← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ولما قبض رسول الله- ﷺ أبى أن يبايع «أبا بكر» - رضى الله عنه- فحاربه عامل «أبى بكر» ، حتى استأمنه، فاستأمنه على حكم «أبى بكر» ، وبعث به إليه، فسأل «أبا بكر» أن يستبقيه لحربه، ويزوّجه أخته «أم فروة» ، ففعل ذلك «أبو بكر» . ومات سنة أربعين. وابنه: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، الّذي خرج على «الحجّاج» ، وخرج معه القرّاء والعلماء. عكرمة بن أبى جهل رضى الله عنه أسلم بعد الفتح، وقتل يوم «اليرموك» في خلافة «أبى بكر» - رضى الله عنه. ولا عقب له. حجر بن عدىّ رضى الله عنه هو الّذي قتله «معاوية» . ويكنى: أبا عبد الرحمن. وكان وفد إلى النبي- ﷺ وأسلم، وشهد «القادسيّة» ، وشهد «الجمل» ، و «صفّين» ، مع «على» . فقتله «معاوية» بمرج عذراء «١» ، مع عدّة، وكان له ابنان يتشيّعان، يقال لهما: عبيد الله، وعبد الرحمن، قتلهما «مصعب بن الزبير» صبرا. وقتل «حجر» سنة ثلاث وخمسين.

стр. 457

عبد الله بن عوسجة البجليّ رضى الله عنه كان «عبد الله بن عوسجة البجلي» رسول النبي- ﷺ إلى بنى حارثة بن عمرو بن قريط [١] ، وكان كتب معه كتابا، يدعوهم إلى الإسلام. فأخذوا الصحيفة فغسلوها، ورقعوا بها أسفل دلوهم، وأبوا أن يجيبوه. فقال رسول الله- ﷺ : ما لهم، أذهب الله عقولهم! فهم أهل «١» رعدة وسفه، وكلام مختلط! فيروز الدّيلميّ هو من أبناء «فارس» ، الذين بعثهم «كسرى» إلى «اليمن» ، فنفوا «الحبشة» عنها وغلبوا عليها، و «فيروز» هو الّذي قتل «الأسود بن كعب العنسيّ» المتنبي باليمن، فقال رسول الله- ﷺ : قتله الرجل الصالح: فيروز الدّيلميّ. وقد وفد على النبي- ﷺ وروى عنه أحاديث يذكر فيها، فيقال: الدّيلميّ الحميري. وإنما قيل: حميرى، لنزوله في «حمير» . ومات «فيروز» في خلافة «عثمان» .

стр. 458

العجلاني الّذي لا عن «١» رسول الله- ﷺ بينه وبين امرأته. هو: عويمر بن الحارث. وقال عكرمة: رأيت ابن الملاعنة، أميرا على مصر، وما يدعى لأب. ١٧١/ العبّاس بن مرداس السّلمى أسلم قبل فتح «مكة» ، وحضر مع رسول الله- ﷺ يوم فتح «مكة» في تسعمائة ونيّف، بالقنا والدّروع، على الخيل. وكان يرجع إلى بلاد قومه، ولا يسكن «مكة» ولا «المدينة» . وابنه «جلهمة» قد روى عن النبي- ﷺ أحاديث. أبو برزة الأسلمي رضى الله عنه هو: عبد الله بن نضلة. ويقال: نضلة بن عبد الله [١] . مات بخراسان غازيا. الخشخاش هو: الخشخاش بن خلف. وكان أبوه يعرف بالمجفر» ، من: بنى العنبر. وهو الّذي قال له رسول الله- ﷺ : لا تجن شمالك على يمينك.

стр. 459

وكان له ابنان: مالك، وعبيد، يليان الولايات. ول «مالك» ابن يقال له: حصين، ولى ل «زياد» «ميسان» «١» ، وبقي عليها، أربعين سنة. وابن آخر، يقال له: الحرّ. ومن ولده: معاذ بن العنبري، ولى قضاء «البصرة» للرّشيد. ومن موالي «آل الخشخاش» : فيروز، أعظم مولى ب «العراق» قدرا، وقد ولى الولايات، وخرج مع «ابن الأشعث» ، فقال «الحجاج» : من جاءني برأس «فيروز» ، فله عشرة آلاف درهم. فقال: «فيروز» : من جاءني برأس «الحجاج» فله مائة ألف درهم. فلما هزم «ابن الأشعث» ، هرب إلى «خراسان» ، فأخذه «يزيد بن المهلب» فبعث به إلى «الحجاج» ، فقال له: أظهرنى على أموالك. قال: على أن تؤمّننى؟ قال: لا. فنادى: ألا من كان ل «فيروز» عنده مال فهو في حلّ منه. فأمر به، فشق له قصب، ثم شد عليه، وجعل يسلّه قصبة قصبة، حتى قطع جسده، ثم صب عليه الخلّ والملح، حتى مات. ١٧٢/ عياض بن حمار هو: عياض بن حمار بن أبى حمار بن ناجية بن عقال الدارميّ. و «أبو حمار ابن ناجية بن عقال الدّارميّ» ، هو أخو «صعصعة بن ناجية» ، جدّ «الفرزدق» الشاعر. و «عياض» هو الّذي أهدى إلى النبيّ- ﷺ في شركه. فقال: لا أقبل زاد المشركين. ولا نعلم له عقبا.

стр. 460

الأشج العبديّ هو: «المنذر بن عائذ» من «عصر» . وكان «عمرو بن قيس» ابن أخته. وهو أوّل من أسلم من «ربيعة» ، وذلك أن «الأشجّ» ، بعثه الى رسول الله- ﷺ ليعلم علمه، فلما لقي النبيّ- ﷺ آمن به، وأتى «الأشجّ» فأخبره بأخباره. فأسلم «الأشج» ، وأتى رسول الله- ﷺ وقال: إنّ فيك خلقين يحبهما الله: الحلم والحياء. الجارود العبديّ هو: «بشر بن عمرو بن حنش بن المعلّى» ، من «عبد القيس» . ويكنى: أبا غياث. وسمى: الجارود. لأنه فرّ بإبله إلى أخواله «بنى شيبان» ، وبإبله داء، ففشا ذلك الداء في إبل أخواله فأهلكها، فلذلك [١] قال الشاعر: [طويل] لقد [٢] جرّد الجارود بكر بن وائل «١» وأسلم «الجارود» في زمن النبي- ﷺ ولقي العدو ب «عقبة الطّين» «٢» ، فقتل بها، فسميت: عقبة الجارود. وابنه: عبد الله بن الجارود، وكان يلقّب ب «طير العناق» ، لقصره. وكان رأس «عبد القيس» ، واجتمعت عليه القبائل من أهل «البصرة» ، وأهل

стр. 461

«الكوفة» ، فولّوه أمرهم، ب «رستقباذ» «١» فقاتلوا «الحجاج» ، فظفر بهم، فأخذه «الحجاج» ، فصلبه. وابنه: «المنذر بن الجارود» ، ولى «إصطخر» ل «عليّ بن أبى طالب» . وابنه: «الحكم بن المنذر» سيّد «عبد القيس» ، وفيه يقول «الكذّاب الحرمازىّ» : [رجز] يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود أنت الجواد ابن الجواد المحمود ... نبتّ في الجود وفي بيت الجود والعود قد ينبت في أصل العود ويكنى: أبا غيلان. ومات في حبس «الحجّاج» ، الّذي يعرف ب «الدّيماس» «٢» . صحار بن العبّاس العبديّ وفد على النبي- ﷺ وأسلم، وكان من أخطب الناس،/ ١٧٣/ وأبينهم، وكان أحمر أزرق. وقال له «معاوية» يوما: يا أزرق. قال: البازي أزرق. قال: يا أحمر. قال: الذهب أحمر. وكان عثمانيّا، وكانت «عبد القيس» تتشيّع، فخالفها. وهو جد «جعفر بن زيد» وكان خيّرا، فاضلا، مجتهدا، عابدا. وقد روى «صحار» عن النبي- ﷺ حديثين، أو ثلاثة.

стр. 462

خريم بن فاتك الأسديّ هو من «بنى أسد» . صحب النبي- ﷺ فروى عنه. وابنه: أيمن بن خريم، الشاعر. وكان أبرص. وكان مع «بنى مروان» يسامرهم ويؤاكلهم. حدّثنى سهل بن محمد، قال: حدّثنا الأصمعيّ، قال: حدّثنا زكريّا الحبطىّ «١» [١] ، عن أبيه، قال: قال «عبد الملك بن مروان» ، ل «أيمن بن خريم الأسدي» : إن أباك كانت له صحبة ولعمّك، فخذ هذا المال وانطلق فقاتل «ابن الزّبير» . فأبى [٢] ، وقال: [وافر] ولست بقاتل رجلا يصلّى ... على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعليّ وزري ... معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مؤمنا وأعيش حيّا ... ولست بنافع ما عشت عيشي

стр. 463

من تأخر موته من الصحابة رضى الله عنهم قال أبو محمد: قال الواقدي: آخر من مات ب «الكوفة» من الصحابة: «عبد الله بن أبى أوفى» ، توفى سنة ست وثمانين. وآخر من مات ب «المدينة» من الصحابة: «سهل بن سعد الساعدي» ، سنة إحدى وتسعين. ويقال: وهو ابن مائة سنة. وآخر من مات ب «البصرة» من الصحابة «أنس بن مالك» ، سنة إحدى وتسعين. ويقال: سنة ثلاث وتسعين. وآخر من مات ب «الشام» من الصحابة: «عبد الله بن بسر» ، سنة ثمان وثمانين. وممن تأخر موته «وائلة بن الأسقع» ، هلك ب «الشام» سنة خمس وثمانين، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، وهو من «بنى ليث بن كنانة» . أبو الطّفيل الكنانيّ رضى الله عنه هو: «أبو الطفيل عامر بن واثلة» ، رأى النبيّ- ﷺ . وكان آخر من رآه موتا. ومات بعد سنة مائة. وشهد مع «عليّ» المشاهد كلها، وكان مع «المختار» صاحب رايته، وكان يؤمن بالرّجعة. وهو القائل: [طويل] / ١٧٤/ وبقيت سهما في الكنانة واحدا ... سيرمى به أو يكسر السهم كاسره

стр. 464

وهو القائل: [طويل] أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة ... وهنّ من الأزواج نحوي نزائع [١] وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... عليّ ولكن شيّبتنى الوقائع أسماء المؤلفة قلوبهم «أبو سفيان بن حرب» ، و «معاوية» ابنه، ثم حسن إسلامهما. و «حكيم ابن حزام» ، ثم حسن إسلامه. و «الحارث بن هشام» ، أخو «أبى جهل بن هشام» ، ثم حسن إسلامه. [و «صفوان بن أميّة» ، ثم حسن إسلامه [٢] . و «سهيل ابن عمرو» ، ثم حسن إسلامه. [و «حويطب بن عبد العزى» ، ثم حسن إسلامه] . و «العلاء بن حارثة الثّقفيّ» ، و «عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر» ، و «الأقرع بن حابس» ، و «مالك بن عوف النّصرى» ، و «العباس ابن مرداس السّلمى» ثم حسن إسلامه. و «قيس بن مخرمة» ، ثم حسن إسلامه. و «جبير بن مطعم» ، ثم حسن إسلامه [٣] .

стр. 465

أسماء المنافقين الذين أرادوا أن يلقوا رسول الله ﷺ من الثنية، في غزوة تبوك «عبد الله بن أبىّ» ، و «سعد بن أبى سرح» - وهو أبو الّذي كان يكتب لرسول الله- ﷺ مكان «غفور رحيم» : «عزيز حكيم» - و «أبو حاضر الأعرابيّ» ، و «الجلاس بن سويد بن صامت» ، و «مجمّع بن حارثة» ، و «مليح التّيمي» - وهو الّذي سرق طيب الكعبة وارتد عن الإسلام، وانطلق، فلا يدرى أين ذهب- و «حصين بن نمير» - وهو الّذي أغار على تمر الصدقة فسرقه- و «طعيمة بن أبيرق» ، و «مرة ابن ربيع» . وكان «أبو عامر» رأسهم، وله بنوا مسجد الضّرار، وهو أبو «حنظلة» ، غسيل الملائكة. أسماء الثلاثة الذين خلفوا ونزل فيهم القرآن «كعب بن مالك» ، و «مرارة بن الرّبيع» ، و «هلال بن أمية» .

стр. 466

١٧٥/ أسماء الخلفاء معاوية بن أبى سفيان واسم «أبى سفيان» : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ابن كنانة. وكان «أبو سفيان» قد أسلم قبيل فتح «مكة» ، وولّاه رسول الله- ﷺ صدقات الطائف، وذهبت عينه مع النبيّ- ﷺ في بعض المغازي. ثم بقي إلى خلافة «عثمان» - رضى الله عنه- فعمى قبل أن يموت. ومات ب «المدينة» سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وأم «أبى سفيان» : صفيّة بنت الحارث، من: قيس عيلان. وأم «معاوية» : هند بنت عتبة بن ربيعة. ويقال إن إحدى عينيه ذهبت «يوم الطائف» ، والأخرى «يوم اليرموك» . وكان ل «أبى سفيان» من الولد: أم حبيبة- زوج النبي. ﷺ . اسمها: رملة- وآمنة، وعمرو، وهند، وصخرة، ومعاوية، وعتبة، وجويرية، وأم الحكم- وهؤلاء الأربعة من: هند بنت عتبة- وحنظلة، وعتبة، ومحمد، وزياد، ويزيد، ورملة الصغرى، وميمونة. فأما «عمرو بن أبى سفيان» فأسر «يوم بدر» ، فلم يفده «أبو سفيان» ، وأسر رجلا من المسلمين، فأطلق النبي- ﷺ «عمرا» ، وأطلق «أبو سفيان» المسلم. ولا عقب ل «عمرو بن أبى سفيان» .

стр. 467

وأما «حنظلة بن أبى سفيان» فقتله «عليّ بن أبى طالب» ، يوم بدر، ولا عقب له. وأما «يزيد بن أبى سفيان» فكان يقال له: يزيد الخير. واستعمله «أبو بكر» على «الشام» ، ثم أقرّه «عمر» بعد «أبى بكر» . وكان «أبو سفيان ابن حرب» يقاتل تحت راية ابنه «يزيد» يوم اليرموك. ومات «يزيد» «بالشام» ، وهو عامل «عمر» - رضى الله عنه- في طاعون «عمواس» ، وذلك سنة ثماني عشرة. وولّى «عمر» أخاه «معاوية» ما كان يليه. ولا عقب ل «يزيد» . وأما «عنبسة بن أبى سفيان» فجلده «خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد» الحدّ في الشراب ب «الطائف» . وكان له أولاد، لم يعقب/ ١٧٦/ منهم، إلا «عثمان بن عنبسة» . وأما «محمد بن أبى سفيان» فولد «عثمان» ، وكان عاملا ب «المدينة» ، ل «يزيد بن معاوية» ، فنحس به أهلها، ففي سببه كانت «وقعة الحرّة» . وأما «عتبة بن أبى سفيان» فكان يضعّف، وشهد «الجمل» مع «عائشة» - رضى الله عنها- وولّاه «معاوية» «مصر» . وكان له أولاد، منهم: «معاوية بن عتبة» . ولّاه «معاوية» «المدينة» . ومنهم: «عمرو بن عتبة» ، وكان خرج مع «ابن الأشعث» فقتل. وعقب «عتبة» كثير.

стр. 468

زياد بن أبى سفيان وأما «زياد بن أبى سفيان» فكان يكنى: أبا المغيرة، وأمه «أسماء بنت الأعور» ، من «بنى عبد شمس بن سعد» . هذا قول أبى اليقظان. وقال غيره: أمه «سمية بنت أبى بكرة» . وقد ذكرنا قصتها عند ذكر «أبى بكرة» . وولد «زياد» عام الفتح ب «الطائف» ، وكان [١] كاتب «المغيرة بن شعبة» ، ثم كتب «لأبى موسى الأشعريّ» ، ثم كتب «لابن عبّاس» . وكان «زياد» مع «عليّ بن أبى طالب» رضى الله عنه، فولّاه «فارس» ، فكتب إليه «معاوية» يتهدّده. فكتب إليه: أتوعدني، وبيني وبينك «على بن أبى طالب» ؟ أما والله لئن وصلت إليّ لتجدنّى أحمر ضرّابا بالسيف. ثم ولاه «معاوية» «البصرة» وأعمالها، فلما مات «المغيرة بن شعبة» جمع له «العراقين» ، فكان أول من جمعا له. فولى ثماني سنين، خمسا منها على «البصرة» وأعمالها. ومات ب «الكوفة» سنة ثلاث وخمسين. وحدّثنى سهل بن محمد قال: حدّثنا [٢] الأصمعيّ، قال: حدّثنا جرير ابن حازم، عن: الزّبير بن الخرّيت، [٣] عن أبى لبيد «١» قال: مرّ بنا «زياد» ، وهو أمير على «البصرة» ، ومعه رجل- أو رجلان- على بغلة، قد طوى الحبل على عنقها تحت اللّجام.

стр. 469

فولد «زياد» : عبد الرحمن، والمغيرة، ومحمدا، وأبا سفيان، وعبيد الله، وعبد الله- أمهما [١] : مرجانة- وسلما، وعثمان، وعبّادا، والربيع، وأبا عبيدة، ويزيد، وعنبسة، وأم معاوية، وعمرا، والغصن، وعتبة، وأبانا، وجعفرا، وإبراهيم، وسعيدا، وثلاثا وعشرين بنتا. فأما «عبيد الله بن زياد» فكان يكنى: أبا حفص. وكان أرقط جميلا. وكان «زياد» زوّج أمه «مرجانة» من «شيرويه الأسواري» ، ودفع إليها «عبيد الله» فنشأ بالأساورة، فكانت فيه لكنة. فولى «لمعاوية» «خراسان» ، ثم ولى «العراقين» ، بعد أبيه ثماني/ ١٧٧/ سنين، خمسا منها على «البصرة» وحدها، وثلاثا على «العراقين» . فلما مات «يزيد» خرج عليه أهل «البصرة» فأخرجوه عن داره، فاستجار ب «مسعود بن عمرو الأزدي» ، فلما قتل «مسعود» سار إلى «الشام» ، فكان مع «مروان بن الحكم» ، وكان «يوم المرج» «١» على إحدى مجنّبتيه. فلما ظفر «مروان» ردّه على «العراق» ، فلما قرب من «الكوفة» . وجّه إليه «المختار» «إبراهيم بن الأشتر النّخعى» ، فالتقوا بقرب «الزّاب» «٢» ، فقتل: «عبيد الله» . ولا عقب له. وكان قتله يوم عاشوراء، سنة سبع وستين. وأما «عبد الرحمن بن زياد» فكان يكنى: أبا خالد. وولّاه «معاوية» «خراسان» . وله عقب ب «البصرة» . و «المغيرة بن زياد» ، لا عقب له أيضا، وكذلك «محمد بن زياد» لا عقب له. و «أبو سفيان بن زياد» هرب من الطاعون الجارف إلى البادية، فطعن في البادية، فمات هنالك، وله عقب ب «البصرة» .

стр. 470

و «عبد الله بن زياد» عقبه «بالبصرة» كثير. وأما «سلم بن زياد» فكنيته: أبو حرب، وكان أجود «بنى زياد» . «خراسان» ل «يزيد» ، وفيه يقول «ابن عرادة» «١» : [طويل] عتبت على سلم فلمّا هجرته ... وخالطت أقواما بكيت على سلم ومات ب «البصرة» . وله عقب. وأما «عبّاد بن زياد» فكنيته: «أبو حرب» . وولى ل «معاوية» «سجستان» ، تسع سنين، وفيه يقول «ابن مفرّغ» «٢» : سبق عبّاد وصلّت لحيته. وله عقب ب «الشام» و «البصرة» . وأما «الربيع بن زياد» فكان أعرج. وله عقب ب «البصرة» قليل. وأما «أبو عبيدة بن زياد» فولّاه «سلم بن زياد» «كابل» ، وأسر، ففداه بسبعمائة ألف درهم. وله عقب. و «يزيد بن زياد» ولّاه أيضا «سلم بن زياد» «سجستان» فقتله العدو. ولا عقب له. و «عنبسة بن زياد» مات في طريق «مكة» في الجارف. ولا عقب له. و «عتبة بن زياد» له عقب كثير ب «البصرة» . ولم يعقب «عمرو» ، ولا «الغصن» ، ولا «أبان» ، ولا «جعفر» ، ولا «إبراهيم» ، ولا «سعيد» .

стр. 471

معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه وأما «معاوية بن أبى سفيان» فكان يكنى: «أبا عبد الرحمن» . وأسلم عام الفتح، وكتب للنّبيّ- ﷺ وولى «الشام» ل «عمر» و «عثمان» عشرين سنة، وولى الخلافة سنة أربعين، وهو ابن اثنتين وستين سنة. وبلغه أن أهل «الكوفة» قد بايعوا «الحسن بن على» فسار يريد «الكوفة» . وسار «الحسن» يريده./ ١٧٨/ فالتقوا ب «مسكن» «١» من أرض «الكوفة» فصالح «الحسن» «معاوية» وبايع له، ودخل معه «الكوفة» . ثم انصرف «معاوية» إلى «الشام» . واستعمل على «الكوفة» «المغيرة بن شعبة» وعلى «البصرة» «عبد الله بن عامر» ثم جمعهما ل «زياد» . وهو أول من جمعا له. وولى «معاوية» الخلافة، عشرين سنة إلا شهرا. وتوفى ب «دمشق» سنة ستين. وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وقال ابن إسحاق: مات وله ثمان وسبعون سنة. وكانت علّته الناقبات «٢» [١]- يعنى: الدّبيلة [٢] .

стр. 472

ولم يولد له في خلافته ولد، وذلك أن «البريك الصّريمى» ضربه على أليته، فانقطع عنه الولد. فولد «معاوية» : عبد الرحمن بن معاوية، لأم ولد- ويزيد بن معاوية- وأمه: ميسون بنت بحدل الكلبية- وعبد الله، وهندا، ورملة، وصفيّة. فأما «عبد الرحمن» فلا عقب له. وأما «عبد الله» فكان ضعيفا، ولقبه «منقب» ، ولا عقب له من الذكور. وكانت له بنت يقال لها: «عاتكة» تزوجها «يزيد بن عبد الملك» . وفيها قيل: «١» [كامل] يا بيت عاتكة التي أتعزّل «٢» ... حذر العدا، وبه الفؤاد موكّل

стр. 473

يزيد بن معاوية وأما «يزيد بن معاوية» فيكنى: «أبا خالد» . وولى الخلافة، وأقبل «الحسين بن على» - رضى الله تعالى عنهما- يريد «الكوفة» ، وعليها «عبيد الله ابن زياد» من قبل «يزيد» ، فوجه إليه «عبيد الله» «عمر بن سعد بن أبى وقاص» فقاتله، فقتل «الحسين» - رحمة الله تعالى عليه ورضوانه- وهاجت فتنة «ابن الزبير» ، فأخرج من كان ب «المدينة» من «بنى أمية» . فوجه «يزيد» «مسلم بن عقبة المري» في جيش عظيم لقتال «ابن الزبير» ، فسار بهم حتى نزل «المدينة» ، فقاتل أهلها وهزمهم، وأباحها ثلاثة أيام. فهي وقعة «الحرّة» . ثم سار «مسلم بن عقبة» إلى «مكة» ، وتوفى بالطريق، ولم يصل، فدفن ب «قديد» . وولى الجيش «الحصين بن نمير السّكونى» ، فمضى بالجيش، وحاصروا «عبد الله بن الزبير» ، وأحرقت «الكعبة» حتى انهدم جدارها، وسقط سقفها، وأتاهم الخبر بموت «يزيد» ، فانكفئوا راجعين إلى «الشام» . فكانت ولاية «يزيد» ثلاث سنين وشهورا. وهلك ب «حوّارين» - من عمل «دمشق» - سنة أربع وستين، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. فولد «يزيد بن معاوية» : خالدا،/ ١٧٩/ وعبد الله الأكبر، وأبا سفيان، وعبد الله الأصغر، وعمر، وعاتكة، وعبد الرحمن، وعبد الله- الّذي يلقب بأصغر الأصاغر- وعثمان، وعتبة الأعور، ويزيد، ومحمدا، وأبا بكر، وأم يزيد، وأم عبد الرحمن، ورملة.

стр. 474

فأما «خالد بن يزيد» فكان يكنى: «أبا هاشم» . وكان من أعلم «قريش» بفنون العلم، وكان يقول الشعر. وعقبه كثير ب «الشام» . وأما «عبد الله بن يزيد» فكان من أفضل أهل زمانه وأعبدهم. وأما «معاوية بن يزيد بن معاوية» فولى الخلافة بعد «يزيد» - وهو ابن سبع عشرة سنة- أربعين يوما. وقال ابن إسحاق: وليها عشرين يوما. ثم مات. وكان يكنى: «أبا ليلى» . وفيه يقول الشاعر: [بسيط] إنّي أرى فتنا تغلي مراجلها ... فالملك بعد أبى ليلى لمن غلبا ولا عقب ل «معاوية بن يزيد» . وعقب «يزيد» من غيره من ولده كثير.

стр. 475

مروان بن الحكم ولما مات «معاوية بن يزيد بن معاوية» بايع أهل الشام «مروان بن الحكم ابن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة» . وكان «مروان» يكنى «أبا عبد الملك» . وأبوه «الحكم بن أبى العاص» كان طريد رسول الله- ﷺ وأسلم يوم فتح «مكة» . ومات في خلافة «عثمان» وكان سبب طرد رسول الله- ﷺ إيّاه: أنه كان يفشي سرّه، فلعنه وسيّره إلى «بطن وجّ» «١» ، فلم يزل طريدا، حياة النبي- ﷺ وخلافة «أبى بكر» و «عمر» ، ثم أدخله «عثمان» وأعطاه مائة ألف درهم. وكان ل «لحكم» من الولد أحد وعشرون ذكرا، وثمان بنات. وكان «مروان» ولد لسنتين خلتا من الهجرة. وقبض رسول الله- ﷺ وهو ابن ثمان سنين. وولى ل «عبد الله بن عامر» رستاقا من «أردشير خرّة» «٢» . ثم ولى «البحرين» «لمعاوية» ، ثم ولى له «المدينة» مرّتين، ثم بويع له بالخلافة. وكان «معاوية» استعمل على، «الكوفة» بعد «زياد» «الضحاك بن قيس الفهري» - من «كنانة- فلما ولى «مروان» صار «الضحّاك» مع «ابن الزّبير» ، فقاتل «مروان» يوم «مرج راهط» «٣» ، فقتله «مروان» .

стр. 476

وكانت ولاية «مروان» عشرة أشهر/ ١٨٠/. ومات بالشام سنة خمس وستين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ويقال: إنه قال «لخالد بن يزيد بن معاوية» : يا بن الرّطبة- وكانت أمه تحته، وبلغها، فقعدت على وجهه فقتلته، فهو يعد فيمن قتلته النّساء. فولد «مروان» : عبد الملك: ومعاوية، وأم عمرو، وعبيد الله، وأبانا، وداود، وعبد العزيز، وعبد الرحمن، وأم عثمان، وعمرا، وأم عمرو، وبشرا، ومحمدا. فأما «معاوية بن مروان» فكان مضعوفا. ويكنى: أبا المغيرة. وولد: عبد الملك، والمغيرة، وبشرا. و «معاوية» القائل لأبى امرأته: لقد نكحت ابنتك بعصبة ما رأت مثلها قطّ! فقال له: لو كنت خصيّا ما زوّجناك. ووقف على طحّان، وفي عنق حماره جلجل. فقال له: لم جعلت في عنقه جلجلا؟ فقال الطحّان: ربما نعست فيقف، فإذا لم أسمع صوت الجلجل صحت به. فقال: أرأيت إن قام وحرّك رأسه ما علمك؟ قال الطحّان: ومن له بمثل عقل الأمير؟ وأما «أبان بن مروان» فكان على «فلسطين» «لعبد الملك» أخيه، وكان «الحجاج» على شرطه. فولد «أبان» : عبد العزيز بن أبان. وأما «عمرو بن مروان» فلا أعلم له عقبا.

стр. 477

وأما «محمد بن مروان بن الحكم» فكان أشد «بنى مروان» ، وهو قاتل «إبراهيم بن الأشتر» و «مصعب بن الزبير» بدير «الجاثليق» - بين «الشام» «والكوفة» - وكان على الجزيرة، وابنه «مروان بن محمد» آخر من ولى الخلافة، من «بنى أمية» . وأما «داود بن مروان بن الحكم» فكان يكنى: أبا سليمان، وكان أعور، وفيه قيل: بدّل أعور من ذات الدّعج «١» وأما «بشر بن مروان» فكان يكنى: أبا مروان، وكان على «الكوفة» ، ثم ضمّت إليه «البصرة» ، فشخص إليها، وشرب الأذريطوس [١] ، فمات بها. وهو أول أمير مات بالبصرة. وله عقب. وأما «عبد العزيز بن مروان» فيكنى: أبا الأصبغ. وولى العهد بعد «عبد الملك» ول «كثيّر» فيه مدائح. وهو أبو «عمر بن عبد العزيز» . وسنذكره مع إخوته في موضع خلافته إن شاء الله تعالى. عبد الملك بن مروان وأما «عبد الملك بن مروان» فكان يكنى: أبا الوليد، ويلقّب: رشح الحجر، لبخله. ويكنى: أبا «ذبّان» لبخره. وكان «معاوية» جعله مكان «زيد بن ثابت» على ديوان «المدينة» ، وهو ابن ست عشرة/ ١٨١/ سنة. وولّاه أبوه «مروان» «هجر» «٢» . ثم جعله الخليفة بعده. وكانت خلافته بعد أبيه سنة خمس وستين.

стр. 478

وبويع «ابن الزّبير» على الخلافة سنة خمس وستين، وبنى الكعبة، وبايعه أهل «البصرة» و «الكوفة» . ووثب «المختار بن عبيد» «بالكوفة» سنة ست وستين، في سلطان «ابن الزبير» ، وأخرج عن «الكوفة» ، «عبد الله بن مطيع» عامل «ابن الزبير» . ثم إن أهل «الكوفة» ثاروا ب «المختار» ، فاقتتلوا «بجبّانة السّبيع» «١» ، فظفر بهم «المختار» . وكان «المختار» أيضا وجّه إلى «البصرة» الأحمر بن شميط [١] ، لقتال «مصعب ابن الزبير» فقتله «مصعب» ب «المدار» «٢» ، وأقبل: «مصعب» حتى حصر «المختار» في قصره «بالكوفة» ، ثم قتله سنة تسع وستين. وسار «عبد الملك» لقتال «مصعب ابن الزبير» ، فالتقوا بأرض «مسكن» «٣» ، فقتل «مصعب» ، ودخل «عبد الملك» «الكوفة» وبايع له أهلها. وبعث «الحجاج بن يوسف» إلى «عبد الله بن الزبير» ، فقتل «ابن الزبير» سنة ثلاث وسبعين، وقد بلغ من السن ثلاثا وتسعين سنة. فكانت فتنته منذ مات «يزيد بن معاوية» إلى أن قتل، تسع سنين وثلاثة أشهر وأياما. وحج «الحجاج» بالناس تلك السنة، ونقض بنيان «ابن الزبير» في الكعبة، وبناه على تأسيسه الأوّل، ثم رجع إلى «المدينة» ، لما فرغ من بناء الكعبة.

стр. 479

ثم كتب «عبد الملك» إلى «الحجاج» ، بعهده على «العراق» ، فسار إليها سنة خمس وسبعين، وضربت له الدنانير والدراهم بالعربية سنة ست وسبعين، وكان سيل الجحاف الّذي ذهب بالحجّاج ب «مكة» سنة ثمانين، ويقال إن «الجحفة» سميت «الحجفة» تلك السنة، لأن السيل بها ذهب بكثير من الحاجّ وأمتعتهم ورحالهم، وكان اسمها «مهيعة» ، وكان ذلك يوم الاثنين. قال أبو السّنابل «١» : [رجز] لم تر عيني مثل يوم الاثنين ... أكثر محزونا وأبكى للعين وخرج المخبّئات يسعين ... ظواهرا [١] في جبلين يرقين وذهب السيل بأهل المصرين وهاجت فتنة «عبد الرحمن بن الأشعث» سنة اثنتين وثمانين، فكانت وقعة «الزاوية» ، ب «البصرة» ، سنة ثلاث وثمانين، ووقعة «دير الجماجم» فيها أيضا. وحدّثنى سهل/ ١٨٢/ بن محمد، عن الأصمعيّ، قال: كان ل «ابن الأشعث» أربع وقعات: وقعة بالأهواز، ووقعة بالزّاوية، «٢» ووقعة بدير الجماجم، ووقعة بدجيل. قال: وقال أبو عبيدة: إنما قيل: «دير الجماجم» «٣» ، لأنه كان يعمل فيه الأقداح من خشب. وبنى «الحجّاج» «واسطا» سنة ثلاث وثمانين. وتوفى «عبد الملك» بدمشق سنة ست وثمانين، وله اثنتان وستون سنة، وقد شد أسنانه بالذهب.

стр. 480

فولد «عبد الملك بن مروان» : مروان الأكبر، والوليد، وسليمان، وعائشة، ويزيد، ومروان الأصغر، وهشاما، وأبا بكر، وفاطمة، ومسلمة، وعبد الله، وسعيدا، والحجاج، ومحمدا، والمنذر، وعنبسة، وقبيصة. ولم يعقب «المنذر» ولا «قبيصة» . ولم يكن ل «عنبسة» ولد غير «الفيض بن عنبسة» . وأما «الحجّاج بن عبد الملك» ، فولد: عبد العزيز، وهو ولى قتل «الوليد بن يزيد» وكان تولى حصره بالبخراء. «١» وأما «سعيد بن عبد الملك» فكان يلقّب: سعيد الخير، وكان مقيما بمكان يقال له: نهر سعيد. وله عقب. وإليه ينسب «نهر سعيد» . وكان غيضة فيها سباع، فأقطعها وعمرها. وأما «عائشة» ، فكانت عند «خالد بن يزيد بن معاوية» . وكانت «فاطمة» عند «عمر بن عبد العزيز» . وأما «عبد الله بن عبد الملك» فولى «مصر» ل «لوليد» . وله عقب. وأما «مسلمة» فكان يكنى: أبا سعيد، ويلقّب: الجرادة الصفراء، لصفرة كانت تعلوه. وكان شجاعا، وافتتح فتوحا كثيرة بالروم، منها: «طوانة» «٢» . وولى «العراق» أشهرا. وله عقب كثير. وأما «أبو بكر بن عبد الملك» ، فكان اسمه «بكّارا» ، وكان يحمّق، وهو القائل في باز كان له فطار: أغلقوا أبواب المدينة لئلا يخرج البازي «٣» . وله عقب.

стр. 481

الوليد بن عبد الملك وأما «الوليد بن عبد الملك» فكان يكنى: أبا العباس. وولى الخلافة بعد أبيه. وكان خبيث الولاية. ولى سنة ست وثمانين. وفي سنة ثمان وثمانين كان فتح «الطّوانة» - من أرض الروم- فتحها «مسلمة» أخوه. وفيها بنى مسجد «دمشق» ، واستعمل «الوليد» «عمر بن عبد العزيز» على «المدينة» سبع سنين، وخمسة أشهر. وتوفى «الحجّاج» في خلافته ب «واسط» ، في شهر رمضان سنة خمس وتسعين، وقد بلغ من السن ثلاثا وخمسين سنة. واستخلف ابنه «عبد الملك بن الحجاج» على الصلاة، و «يزيد بن أبى/ ١٨٣/ مسلم» على الخراج. فلما انتهى موت «الحجاج» إلى «الوليد» بعث «يزيد بن أبى كبشة» على الصلاة. وتوفى «الوليد بن عبد الملك» ب «دمشق» ، سنة ست وسبعين، وقد بلغ من العمر ثمانيا وأربعين سنة. وكانت ولايته تسع سنين، وثمانية أشهر. وولد «الوليد» أربعة عشر ذكرا، منهم: يزيد بن الوليد- ولى الخلافة، وسنذكره في موضعه- ومنهم: عمر بن الوليد- وكان يقال له: فحل «بنى مروان» ، وكان يركب معه ستون رجلا لصلبه. وعقبه كثير- ومنهم: بشر بن الوليد- عالم «بنى الوليد» - ومنهم: إبراهيم بن الوليد- كان أخوه «يزيد بن الوليد» استخلفه، فلما سار «مروان بن محمد» إليه، خلع نفسه، وسلّمها إلى «مروان» - ومنهم: العباس بن الوليد- فارس «بنى مروان» ، وكانت أمه نصرانية.

стр. 482

سليمان بن عبد الملك ثم بويع بعد «الوليد بن عبد الملك» لأخيه: «سليمان بن عبد الملك» . ويكنى: أبا أيوب. وكان أبيض جعدا، فصيحا، نشأ بالبادية عند أخواله «بنى عبس» ، وكانت ولايته سنة ست وتسعين، فافتتح بخير وختم بخير. لأنه ردّ المظالم إلى أهلها، ورد المسيّرين، وأخرج المسجونين الذين كانوا ب «البصرة» ، واستخلف «عمر بن عبد العزيز» ، وأغزى «مسلمة» أخاه الصائفة، حتى بلغ «القسطنطينية» ، فأقام بها حتى مات «سليمان» . وفيه قال الشاعر: [رجز] يا أيها الخليفة المهدىّ ... خليفة سمّى بالنبيّ [١] ليأخذ الولىّ بالولىّ ... وهدم الدّيماس «١» والمنسىّ وأمّن الشرقىّ والغربىّ وفيه قال «الفرزدق» : [سريع] إنّا لنرجو أن يقيم لنا [٢] ... سنن الخلائف من بنى فهر

стр. 483

وكان حين ولى بايع لابنه «أيوب بن سليمان» وعزل «يزيد بن أبى كبشة» و «يزيد بن أبى مسلم» . واستعمل «يزيد بن المهلّب» على حرب «العراق» ، و «صالح بن عبد الرحمن التّميمي» على خراجها. وتوفى «سليمان» ب «دابق» » . سنة ثمان وتسعين، وهو ابن خمس وأربعين سنة. فولد «سليمان» أربعة عشر ذكرا، منهم: أيوب، وكان عفيفا أديبا، وكان أبوه بايع له، وجعله ولىّ عهده، فهلك في حياة أبيه ب «الشام» . ولا عقب له [١] .

стр. 484

١٨٤/ عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وكان ل «عبد العزيز» من الولد عشرة: عمر، وأبو بكر، ومحمد، وعاصم- أمهم: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب- والأصبغ، وسهل، وسهيل، وأم الحكم، وزبّان، وأم البنين. فأما «عاصم» فولد «سفيان» . وتزوّج «سفيان» «آمنة بنت عمر بن عبد العزيز» ، فولدت له «الأصبغ» ، وكان مخنّثا. وأما «الأصبغ بن عبد العزيز» فكان عالما بخبر ما يكون. وهلك ب «مصر» قبل أبيه. وله عقب. ومن ولده: «دحية بنت مصعب بن الأصبغ» ، كانت عالمة بما يكون. وأما «عمر بن عبد العزيز» فكان يكنى: أبا حفص، وهو أشجّ «بنى أمية» ، ضربته دابة في وجهه، فلما رأى «الأصبغ» أخوه الأثر، قال: الله أكبر! هذا أشج «بنى مروان» الّذي يملك. وكان «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- يقول: إن من ولدى رجلا بوجهه أثر [١] يملأ الأرض عدلا. حدّثنى عبد الرحمن «١» ، عن الأصمعي، قال: هو في كتاب «دانيال» : الدردوق «٢» الأشج. فولى بعد «سليمان بن عبد الملك» «عمر» ، بعهده إليه. فعزل «يزيد بن المهلّب» ، و «صالح بن عبد الرحمن» عن «العراق» ، واستعمل على «الكوفة»

стр. 485

«عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب» ، وعلى «البصرة» «عدي ابن أرطاة الفزاري» . وتوفى «بدير سمعان» من أرض «حمص» ، سنة إحدى ومائة، وهو ابن تسع وثلاثين سنة. فولد «عمر بن عبد العزيز» أربعة عشر ذكرا، منهم: «عبد الملك بن عمر ابن عبد العزيز» وكان من أنسك الناس، ومات قبل أبيه، وهو ابن تسع عشرة سنة ونصف. ومنهم: «عبد الله بن عمر» ، كان شجاعا جوادا، ولى «العراقين» ل «يزيد ابن الوليد بن عبد الملك» ستة أشهر، فلما مات «يزيد» أراد أهل «العراق» أن يبايعوا له بالخلافة. وهو الّذي احتفر «نهر ابن عمر» ب «البصرة» . وله عقب.

стр. 486

يزيد بن عبد الملك وبويع بعد «عمر بن عبد العزيز» : «يزيد بن عبد الملك» . ويكنى: أبا خالد. وكان صاحب لهو ولذّات، وكان صاحب «حبابة» و «سلّامة» . وفي ولايته خرج «يزيد بن المهلب» ب «البصرة» . فأخذ «عدىّ بن أرطاة» ، فأوثقه، ثم خرج من «البصرة» يريد «الكوفة» ، فوجه إليه «يزيد بن عبد الملك» أخاه «مسلمة» . وابن أخيه «العباس بن الوليد» ، فالتقوا ب «العقر» «١» من أرض «بابل» ، فقتل «يزيد بن المهلب» سنة اثنتين ومائة، ثم رجع «مسلمة» إلى «الشام» . و/ ١٨٥/ استعمل «يزيد بن عبد الملك» «عمر بن هبيرة» على «العراقين» . وتوفى «يزيد» بأرض «حوران» في شعبان سنة خمس ومائة. وكانت ولايته أربع سنين وشهرا، وقد بلغ من السن تسعا وعشرين سنة. وولد «يزيد بن عبد الملك» ثمانية ذكور، منهم: عبد الله بن يزيد ابن عبد الملك. ولده سبعة خلفاء: أبوه «يزيد» ، وأبو «يزيد» «عبد الملك» ، وأبو «عبد الملك» «مروان» . وأم أبيه: «عاتكة بنت يزيد بن معاوية» ، وأم [١] «عبد الله» : أم سعيد بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان» . وأم «عبد الله ابن عمرو بن عثمان» : ابنة عبد الله «٢» بن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه. ومن ولده [٢] : «الوليد بن يزيد» ، كان يكنى: أبا العباس، وكان ماجنا سفيها، وولى الخلافة فقتل.

стр. 487

هشام بن عبد الملك وبويع بعد «يزيد بن عبد الملك» : «هشام بن عبد الملك» ويكنى: أبا الوليد. وكان أحول، وكان أحزمهم، فعزل «عمر بن هبيرة» ، واستعمل على «العراق» ، «خالد بن عبد الله القسريّ» ، سنة ست ومائة، ثم ولّى «يوسف بن عمر» «العراق» سنة عشرين ومائة. وفي ولايته قتل «زيد بن عليّ» - رحمة الله عليه وعلى آبائه الطاهرين- قتله «يوسف بن عمر» سنة إحدى وعشرين ومائة ب «الكوفة» . وفي ولايته واقع «مسلمة بن عبد الملك» «خاقان» ملك «الترك» ، فقتله، وبنى «الباب» «١» سنة ثلاث عشرة ومائة. وتوفى «هشام» ب «الرّصافة» من أرض «قنّسرين» ، في شهر ربيع الآخر، سنة خمس وعشرين ومائة، وقد بلغ من العمر ستّا وخمسين سنة. وكانت ولايته عشرين سنة إلا أشهرا [١] . وولد «هشام» عشرة ذكور، منهم: معاوية بن هشام، غلب ابنه «عبد الرحمن بن معاوية بن هشام» على «الأندلس» ، ومات بها. وولده هناك كثير. ومنهم: «سليمان بن هشام» أدرك «أبا العبّاس» فأمّنه، وأتاه فأقعده إلى جنبه. فقال: «سديف» «٢» ، شاعر «أبى العباس» ومولاه: [خفيف] لا يغرّنك ما ترى من رجال ... إنّ تحت الضّلوع داء دويّا فضع السّيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويّا فقتله «أبو العباس» . ومنهم: «سعيد بن هشام» ، وكانت أمه نصرانية.

стр. 488

١٨٦/ الوليد بن يزيد بويع بعد «هشام» : «الوليد بن يزيد بن عبد الملك» . ويكنى: أبا العباس، وكان ما جنا سفيها يشرب الخمر، ويقطع دهره باللهو والغزل، ويقول أشعار المغنّين، يعمل فيها الألحان، فسار إليه «يزيد بن الوليد بن عبد الملك» فقتله، وكان المتولي لذلك «عبد العزيز بن الحجّاج بن عبد الملك» . وكان قتله بالبخراء. «١» وكانت ولايته سنة وشهرين ونيفا وعشرين ليلة. وقد بلغ من السن اثنتين وأربعين سنة. وولد «الوليد» : الحكم، وعثمان. ويقال لهما: الحملان [١] . وكان بايع لهما، فقتلا مع أبيهما.

стр. 489

يزيد بن الوليد بن عبد الملك ودخل «يزيد بن الوليد بن عبد الملك» «دمشق» سنة ست وعشرين ومائة، وبويع له. وكان محمود السيرة، مرضيّا، ويكنى: أبا خالد، وكان لقبه «الناقص» ، لأنه نقص الجند من أرزاقهم. واستعمل «منصور بن جمهور الكلبي» على «العراق» فلما بلغ ذلك «يوسف ابن عمر» هرب إلى «الشام» . وتوفى «يزيد بن الوليد» في ذي الحجة سنة ست ومائة، وقد بلغ من السن اثنتين وأربعين سنة. وكانت ولايته من مقتل «الوليد» خمسة أشهر. وله عقب كثير. ولما ولى «مروان» نبش قبره. واستخرجه وصلبه. ويقال إنه مذكور في الكتب المتقدمة بحسن السيرة والعدل. وفي بعضها: يا مبدّد [١] الكنوز، يا سجادا بالأسحار، كانت ولايتك رحمة، ووفاتك فتنة، أخذوك فصلبوك. إبراهيم بن الوليد وبويع «إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك» ، و «عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك» بعده، فلم يبايعه «مروان بن محمد بن مروان بن الحكم» ، وطلب الخلافة لنفسه. وكان سبب ذلك، أن «الحكم بن الوليد بن يزيد» - وكان ولىّ عهد أبيه- قال وهو محبوس في حبس «يزيد بن الوليد» قبل أن يقتل:

стр. 490

[وافر] ألا يا ليت كلبا لم تلدنا ... وكنّا من ولادة آخرينا أيذهب عامر بدمى وملكي ... فلا غثّا أصبت ولا سمينا / ١٨٧/ فإن أهلك أنا وولىّ عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا وكان أخوه ولىّ عهده. فمن أجل هذا طلب «مروان» الخلافة لنفسه، وأقبل بأهل «الجزيرة» ، وأهل «قنّسرين» ، وأهل «حمص» ، وبعث «إبراهيم بن الوليد» «سليمان بن هشام بن عبد الملك» في أهل «الشام» ، فالتقوا بأرض «الغوطة» ، فانهزم «سليمان» حتى لحق ب «إبراهيم» ، وسار «مروان» حتى نزل بأرض «الغوطة» ، وبويع له بها، وخلع «إبراهيم» نفسه، ودخل في طاعة «مروان» وبايع له. وكان ذلك كله في شهرين ونصف. ولما رأى «عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك» تفرّق الناس عنهم، بعث «يزيد بن خالد بن عبد الله القسري» إلى السجن، فقتل «يوسف بن عمر» ، وكان «يوسف بن عمر» عذّب «خالدا» أباه حتى قتله. وقتل «يزيد» أيضا: «عثمان» ، و «الحكم» ، ابني «الوليد بن يزيد» .

стр. 491

مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وولى «مروان» سنة سبع وعشرين ومائة. وكان يكنى: أبا عبد الملك. وخرج عليه «الضّحاك بن قيس الشّاري» من «شهرزور» «١» ، فيمن بايعه من «الخوارج» ، وتوجّه إليه. وأقبل «مروان» يريده، فالتقوا ب «كفرتوثا» «٢» سنة ثمان وعشرين ومائة، في صفر، فقتل «الضحاك» ، وقام مقامه «الخيبري» ، فاقتتلوا، فهزم «مروان» ، ثم رجع. وولّى الخوارج «شيبان» فرجع بأصحابه إلى الموصل، واتبعه «مروان» ينزل حيث نزل، فقاتله شهرا، ثم انهزم «شيبان» . ووجه «مروان» خلفه «عامر بن ضبارة المرّي» ، واستعمل «يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارىّ» على «العراق» ، فأقبل حتى قدم «واسط» وبها «عبد الله بن عمر بن عبد العزيز» مخالفا ل «مروان» ، فأخذه «يزيد» وأوثقه، وبعث به إلى «مروان» . فلم يزل في حبسه مع ابن له حتى مات في الحبس. ولم يزل «مروان» في تشتّت من أمره، واضطراب من كل النواحي عليه، وهو مع ذلك يقيم للناس الحجّ، إلى سنة ثلاثين ومائة. فكان ذلك آخر ما أقام «بنو أمية» للناس حجّهم، وانقضت دولة «بنى أمية» .

стр. 492

قصة أبى مسلم وظهر «أبو مسلم عبد الرحمن» ب «خراسان» ، يدعو إلى «بنى هاشم» ، وبها «نصر بن سيّار» عاملا «لبني أمية» . فواقعه «أبو مسلم» بجموعه، ومضى «نصر» هاربا، حتى توفى بأرض «ساوة» من «همذان» . ولما ضبط «أبو مسلم» / ١٨٨/ «خراسان» بعث «قحطبة بن شبيب الطائي» في جمع كثير، قبل أهل «العراق» ، وجماعة بها من أصحاب «مروان» مع «يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارىّ» . فكان أول من لقي من جموعهم «نباتة بن حنظلة الكلابيّ» ، فقتله «قحطبة» وقتل ابنه وفضّ جموعهم، ودخل «جرجان» وأصاب من أصاب من أهلها، في ذي الحجة من سنة ثلاثين ومائة. ثم سار بعد مقتل «نباتة» حتى لقي «عامر بن ضبارة» ب «جابلق» ، من أرض «أصبهان» ، فالتقيا في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة، فقتله «قحطبة» ، وفضّ جموعه. ثم سار «قحطبة» حتى نزل «نهاوند» «١» وبها جمع «مروان» من أهل «الشام» ، وأهل «خراسان» ، الذين كانوا خرجوا عن «خراسان» حين ظهر «أبو مسلم» وغيرهم من أهل «العراق» ، فحاصرهم شهرين، ثم افتتحها في هلال ذي الحجة، على أن يؤمّن من بها من أهل «الشام» ، وأهل «العراق» ، إلا رهطا يعدّون، ويخلّوا بينه وبين أهل «خراسان» . فقتل من بها من أهل «خراسان» .

стр. 493

ثم أقبل حتى لقي «يزيد بن عمر» بفم «الزّاب» ، من أرض «الفلوجة العليا» ، «١» في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة. فالتقوا ساعة، ثم انهزم «يزيد بن عمر» ، فأقبل حتى دخل «واسط» فتحصّنوا بها، وقتل تلك الليلة «قحطبة» - وقيل إنه غرق- ولم يعلم بقتله. ثم ولّى الناس بعده ابنه «الحسن بن قحطبة» فسار بهم حتى دخل «الكوفة» ، فسلّم الأمر إلى «أبى سلمة حفص بن سليمان» مولى «السّبيع» - حىّ من «همدان» - فولى «أبو سلمة» أمر الناس، ووجّه الجيوش إلى «ابن هبيرة» ب «واسط» ، وعليهم «الحسن بن قحطبة» ، ومعه «خازم بن خزيمة» و «مقاتل بن حكيم» في قوّاد كثير، فحاصروه بها. وبعث «بسّام بن إبراهيم» إلى «عبد الواحد بن عمر بن هبيرة» ، وكان عامل أخيه على «الأهواز» ، فقاتله حتى فضّ جمعه، ولحق «عبد الواحد» ب «سلم [١] ابن قتيبة» ، وهو يومئذ عامل أخيه «يزيد بن عمر» على «البصرة» .

стр. 494

أبو العباس السفاح وبويع «أبو العبّاس عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس» يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة، خلت من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وأتاه «أبو سلمة» فبايعه، وحمله حتى صلّى بالناس/ ١٨٩/ الجمعة، في «مسجد الكوفة» الأعظم. وأمه: ريطة، حارثيّة. ولما ولى «أبو العبّاس» استعمل على «الكوفة» عمّه «داود بن عليّ» ، وبعث جماعة من أهل بيته إلى القواد من أهل «خراسان» ببيعته. واستعمل أخاه «أبا جعفر» على من ب «واسط» من الناس، مع «الحسن بن قحطبة» ، فلم يزل محاصرا ل «يزيد بن عمر» حتى افتتحها صلحا في شوّال سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان حصاره تسعة أشهر. ثم قتل «أبو جعفر» «يزيد بن عمر» وابنه «داود ابن يزيد» . وكتب «أبو العباس» إلى عمّه «عبد الله بن عليّ» يأمره بالمسير إلى «مروان» ، فزحف إليه «مروان» بمن معه، فاقتتلوا، فهزم «مروان» وفض جمعه، وأتبعه «عبد الله بن عليّ» ، حتى نزل بنهر «أبى فطرس» من أرض «فلسطين» ، واجتمعت إليه «بنو أمية» ، حين نزل النهر، فقتل منهم بضعة وثمانين رجلا. وخرج «صالح بن عليّ بن عبد الله بن العباس» بعد مقتلهم في طلب «مروان» حتى لحقه في قرية من قرى «الفيوم» من أرض «مصر» ، يقال لها: «بوصير» ، فقتله. وكان الّذي قتله رجل على مقدّمة «صالح» يقال له: «عامر ابن إسماعيل» من أهل «خراسان» ، وذلك في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

стр. 495

وكان «مروان» قد بلغ من السن تسعا وخمسين سنة. وكان ل «مروان» ابنان: عبد الله، وعبيد الله. فأما «عبيد الله» فلا عقب له. وأما «عبد الله» فكان أبوه جعله ولىّ عهده بعده، وأخذه «أبو جعفر» فمات ب «بغداد» . وله عقب. ثم تحوّل «أبو العبّاس» من «الحيرة» إلى «الأنبار» سنة أربع وثلاثين ومائة، وتوفى بها في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة. ويقال: إنه ولى الخلافة، وهو ابن أربع وعشرين سنة. ويقال: ابن ثمان وعشرين سنة. وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر منذ بويع. وكان له ابن يقال له: محمد- مات ب «بغداد» ، ولم يعقب- وبنت يقال لها: «ريطة» ، كانت عند «المهدي» .
следующие страницы →