← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وولى «مروان» سنة سبع وعشرين ومائة. وكان يكنى: أبا عبد الملك. وخرج عليه «الضّحاك بن قيس الشّاري» من «شهرزور» «١» ، فيمن بايعه من «الخوارج» ، وتوجّه إليه. وأقبل «مروان» يريده، فالتقوا ب «كفرتوثا» «٢» سنة ثمان وعشرين ومائة، في صفر، فقتل «الضحاك» ، وقام مقامه «الخيبري» ، فاقتتلوا، فهزم «مروان» ، ثم رجع. وولّى الخوارج «شيبان» فرجع بأصحابه إلى الموصل، واتبعه «مروان» ينزل حيث نزل، فقاتله شهرا، ثم انهزم «شيبان» . ووجه «مروان» خلفه «عامر بن ضبارة المرّي» ، واستعمل «يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارىّ» على «العراق» ، فأقبل حتى قدم «واسط» وبها «عبد الله بن عمر بن عبد العزيز» مخالفا ل «مروان» ، فأخذه «يزيد» وأوثقه، وبعث به إلى «مروان» . فلم يزل في حبسه مع ابن له حتى مات في الحبس. ولم يزل «مروان» في تشتّت من أمره، واضطراب من كل النواحي عليه، وهو مع ذلك يقيم للناس الحجّ، إلى سنة ثلاثين ومائة. فكان ذلك آخر ما أقام «بنو أمية» للناس حجّهم، وانقضت دولة «بنى أمية» .

стр. 492

قصة أبى مسلم وظهر «أبو مسلم عبد الرحمن» ب «خراسان» ، يدعو إلى «بنى هاشم» ، وبها «نصر بن سيّار» عاملا «لبني أمية» . فواقعه «أبو مسلم» بجموعه، ومضى «نصر» هاربا، حتى توفى بأرض «ساوة» من «همذان» . ولما ضبط «أبو مسلم» / ١٨٨/ «خراسان» بعث «قحطبة بن شبيب الطائي» في جمع كثير، قبل أهل «العراق» ، وجماعة بها من أصحاب «مروان» مع «يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارىّ» . فكان أول من لقي من جموعهم «نباتة بن حنظلة الكلابيّ» ، فقتله «قحطبة» وقتل ابنه وفضّ جموعهم، ودخل «جرجان» وأصاب من أصاب من أهلها، في ذي الحجة من سنة ثلاثين ومائة. ثم سار بعد مقتل «نباتة» حتى لقي «عامر بن ضبارة» ب «جابلق» ، من أرض «أصبهان» ، فالتقيا في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة، فقتله «قحطبة» ، وفضّ جموعه. ثم سار «قحطبة» حتى نزل «نهاوند» «١» وبها جمع «مروان» من أهل «الشام» ، وأهل «خراسان» ، الذين كانوا خرجوا عن «خراسان» حين ظهر «أبو مسلم» وغيرهم من أهل «العراق» ، فحاصرهم شهرين، ثم افتتحها في هلال ذي الحجة، على أن يؤمّن من بها من أهل «الشام» ، وأهل «العراق» ، إلا رهطا يعدّون، ويخلّوا بينه وبين أهل «خراسان» . فقتل من بها من أهل «خراسان» .

стр. 493

ثم أقبل حتى لقي «يزيد بن عمر» بفم «الزّاب» ، من أرض «الفلوجة العليا» ، «١» في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة. فالتقوا ساعة، ثم انهزم «يزيد بن عمر» ، فأقبل حتى دخل «واسط» فتحصّنوا بها، وقتل تلك الليلة «قحطبة» - وقيل إنه غرق- ولم يعلم بقتله. ثم ولّى الناس بعده ابنه «الحسن بن قحطبة» فسار بهم حتى دخل «الكوفة» ، فسلّم الأمر إلى «أبى سلمة حفص بن سليمان» مولى «السّبيع» - حىّ من «همدان» - فولى «أبو سلمة» أمر الناس، ووجّه الجيوش إلى «ابن هبيرة» ب «واسط» ، وعليهم «الحسن بن قحطبة» ، ومعه «خازم بن خزيمة» و «مقاتل بن حكيم» في قوّاد كثير، فحاصروه بها. وبعث «بسّام بن إبراهيم» إلى «عبد الواحد بن عمر بن هبيرة» ، وكان عامل أخيه على «الأهواز» ، فقاتله حتى فضّ جمعه، ولحق «عبد الواحد» ب «سلم [١] ابن قتيبة» ، وهو يومئذ عامل أخيه «يزيد بن عمر» على «البصرة» .

стр. 494

أبو العباس السفاح وبويع «أبو العبّاس عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس» يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة، خلت من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وأتاه «أبو سلمة» فبايعه، وحمله حتى صلّى بالناس/ ١٨٩/ الجمعة، في «مسجد الكوفة» الأعظم. وأمه: ريطة، حارثيّة. ولما ولى «أبو العبّاس» استعمل على «الكوفة» عمّه «داود بن عليّ» ، وبعث جماعة من أهل بيته إلى القواد من أهل «خراسان» ببيعته. واستعمل أخاه «أبا جعفر» على من ب «واسط» من الناس، مع «الحسن بن قحطبة» ، فلم يزل محاصرا ل «يزيد بن عمر» حتى افتتحها صلحا في شوّال سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان حصاره تسعة أشهر. ثم قتل «أبو جعفر» «يزيد بن عمر» وابنه «داود ابن يزيد» . وكتب «أبو العباس» إلى عمّه «عبد الله بن عليّ» يأمره بالمسير إلى «مروان» ، فزحف إليه «مروان» بمن معه، فاقتتلوا، فهزم «مروان» وفض جمعه، وأتبعه «عبد الله بن عليّ» ، حتى نزل بنهر «أبى فطرس» من أرض «فلسطين» ، واجتمعت إليه «بنو أمية» ، حين نزل النهر، فقتل منهم بضعة وثمانين رجلا. وخرج «صالح بن عليّ بن عبد الله بن العباس» بعد مقتلهم في طلب «مروان» حتى لحقه في قرية من قرى «الفيوم» من أرض «مصر» ، يقال لها: «بوصير» ، فقتله. وكان الّذي قتله رجل على مقدّمة «صالح» يقال له: «عامر ابن إسماعيل» من أهل «خراسان» ، وذلك في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

стр. 495

وكان «مروان» قد بلغ من السن تسعا وخمسين سنة. وكان ل «مروان» ابنان: عبد الله، وعبيد الله. فأما «عبيد الله» فلا عقب له. وأما «عبد الله» فكان أبوه جعله ولىّ عهده بعده، وأخذه «أبو جعفر» فمات ب «بغداد» . وله عقب. ثم تحوّل «أبو العبّاس» من «الحيرة» إلى «الأنبار» سنة أربع وثلاثين ومائة، وتوفى بها في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة. ويقال: إنه ولى الخلافة، وهو ابن أربع وعشرين سنة. ويقال: ابن ثمان وعشرين سنة. وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر منذ بويع. وكان له ابن يقال له: محمد- مات ب «بغداد» ، ولم يعقب- وبنت يقال لها: «ريطة» ، كانت عند «المهدي» .

стр. 496

عمومة أبى العباس داود، وعيسى، وسليمان، وصالح، وإسماعيل، وعبد الصمد، ويعقوب، وعبد الله، وعبيد الله. هؤلاء جميعا بنو: عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب. فأما «داود بن على» فكان خطيبا، جميلا، يكنى: أبا سليمان. وولى «مكة» و «المدينة» ل «أبى العبّاس» . وأدرك من دولتهم ثمانية أشهر، ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وله عقب. / ١٩٠/ وأما «عيسى» فكنيته: أبو العباس. وابنه: إسحاق بن عيسى. ويكنى: أبا الحسن. ولى «المدينة» و «البصرة» . ومات «عيسى» في خلافة «المهدىّ» . وأما «إسماعيل بن عليّ» فولى ل «أبى جعفر» : «فارس» ، و «البصرة» . وابنه «أحمد بن إسماعيل» ولى: «فارس» ، و «المدينة» ، و «مكة» ، و «مصر» ، ل «هارون» . وله عقب. وأما «عبد الصمد» فيكنى: أبا محمد. وولى «الجزيرة» ل «أبى جعفر» ، و «فلسطين» ، و «مكة» ، و «المدينة» ، و «البصرة» . وكان أقعد «بنى هاشم» «١» في عصره. وهو في القعدد بمنزلة «عبد الله بن عمرو بن يزيد ابن معاوية» . ومات ببغداد. وله عقب.

стр. 497

وأما «عبد الله بن عليّ» فولى «الشام» ل «أبى العبّاس» ، ثم خالف، فبعث إليه «أبو جعفر» «أبا مسلم» فهزمه، ثم حبسه «أبو جعفر» ومات في حبسه ب «بغداد» . وله عقب. وأمه: بربريّة [١] ، يقال لها: «هنّادة» . وأمّا «يعقوب بن على» فلا عقب له. وأما «صالح بن عليّ» فولى «الشام» ل «أبى جعفر» . وتوفى هناك. ومن ولده: عبد الملك بن صالح، والفضل، وعبد الله، وإبراهيم. و «صالح بن على» ، هو ترب «أبى جعفر» ، ولدا جميعا في عام واحد. وأما «سليمان بن عليّ» فولى «البصرة» ، و «عمان» ، و «البحرين» ، ل «أبى جعفر» . وتوفى ب «البصرة» سنة اثنتين وأربعين ومائة. فولد «سليمان» : جعفرا، ومحمدا، وعائشة، وزينب، وأسماء، وفاطمة، وأم عليّ، وأم الحسن- أمهم: أم الحسن بنت جعفر بن حسن بن حسن بن على ابن أبى طالب- وإبراهيم- لأم ولد- وهارون، وموسى- لأم ولد- وعبد الرحمن، وريطة، وعبد الرحيم- أمهم: عائشة بنت محمد بن طلحة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق- وأمّ سليمان، وعبد الله، وعبد السلام- لأم ولد- وعليّا [٢]- أمه، من ولد «عامر» ملاعب الأسنة، وهو أبو البراء- وسعدى، ولبابة، والعالية- لأمهات أولاد.

стр. 498

فأما «جعفر بن سليمان» فكان يكنى: أبا عبد الله. ومات ب «البصرة» ، وترك من ولده لصلبه ثلاثة وأربعين ابنا، وخمسا وثلاثين بنتا. منهم: إسحاق بن سليمان. ولى الولايات، وكان فيه ضعف، ومرّ بقارئ [١] وهو يقول: (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) ١٤: ١٧ فقال: اللَّهمّ اجعلنا ممن يتجرعه «١» ويسيغه. وكل ولد «سليمان» أعقب إلا «عليّ بن سليمان» و «عبد الرحمن بن سليمان» . / ١٩١/ و «محمد بن سليمان» ولى «البصرة» و «الكوفة» . إخوة أبى العباس إبراهيم، وموسى، وأبو جعفر، وعبد الله المنصور- لأمهات أولاد شتى- ويحيى- أمه: بنت عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب- والعبّاس، لأم ولد. أما «إبراهيم بن محمد بن عليّ» فمات بالشام. وولد «إبراهيم» : عبد الوهاب، ومحمدا. فولى «عبد الوهاب» «الشام» ، ومات بها. وله عقب. وولى «محمد» «مكة» ، و «المدينة» ، و «اليمن» ، و «الجزيرة» ، ومات ب «بغداد» . وله عقب. وأما «موسى بن محمد بن عليّ» فولد: عيسى بن موسى- وولى «عيسى» «الأهواز» ، و «الكوفة» . وكان يكنى: أبا موسى. ومات ب «الكوفة» . وولد «عيسى» : موسى، والعباس، وإسماعيل، وعبيد الله، وغيرهم. وقد ولوا الولايات.

стр. 499

وأما «يحيى بن محمد بن على» فولى «الموصل» ، و «فارس» ل «أبى جعفر» . وولد «يحيى» : إبراهيم، وهو حجّ بالناس عام هلك «أبو جعفر» . ولا عقب له. وذكر بعض «بنى هاشم» أن «يحيى» له عقب. وأما «العباس بن محمد بن عليّ» فولى «الجزيرة» ل «أبى جعفر» وكان يكنى: أبا الفضل. ومات ب «بغداد» . وولد له: «عبد الله» ، و «الفضل» ، وغيرهما. وأما «عبد الله بن محمد بن عليّ» فهو «أبو جعفر المنصور» . ولى الخلافة وهو ابن اثنتين وأربعين سنة. وأمه بربريّة، يقال لها: سلامة. ومولده ب «الشراة» «١» في ذي الحجة سنة خمس وتسعين. وكان «سليمان بن حبيب» ضربه بالسّياط لسبب. وبويع له بالخلافة يوم مات أخوه «أبو العبّاس» ب «الأنبار» [١] . وولى ذلك، والإرسال به في الوجوه «عيسى بن عليّ» عمّه، فلقيت «أبا جعفر» بيعته في الطريق. ومضى «أبو جعفر» حتى قدم «الكوفة» ، وصلّى بالناس. وخطبهم، وشخص حتى قدم «الأنبار» [٢] . وقدم «أبو مسلم» عليه، فقتله في شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة ب «رومية المدائن» «٢» . وخرج «أبو جعفر» حاجّا سنة أربعين ومائة. وكان أحرم من «الحيرة» . وكان قبل خروجه أمر ب «مسجد الكعبة» أن «يوسّع» في سنة تسع وثلاثين. وكانت تلك السنة تدعى: «عام الخصب» . ثم وسّعه ووسّع «مسجد المدينة» «المهدىّ» سنة ستين ومائة.

стр. 500

ولما قضى «أبو جعفر» حجه صدر إلى «المدينة» ، فأقام بها ما شاء الله، ثم توجّه إلى «الشام» حتى صلّى ب «بيت المقدس» ، ثم انصرف إلى «الرّقة» ، ثم سلك «الفرات» ، حتى نزل المدينة «الهاشمية» ب «الكوفة» ، ثم شخص من «الهاشمية» [١] إلى «نهاوند» ، ثم انصرف منها، فحضر الموسم سنة أربع وأربعين ومائة، ثم تحول/ ١٩٢/ إلى «بغداد» سنة خمس وأربعين ومائة، فلم يلبث إلا قليلا [٢] ، حتى خرج «محمد ابن عبد الله بن الحسن» ب «المدينة» . فلما بلغه خروجه، انحدر إلى «الكوفة» مسرعا. فوجه الجيوش إلى «المدينة» مع «عيسى بن موسى» ، وعلى مقدمته «حميد بن قحطبة» ، فقتل «محمد بن عبد الله» في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة. وكان أخوه «إبراهيم بن عبد الله» خرج إلى «البصرة» ، في أول يوم من شهر رمضان، فلما انتهى إليه قتل أخيه خرج متوجها إلى «الكوفة» ، وأقبل «عيسى بن موسى» نحوه، فالتقوا ب «باجميرى» من أرض «الكوفة» . فقتل «إبراهيم» وأصحابه في سنة خمس وأربعين ومائة. وخرج «أبو جعفر» إلى «الزّوراء» - وهي «بغداد» - وأتم بناءها، واتخذها منزلا سنة ست وأربعين. وخرج يريد الحجّ بالناس سنة ثمان وخمسين ومائة، فمات لستّ خلون من ذي الحجة على «بئر ميمون» ، وقد بلغ من السن ثلاثا وستين سنة وشهورا. وكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة. وصلّى عليه «إبراهيم بن يحيى بن على» . وقال الهيثم: صلّى عليه «عيسى بن موسى بن محمد بن على» . وولد «أبو جعفر» : المهدىّ- واسمه: محمد- وجعفرا- أمهما: أم موسى بنت منصور الحيريّة- وصالحا- أمه: أمة يقال إنها بنت ملك

стр. 501

الصّغد- وسليمان، وعيسى، ويعقوب- أمهم: فاطمة بنت محمد، من ولد طلحة بن عبيد الله- والعالية- أمها من ولد «خالد بن أسيد» - وجعفرا، والقاسم، وعبد العزيز، والعبّاس. فأما «جعفر بن أبى جعفر» فولى «الموصل» لأبيه، ومات ب «بغداد» . فولد «جعفر» : إبراهيم، وزبيدة- وتكنى: أم جعفر- أمهما: سلسبيل، أم ولد- وجعفر بن جعفر، وعيسى بن جعفر، وعبد الله، وصالحا، ولبابة. فأما «إبراهيم» فلا عقب له. وأما «زبيدة» فتزوجها «هارون الرشيد» . وأما «لبابة» فكانت عند «موسى بن المهدي» [١] . وأما «عيسى بن جعفر» فولى «البصرة» ، وكورها، وفارس، والأهواز، واليمامة، والسّند. ومات بدير بين «بغداد» و «حلوان» . وكان يكنى: أبا موسى. وله عقب باق. وأعقب الباقون من ولد «أبى جعفر» . وولوا الولايات، وصلّوا بالناس بالمواسم [٢] . المهدىّ محمد بن أبى جعفر ولما مات «أبو جعفر» بايع الناس ابنه «محمدا المهدىّ» [٣] ب «مكة» . وأتاه ببيعته مولاه «منارة البربري» . وكان «المهدي» يكنى: أبا عبد الله. وأمه: أم موسى بنت/ ١٩٣/ منصور الحميري. واستخلف وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. وولى عشر سنين

стр. 502

وشهرا. ومات بقرية يقال لها: «الرّذ» [١] من «ماسبذان» في المحرم سنة تسع وستين ومائة، وقد بلغ من السن ثمانيا وأربعين سنة. وقبر هناك. وولد «المهدىّ» : هارون، وموسى، والبانوقة- وأمهم: الخيزران. أم ولد- وعليّا، وعبيد الله- وأمهما: ريطة بنت أبى العباس- والعبّاسة- لأم ولد- والعالية، ومنصورا، وسليمة- أمهم: البحترية بنت الأصبهبذ [٢]- ويعقوب، وإسحاق، لأم ولد- وإبراهيم- لأم ولد. فأما «البانوقة» فماتت وهي صغيرة. وأما «العبّاسة» فزوّجها «هارون» من «محمد بن سليمان» ، فمات عنها فتزوّجها «إبراهيم بن صالح بن عليّ» . وأما «عليّ بن المهدي» فحج بالناس غير مرة، ومات ب «بغداد» . وله ولد وأما «عبيد الله بن المهدي» فولى «الجزيرة» . وأما «منصور بن المهدي» فولى «فلسطين» وغيرها، و «البصرة» وحج بالناس. موسى الهادي [٣] وأما «موسى بن المهدي» فولى الخلافة بعد أبيه. وتولى له البيعة «هارون أخوه ب «بغداد» ، و «موسى» ب «جرجان» [٤] . وقدم عليه ببيعته «نصير» مو «المهدي» . ثم خرج ب «المدينة» «الحسين بن على الحسيني» فغلب عليها. ثم شخص ير

стр. 503

«مكة» فقتل ب «فخّ» على رأس فرسخ من «مكة» يوم التّروية. وكان الّذي تولّى قتله «محمد بن سليمان» و «موسى بن عيسى» و «العباس بن محمد» . وكانت ولاية «موسى» سنة وشهرا. ويكنى: أبا محمد. وأمه: الخيزران. وتوفى ب «بغداد» يوم الجمعة، لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة سبعين ومائة، وقد بلغ من السنّ خمسا وعشرين سنة. وولده كثير. هارون الرشيد هو: هارون بن المهدي. وأفضت إليه الخلافة سنة سبعين ومائة [١] . وبويع له في اليوم الّذي توفى فيه «موسى» ب «بغداد» . وولد له ابنه: «عبد الله المأمون» في هذا اليوم. وكان يكنى: أبا جعفر. وأمه: الخيزران. وكان ينزل «الخلد» ب «بغداد» . في الجانب الغربىّ. وكان «يحيى بن خالد» وزيره، وابناه: «الفضل» ، و «جعفر» ينزلون [٢] في رحبة «الخلد» . ثم ابتنى «جعفر» قصره ب «الدّور» «١» ، ولم ينزله حتى قتل. وحجّ «هارون» بالناس ستّ حجج، آخرها سنة ست وثمانين ومائة. وحج معه في هذه السنة ابناه ووليّا عهده: محمد الأمين، وعبد الله المأمون. وكتب/ ١٩٤/ لكل واحد منهما كتابا على صاحبه، وعلّقه في «الكعبة» . فلما انصرف نزل ب «الأنبار» . ثم حج بالناس سنة ثمان وثمانين ومائة.

стр. 504

وقتل «جعفر بن يحيى» ب «العمر» - وهو موضع بقرب «الأنبار» - سنة سبع وثمانين ومائة، آخر يوم من المحرم. وبعث بجثته إلى «بغداد» . ولم يزل «يحيى» وابنه «الفضل» محبوسين حتى ماتا ب «الرقّة» . وخرج «الوليد بن طريف الشاري» في خلافته، وهزم غير عسكر، فوجّه إليه «يزيد بن مزيد» ، فظفر به وقتله. وخرج بعده «خراشة الشاري» أيضا. وقتل «هارون» «أنس بن أبى شيخ» وهو ابن أخى «خالد الحذّاء» المحدّث. وكان «أنس» صديقا ل «جعفر بن يحيى» ، وصلبه ب «الرقة» ، وكان يرمى بالزّندقة، وكذا «البرامكة» كانوا يرمون بالزّندقة، إلا من عصم الله تعالى منهم [١] . وفيهم قال «الأصمعيّ» : [متقارب] إذا ذكر الشّرك في مجلس ... أضاءت وجوه بنى برمك وإن تليت عندهم آية ... أتوا بالأحاديث عن مزدك وغزا «هارون» ، سنة تسعين ومائة، «الرّوم» ، فافتتح «هرقلة» ، وظفر ببنت بطريقها، فاستخلصها لنفسه. فلما انصرف ظهر «رافع بن ليث بن نصر ابن سيّار» ب «طخارستان» مباينا ل «عليّ بن عيسى» ، فوجّه إليه «هرثمة» لمحاربته، وإشخاص «عليّ بن عيسى» إليه، فلما قدم عليه أمر بحبسه، واستصفاء أمواله، وأموال ولده. وتوجّه «هارون» سنة اثنتين وتسعين ومائة- ومعه «المأمون» - نحو «خراسان» ، حتى قدم «طوس» ، فمرض بها ومات، فقبره هناك.

стр. 505

وكانت وفاته ليلة السبت، لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقد بلغ من السن سبعا وأربعين سنة. وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين، وسبعة عشر يوما. ومن ولد [١] «هارون» : محمد- أمه: زبيدة بنت جعفر بن أبى جعفر- وعبد الله المأمون [٢]- أمه: أمة تسمى: مراجل- والقاسم المؤتمن [٣] ، وصالح، وأبو عيسى، وأبو إسحاق المعتصم، وأبو يعقوب، وحمدونة، وغيرهم.

стр. 506

محمد الأمين وبويع «الأمين محمد بن هارون» ب «طوس» ، وولى أمر البيعة «صالح ابن هارون» ، وقدم عليه بها «رجاء» الخادم، للنّصف من جمادى الآخرة، فخطب/ ١٩٥/ الناس. وبويع ب «بغداد» ، وأخرج من الحبس من كان أبوه حبسه، فأخرج «عبد الملك بن صالح» و «الحسن بن عليّ بن عاصم» و «سلم بن سالم البجلي» و «الهيثم بن عدي» . ومات «إسماعيل بن علية» ، وكان على مظالم «محمد» ، في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فولى مظالمه «محمد بن عبد الله الأنصاري» - من ولد «أنس بن مالك» - والقضاء ب «بغداد» . وبعث إلى «وكيع بن الجرّاج» وأقدمه «بغداد» على أن يسند إليه أمرا من أموره. فأبى «وكيع» أن يدخل في شيء، وتوجّه «وكيع» يريد [١] «مكة» في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فمات في طريقها. واتخذ «الفضل بن الربيع» وزيرا، وجعل «إسماعيل بن صبيح» كاتبه، وجعل «العباس بن الفضل بن الربيع» حاجبه. وأغرى «الفضل» بينه وبين «المأمون» ، فنصب «محمد» ابنه «موسى ابن محمد» لولاية العهد بعده، وأخذ له البيعة، ولقّبه: الناطق بالحق، سنة أربع وتسعين ومائة. وجعله في حجر «عليّ بن عيسى» ، وأمر «عليّا» بالتوجه إلى «خراسان» ، لمحاربة «المأمون» في سنة خمس وتسعين ومائة. فوجّه

стр. 507

«المأمون» «هرثمة» من «مرو» ، وعلى مقدّمته «طاهر بن الحسين» ، فالتقى «عليّ بن عيسى» و «طاهر» ب «الرّيّ» ، فاقتتلوا، فقتل «عليّ بن عيسى» ، وجماعة من ولده، في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وظفر «طاهر» بجميع ما كان معه من الأموال، والعدة، والكراع. فوجّه «محمد» «عبد الرحمن ابن جبلة الأنباري» . فالتقى هو و «طاهر» ب «همذان، فقتله «طاهر» ودخل «همذان» . واجتمع «طاهر» و «هرثمة» ، فأخذ «طاهر» على «الأهواز» ، وأخذ «هرثمة» على الجادّة، طريق «حلوان» . ووجه «الفضل بن سهل» «زهير بن المسيّب» على طريق «كرمان» ، فأخذ «كرمان» ثم دخل «البصرة» . ولما أتى «طاهر» «الأهواز» وجد عليها واليا من المهالبة ل «محمّد» فقتله، واستولى على «الأهواز» ، ثم سار إلى «واسط» ، وسار «هرثمة» إلى «حلوان» . ووثب «الحسين ابن على بن عيسى» في جماعة ب «بغداد» ، فدخل على «محمد» وهو في «الخلد» «١» ، وأخذه وحبسه في برج من أبراج مدينة «أبى جعفر» ، فتقوّضت عساكر «محمد» من جميع الوجوه، وتغيّب «الفضل بن الربيع» يومئذ فلم ير له أثر. حتى دخل «المأمون» «بغداد» ، فأرسل «الحسين بن عليّ» إلى «هرثمة» و «طاهر» يحثّهما على الدخول إلى/ ١٩٦/ «بغداد» ، ووثب: «أسد الحربىّ» وجماعة، فاستخرجوا «محمدا» وولده، واعتذروا إليه. وأخذوا «الحسين بن على» فأتوه به، فعفا عنه بعد أن اعترف بذنبه وتاب منه. وأقرّ أنه مخدوع مغرور، فأطلقه. فلما خرج من عنده وعبر الجسر، نادى: يا مأمون! يا منصور! وتوجه

стр. 508

نحو «هرثمة» وتوجهوا في طلبه فأدركوه بقرب نهر «تير» «١» [١] ، فقتلوه وأتوا «محمدا» برأسه. وصار «هرثمة» إلى «النهروان» ثم زحف إلى نهر «تيري» ، ونزل «طاهر» باب «الأنبار» . وصار «زهير بن المسيّب» ب «كلواذى» «٢» ولم يزالوا في محاربة. وكاتب «طاهر» «القاسم المؤتمن بن هارون» . وكان نازلا في قصر «جعفر بن يحيى» ب «الدّوز» ، وسأله أن يخرج إليه، ففعل، وسلم القصر إليه. ولم يزل الأمر على «محمد» مختلّا [٢] . حتى لجأ إلى مدينة «أبى جعفر» وبعث إلى «هرثمة» : إني أخرج إليك الليلة. فلما خرج «محمد» صار في أيدي أصحاب «طاهر» فأتوا به «طاهرا» فقتله من ليلته. فلما أصبح نصب رأسه على «الباب الجديد» [٣] . ثم أنزله وبعث به إلى «خراسان» مع ابن عمه «محمد ابن الحسن بن مصعب» . ودفنت جثته في «بستان مؤنسة» «٣» سنة ثمان وتسعين ومائة.

стр. 509

عبد الله المأمون وخلص الأمر ل «عبد الله بن هارون، المأمون» سنة ثمان وتسعين ومائة. وأمه: أمة تسمى: «مراجل» . وكان أبوه حدّه في جارية من جواريه. فقال: «الرّقاشى» «١» يمدح أخاه «محمدا» ويعرّض ب «المأمون» : [مجزوء الرمل] لم تلده أمة تعرف ... في السّوق التّجارا لا ولا حدّ ولا خان ... ولا في الجرى جاري وكان «أبو السّرايا» مع «هرثمة» من أصحابه. فمنعوه أرزاقه. فغضب: وخرج حتى أتى «الأنبار» فقتل العامل بها، ثم مضى لا يعرف أين يريد ولا يطلب. ثم قدم «عليّ بن أبى سعيد» من قبل «الفضل بن سهل» فعزل «هرثمة» و «طاهرا» . وولوا «طاهرا» على «الجزيرة» لمحاربة «نصر بن شبث» [١] . وأقبل «الحسن بن سهل» من «خراسان» على «العراق» ومعه «حميد بن عبد الحميد» وجمع كثير من القواد. فلما دنا من «بغداد» خرج «طاهر» إلى «الرّقة» . وتوجّه «هرثمة» يريد «خراسان» . وقدم «الحسن» ونزل «الشمّاسية» وظهر «ابن طباطبا العلويّ» [٢] بالكوفة، وانضم/ ١٩٧/ إليه «أبو السّرايا» «٢» فغلب على «الكوفة» ، ووثب العلويون ب «مكة» ، و «المدينة» ، و «اليمن» ، فغلبوا عليها. فوجّه «طاهر» «زهير بن المسيّب» إلى أهل «الكوفة» ، فقاتلهم، فهزمه أهل «الكوفة» واستباحوا عسكره، ورجع إلى «بغداد» . وسار «طاهر» إلى «الرّقة» فالتقى هو و «نصر بن شبث» [١] ، فقاتله «نصر» وأثخن في أصحابه،

стр. 510

ولم تزل الحرب بينه وبينه إلى أن ورد «المأمون» «بغداد» فقدم عليه. ووجّه «الحسن بن سهل» «عبدوس بن محمد بن أبى خالد» إلى «أبى السّرايا» فالتقوا، فقتل «عبدوس» وأصحابه، وأقبل أهل «الكوفة» حتى ساروا إلى نهر «صرصر» «١» أخذوا «واسط» و «البصرة» . فبعث «الحسن بن سهل» «السندىّ بن شاهك» إلى «هرثمة» وهو: «حلوان» ، فردّه، وبعث به فسار إلى نهر «صرصر» فكشفهم، وأتبعهم، فأدركهم بالقرب من قصر «ابن هبيرة» فواقعهم، فقتل منهم خلقا كثيرا، وانهزموا حتى دخلوا «الكوفة» . ومات «ابن طباطبا» ، فنصب «أبو السرايا» مكانه فتى من العلويين، يقال له: محمد ابن محمد. ولم يزل «هرثمة» يحاربهم، وقد أثخنوا في أصحابه حتى ضعفوا وكاتبوه، وهرب «أبو السرايا» ومعه العلويّ. ودخلها «هرثمة» فأقام بها أياما، ثم استخلف عليها، ثم رجع إلى «بغداد» ، ومضى إلى «خراسان» وظفر ب «أبى السّرايا» و «العلويّ» ، فقتل «أبا السرايا» ، ثم حمل «العلويّ» إلى «خراسان» . وحارب أهل «بغداد» «الحسن بن سهل» ، ورئيسهم «محمد بن أبى خالد المروزي» ، وبنوه: عيسى، وهارون، وأبو زنبيل، و «الحسن» ب «المدائن» . وصار الناس فوضى لا أمير عليهم. فخرج «سهل بن سلامة» والمطّوعة. وبعث «المأمون» إلى «على بن موسى» - الّذي يدعى: «الرّضى» - فحمله إلى «خراسان» ، فبايع له بولاية العهد بعده. وأمر الناس بلباس الخضرة. وصار أهل «بغداد» إلى «إبراهيم ابن المهدي» فبايعوه بيعة الخلافة، فخرج إلى «الحسن بن سهل» فألحقه

стр. 511

ب «واسط» وأقام «إبراهيم» ب «المدائن» . ثم وجه «الحسن بن سهل» «عليّ بن هشام» و «حميدا الطّوسي» فاقتتلوا، فهزمهم «حميد» وجلس «عليّ بن عيسى» مكان «سهل بن سلامة» وأمره بالمعروف، فاحتال حتى خذل من معه، وظفر به، ودفعه إلى «إبراهيم بن المهدي» ، فغيّبه عنده، ولم يعرف خبره، حتى قرب «المأمون» من «بغداد» . ووجّه «الحسن بن سهل» «هارون بن المسيّب» إلى «الحجاز» لقتال «العلوية» ، فاقتتلوا، فهزمهم/ ١٩٨/ «هارون بن المسيّب» ، وظفر ب «محمد بن جعفر» ، فحمله إلى «المأمون» مع عدة من أهل بيته، فلم يرجع أحد منهم. ومات «الرّضى» ب «خراسان» . ولما صار «هرثمة» إلى «خراسان» . جرى بينه وبين «الفضل بن سهل» كلام بين يدي «المأمون» ، فأمر بحبسه، فحبس بقبة في دار «المأمون» ، فمكث فيها أياما ثم أخرج ميتا، فلف في خيشة، ودفن في خندق كان لأهل السجن ب «مرو» . فلما بلغ «حاتم بن هرثمة» ، وهو على «أرمينية» ، ما صنع بأبيه، كاتب الأحرار [١] هنالك، والملوك، ودعاهم إلى الخلاف، فبينما هو كذلك، أتاه الموت. فيقال: إن سبب خروج «بابك» كان ذلك. فمكث «بابك» نيّفا وعشرين سنة. وكان «أبو إسحاق المعتصم» مع «الحسن بن سهل» . فهرب إلى «إبراهيم ابن المهدي» . وكان يقاتل مع «الحسن بن سهل» وأصحابه، ثم التقى هو و «مهدىّ الشاري» سنة ثلاث ومائتين، فانهزم «أبو إسحاق» إلى «بغداد» . ولم تزل الحرب بين أهل «بغداد» وبين «الحسن بن سهل» ، حتى ظفر بهم

стр. 512

«الحسن» وأسر منهم أسرى كثيرين [١] ، وحملهم مع «أحمد بن أبى خالد» إلى «خراسان» ، فوافى «خراسان» ، وقد قتل «الفضل بن سهل» ب «سرخس» ، سنة ثلاث ومائتين. فاتخذه «المأمون» وزيرا مكان «الفضل» ، واستخلف على «خراسان» ، «غسّان بن عبّاد» ، وأقبل «المأمون» إلى «بغداد» ، فلما قرب منها، أظهر [٢] «إبراهيم بن المهدي» «سهل [٢] بن سلامة» ، وقال له: ادع الناس إلى محاربة «المأمون» ، ففعل ذلك. ثم توارى «إبراهيم» . ودخل المأمون «بغداد» يوم السبت، لأربع ليال خلون من صفر، سنة أربع ومائتين، وعليه الخضرة، فأحسن السيرة، وتفقّد أمور الناس وقعد لهم. ثم أصابت الناس المجاعة. ووجّه إلى «بابك» : «يحيى بن معاذ» ، و «شبيبا البلخيّ» إلى: «نصر ابن شبث» ، فهزم «يحيى» و «شبيب» . ووجه «خالد بن يزيد بن مزيد» إلى «مصر» لمحاربة «عبيد الله بن السّرىّ» ، فظفر به «عبيد» ، وأخذه أسيرا، فعفا عنه، وعمّن أسره من أصحابه، وأطلقهم. ثم وجه «المأمون» : «عبد الله ابن طاهر» ، لمحاربة «نصر بن شبث [٣] » ، و «الزّواقيل» «١» سنة سبع ومائتين. وفيها مات «طاهر» أبوه، واستأمن «نصر» فأمنه «عبد الله» . ثم مضى إلى «مصر» فاستأمنه «ابن السري» ، فأمّنه، وأشخصه إلى «بغداد» . (١٩٩) . وظفر «المأمون» ب «إبراهيم بن المهدىّ» سنة عشر ومائتين، فأمنه ونادمه.

стр. 513

وفي هذه السنة بنى ب «بوران» . وبعث «المأمون» إلى «محمد بن على بن موسى» ، وهو «ابن الرّضى» ، فأقدمه، فزوّجه ابنته، وأذن له في حملها إلى «المدينة» ، فحملها. ووجه «محمد بن حميد» لقتال «بابك» فالتقوا، فقتل «محمد بن حميد» سنة أربع عشرة ومائتين. وعقد «المأمون» ل «عبد الله بن طاهر» [على «الجبال» وحرب الخرّمية. وأمر أخاه «أبا إسحاق» باتخاذ الأتراك، وجلبهم. وكتب إلى عبد الله بن طاهر [١] . وهو ب «الدّينور» من أرض «الجبل» ، أن يتوجه إلى «خراسان» . وبعث «عليّ بن هشام» ، لمحاربة «بابك» ، ثم توجه «المأمون» إلى «طرسوس» في المحرم سنة خمس عشرة ومائتين، فغزا «الروم» ، وافتتح حصن «قرّة» و «خرشنة» ، و «صمالو» «١» [٢] ، ثم انصرف إلى «دمشق» ، ثم مضى إلى «مصر» ، ثم عاد إلى «دمشق» ، ثم توجه إلى «الروم» ، سنة سبع عشرة ومائتين. وفي هذه السنة قدم عليه «عجيف» ب «عليّ بن هشام» فقتله وأخاه وفيها مات «عمرو بن مسعدة» ب «أذنة» ، وفيها فتحت «لؤلؤة» ، وأمر ببناء «طوانة» «٢» ، ثم عاد «المأمون» ، فصار إلى «الرّقة» ، ثم عاد إلى بلاد الروم، فمات على نهر «البذندون» «٣» ، لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، فحمل إلى «طرسوس» ، ودفن بها. وكانت خلافته- منذ قتل «محمد» - عشرين سنة. وعقبه كثير.

стр. 514

محمد المعتصم هو: «محمد بن هارون» . يكنى [١] : «أبا إسحاق» . وأمه: «ماردة» ، أمة. وكان «أبو إسحاق» مع أخيه، حين توفى في بلاد «الروم» ، و «العبّاس بن المأمون» ، فأراد الناس أن يبايعوا «العباس» ، فأبى «العباس» ، وسلّم إلى «أبى إسحاق» الأمر، فتوجه «أبو إسحاق» نحو «بغداد» مسرعا، خوفا على نفسه من جماعة من القوّاد، كانوا همّوا به، فوردها مستهلّ شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين، فأقام بها سنتين، ثم مضى إلى «سرمن رأى» ، سنة عشرين ومائتين، بعد الفطر، بأتراكه، فآبتنى بها، واتخذها دارا ومعسكرا، ونزلت «الروم» «زبطرة» «١» . فتوجه «أبو إسحاق» غازيا في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ففتح «عمّورية» في شهر رمضان من هذه السنة، ثم أقبل منصرفا، وأوقع ب «العبّاس بن المأمون» وب «عجيف» «٢» في طريقه، ووافى «سرّ من رأى» في ذي الحجة من تلك السنة. وتوفى «إبراهيم بن المهدي» ب «سرمن رأى» في شهر رمضان، سنة أربع وعشرين/ ٢٠٠/ ومائتين، وصلب «الأفشين» سنة ست وعشرين ومائتين. وتوفى «أبو إسحاق» لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين. وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر. وفي هذا الشهر توفى «بشر بن الحارث الزاهد» .

стр. 515

هارون الواثق باللَّه ابن أبى إسحاق وبويع «لهارون الواثق باللَّه» ، يوم قبض أبوه. وأمه: «قراطيس» ، أمة. وماتت ب «الحيرة» ، وهي تريد «مكة» . وقتل «أحمد بن نصر» ب «المحنة» «١» [١] ، لليلتين بقيتا من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وتوفى «هارون» يوم الأربعاء لستّ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وأياما. جعفر المتوكل على الله ابن أبى إسحاق وبويع ل «جعفر» يوم توفى «الواثق» وأمه أمة، تسمى: «شجاع» . وأخذ البيعة لولده الثلاثة: محمد المنتصر ، وأبى عبد الله المعتز، وإبراهيم المؤيّد، في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين. وقتل: سنة سبع وأربعين ومائتين، بعد الفطر بثلاثة أيام. محمد المنتصر وبويع «المنتصر» ابنه «محمد بن جعفر» . وتوفى بعد ستة أشهر. أحمد المستعين باللَّه ثم بويع «أحمد المستعين باللَّه بن محمد بن أبى إسحاق المعتصم» بعده. وخلع في آخر سنة إحدى وخمسين ومائتين. وقتل سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

стр. 516

المعتزّ باللَّه وهو: الزبير بن جعفر. وأخذت [١] البيعة ل «المعتز» سنة اثنتين وخمسين ومائتين. وقتل في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين. محمد المهتدي ثم استخلف بعده: «محمد بن هارون الواثق، المهتدي» سنة خمس وخمسين ومائتين. وقتل في رجب سنة ست وخمسين ومائتين. المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل ثم استخلف «أحمد بن جعفر المعتمد على الله» . ويكنى: «أبا العباس» . وأمه: أم ولد. يقال لها «فتيان» . وبويع يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين. ويقال: إنه ولى وله خمس وعشرون سنة [٢] .

стр. 517

المشهورون من الأشراف وأصحاب [١] السلطان والخارجين عليهم عبد الله بن مطيع بن الأسود وهو من: بنى عويج بن عدىّ بن كعب، رهط «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- وكان أبوه «مطيع بن الأسود» يسمى: «العاص» ، فسمّاه النبي- ﷺ : مطيعا. وكان «عبد الله» على «قريش» يوم «الحرّة» ، ففرّ ثم سار مع «ابن الزبير» ب «مكة» ، فقاتل وهو يقول: [رجز] أنا الّذي فررت يوم الحرّة ... فاليوم أجزى كرة بفرّه وهل يفر الشيخ إلّا مرّه فلم يزل يقاتل حتى قتل «ابن الزبير» ، فجرح [٢] هو فمات من جراحته ب «مكة» ، فصلّى عليه «الحجّاج» ، وقال: اللَّهمّ هذا عدوّ الله «ابن مطيع» ، كان مواليا لأعدائك، ومعايا لأوليائك، فاملأ عليه قبره نارا. وكان «الشّعبي» كاتب «عبد الله بن مطيع» . الحجاج بن يوسف الثقفي هو: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتّب ابن مالك بن كعب- من الأحلاف- الثّقفي. وكان «الحكم» جدّه، ولد: يوسف، ويحيى، وأيوب، ومحمدا، وسليمان. فأما «يوسف» فولى ل «عبد الملك» بعض الولايات، وكان معه بعض الألوية، يوم قاتل «الحنتف بن السّجف» «حبيش بن دلجة» ، فانهزم، فقال «يوسف بن توسعة العبديّ» [٣] :

стр. 518

[وافر] ونجّى يوسف الثّقفي ركض ... وذلك [١] بعد ما سقط اللّواء ولو أدركنه لقضين نحبا ... به ولكل مخطئة وقاء [٢] فمات «يوسف» و «الحجاج» على «المدينة» ، فنعاه على المنبر. فولد «يوسف» : الحجاج، ومحمدا، وزينب. فأما «محمد بن يوسف» فولاه «عبد الملك» «اليمن» ، فلم يزل واليا حتى مات بها. فولد «محمد بن يوسف» : يوسف بن محمد، ومصعب بن محمد، وعمر بن محمد، وأم الحجاج. فأمّا «يوسف بن محمد» فولّاه «الوليد بن يزيد» خلافته «١» . وأما «عمر بن محمد» فكان تائها متكبّرا، فقال/ ٢٠٢/ «الوليد» ل «أشعب» : إن أضحكته فلك خلعتي. فلم يزل يحدثه حتى أضحكه. فأخذ خلعة «الوليد» . وأما «أم الحجاج» فهي: أم الوليد بن يزيد بن عبد الملك. وعقب «محمد بن يوسف» ب «الشام» . وأما «الحجاج بن يوسف» فكان يكنى: أبا محمد، وكان أخفش، دقيق الصوت، وأول ولاية وليها «تبالة» ، فلما رآها احتقرها وانصرف، فقيل في المثل: أهون من «تبالة» على «الحجاج» . وولى شرط «أبان بن مروان» في بعض الحالات؟ «أبان» ، فلما خرج «ابن الزبير» ، وقوتل زمانا، قال «الحجاج» ل «عبد الملك» : إني رأيت في منامي كأنى أسلخ «عبد الله بن الزبير» ، فوجّهنى إليه. [؟] في ألف رجل، وأمره أن ينزل «الطائف» حتى يأتيه رأيه، ثم كتب

стр. 519

إليه بقتاله، وأمدّه [١] فحاصره حتى قتله، ثم أخرجه فصلبه، وذلك في سنة ثلاث وسبعين. فولاه «عبد الملك» «الحجاز» ثلاث سنين، فكان يصلى بالموسم كل سنة. ثم ولّاه «العراق» وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وأصلحها وذلّل أهلها. وروى أبو اليمان، عن حريز [٢] بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة «١» [٣] ، عن أبى عذبة الحضرميّ «٢» ، قال: قدمت على «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- رابع أربعة من أهل «الشام» ، ونحن حجّاج، فبينا نحن عنده، أتاه خبر من «العراق» بأنهم قد حصبوا إمامهم. فخرج إلى الصلاة، ثم قال: من هاهنا من أهل «الشام» ؟ فقمت أنا وأصحابى. فقال: يا أهل «الشام» ، تجهّزوا لأهل «العراق» ، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرّخ، ثم قال: اللَّهمّ إنهم قد لبسوا عليّ، فالبس عليهم «٣» ، اللَّهمّ عجّل لهم الغلام الثّقفي، الّذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم. ولمّا حضرته الوفاة، قال للمنجّم: هل ترى ملكا يموت؟ قال: نعم. ولست به، أرى ملكا يموت يسمّى «كليبا» . قال: أنا والله كليب، بذلك كانت سمّتني أمى. فاستخلف على الحراج «يزيد بن أبى مسلم» ، وعلى الحرب

стр. 520

«يزيد بن أبى كبشة» ، وأمر ابنه «عبد الملك بن الحجاج» أن يصلى بالناس. وهلك ب «واسط» ، فدفن بها، وعفّى قبره وأجرى عليه الماء. وكانت وفاته سنة خمس وتسعين في شهر رمضان. فولد «الحجاج» : محمدا، وأبانا، وعبد الملك، والوليد، وجارية. فمات «محمد» في حياة أبيه. وعقبه ب «دمشق» . وعقب «عبد الملك» ب «البصرة» ولا عقب ل «أبان» ولا ل «الوليد» . يوسف بن عمر / ٢٠٣/ هو: يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود، ابن عم «الحجاج بن يوسف» . يجمعه وإياه «الحكم بن أبى عقيل» . وكان يكنى: «أبا عبد الله» . ولى «اليمن» ل «هشام» ، ثم ولّاه «العراق» ، ومحاسبة «خالد بن عبد الله القسري» وعمّاله، فعذبهم، فمات «خالد» في عذابه، ومات «بلال بن أبى بردة» في عذابه. فلما قتل «الوليد» هرب فلحق ب «الشام» ، فأخذ ب «الشام» وحبس، ثم قتل في الحبس. وكان «يزيد بن خالد بن عبد الله» فيمن قتله بأبيه. وعقبه ب «الشام» . خالد بن عبد الله القسري هو: خالد بن عبد الله القسري بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي، ثم: القسري، وكان «يزيد بن أسد» جدّه، وفد على النبي- ﷺ فأسلم ونزل ب «الشام» . ثم اشترى «خالد بن عبد الله» - لما ولى «العراق» - خططا ب «الكوفة» ، وابتنى بها. وله عقب بها كثير [١] وعدد. وكانت أمه نصرانية. وكان جده يروى عن رسول الله- ﷺ حديثا، رواه «خالد» .

стр. 521

ذكر هشيم [١] ، عن سيّار [٢] أبى الحكم «١» ، قال: سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول: حدّثنى أبى، عن جدّى، قال: قال رسول الله- ﷺ : يا يزيد بن أسد، أحبب للناس ما تحب لنفسك. المهلب بن أبى صفرة هو:- «المهلب بن أبى صفرة» . و «أبو صفرة» : «ظالم ابن سرّاق» ، من: «أزد العتيك» - أزد دبا. ودبا: فيما بين عمان والبحرين. قال الواقدي: كان أهل «دبا» أسلموا في عهد رسول الله- ﷺ ثم ارتدوا بعده ومنعوا الصدقة، فوجه إليهم «أبو بكر» «عكرمة بن أبى جهل» ، فقاتلهم فهزمهم، وأثخن فيهم القتل، وتحصن فلّهم في حصن لهم، وحصرهم المسلمون، ثم نزلوا على حكم «عكرمة» [٣] ، فقتل مائة من أشرافهم، وسبى ذراريهم، وبعث بهم إلى «أبى بكر» ، وفيهم «أبو صفرة» غلام لم يبلغ، فأعتقهم «عمر» - رضى الله عنه- وقال: اذهبوا حيث شئتم. فتفرقوا، فكان «أبو صفرة» ممن نزل «البصرة» . وكان «المهلب» يكنى: أبا سعيد، وكان من أشجع الناس، وحمى «البصرة» من «الشّراة» بعد جلاء أهلها عنها، إلا من كانت به قوة، فهي تسمى: بصرة المهلب. ولم يكن يعاب إلا بالكذب. وفيه قيل: راح «٢» [٤] / ٢٠٤/ يكذب.

стр. 522

وكان ولى «خراسان» فعمل عليها خمس سنين. ومات ب «مروالرّوذ» «١» ، سنة ثلاث وثمانين، واستخلف ابنه «يزيد بن المهلب» ، و «يزيد» ابن ثلاثين سنة. فعزله «عبد الملك بن مروان» برأي «الحجاج» ومشورته، وولّى «قتيبة ابن مسلم» . وصار «يزيد» في يد «الحجاج» فعذّبه. فهرب من حبسه إلى «الشام» ، يريد «سليمان» ، وأتاه فتشفّع له إلى «الوليد بن عبد الملك» ، فأمّنه وكفّ عنه. ثم ولاه «سليمان» «خراسان» ، حين أفضت إليه الخلافة، فافتتح «جرجان» و «دهستان» ، وأقبل يريد «العراق» ، فتلقّاه موت «سليمان بن عبد الملك» ، فصار إلى «البصرة» ، فأخذه «عدىّ بن أرطاة» ، فأوثقه وبعث به إلى «عمر بن العزيز» . فحبسه «عمر» ، فهرب من حبسه، وأتى «البصرة» . ومات «عمر» فخالف «يزيد بن عبد الملك» ، فوجّه إليه «مسلمة» ، فقتله، ولحق فلّ «آل المهلب» بنواحي «كرمان» ، و «قندابيل» «٢» . وكان ابنه «مخلد بن يزيد» سيدا شريفا على حداثته، يقدّم على أبيه. ويقال: إنه وقع إلى الأرض من صلب «المهلب» ثلاثمائة ولد. المختار بن أبى عبيد هو: المختار بن أبى عبيد بن مسعود بن عمرو الثّقفي، من الأحلاف. ويقال: إن «مسعودا» جدّه هو: عظيم القريتين «٣» . فولد «مسعود» : سعدا، وأبا عبيد. فكان «سعد» عامل «عليّ بن أبى طالب» - رضى الله تعالى

стр. 523

عنه- على «المدائن» . وله عقب ب «الكوفة» . وأما «أبو عبيد» فولّاه «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- جيشا، فيهم رجال من أصحاب رسول الله- ﷺ . فلقى «خرّزاذ» الحاجب ب «قسّ الناطف» «١» من «الكوفة» وهو على فيل، فضرب «أبو عبيد» الفيل، فوقع عليه الفيل فقتله [١] . فولد «أبو عبيد» : المختار، وصفية، وجبرا، وأسيدا [٢] . فأما «جبر» فقتل مع أبيه يوم الفيل. ولا عقب له. وأما «صفية» فكانت تحت «عبد الله بن عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه. وأما «المختار» فغلب على «الكوفة» زمن «مصعب بن الزبير» ، وكان يزعم أن «جبريل» يأتيه. وتتبّع قتلة «الحسين بن على» - رضى الله عنه. وقتل «عمر بن سعد بن أبى وقاص» ، وابنه «حفص بن عمر» . وقتل «شمر بن ذي الجوشن الضّبابى» . ووجّه «إبراهيم بن الأشتر» ، فقتل «عبيد الله ابن زياد» وغيره. وخرج نفر من أهل «الكوفة» ، فقدموا «البصرة» يستغيثون بهم، ويستنصرونهم على «المختار» ، فخرج أهل «البصرة» مع «مصعب» ،/ ٢٠٥/ فقاتلوه ب «الكوفة» ، فقتل «المختار» «عبيد الله بن عليّ بن أبى طالب» رضى الله عنه- وهو لا يعرف- في عسكر «مصعب» ، و «محمد بن الأشعث بن قيس» . ثم ظفر ب «المختار» فقتل، قتله «ضرّار [٣] بن يزيد الحنفي» . وكانت ابنة «سمرة بن جندب» تحت «المختار» [٤] ، وله منها ابنان: إسحاق، ومحمد، ومن غيرها بنون. وعقبه ب «الكوفة» كثير.

стр. 524

بنو صوحان هم: زيد بن صوحان، وصعصعة بن صوحان، وسيحان بن صوحان، من «بنى عبد القيس» . فأما «زيد» فكان من خيار الناس، وروى في الحديث: أن النبي- ﷺ قال: زيد الخير الأجذم، وجندب ما جندب؟ فقيل: يا رسول الله، أتذكر رجلين!؟ فقال: أما أحدهما، فسبقته يده إلى الجنة بثلاثين عاما، وأما الآخر، فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق والباطل. فكان أحد الرجلين «زيد بن صوحان» ، شهد يوم «جلولاء» «١» ، فقطعت يده، وشهد مع «عليّ» يوم «الجمل» ، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أرانى إلا مقتولا. قال: وما علمك بذلك يا أبا سلمان «٢» [١] ؟ قال: رأيت يدي نزلت من السماء، وهي تستشيلنى «٣» . فقتله «عمرو بن يثربىّ» ، وقتل أخاه «سيحان» يوم الجمل. وأما الآخر، فهو: «جندب بن زهير الغامدىّ [٢] » ضرب ساحرا كان يلعب بين يدي «الوليد بن عقبة» فقتله. وكان «صعصعة بن صوحان» مع «على بن أبى طالب» - رضى الله عنه- يوم الجمل، وكان من أخطب الناس.

стр. 525

مصقلة بن هبيرة هو من «بنى شيبان» ، وكان مع «عليّ بن أبى طالب» - كرم الله وجهه- ثم هرب إلى «معاوية» فهدم «على» داره. وقال «مصقلة» حين فارقه: [طويل] قضى وطرا منها عليّ فأصبحت ... إمارته فينا أحاديث راكب ثم بعث «مصقلة» رجلا نصرانيّا، ليحمل عياله من «الكوفة» ، فأخذه «عليّ» فقطع يده. وولاه «معاوية» «طبرستان» ، فمات بها. فيقال في المثل: حتى يرجع مصقلة من طبرستان. وله عقب ب «الكوفة» ، ودار ب «البصرة» . مصقلة بن رقبة هو من «عبد القيس» . وأمه جرمقانية. وكان من [١] أخطب الناس زمن «الحجاج» وبعده. فولد «مصقلة» : كرز بن مصقلة، ورقبة بن مصقلة. [وكانا خطيبين [٢] . وكانت ل «كرز» خطبة يقال لها: العجوز. ٢٠٦/ خالد بن صفوان هو: خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم. واسمه: سنان بن سميّ بن سنان ابن خالد بن منقر بن عبيد بن تميم. وسمى «سنان» : «الأهتم» لأن «قيس ابن عاصم المنقري» ضربه بقوسه فهتم فمه. وكان «صفوان» أبو خالد، ولى رياسة «بنى تميم» أيام «مسعود» ، وكان خطيبا. وشهد «الحسن» وصيته، فأوصى بمائة ألف وعشرين ألف درهم، وقال: أعددتها لعضّ الزمان، وجفوة

стр. 526

السلطان، ومباهاة العشيرة. فقال «الحسن» : خلّفتها لمن لا يحمدك، وتقدم على من لا يعذرك. ومات ب «البصرة» . وعمّر ابنه «خالد» إلى أن حادث «أبا العباس» ، وكان لسنا بيّنا خطيبا بخيلا مطلاقا، وهو القائل: أربع لا يطمع فيهن عندي: القرض، والفرض، والعرض «١» [١] ، وأن أسعى مع أحد في حاجة. فقيل له: وما يصنع بك بعد هذه يا أبا صفوان؟ فقال: الماء البارد، وحديث لا ينادى «٢» وليده. وكان يقول: ما من ليلة أحب إليّ من ليلة قد طلّقت فيها نسائي، فأرجع والسّتور قد قلعت، ومتاع البيت قد نقل، فتبعث إليّ بنيتي بسلة [٢] فيها طعامي، وتبعث إليّ الأخرى بفراش [٣] أنام عليه. ومن رهطه: شبيب بن شيبة، الخطيب. ابن القرّية هو: أيوب بن زيد بن قيس. و «القرّية» أمه. وهو من: بنى هلال ابن ربيعة بن زيد مناة بن عامر. وكان لسنا خطيبا. وكان مع «الحجاج» فقتله، لسبب اتهمه فيه بميل إلى «ابن الأشعث» «٣» .

стр. 527

مسيلمة الكذاب هو: «مسيلمة بن حبيب» من «حنيفة بن لجيم» . ويكنى: أبا ثمامة. وكان صاحب نيرنجات «١» . وهو أوّل من أدخل البيضة في القارورة [١] . وأوّل من وصل جناح المقصوص من الطير، فاتبعه على ذلك خلق كثير [٢] . وقال بعض شعراء بنى حنيفة يرثيه: [مجزوء الكامل] لهفي عليك أبا ثمامة ... لهفي على ركني تهامة [٣] كم آية لك فيهم ... كالشّمس تطلع من غمامه ولا عقب له. سجاح و «سجاح» التي تنبّأت. هي من «بنى يربوع» وكان يقال لها: «صادر» . وتزوّجها «مسيلمة» ، واتبعها قوم من: «بنى تميم» . وقال «عطارد ابن حاجب بن زرارة» : [بسيط] / ٢٠٧/ أمست نبيّتنا أنثى نطيف بها [٤] ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وكان مؤذنها «زهير [٥] بن عمرو» ، من «بنى سليط بن يربوع» . ويقال: إن «شبث [٦] بن ربعيّ» أذّن لها أيضا.

стр. 528

قتيبة بن مسلم الباهلي ويكنى: أبا حفص. وهو: قتيبة «١» بن مسلم بن عمرو بن حصين بن أسيد [١] بن زيد بن قضاعى. من «بنى هلال بن عمرو» من «باهلة» . وكان «مسلم بن عمرو» عظيم القدر عند «يزيد بن معاوية» . ويكنى: أبا صالح. وفيه يقول الشاعر: [متقارب] إذا ما قريش خلا ملكها ... فإنّ الخلافة في بأهله لربّ الحرون أبى صالح ... وما تلك بالسّنة العادلة و «الحرون» فرسه. فولد «مسلم» : بشارا، وزيادا، وعبد الكريم، وقتيبة، وعبد الله، وصالحا، وعبد الرحمن، وحمادا، وزريقا، وضرارا، وعمرا [٢] ، ومعبدا، والحصين. فأما «بشار» ، فكان أكبرهم، وهو صاحب «نهر بشّار» ، وكان سيد ولد «مسلم» ، حتى سبق عليه «قتيبة» . ول «بشّار» عقب. وأما «زياد بن مسلم» ، فقتل مع «قتيبة» ب «خراسان» . وله عقب. ول «عبد الكريم» عقب ب «البصرة» .

стр. 529

وأما «قتيبة بن مسلم» ، فكان على «خراسان» عاملا ل «الحجّاج» ، ومن قبل ذلك على «الرّيّ» ، ثم خلع [١] ، فقتل ب «فرغانة» ، سنة سبع وتسعين، وهو ابن خمس وأربعين سنة، قتله «وكيع بن أبى سود [٢] التميمي» . وكان على «خراسان» ثلاث عشرة سنة، فافتتح «خوارزم» ، و «سمرقند» ، و «بخارى» ، وقد كانوا كفروا. فولد «قتيبة» : مسلم بن قتيبة، وقطن بن قتيبة، وكثيرا، والحجاج، وعبد الرحمن، وسلما، وصالحا، وعمرا، ويوسف، وغيرهم. فأما «سلم» فولى «البصرة» مرتين: مرة ل «ابن هبيرة» ، ومرة ل «أبى جعفر» . وكان سيد قومه، ومات ب «الرّيّ» . وكنيته: «أبو قتيبة» . فولد «سلم» جماعة، منهم: سعيد بن سلم. ولى «أرمينية» ، و «الموصل» . و «السّند» ، و «طبرستان» ، و «سجستان» ، و «الجزيرة» . وولده كثير. وأما «إبراهيم بن سلم» ، فولى «اليمن» ل «موسى» . وولى «عمرو بن سلم» : «الرىّ» و «بلخ» . وولى «كثير بن سلم» : «سجستان» . وأما «قطن بن قتيبة بن مسلم» فكان على «سمرقند» ، وغيرها من كور «خراسان» . وله هناك عقب. وجميع ولد «قتيبة» سراة، لهم أعقاب.

стр. 530

وأما «عبد/ ٢٠٨/ الله بن مسلم بن عمرو» فقتل مع أخيه «قتيبة» . ومن ولده: المسور بن عبد الله. وله عقب كثير. وقتل «معبد بن مسلم» أيضا. وله عقب كثير [١] . ول «الحصين بن مسلم» عقب ب «البصرة» . وأما «عمرو بن مسلم» فكان شجاعا، يلي الولايات ل «قتيبة» ، و «عدىّ بن أرطاة» . وعقبه كثير. عمر بن هبيرة الفزارىّ هو: عمر بن هبيرة [٢] بن سعد بن عدي بن فزارة. وجده من قبل أمه: كعب بن حسان بن شهاب، رأس «بنى عدي» في زمانه، وفي منزله [٣] احتلفت «الرّباب» . ولى «العراقين» ل «يزيد بن عبد الملك» ست سنين. وكان يكنى: أبا المثنى. وفيه يقول «الفرزدق» ل «يزيد» : [وافر] أولّيت العراق ورافديه ... فزاريّا أحذّ يد القميص تفتّق بالعراق أبو المثنّى ... وعلّم قومه اكل الخبيص «١» رافداه: دجلة والفرات. وقوله: أحدّ يد القميص، يريد أنه خفيف اليد، نسبه إلى الخيانة [٤] . وكانت «حبابة» جارية «يزيد بن عبد الملك» ، سبيّة في ولاية «العراقين» ، وكانت تدعوه: أبى. ومات بالشام، فولد «عمر» : يزيد بن عمر، وسفيان، وعبد الواحد.
следующие страницы →