← Фикх малики

Фикх малики · id 121378

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات

أبو الطاهر ابن بشير

Полный текст (942 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقال محمد بن مسلمة: يبدأ بالمنسية وإن كانت كثيرة مثل (١) صلاة شهرين. فهذا يقتضي وجوب الترتيب، ويلزم عنده أداء هذا المقدار في فور واحد. وإن كانت يسيرة جداً بدأها ما لم يخف فوات وقت الحاضرة الاختياري [والضروري] (٢). وإن خاف فواته فهاهنا قولان: المشهور الابتداء بالفائتة وإن فات وقت الحاضرة. وهذا يشعر بوجوب الترتيب في هذا المقدار. والشاذ الابتداء بالحاضرة. وهذا يشعر بأن الترتيب مستحب فيؤمر به ما لم يخف ذوات الحاضرة. ولأشهب قول ثالث أنه مخير بين الابتداء بالمنسية أو بالوقتية. وهذا لتقابل حق (٣) الترتيب وحق الوقت. وكم عدد اليسير؟ أما الأربعة فدون فلا خلاف في كونها يسيرة، وأما الستة فلا خلاف في كونها كثيرة، وأما الخمس ففيها قولان: أحدهما: إلحاقها بالكثيرة؛ لأنها صلاة يوم كامل. والثاني: إلحاقها باليسيرة، إذ لا تكرر فيها. وأما المتوسطة مقدار عشر صلوات، فإنه يبدأ بها ما لم يخف فوات وقت الحاضرة. وهل يراعي فوات وقتها الاختياري أو الضروري؟ في المذهب قولان. وهذا يشعر باستحباب الترتيب لكن قدمنا الخلاف في مؤخر الصلاة إلى الوقت الضروري، هل يتعلق به الإثم أم لا؟ وهذا في التأخير إلى الاصفرار. فمن علق الإثم راعى فوات الوقت الاختياري. ومن لم يعلقه (٤) راعى فوات الوقت الضروري. (حكم من ذكر صلاة بعد التلبس بأخرى) وإذا ذكرها بعد التلبس بالصلاة فلا يخلو إما أن يكون مما لا يجب تقديمها على الوقتية أو مما يجب؟ فإن لم يجب تقديمها فلا تأثير للمذكورة

стр. 562

في الصلاة التي هو فيها، فإن كانت مما يجب تقديمها فلا يخلو الذاكر لذلك من أن يكون مأموماً، أو فذاً، [أو إماماً] (١). فإن كان مأموماً تمادى على أتباع إمامه ولم يقطع، وهل تبطل عليه هذه الصلاة التي تمادى فيها؟ في المذهب قولان جاريان على الخلاف في الترتيب هل يجب أو يستحب؟ وإن كان فذاً فلا يخلو أن يكون قبل الركوع أو بعده (٢)، فإن كان قبل الركوع (٣) فقولان: أحدهما: أنه يقطع، والثاني: أنه يتم ركعتين نافلة. وهذا على الخلاف في تكبيرة الإحرام، هل هي ركن يحافظ على ثبوته أم لا؟ وإن لم يرفع رأسه كان على الخلاف في عقد الركعة ما هو؟ فإن قلنا وضع اليدين على الركبتين أتم ركعتين نافلة، وأن قلنا رفع الرأس كان بمنزلة من لم يركع، وإن صلى ركعتين جعلهما نافلة وقطع، وإن صلى ثالثة فقولان: أحدهما: أنه يتمادى إلى أربع ثم يصلي المنسية ويعيد التي كان فيها، والثاني: أنه يقطع من الثلاث. وهذا الخلاف في وجوب الترتيب؛ فمن أوجبه ورأى أن تحقيق أثره ألا يتم الصلاة المذكورة فيها أمر بالقطع، ومن لم يوجبه أو راعى الخلاف أمر بالتمادي. وأذا أمرنا بالتمادي هل يجب عليه إعادة الصلاة التي كان فيها أو يستحب؟ قولان. وهما على وجوب الترتيب واستحبابه. وإن كان إماماً فهل يقطع أو يتمادى؟ قولان. وهما على ما قدمناه من وجوب الترتيب. وإذا قلنا بالقطع فهل يلزم ذلك من خلفه أو له أن يستخلف من يتم بهم وتصح لهم؟ قولان. فمن التفت إلى وجوب القطع ولم يراع الخلاف قال بالاستخلاف قياساً على الحدث، ومن راعى الخلاف أمرهم بالقطع لأنه يصير كالمتعمد في الإبطال عند من (٤) أوجب التمادي.

стр. 563

وإذا قلنا بالتمادي فهل يعيد واجباً أو استحباباً؟ قولان. وهما على ما قدمنا في حكم الترتيب. وإذا أعاد فهل يلزم المقتدين (١) الإعادة؟ قولان. وهما على الخلاف في تعلق صلاة المأموم بصلاة الإمام. وهذا الذي قلنا جار فيما كان [من] (٢) صلاة اليوم أو مما فاته وقته. قال ابن حبيب: أما لو كانت صلاة اليوم كمن يذكر الظهر مثلاً في يومه وهو في العصر فإنه يقطع ولو كان وراء الإمام فينصرف وأن كان على وتر. وعلل ذلك بأن التمادي يفوت صلاة يومه وهي مستحقة الترتيب. والوقتية (٣) بخلاف المنسية فإنها وأن استحقت الترتيب فإنها لا تستحق الوقت. ورأى في المشهور أن التمادي يلزم لمتابعة الإمام ولأنه دخل بوجه جائز. فإن كانت الصلاة التي هو فيها نافلة وذكر صلاة لا يخلو من أن يكون عقد [ركعة] (٤) من التي هو فيها أم لا. وإن عقد ركعة أضاف إليها أخرى وسلم، وإن لم يعقد ركعة فقولان: أحدهما: القطع، والثاني: أنه يضيف إليها ثانية. وهما على الخلاف المتقدم في المحافظة على الإحرام (٥). وقد أحلنا في باب إعادة الصلاة في جماعة بيان حكم من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة أخرى على هذا الباب. واختلف المذهب في ذلك على قولين: أحدهما: أنه يتمادى على التي هو فيها ولا يقطعها، فإذا أكملها مخففا نظر؛ فإن بقي من صلاة الإمام شيئاً دخل معه وإلا صلى لنفسه، وهذا هو الشاذ. والثاني: أن الصلاة التي أقيمت (٦) تؤثر في التي هو فيها. ويختلف في صفة التأثير على قولين: أحدهما: أنه يريد من أقيمت

стр. 564

عليه الصلاة التي هو فيها، وقد تقدم بيانه. والثاني: أنه يتمادى على التي هو فيها ما لم يخف فوات جملة الصلاة مع الإمام. فأما الخلاف في التأثير وعدمه فلتقابل مخالفة الإمام بأن يكون في صلاة وهو في صلاة أخرى لوجوب التمادي- على ما افتتحه- واستحقاق الترتيب، وكونه يدخل مع الإمام فيما لا يعتد به. والثاني: بالتمادي (١) ما لم يخف فوات صلاة الإمام مراعاة لقول من يقول يتمادى جملة. والقطع إذا خاف ذوات ركعة مع الإمام بتقديم وجوب اتباع الإمام وقد قدّمنا أن ذكر صلوات كثيرة لا يؤثر ذكرها في الصلاة التي هو فيها، فلو ذكر صلوات كثيرة فقضاها حتى لم يبق منها إلا اليسير فنسي فدخل في صلاة وقتية لكان بمنزلة من ذكر صلوات يسيرة، لأن ما قضاه كأنه أوقعه في وقته، وكأنه ليس في ذمته إلا ما بقي. وهكذا يكون حكمه لو ذكر هذا الباقي اليسير وهو في ضيق من وقت الصلاة الحاضرة لابتدأ بالمنسية على المشهور. (حكم من ذكر صلاة منسية وهو في الجمعة) ولو ذكر صلاة منسية وهو في الجمعة فالمنصوص أنه إن طمع بإدراك ركعة من الجمعة بعد قضاء المنسية قطع وقضى ثم عاد إلى الجمعة، فإن لم يطمع تمادى، فإذا أكمل الجمعة صلَّى المنسيَّة خاصة. وهذا يجري فيه الخلاف على ما قدَّمنا التنبيه عليه (٢). فإن قلنا بأن الترتيب واجب فينبغي أن يتمادى لحق الإمام ثم يعيد الجمعة بعد قضاء المنسية، ويعيدها ظهراً أربعاً. ويلتفت في الإعادة أيضاً إلى الخلاف في الجمعة؛ هل هي صلاة قائمة بنفسها أو بدل عن الظهر؟ فإن قلنا إنها صلاة قائمة بنفسها فيقوى نفي الإعادة، وإن قلنا هي بدل عن الظهر فيقوى وجوب الإعادة. وقد تقدم الخلاف فيمن صلى الجمعة [بنجاسة] (٣) ناسياً ثم علم

стр. 565

في الوقت هل يعيد ظهراً أربعاً أم لا؟ وإذا صلَّى الوقتية ثم ذكر المنسيَّة فصلاَّها فإنه يعيد الوقتية ما بقي من وقتها شيء. وهل يُراعي في ذلك وقت الاختيار أو وقت الضرورة؟ في المذهب قولان. [وهما] (١) على الالتفات إلى وجوب الترتيب، فيعيد ما لم تفت جملة الوقت، واستحبابه فيعيد ما لم يفت الوقت الاختياري. ... فصل (بأي صلاة يبدأ في قضاء المنسيات) وإذا ذكر صلوات منسية فلا خلاف أنه مأمور بترتيبها (٢) الأولى فالأولى، لكن اختلف في الأمر هل هو واجب أو ندب، وبأي صلاة يبدأ؟ في المذهب قولان: أحدهما: أنه يبدأ بصلاة الظهر؛ لأنها التي ابتدأ بها جبريل ﵇ بالرسول ﵇، وبهذا سميت الأولى. والثاني: أنه يبدأ بالصبح؛ لأنها صلاة أول اليوم. وهذا على الخلاف في الزمن الذي بين طلوع الفجر وبين طلوع الشمس هل هو من الليل أو من النهار؟ فإن قلنا إنه من الليل بدأ بالظهر، وإن قلنا إنه من النهار بدأ بالصبح. ثم يرتب الأولى فالأولى. فإن شك في عدد الصلوات أو في أيامها أو في أعيانها. فقد أطال الناس الأنفاس في هذا الباب وصوَّروا من شوَّاذ النوازل ما يفتقر إلى ذكر دقيق الحساب. ونحن نذكر مبادئه بحسب ما يليق بهذا المجموع فنقول: اختلف المذهب هل يلزم تعيين الأيام في الصلوات أو لا يلزم ذلك، وإنما يلزم القصد إلى صلاة الوقت من غير التفات إلى اليوم. وقد قدمنا أيضاً الخلاف في القصد هل هو مُباح أو مأمور به؟ وهل الأمر واجب أو ندب؟ فإذا تقرر ذلك قلنا: من نسي صلاتين من يومين ظهراً أو عصراً

стр. 566

مثلاً، وشك أيتهما قبل صاحبتها؟ فلا يخلو أن يذكر يومين بأعيانها، أو لا يذكر اليومين. وإن ذكر اليومين فشك مثلاً هل الظهر من السبت والعصر من الأحد، أو بالعكس؟ فهاهنا قولان: أحدهما: أنه يصلي أربع صلوات: الظهر للسبت ثم العصر للأحد، ثم الظهر للأحد ثم العصر للسبت. وهذا بناء على مراعاة الأيام. والقول الثاني: أنه يصلي ظهراً بين عصرين، أو عصراً بين ظهرين. وهذا على القول بأن الأيام لا تُراعى. وإن لم يذكر الأيام بأعيانها فهذا لا خلاف فيه أنه يصلي ظهراً بين عصرين أو عصراً بين ظهرين، فيحصل (١) بذلك الترتيب، لأن العصر إن كانت (٢) هي السابقة فقد صلَّى بعدها الظهر، وإن كانت هي المتأخرة فقد صلَّى قبلها الظهر. (حكم من ذكر صلاة لا يدري يومها) ولو ذكر صلاة لا يدري يومها بعينه (٣) لاكتفى بصلاة واحدة بلا خلاف. كان شك هل هي من السبت مثلاً أو من الخميس؟ فهاهنا قولان: أحدهما: أنه يصلي ظهرين ينوي بكل واحدة [منهما يوماً من المشكوك فيهما، ويبدأ بالأولى من اليومين. والثاني] (٤) أنه يصلي ظهراً واحداً يوماً ولا يضيفها إلى يوم معيّن. (حكم من ذكر صلاة لا يدري أهي حضرية أم سفرية) ولو ذكر صلاة يوم ونسي هل هي من حضر أو سفر؛ فعلى القول بأنه مُخيَّر بين القصر والإتمام له أن يُصلي صلاة يوم حضرية ويكتفي بها، وكذلك على القول بأن القصر مستحب. لكن الأولى هاهنا أن يُصلي كل يوم صلاة. وأما على القول بأن القصر فرض أو سنة، فيصلي صلاة يوم

стр. 567

حضرية وصلاة يوم سفرية، ولا يعيد الصبح ولا المغرب لتساوي أمرهما في الحضر والسفر. ولو ذكر ظهراً أو عصراً ولم يذكر كونهما حضريتين أو سفريتين لجرى حكم إعادتهما على ما قدمناه. فإن شك في يومهما وشك في تقدم إحداهما على الأخرى، أو شك هل هما حضريتان أو سفريتان (١) أو إحداهما حضرية أو سفرية؟ فإنه يُصلي ست صلوات. لكن اختلفوا في صورة ترتيبها؛ هل يصلي ظهراً أربعاً حضرية ثم هي سفرية، ثم عصراً حضرية ثم هي سفرية، ثم ظهراً حضرية وسفرية. وإن بدأ بالعصر فعل فيها ما فعل بالظهر، أو تكون صورة ترتيبها أن يصلي ظهراً حضرية ثم عصراً سفرية ثم ظهراً سفرية ثم عصراً حضرية ثم ظهراً حضرية ثم عصراً سفرية. فتقع له صلاة سفر بين صلاتي حضر وبالعكس. وهذا كلّه طلباً لتحصيل الترتيب، وهو لازم على القول بوجوبها. وأما على القول باستحبابها فإن تكثير الصلوات إنما هو من باب الأولى فيكتفي على القول بالتخيير بصلاتين ظهراً وعصراً حضريتين. وعلى القول بأن القصر فرض أو سنة فأربع صلوات؛ ظهراً حضرية وسفرية وعصراً كذلك. ولو ذكر صلاة يوم وليلة ويعلم أن أحدهما قبل الأخرى، ولا يدري اليوم قبل الليلة أو بالعكس؛ فإنه يصلي صلاة زمان منهما بين صلاة زمانين لتحصيل الترتيب. وهل يبدأ بصلاة الصبح في اليوم أو بصلاة الظهر؟ في المذهب قولان. وقد قدّمناهما. ولنقتصر على هذا المقدار من ترديد (٢) هذه المسائل، فإن الخروج عنه اشتغال بعلم الحساب ولسنا له. ...

стр. 568

باب في أحكام السهو وهو وإن كثرت فروعه ودقت بعض مسائله فإنه يهون مع الالتفات إلى أصوله وقوانينه. وهو لا يخلو من أن يكون بزيادة أو نقصان. فإن كان بزيادة فلا يخلو أن تكون الزيادة كلاماً أو فعلاً، وإن كانت كلاماً فقد قدمنا أنها إن كثرت جداً أبطلت الصلاة، وإن كان ما دون ذلك أجزأ (١) عنه [عندنا] (٢) السجود. وكنا قدمنا في الكتاب الأول حكم الكلام عمداً، وأنه يكون لغير [إصلاح] (٣) الصلاة أو لإصلاحها (٤)، وأحلنا حكم الذي يكون لاصلاحها على هذا الباب فلنبدأ به فنقول: (حكم الإمام يسلم سهواً من الصلاة قبل كمالها) من كان إماماً فسلم من صلاته قبل كمالها، فقال له بعض المقتدين: إنك لم تكمل صلاتك، فقال: بل أكملت، وسأل غير المتكلم أولاً، فأخبره أنه لم يكمل. فهل تصح هذه الصلاة أو تبطل؟ في المذهب ثلاثة أقوال: المشهور صحتها، والشاذ بطلانها. وقال سحنون: إن جرى ذلك في الصلاة الرباعية (٥) بعد ركعتين صحت الصلاة، وإن كان من غير الرباعية أو ليس بعد الركعتين بطلت. ووجه المشهور الاعتماد على الحديث في أنه ﷺ سلم من اثنتين فقال له ذو اليدين (٦): أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله

стр. 569

فقال: "كل ذلك لم يكن"، فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك. فسأل (١) الناس فأخبروه بصحة ما قال ذو اليدين ورجع رسول الله ﷺ إلى إكمال صلاته (٢). ووجه الشاذ إما لأن الحديث لا يحكم بصحته. وقد تكلم عليه أصحاب أبي حنيفة [من جهة] (٣) أن الراوي أبو هريرة ﵁، ولهم في ذلك معان لسنا لها. وإما لأنه انفرد بنقله الآحاد. وإما لأن القياس مقدم عليه. وبين الأصوليين خلاف في تقديم القياس على خبر الآحاد. وإما لأن القصة جرت في (٤) زمن يجوز فيه النسخ ولم يتكلم ذو اليدين إلا وهو يجوز النسخ فعذر بذلك. بخلاف من يطرأ له ذلك بعد تقرر الشرائع واستحالة النسخ. وعلى هذا عول (٥) ابن كنانة (٦) القائل ببطلان الصلاة، وأجاب ابن القاسم عن هذا بأن غير ذي اليدين من الصحابة تكلموا بعدما علموا بأن الصلاة لم تقصر. وأما وجه قول سحنون، فهو أن القياس بطلان الصلاة، وقد وردت صحتها في صورة فيقتصر على ما وردت. ولا يجري (٧) القياس فيما عداها.

стр. 570

وإذا تكلمنا على حديث ذي اليدين فنستوفي ما يتعلق به بحسب هذا المجموع، وذلك أن الرسول ﷺ رجع إلى قول المخبرين فأتم. والمصلي إذا أخبره غيره أنه لم يتم فلا يخلو أن يخبره من معه في صلاة (١)، أو من ليس معه في صلاة؛ فإن أخبره من معه في صلاة فلا يخلو من أن يكون موقنا بخلاف ما قاله، أو موقناً بصحة ما قاله، أو شاكاً. فإن أيقن بخلاف ما قاله المخبر فإنه يرجع إلى يقينه ولا يلتفت إلى يقين المخبر، إلا أن يكثر (٢) المخبرون جداً حتى يكونوا ممن يقع بهم العلم الضروري (٣). فيعلم حينئذ أن يقينه ليس بصحيح، وإنما ظن أنه أيقن وليس كذلك. وإن كان موقناً بصحة ما قاله رجع إليه، وكذلك إن شك. [وهذا إذا] (٤) طرأ له الشك واليقين بصحة ما قالوه بعد أن سلم، وإلا فلو سلم على الشك هل أكمل أم لا، أو على اليقين بأنه لم يكمل، بطلت صلاته. ويحمل رجوع الرسول ﵇ إلى المخبرين في قصة ذي اليدين على أنه شك بعد أن أخبروه، أو أيقن بصحة ما قالوه ولذلك سلم وقال: كل ذلك لم يكن. وإن كان المخبرون ليسوا معه في صلاة فإن أيقن ببطلان ما قالوه لم يرجع إليه، فإن شك أو أيقن بصحة ما قالوه رجع إلى يقينه لا إلى خبر المخبر. [وهل يرجع إلى الخبر] (٥) فيكون من باب الشهادة، وذلك (٦) إذا لم يتصور له يقين ولا شك؟ في المذهب قولان: المشهور أنه لا يرجع إليه لأنه ليس معه في صلاة وإنما يرجع إلى من معه في صلاة لأنهم في حكم المصلي الواحد. والشاذ أنه يرجع إليه لأنه من باب الشهادة. وإذا حكمنا بالرجوع بعد أن سلم من اثنتين، فإن طال الأمر وكثر الفعل بطلت الصلاة

стр. 571

واستأنفها على المشهور. وقيل: لا تبطل وإن طال (١). وإن قرب بني كما ما قدمناه. (هل يفتقر في البناء إلى تكبيرة الأحرام) وإذا حكمنا بأنه يبني فهل يفتقر إلى تكبيرة أم لا؟ أما إن كان قريباً جداً فلا يفتقر إلى تكبيرة بلا خلاف؛ لأن حكم التكبير الأول منسحب عليه. وإن بعد بعداً لا يقتضي بطلان الصلاة ففي أفتقاره إلى إحرام جديد قولان: أحدهما: أنه لا يفتقر إليه، لانسحاب حكم الإحرام للصلاة (٢) عليه. والثاني: افتقاره إليه؛ لأن الصلاة تخللها فعل من غير جنسها فضعف حكم انسحاب الإحرام الأول، وصارت كالمستأنفة. وإذا قلنا إنه يحرم فهل يأتي به قائماً أو جالساً؟ في المذهب قولان. والقيام قياس على الإحرام الأول، والجلوس لأنه على تلك الحالة فارق الصلاة فيرجع إليها. فإذا قلنا إنه يحرم قائماً فهل يجلس بعد (٣) القيام؟ في المذهب قولان: أحدهما: أنه يرجع إلى الجلوس ثم ينهض منه إلى إكمال الصلاة. والثاني: أنه لا يرجع إلى الجلوس، بل يتمادى على القيام. وهذا على الخلاف في الحركات إلى الأركان هل هي مقصودة فيرجع إلى الجلوس حتى ينهض في صلاة، أو غير مقصودة فيتمادى على القيام؟ وما ذكرنا من التقسيم في اليقين (٤) والشك وأصل المذهب والمعول عليه وما يذكر (٥) من القولين في رجوعه إلى العدد اليسير ممن خلفه، فإنما يتصور ذلك مع غلبة الظن.

стр. 572

وإذا التفت إلى أصل المذهب في أن المصلي لا يرجع إلى غلبة الظن وإنما يبني على يقينه، فهذا يرجع مع غلبة الظن إلى يقينه، واليقين أنه لم يكمل، فلا يختلف في ذلك. فالحق أن يقال إن أيقن بالإكمال لم يرجع (١) على التفصيل المتقدم، وإن شك أو غلب (٢) على ظنه الإكمال بني على يقينه ورجع إلى قول المخبر هاهنا. وهو إنما يبني على أن الأصل عنده عدم الإكمال فيكمل. وإذا طرأ (٣) له الشك بعد أن سلم فهل يسأل من خلفه أم لا؟ في المذهب قولان: أحدهما: أنه لا يسأل بل يبني على طرح ما شك فيه والاعتماد على ما يتيقن. والثاني: أنه يسألهم فيستفيد منهم علماً. وهذا تعويل على سؤال رسول الله ﷺ في قصة ذي اليدين وحمل السؤال على حالة الشك. وإذا قلنا إنه يرجع إلى المخبرين وإن كانوا ليسوا معه في صلاة فهل يكتفي في ذلك بخبر الواحد؟ فيكون بابه باب الإخبار، أولاً بد من مخبرَيْن فأكثر فيكون بابه باب الشهادة؟ في المذهب قولان. (حكم الزيادة من جنس الصلاة) ولنرجع (٤) إلى أصل التقسيم ونقول: إن كانت الزيادة فعلاً فلا يخلو من أن تكون من جنس الصلاة أو من غير جنسها؛ فإن كانت من جنس الصلاة-[فإن قَلَّت] (٥) - فلا تبطلها، وهذا كزيادة الركعة في الصلاة الرباعية. وإن كثرت فلا تخلو أن تكون صلاة رباعية أو ثنائية أو ثلاثية. فإن كانت رباعية فزاد فيها مثلها؛ فالمشهور من المذهب بطلان الصلاة بكثرة

стр. 573

الأفعال (١) وإلحاقها بأفعال غير مجانسة للصلاة، والشاذ صحة الصلاة. وهذا لأن المحاذرة فعل يشوش نظم الصلاة، وهذا ليس من ذلك القبيل. وإن كانت الزيادة مثل نصفها كمن يصلي الظهر مثلاً ست ركعات، فهاهنا قولان: أحدهما: بطلان الصلاة نظراً إلى كثرة الزيادة، والثاني: الصحة نظراً إلى أنه ليس بمشوش، وإنما المزيد يسيراً بالنسبة إلى عدد الركعات. وإن كانت الصلاة ثنائية فزاد مثلها كمن يصلي الصبح أربع ركعات؛ فإن قلنا إنه إذا زاد في الرباعية مثلها لا تبطل، فأحرى هاهنا ألا تبطل [فإن قلنا إن تلك تبطل فهاهنا قولان: قيل تبطل كتلك، والثاني: أنها لا تبطل] (٢). وهذا نظراً إلى قدر المزيد في نفسه، أو بالنسبة (٣) إلى ما زاد عليه. ولو زاد في هذه ركعة ففيها أيضاً قولان: البطلان؛ لأنه زاد مثل نصف الصلاة. والثاني: أنها لا تبطل؛ لأن الزيادة يسيرة في نفسها. وهل تكون الثلاثية كالرباعية أو كالثنائية؟ في المذهب قولان. فإن حكمنا في جميع هذه المسائل بصحة الصلاة فيكون عليه السجود بعد السلام؛ لأنها زيادة، وكل هذا إذا زاد سهواً، أما لو كانت الزيادة عمداً بطلت الصلاة ولو زاد مثلاً سجدة واحدة. وإن كانت جهلاً جرى على الخلاف في حكم الجاهل هل يلحق بالعامد أو بالناسي؟ وإن كانت من غير جنس الصلاة وفعلت عمداً، فقد قدمنا حكم الفعل في الصلاة إذا قصد إليه. وإن فعلت سهواً فقد قدمنا أيضاً أنها إن كثرت بطلت، وإن قلَّت أجزى عنها سجود السهو، وفي كتاب الصلاة الأول أنه إذا سلم من اثنتين فأكل أو شرب بطلت صلاته (٤)، وفي هذا الكتاب إذا أكل في الصلاة أو شرب أن صلاته صحيحة ويجزيه سجود السهو (٥).

стр. 574

وقد اختلف الأشياخ هل هذا اختلاف قول أو بين المسألتين فرق؟ وإذا قلنا بالفرق فهاهنا طريقان: أحدهما: أن ما في الكتاب الأول حصل بعد السلام من الصلاة وكثر الفعل، وما في هذا الكتاب انفرد الأكل أو الشرب فقل (١)، والثاني (٢): أن ما في [الكتاب] (٣) الأول فعل كثير لأنه جمع بين الأكل والشرب [والسلام، وفي الكتاب الثاني إنما فعل أحدهما: فصار يسيراً، وبالجملة إن المسألة محل الإشكال] (٤). ... فصل (السهو بالنقصان) وإن كان السهو بنقصان فلا يخلو من أن يكون نقص فريضة، أو سنة، أو فضيلة، أو هيئة. فإن نقص فريضة لم ينسب عنها إلا الإتيان بها، فإن فاته محلها من الركعة بطلت الركعة. وقد قدمنا حكم من نقص تكبيرة الأحرام أو أخل بأم القرآن. وإن أخل بالركوع أو السجود فإنه يتلافى ما أخل به، فإن لم يفعل بطلت الركعة التي أخل بذاك فيها. ومتى يتلافى؟ [فإنه يلافي] (٥) ما لم يعقد الركعة (٦) التي بعد هذه التي أسقط منها. وما (٧) عقدها؟ فيه قولان: أحدهما: وضع اليدين على الركبتين. والثاني: رفع الرأس منها. وقد تقدم. وإن أخل بالركوع مثلاً من ركعة، والسجود من الركعة التي بعدها،

стр. 575

فهل يجزيه ركوعه للثانية عن الركوع للأولى (١)؟ لا شك أنه لا يجزيه؛ لأنه أخلَّ بالترتيب. وإن أخل بالسجود من الأولى والركوع من الثانية فهل يجزيه سجود الثانية عن سجود [الاولى]؟ (٢) المنصوص أنه لا يجزيه. ووقع لمحمد بن مسلمة فيمن نسي السجود من الرابعة (٣) وسجد للسهو أن ذلك [السجود] (٤) يجزيه عما أخل به من سجود الركعة. فأخذ من هذا أبو الحسن اللخمي أن السجود للركعة الثانية ينوب عن السجود للركعة الأولى (٥). ورأيت من فرَّق بينهما [من الأشياخ] (٦) وقال إن سجود السهو لم يقصد به (٧) ركعة بعينها فيجزيه وإن كان ليس بفرض، بخلاف ما قصد به ركعة بعينها. [[وهذا القول غير صحيح. ... [فصل] (٨). وفي المذهب قولان في الإمام والفذ يخلان بركن من الأولى أو من الثانية حتى يفوتهما (٩) تلافيه فحجب عليهما قضاء تلك الركعة، هل يقضونها (١٠) بأم القرآن وسورة أو بأم القرآن خاصة؟ فقد قصدوا إلى أن تكون الركعة أولى [أو] (١١) ثانية فعادت على قول أخيرة فكذلك يكون حكم

стр. 576

السجود. [وإن قصد به ركعة بعينها]] (١) ينوب مناب ما أخل به] (٢) من الفروض في الركعة التي قبلها (٣). وفي المذهب أيضاً قولان فيمن ظن أنه قد أكمل صلاته فأتى بركعتين نافلة، [ثم ذكر أنه لم يصل الفريضة] (٤) إلا ركعتين، فقيل: تجزيه هاتان الركعتان عما بقي عليه من صلاته، وقيل: لا تجزيه. وكذلك لو تعمد أن يأتي بركعتين نافلتين، وقد علم أنه قد أخل بركعتين من الفريضة، فقيل: حكم النية منسحب (٥) في جميع هذا، فيجزيه عن الفريضة. وقيل: لا يجزيه؛ لأن النية إنما تنسحب ما لم يأت بنقيضها، [وإلا إذا أتى بنقيضها] (٦) بطل حكم الانسحاب (٧). ... فصل (الشك في النقصان حكمه كحكم تيقن وقوعه) وحكم الشك في النقصان كحكم تيقن وقوعه. فإذا شك هل أخل بركن وجب عليه الإتيان به، كما يجب على من تيقن أنه أخل به. وهذا إذا لم يكن موسوساً. وأما الموسوس فإنه يبني على أول خاطر به، كما سبق في الشك في الحدث وغيره. ولو ذكر في الركعة الرابعة أنه أخل بسجدة، أو شك هل أخل بها، ولم يدر محلها. هاهنا قولان: أحدهما: أنه يأتي بسجدة لئلا تكون من هذه الركعة، ثم يأتي بركعة لئلا تكون من ركعة غيرها. والثاني: أنه يأتي بركعة خاصة تجزيه عما أخل به كيف تقدر أمره.

стр. 577

وسبب الخلاف تقابل المكروهين: أحدهما: التفرقة بين أجزاء الركعة، والثاني: الزيادة في الصلاة. فمن راعى حكم التفرقة قال: يأتي بسجدة، ومن راعى حكم الزيادة قال تسقط السجدة ويأتي بركعة خاصة. ولو سلم من الصلاة ثم ذكر سجدة من الركعة الآخرة فهل يكون السلام حائلاً بينه وبين التلاقي؟ في المذهب قولان: أحدهما: أنه حائل (١) فيقوم فيأتي بركعة، والثاني: أنه لا يكون حائلاً فيأتي بسجدة وتجزيه. فمن التفت إلى كونه ركنا قائماً بنفسه عدَّه حائلاً، ومن التفت إلى كونه قصيراً لم يعده حائلاً. هذا حكم الإخلال بالأركان على الجملة، وبقي منها حكم الإخلال بالسلام. ومتى أخلَّ به ولم يطل الأمر سلم وأجزأه، وإن طال فقد قدمنا القولين هل تبطل الصلاة؟ وهو المشهور، أو لا تبطل؟ وهو الشاذ. ... فصل (حكم من أخل بالسنن) وإن أخلَّ بالسنن فإن كان عامداً ففي بطلان صلاته قولان، وقد تقدما. وإن قلنا بالصحة فهل يسجد؟ قولان: المشهور أنه لا يسجد؛ لأن السجود إنما ورد في السهو. والشاذ أنه يسجد؛ لأنه إذا سجد للسهو ولا أثر له فيه فأحرى أن يتلافى في العمد بالسجود. وإن أخلَّ بها سهواً فإن كانت فعلاً فلا خلاف في أنه مأمور بالسجود، وإن كانت قولاً فقولان: المشهور أنه مأمور بالسجود كالفعل، والشاذ أنه لا سجود عليه. فمن استعمل القياس أمر بالسجود، ومن لم يستعمله رأى أن السجود إنما ورد في نقص الفعل دون القول (٢). فإن قلنا بالسجود فأين

стр. 578

محله؟ قولان: أنه قبل السلام كنقص (١) الأفعال. والشاذ أنه بعده لضعف الأمر به فأخَّر لئلا تكون الزيادة في الصلاة. وهذا ما لم تقل الأقوال، فإن قلت كالتكبير ونحوها ففي الأمر بالسجود قولان: المشهور نفيه ليسارة المتروك، والشاذ إثباته حكماً له بإلحاقه بالسنن في الحكم. ولا شك على ما قدمناه أن من سها عن الجلسة الوسطى سجد قبل السلام لاشتماله على أقوال وأفعال. ومتى يحصل تاركاً له؟ أَما إن نسي فنهض، فإن لم يفارق الأرض فإنه يعود إليه ولا سجود على المشهور، وقيل يسجد. وهذا بناء على الأمر بالسجود وإن قلَّ الفعل. وإن استقلى قائماً فلا خلاف في المذهب أنه لا يعود إلى الجلوس. وقد تقرر السجود في ذمته. وإن كان بين الجلوس والقيام فهل يرجع إلى الجلوس أو يتمادى [على القيام] (٢)؟ قولان: أحدهما: أنه يرجع لسبق (٣) الجلوس ولم يحصَّل رتبة الفريضة وهي القيام (٤) والثاني: أنه يتمادى إلى القيام؛ لأنه فرض وقد (٥) أخذ في الحركة إليه. فإن رجع بعد القيام فلا يخلو رجوعه من ثلاثة أقسام: إما أن يكون عامداً ففي بطلان صلاته قولان: أحدهما: [أنها] (٦) لا تبطل صلاته، وهذا مراعاة لقوله من يقول إنه يرجع. والثاني: الحكم بالبطلان؛ لأنه وجب عليه التمادي على (٧) القيام ورجع إلى الجلوس وقد فات محله، [فكأنه زاد في

стр. 579

صلاته متعمداً. وإن رجع سهواً فلا تبطل صلاته بلا خلاف] (١). فإن رجع جهلاً، يجري (٢) على الخلاف في حكم الجاهل هل هو كالناسي أو كالعامد؟ (٣). ويتصور السهو هاهنا بأن يذهل عن حقيقة الأمر أو يظن أنه قام من الجلسة الآخرة. [فإذا رجع] (٤) وحكمنا بصحة صلاته فمتى يكون سجوده؟ قولان: أحدهما: يسجد قبل السلام؛ لأن الجلوس فات محله ورجوعه لا يتلافاه، فهي زيادة محضة. والثاني (٥) أنه بعد السلام، وهذا بناء على أن الجلوس الذي عاد إليه يسد مسد الأولى (٦). وإن أخل بالفضائل أو الهيأة فلا سجود عليه، وتجزيه الصلاة لضعف أمر المتروك. (قاعدة المذهب في الزيادة والنقصان) هذا حكم السهو في الزيادة والنقصان، وقاعدة المذهب أن السجود للزيادة بعد السلام والنقصان قبله، إلا ما قدمناه في ترك الأقوال. وفي المجموعة (٧) لمالك ﵀ ما يشير إلى أن هذه التراتيب ليست بمتعينة، بل يجوز أن تخالف فيؤتي بالجميع قبل السلام أو بعد السلام. والأصل المعول عليه في المشهور أن الرسول ﷺ في حديث ذي اليدين سجد بعد السلام، وقد زاد خامسة فسجد أيضاً بعد السلام (٨). وقد قام أيضاً من اثنتين

стр. 580

فسجد قبل السلام. وهذا كالنقص بمقتضى المشهور. وأيضاً فإن النقص ينبغي أن يؤتى بعوضه في نفس الصلاة ليسد مسده، والزيادة لم تؤثر في الصلاة تأثيراً يجب (١) تلافيه إلا بالاستغفار أو ما يرغم الشيطان، فكان السجود لذلك (٢) بعد السلام. (حكم اجتماع النقص والزيادة) فإن اجتمع النقص والزيادة غُلِّب المتأكَّد منهما، وهو النقص، فيسجد قبل السلام. وإنما أخر سجود السهو ولم يؤت به عقيب سببه لإمكان أن يتكرر السهو، فيكفي عن جميعه سجدتان. وهذا في سجود النقص، وأما في سجود الزيادة فمحله بعد الصلاة، فمن ضرورته التأخير. ... فصل (هل يتشهد ويحرم لسجود السهو) وهل يتشهد لسجود السهو؟ أما اللتان بعد السلام فلا خلاف أنه يتشهد لهما لأنهما مستقلتان بنفسهما، وأما اللتان قبل السلام ففي التشهد لهما قولان: أحدهما: الأمر به، إذ المشروع أن السلام لا يكون عقيب السجود (٣). والثاني: نفيه، إذ لا يكون تشهدان في جلوس واحد. وهل يحرم لهما؟ أما اللتان قبل السلام فحكم الصلاة منسحب عليهما فلا يحرم لهما وإنما يكبر للخفض وللرفع. لكن إذا نسي إيقاعهما قبل السلام فذكر بعد السلام من غير طول فلا يحرم لهما. وإن طال طولا لا يفسد الصلاة جرى على حكم الإحرام على ما قدمناه في الرجوع إلى إكمال الصلاة. وأما اللتان بعد السلام ففي الإحرام لهما قولان: أحدهما: أنه لا

стр. 581

يحرم قياساً على سجود التلاوة، والثاني: أنه يحرم لأن السلام فيهما مشروع عنده. وإذا ثبت الأمر بالسلام منهما وجب أن يؤمر بالإحرام. وكيف صورة السلام؟ فيه قولان: أحدهما: أنه كالسلام من الصلاة في السر والجهر، والثاني: أن المشروع في ذلك السر. فمن قاسها على الصلاة قال بالأول، ومن قاسها على صلاة الجنازة أيضاً قال بالثاني. والجامع [بينهما] (١) أن كل واحد منهما جزء من الصلاة [قال ينبني] (٢) على أنه [قد] (٣) اختلف في صلاة الجنازة أيضاً هل المشروع الإسرار بالسلام (٤)، أو يكون كالسلام من الصلاة؟ والرجوع في ذلك إلى الإتباع. فإن قدم اللتين بعد السلام فسجدهما قبل السلام فهل تبطل صلاته؟ أما إن كان ناسياً فلا تبطل (٥)، وإن كان عامداً ففي ذلك قولان. وهما على مراعاة الخلاف. فمن راعى الخلاف نفى البطلان، ومن لم يراع أثبته. وإن أخر اللتين قبل السلام فسجدهما بعد السلام؛ فإن كان ناسياً صحت صلاته، وإن كان عامداً أجري على القولين في الإبطال والصحة. وهذا الموضع أولى بالصحة. (حكم من نسي أن يسجد لسجود السهو) ولو نسي أن يسجد سجود السهو فلم يسجده حتى طال الأمر؛ فأما اللتان بعد السلام فيسجدهما متى ما ذكر، وأما اللتان قبله فهل تبطل الصلاة

стр. 582

لتركها متى طال (١) الأمر؟ في المذهب خمسة أقوال: أحدها: أنها تبطل، وهو المشهور. والثاني: أنها لا تبطل، وهو الشاذ. والثالث: أنها تبطل إن كان السجود واجبًا عن نقص فعل، ولا تبطل إن كان عن نقص قول. والرابع: أنها تبطل لنقص الجلوس الأوسط وأم القرآن من ركعة واحدة، ولا تبطل إن كان من نقص غير ذلك. والخامس: أنها تبطل إن كان النقص في القول أو في الفعل، إلا أن تكون التكبيرتان وما في معناهما من قول: "سمع الله لمن حمده". فأما القولان بالبطلان ونفيه فبناء على أن السجود واجب لأن الرسول ﷺ أمر به فتبطل الصلاة لتركه. أو على أنه ليس بواجب لأنه بدل على غير واجب فلا تبطل الصلاة لتركه. وهذاالذي قلناه من كون المبدل (٢) غير واجب هو أصل المذهب وقاعدته. وانفرد أبو الوليد الباجي فرأى أن القول بالبطلان يقتضي أن المبدل عنه واجب، ورأى أن الصلاة على ثلاثة أضرب؛ منها إن كان لا يجزيه عنها إلا الإتيان بها ونفي ما قدمنا من الفروض. ومنها واجبات ينوب عنها السجود، وهذه التي عددناها آنفاً. ومنها فضائل هيئة لا تجبر. وهذا قياس على الحج فإنه على هذه الثلاثة الأقسام. وأما الأقوال الأخيرة فمبناها على تأكيد المتروك وعدم تأكده، فتأكد عند قوم لكونه فعلاً، وعند قوم لهذا أو بالخلاف في فرضيته كأم القرآن (٣) في ركعة، وعند قوم بهاذين (٤)، وبكثرة الأقوال. (حكم من ذكر سجود السهو من صلاة وهو في صلاة ثانية) ومن (٥) ذكر سجود السهو من صلاة وهو في صلاة ثانية؛ فإن كان من

стр. 583

زيادة تمادى على صلاته فإذا انتهى سجدهما. فإن كانتا من نقص يجري حكم بطلان هذه الصلاة التي هو فيها والرجوع إلى الأول على ما قدمناه من الخلاف في بطلان الصلاة بترك السجدتين اللتين من النقص. وقد استوفينا حكم السهو في الزيادة والنقصان على قدر هذا المجموع. وقد شذَّت مسائل ونحن نستوفيها فنتبع مسائل الكتاب. ... فصل (فيمن شك في صلاته ولم يدر أصلى ثلاثاً أم أربعاً) ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا أم أربعًا، فلا يخلو من أن يكون شكه موسوساً أو سالم الخاطر؛ فإن كان موسوساً بني على أول خاطريه، فإن سبق إلى نفسه أنه أكمل بني على ذلك، فإن سبق إلى نفسه أنه لم يكمل أتى بما شك فيه، وهذا لأنه في الخاطر الأول مساو (١) للعقلاء وفيما بعد ذلك مخالف لهم. والتزامه البناء على اليقين مع كثرة وساوسه، قد يؤدي إلى الحرج وقد لا يحصل له يقين. فإذا سبق إلى نفسه الإكمال فبنى عليه فهل يسجد أم لا؟ قولان: قيل لا سجود عليه, لأنه سقط عند البناء على اليقين للحرج فسقوط السجود بالحرج أولى. وقيل عليه السجود إذ لا مشقة عليه في سجدتين. ومتى يسجد إن أمرناه [بالسجود؟] (٢) قولان: أحدهما: أنه يسجد قبل السلام لأنه سجود (٣) للنقص. والثاني: بعد لأن هذا النقص (٤) مطرح، وإنما السجدتان ترغيماً للشيطان. وإن كان سالم الخاطر فلا خلاف عندنا أنه يطرح المشكوك فيه ويبني على حصول المتيقن. فإذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فاليقين إنما حصل

стр. 584

بالثلاث والرابعة لا يقين بها، فعليه أن يأتي بها. ومتى يكون سجوده؟ المشهور أنه بعد السلام لأنه بين أمرين، إما عدم الزيادة، وإما وجودها. ولا نقص بوجه. والشاذ أنه قبل السلام، وهذا لما روي في الحديث أنه ﷺ قال في مثل هذا:"أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم" (١)، وقد تأول ذلك على أنه أشار إلى سجود الصلاة، أو على أنه أشار إلى السلام من السجدتين. والتأويلان بعيدان، ولا معنى لتخصيص الأمر بسجود الصلاة، لأن ذلك معلوم من الشريعة (٢).والسجود لا يكون إلا قبل السلام منه فلا معنى لهذا التأويل إلا على بعد ولسنا له. ويحتمل أن يقال هذا نقص معنوي في حال المصلي فقدر كنقص للفعل أو القول، فكان السجود فيه قبل السلام. (عدم وجوب اتباع الإمام إذا قام للركعة الخامسة) وإذا قام إلى الخامسة (٣) فإنه يرجع متى ذكر بلا خلاف ويسجد بعد السلام عندنا. وإن كان إماماً فاختلف حال المقتدين به، فجلس قوم ولم يتبعوه، واتبعه آخرون لكن منهم من اتبعه سهواً، ومنهم من اتبعه عمداً. أما من جلس فصلاته صحيحة وكذلك من اتبعه سهواً وأما من اتبعه عمداً فإن علم أنه لا يجوز له اتباعه بطلت صلاته. فإن جهل فظن أنه يلزمه اتباعه ففي بطلان صلاته قولان. وهما على الخلاف في الجاهل هل هو كالعامد أو كالناسي؟ ولو قال الإمام إنما قمت لأني نسيت من إحدى الركعات الأولى سجدة مثلاً؛ فأما من جلس فلا يخلو من أن يوقن بصحة صلاتهم وصلاة إمامهم، وما قال من (٤) إسقاط السجدة باطل، أو يوقنوا بصحة صلاتهم دون صلاة إمامهم، أو يشكوا؛ فإن أيقنوا بصحة صلاتهم وصلاة إمامهم لم

стр. 585

يلزمهم اتباعه وكانت صلاتهم صحيحة. فإن (١) كانوا ممن يقع بخبرهم العلم الضروري وجب على الإمام اتباعهم، ويرجع إليهم ولا يعول على يقينه. وإن كان عنده أنه أيقن بإسقاط السجدة، فإن يقينه هاهنا محال. وإن كان من لايقع العلم بخبرهم بني على ما تيقنه على ما قدمناه. وإن أيقنوا بصحة صلاتهم دون صلاة إمامهم فهل يلزمهم اتباعه فيما يقضيه ويكون ما أتوا به من السعير مغن عنهم؟ في المذهب قولان: أحدهما: اكتفاؤهم بصحة صلاتهم لأنهم إنما يلزمهم الاقتداء ما دام مكملاً لصلاتهم، فإن أخلَّ وأكملوا اقتدوا (٢) بأنفسهم. والثاني: أن جميعهم في حكم المصلي الواحد وهم تبع لإمامهم؛ فإذا أخلَّ تعدى الإخلال إليهم. وإن شكوا في صلاتهم وصلاة إمامهم لزمهم اتباعه ثم النظر في بطلان صلاتهم وصحتها فكل موضع لا يلزم فيه اتباع الإمام تصح فيه صلاتهم، وكل موضع يلزمهم فيه اتباعه فالمنصوص أنه لا تصح صلاتهم. وقال أبو الحسن اللخمي: تصح صلاتهم لأنهم معذورون في ترك الإتباع (٣). وقد يجري الخلاف في هذه المسألة على ما قدمناه (٤) في حكم المتبعين (٥) في الخامسة على جهة التأويل هل تصح [صلاتهم] (٦) أم لا؟ وأما من اتبعه عمداً، فإن علم بإسقاطه واتبعه على ذلك فلا شك في صحة صلاته. ومتى لم يعلم بإسقاطه [واتبعه على ذلك، فإن شك] (٧) أو قصد إلى العمد في الاتباع فيجري على الخلاف فيمن تعمد زيادة في صلاته فانكشف وجوب تلك الزيادة عليه لإخلاله بشيء مما تقدم، وفي ذلك قولان.

стр. 586

أما من اتبعه سهواً فتصح صلاته، وهل يلزمه قضاء ركعة متى لزمه حكم ما أسقطه الإمام من السجود؟ في ذلك قولان: أحدهما: أن هذه الركعة التى اتبع فيها الإمام سهواً تنوب له عما يلزمه من القضاء. والثاني: أنه لا تنوب له. وهو على الخلاف فيمن ظن أنه أكمل فأتى بركعتين نافلتين، فذكر أيضًا أنه إنما صلى ركعتين في نيابة هذه النافلة عما وجب عليه، قولان وقد تقدما. وإذا وجب على الإمام الإتيان بهذه الخامسة لأنه أسقط سجودها (١) كما قال، وكان من المقتدين مسبوق فاتبعه، هل تنوب له عن ركعة مما سبق به؟ قولان: أحدهما: أنه لا تنوب، فهذا بناء على أن الإمام في هذه (٢) الركعة قاض. والثاني: أنه تنوب له، وهذا بناء على أنه يكون بانياً فهي آخر صلاته، فتجزي المسبوق لأنه واجب عليه الاقتداء به فيها. ... فصل (صفة العود إلى تلافي الركوع والسجود إذا نسيهما) وقد قدمنا حكم من نسي الركوع والسجود، ومتى يعود إلى تلافيهما، ومتى لا يعود. نذكر هاهنا صفة عوده. فإن نسي الركوع فهل يعود إلى القيام، أو يعود إلى حال الركوع؟ في المذهب قولان. وهما على الخلاف في الحركات إلى الأركان هل هي مقصودة فيعود إلى القيام حتى يركع منه، أو غير مقصودة فيعود إلى حال الركوع؟ ولو نسي السجود فأين يعود؟ في المذهب قولان: قيل إلى القيام حتى ينحط منه إلى السجود كما كان يفعل لو لم ينسه، وقيل إلى حالة السجود. وهما على ما قدمناه من الخلاف في الحركة إلى الأركان هل هي مقصودة

стр. 587

أم لا؟ ومن هذا القبيل أن ينسى السجدة الثانية فهل يعود إلى الجلوس حتى ينحط (١) منه إلى السجود؟ قولان. وهما على ما تقدم. وإذا قلنا في ناسي الركوع إنه يرجع إلى القيام، فهل يؤمر بالقراءة؟ لا خلاف أنه لا يؤمر بها على جهة الوجوب لأنه قد أكملها. وهل يستحب له؟ في المذهب قولان: الاستحباب، وهذا يتخرج من الخلاف بأن يأتي بالركعة من أولها. ونفي الاستحباب لما قلناه من تقدم القراءة. ... فصل (فيمن نسي التشهد الآخر) وقد تقدم أن التشهد الآخر سنة، وهذا هو المعروف من المذهب. وفي المبسوط: من تركه حتى انتقض وضوءه بطلت صلاته. ولم يفصل هل تركه ساهيًا أو عامدًا. فإن كان مراده العامد، فهو على أحد القولين فيمن ترك السنن عامداً هل تبطل صلاته أم لا؟ فإن حملناه (٢) على إطلاقه فهو قول ثان في أن التشهد الآخر فرض، وإذا قلنا إنه سنة فهل يسجد تاركه؟ قولان. وهما على ما قدمناه في ترك الأقوال. لكن هذا إنما يؤمر بالسجود إذا أسقطه جملة، وأما لو أتى باليسير من الذكر لم يلزمه السجود. وإذا قلنا إنه فرض فإنه يعود إليه. وهل يعود بتكبير؟ (٣) يجري على ما تقدم في العودة إلى إصلاح الفرض (٤). وهل تبطل صلاته مع الطول؟ يجري على ما قدمناه من القولين. ولو نسي السلام لكان الحكم في الرجوع إليه على ما قدمناه في الرجوع إلى إصلاح الصلاة من لزوم الإحرام وعدمه.

стр. 588

وهل يحرم (١) قائماً أم لا؟ وهل يعود (٢) مع الطول أم لا؟ ... فصل (حمل الإمام لسهو المأموم) ولا خلاف أن الإمام يحمل سهو المأموم، ولهذا يلزمه (٣) حكم سهو الإمام ولو لم يسه معه أو لم يحضر سهوه بأن يكون مسبوقاً. والمسبوق يسجد سجود إمامه إن كان قبل السلام، وأما إن كان بعد السلام فلا يسجد معه. وخيَّره مالك في المدونة أن يجلس حتى يسلم إمامه من سجدتي السهو، أو يقوم عند سلامه من الصلاة. واستحب ابن القاسم أن يقوم, لأن الصلاة قد انقضت بسلامه منها (٤). وإذا سجد معه [لأن السجود] (٥) قبل السلام، ثم سها المأموم فيما يقضيه فهل يلزمه السجود لسهوه أم لا؟ في المذهب قولان: أحدهما: أنه لا يلزمه فيما يقضيه لأنه تنسحب عليه أحكام الإمام، والثاني: أن يسجد لأنه منفرد. ولعلَّ هذا يجري على الخلاف فيما يأتي به هل يكون فيه قاضيًا فيكون حكم الإمام منسحبا عليه، أو بانيا فيكون كالمنفرد؟ وإذا كانت سجدتا الإمام بعد السلام ولم يسجدهما معه ثم سها المأموم سهواً بزيادة، فإن سجدتين تجزيان عنه. وإن سها بنقص فالمنصوص من المذهب أنه يسجد بعد السلام تغليبا لحكم الإمام. وإذا قلنا إن له حكم المنفرد فيما يقضيه وجب عليه أن يسجد قبل, لأنه قد اجتمع عليه زيادة وهي ما لزمه من حكم الإمام، ونقص وهو ما طرأ له في نفسه. ...

стр. 589

فصل (حكم من لم يذكر السجود القبلي حتى دخل في صلاة أخرى) وقد تقدم حكم من ترك السجود قبل السلام فلم يذكر حتى دخل في صلاة [أخرى] (١)، فإن ذلك يجري على الخلاف فيمن ترك السجود [قبل] (٢) هل تبطل صلاته أم لا؟ وإذا قلنا الإبطال كان بمنزلة من ذكر [صلاة في صلاة. وإذا قلنا بعدم الإبطال كان بمنزلة من ذكر] (٣) بعض الصلاة وهو متلبس بصلاة أخرى. وإذا كان كذلك فلا يخلو أن تكون الصلاتان فرضاً أو نفلاً، أو إحداهما نفلاً والأخرى فرضاً. فإن كانتا جميعًا فرضاً، فإن لم يطل في الثانية رجع إلى إصلاح الأولى. ومأخذ الطول في ذلك أربعة أقوال: أحدها: أنه يعتبر بما يعد طولاً، فإن أطال القراءة بطلت الأولى. والثاني: أنه معتبر بعقد الركعة من الصلاة الثانية. وأما عقد الركعة يجري على القولين المتقدمين. والثالث: أنه يرجع وإن عقد ركعة وأتمها إذا اختصرها، وهذا كله يرجع إلى القول الأول. والرابع (٤): أنه يعود إلى إصلاح الصلاة الأولى ولو عقد ثلاث ركعات مثلاً. وهذا القول الآخر- بناء على ما قدمناه من الطول- لا يمنع من إصلاح الصلاة التي أخلَّ منها بشيء. والثلاثة المتقدمة متقاربة المعنى، وإنما مقصودها أنه إذا طال لم يرجع إلى الأولى لبطلانها. فهل (٥) يبتدئ بها [أم لا؟ يجري على ما تقدم في ذاكر صلاة في صلاة] (٦). وإن لم يطل بني على ما تقدم له منها. واختلفوا في مقدار الطول كما قدمنا.

стр. 590

وإن ذكر ذلك من نافلة وهو في نافلة؟ فإن طال تمادى على نافلته، وإن لم يطل فهل يرجع إلى الأولى أو يتمادى على هذه؟ قولان: أحدهما: أنه يرجع لوجوب الأولى بالدخول فيها وهي كالفرض. والثاني: أنه لا يرجع لأن هذه الثانية تنوب عنها. وإن ذكر ذلك من فرض وهو في نافلة؟ فقولان منصوصان: أحدهما: أنه بالإحرام للنافلة بطلت الأولى. والثاني: عكسه، وأنه يرجع إلى إصلاح الأولى ولو صلى ست ركعات مثلاً، فرأى في الأول أن النافلة مضادة للفريضة، وأذا أحرم فيها بطلت الفريضة. ورأى في القول الثاني أنه يرجع إلى إصلاح الفريضة وإن طال وبنى على القول الشاذ. وإن ذكر ذلك من نافلة وهو في فريضة؛ فإن كان بعد أن طال تمادى على فريضته وقد بطلت النافلة، وإن كان لم يطل فهل يرجع إلى النافلة؟ قولان: أحدهما: أنه يرجع للزومها بالدخول فيها، والثاني: أنه يتمادى على فريضته لتأكيدها بالفرضية. وقد قدمنا فيمن صلى النافلة أربعاً هل يكون سجوده قبل السلام أو بعده؟ وكذلك الخلاف أيضًا فيمن صلاها خامسة. فمن نظر إلى أنه نقص السلام من الركعتين أو الجلوس إذا لم يأت به جعله قبل. ومن عوَّل على مذهب نفسه ورأى أن كل ما أتى به بعد الركعتين زيادة قال: يسجد بعد السلام. وقد استوفينا كثيرًا من أحكام السهو ولا يشذ عنه إلا نوادر الصور. ومن حقق الأصول التي قدمنا لم يشذ عنه شيء من هذا الباب. ... باب في أحكام الاستخلاف وقد ثبت عنه ﷺ أنه "ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فتقدم أبو بكر ﵁ وصلى بالناس، فوصل النبي- ﷺ -وهو في الصلاة، وتأخر أبو بكر، وأشار إليه النبي- ﷺ أن أثبت مكانك، فلم يثبت"

стр. 591

الحديث كما ورد (١). وجعل هذا أصلاً في أن الإمام له أن يستخلف إذا طرأ عليه ما يمنعه الإتمام. وهذا من خصائص الرسول ﷺ إذ له من الفضل ما لا نسبة بينه وبين أبي بكر ﵁. فكان التقدم (٢) بين يديه لا يصح، فصار أبو بكر مضطرًا إلى التأخر كالإمام إذا طرأ عليه ما يمنعه من إتمام الصلاة. وهذا إما أن يكون أبو بكر اعتقده، وإما أن يكون لأن الأولى ذلك لا الأوجب، إذ ثبت عنه ﷺ أنه صلى مقتدياً بعبد الرحمن بن عوف (٣) وقد اختلف الناس في صلاته ﷺ في مرضه هل كان أبو بكر ﵁ هو الإمام؟ أو خرج عن الإمامة فصار النبي- ﷺ هو الإمام (٤)؟ فتكون هذه

стр. 592

القصة والقصة (١) الأولى سواء. ومن جهة المعنى إن الإمام استحق رتبة المتقدم، فإذا طرأ عليه ما يمنعه التمادي (٢) كان له أن يستخلف من ينوب عنه. والمقتدون قد دخلوا على الصلاة (٣) في جماعة، وإن لم تحصل لهم بالإمام الأول صح تحصيلها بإمام غيره. فإذا تقرر هذا قلنا (٤) أحكام هذا الباب تنحصر في ثلاثة فصول: أحدها: من يجوز استخلافه؛ والثاني: ما يفعله المستخلف؛ والثالث: حكم قضاء المستخلف إذا كان مسبوقاً [ببعض الصلاة] (٥) من المقتدين. ... فصل (من يجوز استخلافه ؟) فأما من يجوز استخلافه؟ فكل من صحت إمامته ابتداء جاز أن يستخلف، وذلك (٦) إن انسحب عليه حكم الإمام قبل أن يطرأ على الإمام ما يمنعه التمادي (٧). [وهذا احتراز من أن يكون إنسانًا مسبوقاً فيُحرِم بعد أن طرأ على الإمام ما يمنعه التمادي] (٨)، فهذا لا يجوز استخلافه لأنه لم

стр. 593

ينسحب عليه حكم الإمام. فإذا استخلفه صار المقتدون به كأنهم أحرموا قبل إمامهم. وينخرط في سلكه أن يسبقه الإمام بالركوع ثم يدخل معه فيطرأ على الإمام ما يمنعه التمادي، فلا يجوز استخلافه لأن هذا السجود الذي يأتي به في ابتداء أمره لا يعتد به. والمقتدون يعتدون به فيصير كالمتنفل بالمفترض. والمشهور من المذهب لا يجزيهم، وقيل يجزيهم. وقد قدمنا ما فيه من الخلاف المستقرى، ويمكن تخريج هذا عليه. (كيف يتم الاستخلاف ؟) والطارئ على الإمام إما أن يمنعه الإمامة خاصة، أو يمنعه التمادي على الصلاة جملة. والمانع من الإمامة هو تقصيره عن فرض من الفروض، كمن عجز عن القيام مثلاً. والمانع من التمادي جملة هو غلبة الحدث، أو الرعاف. فيؤمر حينئذ بأن يستخلف. والأولى أن يستخلف بالإشارة، وإن تكلم لم تصح صلاته وصح استخلافه, لأنه بالطارئ قد خرج عن أن يكون إمامًا. والأولى أن يستخلف من يقرب من موضعه منه، لئلا يكون المستخلف إن حل في (١) محل الإمام يعمل عملاً كثيراً في الصلاة. فإن استخلف من بَعُدَ، أتم الصلاة في موضعه. ولو طرأ على الإمام ما يقتضي الاستخلاف وهو في حالة الركوع أو حالة السجود، فهل يستخلف على تلك الحالة أو بعد أن يرفع رأسه؟ في المذهب قولان. وإذا قلنا إنه يستخلف بعد الرفع فإنه يرفع غير مكبر لئلا يرفعوا برفعه فيكونون مقتدين به (٢)، وهو ممن لا يصح الاقتداء به في هذه الحالة. ولو فعل (٣) فاقتدوا به لجرى على الخلاف في الحركة إلى الأركان، هل هي مقصودة فتبطل صلاتهم، أو غير مقصودة فلا تبطل؟

стр. 594

(ما الحكم إذا لم يستخلف الإمام ؟) فإن خرج الإمام ولم يستخلف، أمروا بأن يستخلفوا من يُتِم بهم، فإن لم يفعلوا وأتموا وحداناً فلا يخلو أن تكون الجمعة أو غيرها؛ فإن كانت جمعة بطلت الصلاة على المشهور سواء عقدوا مع الإمام ركعة أم لا، ولا تبطل على الشاذ وأن عقدوا ركعة. وهذا على الخلاف في أحكام الجمعة وشروطها؛ هل يلزم في جميع أجزاء الصلاة، أو يجزي حصولها في ركعة منها؟ وسيأتي هنا مستوعباً (١) إن شاء الله. [وإن كانت غير الجمعة فالمنصوص صحة صلاتهم، وقد أساءوا. وكذلك إن استخلف قوم واحداً منهم، فأتم الباقون أو واحد من الجماعة وحداناً تصح صلاتهم على المشهور. وقال محمد بن عبد الحكم: من لزمه أن يتم صلاته في جماعة فأتم فذا بطلت صلاته] (٢).وقد أخذ من هذا أبو الوليد الباجي وأبو الحسن اللخمي بطلان صلاتهم إذا لم يستخلفوا بإمام، وبطلان صلاة من أتم فذاً (٣). ويحتمل أن يريد من يخرج عن إمامة الإمام الأول والمستخلف بعد أن أقتدوا به. وأنما أراد التشبيه على قول الشافعية أن للمأموم الخروج عن الاقتداء. فإذا احتمل ذلك لم يلزم [منه] (٤) الاستقراء. (ما الحكم إذا استخلف الإمام إنساناً فتقدم غيره ؟) ولو استخلف الإمام إنساناً فتقدم غيره فأم فاقتدى به من استخلف الإمام لصحت الصلاة على المنصوص في المذهب. وهذا يدل على أن المستخلف لا تصح له رتبة الإمام بنفس الاستخلاف حتى يقبله ويفعل بعض الفعل. وقد سئل ابن القاسم عن هذه المسألة في المدونة فأخبر أنه لم

стр. 595

يسمع من مالك فيها شيئاً ولم يُجِب. والحكم ظاهر إذا لم يقبل المستخلف ما أسند إليه. والظاهر أنه إذا قبل (١) استحق رتبة الإمام وإن لم يفعل شيئاً. ولعلَّ [مجمل] (٢) ما قدمناه من الرواية على أنه لم يفعل فاستدل على عدم قبوله بكونه اقتدى بالمتقدم من ذات نفسه. ... فصل (ما يفعله المستخلف ؟) وأما حكم المستخلف فيما يفعل، فإنه متم لصلاة الإمام، فعليه أن يصليها من حيث انقطعت (٣). فإن كان الإمام لم يقرأ افتتح القراءة، وإن قرأ أتم من حيث وصل إن كانت صلاة جهر. وإن كانت صلاة سر ففي العتبية أنه يبتدئ القراءة، وعللَّ بإمكان سهوه عنها. ولعل التعليل [المحقق] (٤) كونه لا يعلم مكانا انقطعت القراءة منه، ولو علم لكانت كالجهرية. وإن ركع ولم يرفع تقدم راكعا (٥) وكذلك السجود والجلوس. وإن كان مسبوقاً أتم صلاته على حكم إمامه، فقرأ بما كان يقرأ الإمام وجلس حيث كان يجلس، ولم يبن علي حكم نفسه حتى يتم ما بقي من صلاة الإمام على ما كان يتمها الإمام. وبالجملة فهو وكيل على فعل الإمام [فيحاذي فعله ولا يخرج عنه بوجه] (٦). ...

стр. 596

فصل (حكم قضاء المستخلف إذا كان مسبوقاً ببعض صلاة المقتدين) وأما حكم [المسبوق من] (١) المقتدين والمستخلف إن كان مسبوقا، فإن المسبوق يقضي بعد إتمام (٢) هذا المستخلف. وهل يقضي بعد سلامه من جملة صلاته وإن كان مسبوقا؟ أو بعد إكمال صلاة الإمام؟ في المذهب قولان: أحدهما: أن المستخلف إذا أكمل صلاة الإمام أشار إلى المقتدين أن اجلسوا، فإذا أكمل صلاته قاموا (٣) لأنفسهم. والثاني: أنهم يقومون إذا أكمل صلاة الإمام. وسبب الخلاف أنهم لا يقضون إلا بعد تمام صلاة إمامهم، وقد حصل لهذا الثاني رتبة الإمامة، فهل يكون حكمه في كل الأحوال كحكم الإمام الأول فكأنه هو، فإذا أتم صلاته صار كالمقتدين فيقضون عند قضائه؟ أو تراعى حالته في نفسه لحصول الرتبة فلا يقضون إلا بعد تمام صلاته؟ فهذا مثار الخلاف. وإذا قلنا إنهم يقضون معه ولا يقتدون به لأنه إنما يقضي ما فاته من صلاة الإمام فحكمه أن يكون فيما يقضيه فذاً، فإذا اقتدوا به فهل يجزيه أم لا؟ في المذهب قولان: أحدهما: نفي الإجزاء، وهذا لما قدمناه من وجوب كونه فيما يقضيه فذاً (٤). والثاني: الإجزاء، وهذا بناء على أنه فيما يأتي به بَانٍ ,ومراعاة لحصول الرتبة له ومساواتهم له بما يأتي به في النية. وإن كان المستخلف مسبوقاً دون المقتدين أو دون بعضهم، فإنه إذا أكمل صلاة الإمام وقام للقضاء سلموا وانصرفوا. وهذا تغليب لحكم الإمام، وكأنه هو الموجود إلى آخر صلاته. وهذا قياس على أحد القولين

стр. 597

في صلاة الخوف. والمشهور في هذه أنهم لا يسلمون إلا بعد قضائه، وهذا مراعاة لحكم نفسه. (هل يجوز لإمام أن، يرجع للإمامة بعد زوال العذر ؟) ولو ناب الإمام ما أوجب الاستخلاف واستخلف ثم ذهب. فإن زال عذره ثم تمادى فأخرج المستخلف وأتم هو الصلاة. فقد اختلف المذهب في هذه الصورة هل تبطل الصلاة لأنّ الإمام قد يعزل باستخلافه، فإذا عاد صار كأن الإمام استخلفه بغير موجب فتبطل الصلاة. أو تصح لأن المستخلف وكيل الإمام فإذا عاد انعزل الوكيل ورجع الأمر إلى موكله؟ وقد احتج لهذا القول بما قدمناه من خروج أبي بكر وتقدم النبي- ﷺ . وقد اختلف هل ذلك من خصائصه أو متعد إلى غيره؟ وعليه يتخرج هذا الخلاف. ... فصل (إذا ذكر الإمام الأول أنه أسقط من الصلاة ما يوجب بطلانها) وإذا استخلف مسبوقاً فأكمل الصلاة التي استخلفه عليها فلما أكملها أتى الإمام الأول فذكر أنه أسقط من الأولى أو من الثانية ما يوجب بطلانها كالركوع والسجود، فأما المستخلف فلا علم عنده من صحة قوله، وأما غيره من المأمومين فلا يخلو من ثلاثة أقسام: أما إن تيقنوا سلامة صلاتهم وصلاة إمامهم فلا يلزمهم إتباعه فيما يقوله، وإما أن يشكو في سلامة صلاتهم وصلاته، ومثله أن يتيقنوا الآن بصحة قوله فيلزمهم التدارك، وإما إن تيقنوا سلامة صلاتهم دون صلاة إمامهم فقد قدمنا القولين في لزوم التدارك له. وإذا لزمهم التدارك فإنهم يتبعون المستخلف فيما يأتي به من إصلاح صلاة الإمام. وهل يكون فيما يأتي به من ذلك قاضياً فيقرأ بأم القرآن وسورة، أو

стр. 598

بانياً فيقرأ بأم القرآن خاصة؟ وقد قدمنا القولين في ذلك وهما منصوصان هاهنا. ومتى يكون سجوده؟ لا شك أنه يسجد قبل السلام لأنه أتى بالجلوس في غير موضعه، فكأنه لم يجلس فقد حصل نقص الجلوس. ومتى يكون سجوده هل بعد إكمال صلاة الإمام، أو بعد إكمال صلاة نفسه؟ في ذلك قولان. وهما على ما قدمناه من تغليب حكم الإمام، أو النظر إلى حصول الإمامة له. ... فصل (في المسبوق يقوم للقضاء ظاناً أن إمامه أكمل) وإذا قام المسبوق إلى القضاء ظاناً أن إمامه أكمل وسلم وانكشف الغيب (١) أنه لم يكمل. فإن كان إمامه لم يسلم رجع إلى صلاته (٢) وطرح ما فعله، وإن لم يشعر حتى سلم فلا خلاف أنه يطرح ما فعله ويبتدئ الآن في القضاء. وهل يلزمه سجود أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه يلزمه لما فعله من القضاء قبل سلام إمامه. والثاني: أنه لا يلزمه سجود. وهذا تغليب لانسحاب حكم الإمام عليه. وإذا قلنا إنه يلزمه السجود فأين محله؟ قولان: أحدهما: أنه قبل السلام، وعلَّل بأنه نقص النهضة التي حقه أن يأتي بها بعد سلام الإمام. والثاني: أنه بعد السلام إذا (٣) زاد في صلاته زيادة قد ألغاها. وإذا تقرر هذا رجعنا إلى ما نحن بسبيله من مسائل الاستخلاف فقلنا: لو استخلف الإمام مسبوقاً فقام للقضاء، ثم أتى الإمام فأخبره أنه أسقط من صلاته شيئاً يلزمه تلافيه، فإن كان موجب استخلافه [طريان ما أفسد صلاته اعتد هذا المستخلف بما فعله وقضى ما أسقط الإمام على نحو ما قدمناه،

стр. 599

وإن كان موجب استخلافه رعافاً] (١) فإن قطع الإمام صلاته فتعمد الكلام أو ما في معناه فهو بمنزلة ما قدمناه من اعتداد المسبوق بما فعله، وإن كان لم يقطع صلاته فإن أتى بعد أن طال المستخلف طولا يفوت الإمام به التلافي فإنه يقتدي بما فعله، وإن كان لم يطل لم يعتد بما فعله ورجع إلى تلافي ما يقضيه الإمام، فإذا أتى به رجع إلى قضاء ما سبق به. ... باب في أحكام التشهد والسلام (بعض أحكام التشهد) وقد قدمنا أن التشهد الأوسط سنة بلا خلاف عندنا. وذكرنا أن الآخر كذلك على المشهور، وما فيه من استقراء (٢) الوجوب. ولا شك أنه لا يتعين فيه لفظ، لكن الأولى التعويل على ما ثبت به النقل من تشهد عمر بن الخطاب ﵁، وهو معلوم فلا نطول بنقله. وقد أضاف إليه العلماء من الشهادة ما يعتقده أهل السنة. والمروي في الصلاة عن النبي- ﷺ ما حكاه ابن أبي زيد وغيره. وقد قدمنا أيضًا الخلاف في الصلاة على النبي- ﷺ هل هي من فروض الصلاة أو من سننها، وقد قدمنا أيضًا حكم من ترك التشهد وذلك في حق الإمام والفذ. فأما المأموم فإذا لم يتشهد حتى سلم إمامه [فمقتضى أهل المذهب أنه يسلم ويجزيه تشهد الإمام. وفي العتبية رواية ابن القاسم عن مالك ﵀ أنه يتشهد بعد سلام إمامه ولا يدعو بعده ثم يسلم] (٣) وهذا تدارك التشهد بعد سلام الإمام. وظاهره يقتضي وجوب التشهد عليه. وقد قدمنا متى يتدارك المأموم ما فاته به الإمام من الفروض. وعندنا في السلام قولان: هل يمنع من التدارك كعقد الركعة

стр. 600

الثانية لأنه ركن أو لا يمنع لأن المانع في عقد الركعة الثانية مخالفة الإمام وهاهنا لا يخالف؟ وإذا وجد الخلاف في منع سلام الإمام من التدارك للفروض فأحرى أن يمنع التدارك في التشهد. وقد قدمنا كراهية الدعاء قبل التشهد، وكذلك البسملة مكروهة عندنا أيضًا قبل التشهد. وإذا أكمل تشهد عمر بن الخطاب ﵁ في الجلسة الوسطى فهل يجوز الدعاء بعده كما يجوز في الجلسة الآخرة؟ في المذهب قولان: الكراهية، والجواز. فالكراهية إذ فيه تطويل لا سيما إن كان إماماً, والجواز لأن الصلاة مظنة الدعاء وقياساً على الجلوس الآخر. (معنى التحية) ويفتقر إلى تفسير لفظ التحية، والتحية تطلق على ثلاثة معان: السلام، والملك، والبقاء. وقد اختلف في معنى السلام فقيل هو: اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: هو بمعنى السلامة. وإن قلنا بمعنى السلامة؛ فإن التحيات في التشهد قد يراد فيها الثلاثة معان التي ذكرناها، وإن قلنا اسم من أسماء الله تعالى كان المقصود بالتحية الملك والبقاء. ... فصل (حكم السلام في الصلاة وصفته) والسلام عندنا من فروض الصلاة وقد تقدم ذلك. والأصل في فرضيته قوله ﷺ :وَتَحْليلُهَا التَّسْليمُ" (١) واستمرار العمل [به] (٢). ولفظه متعين عندنا. وهل يجوز أن يؤتى به على جهة التنكير؟ المشهور من المذهب أنه لا يؤتى به إلا معرَّفا. والشاذ جواز تنكيره. وإذا نكره على المشهور فهل
следующие страницы →