وكان سبب تسبيره أن «حمران بن أبان» ، كتب فيه أنه لا يأكل اللحم، ولا يغشى النساء، ولا يقبل الأعمال- يعرّض بأنه خارجي- فكتب «عثمان» إلى «ابن عامر» : أن ادع «عامرا» ، فإن كانت فيه هذه الخصال، فسيّره.
فسأله، فقال: أما اللحم، فإنّي مررت بقصّاب يذبح، ولا يذكر اسم الله، فإذا اشتهيت اللحم، اشتريت شاة فذبحتها. وأما النساء، فإن لي عنهن شغلا، وأما الأعمال، فما أكثر من تجدونه سواي. فقال له «حمران» : لا أكثر الله فينا أمثالك. فقال له عامر: بل أكثر الله فينا من أمثالك: كسّاحين وحجّامين.
أبو مسلم الخولانيّ
هو من أهل الشام. واسمه: عبد الله بن ثوب. وهو الّذي دخل على «معاوية» ، فقال له: السلام عليك أيها الأمير، وكلّمه بكلام في الرعية.
وتوفى في خلافة «يزيد بن معاوية» .
حدثني أبو حاتم السجستاني، قال: حدثني الأصمعي، قال: حدثني عمران بن حدير [١] ، عن رجل من أهل الشام، قال:
قال كعب الأحبار لقوم من أهل «الشام» : كيف رأيكم في أبى «مسلم» ؟
قالوا: ما أحسن رأينا فيه، وأخذنا عنه. قال: إن أزهد الناس في العالم أهله، وإن مثل ذلك مثل الجنة تكون في القوم، فيرغب فيها الغرباء، ويزهد فيها القرباء. فبينا ذلك إذا غار ماؤها،/ ٢٢٥/ فأصاب هؤلاء منفقها، وبقي هؤلاء يتفكنون [٢] ، أي يتندمون.
стр. 562
الحسن البصري
هو: الحسن بن أبى الحسن. واسم أبيه «يسار» ، مولى «الأنصار» .
واسم أمه: «خيرة» مولاة ل «أم سلمة» زوج النبي- ﷺ .
قالوا: وكانت «خيرة» أمه ربما غابت، فيبكي، فتعطيه «أم سلمة» ثديها تعلله به، إلى أن تجيء أمه، فيدر ثديها فيشربه. فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.
ونشأ «الحسن» «بوادي القرى» .
وحدّثنى عبد الرحمن، والرّياشى، عن الأصمعي، عن حمّاد بن زيد، وحماد بن سلمة، عن على بن زيد بن جدعان «١» ، قال:
ولد «الحسن» على العبوديّة.
وحدّثنى عبد الرحمن، عن الأصمعي، عن قرة [١] ، عن قتادة «٢» :
أن أم الحسن، كانت مولاة ل «أم» سلمة.
وقال أبو اليقظان:
أبو «الحسن البصري» ، وأبو «محمد بن سيرين» من سبى «ميسان» ، وكان «المغيرة» افتتحها زمن: «عمر بن الخطاب» ، لما ولاه «البصرة» .
стр. 563
وقال آخرون: «يسار» من أهل «نهر [١] المرأة» «١» .
وكان «الحسن» من أجمل أهل «البصرة» ، حتى سقط عن دابته، فحدث بأنفه ما حدث.
وحدّثنى عبد الرحمن عن، الأصمعي، عن أبيه، قال:
ما رأيت أعرض زندا من «الحسن» ، كان عرضه شبرا، وكان تكلم في شيء من القدر، ثم رجع عنه.
وكان «عطاء بن يسار» ، قاصّا، ويرى القدر، وكان لسانه يلحن، فكان يأتى «الحسن» ، هو و «معبد الجهنيّ» ، فيسألانه، ويقولان: يا أبا سعيد، إن هؤلاء الملوك، يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون الأموال، ويفعلون، ويفعلون، ويقولون: إنما تجرى أعمالنا على قدر الله. فقال: كذب أعداء الله. فتعلق عليه بهذا وأشباهه.
وكان يشبه ب «رؤبة بن العجاج» في فصاحة لهجته، وعربيته. وكان مولده لسنتين بقيتا من خلافة «عمر» ، ومات سنة عشر ومائة. وفيها مات «محمد بن سيرين» بعده بمائة يوم، ولم يشهد «ابن سيرين» جنازته لشيء كان بينهما.
وكان «الحسن» كاتب «الربيع بن زياد الحارثي» ب «خراسان» ، وقيل ل «يونس بن عبيد» : أتعرف أحدا يعمل بعمل «الحسن» ؟ فقال: والله لا أعرف أحدا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله.
ثم وصفه فقال: كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه. وإذا جلس فكأنه أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلّا له.
стр. 564
٢٢٦/ محمد بن سيرين
قالوا:
كان «سيرين» أبو «محمد» عبدا ل «أنس بن مالك» ، كاتبه على عشرين ألفا، وأدّى الكتابة، وكان من سبى «ميسان» ، وكان «المغيرة» افتتحها.
ويقال: كان من سبى «عين التمر» . وكانت أمه «صفية» مولاة «أبى بكر الصدّيق» - رضى الله عنه- طيّبها ثلاث من أزواج النبي- ﷺ ودعون لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريّا، فيهم: أبى بن كعب، يدعو، وهم يؤمّنون.
وكان «سيرين» يكنى: أبا عمرة. وولد له ثلاثة وعشرون ولدا، من أمهات أولاد شتى.
وكانت ل «سيرين» أرض ب «جرجرايا» ، وصارت في يد «محمد» ، ويد أخ له- يقال له: يحيى.
ومن ولده: «معبد بن سيرين» - وهو أسن من محمد، ويحيى- ومات ب «جرجرايا» - وأنس بن سيرين. وكان له أخوات- منهن: عمرة، وحفصة، وسودة، بنات سيرين.
وكان «محمد» بزازا، ويكنى: أبا بكر. وحبس بدين كان عليه، وكان أصم.
وولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة، كان تزوجها عربية، ولم يبق منهم غير «عبد الله بن محمد» ، وولد لسنتين بقيتا من خلافة «عثمان» .
قال ذلك «أنس بن سيرين» ، قال: وولدت أنا لسنة بقيت من خلافته.
وتوفى سنة عشر ومائة بعد «الحسن» بمائة يوم، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
стр. 565
وقضى عنه ابنه «عبد الله» ثلاثين ألف درهم. فما مات «عبد الله» حتى قوّم ماله، سبعين ألف [١] درهم.
وكان محمّد بن سيرين- كاتب «أنس بن مالك» ب «فارس» .
حدّثنى سهل بن محمد «١» ، عن الأصمعي، قال:
«الحسن» سيد سمح، وإذا حدّثك الأصم- يعنى «ابن سيرين» بشيء فاشدد يديك به، و «قتادة» حاطب ليل.
أبو سعيد المقبري
اسمه «كيسان» ، وكان مملوكا لرجل من «بنى جندع» . وكاتبه على أربعين ألفا وشاة لكل أضحى، فأدّاها. وكان منزله عند المقابر، فقيل له:
المقبري.
وقد روى عن «عمر» [٢] . وتوفى سنة مائة، في خلافة «عمر بن عبد العزيز» .
ويقال: توفى ب «المدينة» في خلافة «الوليد بن عبد الملك» .
عطاء بن يزيد الليثي
يكنى: أبا محمد. وهو من «كنانة» أنفسهم. روى عنه الزّهرى. وتوفى سنة سبع ومائة، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
стр. 566
٢٢٧/ عطاء بن أبى رباح
هو: عطاء بن أسلم، من ولد [١] الجند، وأمه سوداء، تسمى: بركة.
وكان نشأ ب «مكة» وعلم الكتاب بها. وكان مولى ل «بنى فهر» . ويكنى:
أبا محمد. وكان أسود، أعور، أفطس، أشل، أعرج، ثم عمى بعد ذلك.
ومات سنة خمس عشرة ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
وابنه: «يعقوب بن عطاء» . [وكان حج سبعين حجة- ودخل على «عبد الملك بن مروان» . فأجلسه بين يديه، فقال: حاجتك يا أبا محمد؟
فقال: حرم الله، وحرم رسول الله- ﷺ فتعاهده. قال:
نعم- ثم قال: واتّق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنّ بهم بلغت هذه المنزلة، فلا تقطع عنهم الأرزاق، من هو ببابك، ومن هو ناء عن بابك، وأنت مسئول عنهم. قال: أفعل. ثم قام ولم يسأله لنفسه حاجة. فقال:
«عبد الملك» هذا وأبيك الشرف والسؤدد [٢] .
مجاهد بن جبر
هو: مجاهد بن جبر. وكان مولى ل «قيس بن السائب المخزومي» .
وقال «مجاهد» في مولاي «قيس بن السائب» نزلت: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) »
فأفطر وأطعم كل يوم مسكينا.
стр. 567
وكان «مجاهد» يكنى: أبا الحجاج. ومات ب «مكة» . وهو ساجد، سنة ثلاث ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة.
[قال الأعمش: «١» لو رأيتم «مجاهدا» ب «توج» قد ضل حماره!.
قال: وكنت إذا رأيته تراه مغموما، منكس الرأس، فقيل له في ذلك.
فقال: أخذ عبد الله، ثم قال: أخذ رسول الله- ﷺ بيدي، وقال لي: يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل [١] .
سعيد بن جبير
قال أبو اليقظان:
هو مولى ل «بنى والبة» ، من «بنى أسد» . ويكنى: أبا عبد الله، وكان أسود، وكتب ل «عبد الله بن عتبة بن مسعود» ، ثم كتب ل «أبى بردة» .
وهو على القضاء، وبيت المال، وخرج مع «ابن الأشعث» ، فلما انهزم أصحاب «ابن الأشعث» ، من «دير الجماجم» ، هرب «سعيد بن جبير» إلى «مكة» ، فأخذه «خالد بن عبد الله القسري» ، وكان والى «الوليد بن عبد الملك» على «مكة» ، فبعث به إلى «الحجاج» فأمر «الحجاج» ، فضربت عنقه، فسقط رأسه إلى الأرض يتدحرج، وهو يقول: لا إله إلا الله. فلم يزل كذلك، حتى أمر «الحجاج» من وضع رجله على فيه، فسكت.
стр. 568
حدّثنى أبو الخطاب، قال: حدّثنا أبو داود، عن عمارة بن زاذان «١» ، قال:
حدّثنا أبو الصهباء «٢» ، قال:
قال الحجاج ل «سعيد بن جبير» : اختر أيّ قتلة شئت، فقال له: بل اختر أنت لنفسك. فإن القصاص أمامك. قال له: يا شقي بن كسير، ألم أقدم «الكوفة» وليس يؤم بها إلا عربي، فجعلتك إماما؟ قال: بلى. قال:
ألم أولّك القضاء، فضجّ أهل «الكوفة» ، وقالوا: لا يصلح القضاء إلا لعربي، فاستقضيت «أبا بردة» ، وأمرته ألّا يقطع أمرا دونك؟ قال: بلى. قال:
أوما جعلتك في سمّاري؟. قال: بلى. قال: أوما أعطيتك كذا وكذا من المال، تفرّقه في ذوى الحاجة، ثم لم أسألك عن شيء منه؟ قال: بلى. قال:
فما أخرجك عليّ؟ قال: كانت بيعة ل «ابن الأشعث» في عنقي. فغضب «الحجّاج» ، ثم قال: كانت بيعة أمير المؤمنين «عبد الملك» في عنقك قبل، والله لأقتلنك.
وقتله «الحجاج» سنة أربع وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة، وله ابنان: عبد الله بن سعيد، وعبد الملك بن سعيد، يروى عنهما.
٢٢٨/ أبو قلابة
هو: عبد الله بن زيد الجرمىّ. وكان ديوانه ب «الشام» . ومات ب «داريا» سنة أربع ومائة، أو خمس ومائة.
стр. 569
حدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، قال:
أوصى «أبو قلابة» أن تدفع إليّ كتبه، فجيء بها من «الشام» ، فدفعت إليّ، فخلّطت عليّ بعض ما سمعته منه.
حدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعيّ، قال: حدّثنى أصحاب أيوب، عن أيوب، قال:
كان «أبو قلابة» يحثّنى على الاحتراف، ويقول: إن الغنى من العافية.
بشر بن سعيد
هو مولى «الحضرميين» . وكان عابدا متخلّيا. وروى عن «سعد بن أبى وقاص» و «زيد بن ثابت» ، و «أبى سعيد الخدريّ» ، وغيرهم، ورافق «الفرزدق» ، فركبا في محمل، فعجب الناس. وكان يقول: ما رأيت رفيقا خيرا من الفرزدق، ويقول الفرزدق مثل ذلك فيه.
ومات في خلافة «عمر بن عبد العزيز» سنة مائة، ولم يدع كفنا [١] .
قبيصة بن ذؤيب
هو من «خزاعة» . ويكنى: أبا إسحاق. وكان على خاتم «عبد الملك بن مروان» . وكان «الزهري» يروى عنه. وهو أدخل «الزهرىّ» على «عبد الملك بن مروان» ، فوصله، وفرض له.
وتوفى «قبيصة» ب «الشام» ، سنة ست وثمانين، أو سبع وثمانين، ولا أعلم له عقبا.
стр. 570
يزيد بن شجرة
هو: يزيد بن شجرة الرهاوي. وقتل هو وأصحابه في البحر، سنة ثمان وخمسين.
شهر بن حوشب
هو من «الأشعريين» ، وكان ضعيفا في الحديث.
حدّثنا إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، قال:
ذكر «شهر» عند «ابن عون» ، فقال: إن «شهرا» تركوه [١] .
ومات سنة ثمان وتسعين. ويقال: سنة اثنتي عشرة ومائة. ودخل بيت المال، فأخذ خريطة فقال قائل: [طويل]
لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر
العوّام بن حوشب
وأما «العوام بن حوشب» ، فإنه من «شيبان» . ويكنى: أبا عيسى.
ومات سنة ثمان وأربعين ومائة.
ميمون بن مهران
كان «ميمون» مكاتبا ل «بنى نصر بن معاوية» ، فعتق. وكان ابنه «عمرو بن ميمون» مملوكا لامرأة من «الأزد» ، من «ثمالة» ، يقال لها:
أم نمر، فأعتقته، فلم يزل ب «الكوفة» ، حتى كان هيج الجماجم، فتحول إلى «الجزيرة» وكان «ميمون» واليا ل «عمر بن عبد العزيز» على خراج
стр. 571
«الجزيرة» ، وابنه/ ٢٢٩/ «عمرو بن ميمون» على الديوان. وكان «ميمون» بزّازا، فكان يجلس في حانوته، وهو يتولى الخراج. ومات سنة سبع عشرة ومائة.
ومات «عمرو» ابنه سنة خمس وأربعين ومائة.
أبو وائل
هو: شقيق بن سلمة الأسدي. وكانت أمه نصرانية، وكان له خصّ، يكون فيه هو وفرسه، فكان إذا غزا نقضه، وإذا رجع أعاده.
روى حماد بن زيد، عن عاصم بن أبى النّجود «١» ، قال:
أدركت أقواما يتخذون هذا الليل جملا [١] ، وإن كانوا ليشربون الجر- أي نبيذ الجر- ويلبسون المعصفر لا يرون بذلك بأسا، منهم: «أبو وائل» ، و «زر بن حبيش» .
ومات «أبو وائل» في زمن «الحجاج» بعد «الجماجم» .
قال أبو محمد:
الجر: النبيذ.
أبو نضرة
اسمه: المنذر بن مالك. من «العوقة» ، وهم بطن من «عبد القيس» ، وتوفى في ولاية «عمر بن هبيرة» ، وصلى عليه «الحسن البصري» .
الشعبي
هو: عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي. وهو من «حمير» وعداده في «همدان» ونسب إلى جبل ب «اليمن» ، نزله «حسان بن عمرو الحميري» هو وولده، ودفن به، فمن كان ب «الكوفة» منهم، قيل لهم: شعبيون، ومن كان منهم ب «مصر»
стр. 572
و «المغرب» ، قيل لهم: الأشعبون [١] ، ومن كان منهم ب «الشام» قيل لهم:
شعبانيون، ومن كان منهم ب «اليمن» قيل لهم: آل ذي شعبين.
ويكنى «الشعبي» : أبا عمرو، وكان نحيفا ضئيلا.
وقيل له: ما لنا نراك نحيفا؟ قال: إني زوحمت في الرّحم، وكان ولد هو وأخ له في بطن واحد.
وقيل لأبى إسحاق: أنت أكبر أم «الشعبي» ؟ فقال: هو أكبر منى بسنتين.
حدّثنا الرياشي، عن الأصمعي:
أن أم «الشعبي» كانت من سبى «جلولاء» . قال: وهي قرية بناحية «فارس» .
وكان مولده لست سنين مضت من خلافة «عثمان» ، وكان كاتب «عبد الله ابن مطيع العدوي» ، وكاتب «عبد الله بن يزيد الخطميّ» ، وعامل «ابن الزبير» على «الكوفة» ، وكان مزاحا.
حدّثنى أبو مرزوق، عن زاجر بن الصلت الطلحي [٢] ، عن سعيد ابن عثمان:
قال «الشعبي» لخياط مر به: عندنا حب مكسور، تخيطه؟ فقال الخياط:
نعم، إن كان عندك خيوط من ريح.
قال أبو محمد: وحدّثنى بهذا الإسناد:
أن رجلا دخل عليه ومعه في البيت امرأة، فقال: أيكما الشعبي؟ فقال:
هذه.
стр. 573
قال الواقدي:
مات سنة خمس ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة. ويقال: توفى سنة أربع ومائة.
وقد روى عنه أيضا، أنه قال: ولدت سنة «جلولاء» . فإن كان هذا صحيحا، فإنه مات وهو ابن ست وثمانين سنة، لأن «جلولاء» كانت سنة تسع عشرة، في خلافة «عمر» - رضى الله عنه.
أبو إسحاق الشيباني
هو: سليمان بن أبى سليمان، مولى لهم، وتوفى سنة تسع وعشرين ومائة، وكان يقول: لو كان هذا الحديث من الخير لنقص.
أبو إسحاق السّبيعى
هو: عمرو بن عبد الله. من بطن من «همدان» ، يقال لهم: السبيع.
وقال شريك: «١» ولد «أبو إسحاق السّبيعى» في سلطان «عثمان» لثلاث سنين بقين منه، ومات سنة سبع وعشرين ومائة، وله خمس وتسعون سنة.
حدّثنى عبد الرحمن، عن عمه، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق «٢» ، قال:
رفعني أبى حتى رأيت «على بن أبى طالب» يخطب على المنبر، أبيض الرأس [١]
стр. 574
واللحية. وابنه «يونس بن أبى إسحاق» ، توفى سنة تسع وخمسين ومائة.
وابنه «عيسى بن يونس» يكنى: أبا عمرو، وتحول من «الكوفة» إلى الثغر، فنزل ب «الحدث» «١» ومات بها سنة إحدى وتسعين ومائة.
سالم بن أبى الجعد
هو مولى ل «أشجع» . وكان له إخوة، قد روى عنهم الحديث: عبيد، وعمران، وزياد، ومسلم، بنو «أبى الجعد» .
قالوا: كان ل «أبى الجعد» ستة بنين، فكان منهم اثنان يتشيّعان، واثنان مرجئان، واثنان يريان رأى الخوارج. فكان أبوهم يقول لهم: يا بنى: لقد خالف الله بينكم.
وتوفى «سالم» سنة مائة، أو إحدى ومائة. وكان «مغيرة» «٢» لا يعبأ بحديث «سالم بن أبى الجعد» ، ولا بحديث «خلاس» [١] ولا بصحيفة «عبد الله بن عمر» ، وقال: كانت له صحيفة يسميها: الصادقة، ما يسرني أنها لي بفلسين.
مكحول الشامي
قال الواقدي:
هو من «كابل» ، مولى لامرأة من «هذيل» .
стр. 575
وقال ابن عائشة: «١» كان «مكحول الشامي» ، مولى لامرأة من «قيس» ، وكان سنديّا لا يفصح.
قال نوح بن قيس:
سأله بعض الأمراء عن القدر. فقال: أساهر أنا؟ - يريد: ساحرا- وكان يقول بالقدر.
وقال معقل بن عبد الأعلى القرشي:
سمعته يقول لرجل: ما فعلت تلك الهاجة- يريد: الحاجة.
ومات سنة ثلاث عشرة ومائة.
مكحول الأزدي
حدّثنى سهل، عن الأصمعي، قال:
كان «مكحول» ، و «أبو العالية» حميلين «٢» ، وكان هذا فصيحا يروى عن «ابن عمر» «٣» .
جابر بن زيد
قال الواقدي:
هو من «الأزد» ويكنى: أبا الشّعثاء.
وحدّثنى سهل بن محمد، عن الأصمعي، قال:
أبو الشعثاء جوفىّ «٤» ، من «اليمن» ، وكان أعور. ومات سنة ثلاث ومائة.
стр. 576
أبو بصير
قال أبو اليقظان:
هو من «بنى يشكر بن وائل» [١] . وكانوا أتوا به «مسيلمة» ، وهو صبي فمسح وجهه فعمى، فكنى: أبا بصير، على القلب، كما قيل للغراب: أعور، لحدة بصره.
وكان يروى عنه، وعمّر حتى بقي إلى زمن «خالد بن عبد الله القسري» .
أبو العالية
حدثني [٢] أبو عبد الله البجلي:
أن أبا العالية، كان مولى ل «بنى رياح» ، أعتقته امرأة منهم. واسمه:
رفيع. وابنه «حرب بن أبى العالية» ، حج ستين [٣] حجة.
ومات «أبو العالية» سنة تسعين.
وحدّثنى أبو حاتم «١» ، عن الأصمعي، قال:
كان «أبو العالية» ، و «مكحول» حميلين- يعنى: مكحولا الأزدي- وكان «أبو العالية» مزّاحا.
حدّثنى أحمد بن الخليل، قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبى خلدة «٢» [٤] ، قال:
سألت «أبا العالية» عن قتل الذر، فجمع منهن شيئا كثيرا، وقال: مساكين، ما أكيسهن [٥] ! ثم قتلهن وضحك.
стр. 577
طاووس
قال:
هو: طاووس بن كيسان، مولى «بحير الحميري» .
وحدّثنى سهل، عن الأصمعي، قال:
طاووس. مولى لأهل «اليمن» وأمه مولاة ل «حمير» . وكان يكنى:
أبا عبد الرحمن. وتوفى بمكة سنة ست ومائة، قبل التّروية بيوم، وصلّى عليه «هشام بن عبد الملك» .
وابنه «عبد الله بن طاووس» كان يروى عنه [١] الحديث. ومات في خلافة «أبى العباس» .
عكرمة مولى ابن عباس
كان عبدا ل «ابن عباس» . ومات «ابن عباس» . و «عكرمة» عبد، فباعه «على بن عبد الله بن عباس» من «خالد بن يزيد بن معاوية» بأربعة آلاف دينار، فأتى «عكرمة» «عليّا» ، فقال له: ما خير لك، بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار! فاستقاله. فأقاله وأعتقه.
وكان يكنى: أبا عبد الله.
стр. 578
وروى جرير «١» ، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال:
دخلت على «على بن عبد الله بن عباس» ، و «عكرمة» موثق على باب كنيف، فقلت:/ ٢٣٢/ أتفعلون هذا بمولاكم؟ قال: إن هذا يكذب على أبى.
حدّثنى ابن الخلال قال: سمعت يزيد بن هارون «٢» يقول:
قدم «عكرمة» «البصرة» ، فأتاه «أيوب» و «سليمان التيمي» ، و «يونس» «٣» ، فبينما هو يحدثهم، إذ سمع صوت غناء، فقال «عكرمة» :
اسكتوا فنسمع. ثم قال- قاتله الله-: لقد أجاد- أو قال: ما أجود ما غنى، فأما «سليمان» و «يونس» فلم يعودا إليه، وعاد إليه «أيوب» .
قال يزيد:
وقد أحسن «أيوب» .
حدّثنى الرياشي، عن الأصمعي، عن نافع المدني، قال:
مات «كثير» الشاعر و «عكرمة» في يوم واحد.
قال الرياشي: وحدّثنى ابن سلام «٤» :
أن الناس ذهبوا في جنازة «كثير» .
стр. 579
وكان «عكرمة» يرى رأى «الخوارج» وطلبه بعض الولاة فتغيب عند «داود بن الحصين» ، حتى مات عنده. ومات «عكرمة» سنة خمس ومائة، وقد بلغ ثمانين سنة.
بكر بن عبد الله المزنيّ
هو من «مزينة مضر» . وكانت أم «بكر بن عبد الله» موسرة، ولها زوج كثير المال، وكان «بكر» حسن اللباس جدّا.
وروى عفان «١» ، عن معتمر، عن أبيه:
أن «بكر بن عبد الله» كانت قيمة كسوته أربعة آلاف درهم.
وقال غيره:
اشترى «بكر» طيلسانا بأربعمائة درهم، فأراد الخياط أن يقطعه، فذهب ليذر عليه ترابا، علامة لموضع القطع، فقال له «بكر» : لا تعجل، وأمر بكافور فسحق، ثم ذرّه عليه.
ومات سنة ثمان ومائة. وحضر «الحسن» جنازته وكان لجدّ «بكر» صحبة، ولا عقب ل «بكر» باق.
الضحاك بن مزاحم
هو من: بنى عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، رهط «زينب» زوج النبي- ﷺ .
стр. 580
ويكنى: أبا القاسم، ولد لسنتين [١] ، وقد اثّغر «١» ، وكان معلما، وأتى «خراسان» فأقام بها، ومات سنة اثنتين ومائة [٢] .
صفوان بن محرز
هو: صفوان بن محرز بن زياد. من «غسان تميم» ، وقد انقرضت «غسان» التي من «تميم» .
وكان «صفوان» من أصحاب «أبى موسى الأشعري» . ومات «بالبصرة» سنة أربع وسبعين في إمرة «بشر بن مروان» . ولا عقب له، وهو القائل:
إذا دخلت بيتي، وأكلت رغيفى، وشربت عليه من الماء، فعلى الدنيا العفاء.
محمد بن كعب القرظيّ
كان يكنى: أبا حمزة.
وروى عبد الله بن/ ٢٣٣/ معتب [٣] ، عن أبى بردة «٢» ، عن أبيه، عن جدّه، قال:
سمعت رسول الله- ﷺ يقول: سيخرج من الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد من بعده، فكان يقال: إنه محمد ابن كعب. والكاهنان: قريظة، والنضير.
стр. 581
حدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعي، قال:
كتب «محمد بن كعب» فانتسب، فقال: القرظي. فقيل له: أو الأنصاري.
فقال: أكره أن أمنّ على الله بما لم أفعل. وكان يقص، فسقط عليه وعلى أصحابه، مسجده، فقتلهم. ويقال: إنه مات سنة ثمان ومائة. ويقال: سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة ومائة.
وهب بن منبّه
هو من أبناء «الفرس» ، الذين بعث بهم «كسرى» إلى «اليمن» .
ويكنى: أبا عبد الله، وقال: قرأت من كتب الله اثنين وسبعين كتابا.
وكان له إخوة. منهم: همّام بن منبه، وكان أكبر من «وهب» . وروى عن «أبى هريرة» ، ومات قبل «وهب» .
ومنهم: معقل بن منبه، وعمر بن منبه، وقد روى عنهما أيضا.
ومات «وهب» ب «صنعاء» سنة عشر، ويقال: سنة أربع عشرة ومائة.
عطاء بن يسار
قال أبو اليقظان:
كان «يسار» مولى «ميمونة الهلالية» زوج النبي- ﷺ .
وولد «يسار» . عطاء، وسليمان، ومسلم، وعبد الملك، بنو «يسار» ، وكلهم فقهاء.
وقال غيره:
كان «عطاء» قاصّا [١] ، ويرى القدر.
ويكنى: أبا محمد، ومات سنة ثلاث ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
ومات «سليمان» سنة سبع ومائة، وله ثلاث وسبعون سنة. وكان يكنى:
أبا أيوب. ومات «عبد الملك» سنة عشر ومائة.
стр. 582
مقسم مولى ابن عباس
وهو مولى: عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
وإنما قيل له: مولى «ابن عباس» للزومه إياه، وانقطاعه إليه، وروايته عنه.
ويكنى: أبا القاسم. وقد روى عن «أم سلمة» «١» سماعا منها- رضى الله تعالى عنها.
صالح مولى التوأمة
هو: صالح بن أبى صالح، مولى «التوأمة» . واسم «أبى صالح» :
نبهان. و «التوأمة» هي ابنة «أمية بن خلف الجمحيّ» ، وولدت مع أخت لها في بطن، فسميت تلك باسم، وسميت هذه التوأمة.
وهي أعتقت «أبا صالح» . وكان «أبو صالح» هذا قديما. وروى عن/ ٢٣٤/ «أبى هريرة» ، وبقي حتى توفى ب «المدينة» ، سنة خمس وعشرين ومائة. وله أحاديث يسيرة، وهو يضعّف في حديثه.
نافع مولى ابن عمر
يكنى: أبا عبد الله. وكان من أهل «أبر شهر» «٢» ، أصابه «عبد الله» في غزاته. وهلك سنة سبع عشرة ومائة.
وكان له من الولد: عمر بن نافع، وأبو بكر بن نافع، وعبد الله بن نافع.
وكلهم قد روى عنه.
стр. 583
حدّثنى سهل، قال: حدّثنا الأصمعي، قال: حدّثنا العمرى، عن نافع «١» ، قال:
دخلت مع «ابن عمر» على «عبد الله بن جعفر» فأعطاه بى اثنى عشر ألف درهم، فأبى أن يبيعني. فأعتقنى، أعتقه الله تعالى.
محمد بن المنكدر
هو: محمد بن المنكدر بن هدير. من «بنى تيم قريش» ، رهط «أبى بكر الصديق» ، رضى الله تعالى عنه.
وكان «للمنكدر» أخ يقال له: ربيعة بن هدير، من فقهاء «الحجاز» .
وقيل له: أي الأعمال أفضل؟. قال: إدخال السرور على المؤمن.
وقيل له: أي الدنيا أحب إليك؟ قال: الإفضال على الإخوان [١] .
ومات «محمد بن المنكدر» سنة ثلاثين ومائة- أو إحدى وثلاثين ومائة- وله عقب «بالمدينة» . وكان «لمحمد» أخوان فقيهان عابدان: أبو بكر بن المنكدر، وعمر بن المنكدر.
ومن موالي آل المنكدر: الماجشون.
стр. 584
الماجشون مولى آل المنكدر
هو: الماجشون بن أبى سلمة. واسمه: يعقوب. ينسب إلى ذلك ولده، وبنو عمه، فقيل لهم: بنو الماجشون.
وكان «يعقوب الماجشون» فقيها، وابنه «يوسف بن يعقوب» ، وكان «للماجشون» أخ يقال له: عبد الله بن أبى سلمة. وابنه «عبد العزيز بن عبد الله» يكنى: أبا عبد الله. توفى «ببغداد» في خلافة «المهدي» ، وصلّى عليه «المهدي» ودفنه في مقابر «قريش» ، وذلك في سنة أربع وستين ومائة.
ومن موالي آل المنكدر.
ربيعة الرأى
وهو: ربيعة بن أبى عبد الرحمن. وسنذكره مع أصحاب الرأى والفتوى.
قتادة
هو: قتادة بن دعامة. سدوسي. وأبوه ولد ب «الدعامية» أعرابيا، وأمه «سرّية» ، من مولدات الأعراب. قال الشاعر: [بسيط]
أمست دعاميّة الأنقاء موحشة ... وقد تكون عليها أم كلثوم
ويكنى «قتادة» : أبا الخطاب. ومات سنة سبع عشرة ومائة.
حدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعيّ، عن شعبة، قال:
كان «قتادة» إذا حدّث بالحديث الجيد، ثم ذهب يجئ بالثاني [١] ، عدوت وراءه [٢] لئلا ينسى الأوّل، لأنه كان يحفظ ولا يكتب.
стр. 585
إبراهيم النّخعىّ
هو: إبراهيم بن يزيد. من «النخع» ، من «اليمن» ، رهط «علقمة» «١» ، و «الأسود» .
قال أبو سفيان بن العلاء:
اختلفنا في «إبراهيم النخعىّ» عند «محمد بن سليمان» ، فأرسل يسأل عنه، فقالوا: هو مولى «النخع» .
وقال أبو عبيدة، عن يونس:
وقد ولدته «العرب» ، وكان يكنى «أبا عمران» ، وحمل عنه العلم، وهو ابن ثمان عشرة سنة. ومات وهو ابن ست وأربعين.
وكان مزّاحا. قيل له: إن «سعيد بن جبير» يقول كذا. قال: قل له:
يسلك وادي النّوكى.
وقيل ل «سعيد» : إن «إبراهيم» يقول كذا. قال: قل له: يقعد في ماء بارد.
وقال الأعمش «٢» :
عادني «إبراهيم» فرأى منزلي، فقال: إنك لتعرف في منزلك أنك [١] لست ابن عظيم القريتين.
ومات وهو ابن ست وأربعين سنة.
стр. 586
حدّثنى سهل، عن الأصمعيّ:
أن «إبراهيم» مات سنة ست وتسعين في أشهر «ابن أبى مسلم» .
قال: وقال أبو عون: «١» كنت في جنازة «إبراهيم» ، فما كان فيه إلا سبعة أنفس، وصلّى عليه «عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد» ، وهو ابن خاله.
الحكم بن عتيبة
هو مولى ل «كندة» . ويكنى: أبا عبد الله- ويقال: أبا محمد- وكان هو و «إبراهيم النخعىّ» ولدا [١] في عام واحد. وتوفى ب «الكوفة» سنة خمس عشرة [٢] ومائة.
قال ابن إدريس: «٢» ولدت سنة مات «الحكم بن عتيبة» ، وكان له إخوة.
حدّثنا سهل، قال: حدّثنا الأصمعيّ، عن ابن عون «٣» ، قال:
قال لي «النخعىّ» : لا تجالس «بنى عتيبة» فإنّهم كذابون، يعنى إخوة «الحكم» [٣] .
أبو الزناد
هو: عبد الله بن ذكوان، مولى: رملة بنت شيبة بن ربيعة. وكانت «رملة» تحت «عثمان بن عفان» - رضى الله عنه.
وكان «أبو الزناد» يكنى: أبا عبد الرحمن، فغلب عليه «أبو الزناد» .
стр. 587
وحدّثنى سهل بن محمد، عن الأصمعيّ، عن أبى الزّناد، أنه قال:
أصلنا من «همدان» .
وكان «عمر بن عبد العزيز» ولّاه خراج «العراق» ، مع «عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب» .
ومات «أبو الزّناد» فجأة في مغتسله، في شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة.
٢٣٦/ عبد الرحمن بن أبى الزّناد
وابنه «عبد الرحمن بن أبى الزّناد» . يكنى: أبا محمد. ولى خراج «المدينة» ، وقدم «بغداد» ومات بها سنة أربع وسبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة.
وأخوه «أبو القاسم بن أبى الزّناد» ، قد روى عنه. وابنه «محمد بن عبد الرحمن» كان بينه وبين أبيه في السن سبع عشرة سنة، وفي الوفاة إحدى وعشرون سنة، وكان قد لقي رجال أبيه، ولم يحدّث عنهم حتى مات أبوه. ومات ب «بغداد» أيضا، ودفن هو وأبوه ب «بغداد» ، في مقابر «باب التّبن» .
الأعرج صاحب أبى هريرة
هو: عبد الرحمن بن هرمز. ويكنى: أبا داود. مولى «محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب» . وخرج إلى «الإسكندرية» ، فأقام بها حتى توفى، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة.
стр. 588
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
هو من «الأنصار» . كنيته اسمه. وتوفى ب «المدينة» سنة عشرين ومائة.
وهو ابن أربع وثمانين سنة.
عاصم بن عمر بن قتادة بن النّعمان
هو صاحب السّير والمغازي. توفى سنة عشرين ومائة، وانقرض عقبه، فلم يبق منهم أحد. وكان جدّه «قتادة بن النّعمان» من الصحابة، ومن الرّماة المذكورين. وكان آخر من بقي من عقبه: «عاصم» ، و «يعقوب» ، ابنا «عمر بن قتادة» . ودرجوا فلم يبق لهم عقب.
أبو مجلز
هو: لا حق بن حميد بن سدوس بن شيبان. وكان ينزل «خراسان» . وعقبه بها. وكان «عمر بن عبد العزيز» بعث إليه، فأشخصه ليسأله عنها.
وقال قرة بن خالد:
كان «أبو مجلز» عاملا على بيت المال، وعلى ضرب السّكة.
وتوفى في خلافة «عمر بن عبد العزيز» ، قبل وفاة «الحسن البصري» .
الربيع بن أنس
كان من أهل «البصرة» ، من «بنى بكر بن وائل» ، ولقي «ابن عمر» ، و «جابرا» ، و «أنس بن مالك» . وهرب من «الحجّاج» فأتى «مرو» ،
стр. 589
فسكن قرية منها، ثم طلب ب «خراسان» حين ظهرت دعوة ولد «العبّاس» فتغيّب، فخلص إليه «عبد الله بن المبارك» . وهو مستخف، فسمع منه أربعين حديثا.
وكان «عبد الله» يقول: ما يسرني بها كذا وكذا- لشيء سمّاه. ومات في خلافة «أبى جعفر» .
٢٣٧/ إياس بن معاوية
هو: إياس بن معاوية بن قرّة بن إياس. من «مزينة مضر» ، رهط «عبد الله بن مغفّل» . ويكنى: أبا وائلة. وكان ل «إياس» - جدّ أبيه- صحبة.
وولّاه «عمر بن عبد العزيز» قضاء «البصرة» ، وكان صادق الظنّ لطيفا في الأمور، وكان لأمّ ولد. ومنزله عند «السيّ» «١» ، ومات بها سنة اثنتين وعشرين ومائة. وله عقب ب «البصرة» وغيرها.
وسئل «معاوية بن قرّة» : كيف ابنك لك؟ فقال: نعم الابن، كفاني أمر دنياي، وفرّغني لآخرتي.
أبو الأعور السّلميّ
هو: عمر بن سليمان [١] ، من «ذكوان سليم» . وأمّه قرشية، من «بنى سهم» .
أبو حبرة [٢]
هو: شيحة بن عبد الله بن قيس. من «ضبيعة بن ربيعة بن نزار» . وكان من أصحاب «عليّ بن أبى طالب» رضى الله عنه. ومات ب «البصرة» هرما.
ولا عقب له.
стр. 590
أبو جمرة [١] صاحب ابن عباس
هو: نصر بن عمران بن واسع. من: «ضبيعة بن ربيعة بن نزار» .
ومات ب «البصرة. وله بها عقب.
أبو التيّاح
هو: يزيد بن حميد. من «بنى بهثة» . وكان من فقهاء «البصرة» ، ومات بها، ولا عقب له.
طلق بن حبيب
هو من «عنزة» . وكان في سجن «الحجّاج» ، ثم أخرج بعد موت «الحجّاج» .
وكان من رءوس المرجئة، ومات ب «واسط» . ولا عقب له.
خارجة بن مصعب
هو من «بنى شجنة» من «ضبيعة» ، وكان من أفقه أهل «خراسان» ، وأرضاهم عندهم. وكان أبوه «مصعب بن خارجة» مع «عليّ بن أبى طالب» رضى الله عنه. وعقبه ب «خراسان» .
عمرو بن دينار
هو مولى «ابن باذان» ، من فرس «اليمن» ، ويكنى: أبا محمد. ومات سنة خمس وعشرين ومائة.
стр. 591
عبد الله بن أبى نجيح
هو مولى ل «بنى مخزوم» ، ويكنى: أبا يسار. وكان يقول بالقدر.
وحدّثنا البجليّ قال:
اسم «أبى نجيح» : يسار. وهو مولى ل «ثقيف» . ومات «أبو نجيح» سنة تسع ومائة. ومات «عبد الله» ابنه سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
أبو المليح الهذلي
هو: «عامر بن أسامة» ، روى عنه «أيوب» . وتوفى سنة اثنتي عشرة ومائة. فأما «أبو المليح الفزاري» ، فهو: «الحسن بن عمر» ، مولى ل «عمر ابن هبيرة» . ومولده «الرّقة» . ومات سنة إحدى وثمانين [١] ومائة.
٢٣٨/ أبو الجوزاء الرّبعى
هو: أوس بن خالد.
وقال:
جاورت «ابن عبّاس» في داره اثنتي عشرة سنة، ما في القرآن آية إلا وقد سألته عنها.
وخرج مع «ابن الأشعث» فقتل ب «دير الجماجم» سنة ثلاث وثمانين.
стр. 592
مؤرّق العجليّ
هو: مؤرّق بن مشمرج. ويكنى: أبا المعتمر. وكان من العبّاد، وكان يفلى رأس أمه.
وقال له رجل: أكل أمرك [١] صالح؟ فقال: وددت أن العشر منه كان صالحا.
وقال له رجل: أشكو إليك نفسي، إني لا أستطيع أن أصلى ولا أصوم.
فقال: بئس ما أثنيت على نفسك، أما إذ ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر، فإنّي أفرح بالنومة أنامها.
وكان ربما دخل على بعض إخوانه، فيضع عندهم الدراهم، ويقول:
أمسكوها حتى أعود إليكم، فإذا خرج قال: أنتم منها في حل.
وتوفى «مؤرق» في ولاية «عمر بن هبيرة» على «العراق» .
مالك بن دينار
هو: مولى لبني «سامة بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك» . ويكنى:
أبا يحيى. وكان يكتب المصاحف بالأجرة. ومات قبل الطاعون بيسير، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة.
ابن شبرمة
هو: «عبد الله بن شبرمة» من «ضبّة» ، من ولد «المنذر بن ضرار بن عمرو» . ويكنى: أبا شبرمة. وكان قاضيا ل «أبى جعفر» على سواد «الكوفة» .
وكان شاعرا، حسن الخلق، جوادا، ربما كسا حتى يبين [٢] من ثيابه.
стр. 593
وله ابنا أخ، يقال لهما: عمارة، ويزيد، ابنا «القعقاع بن شبرمة» ، قد روى عنهما.
وكان «ابن شبرمة» يقول لابنه: يا بنى، لا تمكّن الناس من نفسك، فإن أجرأ الناس على السّباع أكثرهم لها معاينة.
أيوب السّختيانى
هو: أيوب بن أبى تميمة. واسم «أبى تميمة» : كيسان. وكان «أيوب» يكنى: أبا بكر. وهو مولى «بنى عمّار بن شدّاد» . وكان «عمّار» مولى «لعنزة» . فهو مولى مولى. وكان يحلق شعره في السنة [١] مرة، فإذا طال فرقه.
قال حماد بن زيد:
وكان قميص «أيوب» يشم الأرض، هرويا جيدا. وله شعر وارد، وشارب واف، وطيلسان كردىّ جيد، وقلنسوة متركة [٢] ، لو استسقاكم على النّسك شربة من ماء ما سقيتموه.
وقد رأى «أنس بن مالك» . ومات ب «البصرة» في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة. وله- يوم مات- ثلاث وستون سنة. وله عقب.
عبد العزيز بن صهيب
كان «عبد العزيز» مملوكا، وأبواه مملوكين. وأجاز «إياس بن معاوية» شهادة «عبد العزيز» وحده.
стр. 594
الزّهرىّ
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وكان أبو جدّه «عبد الله بن شهاب» شهد مع المشركين «بدرا» ، وكان أحد النّفر الذين تعاقدوا يوم «أحد» : لئن رأوا رسول الله- ﷺ ليقتلنه، أو ليقتلنّ دونه، وهم: عبد الله بن شهاب، وأبىّ بن خلف، وابن قمئة، وعتبة بن أبى وقّاص.
وكان أبوه «مسلم بن عبيد الله» مع «ابن الزّبير» .
ولم يزل «الزّهرى» مع «عبد الملك بن مروان» ، ثم مع «هشام بن عبد الملك» . وكان «يزيد بن عبد الملك» استقضاه.
وتوفى في شهر رمضان، سنة أربع وعشرين مائة، ودفن بماله على قارعة الطريق، ليمرّ مارّ فيدعو له، والموضع الّذي دفن به آخر عمل «الحجاز» ، وأوّل عمل «فلسطين» ، وبه ضيعته.
وأخوه «الزّهرىّ» «عبد الله بن مسلم» كان أسنّ من «الزّهرىّ» ، ويكنى: أبا محمد. وقد لقي «ابن عمر» - رضى الله عنه- وروى عنه وعن غيره. ومات قبل «الزّهرىّ» .
رجاء بن حيوة
هو من «كندة» . ويكنى: أبا المقدام- ويقال: يكنى:
أبا نصر.
стр. 595
وقال جرير بن حازم:
رأيت «رجاء بن حيوة» ، ورأسه أحمر، ولحيته بيضاء.
ومات سنة اثنتي عشرة ومائة.
محمد بن يحيى بن حبّان
كان كثير الحديث. ثقة. وتوفى ب «المدينة» سنة إحدى وعشرين ومائة، في خلافة «هشام» ، وهو ابن أربع وسبعين سنة [١] .
عبد الملك بن عمير
هو من «لخم» . ويكنى: أبا عمرو. وكان يلقّب: القبطي. واستقضى على «الكوفة» بعد «الشّعبي» ، ثم استعفى «الحجاج» بعد سنة فأعفاه، واستقضى «القاسم بن عبد الرحمن» بعده.
وعمّر «عبد الملك» ، حتى بلغ مائة سنة وثلاث سنين [٢] . وتوفى سنة ست وثلاثين ومائة.
وقال الهيثم بن عدىّ:
أنا ردف في جنازته.
وكان قبيحا جدا. وله شعر، فلقبه المخنّثون: منفّر الغيلان.
стр. 596
٢٤٠/ حماد بن أبى سليمان
راوية «إبراهيم النّخعى» . ويكنى: أبا إسماعيل. وهو مولى «إبراهيم بن أبى موسى الأشعري» .
واسم أبيه: «مسلم» ، وكان ممن أرسل به «معاوية» إلى «أبى موسى الأشعري» ، وهو ب «دومة الجندل» .
وكان «حمّاد» مرجئا. وتوفى سنة عشرين ومائة.
المغيرة راوية إبراهيم
هو: المغيرة بن مقسم. ويكنى: أبا هشام، وهو مولى «ضبة» . وكان أعمى.
وتوفى سنة ست وثلاثين ومائة، وفيها توفى «عطاء بن السائب الثّقفي» - ويكنى:
أبا زيد- ولا عقب لل «مغيرة» ، وكان قد اختلط في آخر عمره.
منصور بن المعتمر السّلمى
يكنى: أبا عتّاب.
قال ابن عيينة: «١» كان قد عمش من البكاء، وصام ستين سنة وقامها.
وقال غيره:
كان من «الحبشة» ، وكان «يزيد بن عمر» ولّاه القضاء، فقعد للناس، وتقدّموا إليه، فجعل يقول: لا أحسن- إلى أن عزل.
وتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
стр. 597
ابن أبى مليكة
هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة بن عبد الله بن جدعان التّيمي. من «قريش» ، رهط «أبى بكر الصديق» - رضى الله تعالى عنه.
واسم «أبى مليكة» : زهير.
وذكر أبو اليقظان:
أن «عبد الله بن جدعان» كان عقيما، فادعى رجلا، فسماه «زهيرا» ، وكنّاه «أبا مليكة» ، فولده كلهم ينسبون إلى «أبى مليكة» ، وفقد «أبو مليكة» فلم يرجع.
وكان عمل عصيدة، ثم خرج في حاجة فلم يرجع، فقيل في المثل: لا أفعل كذا حتى يرجع «أبو مليكة» إلى عصيدته.
وله أخ يقال له: «أبو بكر بن عبيد الله» ، قد روى عنه.
وتوفى «عبد الله بن أبى مليكة» سنة سبع عشرة ومائة.
وابن عمه «على بن زيد بن عبد الله بن أبى مليكة» من فقهاء أهل «البصرة» .
ومات بموضع يقال له: «سيالة» من بلاد «ضبة» . ولا عقب له.
سليمان التيّمي
هو: سليمان بن طهمان. من موالي «عمرو بن مرة بن عباد» من [١] «ضبيعة» .
ويكنى: أبا المعتمر. ونسب إلى «بنى تيم» ، لأن منزله ومسجده فيهم.
стр. 598
وكانت بنت «الفضل بن عيسى الرقاشيّ» القاضي تحته، فولدت له «المعتمر ابن سليمان» ويكنى: أبا محمد. هذا قول أبى اليقظان.
وأخبرنى البجلي:
أنه «سليمان بن طرخان» «١» .
قال:
وكان «طرخان» مكاتبا ل «بنى مرة» ، وكانت امرأة «طرخان» مكاتبة ل «بنى سليم» ، وكانت أعتقت قبل «طرخان» ، وولدت: «سليمان» وهي/ ٤٦٢/ حرة، فصار «سليمان» مولى ل «بنى سليم» .
وتوفى «سليمان» ب «البصرة» سنة ثلاث وأربعين ومائة. وولد «المعتمر ابن سليمان» سنة ست ومائة، وتوفى سنة سبع وثمانين ومائة ب «البصرة» .
حدّثنى سهل قال: سمعت الأصمعيّ يقول:
أعبد الأربعة «سليمان» ، وأفقههم «أيوب» ، وأشدّهم في الدراهم «يونس» ، وأضبطهم للسانه «ابن عون» «٢» .
ثابت البناني
هو: ثابت بن أسلم. و «بنانة» من «قريش» ، وهم: بنو سعد بن لؤيّ.
وكانت «بنانة» أمهم، فنسبوا إليها، وكان منهم من أنفسهم. ويكنى:
أبا محمد. وتوفى في ولاية «خالد بن عبد الله» على «العراق» .
стр. 599
محمد بن واسع بن جابر
هو من «الأزد» . وكان مع «قتيبة بن مسلم» ب «خراسان» في جنده، وكان لا يقدّم عليه أحد في زمانه، في زهده وعبادته. ومات سنة عشرين ومائة.
وآذى ابن له رجلا، فقال له أبوه: أتؤذيه وأنا أبوك؟، وإنما اشتريت أمك بمائة درهم.
وقيل له: ألا تجلس متكئا؟ فقال: تلك جلسة الآمنين.
وقال جعفر:
كنت إذا أحسست من قلبي قسوة أتيت «محمد بن واسع» فنظرت إليه، وكنت إذا رأيته حسبت وجهه وجه ثكلى.
وقيل له: إنك لترضى بالدّون. فقال: إنما الراضي بالدّون من رضى بالدنيا.
ليث بن أبى سليم
هو مولى «عنبسة بن أبى سفيان بن حرب» ويكنى: أبا بكر. وكان أبوه «أبو سليم» من المجتهدين في العبادة في المسجد الجامع ب «الكوفة» ، فلما دخل «شبيب الخارجي» «الكوفة» أتى المسجد، فبيّت من فيه فقتلهم، وقتل «أبا سليم» ، فترك الناس التهجد في المسجد منذ ذلك.
وكان «ليث» رجلا صالحا عابدا، غير أنه يضعّف في حديثه. وتوفى في أوّل خلافة «أبى جعفر» .
стр. 600
وذكر عبد الرزاق «١» ، عن معمر، قال:
قيل ل «أيوب» : مالك لا تكتب [١] عن «طاووس» ؟، قال: كان بين ثقيلين قد اكتنفاه: «عبد الكريم بن أبى أمية» ، و «ليث بن أبى سليم» ، فلم يخفّ عليّ أن أجلس إليه.
أبو الأشهب العطاردي
هو: جعفر بن حيان.
وحدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعيّ، قال:
قال لي «أبو الأشهب» : ولدت عام «الجفرة» «٢» ، وذلك سنة سبعين [٢] .
قال:
وتوفى ب «البصرة» سنة خمس وستين ومائة.
٢٤٢/ أبو صالح السّمان
اسمه: ذكوان. ويقال له أيضا: الزيات. وهو مولى «جويرية» امرأة من «قيس» . وكان له ابنان: «عبّاد بن أبى صالح» ، و «سهيل بن أبى صالح» ، قد روى عنهما. وكان «عبّاد» أسنّهما. وقد روى «سهيل» عن أخيه «عباد» . وتوفى «سهيل» في خلافة «أبى جعفر» .