السلطان، ومباهاة العشيرة. فقال «الحسن» : خلّفتها لمن لا يحمدك، وتقدم على من لا يعذرك. ومات ب «البصرة» . وعمّر ابنه «خالد» إلى أن حادث «أبا العباس» ، وكان لسنا بيّنا خطيبا بخيلا مطلاقا، وهو القائل: أربع لا يطمع فيهن عندي: القرض، والفرض، والعرض «١» [١] ، وأن أسعى مع أحد في حاجة.
فقيل له: وما يصنع بك بعد هذه يا أبا صفوان؟ فقال: الماء البارد، وحديث لا ينادى «٢» وليده.
وكان يقول: ما من ليلة أحب إليّ من ليلة قد طلّقت فيها نسائي، فأرجع والسّتور قد قلعت، ومتاع البيت قد نقل، فتبعث إليّ بنيتي بسلة [٢] فيها طعامي، وتبعث إليّ الأخرى بفراش [٣] أنام عليه.
ومن رهطه: شبيب بن شيبة، الخطيب.
ابن القرّية
هو: أيوب بن زيد بن قيس. و «القرّية» أمه. وهو من: بنى هلال ابن ربيعة بن زيد مناة بن عامر. وكان لسنا خطيبا. وكان مع «الحجاج» فقتله، لسبب اتهمه فيه بميل إلى «ابن الأشعث» «٣» .
стр. 527
مسيلمة الكذاب
هو: «مسيلمة بن حبيب» من «حنيفة بن لجيم» . ويكنى: أبا ثمامة. وكان صاحب نيرنجات «١» . وهو أوّل من أدخل البيضة في القارورة [١] . وأوّل من وصل جناح المقصوص من الطير، فاتبعه على ذلك خلق كثير [٢] . وقال بعض شعراء بنى حنيفة يرثيه: [مجزوء الكامل]
لهفي عليك أبا ثمامة ... لهفي على ركني تهامة [٣]
كم آية لك فيهم ... كالشّمس تطلع من غمامه
ولا عقب له.
سجاح
و «سجاح» التي تنبّأت. هي من «بنى يربوع» وكان يقال لها:
«صادر» . وتزوّجها «مسيلمة» ، واتبعها قوم من: «بنى تميم» . وقال «عطارد ابن حاجب بن زرارة» : [بسيط] / ٢٠٧/
أمست نبيّتنا أنثى نطيف بها [٤] ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
وكان مؤذنها «زهير [٥] بن عمرو» ، من «بنى سليط بن يربوع» . ويقال: إن «شبث [٦] بن ربعيّ» أذّن لها أيضا.
стр. 528
قتيبة بن مسلم الباهلي
ويكنى: أبا حفص. وهو: قتيبة «١» بن مسلم بن عمرو بن حصين بن أسيد [١] بن زيد بن قضاعى. من «بنى هلال بن عمرو» من «باهلة» . وكان «مسلم بن عمرو» عظيم القدر عند «يزيد بن معاوية» . ويكنى: أبا صالح. وفيه يقول الشاعر:
[متقارب]
إذا ما قريش خلا ملكها ... فإنّ الخلافة في بأهله
لربّ الحرون أبى صالح ... وما تلك بالسّنة العادلة
و «الحرون» فرسه.
فولد «مسلم» : بشارا، وزيادا، وعبد الكريم، وقتيبة، وعبد الله، وصالحا، وعبد الرحمن، وحمادا، وزريقا، وضرارا، وعمرا [٢] ، ومعبدا، والحصين.
فأما «بشار» ، فكان أكبرهم، وهو صاحب «نهر بشّار» ، وكان سيد ولد «مسلم» ، حتى سبق عليه «قتيبة» . ول «بشّار» عقب.
وأما «زياد بن مسلم» ، فقتل مع «قتيبة» ب «خراسان» . وله عقب.
ول «عبد الكريم» عقب ب «البصرة» .
стр. 529
وأما «قتيبة بن مسلم» ، فكان على «خراسان» عاملا ل «الحجّاج» ، ومن قبل ذلك على «الرّيّ» ، ثم خلع [١] ، فقتل ب «فرغانة» ، سنة سبع وتسعين، وهو ابن خمس وأربعين سنة، قتله «وكيع بن أبى سود [٢] التميمي» . وكان على «خراسان» ثلاث عشرة سنة، فافتتح «خوارزم» ، و «سمرقند» ، و «بخارى» ، وقد كانوا كفروا.
فولد «قتيبة» : مسلم بن قتيبة، وقطن بن قتيبة، وكثيرا، والحجاج، وعبد الرحمن، وسلما، وصالحا، وعمرا، ويوسف، وغيرهم.
فأما «سلم» فولى «البصرة» مرتين: مرة ل «ابن هبيرة» ، ومرة ل «أبى جعفر» . وكان سيد قومه، ومات ب «الرّيّ» . وكنيته: «أبو قتيبة» .
فولد «سلم» جماعة، منهم: سعيد بن سلم. ولى «أرمينية» ، و «الموصل» .
و «السّند» ، و «طبرستان» ، و «سجستان» ، و «الجزيرة» . وولده كثير.
وأما «إبراهيم بن سلم» ، فولى «اليمن» ل «موسى» .
وولى «عمرو بن سلم» : «الرىّ» و «بلخ» .
وولى «كثير بن سلم» : «سجستان» .
وأما «قطن بن قتيبة بن مسلم» فكان على «سمرقند» ، وغيرها من كور «خراسان» . وله هناك عقب.
وجميع ولد «قتيبة» سراة، لهم أعقاب.
стр. 530
وأما «عبد/ ٢٠٨/ الله بن مسلم بن عمرو» فقتل مع أخيه «قتيبة» .
ومن ولده: المسور بن عبد الله. وله عقب كثير. وقتل «معبد بن مسلم» أيضا. وله عقب كثير [١] .
ول «الحصين بن مسلم» عقب ب «البصرة» .
وأما «عمرو بن مسلم» فكان شجاعا، يلي الولايات ل «قتيبة» ، و «عدىّ بن أرطاة» . وعقبه كثير.
عمر بن هبيرة الفزارىّ
هو: عمر بن هبيرة [٢] بن سعد بن عدي بن فزارة. وجده من قبل أمه:
كعب بن حسان بن شهاب، رأس «بنى عدي» في زمانه، وفي منزله [٣] احتلفت «الرّباب» . ولى «العراقين» ل «يزيد بن عبد الملك» ست سنين. وكان يكنى: أبا المثنى. وفيه يقول «الفرزدق» ل «يزيد» : [وافر]
أولّيت العراق ورافديه ... فزاريّا أحذّ يد القميص
تفتّق بالعراق أبو المثنّى ... وعلّم قومه اكل الخبيص «١»
رافداه: دجلة والفرات. وقوله: أحدّ يد القميص، يريد أنه خفيف اليد، نسبه إلى الخيانة [٤] .
وكانت «حبابة» جارية «يزيد بن عبد الملك» ، سبيّة في ولاية «العراقين» ، وكانت تدعوه: أبى.
ومات بالشام، فولد «عمر» : يزيد بن عمر، وسفيان، وعبد الواحد.
стр. 531
فأما «يزيد» . فولى «العراقين» ، ل «مروان بن محمد» خمس سنين، وكان شريفا، يقسم على زوّاره في كل شهر خمسمائة ألف درهم، ويعشّى كل ليلة من شهر رمضان، ثم يقضى للناس عشر حوائج، لا يجلسون بها. وكان جميل المرآة، عظيم الخطر. وأمه سندية.
فولد «يزيد» : المثنّى، ومخلّدا.
فأما «المثنى» فولى «اليمامة» لأبيه، وقتله «أبو حمّاد المروزي» بالبادية.
وأما «مخلّد» ، فكان شريف الولد. ولهم ب «الشام» قدر وعدد.
وكان ل «يزيد» ابن يقال له: «داود» ، وقتل مع «يزيد» أبيه. وكان «أبو جعفر المنصور» حصر «يزيد» ب «واسط» شهورا، ثم أمّنه، وافتتح البلد صلحا، وركب «يزيد» إليه في أهل بيته، فكان يقول «أبو جعفر» : لا يعزّ ملك هذا فيه! ثم قتله.
نصر بن سيار
هو: نصر بن سيّار بن رافع. من: بنى جندع بن ليث. من [١] : كنانة.
وهم رهط «عبيد بن عمير بن قتادة الليثي» . وكان «سيّار بن رافع» مع «مصعب ابن الزبير» فسرق عيبة، فقطع «عبد الرحمن بن سمرة» يده، فكان يقال له:
الأقطع.
وكان ابنه «نصر» يكنى: أبا/ ٢٠٩/ الليث، ولّاه «هشام بن عبد الملك» «خراسان» ، فلم يزل واليا عليها عشر سنين حتى وقعت الفتنة، فخرج يريد «العراق» ، فمات في الطريق بناحية «ساوة» . وله عقب ذو عدد.
стр. 532
مرداس وعروة ابنا أدية
هما: مرداس، وعروة، ابنا «عمرو بن حدير» ، من: ربيعة بن حنظلة.
و «أديّة» جدّة لهما، من «محارب» نسبا إليها. ويقال: بل كانت ظئرا لهما.
وكان «مرداس» يكنى: أبا بلال، وكان رأس كل حرورىّ؟ وكان «عبيد الله ابن زياد» ، وجّه إليه «عبّاد بن علقمة المازني» ، فقتله ب «توّج» ، فقال «عمران بن حطّان» الخارجي يذكره: [بسيط]
أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
وأما «عروة» فهو أوّل من حكم ب «صفّين» ، وأخذه «عبيد الله بن زياد» فقتله، وصلبه [١] في مقبرة «بنى حصن» ب «البصرة» . ولا عقب ل «مرداس» ، وإنما العقب ل «عروة» [٢] .
شبيب الخارجىّ
هو: شبيب بن يزيد بن نعيم. من: «بنى شيبان» . ويكنى: أبا الصحاري.
وكان مع «صالح بن مسرح» رأس «الصّفرية» . فلما مات «صالح» ب «الموصل» ، أوصى إلى شبيب، وقبر «صالح» هنالك، لا يخرج إليه أحد منهم إلّا حلق رأسه عنده. فخرج «شبيب» ب «الموصل» ، وبعث إليه «الحجاج» خمسة قواد، فقتلهم واحدا بعد واحد، منهم: «موسى بن طلحة ابن عبيد الله» . وخرج من «الموصل» يريد «الكوفة» وخرج «الحجاج» من «البصرة» يريد «الكوفة» ، وطمع «شبيب» أن يلقاه قبل أن يصل إلى
стр. 533
«الكوفة» ، فأقحم «الحجاج» خيله فدخل «الكوفة» [١] قبله. ومر «شبيب» ب «عتّاب بن ورقاء» فقتله «شبيب» ، ومرّ ب «عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث» ، فهرب منه، وقدم «الكوفة» ، فلم يصل إلى «الحجاج» ، ثم خرج يريد «الأهواز» ، ف «غرق» في «دجيل» ، وهو يقول: (ذلك تقدير العزيز العليم) .
و «غزالة» التي طلبت «الحجاج» هي امرأته، وهو منهزم، فقال الشاعر في «الحجاج بن يوسف» : [كامل]
أسد عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلّا كررت على غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر
قال أبو محمد: حدّثنى سهل بن محمد «١» ، قال: حدّثنى الأصمعي، قال: حدّثنى العباس بن/ ٢١٠/ محمد الهاشمي، قال:
حدّثنى من رأى «شبيبا» دخل المسجد، وعليه جبة طيالسة، عليها نقط من أثر مطر، وهو طويل أشمط، جعد، آدم، فجعل المسجد يرتجّ له.
قطرىّ بن الفجاءة الخارجي
هو من: بنى حرقوص [٢] بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وكان يكنى:
أبا نعامة. وخرج زمن «مصعب بن الزبير» ، فبقي عشرين سنة يقاتل، ويسلّم عليه بالخلافة. فوجه إليه «الحجاج» جيشا بعد جيش، وكان آخرهم «سفيان ابن الأبرد الكلبي» فقتله، وكان المتولي لذلك «سورة بن أبجر البارقي» [٣] .
ولا عقب ل «قطري» .
стр. 534
الضحاك بن قيس الفهري
هو: الضحاك بن قيس بن ثعلبة بن محارب بن فهر. استعمله «معاوية» على «الكوفة» بعد «زياد» ، ثم صار بعد ذلك مع «عبد الله بن الزبير» فقاتل «مروان بن الحكم» يوم «المرج» ، وهو على «قيس» كلها، فقتله «مروان بن الحكم» - فهو «يوم مرج راهط» -. وكان ابنه «عبد الرحمن ابن الضحاك» عاملا ل «يزيد بن عبد الملك» على «المدينة» .
الضحاك بن سفيان الكلابي
وهذا آخر. وهو رجل من: بنى أبى بكر بن كلاب. كان رسول الله- ﷺ استعمله على «بنى سليم» .
الضحاك بن قيس الخارجي الشّيبانيّ
وهو آخر من كان خرج من ناحية «الجزيرة» في جمع من «الخوارج» ، حتى أتى «الكوفة» وبها «عبد الله بن عمر بن عبد العزيز» عاملا عليها، فحاربه عنها، فهزمه «الضحاك» وظفر ب «الكوفة» ، ثم سار إلى «مروان ابن محمد» ، وأقبل «مروان» إليه، فالتقيا ب «كفرتوثا» سنة ثمان وعشرين ومائة، في صفر. فقتل «الضحاك» وخلف مكانه «الخيبري» فاقتتلوا، فهزم «مروان» ثم رجع «مروان» وولّى «الخوارج» «شيبان» فرجع بأصحابه إلى «الموصل» وأتبعه «مروان» فقاتله شهرا. ثم انهزم «شيبان» ، ووجه «مروان» في طلبه «عامر بن ضبارة المرّي» .
стр. 535
المسيّب بن زهير الضّبى
هو من ولد «ضرار بن عمرو الضبيّ» . و «بنو ضرار» من سادة «ضبّة» .
وكان على شرط «أبى جعفر» . وولاه «المهدي» «خراسان» ، وولى شرطة «موسى» . وابنه «عبد الله بن المسيّب» ولى «مصر» ، و «فارس» ، و «الجزيرة» . و «محمد بن المسيّب» ولى شرطة «محمد الأمين» . و «العباس ابن المسيّب» ولى شرطة «المأمون» . و «زهير بن المسيّب» ولى/ ٢١١/ «كرمان» ل «هارون» .
وكان ل «المسيّب بن زهير» أخ يقال له: «عمرو بن زهير» ولى ل «أبى جعفر» «الكوفة» .
يزيد بن مزيد الشيباني
هو «يزيد بن مزيد بن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك ابن عمرو الشّيبانيّ» . وكان «زائدة» أعرج، و «الحوفزان بن شريك» أعرج. و «معن بن زائدة» هو عم «يزيد بن مزيد» . وكان «معن» أجود العرب» ، وكان يقال: حدّث عن «معن» ولا حرج. وكان «مزيد» يكنى: «أبا داود» ، وقال فيه أخوه «معن بن زائدة» : [بسيط]
لا تسألنّ أبا داود خلعته ... عوّل على مزيد في الخبز واللّبن
وبالنّبيذ إذا ما نحته عزرت «١» [١] ... فإنه بقرى الأضياف مرتهن
стр. 536
وكان سخيّا على الطعام، بخيلا بغيره. وكان «معن» يكنى: «أبا الوليد» .
و «يزيد» هو قتل «خراشة الخارجي» ، و «الوليد بن طريف الشاري» .
وولى «أرمينية» . وابنه «محمد بن يزيد» بعده، ساد [١] وهو ابن عشرين سنة.
و «شبيب الخارجي» من رهطه.
عبّاد بن الحصين الحبطى [٢]
كان يكنى: أبا جهضم، وكان فارس «بنى تميم» ، وولى شرطة «البصرة» أيام «ابن الزبير» ، وكان مع «مصعب» أيام قتل «المختار» ، وكان مع «عمر بن عبيد الله بن معمر» على «بنى تميم» أيام «أبى فديك» ، وأبلى يومئذ ما لم يبله أحد، وشهد فتح «كابل» ، مع «عبد الله بن عامر» ، فقال الحسن: ما كنت أرى أن أحدا يعدل ألف [٣] فارس، حتى رأيت «عبادا» .
وأدرك فتنة، «ابن الأشعث» ، وهو شيخ مفلوج، فأشار عليه بأشياء، فخاف «الحجاج» فهرب نحو «كابل» ، فقتله العدو هناك. وكان ابنه «جهضم» مع «ابن الأشعث» ، فقتله «الحجاج» . وابن ابنه «المسور بن عمر بن عباد» سيد «بنى تميم» في زمانه، ورأسهم في فتنة «ابن سهيل» ، وفيه يقول الراجز: [رجز]
أنت لها يا مسور بن عبّاد ... إذا انتضين من جفون الأغماد
стр. 537
عتّاب بن ورقاء الرّياحىّ
كان يكنى: «أبا ورقاء» ، وكان من أجود «العرب» ، وكان «الفرخان» صاحب «الرّيّ» ، كفر، فوجه إليه «عتاب» فقتله، وفتح «الري» . وولى «أصبهان» في فتنة «ابن الزبير» . ووجهه «الحجاج» على جيش أهل «الكوفة» في قتال «الأزارقة» . ووجهه/ ٢١٢/ «المهلب» على جيش أهل «البصرة» في قتالهم. وولى «المدائن» وناحيتها. وبيّته «شبيب» ، فتفرق عنه [١] جيشه فقتل.
وكان ابنه «خالد» جوادا، مرّ به «طلحة الطلحات» مقبلا من «سجستان» ، وهو على «الرّيّ» ، فأهدى إليه، واستهداه شهدا، فحمل إليه سبعمائة ألف درهم، وكتب إليه: قد بعثت إليك ثمن الشّهد، والشّهد لم يكن في بيت المال أكثر منه. وكتب إليه «الحجاج» : إنك هربت من أبيك ليلة «شبيب» . فكتب إليه: قد علم من رأى أنى لم أهرب، ولكنك وأباك قد هربتما يوم «الرّبذة» من «الحنتف بن السّجف» . وأنتما على بعير بقتب، فلله أبوك! أيكما كان ردف صاحبه؟ ثم أتى «عبد الملك بن مروان» خوفا من «الحجاج» ، فلم يزل مقيما عنده حتى مات.
وكيع بن حسان بن قيس بن أبى سود [٢]
وكان: يكنى أبا مطرف. وكان سيد «بنى تميم» وافترض «١» مع «سلم [٣] بن زياد» ، فجعل مكتنّه [٤] ب «سجستان» . وولى «عبد العزيز بن عبد الله بن عامر» «سجستان» ، فغضب على «وكيع» في شيء، فأخذه فحبسه، فمر ب «وكيع»
стр. 538
ابن ل «عبد العزيز» ، مع ظئر له، فدعا به فأخذه، ودعا بسكين، فقال: والله لأذبحنه، أو لتخلّين عنى، فبلغ ذلك «عبد العزيز» فأتاه، فقال: خلّ عنه ونؤمنك. فقال: لا والله، حتى يجئ عشرة من «بنى تميم» فتضمن لهم، ثم يكونون هم الذين يطلقون عنى. ففعل ذلك. ثم تحول «وكيع» إلى «خراسان» فكان بها رأسا، فكتب «الحجاج» إلى «قتيبة» يأمره بقتله، وكان «وكيع» قد أبلى بلاء حسنا مع «قتيبة» في مغازيه، ويوم التّرك خاصة، فعزل «قتيبة» «وكيعا» عن الرئاسة. فلما ملك «الوليد» وخلع «قتيبة» وسار بالناس نحو «فرغانة» «١» اجتمع الناس على خلعه، وبايعوا «وكيعا» ، فقتل «قتيبة» وأخذ رأسه فبعث به إلى «سليمان» . ومكث «وكيع» «بخراسان» غالبا عليها تسعة أشهر. ثم ولى «يزيد بن المهلب» «خراسان» .
الحنتف [١] بن السّجف ابن سعد بن عوف بن زهير بن مالك
كان: يكنى أبا عبد الله. وكان ديّنا شريفا. وله منزلة من «عبيد الله ابن زياد» ، ولما وقعت فتنة «ابن الزبير» سار «حبيش بن دلجة القيني» من «قضاعة» إلى «المدينة» يريد قتال «ابن الزبير» ، فعقد «الحارث بن عبد الله المخزومي» ، وهو أمير البصرة «للحنتف» لواء، فسار في سبعمائة
стр. 539
/ ٢١٣/ وخرج إليه «حبيش» من «المدينة» ، فلقيهم ب «الرَّبَذَة» فقتل «الحنتف» «حبيشا» و «عبيد الله بن الحكم» ، أخا «مروان بن الحكم» ، وانهزم «الحجاج بن يوسف» وأبوه، يومئذ. ثم سار «الحنتف» نحو «الشام» ، حتى إذا كان ب «وادي القرى» ، سم في طعامه [١] ، فمات هناك [٢] .
هريم بن أبى طحمة التميمي [٣]
واسم «أبى طحمة» : «حارثة بن عدي» . وكان «هريم» شجاعا كيّسا، وكان مع «المهلّب» في قتال «الأزارقة» ، ومع «عدىّ بن أرطاة» في قتال «يزيد بن المهلب» . ولما كان يوم «سورا» «١» أخذ اللّواء، ثم أقحم في خمسة فوارس، فانهزم «يزيد بن المهلب» . ثم كبر «هريم» ، فحوّل اسمه في أعوان الديوان ليرفع عنه الغزو، فقيل له: إنك لا تحسن أن تكتب. فقال:
إن لم أكتب، فإنّي أمحو الصحف. وكان ابنه الترجمان على «الأهواز» ، وعلى «بنى حنظلة» في فتنة «ابن سهيل» [٤] .
خازم بن خزيمة النّهشلى
هو من «صخر بن نهشل» . وكان من أم ولد. ويكنى: «أبا هزيمة» [٥] .
وولى «خراسان» ، وقتل «العنزيّة» ، وولى «عمان» ومات ب «بغداد» ، فعزّى عنه «أبو جعفر» .
وابنه «خزيمة بن خازم» ، ويكنى: «أبا العباس» . وولى الولايات.
وابنه «إبراهيم بن خازم» ، قتله «الوليد بن طريف الشاري» .
стр. 540
عامر بن ضبارة
هو من «بنى مرة» . وكان سيدا شريفا. وبعثه «يزيد بن عمر بن هبيرة» إلى «فارس» ليقاتل «عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر» ، فهزم «عبد الله بن معاوية» ، ولم يزل مع «مروان» على جيوشه، ومن عدده.
نباتة بن حنظلة
هو من «بنى أبى بكر بن كلاب» . وكان فارس أهل «الشام» ، وكان على المنجنيق يوم الكعبة، وولى «جرجان» و «الرّيّ» ل «مروان» ، فقتله «قحطبة» بها. وقتل معه ابنه «حية بن نباتة» ، وكان له ابن يقال له «محمد» ، قتله «يزيد بن عمر بن هبيرة» صبرا.
إسحاق بن مسلم بن ربيعة العقيلي
كان أثيرا عند «أبى جعفر» جليلا، وعظيم القدر أيام «مروان» سالم فسالمت العرب، وحارب فحاربت العرب. وولى «أرمينية» .
وإخوته: بكار، وعبد العزيز، والحارث، وعبد الله، أشراف سادة.
وأعقابهم ب «الجزيرة» .
(٢١٤) عبد الله بن خازم السلمي
يكنى: أبا صالح. وأمه سوداء، يقال لها: عجلي. وكان أشجع الناس.
وولى «خراسان» عشر سنين، وافتتح «الطّيسين» «١» . ثم ثار [١] به أهل «خراسان» فقاتلوه، فقتله «وكيع بن الدّورقية» .
стр. 541
مالك بن مسمع
هو: مالك بن مسمع بن سيّار. من «بكر بن وائل» من ولد «جحدر» ، الّذي فدى شعره «يوم تحلاق اللّمم» بأول فارس يطلع، وكان «مسمع» أبو «مالك» ، أتى النبيّ- ﷺ ثم ارتدّ بعد النبي- ﷺ وقتل بال «بحرين» . ويكنى: «أبا سيار» ، وهو «أبو المسامعة» . وكان «مالك» ابنه أنبه الناس. وقال رجل ل «عبد الملك» :
لو غضب «مالك» لغضب معه مائة ألف، لا يسألونه فيم غضب. فقال عبد الملك: وهذا وأبيك السّؤدد. ولم يل شيئا قط، وهلك في أول خلافة «عبد الملك بن مروان» ب «البصرة» . وعقبه كثير، وعقب إخوته [١] .
طلحة الطّلحات
هو: طلحة بن عبد الله بن خلف. من «خزاعة» . وكان أبوه «عبد الله» كاتبا ل «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- على ديوان «الكوفة» ، و «البصرة» . وكان «طلحة» على «سجستان» . ومات بها [٢] .
و «حميد الطويل» ، الّذي يروى عن «أنس» ، مولاه. و «زريق» ، جدّ «طاهر بن الحسين» ذي اليمينين، مولى «عبد الله بن خلف» ، والد «طلحة» .
أبو فديك الخارجي
هو: عبد الله بن ثور بن سلمة. من «بنى سعد بن قيس» من «بكر بن وائل» .
стр. 542
أبو العاج السلمىّ
هو: كثير بن عبد الله. وقيل له: أبو العاج، لثناياه. وكان عامل «يوسف بن عمر» على «البصرة» .
أبو مسلم صاحب الدعوة
هو: عبد الرحمن بن مسلم. ذكروا أن مولده سنة مائة، واختلفوا في نسبه اختلافا كثيرا، فقال بعضهم: هو من «أصبهان» . وقال بعضهم: هو من «خراسان» وقيل: من «العرب» . وادّعى هو أنه: ابن [١] سليط بن على بن عبد الله بن عبّاس. ونسبه «أبو دلامة» إلى «الأكراد» ، حيث يقول: [طويل]
أبا مجرم ما غيّر الله نعمة ... على عبده حتى يغيّرها العبد
أفي دولة المهدىّ حاولت غدرة [٢] ... ألا إن أهل الغدر [٣] آباؤك الكرد
أبا مجرم خوّفتني القتل فانتحى ... عليك بما خوّفتني الأسد الورد
وكان منشؤه عند «إدريس بن عيسى» جدّ «أبى دلف» النازل في حدّ «أصبهان» . وقتله «أبو جعفر» ب «رومية المدائن» سنة سبع وثلاثين ومائة.
نوادر في المعارف
تفخر «عبد القيس» بأن من مواليها: «صالحا المرّي» ، وهو مولى «بنى مرة» من «عبد القيس» . وكان من أهل الخير، ويذهب إلى شيء من القدر. ومات ب «البصرة» ، وعقبه بها.
وبأن من مواليها: «حسان [٤] بن أبى سنان القنّاد» ، وكان من أورع أهل «البصرة» .
стр. 543
وبأن من مواليها «أبان بن أبى عيّاش» الفقيه. ويكنى: أبا إسماعيل.
ومن مواليها: «غالب القطّان» ، وكان ديّنا فاضلا.
قال البجلي:
هو مولى «آل عبد الله بن عامر بن كريز» وهو «غالب بن خطاف» .
ومن مواليهم: «عبد الواحد بن زياد» ، المعروف بالثّقفى، وليس بثقفى، وهو مولى ل «عبد القيس» .
ومنهم: «رئاب بن البراء» ، من أنفسهم، كان على دين «عيسى بن مريم» ﵊ في الجاهلية.
ومن أنفسهم: «هرم بن حيّان» .
ولما أسلم «الهرمزان» سمّاه «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- عرفطة.
ذو الثّدية: اسمه: «ثرملة» .
ذو الكلاع: اسمه «سميفع «١» بن ناكور» [١] من التابعين.
جيشان: من قضاعة، منهم: «أبو وهب الجيشانيّ» ، واسمه: «ديلم بن الهوشع» «٢» .
و «صنابح» ، من: حمير. منهم: عبد الرّحمن بن عسيلة «٣» الصّنابحى.
غافق، من: حمير. منهم: عبد الله بن زرير «٤» الغافقي.
يزن، من: حمير. من: «آل ذي يزن» . منهم: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزنىّ.
стр. 544
أبو عبد الرحمن الحبلى «١» ، من: حمير. واسمه: عبد الله بن يزيد.
أبو عشانة «٢» المعافري، من: اليمن، واسمه: حىّ بن يؤمن.
الفضل بن موسى، الّذي يروى عنه «وكيع» ، هو السّينانى [١] ، من قرية من قرى «مرو» .
وممن كثر ولده: جزء بن العلاء. الّذي يعرف ب «المرقع» ، وكان يقول لأمه: [وافر]
لعلك أم جزء أن تريني ... كثير الخير ذا أهل ومال
فأثرى: وبلغ بنوه أربعين، فماتوا كلهم في الحارف «٣» ، فقال في ذلك: [وافر]
دفنت الدّافعين الضّيم عنّي ... برابية مجاورة سناما «٤»
فلم أر مثلهم دفنوا جميعا ... ولم أر مثل هذا العام عاما
أقول إذا ذكرتهم جميعا ... بنفسي تلك أصداء وهاما
وهم من: ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
قيس بن جحدر الطائي: جد «الطرمّاح» الشاعر، وفد على النبيّ- ﷺ والطّرماح: ابن حكيم بن حكم بن نفر بن قيس بن جحدر.
أول «٥» راية عقدها رسول الله- ﷺ راية «حمزة بن عبد المطلب» ويقال: بل راية «عبيدة بن الحارث» .
أول من مات من المسلمين بالمدينة: «عثمان بن مظعون» بعد «بدر» ، وقبل «أحد» . فقال رسول الله- ﷺ : هذا سلفكم، فادفنوا إليه موتاكم. فدفن في «البقيع» .
стр. 545
التابعون ومن بعدهم
الأحنف بن قيس
قال أبو اليقظان:
هو: صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن عبّاد بن مرة بن عبيد. من «تميم» . ورهطه: بنو مرة بن عبيد، الذين بعثوا بصدقات أموالهم إلى النبيّ- ﷺ مع «عكراش بن ذؤيب.
وقال غيره:
اسمه: الضحاك بن قيس.
وكان أبو «الأحنف» يكنى: «أبا مالك» . وقتله «بنو مازن» في الجاهلية.
وكان «الأحنف» يكنى: أبا بحر. وأتى رسول الله- ﷺ قومه يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوا، فقال «الأحنف» : إنه ليدعوكم إلى الإسلام، وإلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملائمها، فأسلموا. وأسلم «الأحنف» ، ولم يفد على رسول الله- ﷺ فلما كان زمن «عمر» وفد إليه. وشهد مع «على» - رضى الله عنه- «صفين» ، ولم يشهد «الجمل» مع أحد من الفريقين.
قال غيره:
واسم أمه: حبي [١] بنت عمرو بن ثعلبة، من «بنى أود» من «باهلة» .
ويقال: «حبّى بنت قرط» . وأخوها «الأخطل بن قرط» من الشجعان.
وقال «الأحنف» «يوم الجفرة» «١» : ومن له خال مثل خالي؟
وولد «الأحنف» ملتصق الأليتين، حتى شق ما بينهما. وكان «الأحنف» أعور.
стр. 546
قال أبو اليقظان:
كان عم «الأحنف» . يقال له: المتشمس بن معاوية، يفضل على «الأحنف» في حلمه.
وقيل: أتى هو و «الأحنف» «مسيلمة الكذاب» ، ليسمعا منه، فلما خرجا، قال «الأحنف» : كيف تراه؟ قال: أراه كذّابا. قال: وما يؤمنك أن أرجع إليه فأخبره بمقالتك؟ قال: إذن أخبره أنك قلت، وأحالفك- يريد أن أحلف وتحلف-. ثم أسلم «المتشمس» بعد ذلك [١] ، وحسن إسلامه.
وعمه الأصغر: «صعصعة بن معاوية» كان سيد «بنى تميم» في خلافة «معاوية» ، وفرسه/ ٢١٧/ «الطرة» اشتراها بتسعين [٢] ألف درهم.
وبقي «الأحنف» إلى زمن «مصعب بن الزبير» ، فخرج معه إلى «الكوفة» ، فمات بها، وقد كبر جدا.
قال الأصمعي:
دفن «الأحنف» ب «الكوفة» ، بالقرب من قبر «زياد بن أبى سفيان» وقبر «زياد» عند «الثويّة» «١» .
وولد «الأحنف» : بحرا، وكان مضعوفا. قال يوما ل «زبراء» جارية أبيه [٣] ، يا فاعلة. فقالت له: لو كنت كما تقول، أتيت أباك بمثلك.
стр. 547
وقيل له: ما يمنعك أن تكون [١] على بعض أخلاق أبيك؟ فقال: الكسل.
فولد «بحر» جارية، فماتت.
ولا عقب ل «لأحنف» .
وكان يقال: ليس لبني تميم حظ سيدهم ب «الكوفة» «محمد بن عمير [٢] بن عطارد ابن حاجب بن زرارة» . ولا عقب له.
وسيدهم ب «البصرة» «الأحنف بن قيس» . ولا عقب له.
وكان «عمر» وجهه إلى «خراسان» ، فبيتهم العدو ليلا، فكان أول من ركب «الأحنف» وهو يقول: [رجز]
إنّ على كل رئيس حقّا ... أن يخضب الصّعدة «١» أو تندقّا
ثم حمل عليهم، فقتل صاحب الطّبل، وانهزم القوم، ومضوا في آثارهم، حتى فتحوا «مروالرّوذ» ، في خلافة «عثمان» - رضى الله تعالى عنه.
عبيدة السلماني
هو: عبيدة بن قيس السلماني، من: «مراد» .
قال ابن سيرين «٢» : قال عبيدة:
أسلمت قبل وفاة النبيّ- ﷺ بسنتين، فصلّيت، ولم ألق رسول الله- ﷺ .
ومات سنة اثنتين وسبعين، وصلّى عليه «الأسود» .
стр. 548
عمرو بن ميمون
هو من «أود» . وأدرك رسول الله- ﷺ وحج ستين، من بين حجة وعمرة [١] . ومات سنة أربع وسبعين.
أبو عثمان النّهدى
هو: عبد الرحمن بن مل «١» ، من «قضاعة» . وأدرك النبيّ- ﷺ ولم يره. وتوفى في أول ولاية «الحجاج» «العراق» ب «البصرة» .
وكان من ساكني «الكوفة» ، فلما قتل «الحسين» - رضى الله عنه- تحول إلى «البصرة» ، فنزلها، وقال: لا أسكن بلدا قتل فيه ابن بنت رسول الله- ﷺ .
قال أبو عثمان:
صحبت «سلمان» اثنتي عشرة سنة.
وقال أيضا:
أتت عليّ ثلاثون سنة [٢] ، وما بقي شيء إلا وقد أنكرته، إلا [٣] أملى، فإنّي أجده كما هو.
وشهد فتح: القادسية، وجلولاء، وتستر، ونهاوند، واليرموك، وأذربيجان.
أبو عمرو الشيباني
هو: سعد بن إياس. وكان يقول: أذكر أنى سمعت رسول الله- ﷺ وأنا أرعى إبلا لأهلى «بكاظمة» «٢» . وعاش مائة وعشرين سنة.
стр. 549
زرّ بن حبيش
ويكنى: أبا مريم. وكان أعرب الناس. وكان «عبد الله بن مسعود» يسأله عن العربية. وكان أسنّ من «أبى وائل» «١» وعاش مائة وعشرين سنة.
مالك بن أوس بن الحدثان
هو قديم، ولكنه تأخر إسلامه. ولم يبلغنا أنه رأى النبي- ﷺ ولا روى عنه شيئا. وقد روى عن «عمر» و «عثمان» .
ومات «بالمدينة» سنة اثنتين وسبعين.
سويد بن غفلة المذحجيّ
أدرك النبي- ﷺ ووفد إليه، فوجده قد قبض، فصحب «أبا بكر» - من بعده- وشهد مع «على» - رضى الله عنه- «صفّين» .
ويكنى: أبا أمية. وتوفى/ ٢١٩/ ب «الكوفة» سنة اثنتين وثمانين، وقد بلغ من السن مائة وسبعا وعشرين سنة. وكان يقول: أنا لدة رسول الله- ﷺ ولدت عام الفيل.
أبو رجاء العطاردي
اسمه «عمران بن تيم» . ويقال: عطارد بن برذا [١] . ويقال: عمران بن عبد الله [٢] .
ولد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة. وهو من: عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناه بن تميم. ويقال أيضا: إنه مولى لهم.
стр. 550
وقال أبو رجاء:
لما بلغني أن النبي- ﷺ قد أخذ في القتل وهربنا، فأصبنا شلو أرنب دفينا، فاستثرناه، وفصدنا [١] عليه، وألقينا عليه من بقول الأرض، فلا أنسى تلك الأكلة.
حدّثنا الرياشي، عن الأصمعي، عن أبى عمرو بن العلاء، قال:
قلت لأبى رجاء: ما تذكر؟ قال: أذكر قتل «بسطام بن قيس» على «الحسن» - «والحسن» : جبل رمل.
وأنشدنى أبو محمد: [وافر]
وخرّ على الألاءة «١» لم يوسّد ... كأن جبينه سيف صقيل
ومات سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن مائة وثمان وعشرين سنة.
حدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعي، قال حدّثنا: أبو الأشهب [٢] العطاردي «٢» ، قال:
أتت «أبا رجاء» امرأة في جوف الليل، فقالت: يا أبا رجاء، إن لطارق الليل حقا، وإن بنى فلان: خرجوا إلى «سفوان» «٣» ، وتركوا شيئا من متاعهم.
فانتعل وأخذ الكتب فأداها، وصلّى بنا الفجر، وهي مسيرة ليلة بالإبل.
стр. 551
المسور بن مخرمة
هو [١] : المسور بن مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة. أمه أخت «عبد الرحمن بن عوف» ، وكان يعدل بالصحابة، وليس منهم.
وقد روى قوم عنه: أنه سمع النبي- ﷺ يقول: لو أن «بنى هشام بن المغيرة» استأذنونى في أن ينكحوا ابنتهم «على بن طالب» فلا آذن، ثم لا آذن [٢] . وكان «المسور» قال: «إن يزيد بن معاوية» يشرب الخمر. فبلغه ذلك، فكتب إلى أمير «المدينة» ، فجلده الحد فقال «المسور» : [طويل]
أيشربها صرفا يفك [٣] ختامها ... أبو خالد ويجلد الحد مسور
وقبض النبي- ﷺ وهو ابن ثمان سنين، ومات سنة أربع وستين وكان مع «ابن الزبير» ب «مكة» ، فأصابه حجر فمات.
فولد «المسور» : عبد الرحمن بن المسور. أمه: بنت شرحبيل بن حسنة، من حىّ من «اليمن» ، تحوّلوا في الإسلام إلى «زهرة» ، وكان يكنى:
أبا المسور. ومات سنة تسعين.
فولد «عبد الرحمن» : أبا بكر بن عبد الرحمن. وكان شاعرا، وهو القائل: «١» [خفيف]
بينما نحن من بلاكث «٢» بالقاع ... سراعا والعيس تهوى هويّا
стр. 552
خطرت خطرة على القلب من ذكراك ... وهنا «١» فما استطعت مضيّا
قلت لبيّك إذ دعاني لك الشوق ... وللحاديين كرّا المطيا [١]
و «مخرمة بن نوفل» أبو «المسور» . بلغ من السن مائة وخمس عشرة سنة، وكف بصره قبل موته.
كعب الأحبار
هو: كعب بن ماتع. ويكنى: أبا إسحاق. وهو من «حمير» . من آل «ذي رعين» ، وكان على دين اليهود، وينزل «اليمن» ، فأسلم هناك، ثم قدم «المدينة» ، في خلافة «عمر» - رضى الله عنه- ثم خرج إلى «الشام» ، فسكن «حمص» حتى توفى بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة «عثمان» - رضى الله عنه- «ونوف البكالي» «٢» ابن امرأة «كعب» «وتبيع» [٢] أيضا ابن امرأته.
ويكنى «٣» : «أبا عبيد» - ويقال: أبا عامر.
كعب بن سور [٣]
هو من «الأزد» . بعثه «عمر» - رضى الله عنه- قاضيا لأهل «البصرة» ، حين استحسن حكمه بين المرأة وزوجها، وحكم لها في كل أربع ليال بليلة. وخرج مع «عائشة» يوم الجمل، ناشرا المصحف، يمشى بين الصفّين، فجاءه سهم غرب «٤» فقتله. وكان معروفا بالصلاح. وليس له حديث.
стр. 553
(٢٢٠) عبد الرحمن بن الأسود
هو: «عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث» ، الّذي نسب إليه «المقداد ابن الأسود بن عبد يغوث» [١] . وكان «عبد الرحمن» من خيار المسلمين، يعدل بالصحابة، وليس منهم، وكان أبوه «الأسود» من المستهزءين.
وروى الهيثم، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة:
أنه رفع إلى «أبى بكر» شيء عن «الأسود» ، ذكره ابنه عنه. فقال «أبو بكر» : أي مثلة كانت في العرب أشد؟ فقالوا: الحرق بالنار. فقتله «أبو بكر» ، ثم أحرقه. فقال عبد الرحمن بن حسان لبعض ولده يعرّض به: [طويل]
ما حرق الصدّيق جدّى ولا وأبى ... إذا المرء ألهاه الخنا عن جلائله
[قال أبو محمد:
يقال: أنه كان مأبونا [٢] .
الجشمي أبو الأحوص صاحب عبد الله بن مسعود
هو: عوف بن مالك بن نضلة. من «جشم بن معاوية» . «وقتلته الخوارج» أصحاب «قطرىّ بن الفجاءة» . وقد روى أبوه «مالك» عن النبي- ﷺ .
علقمة صاحب عبد الله
هو: علقمة بن قيس، من «النّخع» ، رهط «إبراهيم النّخعىّ» ، ويكنى:
أبا شبل. ولم يولد له قط، وأخوه «يزيد بن قيس» أبو «الأسود بن يزيد» ، صاحب «عبد الله» . ومات «علقمة» سنة اثنتين وستين.
قال الشعبي:
كان «الأسود» صوّاما قواما، وكان «علقمة» مع البطء، وهو يسبق السريع.
стр. 554
الأسود صاحب عبد الله
هو: الأسود بن يزيد بن قيس، من «النّخع» ، ويكنى: أبا عبد الرحمن.
ومات سنة أربع وسبعين. ويقال: سنة خمس وسبعين.
وابنه «عبد الرحمن بن الأسود» من الخيار، وهو صلّى على «إبراهيم النّخعى» ، وهو القائل في تلبيته: لبيك أنا الحاج ابن الحاج. وكان أبوه حج ثمانين ما بين حجة وعمرة.
وكان ل «لأسود بن يزيد» أخ، يقال له: «عبد الرحمن بن يزيد» من الخيار. وابنه «محمد بن عبد الرحمن بن يزيد» يكنى: أبا جعفر. ويقال له:
الكيّس، لتلطّفه في العبادة.
المعرور [١] بن سويد
هو من «بنى أسد» . وبلغ مائة وعشرين سنة، ولم يشب.
مسروق بن الأجدع
هو: مسروق بن الأجدع. من «همدان» . ويكنى: أبا عائشة.
ومات سنة ثلاث وستين.
وقال أبو عمرو بن العلاء:
كان أبوه «الأجدع بن مالك» شاعرا،/ ٢٢١/ وهو القائل في وصف الخيل: [رمل]
وكأنّ صرعاها كعاب مقامر ... ضربت على شزن فهنّ شواعى «١»
стр. 555
سلمان بن ربيعة الباهلي
هو أول قاض، قضى ل «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- «بالعراق» وأول من ميّز بين العتاق والهجن، وشهد «القادسية» فقضى بها، ثم قضى «بالمدائن» . وقتل «سلمان» ب «بلنجر» من أرض «التّرك» في خلافة «عثمان» - رضى الله عنه- ويقال: إن «بلنجر» من «أرمينية» .
ويقال: إن عظامه عند أهل «بلنجر» في تابوت، إذا احتبس عليهم المطر أخرجوه فاستسقوا به فسقوا. قال ابن [١] جمانة الباهلي: [طويل]
وإنّ لنا قبرين: قبر بلنجر ... وقبرا بأعلى الصّين [٢] يا لك من قبر
فهذا الّذي بالصّين عمّت فتوحه ... وهذا الّذي بالتّرك يسقى به [٣] القطر
وأراد بالقبر الّذي ب «الصّين» : قبر «قتيبة بن مسلم» .
قال أبو اليقظان:
قبر «قتيبة» ب «فرغانة» ، فجعله الشاعر من «الصين» .
شريح القاضي
هو: شريح بن الحارث الكندي. استقضاه «عمر» على «الكوفة» ، ولم يزل بعد ذلك قاضيا، خمسا وسبعين سنة، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين، امتنع فيها من القضاء في فتنة «ابن الزبير» ، فاستعفى «شريح» «الحجاج» من القضاء، فأعفاه، فلم يقض بين الناس حتى مات سنة تسع وسبعين. ويقال:
سنة ثمانين. وكان يكنى: أبا أمية. وعمر مائة وعشرين سنة [٤] .
стр. 556
وكان مزّاحا، تقدّم إليه رجلان في شيء، فأقرّ أحدهما بما ادعى عليه الآخر، وهو لا يعلم، فقضى عليه «شريح» . فقال له: أتقضي عليّ بغير بينة؟ فقال:
قد شهد عندي ثقة، قال: من هو؟ قال: ابن أخت خالتك.
وقال له آخر: أين أنت أصلحك الله؟ قال: بينك وبين الحائط. قال: إني رجل من أهل «الشام» . قال: مكان سحيق. قال: وتزوّجت امرأة. قال:
بالرّفاء والبنين. قال: وولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس. قال: وشرطت لها دارا. قال: الشرط أملك. قال: اقض بيننا. قال: قد فعلت. قال:
بم؟ قال: حدّث امرأة حديثين، فإن أبت فاربع «١» .
عبيد بن عمير الليثي
هو: عبيد بن عمير بن قتادة. من «كنانة» ، من «بنى جندع بن ليث» .
وكان قاضى أهل «مكة» ، وكان موته قريبا من موت «ابن عباس» ، سنة ثمان وستين، ومات ابنه «عبد الله بن عبيد بن عمير» ، سنة ثلاث عشرة ومائة.
أبو الأسود الدئلي
هو: ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان بن كنانة. وأمه من «بنى عبد الدار ابن قصي» ، وكان عاقلا، حازما، بخيلا. وهو أوّل من وضع العربيّة، وكان شاعرا مجيدا. وشهد «صفين» ، مع «عليّ بن أبى طالب» - رضى الله عنه- وولى «البصرة» ل «ابن عباس» ، وفلج ب «البصرة» ، ومات بها، وقد أسن.
فولد: عطاء، وأبا حرب. وكان «عطاء» و «يحيى بن يعمر العدوانيّ» بعجا «٢» العربية بعد «أبى الأسود» . ولا عقب «لعطاء» .
стр. 557
وأما «أبو حرب بن أبى الأسود» فكان عاقلا، شاعرا، وولّاه «الحجاج» «جوخا» «١» ، فلم يزل عليها، حتى مات «الحجاج» .
وقد روى عن «أبى حرب» الحديث، وله عقب ب «البصرة» وعدد، وهو القائل لولده: لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم، حتى لا يكون محتاج، لفعل. ولا تجهدوا أنفسكم في التوسعة فتهلكوا.
هزالا.
وسمع رجلا يقول: من يعشّى الجائع؟، فعشّاه، ثم ذهب السائل [١] ليخرج، فقال: هيهات! على أن لا تؤذى المسلمين الليلة، ووضع رجله في الأدهم.
هرم بن حيّان
هو من «عبد القيس» [٢] ، وكان من خيار الناس، وولى الولايات زمن «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- وكان على «عبد القيس» ب «توّج» «٢» ، يوم قتل «شهرك» زمن «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه.
حمران مولى عثمان
هو «حمران بن أبان بن عبد عمرو» . ويكنى: «أبا زيد» وكان سباه «المسيّب بن نجبة الفزاري» زمن «أبى بكر» - رضى الله عنه- من «عين التّمر» ، وأمير الجيش «خالد بن الوليد» ، فوجده مختونا، وكان يهوديّا
стр. 558
اسمه «طويدا» ، فاشترى ل «عثمان» . ثم أعتقه، وصار يكتب بين يديه، ثم غضب عليه، فأخرجه إلى «البصرة» ، فكان عامله بها، وهو كتب إليه في «عامر بن عبد القيس» حين سيّره. ولما قتل «مصعب» وثب «حمران» فأخذ «البصرة» ، ولم يزل كذلك حتى قدم «خالد بن عبد الله» فعزله. فلما قدم «الحجاج» «البصرة» آذاه وأخذ منه مائة ألف درهم. فكتب إلى «عبد الملك بن مروان» يشكوه، فكتب [٢٢٣] «عبد الملك» إلى «الحجاج» : إن «حمران» أخو من مضى، وعمّ من بقي، فأحسن مجاورته، ورد عليه ماله.
وتزوّج «حمران» امرأة من «بنى سعد» . وتزوّج ولده في «العرب» .
مطرف بن عبد الله
هو «مطرف بن عبد الله بن الشّخير» من «بنى الحريش بن كعب بن ربيعة» .
ويكنى: «أبا عبد الله» . وكانت لأبيه صحبة، وكان ينزل ماء، يقال له:
«الشّخير» على ثلاث ليال من «البصرة» ، ويأتى «البصرة» يوم الجمعة، فيقال:
إنه كان ينور له في سوطه.
ومات «عمر» - رضى الله عنه- و «مطرف» ابن عشرين سنة، فكأنه ولد في حياة رسول الله- ﷺ .
وله عقب ب «البصرة» ، وبرستاق من «نيسابور» يقال له: خواف.
ومات في خلافة «عبد الملك بن مروان» بعد سنة سبع وثمانين.
وأخوه «يزيد بن عبد الله بن الشّخير، أبو العلاء» ، مات سنة إحدى عشرة ومائة.
стр. 559
سعيد بن المسيّب
هو: سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبى وهب. من: بنى عمران بن مخزوم.
وامه سلميّة. ويكنى: أبا محمد. وكان جده «حزن» ، أتى رسول الله- ﷺ فقال له: أنت سهل؟ قال لا:، بل أنا حزن- ثلاثا- قال: فأنت حزن. قال سعيد: فما زلنا نعرف تلك الحزونة فينا.
وكان أبوه «المسيّب» يتجر بالزيت. ولم يزل «سعيد» مهاجرا لأبيه، ولم يكلمه حتى مات.
وكان «سعيد» أفقه أهل «الحجاز» ، وأعبر الناس للرؤيا. قال له رجل:
رأيت كأن «عبد الملك بن مروان» يبول في قبلة مسجد النبيّ- ﷺ أربع مرات. فقال: إن صدقت رؤياك، قام من صلبه أربعة خلفاء.
وقال له آخر: رأيت كأنى أخذت «عبد الملك بن مروان» فأضجعته إلى الأرض، ثم بطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. فقال: ما أنت رأيتها، ولكن رآها «ابن الزبير» ، ولئن صدقت رؤياه، ليقتلنه «عبد الملك بن مروان» ، ويخرج من صلب «عبد الملك» أربعة كلهم يكون خليفة.
وقال له آخر: رأيتني أبول في يدي. فقال: تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأته بينها وبينه رضاع.
وكانت ابنة «أبى هريرة» تحت «سعيد بن المسيّب» ، وكان «جابر بن الأسود» على المدينة، فدعاه إلى البيعة ل «ابن الزبير» فأبى، فضربه ستين سوطا، وضربه أيضا «هشام بن إسماعيل» ستين سوطا، وطاف به في «المدينة» ،
стр. 560
في تبّان «١» من شعر/ ٢٢٤/، وذلك أنه دعاه إلى البيعة لل «وليد» و «سليمان» بالعهد، فلم يفعل.
وكان مولد «سعيد بن المسيّب» لسنتين مضتا من خلافة «عمر بن الخطاب» ، ووفاته بالمدينة سنة أربع وتسعين.
فولد «سعيد» : محمدا، وكان نسابة، فنفى قوما من المخزوميين، فرفع ذلك إلى «الوليد» ، فجلده الحدّ. والذين نفاهم «آل عنكثة» .
وكان ل «سعيد» أيضا غيره من الولد. وله عقب باق بالمدينة.
و «برد» مولاه. وقال له: يا «برد» ، إياك أن تكذب عليّ كما يكذب «عكرمة» على «ابن عباس» .
وقال: كل حديث حدّثكموه «برد» ليس معه غيره مما تنكرونه، فهو كذب.
عامر بن عبد الله العنبري
هو: عامر بن عبد الله بن عبد القيس. من ولد «كعب بن جندب» ، من «بنى العنبر» . ويكنى: أبا عبد الله. وكان خيّرا فاضلا.
ورآه «عثمان» يوما في دهليزه، فرأى شيخا ثطّا «٢» أشغى في عباءة، فأنكر مكانه ولم يعرفه، فقال: يا أعرابى، أين ربّك؟ فقال: بالمرصاد.
وسيّره «عبد الله بن عامر» إلى «الشام» بأمر «عثمان» ، فمات هناك.
ولا عقب له. ورهطه أيضا قليل.
стр. 561
وكان سبب تسبيره أن «حمران بن أبان» ، كتب فيه أنه لا يأكل اللحم، ولا يغشى النساء، ولا يقبل الأعمال- يعرّض بأنه خارجي- فكتب «عثمان» إلى «ابن عامر» : أن ادع «عامرا» ، فإن كانت فيه هذه الخصال، فسيّره.
فسأله، فقال: أما اللحم، فإنّي مررت بقصّاب يذبح، ولا يذكر اسم الله، فإذا اشتهيت اللحم، اشتريت شاة فذبحتها. وأما النساء، فإن لي عنهن شغلا، وأما الأعمال، فما أكثر من تجدونه سواي. فقال له «حمران» : لا أكثر الله فينا أمثالك. فقال له عامر: بل أكثر الله فينا من أمثالك: كسّاحين وحجّامين.
أبو مسلم الخولانيّ
هو من أهل الشام. واسمه: عبد الله بن ثوب. وهو الّذي دخل على «معاوية» ، فقال له: السلام عليك أيها الأمير، وكلّمه بكلام في الرعية.
وتوفى في خلافة «يزيد بن معاوية» .
حدثني أبو حاتم السجستاني، قال: حدثني الأصمعي، قال: حدثني عمران بن حدير [١] ، عن رجل من أهل الشام، قال:
قال كعب الأحبار لقوم من أهل «الشام» : كيف رأيكم في أبى «مسلم» ؟
قالوا: ما أحسن رأينا فيه، وأخذنا عنه. قال: إن أزهد الناس في العالم أهله، وإن مثل ذلك مثل الجنة تكون في القوم، فيرغب فيها الغرباء، ويزهد فيها القرباء. فبينا ذلك إذا غار ماؤها،/ ٢٢٥/ فأصاب هؤلاء منفقها، وبقي هؤلاء يتفكنون [٢] ، أي يتندمون.
стр. 562
الحسن البصري
هو: الحسن بن أبى الحسن. واسم أبيه «يسار» ، مولى «الأنصار» .
واسم أمه: «خيرة» مولاة ل «أم سلمة» زوج النبي- ﷺ .
قالوا: وكانت «خيرة» أمه ربما غابت، فيبكي، فتعطيه «أم سلمة» ثديها تعلله به، إلى أن تجيء أمه، فيدر ثديها فيشربه. فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.
ونشأ «الحسن» «بوادي القرى» .
وحدّثنى عبد الرحمن، والرّياشى، عن الأصمعي، عن حمّاد بن زيد، وحماد بن سلمة، عن على بن زيد بن جدعان «١» ، قال:
ولد «الحسن» على العبوديّة.
وحدّثنى عبد الرحمن، عن الأصمعي، عن قرة [١] ، عن قتادة «٢» :
أن أم الحسن، كانت مولاة ل «أم» سلمة.
وقال أبو اليقظان:
أبو «الحسن البصري» ، وأبو «محمد بن سيرين» من سبى «ميسان» ، وكان «المغيرة» افتتحها زمن: «عمر بن الخطاب» ، لما ولاه «البصرة» .
стр. 563
وقال آخرون: «يسار» من أهل «نهر [١] المرأة» «١» .
وكان «الحسن» من أجمل أهل «البصرة» ، حتى سقط عن دابته، فحدث بأنفه ما حدث.
وحدّثنى عبد الرحمن عن، الأصمعي، عن أبيه، قال:
ما رأيت أعرض زندا من «الحسن» ، كان عرضه شبرا، وكان تكلم في شيء من القدر، ثم رجع عنه.
وكان «عطاء بن يسار» ، قاصّا، ويرى القدر، وكان لسانه يلحن، فكان يأتى «الحسن» ، هو و «معبد الجهنيّ» ، فيسألانه، ويقولان: يا أبا سعيد، إن هؤلاء الملوك، يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون الأموال، ويفعلون، ويفعلون، ويقولون: إنما تجرى أعمالنا على قدر الله. فقال: كذب أعداء الله. فتعلق عليه بهذا وأشباهه.
وكان يشبه ب «رؤبة بن العجاج» في فصاحة لهجته، وعربيته. وكان مولده لسنتين بقيتا من خلافة «عمر» ، ومات سنة عشر ومائة. وفيها مات «محمد بن سيرين» بعده بمائة يوم، ولم يشهد «ابن سيرين» جنازته لشيء كان بينهما.
وكان «الحسن» كاتب «الربيع بن زياد الحارثي» ب «خراسان» ، وقيل ل «يونس بن عبيد» : أتعرف أحدا يعمل بعمل «الحسن» ؟ فقال: والله لا أعرف أحدا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله.
ثم وصفه فقال: كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه. وإذا جلس فكأنه أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلّا له.
стр. 564
٢٢٦/ محمد بن سيرين
قالوا:
كان «سيرين» أبو «محمد» عبدا ل «أنس بن مالك» ، كاتبه على عشرين ألفا، وأدّى الكتابة، وكان من سبى «ميسان» ، وكان «المغيرة» افتتحها.
ويقال: كان من سبى «عين التمر» . وكانت أمه «صفية» مولاة «أبى بكر الصدّيق» - رضى الله عنه- طيّبها ثلاث من أزواج النبي- ﷺ ودعون لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريّا، فيهم: أبى بن كعب، يدعو، وهم يؤمّنون.
وكان «سيرين» يكنى: أبا عمرة. وولد له ثلاثة وعشرون ولدا، من أمهات أولاد شتى.
وكانت ل «سيرين» أرض ب «جرجرايا» ، وصارت في يد «محمد» ، ويد أخ له- يقال له: يحيى.
ومن ولده: «معبد بن سيرين» - وهو أسن من محمد، ويحيى- ومات ب «جرجرايا» - وأنس بن سيرين. وكان له أخوات- منهن: عمرة، وحفصة، وسودة، بنات سيرين.
وكان «محمد» بزازا، ويكنى: أبا بكر. وحبس بدين كان عليه، وكان أصم.
وولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة، كان تزوجها عربية، ولم يبق منهم غير «عبد الله بن محمد» ، وولد لسنتين بقيتا من خلافة «عثمان» .
قال ذلك «أنس بن سيرين» ، قال: وولدت أنا لسنة بقيت من خلافته.
وتوفى سنة عشر ومائة بعد «الحسن» بمائة يوم، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
стр. 565
وقضى عنه ابنه «عبد الله» ثلاثين ألف درهم. فما مات «عبد الله» حتى قوّم ماله، سبعين ألف [١] درهم.
وكان محمّد بن سيرين- كاتب «أنس بن مالك» ب «فارس» .
حدّثنى سهل بن محمد «١» ، عن الأصمعي، قال:
«الحسن» سيد سمح، وإذا حدّثك الأصم- يعنى «ابن سيرين» بشيء فاشدد يديك به، و «قتادة» حاطب ليل.
أبو سعيد المقبري
اسمه «كيسان» ، وكان مملوكا لرجل من «بنى جندع» . وكاتبه على أربعين ألفا وشاة لكل أضحى، فأدّاها. وكان منزله عند المقابر، فقيل له:
المقبري.
وقد روى عن «عمر» [٢] . وتوفى سنة مائة، في خلافة «عمر بن عبد العزيز» .
ويقال: توفى ب «المدينة» في خلافة «الوليد بن عبد الملك» .
عطاء بن يزيد الليثي
يكنى: أبا محمد. وهو من «كنانة» أنفسهم. روى عنه الزّهرى. وتوفى سنة سبع ومائة، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.