← Фикх малики

Фикх малики · id 121376

شرح التلقين

المازري

Полный текст (3 227 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

من واحدة وخمسًا أحب إليه من ثلاث وسبعًا أحب إليه من خمس. وروي مثله عن أبي موسى الأشعري. وأما أبو حنيفة فإنه يحتج بما روي عن عائشة ﵂ أنه ﷺ لم يسلم قبل الوتر (١). وبأنه ﷺ نهى عن الصلاة البتيراء (٢). وبقول ابن مسعود ما أجزت ركعة قط. وقياسًا على صلاة المغرب. وأجيبوا عن هذا بان حديث عائشة ﵂ إن ثبت فمحمول على الجواز والآخر أفضل لأنه أمر به، وهو أثبت منه وأصح. وأجيبوا عن نهيه عن الصلاة البتيراء. فإنه إن ثبت، وكان المراد به الوتر كما فسره الراوي، فمحمول على الاقتصار على ركعة لا شفع قبلها، هذا تأويل أصحابنا فيه. وأما تأويل الشافعية فيه فإن معناه عندهم الركعة الناقصة التي لا يكمل ركوعها ولا سجودها. وإنما حملوه على هذا لأنهم لا يمكنهم أن يتأولوه كتاويلنا لإجازتهم الاقتصار على ركعة واحدة. وأما قول ابن مسعود فمحمله على الفرائض لأنه قيل له: صلاة السفر ركعتان وصلاة الخوف ركعة. فقال ما أجزت ركعة قط. وأما القياس على المغرب فلا يسلم إلا بعد إبداء جامع بينهما. ثم الفرق أن المغرب وتر لشفع هو أربع. والوتر الذي نتكلم عليه إنما هو وتر لنافلة غير محصورة بعدد. وأما نحن فنحتج بقوله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" (٣). فأمر بالوتر بواحدة وذكر تقدم الشفع قبلها، وقال: الوتر ركعة من آخر الليل. وقال ابن عباس صلى النبي ﷺ ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ركعتين ثم أوتر فتلك ثلاثة عشرة ركعة. ولو أوتر بثلاث لكانت خمس عشرة ركعة. وإن أجابوا عن هذا بما ذكرناه عن عائشة ﵂ بأنه لم يسلم قبل الوتر فقد تقدم جوابه.

стр. 772

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف في الوتر هل من شرطه أن يكون متصلًا بشفعه فروي عن مالك فيمن تنفل بعد العشاء ثم انصرف فلا ينبغي أن يوتر حتى يأتي بشفع. وروي عنه أيضًا إجازة ذلك. وبالأول أخذ ابن القاسم فقال فيمن صلى مع الإِمام أشفاعًا ثم انصرف ثم رجع فوجده في الوتر فدخل معه فقال لا يعتد بها، وأحب إليّ أن يشفعها بركعة ثم يوتر. قيل له فإن فعل قال: إن فعل فالوتر ليس بواحدة وفي رواية أخرى فالوتر ليس بواجب (١). وقد روي عن ابن القاسم فيمن أصبح ولم يوتر أنه إن كان تنفل بعد العتمة فليونر الآن بواحدة. وهذا لأنه ليس بوقت للنافلة إلا لضرورة، مع تقدم النفل المصحح للوتر على أحد القولين، وإن لم يقارنه. قال أصبغ فيه: إذا لم يتنفل بعد العتمة فإنه يشفع قبل وتره. فوجه الأول الاتباع لفعله لفعله ﷺ والصحابة بعده، وأيضًا فإن الشفع مختص بالوتر، ألا تراه ينسب إليه ويسمى باسمه. وهذا يقتضي مقارنته له. ووجه الثاني أنه قد وُجد من النافلة ما يكون هذا وترًا له فوجب (٢) صحة الوتر وإن لم يقارن ما كان وترًا له (٣). ألا ترى أن المغرب توتر صلاة النهار ووقتها مفارق لوقت صلاة النهار. والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: المشهور من المذهب أن من تنفل، بعد وتره فإنه لا يعيد الوتر. وقال في المبسوط فيمن أوتر ثم ظن أنه لم يصل إلا ركعتين فأوتر بركعة ثم ذكر بعد أن فرغ أنه كان أوتر فإنه يضيف إليها أخرى (٤) ثم يستأنف الوتر. وظاهر هذا أن من شفع بعد وتره يعيد الوتر. هكذا جعله بعض أشياخي قولًا آخر. فوجه الأول قوله ﵇: لا وتران في ليلة (٥). ووجه القول الثاني قوله ﵇: "واجعلوا آخر صلاتكم بالليل

стр. 773

وترًا" (١). وقد ذهب بعض الناس إلى أن من كان له تهجد فالأولى أنه لا يوتر مع الإِمام وهذا ليكون وتره آخر تنفله علي مقتضي ظاهر قوله: واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا. واختار ابن المنذر أن يوتر مع الإِمام، وهذا لقوله ﷺ : "إن الرجل إذا قام مع الإِمام حتي ينصرف كتب له بقية ليلته " (٢). وقد ذهبت طائفة إلى أن من سلم من وتره ثم رأى أن عليه ليلًا فأراد التنفل أنه يشفع وتره بركعة أخرى. وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وأنكره جماعة من الصحابة، وأكثر الفقهاء. لقوله ﷺ : "لا وتران في ليلة. ولأن السلام ينافي استدامة الصلاة ويمنع إضافة ما بعدها إليها (٣). والجواب عن السؤال الخاص: أن يقال: اختلف المذهب فيمن أحرم بشفع ثم أحب أن يجعله وترًا. أو أحرم بوتر ثم أحب أن يجعله شفعًا فقال مالك في الموازية: ليس له ذلك في الأمرين جميعًا. وذكر الداودي عن (٤) أصحابنا أنه لا يجوز أن يوتر بركعة تفتتح بغير نية الوتر. واختلف إن أحرم فيهما على شيء ففعل خلافه فقال أصبغ يجزيه. وقال محمَّد لا يجزيه إذا أحرم بشفع ثم جعله وترًالأولعله يجزيه إذا أحرم بوتر فشفعه. فوجه الإجزاء فيهما قوله ﷺ : "فإذا خشي احدكم الصبح ركعة" (٥).وظاهر هذا أنه إذا خشي الصبح وهو في الشفع انصرف من ركعة لأنه لم يفرق بين من خشي الصبح وهو في صلاة أو في غير صلاة. وإذا ثبت بظاهر هذا الحديث صحة وتر من أحرم على شفع فقس عليه من أحرم على وتر فشفعه. وأيضًا فإن الوتر والشفع نفلان. والقصد إلى العدد ليس بشرط في صحة الصلاة. وهذا قد نوى النفل فلا يينعه الإجزاء مخالفة القصد في العدد. ووجه تفرقة ابن المواز أن الوتر آكد من الشفع فإذا أحال الأضعف إلى الأقوى لم يجزه. لأن الأقوى يفتقر إلى زيادة نية لقوته

стр. 774

فلهذا لم يُجز من أحرم بشفع أن يجعله وترًا. وإذا أحرم (١) وأحال الأقوى إلى الأضعف أجزأه. فلهذا أجزأ من أحرم بوتر إذا شفعه. ومما يشهد بصحة هذا أن الفرض يصح أن يحال إلى النفل ولا يصح أن يحال النفل إلى الفرض. ومما خُرّج على هذا قول مالك فيمن افتتح الصلاة في المسجد فلما صلى منها ركعة أقيمت عليه الصلاة أنه يشفع ركعته. ولو كان في المغرب لقطع ولم يشفع. فلما كانت المغرب وترًا لم تحل إلى الشفع بخلاف غيرها من الصلوات التي ليس في إحالتها تحويل الأقوى إلى الأضعف. وقد كنا تكلمنا على علة التفرقة بين المغرب وغيرها في موضعه وعللناه بعلة أخرى سوى هذه العلة. والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: من زاد في وتره ركعة ساهيًا فقال مالك يجزيه ويسجد لسهوه، وفي المبسوط يستأنف وتره وهذا مخرج على ما قدمناه من الاختلاف في كثرة السهو. وقد ذكرنا اختلاف الأصحاب في حد ما يفسد الصلاة منه. فتُرد هذه المسألة إليه. وكذلك إذا شك فلم يدر هل جلوسه في الأولى أو في الثانية أو في الوتر فإنه يبني على ما قدمناه من الشك في عدد الركعات. وأنه مأمور بان يبني على اليقين، واليقين ها هنا ركعة فليأت بأخرى ويسلم. ويسجد لسهوه ثم يوتر لواحدة. وهذا جار على ما أصلناه من البناء على اليقين لأنه لم يستيقن الأصلاة الشفع خاصة. وشك هل أوتر أم لا، فكان عليه أن يوتر كمن شك هل صلى أم لا؟. فأما أمر ابن القاسم له في المدونة بالسجود فقد خالفه غيره وقال لا سجود عليه. واختلف المتأخرون في وجه أمر ابن القاسم له بالسجود بعد السلام. فصار الأبهري وبعض الأشياخ إلى أنه إنما أمره بذلك لجواز أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتي الشفع من غير سلام فيصير قد صلى الشفع ثلاثًا فيسجد بعد السلام لأجل الزيادة. وأنكر هذا بعض الأشياخ ورأى أن مقتضى هذا التعليل أن يكون السجود قبل السلام لركه السلام من الشفع. كقول أشهب فيمن لم يسلم من الشفع وصلى الوتر أنه يسجد. قال ابن المواز يريد قبل السلام. وذهب بعضهم إلى أن وجه ما قاله ابن القاسم أنه لما شك في الوتر

стр. 775

وكان من حقه أن يأتي به، شفع ما هو فيه بسجدتين لئلا يكون متنفلًا بركعة واحدة. واقتصر ها هنا على تشفيعها بسجدتين دون أن يشفع بركعة أخرى لئلا يكون لم يوتر فتقع له هذه الركعة مفردة. ثم بعدها ركعة الوتر. والإتيان بركعة مفردة ثم أخرى مفردة غير مشروع؛ لأن التنفل لا يكون بواحدة. وكذلك لو قدرنا أنه أوتر لكان فيه التكرير الممنوع. فلما كان الشفع بركعة يوقع في مكروه عدل عنه إلى الشفع بسجدتين. وقد جاء الشرع بكونهما شافعتين لقوله في حديث الشاك وإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين (١). والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: من أدرك ركعة من الشفع مع الإِمام فلا يسلم معه وليصل معه الوتر. فإذا سلم منه سلم معه ثم أوتر، إلا أن يكون الإِمام لا يسلم في شفعه. ففي سلام هذا مع الإِمام قولان: أحدهما أنه لا يسلم إذا سلم الإِمام من وتره لأنه شفع المأموم وقد كان إمامه لا يسلم من شفعه فيؤمر هذا بان يفعل كفعل إمامه. وهذا مذهب ابن القاسم. والثاني أنه يسلم لأن المأموم مأمور عندنا أن يسلم من الشفع. وإنما أمرنا من دخل مع الإِمام في أول شفعه بان لا يسلم من الشفع إذا كان الإِمام لا يسلم منه لئلا يخالف على الإِمام فيكون الإِمام يفعل فعلأويفعل هو خلافه. وهاهنا لا مخالفة على الإِمام بل صورة الحال موافقة للإمام في الظاهر. وإذا لم تكن فيه مخالفة أمران يفعل فيما ينفرد بفعله ما هو البخاري على مذهبه. وإلى هذا ذهب مطرت وابن الماجشون. وطريقة الشيخ أبي محمَّد في هذا حمل قولهم يصلي معه الوتر على أن المراد به محاذاة الإِمام في الركوع والسجود لا الائتمام به في ركعة الوتر؛ لأنه لو ائتم به لكان محرمًا قبل إمامه. وعلى هذا الأسلوب جرى الأمر في مدرك الركعة الأخيرة من أحد أشفاع رمضان. فإنه إذا صلاها مع الإِمام لا يسلم بسلامه ولكنه إذا قام الإِمام إلى شفع ثان حاذي هذا في قضاء ركعته فعل

стр. 776

الإِمام فإذا صلى ركعة القضاء جلس فتشهد وسلم، ثم هو بالخيار بين أن يدخل هو في صلاة الإِمام أيضًا أو ينتظره حتى يسلم. إلى هذا ذهب مالك ﵀. وذهب ابن القاسم إلى أنه يتبع الإِمام في ركعة القضاء. وكأن هذا يقتضي ألا يحاذيه في ركعة الوتر. لكن الشيخ أبا محمَّد حمل الأمر في هذه الرواية عن ابن القاسم، على أن ابن حبيب تأول ذلك عليه. وإنما مراد ابن القاسم أن يصحبه بصلاته إذا قام الإِمام إلى الشفع الآخر من أشفاع رمضان. وقول مالك ها هنا يوافق تأويل الشيخ أبي محمَّد. والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: أما صلاة الوتر فمبدأ وقتها عند الفراغ من صلاة العشاء فإن قدمت على ذلك مع الذكر والعمد لم يعتد بها، وإن قدمت نسيانًا لصلاة العشاء، أو أخرت عنها ولكن بطلت صلاة العشاء لعدم الطهارة وشبهه فإنه لا يعتد بها أيضًا خلافًا لأبي حنيفة والثوري في مصيرهما إلى الاعتداد بها إذا قدمت نسيانًا قياسًا على سقوط الترتيب بين صلاتي فرض مع النسيان. وهذا لا يسلم له لأن الوتر عندنا غير واجب. ولأنه يفعل تبعًا لصلاة أخرى والفرضان ليس أحدهما تبعًا للآخر. فالفرع بخلاف (١) الأصل، مع تسليم الأصل. وأما آخر وقتها فطلوع الفجر. واختلف في صلاته بعد الفجر إذا لم يصلّ الصبح فقال مالك: يصلي حينئذٍ. ووتجهه بعض المتأخرين على أنه وقت ضرورة للوتر. وبصلاته حينئذٍ قال ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة، ﵃. وقال ابن مسعود: وقت الوتر ما بين صلاة العشاء وصلاة الصبح. وذهب أبو مصعب إلى أنه لا يُقْضى بعد الفجر. وقال ابن الجهم: إنما قال مالك يُصلى بعد الفجر وإن كان من صلاة الليل للاختلاف في الفجر. فقد قال قوم هو من الليل وقال قوم من النهار وقال قوم حال بين حالين. فلتاكده أحب قضاءه في هذا الموضع. ومذهب الشافعية أن بطلوع الفجر يخرج وقته. كما قال أبو مصعب لكنهم يقولون بقضائه. وقال سعيد بن جبير من فاته الوتر يوتر من الليلة القابلة. وقال طاوس يصلي الوتر وإن صلى

стр. 777

الصبح. فحجة من جعل آخر وقته طلوع الفجر قوله ﷺ في كتاب مسلم: "بادروا الصبح بالوتر" (١). وقوله: " فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى" (٢). وروي أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب فعل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل الفجر" (٣). وأما إجازة مالك صلاته بعد الفجر إذا لم يصل الصبح، فقد أشار إلى توجيهه ابن الجهم. وأما من قضاه بعد خروج الوقت فلأنه سلك بالسنن مسلك الفرائض في قضائها بعد الوقت على الجملة. ولو كان قد ذكر الوتر ولم يصل الصبح في زمن لم يبق بينه وبين طلوع الشمس سوى قدر ركعتين فاختلف في ذلك: فقيل يصلي الصبح وقد فات وقت الوتر. وقيل لم يفت لأنه إذا صلى الوتر أدرك ركعة من الصبح قاله أصبغ. وقال في مدرك مقدار أربع ركعات أنه يوتر بثلاث ويصلي الصبح. وعلى القول الآخر يوتر بواحدة ليحضل جميع الصبح قبل الطلوع. والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: أما القراءة في الشفع فقد اختلفت الرواية فيها عن مالك، فروي عنه في المجموعة أن الناس يلتزمون في الوتر قل هو الله أحد والمعوذتين وما ذلك بلازم وإني لأفعله. أما الشفع فما عندي فيه شيء يستحب القراءة به دون غيره. وروى عنه ابن شعبان أنه يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية قال يا أيها الكافرون وإليه ذهب الشافعي إذا اختار المصلي أن يوتر بثلاث لأن مذهبه إباحة الوتر بواحدة كما قدمنا. وقد كنت في سن الحداثة وعمرني عشرون عامأوقع في نفسي أن القراءة في الشفع لا يستحب تعيينها إذا كانت عقب تهجد بالليل. وإن الاستحباب إنما يتوجه في حق من اقتصر على شفع الوتر فأمرت من يصلي التراويح في رمضان أن يوتر عقيب

стр. 778

فراغه من عدد الأشفاع ويأتي بجميع مقروآته بالحزب الذي يقوم به فيه ويوتر عقيبه. فتمالأ المشائخ المفتون حينئذٍ بالبند على إنكار ذلك واجتمعوا بالقاضي وكان ممن يقرأ علي، ويصرف الفتوى فيما يحكم به إلى. فسألوه أن يمنع من ذلك فأبى عليهم إلا أن يجتمعوا لمناظرتي على المسألة فابوا، فأبى. واتسع الأمر وصارت المساجد تفعل كما فعلت وخفت اندراس ركعتي الشفع عند العوام إن لم تُخص في رمضان بقراءة. فرجعت إلى المألوف. ثم بعد زمن طويل رأيت أبا الوليد الباجي أشار في كتابه إلى الطريقة التي كنت سلكت، فذكر في بعض كتبه قول مالك في الشفع: ما عثدي فيه شيء يستحب القراءة به فيه، فقال هذا يدل على أن الشفع من جنس سائر النوافل. قال وهذا عندي لمن كان وتره واحدة عقيب صلاته بالليل. فأما من لم يوتر إلا عقيب الشفع فإنه يستحب له أن يقرأ في الشفع بسبح وقيل يا أيها الكافرون، فأنت ترى أبا الوليد كيف فصل التفصيل الذي كنت اخترته. وذكر أن الوتر إذا كان عقيب صلاة الليل لم يفتقر في الشفع إلى قراءة معينة، اللهم إلا أن يكون أراد قيام المتهجدين في غير رمضان. لأن (١) رمضان يجتمع فيه الناس على التنفل ويُتّبع فيه فعل السلف بالاقتصار على عدد معلوم فيكون مخالفًا لما سواه من قيام الليل. فقد يمكن أن يقصد إلى ذلك. وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد (٢). وقالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما في الأولى بفاتحة الكتاب وسبح، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وقيل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بفاتحة الكتاب وسورة الإخلاص وقيل أعوذ برب الفلق، وقيل أعوذ برب الناس. وظاهر حديث عائشة هذا يرد على ما كنا اخترناه في سن الحداثة، واختاره أبو الوليد الباجي لأن عائشة ﵂ حكت فعل النبي ﷺ . والظاهر أنها حكت وتره عقيب تهجده في السحر ﷺ . لكن مما

стр. 779

يحتج لهذا المذهب الذي كنا اخترناه أن غيرها ممن حكى قيام النبي ﷺ وعدد ركعاته ووصفها لم يذكر أنه خص الركعتين اللتين يليهما الوتر بقراءة. وقد قال بعض الأشياخ المختار ما قاله مالك من أن الشفع لا تستحب فيه قراءة معينة لقوله ﵇: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى" (١). وظاهره أن الشفع لا يفتقر أن يخص بنية ولا بقراءة. وأما القراءة في الوتر فإن المختار عند مالك أن يقرأ بأم القرآن والإخلاص والمعوذتين. وقال في المجموعة أن الناس يلتزمون في الوتر قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين وما ذلك بلازم، وإني لأفعله. وذهب أبو حنيفة وأحمد والثوري وإسحاق إلى الاقتصار فيها على فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص. وحجتهم ما روي أنه ﷺ كان يوتر بسبح وقيل يا أيها الكافرون وقيل هو الله أحد ويَقْنُت في الثالثة قبل الركوع (٢). ولنا عليهم حديث عائشة ﵂ المتقدم وهو أولى. ولأن فيه زيادة والزيادة مقبولة من العدل. ولو قرأ بأم القرآن خاصة في وتره سهوًا فلا سجود عليه، قاله مالك. ولو نسي أن يقرأ في ركعة وتره، فقد استحب مالك أن يضيف إليها أخرى ويسجد لسهوه ثم يوتر. وقال بعض المتأخرين (٣). والقراءة في ركعة الوتر جهرًا. وهو بالخيار في شفعها. إن شاء جهر وإن شاء أسرّ. فإن أسز في الوت رنا سيًا سجد قبل السلام. وإن جهل أو تعمد فعليه الإعادة في ليلته، وبلغني ذلك عن يبيح بن عمر. قال بعض الأشياخ هذا استحسان بعيد. وقد اختلف فيمن تعمد الإسرار في الفرض هل يعيد فكيف في الوتر؟ وقال بعض الحذاق: المجهور فيه الصبح والجمعة والأوليان من المغرب والعشاء ومن غير الفرائض العيدان والاستسقاء والوتر إذا أمّ فيها بالناس. فأما الناس في المساجد فإنهم يسرون إذا أوتروا أفذاذًا لئلا يجهر بعضهم على بعض في القراءة. ويُسرّ في غير الفرائض في ركعتي الفجر وصلاة الكسوف. وأما النوافل التي لا تتعدد

стр. 780

فهو بالخيار بين الجهر والإسرار. واستحب ابن حبيب الجهر في نافلة الليل. وقال الشيخ أبو محمَّد يستحب الأسرار في نافلة النهار. وهكذا في المبسوط أنه يخافت بالقراءة. وقال القاضي أبو محمَّد اختلف في الجهر في نافلة النهار فقيل جائز وقيل مكروه. والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: أما الوتر إن ذكرها وهو في صلاة الصبح وهو في وقت يمكن إذا قطع وأوتر أن يدرك الصبح قبل طلوع الشمس فإنه لا يخلو من أن يكون فذًا أو إمامًا أو مأمومًا. فإن كان فذًا فالمشهور أنه يقطع وفي المبسوط لا يقطع. وإن كان إمامًا، ففي كتاب ابن حبيب أنه يقطع. ويتخرج على القول الآخر أنه لا يقطع. وإن كان مأمومًا فقيل: يقطع وقيل لا يقطع، وقيل إن شاء تمادى مع الإِمام فإذا فرغ أوتر وأعاد الصبح. وهذه الثلاثة أقوال مروية عن مالك. وحمل بعض أشياخي تماديه إذا اختار ذلك على القول بالتخيير على أنه يتمادى بنية النفل. وسبب الاختلاف في جميع هذه الأقسام تقابل الأعمال وترجيح بعضها على بعض. فمن أنكر القطع فلأن الوتر سنة وصلاة الصبح فريضة فلا يقطع الفرض لما هو دونه. ومن قال بالقطع فلأن الوتر سنة مؤكدة يخشى فواته والصبح إن قطعها لم تفت وعاد إليها. ومن فرق بين المأموم وغيره فلاجل أن الجماعة مسنونة فاجتمع صلاة الفرض وسنة الجماعة. فكان آكد. من الوتر. فلهذا لم يقطع المأموم. ولو أن ذاكر الوتر ذكرها وهو بالمسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه يخرج لصلاتها لتأكدها ولا يخرج لركعتي الفجر. وقد أسكتَ عبادةُ المؤذن لأجل الوتر مع ما روي من قوله ﵇: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١). قال بعض حذاق المتأخرين يحتمل أن يعتقد حمل الحديث على المأموم. وأما الإِمام فله إسكات المؤذن والإتيان بمؤكد النفل. لأن الصلاة لا تنفذ إقامتها دونه. وهو بخلاف غيره. وقد روى ابن القاسم عن مالك إذا أخذ المؤذن في الإقامة للفجر ولم يكن الإِمام ركع ركعتي الفجر فلا يخرج إليه ولا يُسْكته. وليصل ركعتي الفجر قبل أن يخرج إليه. قال بعض الأشياخ أسكت عبادة

стр. 781

المؤذن لتأكد أمر الوتر. ولأنه لو صلى لم يأت به بعد ذلك. وركعتا الفجر إن شاء صلاهما إذا طلعت الشمس. وهذه إشارة إلى أنه لا يسكت المؤذن لركعتي الفجر. وقد قدمنا قول مالك لا يسكته وليصل ركعتي الفجر قبل أن يخرج إليه. فقد نهى عن إسكاته. ولكنه ذكر أنه يصليهما قيل الخروج إليه. ولم يذكر إذا لم يمكنه صلاتهما. وقد قدمنا إشارة بعض الأشياخ في هذا. والأسبق إلى النفس من ظاهر هذه الروايات أنه لا يسكته. وقد ذكرنا تفرقته في الخروج من المسجد إذا أقيمت الصلاة بين صلاة الوتر وركعتي الفجر فأخرجه في الوقر لتأكدها. ولم يخرجه لركعتي الفجر لانخفاض رتبتهما عن حرمة الإقامة (١).

стр. 782

سجود التلاوة (١) قال القاضي أبو محمَّد رحمه الله تعالى: وأما سجود القرآن فعزائمه (٢) إحدى عشرة سجدة. أولها خاتمة الأعراف (٣)، وثانيها في الرعد عند قوله وظلالهم بالغدو والآصال (٤). وثالثها في النحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٥). ورابعها في بني إسرائيل في قوله: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (٦). وخامسها في مريم عند قوله: ﴿وَبُكِيًّا﴾ (٧). وسادسها أولى الحج في قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٨). وسابعها في الفرقان عند قوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (٩). وثامنها في النمل عند قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١٠). وتاسعها في آلم تنزيل عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١١). وعاشرها في "ص" عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (١٢) وقيل ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (١٣) والحادية عشر في

стр. 783

فصلت عند قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١)، وقيل: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (٢) وليس في المفصل منها شيء. ويسجدها من قرأها في صلاة فرض أو نفل، واختلف عنه في فعلها في الأوقات المنهي عنها. قال الإِمام رضي الله تعالى عنه: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة عشر سؤالًا. منها أن يقال: ١ - هل سجود التلاوة واجب أو مستحب؟. ٢ - وما عددها؟. ٣ - وما مواضعها؟. ٤ - وما حكم قراءتها في الصلاة؟. ٥ - وما حكم من نسي أن يسجدها في الصلاة؟. ٦ - وما حكم من أراد أن يسجدها فنسي فركع؟. ٧ - وما حكم سامعها؟. ٨ - وما حكم تكررها؟. ٩ - وهل تفرد بالقراءة؟. ١٠ - وما حكم السلام فيها والإحرام؟. ١١ - وهل من شرطها الطهارة؟. ١٢ - وما حكم سجودها في الوقت المنهي عنه؟. ١٣ - وما حكم سجود الشكر؟. الجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف الناس في سجود التلاوة فذكر بعض أصحابنا أنه سنة عند مالك والشافعي، وواجب عند أبي حنيفة. فأما ما (٣) ذكره عن أبي حنيفة والشافعي فصحيح. وأما ما (٣) ذكره عن مالك فإن المتأخرين من أصحابه اضطربوا، فبعضهم أطلق القول بأنها سنة. والقاضي أبو محمَّد أطلق القول في هذا الكتاب أنها فضيلة. والذي اشتهر من قول مالك

стр. 784

فيها:- اجتمع (١) الناس- وروي عنه: الأمر المجتمع عليه عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء. قال بعضهم معنى العزائم: إنها آكد مما سواها. ومعنى قوله: اجتمع (١) الناس: أنهم أجمعوا على السجود فيها. ولم يرد أنهم أجمعوا على (٢) ألا سجود إلا فيها كما ظن به بعض الناس. وقد (٣) استدل كل واحد من المتأخرين على أن ما ذكره هو مذهب مالك بما وقع في المدونة. فاستدل من قال: أنها سنة، بقوله يسجدها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس، فألحقها بحكم صلاة الجنازة. ورفعها عن رتبة النوافل. وهذا يقتضي كونها سنة. واستدل الشيخ أبو القاسم بن الكاتب على أنها مستحبة بقوله: كان مالك يستحب له إن قرأها في إبان الصلاة ألا يدع سجودها. وينفصل عن هذا الأولون بأن إطلاق الاستحباب لا ينفي كونها سنة. وأما أبو حنيفة فيستدل بما ورد في القرآن من الأمر كقوله واسجد واقترب (٤). وأجيب عنه بأنه يمكن أن يحمل على سجود الفرض. وبأنه (٥) يقتضي السجود قبل التلاوة. وهذا لا يجب إلا بالتلاوة. ويستدل أيضًا بان السجدة جعلت في القرآن علمًا على ترك الاستكبار. وترك الاستكبار واجب، وعلمًا على ترك السآمة والنفور عن الطاعة وما جعل علمًا على الواجب فهو واجب. وأجيب عن هذا بأنه *لم يرد ما ذكره في سجود التلاوة. وإنما ورد إنكارًا للتكذيب والعناد. ودعاءً* (٦) إلى الطاعة والانقياد. ويستدل أيضًا بان صيانة الصلاة عن الزيادة فيها لاضافة ما ليس منها إليها واجب. فلو كانت السجدة نفلًا لما سجدها المصلي. لأن الصيانة الواجبة أولى من النفل. فلما

стр. 785

كانت في الصلاة دل سجودها على أنه واجب من وجوب الصيانة. وأجيب عن هذا بأن المصلي لم يقطع القيام المفروض لأن القيَام المفروض هو ما اشتمل على القراءة الواجبة وما زاد فليس بمفروض: فلا ينكر قطع ما ليس بفرض بما ليس بفرض. وإن صوروا مصليًا لا يحسن أم القرآن ويحسن آيات فيها سجدة، وأوجبوا عليه الإتيان بتلك الآيات، فقد قال بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي لا يبعد المنع ها هنا من سجود التلاوة، وحتى لا ينقطع القيام المفروض. وأما مالك والشافعي فيستدلان بأن رجلًا قرأ بحضرة النبي ﷺ فلم يسجد فقال ﷺ : "كنتَ إمامًا فلو سجدت لسجدتُ معك" (١) ولم ينكر عليه ترك السجود. وبأن عمر ﵁ قرأ سجدة على المنبر فسجد ثم قرأها في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فلم يسجدها. وقال إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. ولم ينكر ذلك عليه أحد. وأجيب عن هذا بأن ترك النبي ﷺ السجود إنما كان في الحال. قال المخالفون: عندنا السجود على الفور إذا لم يسجد القارئ. وهذا الذي قالوه خلاف لتعليل النبي ﷺ بأنه لم يعلل بأكثر من تَركه السجود. ولم يذكر عزمه على السجود على الفور إذا لم يسجد القارئ في المستقبل. والظاهر أنه لو كان لذكره. وأجيب عن فعل عمر أن معناه إلا أن نشاء قراءتها ولم يكتب علينا تعجيلها إلا أن نشاء. وهذا خروج أيضًا عن ظاهر قول عمر. والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف المذهب في عدد سجود التلاوة فالمشهور أنه إحدى عشرة سجدة. وذكر القاضي أبو محمَّد في غير هذا الكتاب عن مالك أنه قال العزائم أربع عشرة سجدة. وأضاف إِلى الإحدى عشرة ثلاث سجدات من المفصل وجعلها من العزائم. وقال ابن وهب وابن حبيب هي خمس عشرة سجدة. وأثبتا ثانية الحج. وأما الشافعي فإنه اختلف قوله: فقال مرة أربع عشرة سجدة سوى سجدة "ص" فإنها سجدة شكر. وقال مرة أخرى

стр. 786

إحدى عشرة سجدة فأسقط منها سجدات المفصل وبه قال ابن عباس وابن عمر وأبي وزيد ﵃. وأما أبو حنيفة فإنه قال بالأربع عشرة إلا أنه أسقط الثانية من الحج وعد مكانها سجدة "ص". وقال أبو ثور ثلاث عشرة فأسقط منها سجدة النجم. وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال عشرة وأسقط سجدة "ص". وقال علي وابن مسعود العزائم أربع: ألم تنزيل وحم تنزيل والنجم. واقرأ باسم ربك لأنه أمر بالسجود، والبقية وصف. وهكذا حكى عنهما ابن شعبان. وحكى عنهما غيره أنهما قالا: أربع سجدات من العزائم، سجدتا الحج، وآخر النجم، وآخر العلق. فأما نفي السجود من المفصل وهو المشهور عندنا، فلقول زيد بن ثابت إن النبي ﷺ لم يسجد في: "والنجم" (١) ولقول ابن عباس إن النبي ﷺ ترك السجود في المفصل بعد الهجرة (٢). وأما إثباته فإن أبا هريرة ﵁ صلى العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فكيل له ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت فيها خلف أبي القاسم ﷺ ولا أزال أسجدها حتى ألقاه (٣). وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁: أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن ثلاث منها في المفصل (٤). ولأن السجود في غير المفصل عند مدح لمن (٥) سجد أو ذم لمن (٥) ترك. وكذلك سجود المفصل وسجدة النجم أمر. وانفصل هؤلاء عن حديث زيد بأنه محمول على أنه كان القارئ فلم يسجد لعذر منعه من السجود، فلهذا لم يسجد النبي ﷺ . لأنه قال قرأت على

стр. 787

النبي ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد ولم يقل إني سجدت. وأما حديث ابن عباس فأجيب عنه بأنه لم يشهد جميع إقامة النبي ﷺ في المدينة، وإنما كان قدومه سنة ثَمان بعد الفتح فلا يُرد حديث أبي هريرة مع صحة سنده بمثل هذا. مع كونه مثبتًا والمُثبِت أولى. مع جواز أن يحمل على أنه ترك السجود ليشعر بسقوط وجوبه أو يكون تركه لأنه اتفق أن كان عذرٌ منع من السجود. وأما السجدة الثانية من الحج فقد تعلق من أثبتها بقول عبد الله بن عمرو بن العاصي أن النبي ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة (١). وأجيب عنه بأنه لم يقل أنه سجد فيها ولا أمره بالسجود. ولعله أراد أن يخبر أنه سمع القرآن كله منه أو أكثره. وتعلقوا بقول عقبة: يا رسول الله في الحج سجدتان قال نعم. من لم يسجدهما فلا يقرأهما (٢) وبأنه مذهب عمر وأبي وعلي وابن عباس وجماعة من الصحابة ﵃. وقال ابن إسحاق أدركت الناس سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين قالوا والآية وإن ذكر فيها الركوع مع السجود فلا يقتضي ذلك سقوط السجود في التلاوة. وقياسًا على قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ (٣) لأن هذا قياس ترده الآثار التي ذكرناها. أما قول الشافعي في سجدة "ص" إنها ليست من العزائم لما روي أنه ﷺ قرأها فسجد ثم قرأها في الجمعة الأخرى فلم يسجد حتى تشوف الناس سجودها فنزل وسجد، وقال إنها توبة نبي. ولكن رأيتكم تشوفتم السجود فسجدت (٤). فلا دليل فيه على أنها بخلاف غيرها من العزائم لأن الغرض بالخبر الإشعار بسقوط وجوبها. وكذلك قوله سجدها داود توبة ونحن نسجدها

стр. 788

شكرًا (١). فلا دليل فيه. لأن سجود التلاوة يكون لنفي الاستكبار أو الائتمار (٢) أو الشكر. وأما قول ابن عباس ليست من العزائم فمعناه ليس مما ورد بلفظ الأمر بالسجود، أو في مواضع التعظيم والمدح وإنما هي توبة نبي. على أنه روي عنه أيضًا أنه قال سجدها داود وأمر صاحبكم أن يقتدي به (٣) يعني النبي ﷺ . وفي بعض الطرق عنه أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، فقال أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده (٣). وقد سجد عثمان في صلاته وسجد الناس معه ولم ينكر عليه أحد. فلو كانت سجدة شكر كما قاله الشافعي لم يجز إدخالها في الصلاة. والجواب عن السؤال الشاك: أن يقال: أما مواضع السجود فقد ذكره القاضي أبو محمَّد في كتابه هذا وذكر الاختلاف فيه في موضعين. فأما سجدة "ص" ففيها قولان. كما ذكر فاختار ابن حبيب قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (٤). واختار الشيخ أبو الحسن ابن القابسي ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٥) وهو الذي ذكره الوقار. فأما اختيار ﴿حُسْنَ مَآبٍ﴾ فلأنه متصل بذكر السجدة ومتضمن للثناء على فعلها وإشارة للحض عليها، فكان إيقاع السجود عنده أولى. وأما اختيار قوله وأناب، فلأنه اللفظ المشتمل على ذكر ما فعله من الركوع والإنابة. فكان حقيقة التشبيه به فيه يقتضي فعله عند ذكر ذلك عنه. وكذلك الاختلاف في سجدة حم تنزيل فذهب مالك والشافعي إلى أنها عند قوله تعالى: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ (٦) وروي عن عمر ﵁ وقال ابن وهب من أصحابنا وأبو حنيفة عند قوله ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (٧) وإليه ذهب ابن عمر ﵁. وتوجيه هذا الاختلاف كنحو توجيه ما تقدم في سجدة "ص". فمن قال: تعبدون فلأنه موضع الأمر فكانت حقيقة الامتثال السجود عند ذكره.

стр. 789

ومن قال لا يسئمون فلانه تمام معاني السجدة فإنها شرعت مرة بالأمر ومرة بذكر استكبار الكفرة. وذكر خشوع المطيعين. وفي الآية الأولى أمر وفي الثانية ذكر استكبار الكفرة وخشوع الملائكة فكان إيقاع السجود عند استيفاء المعنيين أولى. وقد جاءت سجدة الرعد والنحل والحج بمدح من سجد، وسجدة الفرقان وغيرها بذم من عاند. فامرنا بالتشبه بالممدوحين والمخالفة للمعاندين. وجاءت سجدة النجم وغيرها بالأمر بالسجود فامتثلناها. فلما اشتملت سجدة حم على معنيين مما ذكرناه (١)، حسن إيقاع السجود عند استيفائهما مع أنه إحوط. وزيادة هذا المقدار من التلاوة لا يُخرج عن حكم السجود على القول الأول. وأما مواضع السجود التي لم يذكرها القاضي أبو محمَّد فذكر ابن حبيب أن السجدة الثانية في الحج عند قوله: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢). وفي النجم آخرها عند قوله: ﴿وَاعْبُدُوا﴾ (٣). وكذلك في الانشقاق والعلق. عند خاتمتهما. قال القاضي أبو محمَّد السجدة في الانشقاق عند قوله تعالى: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٤). والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما المصلي صلاة الفرض فهل يجوز له أن يقرأ ما فيه سجدة أم لا، فإنه إن كان إمامًا وخاف أن يُخلّط على من خلفه نهي عن ذلك. وإن أمن التخليط على غيره إذا سجد أو كان فذًا فظاهر المذهب على قولين: فإن كانت الصلاة صلاة سر فإن سجوده يتقى منه أن يخلط عليهم، وإن كانت صلاة جهر والجماعة كثيرة فكذلك أيضًا لأن الجهر وإن كان رافعًا للتخليط فالكثرة توقع فيه. وإن كانت الجماعة قليلة. فإنه يؤمن من التخليط. فأجازه مالك في المجموعة والعتبية. وكرهه في المدونة للإمام على الإطلاق. وكذلك أيضًا كره في المدونة للفذ وأجيز ني غيرها. وأما الشافعي فإنه لا يكره قراءة سجدة في الصلاة. وأما أبو حنيفة فإنه يكره ذلك في صلاة

стр. 790

السر دون الجهر. والدليل على الجواز حديث أبي هريرة لما صلى بهم فقرأ بالانشقاق فسجد ثم قال سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ وأيضًا فإنه قد ثبت أنه ﵇ كان يقرأ في يوم الجمعة في الصبح بـ ﴿الم﴾ "السجدة" وهل أتى على الإنسان (١). وكان عبد العزيز بن مروان وأبو بكر بن حزم يؤمان بهما في الصبح يوم الجمعة وحديث أبي هريرة وما ذكر معه فإنما هو في صلاة الجهر. فلهذا قصر أبو حنيفة الجواز على صلاة الجهر وحملناها نحن على الأمن من التخليط، فلهذا اشترطناه. وأما الشافعي فيحتج للجواز، وإن كانت صلاة سرّ، بما روي أنه ﷺ سجد في الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ سورة سجدة (٢). وأما اختلاف أصحابنا في الفذ، والإمام الذي يأمن من التخليط فسببه أن من اعتبر في علة الكراهة التخليط أجاز للإمام الذي يأمن من التخليط وللفذ. ومن اعتبر زيادة في الصلاة على مقاديرها اختيارًا. وأن ذلك على خلاف المشروع كره للإمام وإن أمن وللفذ. وإن قرأ الإِمام السجدة في الموضع الذي أجزناه له فلا شك أنه مأمور بسجودها ومن خلفه مأمور باتباعه. وإن قرأها في الموضع الذي نهيناه عنه سجد بها. إذ لا يحسن الإخلال بالسجود بعد قراءتها. واختار بعض أشياخي إذا قرأ سورة السجدة ألا يقرأ موضع السجدة تحرزًا من الكراهة. فإن قرأها وكانت صلاته سرًا أعلن بقراءة (٣) السجدة ليشعر من خلفه أنه لذلك سجد وقد قال أبو هريرة كان النبي ﷺ يصلي بنا الظهر ويسمعنا الآية أحيانًا (٤). فإذا أسمعهم الآية لغير سبب (٥) مثل ما نحن فيه. فأحرى فيما يقتضيه سبب. وهو إزالة التخليط عن المأمومين.

стр. 791

وأما المأمومون هل يتبعونه في سجوده إذا وضعه في الموضع الذي نهيناه عنه؛ وهذا لا يخلو أن يكون جهر بالسجدة أو لا يجهر. فإن كان جهر بالسجدة فلا شك في اتباعه. وإن كانت صلاة سر ولم يجهر بها، ففي السليمانية قولان: أحدهما أنهم يتبعونه، فإن لم يفعلوا فلا شيء عليهم. قاله ابن القاسم. والثاني لا يتبعونه إذ لا يدرون أنه قرأ سجدة ويجوز أن يكون ساهيًا. قاله سحنون وتصح صلاتهم عنده وإن لم يتبعوه. ولا يقرأ السجدة الخطيب على المنبر يوم الجمعة. قاله أشهب. وكأنه رأى أن النزول للسجدة (١) يؤثر في نظام الخطبة واتصالها وتركه مع القراءة لا ينبغي. فَنُهي عنه كما ينهى الإِمام عن قراءتها في الصلاة إذا خاف التخليط على المأمومين. فإن قرأها الخطيب فقال أشهب ينزل فيسجد الناس معه. فإن لم يفعل فليسجدوا ولهم في الترك سعة؛ لأنه إمامهم. وينبغي أن يعيد قراءتها إذا صلى ويسجد. وقال مالك لا يسجد. والعمل على آخر فعل عمر ﵁. والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: قارئ السجدة إن جاوزها بيسير سجدها وقرأ من حيث انتهى. وإن جاوزها بالكثير رجع إليها فقرأها وسجد ثم عاد إلى حيث انتهى في القراءة. فكذلك المصلي إذا نسي سجودها عند قراءتها وقرأ بعدها يسيرًا فإنه يسجد حينئذٍ وإن قرأ بعدها كثيرًا عاد إليها. ولو نسي فقدمها عند آية قبلها ظن أنها السجدة فليقرأ السجدة ويسجد لها ثم يسجد لسهوه بعد السلام. وإن كان المصلي لم يذكرها حتى عقد الركعة التي هو فيها ورفع منها فإنه لا يخلو أن يكون (٢) في فرض أو في نفل. فإن كان في فرض لم يعد إلى قراءتها. قاله في المدونة. وقال ابن حبيب: قال مالك وأصحابه يعود إلى قراءتها في الثانية ويسجد. وإن كان في نافلة فإنه يعود إلى قراءتها في الثانية. لم

стр. 792

يختلف فيه المذهب فيما علمت. وإن ذكر وهو راكع لم يرفع ففيه قولان. وهما مبنيان على ما قدمناه في عقد الركلعة هل هو تمام الإنحناء أو رفع الرأس؟ فقال مالك في هذه المسألة يمضي على ركوعه وقال أشهب بل ينحط للسجود. وإذا أمر المصلي الناسي للسجدة في ركعته أن يسجدها في الثانية فهل يسجدها قبل قراءة أم القرآن أو بعد قراءتها؟ اختلف الأشياخ فقال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد بعد قراءتها. وقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان بل قبل قراءتها. قال وإنما يكره أن يقدم قبل أم القرآن ذكر أو دعاء في الركعة الأولى إذا أحرم. وأما في غيرها فلا يكره ذلك. وكان الشيخ أبا محمَّد حافظ على الرتبة (١) الأصلية وهي كون السجود بعد القراءة، وكان الشيخ أبا بكر حافظ على تعجيل القضاء، ورأى أنه إذا صارت الركعة الثانية هي محله، قُدم أولها. لأنه أقرب إلى موضعها الأصلي. وإن لم يذكر المصلي للنافلة السجدة حتى عقد الثانية، فقد فاته (٢) السجود وقضاؤه في هذه الصلاة. وقال أشهب بل يسجد وإن لم يذكر إلا وهو جالس لم يسلم أو قد سلم. والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: أما قارئ السجدة فإنه لا يركع بها عندنا. قاله مالك وابن القاسم لأنه إن قصد بفعله الإتيان بما عليه من الركوع فقد ألغى السجدة. وإن قصد السجدة فقد أحالها عن صفتها وأزالها عن هيئتها. ونحا ابن حبيب إلى إجازة ذلك. وهكذا قال أبو حنيفة أن الركوع يقوم مقام السجود ولكنه جعل ذلك من ناحية الاستحسان. واحتج بقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٣). وأجيب عنه بان المراد أنه سجد وعبر عن السجود بالركوع بدليل قوله: ﴿وَخَرَّ﴾ إذ لا يقال خرّ راكعًا وإنما يقال خرّ ساجدًا. ويمكن عندي أن يكون ابن حبيب رأى أن السجود الأصلي المتصل بالركوع يُغني عنها لأن صورته كصورتها. وهو يفعل عقيب قراءتها فاكتفي به عنها. كما ينوب غسل الجنابة عن غسل الجمعة لتساويهما في الصورة وحصول الغرض من غسل

стр. 793

الجمعة بغسل الجنابة. فإن قلنا بما قاله مالك وتعمد فعل الركوع اعتد بركعته وقرأها في ثانيته على حسب التفصيل الذي أمرنا به ناسي سجودها عند قراءتها في الأولى، فذكر في الثانية. وإن لم يتعمد الركوع ولكنه أراد السجود لها فركع ناسيًا فهل يعتد بركوعه أم لا؟ فيه قولان: أحدهما أنه لا يعتد به. فإن ذكر وهو منعن خر لسجدته، وإن ذكر وقد رفع لم يعتد بركعته وألغاها. وهذا مذهب ابن القاسم. والثاني أنه يعتد بركعته. وإلى هذا ذهب مالك. فإن ذكر وهو منعن رفع متممًا للركعة. وإن ذكر بعد أن رفع فقد تمت الركعة ويقرأ السجدة فيما بعد على حسب ما تقدم. فإن قلنا بالإلغاء فقال بعض المتأخرين: يسجد السجدة ثم يقوم فيقرأ شيئًا ثم يركع. وإنما أمره ها هنا بقراءة شيء استحسانًا ليكون الركوع عقيب قراءة على حسب عادات الشرع وإلا فقد قال ابن حبيب من قرأ سورة في آخرها سجدة فسجد ثم قام فإن شاء ركع وإن شاء قرأ من الأخرى شيئًا ثم ركع. وسبب هذا الاختلاف في الاعتداد بهذه الركعة أن الانحطاط للركوع ها هنا لم يكن بنية الركوع ولكن بنية السجود. والركوع فرض والسجود نفل. فإن قلنا أن الحركة إلى الأركان غير مقصودة في نفسها وإنما القصد أن يحصل المصلي راكعًا فهذا قد حصل راكعًا فينوي بركعته الفرض. وأعظم مراتب الانحطاط أن يكون كالفرض (١). ولو صح الركوع مع عدمه لاكتفي به. وها هنا قد صح الركوع. وإن قلنا أن الحركة إلى الأركان مقصودة في نفسها وقلنا إن الخروج عن نية الفرض إلى نية النفل لا يمنع الاعتداد كالمصلي في نفل وهو في فرض يعتقد أنه أكمل، اعتد هذا بركعته. وإن قلنا أنه يمنع الاعتداد لم يعتد هذا بركعته. ولقد استبعد ابن حبيب قول ابن القاسم حتى تأول قوله: لا يعتد بالركعة. على أن مراده لا يعتد بالركعة في النيابة (٢) عن السجدة، ولا معنى لاستبعاده مع ما أريناك من وجه قوله. وحاول الشيخ أبو محمَّد خلاف ما حاول ابن حبيب فتأول قول من قال بالاعتداد على أنه إنما أجاب عن من قصد في الانحطاط الركوع ساهيًا عن السجدة. ولكنه مع هذا أشار إلى تخريج الخلاف

стр. 794

في المسألة على الاختلاف في تحويل النية. وإذا قلن ابن في الاعتداد فذكر وهو منعن فخر ساجدًا فهل عليه سجود السهو أم لا؟ قال ابن حبيب: إن طال الركوع سجد بعد السلام. وفسر أبو محمَّد الطول ها هنا بالطمانينة في الركوع. وإن قلنا بالاعتداد بالركعة، ففي المجموعة يقرأ السجدة فيما بقي من صلاته ويسجد بعد السلام. ولم ير المغيرة في هذا سجود سهو. والذي قاله المغيرة هو الأصل، إذ ليس ها هنا زيادة تقتضي السجود بعد السلام، ولا يظهر عندي للسجود بعد السلام وجه على مقتضى أصل المذهب إلا أن يعتقد أن الحركة إلى الركوع لما حولت النية فيها صارت كالعدم. وعدمها لا يمنع الاعتداد، ولكنه نقص يقتضي سجود السهو. ومقتضى النقص أن يكون قبل السلام لكنهم ربما أخروه إلى بعد السلام، لما كان إثبات السجود فيه ضعف احتياطًا للصلاة لئلا تكون فيها زيادة، وقد قدمنا قول أشهب أن ناسي التكبير يسجد بعد السلام لضعف السجود فيه، فاحتيط فيه من الزيادة في الصلاة. والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: اختلف الناس في المستمع لقراعة السجدة. فعندنا أن المستمع لها يسجد مع القارئ دون السامع. وقال أبو حنيفة القارئ والمستمع والسامع سواء. وبما قلناه قال جماعة من الصحابة ﵃. روي أن عثمان مر بقاصّ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان ﵁ فلم يسجد. فقال ما استمعنا له. وقال ابن مسعود وعمران بن حصين ما جلسنا لها. وقال سلمان ما غدونا لها. وإذا ثبت أن السامع لا يسجد وإنما يسجد المستمع الذي جلس للقارىء، فإن لسجوده شروطًا. منها: أن يكون القارئ ممن يؤتم به فإن كان ممن لا يؤتم به كالمرأة فإن المستمع لا يسجد، وكالصبي فإنه لا يسجد أيضًا. ويتخرج أيضًا على القول بجواز إمامة الصبي في النافلة أن يسجد معه المستمع. أو كرجل بالغ على غير وضوء فإن المستمع لا يسجد. أو كان بالغًا فاسقًا وفسقه يمنع من الائتمام به فإن المستمع لا يسجد. فإن كان القارئ ممن يؤتم به ولكنه قرأ قراءة يُنْهى عنها كالقاصد لقراءة القرآن وسجوده بالناس لا لإرادة التعليم، فإن المستمع لا يسجد وإن سجد القارئ وإن كانت قراءته مما تجوز سجد وسجد معه المستمع. وإن لم يسجد القارئ فإن

стр. 795

كان في صلاة لم يسجد المأموم لئلا يخالف الإِمام *لورود النهي عن مخالفة الإِمام. وهكذا عندي لو قرأ المأموم سجدة لم يسجد على أصلنا لئلا يخالف الإِمام فيه* (١) وبه قال أبو حنيفة. وقال محمَّد بن الحسن يسجدها ومن سمعه إذا فرغوا من صلاتهم. وهذا غير صحيح لأنه وإن تحرز من المخالفة ففيه التأخير للسجود وذلك لا يصح على أصلنا. مع أن قراءته كالتبع لقراءة الإِمام فقدرت كالعدم. فلم توجب سجودًا. وإن كان في غير صلاة ففيه قولان: فقال ابن القاسم في المدونة يسجد المستمع. وقال غيره من أصحاب مالك لا يسجد المستمع. واحتج ابن حبيب لهذا القول: بترك سجود المأموم إذا لم يسجد الإِمام. وقد قدمنا أن الصلاة إنما لم يخالف فيها الإِمام لورود النهي عن مخالفة الإِمام. لكن مما يحتج به لهذا القول ما روي أن رجلًا قرأ آية فيها سجدة وهو عند النبي ﷺ فسجد الرجل وسجد معه النبي ﷺ ثم قرأ آخر آية فيها سجدة وهو عند النبي ﷺ . فانتظر الرجل أن يسجد، فلم يسجد فقال الرجل يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد فقال رسول الله ﷺ : "كنتَ إمامًا فلو سجدتَ سجدتُ معك" (٢). ومما يحتج به لابن القاسم أن المستمع خوطب بالسجدة كما خوطب القارئ بها. فإذا اشتركا في الخطاب فيها فلم يمتثله أحدهما فلا يؤمر الآخر بارتكاب النهي لركوب غيره له. ولو كان السامع للقراءة مصليًا سمعها من قارئ غير فصل فإنه لا يسجد عندنا؛ لأنا نشترط في سجوده وهو في غير صلاة أن يكون مستمعًا فكيف به إن كان في صلاة مشتغلًا بعمل آخر. ومن كان في صلاة فليس بمستمع وإن كان سامعًا. وقال الحكم وحماد يسجد. وبه قال النخعي إلا أنه يشترط ألا يكون ساجدًا. وقال ابن سيرين وأبو حنيفة يسجد إذا فرغ من الصلاة. وبنى أبو حنيفة على أصله في السامع يسجد وإن لم يكن مستمعًا. ولا يمكن هذا أن يسجد في الصلاة فأخر إلى بعد الفراغ. وقد نوقض في هذا بأنه يقول إذا قرأ المصدي آية سجدة في الصلاة ودم يسجد فإنه لا يسجد إذا فرغ.

стр. 796

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: إذا قرأ القارئ آية سجدة بعد ما سجد، فإنه يسجد عندنا، وعند الشافعي. وقال أبو حنيفة لا يسجد استحسانًا. فلنا أنه ممن يخاطب بالسجود وقد وُجد سبب السجود فشرع له السجود كما لو أعادها في مجلس إخر. واحتج لأبي حنيفة بأنه اجتمع سبب سجدتين في مجلس واحد فأجزأه سجود واحد، كما لو لم يسجد. وأجيب عن هذا بأنه إذا سجد فعل الموجب عن سبب السجود، وإذا لم يسجد فإنه لم يفعل الموجب فاكتفي بسجود واحد، ألا ترى أن الحدود إذا لم تقع وقد تكرر السبب فإنه يكتفى بحد واحد، وإذا تكرر السبب بعد استيفاء الحد كرر الحد. وهذا الذي ذكرته من تكرر السجود هو أصل المذهب عندي، إلا أن يكون القارئ ممن يتكرر ذلك عليه غالبًا كالمعلم والمتعلم، فهذا فيه قولان في المذهب إذا كان المعلم والمتعلم بالغَيْن، فقال ابن القاسم يسجدانها أول مرة ولا إعادة عليهما في ترديدها. وقال غيره لا سجود عليهما ولا في أول مرة. فكان ابن القاسم رأى أن المشقة إنما تحصل بالتكرار وإنما يحصل التكرير بعد أول مرة. ورأى غيره أنهما لما كانا منتصبَيْن لشغل يتكرر سقط السجود، في أوله وآخره. ولو كان المعيد للقراءة ليس بمعلم ولا متعلم، وإنما اتفق إعادتها بأن قرأ حزبه ثم أعاد اتفاقًا أو لغرض ما، فإن الأظهر عندي أن يسجد على أصل المذهب كما بدأت بذكره. وإن كان بعض المتأخرين رأيته قد وجه سقوط السجود على المعلم والمتعلم، بان قال إذا تكرر على القارئ والمستمع السجود سقط. كما لا يلزم الجنب المزيد للنوم إعادة الوضوء إذا أحدث. لأن ذلك يتكرر على القارئ. فأشار في هذا الكلام إلى سقوط السجدة مع التكرار من غير اعتبار حال القارئ. ولو أن معلمًا قرأ عليه متعلم حرفُ افيه سجدة فسجد، ثم أتى آخر فقرأ حزبًا فيه سجدة أخرى لسجدَا جميعًا، العالم والمتعلم. لأن قارئ جميع القرآن يسجد جميع سجداته. ولا يسقط عنه بتكرير السجود. هذا اختيار بعض أشياخي وهو قد يتضح وجهه على قول ابن القاسم الذاهب إلى أن المعلم والمتعلم يسجدان السجدة أول مرة ويسقط عنهما السجود إذا كرراها. لأن هذا المعلم السامع جميع سجدات القرآن من آحاد بعددها لم يتكرر عليه سجود

стр. 797

سجدة واحدة، بل هو في كل سجدة لم يسجد لها إلا مرة. وأما على قول من قال من أصحابنا أن المعلم والمتعلم لا يسجدان، ولا في أول مرة، لما كانا منصوبين لأمر يتكرر، فإن سجود المعلم ها هنا فيه نظر على أصلهم؛ لأنهم إنما راعوا مشقة التكرر فاسقطوا المبدأ والمُعاد. والتكرر ها هنا حاصل للمعلم. فإن قيل فقارىء القرآن كله تتكرر عليه السجدات ولا يسقط عنه السجود لمشقة التكرار. قيل قد أشرنا فيما تقدم إلى أن المنتصب للتعليم والمُتعَلِم هما بصدد من يتكرر ذلك عليهما على مدى الأيام فخففت المشقة لهما بخلاف قارئ القرآن لغرض غير غرضهما. فهذا مما يمكن أن يذهب إليه من ذهب إلى هذا القول الثاني الذي أشرنا إليه. وهكنا اختار شيخنا أيضًا إذا تكررت السجدة بعينها على المعلم أن المكررين لها إن كانوا جماعة، واحدًا بعد واحد سجد كل واحد من المتعلمين ولا يسجد المعلم إلا مع أولهم لحصول التكرر فيه دونهم وإن كان المكرر لها عليه رجل واحد لسقط السجود مع التكرر *في ثاني مرة فما بعدها عنهما جميعًا لتساويهما جميعًا فيه* (١). والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: كره في المدونة أن يقتصر على قراءة السجدة مجردة مما قبلها ومما بعدها. واختلف الأشياخ في تأويل قوله هذا، فحمله بعضهم على أن المراد به نفس السجدة دون جملة الآية التي هي منها. وحمله بعضهم على أن المراد به جملة آية السجدة وهذا الأشبه. لأنه لا فرق بين قراءة كلمة السجدة أو جملة الآية التي هي منها. لأنه إذا قرأ جملة الآية ليسجد صار كمن قرأ نفس الكلمة، المتعلق السجود بها. فكان هؤلاء الذين حملوا كراهته (٢) لقراءة آية قصدًا إلى السجود رأوا أن ذلك خلاف ما مضى به العمل، وأن الشرع إنما جاء بسجود من قرأ جملة اتفق فيها ذكر سجدة. فاما من قرأ آية ليسجد فلم يأت الشرع به فكره. لأنه بخروجه عن الشرع يضاهي من سجد في غير موضع السجود. وإذا كره هؤلاء الاقتصار على قراءة الآية فالاقتصار على قراءة كلمة السجدة ينبغي أن يكون أقرب إلى الكراهة.

стр. 798

والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: أما سجود التلاوة فلا يسلم منه عندنا. وأما التكبير له خافضًا ورافعًا فاختلف قول مالك فيه. فأثبته مرة وضعفه مرة أخرى إلا أن يكون في صلاة فلم يختلف قوله في إثباته. وبمثل قولنا في إثبات التكبير خافضًا ورافعًا ونفي السلام (١). قال أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه. وعنه رواية أخرى أنه يكبر للرفع دون الخفض. وبمثل قولنا أيضًا في إثبات التكبير خافضًا ورافعًا. قال ابن حنبل إلا أنه أثبت السلام. وبمثل قولنا في إثبات التكبير خافضًا ورافعًا. قال الشافعي إلا أنه زاد تكبيرة أخرى للافتتاح وأثبت السلام في أحد قوليه دون تشهد. فأما إثبات التكبير في الصلاة فإنه في عبادة مشروع في سجودها التكبير فجرى الأمر في سجودها الفرض والنفل مجرى واحدًا. وأما إثباته في أحد القولين في غير الصلاة فتشبيهًا بسجود الصلاة. ولأنه ﷺ قرأ القرآن فلما مرّ بالسجدة كبّر وسجد (٢). وأما نفيه فلان التكبير إنما شرع في الصلاة وسجود التلاوة بمجرده ليس بالصلاة المعهودة. وأما إثبات الشافعي تكبيرة الافتتاح فقياسًا على صلاة مبتدأة، وابتداؤها إنما يكون بتكبيرة الافتتاح. وقد قال بعض الأشياخ إنما اختلف قول مالك في التكبير ولم يختلف قوله في نفي التسليم لأن التسليم إنما يكون فيما كبر فيه للافتتاح قائمًا. ألا ترى أن صلاة الجنازة لما كان تكبير افتتاحها قائمًا شرع فيهآ السلام. فعورض هؤلاء بسجود السهو لما كان السلام ثابتًا فيه وتكبيره جالسًا، فأجاب بعضهم بأنه تبع لصلاة شرع فيها السلام، فشرع في التابع لها. وأجاب بعضهم بأن العقد للصلاة آكد من الحل؛ لأنها يخرج منها بالحدث وغيره كما حكيناه عن أبي حنيفة. فلأجل الاختلاف في افتقار الصلاة إلى التسليم ضعف حتى انحطت رتبته عن التكبير. والجواب عن السؤال الحادي عشر: أن يقال: من شرط سجود التلاوة عندنا أن يكون القارئ طاهرًا ويستقبل بسجوده القبلة. ويجب عندي أن يراعى

стр. 799

فيه ما يراعى في سجود الصلاة من طهارة النجس وستر العورة. لأنه جزء من أجزاء الصلاة فروعي فيه ما يراعى في كلها. وقد قال ابن المسيب الحائض تومىء برأسها وتقول اللهم لك سجدت. وروي ذلك عن عثمان ﵁. وما قدمناه من القياس على الصلاة يرد هذا المذهب، وكذلك يرد فعل الأسود بن يزيد وعلقمة وعطاء ومجاهد أن الماشي إذا قرأ آية السجدة يومئ إلى السجود. ولأن الماشي يمكنه السجود على الأرض فلم يجز له الإيماء كسجود الصلاة. والجواب عن السؤال الثاني عشر: أن يقال: أما إذا اصفرت الشمس بعد العصر أو أسفرت بعد الصبح فإن سجود التلاوة حينئذٍ ينهى عنه حتى تغرب الشمس أو تطلع. وأما قبل ذلك وقد صليت العصر أو الصبح ففي المذهب ثلاثة أقوال. قال مالك السجدة صلاة فلا تصلى حينئذٍ. وقال ابن القاسم بل يسجد حينئذٍ وفرق مطرت وابن الماجشون بين ما بعد العصر وما بعد الصبح فأجازاها بعد الصبح ولم يجيزاها بعد العصر، وهكذا فرقا في ركعتي الطواف وأجرياها مجرى سجود التلاوة. فاما النهي فقد أشار إلى توجيهه مالك حيث قال إن السجود صلاة. وإذا ثبت أنه صلاة كما قال منع بعد العصر وبعد الصبح، كما تمنع النوافل حينئذٍ. وأما الإجازة فلأن سجود التلاوة سنة والسنن تصلى حينئذٍ. وقد كنا قدمنا في الكلام في قضاء الفوائت جملًا في أحكام الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. وسنبسط القول فيها فيما بعد إن شاء الله . وعند بسط القول فيها يتضح حكم الصلاة حينئذٍ. وأما ابن الماجشون وصاحبه فرأيا أن النهي بعد العصر آكد منه بعد الصبح فلهذا فرقا بينهما. والجواب عن السؤال الثالث عشر: أن يقال: اختلف الناس في سجود الشكر فالمشهور عن مالك كراهته وإنكاره. وحكى ابن القصار عنه الجواز وبه قال ابن حبيب. وأما الشافعي فحكى عنه اين القصار الجواز. وذكر أصحابه أنه سنة. وهو مذهب أبي بكر وعلي وكعب بن مالك. وأما أبو حنيفة فذكر ابن القصار عنه أنه يراه سنة في قول وفي قول آخر يجيزه. وحكى غير ابن القصار عنه أنه يكرهه في أحد قوليه. فأما المنكرون له فيتعلقون بأنه ﷺ -

стр. 800

لم يذكر عنه أنه سجد شكرًا عند تجدد نعمة وارتفاع نقمة. ولو كان مشروعًا لفعله. أو جائزًا لاتفق وقوعه منه مع تكرار نعم الله عليه وعلى أصحابه. ولا نعمة أشرف من الإيمان بالله والهداية للإسلام ولم ينقل عن أحد ممن أسلم على يدي النبي ﷺ أنه شكر (١) نعمة الإيمان بالسجود. وأما المجيزون له فيحتجون على الجواز بقوله ﷺ في سجدة "ص" سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا (٢). وبقول أبي بكر ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا بلغه شيء يُسرّ به خرّ ساجدًا (٣). وروي أيضًا أنه سجد ﵊ يوم فتح مكة. وحين جيء برأس أبي جهل. وحين كتب إليه علي في إسلام أهل همدان (٤). وروي أنه ﷺ قال: لقيت جبريل فأخبرني أنه من صلى عليّ صلى الله عليه ومن سلم عليّ سلم الله عليه فسجدت شكرًا لله تعالى (٥). وفي البخاري أن كعب بن مالك خرّ ساجدًا لما بشر بتوبة الله عليه (٦). ومن أثبت سجود الشكر سنة رأى أن الاقتداء بأفعاله ﷺ مشروع وقد سجدها ها هنا فيما ذكرناه، فكان سجود الشكر مشروعًا ليحصل الاقتداء به ﷺ .

стр. 801

الأوقات المنهي عن التنفل فيها قال القاضي أبو محمَّد: والأوقات التي نهي عن التنفل فيها وقتان، بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع. فأما الأحوال التي نهي عن التنفل فيها فتختص ولا تعم، كحال خطبة الإِمام وشروعه في الصلاة وغير ذلك. والاختيار في النفل مثنى مثنى، والجهر بالقراءة فيها جائز ليلًا ونهارًا. قال الشيخ الإِمام ﵁: يتعلق بهذا الفصل عشرة أسئلة. منها أن يقال: ١ - ما الدليل على النهي عن التنفل في الوقت الذي ذكر؟. ٢ - وهل يلحق به غيره من الأوقات؟. ٣ - وهل سائر البلاد وسائر الأيام في النهي واحد أم لا؟. ٤ - وما الدليل على أنه لا يركع إذا خطب الإِمام أو شرع في الخطبة أو في الصلاة؟. ٥ - وما معنى قوله وغير ذلك؟. ٦ - ولِمَ اختار في النفل مثنى مثنى؟. ٧ - وَلِمَ أجاز الجهر فيه؟. ٨ - وهل يصلي جالسًا اختيارًا؟. ٩ - وهل يصلي إيماءً أو اضطجاعًا اختيارًا؟. ١٥ - وما حكم قطعه؟. الجواب عن السؤال الأول: أن يقال: قد قدمنا في باب الكلام في قضاء

стр. 802

الصلاة المنسية قول بعض أصحابنا إن الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (١) وقتان راجعان إلى الفعل. وهو إذا صُليت الصبح أو العصر، ووقتان راجعان لنفس الوقت. وهما بعوإلاصفرار وعند الطلوع (٢). وذكرنا اختلاف الناس فيما يتعلق بذلك الفصل. وقد اختلف الناس في صلاة التطوع بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، فمذهبنا النهي عنها على حسب ما ذكره القاضي أبو محمَّد. وبه قال أبو حنيفة ووافقنا الشافعي على ذلك فيما لا سبب له. فاما ماله سبب من النوافل فإنه يجيزه. وبما ذهب إليه الشافعي قال جماعة من الصحابة ﵃. وقال ابن المنذر يجوز فعل النوافل بعد العصر إلى أن تصفر الشمس. وقال داود بل إلى أن تغرب. وذهبت طائفة إلى قصر النهي على طلوع الشمس حتى ترتفع. وعلى دنوها أيضًا إلى الغروب للمغيب حتى تغيب. وذكر الطبري أن هذا مذهب ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاصي وبلال ﵃. وذكر عن علي وأبي أيوب وتميم الداري وأبي الدرداء ﵃ أنهم كانوا يصلون ركعتين بعد العصر. وعن ابن عمر ﵁ أنه كان يصلي بعد صلاة الفجر. فاما نحن فنستدل بقوله ﵊: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس (٣). وقد قال ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون ارتضاهم عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد صلاتين صلاة الصبح وصلاة العصر (٤). واختلفت إشارات الذاهبين إلى ما ذهبنا إليه، وفي معنى النهي عن ذلك. فمنهم من أشار إلى أن النهي عن ذلك حماية لئلا توقع التوسعة فيه إلى الصلاة حالة الطلوع والغروب. وقد أشار إلى هذا عمر بن الخطاب ﵁؛ لأنه لما نهى تميمًا الداري عن الصلاة بعد العصر فقال له تميم: صليتها مع النبي ﷺ . فقال عمر: ليس من إياكم من أنهى

стр. 803

أيها الرهط. ولكني أخاف من قوم يأتون بعدكم فيصلون بعد العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة التي ينهى عنها. وأشار آخرون إلى أنه إنما نهى عن ذلك حقًا لهذين الفرضين ليكون ما بعدهما مشغولًا بما هو تبع لهما من دعاء ونحوه تخصيصًا لهاتين الصلاتين بذلك دون ما سواهمامن الصلوات. ونهي عن الصلاة بعدهما لأنه شغل بفعل مقصود في نفسه وهو الصلاة. وأما الفرض فإنه يقضى حينئذٍ لأنه لا يمنع فرض مراعاة لتوابع فرض غيره. وكذلك ما له سبب من النوافل ورآه الشافعي كالفرض لا ينبغي أن يمنع لما يتبع غيره. ورأيناه نحن كما لا سبب له من النوافل. ويحتج الشافعي على صحة ما ذهب إليه بما روته أم سلمة أنه ﷺ صلى ركعتين بعد العصر فلما سئل عنهما أخبر أنهما عِوَض عما شغله عنه الوفد من ركعتين بعد الظهر (١). وأجيب عن هذا بأنه خصوص له ﷺ لأن أم سلمة قالت: دخل علىّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلى ركعتين فسألته عنهما فقال ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني الوفد عنهما. فقالت أنصليهما إذا فاتتنا. قال: لا (٢). وهذا كالنص في اختصاصه بهما. ويحتج أيضًا بقول قيس بن فهو. قال: رآني رسول الله ﷺ أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال ما هاتان الركعتان يا قيس؟ فقلت يا رسول الله لم أكُ صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان. فسكت (٣). وأما داود فاحتج له بقول عائشة رضي الله هـ تعالى عنها قالت: والله ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر قط (٤). وهذا لا دليل فيه لاحتمال أن يكون لم تصفر الشمس. وابن المنذر يجيز التنفل ما لم تصفر الشمس، ويحتمل أن يكون فيما له سبب. هكذا حمل الشافعية هذا الحديث على ما له سبب، وأشاروا إلى أنهما الركعتان اللتان بعد الظهر، اللتان شُغِل عنهما. وهذا ضعيف لأن عائشة أخبرت بتكرر ذلك. واللتان شغل عنهما لم يتكرر الشغل عنهما.

стр. 804

وأجاب أصحابنا بأنه يحتمل أن يكون المراد أن دخوله ﷺ -عليها بعد وقت العصر، لا بعد فعل العصر. وأما ابن المنذر فإنه يحتج بقوله ﷺ : "لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة" (١). وأجيب عن هذا بأن إخبار النهي المطلق أشهر وأكثر رواة. وأما الذين قصروا النهي على طلوع الشمس حتى ترتفع وعلى دنوها للغروب حتى تغيب فيحتجون بقوله ﵇: لا يتحز أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها (٢). فقصر النهي على هذين الزمانين يدل على نفيه عما سواهما. والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إذا طلع الفجر كره التنفل سوى ركعتي الفجر، وبه قالت الشافعية في ظاهر مذهبهم. قال بعضهم وفيه وجه آخر أنه لا يكره. فوجه النهي قوله ﵊: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر (٣). وأيضًا فإنه ﷺ لم يكن يصلي بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. وأيضًا فإن صلاة النهجر أول الوقت أفضل. ففي إباحة التنفل في هذا الوقت ذوات فضيلة أول الوقت. ويحتج أيضًا من أجاز بالأحاديث الواردة في النهي وفيها من التقييد ما يدل على جواز التنفل في هذا الوقت كقوله: نهي عن الصلاة بعد صلاتين الصبح وصلاة العصر (٤). فقُيد النهي بفعل الصلاة فدل على أنه قبل فعلها يجوز. وإذا ثبت النهي فعندنا أنه يستحب لمن فاته حزبه بالليل أن يصليه حينئذٍ لأجل الاختلاف في هذا الوقت، ولأنه أمر لا يتكرر. وكالقضاء لنافلة فاتت. وهكذا التنفل بعد غروب الشمس ينهى عنه لما ذكرناه من أن في إباحته تأخير المغرب. وقد تقرر أن أول الوقت فيها أفضل. وعلى ذلك مضى العمل. بل قال قائلون: ليس لها إلا وقت واحد. لكن بعض أشياخي أجاز التنفل بعد

стр. 805

الغروب إلى أن تقام الصلاة وبعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة لقوله في الصحيحين: بين كل أذانين صلاة قال ذلك ثلاث مرات ثم قال ذلك لمن شاء (١). ومراده بالأذانين الأذان والإقامة. وفي حديث آخر قال: "صلوا صلاة قبل صلاة المغرب" (٢). وقال عقبة بن عامر كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ (٣). وأما الصلاة إذا استوت الشمس نصف النهار. ففيه قولان: أجازها مالك في المدونة. وقال في المبسوط لا أحبها للذي بلغني من النهي فيها عن النبي ﷺ . فأما الجواز فلما قدمناه من النواهي المقيدة مثل حديث طلوع الشمس وغروبها وبصلاة الصبح والعصر. وهذا يقتضي قصر النهي على ذلك. وقد قال مالك ما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يهجرون ويصلون نصف النهار. وأما النهي فلما رواه في الموطإ بأن النبي ﷺ قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها" (٤). ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات. والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: لم يفرق أحد من أصحابنا بين مكة وغيرها من سائر البلاد في حكم ما قدمناه من النهي. وبه قال أبو حنيفة. وأجاز الشافعي صلاة التطوع بمكة في جميع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. فلنا عموم النواهي انمتقدمة ولم يفرق فيها بين مكة وغيرها. ولأن النهي كان لمعنى مقارنة الشمس قرن الشيطان. وهذا المعنى يعم سائر الأمكنة فوجب أن لا يخص مكان دون مكان، كالنهي عن صوم يوم النحر. لما كان المعنى عم الأمكنة كلها. واحتج الشافعي بما رواه أبو ذر أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة إلا

стр. 806

بمكة إلا بمكة" (١). وهذا يخصص ما تقدم من النواهي المطلقة والزيادة مقبولة. وبقوله ﷺ : "ي ابن ي عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئًا فلا يمنعنّ أحدًا طاف بهذا البيت وصلى آية ساعة شاء من ليل أو نهارًا" (٢). وهكذا لم يفرق أصحابنا بين يوم الجمعة ولا اغيرها. فإذا قلنا بالنهي عن الصلاة نصف النهار نهي عن ذلك يوم الجمعة أيضًا. وبه قال أبو حنيفة. وأجاز الشافعي وأبو يوسف التطوع في نصف نهار يوم الجمعة. فلنا عموم النهي. وله قول الخدري: نهى ﵊ عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (٣). ولأن الناس يوم الجمعة ينتظرون الصلاة فيغلبهم النوم فأبيحت لهم الصلاة ليشتغلوا بها عن النوم. والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف الناس في الركوع تحية المسجد حال خطبة الإِمام يوم الجمعة، فمنعه مالك وأبو حنيفة وأجازه الشافعي، ورأى أن حكم تحية المسجد في هذا الحال باق على أصله. فاحتج أيضًا بقوله ﵊: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب أنصت فقد لغوت (٤). فإذا نهي عن التشاغل بقول: أنصت وكان الركوع أشد شغلًا فهو أولى بالنهي. ولقوله ﵊: إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا صلاة له ولا كلام حتى يفرغ (٥). وهذا نفي لجميع الصلوات حيئنذٍ إلا ما خرج بدليل، ويقوله ﵊ لرجل دخل المسجد وهو يخطب: اجلس فقد آنيت وآذيت ولم يأمره بالركوع (٦). وهكذا صنع عمر ابن الخطاب ﵁ لما دخل عثمان وهو

стр. 807

يخطب وجرى بينهما ما جرى ولم يأمره بالركوع (١). وأما أصحاب الشافعي فإنهم يحتجون بعموم الأمر بتحية المسجد وبأن رجلًا جماء والشعبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؟ قال لا. قال: قم فاركع (٢). وبغير ذلك مما سنبسطه إذا أعدنا الكلام على المسألة في باب صلاة الجمعة، وحينئذٍ نتكلم على تأويل كل طائفة أحاديث الطائفة الأخرى. وأما قوله عطفًا على الركوع في الخطبة وحال شروعه في الصلاة فقد تقدم الكلام عليه لما ذكرنا حكم من أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد فصلى النافلة. وبالجملة فإن التنفل والإمام يصلي داخل في عموم النهي عن صلاتين معًا. والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: أما قوله وغير ذلك فإنه إشارة إلى أحوال أخر سنبسط الكلام عليها في مواضعها كالآتي مُصلّى العيد فإنه لا يركع قبل صلاة العيد ولو كانت صلاة العيد في الجامع. فعن مالك في إجازة تحية الجامع روايتان. وكذلك التنفل بعد صلاة الجمعة سنتكلم عليه في موضعه. وقد تقدم الكلام على أن من عليه صلاة منسية فإنه لا يشتغل عن قضائها بالتنفل. فإلى هذه المعاني أشار القاضي أبو محمَّد ﵀ بقوله وغير ذلك. والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: اختلف الناس في عدد التنفل فعندنا أنه مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين سواء كان التنفل، ليلًا أو نهارًا. وقالت الشافعية بما قلنا إلا أنها أجازت ما سواه كالتنفل بركعة وبثلاث وبأربع وبما زاد على ذلك وترًا كان أو شفعًا معدودًا كان أو غير معدود، يخرج عن جميع ذلك كله بتسليمة واحدة. وذهب أبو حنيفة إلى التفرقة بين نافلة الليل والنهار فقال في نافلة النهار: الأفضل أربع والجائز ركعتان، وفي نافلة الليل الأفضل أربع والجائز ركعتان وست وثمان ولا يزيد على ذلك. ومن الناس من ذهب إلى أن

стр. 808

صلاة الليل مثنى مثنى وصلاة النهار أربع. وقد اختلفت الأحاديث في هذا الباب فروي عنه ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى (١). وروي عنه حديث ابن عباس لما بات عند خالته ميمونة فحكى أنه صلى ركعتين ثم ركعتين (٢). الحديث. وروي عنه حديث عائشة أنه كان يقوم من الليل: فيصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا (٣). وروي عنها أيضًا أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شيء إلا في آخرها (٤). وروي عنها أيضًا أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس منها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم ويصلي التاسِعة. فلما أسن ﷺ وأخذه اللحم أوتر بسبع (٥). وروي أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء (٦). فأما مالك فعول على قوله ﵊: صلاة الليل مثنى مثنى (٧). وحديث ابن عباس، ورجحهما لأن الفرائض أكثرها ضعف أقلها فلتكن النوافل كذلك. فلما كان أقل النوافل ركعة وجب أن يكون أكثرها ركعتين. وبأن التسليم في كل ركعتين فيه زيادة في الأذكار والقُرب وأحوط لسلامة ما خرج منه إذ العمل المتصل يفسد أوله بفساد آخره. وأما من خالفه فيحتج بما أوردناه من الأحاديث المخالفة لهذا. وقد قال بعض أصحابنا: قول عائشة ﵂: كان يصلي أربعًا، لا دلالة فيه. لأنها لم تذكر هل صلى الأربع بتسليمة أو بتسليمتين. وأما أحاديث أربع قبل الظهر لا يُسلّم فيهن، فقال بعض الناس رواية عبيدة بن مغيث قال يحيى بن سعيد لو حدثت عن ابن مغيث بشيء لحدثت بهذا الحديث. وقد ذكر

стр. 809

عنه أيضًا أنه قيل له الذي ترويه كله عن إبراهيم سمعته منه؟ فقال منه ما سمعته ومنه ما أقيس عليه. وهذا يوجب عدم الثقة بحديثه. ويرجح المخالفون أيضًا حديثهم بأن السلام مُخرج من العبادة. ومن خرج منها فلا يعود إليها. فكان ترك اشتراطه في كلل ركعتين أولى. ولأن البقاء على الصلاة أشق من التحلل. فكان بزيادة المشقة فيه أولى. وقد احتج على الشافعية في إجازتهم الاقتصار على ركعة واحدة بما كنا قدمناه في غير هذا الموضع، من أنه ﷺ نهى عن البتيراء. وبأن ما لا يجزئ في الفرض لا يجزئ في النفل كالسجدة. وأجابوا عن الخبر بأنه مرسل أرسله محمَّد بن كعب. وأيضًا فإن ابن عمر فسر البتيراء بان يقوم الرجل فيصلي ركعة يقرأ فيها ويتم ركوعها وسجودها ثم يقوم إلى الثانية فلا يقرأ فيها ولا يتم ركوعها ولا سجودها. وأجابوا عن القياس على السجدة بأنها لا تجمع أفعال الصلاة بخلاف الركعة. على أن النفل لا يقاس عليه الفرض. واستقبال القبلة يسقط في النفل ولا يسقط في الفرض. على أنه قد يعكس القياس المذكور على الفرض بان يقال: أول الشفع صلاة فرض فيجب أن يكون (١) الوتر صلاةَ نفل. هذا المعنى من القياس وإن لم يكن. نصَّ عليه أصحاب مالك والشافعي فهو مقتضب مما نصوا عليه. والجواب عن السؤال السابع: أن بقال: أما الجهر والإسرار في النافلة فجائز. واستحب ابن حبيب الجهر في نافلة الليل واختار مالك رفع الصوت فيها. وكان الناس يتواعدون بالمدينة لقيام القُرَّاء بالليل. وأما نافلة النهار فقال مالك في المبسوط: يخافت فيها بالقراءة. قال الشيخ أبو محمَّد يستحب فيها الإسرار. وذكر القاضي أبو محمَّد أن في الإجهار فيها قولين: الجواز والكراهة. وقد كنا قدمنا ذكر الخلاف في هذه المسألة. والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: القيام ركن من أركان الصلاة وشرط في صحة صلاة الفرض مع القدرة عليه. لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ

стр. 810

قَانِتِينَ﴾ (١). وخص من هذه الآية العاجز عن القيام في الفرض. لقول عمران بن حصين ﵁ كانت به بواصير فسالت النبي ﷺ فقال: "صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جَنْب" (٢). وخص بهذا الحديث أيضًا من لا يستطيع القيام في النافلة إذا قلنا أن الآية واردة في الفرض والنفل. وأما من يستطيع القيام في النافلة فإن له تركه والصلاة جالسًا *ويخص هذا بما روي من صلاته ﷺ النافلة جالسًا* (٣) ولقوله ﵊ لعمران بن حصين وقد سأله عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: إن صلى قائمًا فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله أجر نصف القائم ومن صلى نائمًا فله أجر نصف القاعد (٤). وقد اختلف الأئمة في تنصيف الأجر على ماذا يحمل؟ فحمله ابن الماجشون على من صلى قاعدًا مع القدرة على القيام. ورأى أن من أقعده المرض في المكتوبة أو النافلة فإن أجره في القعود كاجره في القيام. ورأى بعض المتأخرين أن التنصيف في صلاة الفرض جالسًا مع العجز عن القيام أو في صلاة النافلة جالسًا مع القدرة على القيام أو العجز عنه. وذكر إسماعيل القاضي أن الحديث ورد في النوافل. قال لأن الإتيان بها غير واجب. فإذا أتى بها جالسًا كان له نصف أجر القائم على رأي من قدمنا ذكره من المتأخرين. وتخصيص الحديث بالنوافل يفتقر إلى دليل وكان بعض أشياخي يميل إلى طريقة ابن الماجشون ويحتج لها بإخبار النبي ﷺ عمن كان له حزب من الليل فغلب بالنوم عليه أن له أجره ونومه صدقة عليه (٥). فإذا كانت الغلبة المانعة من فعل الصلاة يكتب معها أجر جميع الصلاة فالغلبة عن بعض الصلاة يكتب له أجر ذلك البعض. وهذا الذي قاله شيخنا يروق ولكن يلزم على طرده أن يكتب للحائض أجر الصلاة أيام حيضها لما كانت مغلوبة على تركها. فإن التزم هذا فقد طرد أصله. وبالجملة فإن التحقيق أن القياس الشرعي
следующие страницы →