحارث من فراره فقال: الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا [١] فرسي بأشقر «٢» مزبد وعلمت أنّى إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر [٢] عدوّى مشهدي فصددت عنهم والأحبة «٣» فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد [٣] وأسلم يوم فتح مكة، وكان من المؤلّفة قلوبهم، تم حسن إسلامه، وخرج في زمن «عمر» إلى الشام، بأهله وماله، فأتبعه أهل «مكة» يبكون، فرقّ وبكى، ثم قال: أما لو أردنا أن [٤] نستبدل دارا بدار، وجارا بجار، ما أردنا بكم بدلا،

стр. 404

ولكنها النقلة إلى الله. فلم يزل مجاهدا حتى مات في طاعون عمواس. سنة ثمان عشرة. وابنه: عبد الرحمن بن الحارث. وكان يكنى: أبا محمد، وكان اسمه: «إبراهيم» ، فدخل على «عمر بن الخطاب» في ولايته، حين أراد أن يغير أسماء المسلمين بأسماء الأنبياء، فسمّاه: عبد الرحمن، فثبت اسمه إلى اليوم. وقالت «عائشة» - رضى الله عنها/ ١٤٤/-: لأن أكون قعدت في منزلي عن مسيري إلى البصرة، أحبّ إليّ من أن يكون لي من رسول الله- ﷺ عشرة من الولد، كلهم مثل «عبد الرحمن بن الحارث» . وكان شهد معها «الجمل» ، وكان شريفا سخيّا، وتوفى في خلافة «معاوية» بالمدينة. وابنه: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، واسمه كنيته. وكان يقال له: راهب قريش، لفضله وكثرة صلاته، واستصغر يوم الجمل فرد، هو و «عروة بن الزبير» ، وذهب بصره بعد. ودخل مغتسله، فمات فيه فجأة سنة أربع وتسعين بالمدينة، وهي سنة الفقهاء. شدّاد بن الهادي الليثي رضى الله عنه هو: شدّاد بن أسامة. سمى بالهادي، لأنه كان يوقد النار ليلا لمن يسلك الطريق، وكانت عنده «سلمى بنت عميس» ، أخت «أسماء بنت عميس» ، فولدت له «عبد الله بن شداد» ، وكان فقيها محدّثا. وهو ابن خالة «عبد الله ابن عباس» ، «وخالد بن الوليد» ، لأن أم «عبد الله» وأم «خالد» أختان ل «بأسماء» و «سلمى» ، ابنتي «عميس» .

стр. 405

عتاب بن أسيد رضى الله عنه هو: عتّاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية. أسلم يوم فتح مكة. ولما خرج النبي- ﷺ إلى «حنين» ، استعمله على «مكة» ، فلم يزل عليها حتى قبض النبيّ- ﷺ وفي خلافة «أبى بكر» . ومات هو «وأبو بكر» في وقت واحد، لم يعلم أحد منهما بموت الآخر. وأخوه «خالد بن أسيد» لأبويه، أسلم يوم فتح «مكة» أيضا، وكان فيه تيه شديد، فقال النبيّ- ﷺ : اللَّهمّ زده تيها. فكان ذلك في ولده إلى اليوم. وله عقب. و «عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد» ، هو يعسوب قريش، شبه بيعسوب النحل، وهو أميرها. شهد «الجمل» مع «عائشة» ، فاحتملت عقاب كفّه، وأصيبت ذلك اليوم باليمامة، فعرفت بخاتمه. العلاء بن الحضرميّ رضى الله عنه واسم أبيه «الحضرميّ» : عبد الله بن ضماد، من حضرموت. وكان حليفا لبني أمية. وأخوه «ميمون بن الحضرميّ» ، صاحب بئر/ ١٤٥/ «ميمون» التي بأبطح «مكة» ، وكان حفرها في الجاهلية

стр. 406

و «العلاء» هو الّذي عبر إلى أهل «دارين» «١» لي فرسه، فقاتلهم، فقتلهم وسبى الذّراريّ، وافتتح أسيافا «٢» [١] من فارس. وتوفى في خلافة «عمر» ب «تياس» «٣» من أرض «تميم» . ويقال: إنه مستجاب الدعوة. سهيل بن عمرو رضى الله عنه ويكنى: أبا زيد. من بنى حسل بن عامر بن لؤيّ، من قريش. خرج إلى «حنين» مع رسول الله- ﷺ وهو على شركه وأسلم بالجعرانة «٤» . وكان من المؤلّفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه. وخرج إلى الشام في خلافة «عمر بن الخطاب» مجاهدا، فمات بها في طاعون «عمواس» ، وكان أعلم الشّفة. ولا عقب له من الرجال- والأعلم: المشقوق الشفة، وكذا الأفلح «٥» - وكان أخوه «السكران بن عمرو» من مهاجرة الحبشة. وكانت «سودة» تحته، فلما مات تزوجها النبيّ- ﷺ وليس للسّكران عقب أيضا، وإنما العقب لأخيهما «سهل بن عمرو» ، بالمدينة. وكان «سهل بن عمرو» أسلم يوم فتح مكة، وتوفى بالمدينة.

стр. 407

جبير بن مطعم رضى الله عنه هو: جبير بن مطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. أسلم عام الفتح بالمدينة، ويكنى: أبا محمد. وكان من المؤلّفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، وكان من سادة مسلمي الفتح بالمدينة. ومات سنة تسع وخمسين. وفيها مات «أبو هريرة» في قول بعضهم. وابنه: نافع بن جبير بن مطعم كان ذا كبر، وجلس يوما في حلقة «العلاء ابن عبد الرحمن الحرقى» ، وهو يقرئ الناس، فلما فرغ قال: أتدرون لم جلست إليكم؟ قالوا: جلست لتسمع. قال: لا والله، ولكنى أردت التواضع للَّه بالجلوس إليكم. عمرو بن العاص رضى الله عنه هو: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم [١] بن [سعيد بن [٢] سهم بن هصيص ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة. وكان أبوه «العاص» من المستهزءين، وفيه نزلت: (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ١٠٨: ٣- والأبتر. الّذي ليس له ولد- فأراد أنه ينقطع ذكره. وأمه [٣] : النابغة، من «عنزة» . فولد «العاص» : عمرو بن العاص، وهشام بن العاص. وكان «هشام» من/ ١٤٦/ خيار المسلمين، وقتل في يوم من أيام «اليرموك» ، ولا عقب له. وقيل لعمرو: أأنت أفضل أم هشام؟ فقال: أقول فاحكموا: أمه: أم حرملة بنت هشام بن المغيرة،

стр. 408

وهي خالة «عمر بن الخطاب» وأمى عنزية، وكان أحبّ إلى أبى منّى، وبصر الوالد بولده ما قد علمتم، وأسلم قبلي، واستبقنا إلى الله فاستشهد يوم اليرموك، وبقيت بعده. وأما «عمرو» فكان يكنى: أبا عبد الله، وأسلم سنة ثمان مع «خالد بن الوليد» . وولّاه «معاوية» مصر ثلاث سنين، ثم حضرته الوفاة قبل الفطر بيوم، فقال: اللَّهمّ لا براءة لي فأعتذر، ولا قوة بى فأنتصر، أمرتنى فعصيت، ونهيتني فركبت، اللَّهمّ هذه يدي إلى ذقني. ثم أوصى، فقال: خدّوا لي الأرض خدّا، وسنّوا «١» [١] على التراب سنّا. ثم وضع إصبعه في فمه حتى مات، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فدفن يوم الفطر. وقد اختلف في وقت موته، فقيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين. وصلّى عليه «عبد الله» ابنه، ثم صلى بالناس صلاة العيد. عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه كان يكنى: أبا محمد. وأسلم قبل أبيه، وشهد مع أبيه «صفّين» ، وكان يضرب بسيفين، وكان مسكنه «مكة» ، ثم رحل إلى «الشام» [٢] ، فأقام بها. حتى توفى «يزيد بن معاوية» . ثم توفى بمكة سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ويقال: توفى بمصر، ودفن في داره الصغيرة. وكان بين «عبد الله بن عمرو» وبين أبيه اثنتا عشرة سنة في السن.

стр. 409

[قال أبو محمد: قال: حدّثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا الحسن بن صالح «١» ، قال: كانت لنا جارية بنت إحدى وعشرين سنة، وهي جدّة [١] . وكانت تحته «عمرة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب» ، فولدت له: «محمدا» . فولد «محمد» : «شعيبا» . فولد «شعيب» : «عمرو بن شعيب» - وكان سريّا، ربما قسم في المجلس الواحد من صدقة جده خمسين ألفا،/ ١٤٧/ و «شعيب بن شعيب» ، وكان أيضا سريّا. وكان «عبد الله بن عمرو» أحمر، عظيم البطن، طوالا، وعمى في آخر عمره، وكان يقرأ بالسريانية. وكان «لعمرو» ابن آخر يقال له: «محمد» . ومن موالي «عمرو» : وردان. كان ذا رأى وفكر. وله بمصر ولد، وسوق، تعرف بسوق «وردان» .

стр. 410

أبو بكرة رضى الله عنه هو: نفيع بن الحارث بن كلدة. منسوب إليه. وكان «الحارث بن كلدة» طبيب العرب، وكان عقيما لا يولد له، وأسلم، ومات في خلافة «عمر» . وأم «أبى بكرة» : «سمية» من أهل «زندورد» «١» [١] ، وكان «كسرى» وهبها لأبى الخير، ملك من ملوك اليمن، فلما رجع إلى اليمن مرض بالطائف، فداواه «الحارث» ، فوهبها له. فلما حاصر رسول الله- ﷺ أهل الطائف، قال: أيما عبد نزل إليّ فهو حر. فنزل [٢] «أبو بكرة» واسمه «نفيع» . وأراد أخوه «نافع» أن يدلّى نفسه، فقال له الحارث: أنت ابني فأقم. فأقام، فنسبا إليه جميعا. وأمهما «سمية» هي: أم «زياد بن أبى سفيان» ، وانتسبت [٣] «أزدة [٤] بنت الحارث» إلى «الحارث» ، وكانت تحت «عتبة بن غزوان» ، فلما ولى «عتبة» البصرة حملها، فخرج معها إخوتها: نافع، ونفيع، وزياد. فلما أسلم «أبو بكرة» وحسن إسلامه، ترك الانتساب إلى الحارث، وكان يقول: أنا مولى رسول الله- ﷺ وهلك «الحارث» ، فلم يقبض «أبو بكرة» ميراثه. وكان زوج «سمية» يسمى: مسروحا. وتوفى «أبو بكرة» عن أربعين. بين ذكر وأنثى، فأعقب منهم سبعة: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، وروّاد، وعتبة.

стр. 411

فأما «عبد الرحمن بن أبى بكرة» فهو أول مولود ولد بالبصرة. وأول مولود ولد بالكوفة «معاوية بن ثور» من: بنى البكّاء، من: بنى عامر بن ربيعة. وأما «عبيد الله» ، فكان أجود [١] الناس وأشجعهم، وكان شديد السواد. وأقطع «عبيد الله» «عمر بن عبيد الله بن معمر» سبعمائة جريب في دفعة [٢] . فحلف «عمر» أن لا يراه أبدا إلا أخذ بركابه، ولا يزوّج ولدا حتى يكون «عبيد الله» يزوّجه. وكان «عبد الملك بن مروان» يقول: الأدغم «١» [٣] سيد أهل المشرق. يعنى: عبيد الله. ويقال: الأدغم: الدابة الدّيزج، شبه به. وولاه «الحجاج» «سجستان» سنة ثمان وسبعين، فغزا بلاد العدو، فأصاب/ ١٤٨/ أصحابه جوع شديد، وأخذ عليهم السّغب، فبلغ الرغيف [٤] سبعين درهما. فمات هنالك «عبيد الله» وهلك معه بشر كثير، ولقوا ما لم يلقه جيش قط. فقال أعشى همدان: [كامل] أسمعت بالجيش الذين تمزّقوا ... وأصابهم ريب الزّمان الأعوج لبثوا بكابل يأكلون جيادهم [٥] ... في شرّ منزلة وشرّ معرّج لم يلق جيش في البلاد كما لقوا ... فلمثلهم قل للنوائح تنشج

стр. 412

عمرو بن عبسة [١] رضى الله عنه هو من: بنى سليم. ويكنى: أبا نجيح. وكان يقال له: ربع الإسلام، لأنه حين أسلم قيل للنّبيّ- ﷺ : من اتبعك على هذا الأمر؟ فقال رسول الله- ﷺ : حر وعبد، فالحر: أبو بكر، والعبد: بلال. فكان «عمرو بن عبسة» يقول: لقد رأيتني وإني لربع الإسلام. فلما أسلم «عمرو» رجع إلى بلاده، أرض بنى سليم، فلم يزل هناك حتى مضت: بدر، وأحد، والخندق، والحديبيّة، وخيبر، ثم قدم على رسول الله- ﷺ فلما قبض رسول الله- ﷺ سكن «الشام» بعده. ابن أم مكتوم الأعمى رضى الله عنه يقول قوم: اسمه: عبد الله. ويقول آخرون: عمرو. وهو: ابن قيس، من: بنى عامر بن لؤيّ. وأمه: أم مكتوم. واسمها: عاتكة، مخزومية. قدم «المدينة» مهاجرا بعد «بدر» بيسير، وقد ذهب بصره، وكان رسول الله- ﷺ يستخلفه على «المدينة» يصلى بالناس في عامة غزواته. وشهد «القادسية» ومعه راية سوداء، وعليه درع. ثم رجع إلى «المدينة» فمات بها.

стр. 413

سهل بن حنيف رضى الله عنه هو من: الأنصار. من: بنى عمرو بن عوف. ويكنى: أبا سعيد. وشهد مع «عليّ بن أبى طالب» صفّين. وكان يسكن «الكوفة» . ومات بها سنة ثمان وثلاثين. وصلّى عليه «على بن أبى طالب» وكبّر عليه ستّا، وقال: إنه بدريّ. وابنه «أبو أمامة بن سهل» كثير الحديث. واسمه: أسعد. سمى باسم جده،- أبى أمه- أسعد بن زرارة. ول «سهل» بنون غيره، وعقب بالمدينة، وبغداد. ١٤٩/ تميم الداريّ رضى الله عنه هو: تميم بن أوس. من: بنى الدار بن هانئ. من: لخم. من: اليمن. ويكنى: أبا رقية. وقدم على رسول الله- ﷺ وأخوه: نعيم بن أوس، مع عدة من بنى الدار- يقال: كانوا عشرة- سنة تسع، فأسلموا. عمرو بن الحمق رضى الله عنه هو من: خزاعة. بايع رسول الله- ﷺ في حجة الوداع، وصحبه بعد ذلك، وروى عنه حديثا. وكان من ساكني «الكوفة» ، ومن شيعة «على بن أبى طالب» . وكان ممن سار إلى «عثمان» . وشهد مع «على بن أبى طالب» مشاهده، وأعان «حجر بن

стр. 414

عدىّ» ، ثم هرب إلى «الموصل» ، ودخل غارا، فنهشته حيّة فقتلته، وبعث إلى الغار في طلبه، فوجدوه ميتا، فأخذ عامل «الموصل» رأسه، فحمله إلى «زياد» ، وبعث به «زياد» إلى «معاوية» وهو أول رأس حمل من بلد إلى بلد في الإسلام. جرير بن عبد الله رضى الله عنه ويكنى: أبا عمرو. وهو من «بجيلة» . قدم على النبيّ- ﷺ سنة عشر في رمضان، وبايعه وأسلم. وكان «عمر» يقول. «جرير» يوسف هذه الأمة، لحسنه. وقال فيه النبيّ- ﷺ على وجهه مسحة ملك. وكان طويلا يفتل [١] في ذروة البعير، من طوله، وكانت نعله ذراعا، ويخضب لحيته بزعفران من الليل، ويغسلها إذا أصبح، فتخرج مثل لون التّبر. واعتزل «عليّا» و «معاوية» ، وأقام بالجزيرة ونواحيها، حتى توفى بالشّراة، سنة أربع وخمسين، في ولاية «الضحّاك بن قيس» على «الكوفة» . وكان لجرير ابنان، يروى عنهما: إبراهيم، وأبان، ابنا جرير. وعمّر «إبراهيم» حتى لقيه «شريك» . «١» وأبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، روى عن جده، وعن أبى هريرة. [وله ابن يقال له: «عمرو» ، ولا يروى عنه [٢] .

стр. 415

عمرو بن حريث رضى الله عنه هو من: بنى مخزوم. وتزوج بنت «عدىّ بن حاتم» ، على حكم «عدىّ» ، فحكم «عدىّ» بأربعمائة درهم. وتزوج بنت «جرير بن عبد الله البجلي» . وله عقب بالكوفة، وذكر عظيم. ومن مواليه: عمرو بن العلاء [١] . وكان جوادا/ ١٥٠/ شجاعا، ولّاه «المهدىّ» طبرستان. وفيه يقول بشّار: [متقارب] إذا أرّقتك جسام الأمور ... فنبّه لها «عمرا» ثم نم دعاني إلى «عمر» جوده ... وقول العشيرة بحر خضم ولولا الّذي زعموا لم أكن ... لأمدح ريحانة قبل شمّ وكانت أم: «عمرو بن حريث» ، بنت «هشام بن خلف الكناني» . وكان «هشام» شريفا في الجاهلية. وهو الّذي بال على «رأس النعمان بن المنذر» ، وذلك أن «النعمان» ، كان على دين العرب، فحج، فلما صار بمكة، رآه «هشام» فقال، أهذا ملك العرب؟ قالوا: نعم. فبال على رأسه ليذلّ، فتحوّل عن دين العرب وتنصّر. وكان ل «عمرو بن حريث» أخ يقال له: سعيد بن حريث.

стр. 416

النعمان بن بشير رضى الله عنه هو من «الأنصار» . ويكنى: أبا عبد الله. وأمه: «عمرة بنت رواحة» ، أخت «عبد الله بن رواحة» وفيها يقول الشاعر «١» : [متقارب] وعمرة من سروات النّساء «٢» ... تنفّح [١] بالمسك أردانها وسمع قائلا يقول هذا، فأسكتوه. فقال «النعمان» : ما قال إلا حقّا، ولم يقل سوءا. وقتل غيلة بالشام، فيما بين «سليمة» «٣» و «حمص» . المغيرة بن شعبة رضى الله عنه ويكنى: أبا عبد الله. وهو من «ثقيف» . وعمّه: عروة بن مسعود الثقفيّ. وكان «عروة» أسلم على عهد رسول الله- ﷺ ودعا قومه إلى الإسلام، فقتلوه. فقال النبيّ- ﷺ هذا شبيه بمؤمن آل ياسين. «٤»

стр. 417

وكان «المغيرة» صاحب قوما من المشركين إلى «مصر» ، فقتلهم غيلة، وأخذ ما معهم، وأتى النبيّ- ﷺ فأسلم، وشهد «بيعة الرضوان» وشهد «اليمامة» ، وفتوح الشام، واليرموك، والقادسية. وولّاه «عمر» رضى الله عنه «البصرة» ، فافتتح «ميسان» «١» ، وافتتح «دستميسان» ، و «أبزقباذ» ، و «سوق الأهواز» ، و «همذان» ، وشهد فتح «نهاوند» ، وكان على ميسرة «النعمان بن/ ١٥١/ مقرّن» ، وهو أول من وضع ديوان «البصرة» . ويقال إنه أحصن «٢» ثمانين امرأة. وقيل لامرأة من نسائه: إنه أعور ذميم. فقالت: هو والله عسلة يمانية في ظرف سوء. ومات بالكوفة، وهو أميرها، بالطاعون سنة خمسين. وقال حين حضرته الوفاة: اللَّهمّ هذه يميني: بايعت بها نبيّك، وجاهدت بها في سبيلك. وولد له: عروة بن المغيرة- ويكنى: أبا يعقوب. وكان أمير الكوفة، وكان خيّرا [١]- والعقّار «٣» ، ويعفور [٢] ، وحمزة، وقد روى عنهم جميعا.

стр. 418

خالد بن سعيد بن العاص بن أمية رضى الله عنه ذكر أبو اليقظان [سخيم بن حفص بن قادم العجيفى [١] وغيره: أنه أسلم قبل إسلام «أبى بكر» ، وذلك لرؤيا رآها. واستعمله رسول الله- ﷺ على صدقات «بنى زبيد» ، فصارت إليه الصّمصامة- سيف عمرو بن معديكرب- فلم يزل عند آل سعيد بن العاص، حتى اشتراه منهم «المهدي» بعشرين ألف درهم. وقتل «خالد» يوم اليرموك. وأخوه «العاص بن سعيد» قتل مشركا يوم «بدر» ، وقاتله [٢] «على بن أبى طالب» - رضى الله عنه. وكان ابنه «سعيد» غلاما، فكساه رسول الله- ﷺ جبة، فبها سميت الثياب السّعيدية. وكان «سعيد» أول من خشّ الإبل «١» في العظم. وولد له نحو من عشرين ابنا، وعشرين بنتا. ومن ولده: عمرو بن سعيد الأشدق، الّذي قتله «عبد الملك بن مروان» . ومات «سعيد بن العاص» سنة تسع وخمسين، فقال «معاوية» لابنه «عمرو الأشدق» ، وهو صغير: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال: أوصى إليّ، ولم يوص بى. ومن ولد «عمرو» : إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، كان يروى عنه الحديث، ومات سنة أربعين ومائة.

стр. 419

عبد الله بن مغفّل رضى الله عنه هو: عبد الله بن مغفل بن عبد نهم. وولد «عبد نهم» : مغفّلا، وخزاعيّا، وعبد الله ذا النّجادين، لأم، واسمها: عبلة بنت معاوية بن معاوية المزني. وهو من «مزينة مضر» . ويقال لهم: بنو عثمان. وألّفت مزينة- يعنى صارت ألفا- يوم فتح مكة. وألّفت «سليم» أيضا. ويكنى «١» أبا عبد الرحمن. وروى محمد بن عبد الله بن خزاعيّ بن زياد بن عبد الله بن مغفل: أن كنيته: أبو سعيد. ومات بالبصرة في آخر خلافة «معاوية» ، في ولاية «عبيد الله بن زياد» . وأوصى ألّا يصلّى عليه «ابن زياد» ، وأن يصلى عليه «أبو برزة الأسلميّ» «٢» . وكان له من الولد/ ١٥٢/ عشرة، منهم: سعيد، وحسّان الأكبر، وحسّان الأصغر، وزياد، وطارق، والمغيرة. معقل بن يسار رضى الله عنه هو من «مزينة مضر» أيضا. ويكنى: «أبا عبد الله» . وهو الّذي فجّر فوّهة نهر «معقل» . وكان «زياد» حفره، فتيمّن به لصحبته، فأمره ففجّره، فنسب إليه. وإليه ينسب الرّطب المعقلي.

стр. 420

وتوفى في آخر خلافة «معاوية» ، وله عقب بالبصرة. ومن مواليه: حبيب المعلم، وهو «حبيب بن زيد» ، مولى «معقل ابن يسار» . معقل بن سنان رضى الله عنه هو من «أشجع» . وشهد الفتح مع النبي- ﷺ وبقي إلى يوم «الحرّة» ، فقتله «مسلم بن عقبة» يومئذ، وتولى قتله «نوفل بن مساحق» ، لأنه سمعه قديما يذكر «يزيد بن معاوية» بشرب الخمر، ويطعن عليه، فحقد ذلك عليه. عائذ بن عمرو رضى الله عنه وهو من «مزينة مضر» أيضا، وهو الّذي قال له «عبيد الله بن زياد» : إنك لمن حثالة أصحاب «محمد» . فقال له «عائذ» : وهل في أصحاب «محمد» ﷺ حثالة؟ وله دار في «البصرة» في «مزينة» . بلال بن الحارث رضى الله عنه يكنى: أبا عبد الرحمن. وهو من «مزينة مضر» أيضا. وهو الّذي أقطعه النبيّ- ﷺ معادن القبليّة. «١» ومات سنة ستين، وسنّه ثمانون. وابنه «حسّان بن بلال» ، أول من أحدث الإرجاء «٢» بالبصرة.

стр. 421

النعمان بن مقرّن رضى الله عنه هو: من «أوس» ، و «أوس» من «مزينة» ، إلا أنهم ليسوا من ولد «عثمان» . وعددهم قليل. وفتح «نهاوند» ل «عمر» ، وقتل يومئذ، وقبره هناك بموضع يقال له: الأسفيذبان [١] . وقبر «طلحة بن خويلد» ، وقبر «عمرو بن معديكرب» ، وقبور جماعة من المسلمين. وله أخوان: سويد بن مقرّن، ومعقل بن مقرن، وكلهم يروى عن رسول الله- ﷺ ومسكنهم الكوفة. و «معقل بن مقرن» ، هو أبو: عمرة المزني. ١٥٣/ حنظلة الكاتب هو: حنظلة بن ربيعة بن صيفي، ابن أخى أكثم بن صيفي، حكيم العرب. من بنى تميم، من بطن يقال لهم بنو شريف. وكان «أكثم» أدرك مبعث النبي- ﷺ فجعل يوصى قومه بإتيانه، والسبق إليه. ولم يسلم، وبلغ مائة وتسعين سنة، فقال: [طويل] وإن امرأ قد عاش تسعين حجة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل ول «أكثم» عقب بالكوفة، ومات بالبادية.

стр. 422

وأما «حنظلة» الكاتب، فكان يكتب لرسول الله- ﷺ وبقي إلى زمن «معاوية» ، ومات ولا عقب له. وقال بعضهم: هو: حنظلة بن الربيع، وكتب للنّبيّ- ﷺ مرة كتابا، فسمى بذلك: الكاتب. وكانت الكتابة في العرب قليلة. وله صحبة. وأخوه «رباح بن ربيعة بن صيفي» كانت له صحبة، وقال النبي- ﷺ لليهود يوم، وللنصارى يوم، فلو كان لنا يوم! فنزلت سورة الجمعة. بريدة الأسلمي رضى الله عنه هو: بريدة بن الخصيب. وكان رئيس «أسلم» . ولما هاجر رسول الله- ﷺ مرّ ب «كراع الغميم» «١» ، و «بريدة» بها، فدعاهم رسول الله- ﷺ إلى الإسلام، فأسلموا. ثم قدم «بريدة» على رسول الله- ﷺ «المدينة» وهو يبنى المسجد. ومات «بريدة» في خلافة «يزيد بن معاوية» ب «مرو» . عبد الله بن سعد بن أبى سرح رضى الله عنه وهو الّذي كان يكتب لرسول الله- ﷺ فيملى عليه النبيّ- ﷺ «عزيز حكيم» فيكتب «غفور رحيم» ، وفيه نزلت. وَمن قال سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ الله ٦: ٩٣ «٢» . فهدر النبيّ- ﷺ دمه، يوم فتح مكة.

стр. 423

وكان أخا «عثمان» من الرضاعة، فجاء به «عثمان» إلى النبيّ- ﷺ ولم يزل به، حتى أمنه. واستعمله «عثمان» على «مصر» ، وهو الّذي افتتح «إفريقية» . وأبوه «سعد» من المنافقين. قيس بن عاصم المنقرىّ رضى الله عنه هو: قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر. ويكنى: أبا على. وهو الّذي قال فيه رسول الله- ﷺ : سيد أهل الوبر. وقدم على/ ١٥٤/ رسول الله- ﷺ في وفد «بنى تميم» بعد فتح «مكة» ، فأسلم. وكان شريفا سيدا، وفيه يقول الشاعر «١» : [طويل] فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدّما [١] وكان له من الولد «٢» : طلبة، والقعقاع، وشمّاخ، وغيرهم. يقال: إنهم كانوا ثلاثة وثلاثين ابنا. و «مية» صاحبة «ذي الرمة» من ولد «طلبة» .

стр. 424

الزّبرقان بن بدر رضى الله عنه كان اسمه: حصين بن بدر بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد. وسمى «الزّبرقان» لجماله، وكان يقال له: قمر نجد. وولده: عبّاس- وكان يكنى به- وعيّاش، وأبو شذرة، وبنات. وعقبه بالبادية كثير. وكان رسول الله- ﷺ استعمل «الزّبرقان» على صدقات قومه، ولما توفى النبيّ- ﷺ أتى [١] بها إلى «أبى بكر» ، وهي سبعمائة بعير. عيينة بن حصن رضى الله عنه هو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر. وكان اسمه «حذيفة» فأصابته لقوة، «١» فجحظت عينه، فسمى «عيينة» . ويكنى: أبا مالك. وجده «حذيفة بن بدر» سيّد «غطفان» . وكان يقال له: رب معدّ. وكذلك ابنه «حصن» قاد «أسدا» و «غطفان» . وقتل «بنو عبس» «حذيفة» ، وقتل «بنو عقيل» «حصنا» . و «خارجة بن حصن» ابنه، سيد أهل الكوفة.

стр. 425

قال الواقدي: أجدبت بلاد «بدر بن عمرو» حتى ما أبقت لهم من مالهم إلا الشّريد «١» ، وذكرت لهم سحابة وقعت «بتغلمين» «٢» إلى «بطن نخل» فسار «عيينة» في «آل بدر» حتى أشرف على «بطن نخل» ، ثم هاب النبيّ- ﷺ وأصحابه، فورد المدينة، فأتى النبي- ﷺ فدعاه إلى الإسلام، فلم يبعد، ولم يدخل فيه، وقال: إني أريد أن أدنو من جوارك، فوادعنى. فوادعه ثلاثة أشهر، فلما انقضت المدة، انصرف هو وقومه إلى بلادهم، وقد أسمنوا وألبنوا، وسمن الحافر من الصّلّيان «٣» ، وأعجبهم مرآة البلد، فأغار «عيينة» بذلك الحافر، على لقاح النبيّ- ﷺ التي كانت بالغابة «٤» . فقال له الحارث [١] بن عوف: بئس ما جزيت به محمدا! أسمنت [٢] في بلاده، ثم غزوته! قال: هو ما ترى. فقال/ ١٥٥/ النبيّ- ﷺ فيه: الأحمق المطاع. ثم أسلم، فكان من المؤلفة قلوبهم، وارتدّ حين ارتدّت العرب، ولحق ب «طليحة بن خويلد» حين تنبّأ، وآمن به، فلما هزم «طليحة» وهرب، أخذ «خالد بن الوليد» «عيينة بن حصن» ، فبعث به إلى «أبى بكر» - رضى الله تعالى عنه- في وثاق، فقدم به المدينة، فجعل غلمان «المدينة» ينخسونه بالجريد، ويضربونه، ويقولون: أي عدو الله! لقد كفرت باللَّه بعد
следующие страницы →