٢٣ - بابٌ (٣٣) ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ إلى ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم "ج١/ ١ - كتاب بدء الوحي/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣").
٢٤ - بابُ قولِ اللهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إلى قولهِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ﴿آنَسْتُ﴾: أبصرتُ ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ الآية
٧٠٩ - قالَ ابنُ عباسٍ: (المقدَّسُ): المبارَك. (طُوى): اسمُ الوادي. (سيرَتها): حالَتَها.
و (النُّهَى): التُّقَى. (بمَلْكِنا): بأمْرِنا. (هَوَى): شَقِيَ.
٧١٠ - (فارِغاً): إلا مِن ذكرِ موسي.
٧١١ - (رِدْأً): كي يُصَدِّقَني.
ويقالُ: مُغِيثاً أو مُعيناً، (يبطُشُ) و (يبْطِشُ). (يأتَمِرون): يتشاورون.
و (الجَذْوَةُ): قطعةٌ غليظةٌ مِن الخَشَبِ ليس لها لَهَبٌ، [و (الشهابُ): فيه لَهَبٌ ٦/ ١٨]. (سَنَشُدُّ): سنُعِينُكَ، كلما عزَّزْتَ شيئاً فقد جَعَلْتَ لهُ عضُداً. وقال غيره: كلما لم يَنْطِقْ بحرفٍ، أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدَةٌ). (أَزْري):
стр. 1018
ظهري. (فَيُسْحِتَكُم): فيُهْلِكَكُم. (المُثْلَى): تأنيث الأمْثَلِ، يقولُ بدينِكُم، يُقالُ: خُذِ الأمثل، خُذِ الأمثلَ. (ثم أْتُوا صَفّاً): يقالُ: هل أتيتَ الصفَّ اليوم؟ يعني: المُصَلَّى الذي يُصلَّى فيه. (فأوجَسَ): أضمرَ خَوْفاً، فذَهَبَتِ الواو من (خِيفةٍ) لكسرةِ الخاء. (في جُذُوعِ النخلِ): على جذوعِ. (خَطْبُكَ): بالُك.
(مِساسَ): مصدرُ ماسَّهُ مِساساً. (لَنَنْسِفَنَّهُ): لنُذْرِيَنَّهُ. (الضَّحَاءُ) (٣٤): الحَرُّ.
(قُصِّيهِ): اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وقد يكون أن يَقُصَّ الكلامَ؛ (نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ). (عَن جُنُبٍ): عن بُعدٍ، وعن جَنَابةٍ، وعن اجتنابٍ؛ واحدٌ.
٧١٢ - قالَ مجاهدٌ: (على قَدَرٍ): مَوْعِدٍ. (لا تَنِيَا): لا تَضْعُفا. (يَبَساً): يابساً. (مِن زينةِ
القومِ): الحُلِيِّ الذي استعاروا من آلِ فرعونَ. (فقَذَفْتُها): فقذفتُ بها: ألقَيْتُها. (ألقى): صَنَعَ.
(فنَسِيَ): موسي. هم يقولونَهُ: أخطأ الرَّبُّ (٣٠). (أَنْ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً): في العجلِ.
(قلت: أسند في طرفاً من حديث مالك بن صمصة من الإسراء الآتي "ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٤٠ - باب").
٢٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
١٤٤١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"ليلةَ أُسْرِيَ بي [بإيلياءَ ٥/ ٢٢٤] رأيتُ موسى، وإذا رَجُلٌ ضَرْبٌ (٣٦)، رَجِلُ.
стр. 1019
[الرأسِ]، كأنَّهُ مِن رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى، فإذا هو رجلٌ رَبْعَةٌ أحمَرُ، كأنَّما خَرَج من دِيمَاسٍ [- يعني: الحمام- ورأيتُ إبراهيمَ]، وأنا أشبهُ ولدِ إبراهيمَ به، ثم أُتِيتُ بإناءَيْنِ (وفي روايةٍ: بقَدَحَيْنِ) في أحدِهِما لبنٌ، وفي الآخرِ خمرٌ، فقالَ: اشرَبْ أيَّهُما شئتَ-[فنظرَ إليهما ٦/ ٢٤٠]- فأخذتُ اللبنَ، فَشَرِبْتُهُ، فقيلَ: أخذتَ الفِطْرَةَ (وفي رواية: قالَ جبريلُ: الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ)، أَما إِنَّك لو أخَذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمَّتُك".
١٤٤٢ - عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ [فيما يرويه عن ربِّهِ ٨/ ٢١٣] قالَ:
"لا يَنْبَغي لعبدٍ أنْ يقولَ: أنا خيرٌ مِن يونُسَ بنِ مَتَّى"، ونَسَبَهُ إلى أبيهِ.
١٤٤٣ - وذكرَ النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ به، فقالَ:
"موسى آدَمُ طُوَالٌ، كأنَّهُ مِن رجالَ شَنُوءَةَ"، وقالَ:
"عيسى جَعْدٌ مَربوعٌ"، وذكر مالِكاً خازِنَ النَّارِ، وذكَرَ الدَّجَّالَ.
٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُقالُ: (دَكَّهُ): زَلْزَلَهُ. (فدُكَّتا): فدُكِكْنَ؛ جَعَلَ الجبالَ كالواحِدَةِ، كما قال اللهُ : ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، ولم يقل: كُنَّ (رتقاً): ملتَصقَتَيْنِ. (أُشْرِبُوا): ثوبٌ مُشْرَبٌ: مَصْبوغٌ.
стр. 1020
٧١٣ - قالَ ابنُ عباس: (انْبَجسَتْ): انفجَرَتْ. (وإذ نَتَقْنا الجبلَ): رَفَعْنا.
١٤٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"لولا بَنو إسرائيلَ لَم يَخْنَزِ اللحمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنْ أُنْثى زوجَها الدهرَ".
(طُوفانٌ) (٣٧): من السَّيْلِ، يُقالُ للموتِ الكثير: طُوفانٌ. (القُمَّلُ):
الحُمْنَانُ؛ يُشْبِهُ صغارَ الحَلَمِ (٣٨). (حَقِيقٌ): حقٌّ. (سُقِطَ): كُلُّ مَن نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِهِ.
٢٧ - [بابُ] حديث الخَضِرِ مع موسى ﵉
١٤٤٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
"إنَّما سُمِّيَ الخَضِرُ أنَّه جَلَسَ على فَرْوةٍ بيضاءَ (٣٩)، فإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضراءَ".
٢٨ - بابٌ
١٤٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ موسى كانَ رجُلًا حَيِيّاً سِتِّيراً، لا يُرى من جِلْدِهِ شيءٌ استحياءً منه (وفي طريق: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً؛ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، وكانَ موسى
стр. 1021
يغتسل وحدَهُ ١/ ٧٣)، فآذاهُ مَن آذاهُ مِن بني إسرائيلَ، فقالوا: [والله] ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُرَ إلا مِن عَيْبٍ بجِلْدِهِ؛ إمّا بَرَصٍ، وإما أُدْرَةٌ، وإما آفةٌ، وإنَّ اللهَ أراد أن يُبَرِّئَهُ مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحدَهُ، فوضَعَ ثيابَهُ على الحَجَرِ، ثمَّ اغْتَسَلَ، فلما فَرغَ؛ أقبَلَ إلى ثيابِهِ ليأخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عدا بثوبِهِ، فأخذَ موسى عصاهُ، وطَلَبَ الحَجَرَ، فجَعَلَ يقولُ: ثوبي حجرُ! ثوبي حَجَرُ! حتى انتهى إلى ملإٍ من بني إسرائيلَ، فرأوْهُ عُرْياناً أحسنَ ما خَلَقَ اللهُ، وأَبْرَأَهُ مما يقولونَ، وقامَ الحَجَرُ، فأخذَ ثوبَهُ فلَبِسهُ، وطَفِقَ بالحَجَرِ ضرباً بعصاهُ، فواللهِ إنَّ بالحجرِ لَنَدَباً (٤٠) مِن أثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثلاثاً أوَ أربعاً أو خمساً (وفي طريق: ستةً أو سبعةً)، فذلك قولُه [تعالى ٦/ ٢٨]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ ".
٢٩ - بابٌ ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾
(مُتَبَّرٌ): خُسرانٌ. (ولِيُتَبِّروا): يُدَمِّروا. (ما عَلَوا): ما غَلَبوا.
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر الآتي "ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٥٠ - باب").
٣٠ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآية
٧١٤ - قال أبو العاليةِ: (عوانٌ): النَّصَف بين البِكْرِ والهَرِمَةِ. (فاقِعٌ): صافٍ. (لا ذَلولٌ):
стр. 1022
لم يُذِلَّها العملُ. (تُثِيرُ الأرضَ): ليست بذَلولٍ تُثيرُ الأرضَ، ولا تعملُ في الحَرْثِ. (مُسَلَّمَةٌ): من العيوبِ. (لا شِيَةَ): بياض.
(صفراءُ): إن شئتَ سوداءُ، ويقالُ: صفراءُ؛ كقولهِ: ﴿جِمالاتٌ صُفْرٌ﴾ (٤١). (فادَّارَأْتُمْ): اختَلَفْتُم.
(قلتُ: لم يسند فيه حديثاً).
٣١ - بابُ وفاةِ موسى وذِكْرِهِ بَعْدُ
٣٢ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾
١٤٤٧ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"كَمُلَ مِن الرِّجالِ كثيرٌ، ولم يكْمُلْ من النِّساءِ إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ، ومريمُ بنتُ عِمرانَ، وإنَّ فَضْلَ عائِشَةَ على النِّساءِ؛ كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائِر الطعامِ".
٣٣ - بابٌ ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ الآية
(لَتَنُوءُ): لَتُثْقِلُ.
٧١٥ - قالَ ابن عباسٍ: (أولي القوةِ): لا يَرْفَعُها العُصْبَةُ مِن الرجالِ. يقال: (الفَرِحِين):
المَرِحِين.
стр. 1023
(ويْكأنَّ اللهَ) مِثْلُ: ﴿أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يُوَسِّعُ عليه ويُضَيِّقُ.
٣٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: إلى أهلِ مَدْينَ؛ لأن (مَدْيَنَ) بلدٌ، ومِثْلُهُ: ﴿واسألِ القريةَ﴾، ﴿واسألِ العيرَ﴾؛ يعني: أهلَ القريةِ، وأهلَ العيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: لم يَلْتَفِتُوا إليه، يُقالُ: إذا لم يقضِ حاجَتَهُ ظَهَرْتَ حاجَتِي، وجعلْتَني ظِهْريّاً. قالَ: (الظِّهْرِيُّ): أنْ تأخُذَ معك دابّةً أو وِعاءً تَسْتَظْهِرُ به. (مكانَتُهُم) ومكانُهُم واحدٌ. (يَغْنَوْا): يَعِيشُوا. (يَأْيَسُ) (٤٢): يَحْزَنُ. (آسى): أَحْزَنُ.
٧١٦ - وقالَ الحسنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: يستَهْزئون به.
٧١٧ - وقالَ مجاهِدٌ: (لَيْكَةُ): الأَيْكَةُ. (يومُ الظُّلَّةِ): إظلالُ العذابِ عليهم.
(قلت: لم يسند فيه حديثاً).
٣٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾:
٧١٨ - قال مجاهدٌ: مُذْنِبٌ. (المَشْحُونُ): المُوقَرُ.
١٤٥٤ - عن عُبادةَ ﵁ عن النبيَّ ﷺ قالَ: "مَن شَهِدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورَسولُه، وأنَّ عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه وكَلِمَتُه ألْقاها إلى مريمَ وروح منهُ، والجَنَّةُ حق، والنارُ حقٌّ؛ أدخَلَهُ اللهُ [مِن أبوابِ] الجنَّةِ [الثمانيةِ أيهَا شاءَ] على ما كانَ مِن العَمَلِ".
٤٨ - بابٌ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ - (فَنَبَذْناهُ): ألْقيناهُ-: اعتزَلَتْ. ﴿شَرْقيًّا﴾: مما يلي الشرقَ. ﴿فَأجَاءَها﴾: أفْعَلْتُ من جِئْتُ، ويقال: أَلْجَأَها: اضطَرها. ﴿تَسَّاقِطْ﴾ (٤٨): تَسْقُطْ. ﴿قَصِيًّا﴾؛ قَاصِياً. ﴿فَرياً﴾: عظيماً.
٧٣٣ - قالَ ابنُ عباس: ﴿نِسْياً﴾ (*): لم أكن شيئاً.
وقالَ غيرهُ: (النسْيُ): الحقيرُ.
٧٣٤ - وقال أبو وائِل: عَلِمَتْ مَريمُ أنَّ التَّقِي ذو نُهْيَةٍ حينَ قالت: ﴿إنْ كنْتَ تَقِياً﴾.
٧٣٥ - عن البراءِ: ﴿سَرِياً﴾: نهر صغير بالسُّرْيَانيةِ.
١٤٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي- ﷺ قالَ:
"لمْ يَتَكَلمْ في المهدِ إلا ثلاثةٌ: عيسى.
стр. 1033
وكانَ في بني إسرائيلَ رجل يُقالُ لهُ: جُرَيْجٌ، كانَ يُصلي، جاءَتْهُ أمهُ، فدَعَتْهُ [وهو في صَوْمَعةٍ ٢/ ٦٠]، فقالَ: أجِيبُها أو أصلِّي؟ (وفي طريق أخرى: اللهمَّ! أمي وصلاتي. قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهمَّ! أمي وصلاتي)، [ثم أَتَتْهُ] [قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهُم أمي وصلاتي] [فأبى أن يُجِيبَها ٣/ ١٠٨]، فقالَتِ: اللهُمَّ! لا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ وجوهَ المُومِساتِ، وكانَ جريجٌ في صومعَتِهِ، [فقالتِ امرأةٌ] [راعيةٌ ترعى الغَنَمَ:] [لأفتِنَنَ جُريجاً]، فتعرَّضَتْ لهُ، فكلمَتْهُ، فأبى، فأتَتْ راعِياً، فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها، فوَلَدَتْ غُلاماً، [فقيلَ لها: ممن هذا الولدُ؟]، فقالت: ﴿هو﴾ من جُرَيْج، فأتَوهُ، فكَسَروا صَوْمَعَتَهُ، وأنزلوهُ، وسَبُّوهُ، فتوضأ وصلَّى، ثم أتى الغلامَ، فقالَ: [أين هذه التي تَزْعُمُ أنَّ ولدَها لي؟! قالَ:] مَن أبوكَ يا غُلامُ؟ فقالَ: الراعِي. قالوا: نبني صومَعَتَكَ مِن ذَهَبٍ؟ قالَ: لا؛ إلا مِن طِينٍ.
وكانَتِ امرأة تُرْضعُ ابْناً لها من بني إسرائيلَ، فمرَّ بها رَجُل راكِب، ذو شارَةٍ (٤٩)، فقالتِ: اللهُمَّ! اجعَلِ ابني مثلَه، فترَكَ ثديَها، وأقبلَ على الراكبِ فقالَ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلْني مثلَه، ثم أقبلَ على ثَدْيِها يَمَصهُ -قالَ أبو هريرة ﵁: كأني أنظرُ إلى النبيِّ ﷺ يَمَصُّ أصْبُعَهُ- ثم مُرَّ بأَمةٍ [تُجَرَّر ويُلْعَبُ بها ٤/ ١٤٨]، فقالتِ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلِ ابني مثلَ هذه، فتركَ ثَدْيَها فقالَ: اللهُمَّ! اجْعَلْني مثلَها، فقالَتْ: لمَ ذاك؟ فقالَ: [أمَّا]، الراكِبُ؛ [فإنه كافرٌ] جبَّارٌ من الجبابِرَةِ، و [أمَّا] هذه الأمَةُ؛ [فإنَّهم] يقولون [لها]: سرَقْتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ، ويقولون:] زَنيتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ]، ولم تفعَلْ".
стр. 1034
١٤٥٦ - قالَ عبدُ اللهِ (ابن عمر): ذَكَرَ النبيُّ ﷺ يوماً بينَ ظهرَيِ الناسِ المسيحَ الدجالَ، فقالَ:
"إِنَّ اللهَ ليسَ بأعْوَرَ، ألا إِنَّ المسيحَ الدجالَ أعورُ العينِ اليمنى، كأن عينَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، [أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ] "، [قالَ: لا واللهِ! ما قالَ النبي ﷺ لعيسى: أحمر. ولكن قالَ]:
"وأراني الليلةَ عند الكعبةِ في المنامِ [أطوفُ]، فإذا رجلٌ آدمُ كأحسنِ ما يُرَى من أُدْمِ الرجالِ، [له لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنت راءٍ من اللِّمَمِ ٧/ ٥٨] تَضْربُ لِمَّتُهُ بينَ مَنْكبيْهِ، رَجِلُ (وفي طريق: سَبِطُ) الشعرِ، يَقْطرُ (وفي طريق: يَنْظفُ ٨/ ٧٩) رأسُهُ ماءً، واضعاً يدَيْهِ على مَنْكِبَيْ رجلين، وهو يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ ابنُ مريم، ثم رأيتُ رَجُلاً وراءَهُ جَعْداً قَطَطاً (٥٠) (وفي روايةٍ: فذهبتُ ألتفتُ، فإذا رجلٌ أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ) أعورُ عينِ اليمنى، [كانها عِنَبَةٌ طافية ٨/ ٧٢]، كَأشْبَهِ مَنْ رأيتُ بابنِ قَطَنٍ -[قال الزُهرِي: رجلٌ [من بني المصطَلِقِ] من خُزاعة، هَلَكَ في الجاهليةِ]- واضعاً يديهِ على مَنْكِبَيْ رَجلٍ، يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المسيحُ الدجالُ".
(وفي طريق ثالثة عنه؛ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيمَ، فأما عيسى فأحمرُ، جَعْدٌ، عريضُ الصَّدْرِ، وأما موسى فآدَمُ؛ جَسِيم، سَبْط، كأنَّه من رجال الزُّطِّ") (٥١).
стр. 1035
١٤٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"أنا أوْلى الناسِ بعيسى ابنِ مريمَ في الدنيا والآخرة [ليس بيني وبينَه نبيٌّ]، والأنبياءُ إخوة (وفي طريق: أولادٌ) لِعَلَاّتٍ (٥٢)، أمهاتُهم شتَّى، ودينُهم واحدٌ".
١٤٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
"رأى عيسى ابنُ مريمَ رجلًا يَسْرِقُ، فقالَ له: أسَرَقْتَ؟ قالَ: كلا والذي لا إله إلا هو. فقالَ عيسى: آمنتُ باللهِ، وكذَّبْتُ عيني".
٤٩ - بابُ نزولِ عيسى ابنِ مريمَ ﵉
١٤٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"والذي نفسي بيدِهِ؛ لَيُوشِكَنَّ أنْ (وفي رواية: لا تقومُ الساعةُ حتى ٣/ ١٠٧) ينزِلَ فيكُم ابنُ مريمَ حَكَماً عدْلًا (وفي روايةٍ: مُقْسطاً ٣/ ٤٠)، فيكْسِرَ الصليبَ، ويَقْتُلَ الخِنْزيرَ، ويَضَعَ الجِزْيَةَ، ويَفِيضَ المالُ حتى لا يقبلَهُ أحدٌ، حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيراً من الدنيا وما فيها".
ثم يقول أبو هريرة ﵁: واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.
١٤٦٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
стр. 1036
"كيفَ أنْتُم إذا نَزَلَ ابنُ مريَمَ فيكُم وإمامُكُم مِنْكُم" (٥٣).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٠ - بابُ ما ذُكِرَ عن بني إسرائيل
١٤٦١ و ١٤٦٢ - عن رِبعيِّ بنِ حِراش قالَ: قالَ عقبةُ بنُ عمرٍو لحُذيفةَ: ألا تُحَدِّثُنا ما سمعتَ من رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قالَ: إني سمعتُهُ يقولُ:
"إنَّ مع الدَّجال إذا خَرَج ماءً وناراً، فأما الذي يَرَى الناسُ أنَّها النارُ؛ فماءٌ بارِدٌ، وأما الذي يَرَى الناسُ أنَّه ماءٌ بارِدٌ؛ فنارٌ تُحْرِقُ، فمَن أدْرَكَ ذلك منكُم؛ فلْيَقَعْ في الذي يرى أنَّها نارٌ؛ فإنَّهُ عَذْب بارِدٌ".
стр. 1037
١٤٦٣ و ١٤٦٤ - (قال حذيفةُ:) وسمعتُهُ يقولُ:
"إنَّ رجُلًا [كان ممَّنْ قبلَكُم يُسيءُ الطنَّ بعَمَلِهِ ٧/ ١٨٥] حضرَهُ الموتُ، فلما يَئِسَ من الحياةِ أوصى أهلَهُ؛ إذا أنا مُتُّ؛ فاجْمِعوا لي حَطَباً كثيراً، وأوقِدوا فيه ناراً، حتى إذا أكَلَتْ لحمي، وخَلَصَتْ إلى عظمي، فامتَحَشَتْ (٥٤) فخُذوها فاطْحَنوها، ثم انظروا يوماً راحاً (٥٥) فاذْرُوهُ في اليَمِّ، ففعلوا، فجَمَعَهُ [اللهُ ٤/ ١٥١]، فقالَ له: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؛ قالَ: مِن خَشْيَتِكَ (وفي روايةٍ: ما حملني عليه إلا مخافَتُكَ)، فغَفَرَ اللهُ له".
قال عقبةُ بنُ عمرو: وأنا سمعتهُ يقولُ ذلك، وكانَ نبَّاشاً.
١٤٦٤ - عن أبي حازمٍ قالَ: قاعَدْتُ أبا هريرة ﵁ خمسَ سنينَ، فسمعْتُه يحدثُ عن النبي ﷺ قالَ:
"كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما هَلَكَ نبيٌّ خَلَفَهُ نبيٌّ، وإنَه لا نبيَّ بعدي، وسيكَونُ خلفاءُ فَيَكْثُرُونَ". قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ:
"فُوا ببيعةِ الأولِ فالأولِ، اعطُوهُم حقَّهُم، فإنَّ اللهَ سائِلُهم عما استَرْعاهُم".
١٤٦٦ - عن أبي سعيد ﵁ أنَّ النبي ﷺ قالَ:
"لَتَتَّبِعُنَ سَنَنَ مَن [كانَ ٨/ ١٥١] قبلَكم شِبراً بشِبْرٍ، وذِراعاً بذراعٍ، حتى لو سلَكُوا جُحْر ضبٍّ لَسَلَكْتُموهُ". قلْنا: يا رسولَ اللهِ! اليهودَ والنَّصارى؟ قالَ:
стр. 1038
"فَمَنْ؟! ".
١٤٦٧ - عن عائشة ﵂ أنها كانت تكرَهُ أنْ يَجْعَلَ المُصَلِّي يَدَهُ في خاصِرَتِهِ، وتقولُ: إنَّ اليهودَ تفْعَلُهُ.
١٤٦٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ:
"بَلِّغوا عني ولو آيةً، وحَدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج، ومَن كَذَبَ عليَّ متَعَمِّداً؛ فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِن النارِ".
١٤٦٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"إنَّ اليهودَ والنَّصارى لا يَصْبُغونَ؛ فخالِفوهُم".
١٤٧٠ - عن الحَسَنِ قالَ: حدثنا جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ في هذا المسجدِ، وما نَسِينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ على رسولِ الله ﷺ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"كانَ فيمَنْ كانَ قبلَكُم رجلٌ بهِ جُرْحٌ، فجَزِعَ، فأخَذَ سِكِّيناً فحَز (٥٦) بها يَدَهُ، فما رَقَأَ الدمُ حتى ماتَ؛ قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ؛ حَرَّمْتُ عليه الجنةَ".
حديثُ أبرصَ وأقرعَ وأعمى في بني إسرائيلَ
١٤٧١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه سَمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
فأنْتِجَ هذانِ (٦٠)، ووَلَّدَ هذا، فكانَ لهذا وادٍ مِن إبل، ولهذا وادٍ مِن بقرٍ، ولهذا وادٍ مِن الغنمِ.
ثم إنَّه أتى الأبرصَ في صُورَتِهِ وهيئتِهِ (٦١)، فقالَ: رجل مسكين، تَقَطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ [لي] اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألك بالذي أعطاكَ اللونَ الحَسَنَ، والجلدَ الحَسَنَ، والمالَ بَعيراً أتَبَلَّغُ عليه في سفري. فقالَ له: إنَّ الحقوقَ كثيرة. فقالَ له: كأني أعْرِفُكَ، ألَمْ تَكُنْ أبرصَ يَقْذَرُكَ الناسُ، فقيراً فأعطاكَ اللهُ؟ فقالَ: لقد ورِثْتُ لِكابِرٍ عن كابِرٍ! فقالَ: إنْ كنتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كُنْتَ.
وأتى الأقرعَ في صورتِهِ وهيئتِهِ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ لهذا، فرَدَّ عليه مثلَ ما رَدَّ عليه هذا! فقالَ: إنْ كُنْتَ كاذِباً فصَيَّرَكَ اللهُ إلى ما كنتَ.
وأتى الأعمى في صُورتِه، فقالَ رجل مسكين، وابنُ سبيلٍ، وتقطَّعَتْ بِي الحِبالُ في سفري، فلا بلاغَ اليومَ إلا باللهِ ثمَّ بكَ، أسألُكَ بالذي رَدَّ عليك بصرَكَ شاةً أتَبَلَّغُ بها في سفري. فقالَ: قد كنتُ أعمى، فرَدَّ اللهُ بصري، وفقيراً، فقد أغناني، فخُذْ ما شئتَ، فواللهِ لا أجْهَدُكَ اليومَ بشيءٍ أخذتَهُ للهِ (٦٢). فقالَ: أمْسِكْ مالَكَ، فإنَّما ابتُليتُم، فقد رضيَ اللهُ عنكَ، وسَخِطَ على صاحِبَيْكَ".
стр. 1041
٥١ - بابُ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾
(الكَهْفُ): الفَتْحُ في الجبلِ. و (الرَّقِيمُ): الكتابُ، (مَرْقُومٌ): مَكتوب مِن الرَّقْمِ. ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: ألْهمناهم صبراً. [شَطَطاً]: إفراطاً. (الوَصِيدُ): الفِناءُ، وجَمْعُهُ: وصائِدُ ووُصُدٌ، ويقالُ: (الوَصِيدُ): البابُ، (مُؤصَدَة): مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البابَ وأوصَدَ. ﴿بَعَثْناهُم﴾: أحْيَيْناهُم. ﴿أزكى﴾: أكثرُ رَيْعاً. (فَضَرَبَ اللهُ على آذانِهِم): فناموا. ﴿رَجْماً بالغيبِ﴾: لم يَسْتَبِنْ.
٧٣٦ - وقالَ مجاهد: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم.
(قلتُ: أسند في حديث ابن عمر في قصة نفر الغار المتقدم "ج ٢/ ٣٧ - الإجارة/ ١٢ - باب").
٥٢ - بابٌ
١٤٧٢ - عن أبي سعيدٍ ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
"كانَ في بني إسرائيلَ رجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ إنساناً (٦٣)، ثمَّ خَرَجَ يسألُ (٦٤)،
стр. 1042
فأتى راهِبًا فسألَهُ، فقالَ لهُ: هل مِن توبةٍ؟ قالَ: لا. فقَتَلَهُ، فجَعَلَ يسألُ، فقالَ لهُ رجلٌ: ائتِ قريةَ كذا وكذا، فأدْرَكَهُ الموتُ، فَنَاءَ بصدْرِهِ نَحْوَها، فاخْتَصَمَتْ فيه ملائكَةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ، فأوحى اللهُ إلى هذه أنْ تَقَرَّبي، وأوحى إلى هذه أنْ تباعَدي، وقالَ: قِيْسُوا ما بينَهُما، فوُجِدَ إلى هذه أقرَبَ بشبرٍ، فغُفِرَ لهُ" (٦٥).
١٤٧٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: صلى رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ الصُّبْحِ، ثم أقبلَ على الناسِ، فقالَ:
"بينا رجُلٌ يَسوقُ بقرةً إذ رَكِبَها (وفي روايةٍ: قد حَمَلَ عليها ٤/ ١٩٢)، فضَرَبها، [فالتفَتَتْ إليه، فكَلمَتْهُ]، فقالَتْ: إنَّا لَم نُخْلَقْ لهذا، إنما خُلِقْنا للحَرْثِ"، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! بقرةٌ تَكَلمُ! فقالَ: "فإني أُومِنُ بهذا؛ أنا، وأبو بكرٍ، وعُمَرُ" -وما هما ثَمَّ- "وبينَما رجُلٌ (وفي طريق: راع) في غنمِهِ، إذ عدا [عليهِ] الذئبُ، فذَهَب منها بشاةٍ، فطَلَبَ [ـه الراعي]، حتى كأنه استنقذَها منه، [فالتفتَ إليه الذئبُ]، فقالَ لهُ: هذا استَنْقَذْتَها مني، فمن لها يومَ السَّبُعِ، يومَ لا راعيَ لها غيري؟ "، فقالَ الناسُ: سبحانَ اللهِ! ذئبٌ يتَكَلَّمُ! قالَ: "فإنى أومِن بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمرُ"، وما هما ثَمَّ (وفي روايةٍ: قالَ أبو سلمة: وما هما يومئذٍ في القومَ).
١٤٧٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبي ﷺ :
"اشترى رجلٌ مِن رجل عَقَاراً لهُ، فوَجَدَ الرجلُ الذي اشترى العَقارَ في عَقارِهِ
стр. 1043
جَرَّةً فيها ذهبٌ، فقالَ لهُ الذي اشترى العَقارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مني، إنما اشترَيْتُ منكَ الأرضَ، ولم أبْتَعْ منكَ الذهبَ، وقال الذي لهُ الأرضُ: إنما بعْتُك، الأرضَ وما فيها، فتحاكما إلى رجلٍ، فقالَ الذي تَحاكَما إليهِ: ألَكُما وَلَدٌ؟ قالَ أحدُهما: لي غلامٌ، وقالَ الآخرُ: لي جارِيةٌ. قالَ: أنْكِحوا الغلامَ الجاريةَ، وأنْفِقوا على أنْفُسِهِما منه (٦٦)، وتَصَدَّقا".
١٤٧٥ - عن عامرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وقاصٍ عن أبيهِ أنه سَمِعَهُ يسألُ أسامَةَ ابنَ زيدٍ: ماذا سمعتَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في الطاعونِ؟ فقالَ أسامةُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"الطاعونُ (وفي روايةٍ: الوَجَعُ ٨/ ٦٤) رِجْسٌ (وفي روايةٍ: رجز أو عذاب) أرْسِلَ على طائِفَةٍ من بني إسرائيلَ -أو على مَن كانَ قبلَكُم- (وفي روايةٍ: عُذِّبَ به بعضُ الأمَمِ، ثم بَقِيَ منه بَقِيةٌ، فيذهبُ المرةَ، ويأتِي الأخرى)، فإذا سمعتُم به بأرضٍ؛ فلا تَقْدَمُوا عليهِ، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تَخْرُجوا [إلَاّ] (٦٧) فِراراً منه.
стр. 1044
(وفي طريق حبيب بن أبي ثابت: سمعتُ إبراهيم بن سعد ... فقلتُ: أنت سمعتَهُ يُحَدِّثُ سعداً ولا يُنْكِرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ ٧/ ٢٠ - ٢١).
١٤٧٦ - عن عاثشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن الطاعونِ؟ فأخبَرَني:
"أنَّه [كانَ ٧/ ٢٢] عذاب [اً] يبعَثُهُ اللهُ على من يشاءُ، وأن اللهَ جَعَلَهُ رحمةً للمؤمنينَ، ليس مِن أحَدٍ يقعُ الطاعونُ، فيَمْكُثُ في بلدِهِ، صابراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلا ما كَتَب اللهُ لهُ؛ إلا كانَ لهُ مثلُ أجرِ شهيدٍ".
١٤٧٧ - عن عبد اللهِ (ابن مسعود) قالَ: كأني أنظُرُ إلى النبيَّ ﷺ يَحْكي نبيًّا من الأنبياءِ ضَرَبهُ قومُهُ، فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدمَ عن وجْهِهِ (٦٨)، ويقولُ:
"اللهُم (وفي روايةٍ: رب ٨/ ٥١)! اغْفِرْ لقومي فإنهُم لا يَعْلَمونَ".
١٤٧٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
"كانَ رجلٌ يُسْرِفُ على نفسِهِ (وفي طريق: لم يعملْ خيرًا قطٌّ ٨/ ١٩٩)، فلما حَضَرَهُ الموتُ قال لبنيهِ: إذا أنا مُتُّ، فأحْرِقوني، ثم اطْحَنُوني، ثم ذَرُّوني في الريحِ (وفي طريق: واذروا نصفَهُ في البَر، ونصفَهُ في البحر)، فواللهِ لئِنْ قَدَرَ عليّ
стр. 1045
ربي (٦٩) لَيُعَذِّبَنِّي عذاباً ما عَذَّبَهُ أحداً [من العالمينَ]، فلما ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمَرَ اللهُ تعالى الأرض فقالَ: اجمَعي ما فيكِ منه، ففَعَلَتْ (وفي طريقٍ: فأمرَ اللهُ البحرَ فجَمَعَ ما فيه، وأمرَ البرَّ فجَمَعَ ما فيه)، فإذا هو قائمٌ، فقالَ: ما حَمَلَكَ على ما صنعتَ؟ قالَ: يا ربِّ! خشيَتُكَ حَمَلَتْني، [وأنتَ اعْلَمُ]، فغَفَرَ لهُ".
٥٢٨ - وقالَ غيرُه:
"مخافَتُكَ يا ربِّ! ".
стр. 1046
١٤٧٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ﵄ أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"عُذِّبَتِ امرأةً في هِرَّة سَجَنَتْها حتى ماتت، فدَخَلَتْ فيها النارَ، لا هي أطْعَمَتْها، ولا سَقَتْها؛ إذْ حَبَسَتْها، ولا هيَ تَرَكَتْها (وفي روايةٍ: فقالَ (٧٠) -واللهُ أعلمُ-: لا أنتِ أطْعَمْتِيها، ولا سَقَيْتِيها حين حَبَسْتِيها، ولا أنتِ أرْسَلْتِيها ٣/ ٧٧) تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ" (٧١).
١٤٨٠ - عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ قالَ:
"بينما رجلٌ يَجُرُّ إزارَهُ مِن الخُيَلاءِ خُسِفَ بهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ (٧٢) في الأرضِ إلى يومَ القيامَةِ".
стр. 1047
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦١ - [كتابُ] المناقِبِ
١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وما يُنْهى عن دعوى الجاهليةِ
(الشَعوبُ): النَّسَبُ البعيدُ. و (القبائلُ): دونَ ذلك.
١٤٨١ - عن ابنِ عباسٍ ﵄: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾؛ قالَ: (الشعوبُ): القبائلُ العِظَامُ، و (القبائلُ): البُطُونُ.
١٤٨٢ - عن كُلَيْب [بنِ وائل] حدثتني رَبيبةُ النبي ﷺ -وأظنُها زينبَ [ابنةَ أبي سلمةَ]- قالتْ:
"نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الدباءِ، والحَنْتَمِ، والمُقَيَّرِ (١)، والمُزَفّتِ". وقلتُ لها: أخبريني؛ النبي ﷺ مِمَّنْ كانَ؟ مِن مُضَرَ كانَ؟ قالت: فمِمنْ كانَ إلا مِن مُضَرّ؟! كانَ مِن وَلَدِ النَّضْرِ بنِ كِنانةَ.
١٤٨٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ:
стр. 1048
"تَجِدونَ [مِنْ ٤/ ١٧٤] خيرِ الناسِ في هذا الشأنِ (٢) (وفي روايةٍ: الأمرِ) أشدَّهُم له كراهيةً [حتى يقعَ فيه] ".
١٤٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قالَ:
"الناسُ تَبَعٌ لقريش في هذا الشانِ؛ مُسْلِمُهُم تَبَعٌ لمُسْلِمِهِم، وكافِرُهم تَبَعٌ لكافِرِهِم".
٣ - بابُ مناقِب قريش
١٤٨٥ - عن الزُّهْري قال: كان محمدُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِم يُحَدِّثُ أنهُ بلَغَ معاويةَ وهو عندَهُ في وَفْدٍ من قريش أن عبدَ اللهِ بن عمرو بنِ العاصِ يُحَدِّثُ: أنه سيكونُ مَلكٌ من قَحْطان، فغضبَ معاويةُ فقامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ؛ فإنه بلَغَني أن رجالًا منكُم يتحدثون أحاديثَ ليست في كتاب اللهِ، ولا تُؤثرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، فأولئكَ جُهَّالُكُم، فإياكُم والأمَاني التي تُضلُّ أهلها! فإني سمعتُ رسول اللهِ ﷺ يقولُ:
"إنَّ هذا الأمرَ في قريشٍ، لا يُعادِيهِم أحدٌ إلا كَبَّهُ اللهُ على وجْهِهِ؛ ما أقاموا الدينَ".
١٤٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"قُرَيْشٌ، والأنصارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَينَةُ، وأسْلَمُ، وأشْجعُ، وغِفارُ؛ مَواليّ (٣)،
стр. 1049
لَيس لهم مَوْلى دونَ اللهِ ورسولهِ".
١٤٨٧ - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ قالَ: كانَ عبدُ اللهِ بنُ الزُبيرِ أحب البشرِ إلى عائشةَ بعدَ النبي ﷺ وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانَتْ لا تُمْسِكُ شيئاً مما جاءَها من رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فقالَ ابنُ الزبير: ينبغي أن يؤخَذَ على يَدَيْها. فقالَت: أيؤخَذُ على يَدَيَّ؟! عليَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُهُ. فاسْتَشْفَعَ إليها برجالٍ من قريش، وبأخوالِ رسولِ اللهِ ﷺ خاصةً، فَامْتَنَعَتْ، فقال له الزُّهْرِيونَ أخوالُ النبيَّ ﷺ -منهم عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ بنِ عبدِ يَغوثَ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ-: إذا استأذَنا فاقْتَحِمِ الحجابَ، ففَعَلَ، فأرسلَ إليها بعشْرِ رقابٍ، فأعْتَقَتْهُم، ثم لم تَزَلْ تُعْتِقُهُم حتى بَلَغَتْ أربعينَ، وقالت: وَدِدْت أني جعلْتُ حينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أعْمَلُهُ (٤)، فَأفْرغُ منه.
٤ - بابٌ نَزَلَ القرآنُ بلسانِ قريشٍ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أنس الآتي "ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن/ ٣ - باب").
٥ - بابُ نِسْبةِ اليَمَنِ إلى إسماعيلَ؛ منهم أسْلَمُ بنُ أفْصَى بنِ حارثَةَ ابنِ عَمرِو بنِ عامرٍ مِن خُزاعَةَ
(قلت: أسند فيه حديث سلمة المتقدم "ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ٧٨ - باب").
٦ - بابٌ
١٤٨٨ - عن أبي ذرٍّ ﵁ أنه سَمعَ النبي ﷺ يقولُ:
стр. 1050
"ليس مِن رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه، وهو يَعْلَمُهُ؛ إلا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعى قوماً ليس لهُ فيهم نسب؛ فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَهُ مِن النارِ".
١٤٨٩ - عن واثِلَةَ (*) بنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إن من أعظمِ الفِرَى (٥) أنْ يَدَّعي الرجُلُ إلى غيرِ أبيهِ، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقولَ على رسولِ اللهِ ﷺ ما لَم يَقُلْ".
٧ - بابُ ذِكْرِ أسلَمَ وغِفَارَ ومُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ وأشْجَعَ
١٤٩٠ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ على المِنْبَرِ:
"غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلَمُ سالَمَها اللهُ، وعُصَيةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَهُ".
١٤٩١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
"أسْلَمُ سالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها".
١٤٩٢ - عن أبي بكرةَ أنَّ الأقْرعَ بنَ حابِس قالَ للنبى ﷺ : إنما تابَعَك سُرَّاقُ الحَجيجِ؛ مِن أسْلَمَ، وغِفارَ، ومُزَيْنَةَ، وجُهَيْنَةَ. قالَ النبي ﷺ :
"أرأيتُ [ـم] إنْ كانَ أسلَمُ، وغِفارُ، ومُزيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ خيراً من بني تميم، ومن بني عامرِ [بنِ صَعْصَعَةَ]، و [بني] أسَدٍ، و [بني عبدِ اللهِ بنِ] غَطَفان؟ ". [فقالَ رجُلٌ:] خابوا وخسِروا (٦). قالَ:
стр. 1051
"نعم"، قالَ: "والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُم لخيرٌ (٧) منهم".
١٤٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ (٨):
"أسْلَمُ، وغِفارُ، وشيء مِن مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ -أو قال: شيءٌ مِن جهينَةَ أو مُزَيْنَةَ- خير عند اللهِ -أو قالَ: يومَ القيامةِ- من أسدٍ، وتميمٍ، وهوازِن، وغَطَفانَ".
٨ - بابٌ ابنُ أخْتِ القومِ ومولى القومِ منهم
١٤٩٤ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: دعا النبيُّ ﷺ الأنصارَ فقالَ:
"هل فيكُم أحد مِن غيرِكُم؟ ". قالوا: لا؛ إلا ابنُ أخْتٍ لنا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ :
"ابنُ أُختِ (وفي روايةٍ: مَوْلَى ٧/ ١١) القومِ منهُم، [أو من أنفُسِهِم] ".
٩ - بابُ قِصَّةِ زمزَمَ (*)
١٤٩٥ - عن أبي جَمْرَةَ قالَ: قال لنا ابنُ عباس: ألا أُخْبِرُكُم بإسلام أبي ذَرٍّ؟ قالَ: قلنا: بلى. قالَ: قالَ أبو ذَر: كنتُ رجلاً مِن غِفارَ، فبَلَغَنا أن رَجُلًا قد خَرَجَ بمكةَ، يَزْعُمُ أنَّه نبي، فقلتُ لأخي: انْطَلِقْ إلى هذا الرجلِ كَلِّمْهُ، و (في
стр. 1052
طريق: اركب إلى هذا الوادي، فاعلمْ لي علمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنَّهُ يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمعْ مِن قولهِ، ثم ٤/ ٢٤١) ائتِني بخَبَرِهِ، فانطلَقَ [الأخُ]، فلَقِيَهُ، ثم رَجَعَ، فقلتُ: ما عندَكَ؟ فقالَ: واللهِ؛ لقد رأيتُ رجلًا يأمُرُ بالخيرِ، وينهى عن الشَّرِّ (وفي الطريق الأخرى: رأيتُهُ يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ، وكلاماً ما هو بالشِّعْر، فقلتُ لهُ: لم تَشْفِني مِن الخبرِ، فأخذتُ جِراباً وعصاً (وفي الطريق الأخرى: شَنَّةً فيها ماء)، ثم أقبلتُ إلى مكةَ، فجعَلْتُ لا أعرِفُهُ، أكرَهُ أن أسأل عنهُ، وأشرَبُ من ماءِ زمزَمَ، وأكونُ في المسجِدِ (زاد في الطريق الأخرى: حتى أدْرَكَهُ بَعْضُ الليلِ).
قالَ: فمَرَّ بي علي، فقالَ: كانَ الرجُلَ غريب؟ قالَ: قلتُ: نعم. قالَ: فانطَلِقْ إلى المنزِلِ. قالَ: فانطلقتُ معهُ، لا يسألُني عن شيءٍ، ولا أخْبِرُهُ، فلمَّا أصبحتُ؛ غدَوْتُ إلى المسجدِ لأسالَ عنهُ، وليس أحدٌ يُخْبِرُني عنه بشيءٍ (وفي الطريق الأخرى: ثم احتَمَلَ قِربتهُ وزادَهُ إلى المسجِدِ، وظل ذلك اليومَ وَلا يراهُ النبي ﷺ حتى أمسى، فعادَ إلى مَضْجَعِهِ).
قالَ: فمَر بي علي، فقالَ: أما نالَ (٩) للرجلِ [أنْ] يعرِفَ منزِلَهُ بَعْدُ؟ قالَ: قلتُ: لا. قالَ: فانطَلِقْ معي. قالَ: [فأقامَهُ، فذهَبَ بهِ معه، لا يسألُ واحد منهما صاحِبَهُ عن شيءٍ، حتى إذا كانَ يومُ الثالثِ؛ فعادَ على على مِثْلِ ذلك، فأقامَ معهُ]، فقالَ: [ألا تُحَدثُنِي] ما أمرُكَ وما أقْدَمَكَ هذه البلدةَ؟ قالَ: قلتُ لهُ: إنْ كَتَمْتَ عليَّ أخبَرْتُكَ. قالَ: فإني أفعلُ. قالَ: قلتُ له: بَلَغَنا أنَّه قد خَرَجَ ها هُنا
стр. 1053
رجل يزعم أنهُ نبي، فأرسلت أخي لِيُكَلِّمَهُ، فرَجَعَ ولم يَشْفِني مِن الخَبَرِ، فأردت أن ألقاهُ، فقالَ لهُ: أما إنَّكَ قد رُشِدْتَ، هذا وَجْهي إليهِ (وفي الطريق الأخري: قالَ: فإنَّه حق، وهو رسول اللهِ ﷺ ، فإذا أصبحتَ) فاتبعْني، ادْخُلْ حيثُ أدخُلُ، فإني إنْ رأيتُ أحداً أخافُهُ عليكَ قمت إلى الحائِطِ، كَأني أصْلحُ نعلي (وفي الطريق الأخرى: كأني أرِيقُ الماءَ)، وامْضِ أنتَ، فمضى ومضيتُ معهُ، حتى دَخَلَ ودخَلْتُ معهُ على النبيَّ ﷺ ، فقلتُ لهُ: اعْرِضْ علي الأسلامَ، فعَرَضهُ، فأسلَمْت مكاني، فقالَ لي:
"يا أبا ذرٍّ! اكتُمْ هذا الأمرَ، وارْجِعْ إلى بلَدِكَ، [فأخبِرهُم حتى يأتِيَكَ أمري]، فإذا بَلَغَكَ ظهورُنا فأقبِلْ"، فقلت: والذي بعَثَكَ بالحَق؛ لأصْرخَن بها بينَ أظهُرِهِم، فجاءَ إلى المسجدِ وقريش فيه، فقالَ: يا معشرَ قريش! إني أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابِئِ، فقاموا، فضُرِبتُ لأموتَ، فأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليّ، ثم أقبلَ عليهِم، فقالَ: ويلَكُم! تقْتُلونَ رجُلًا مِن غفارَ، ومَتْجَرُكُم ومَمَركُم [إلى الشامِ] على غِفارَ؟! فأقْلَعوا عني، فلما أنْ أصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعتُ، فقلْتُ مثلَ ما قلتُ بالأمْسِ، فقالوا: قُومُوا إِلى هذا الصَّابِئِ، فصُنعَ مِثْلُ ما صُنعَ بالأمْسِ، وأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليَّ، وقالَ مثلَ مقالَتِهِ بالأمسِ، قالَ: فكانَ هذا أوَّلَ إسلام أبي ذَرٍّ ﵀.
١٠ - بابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ
١٤٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
стр. 1054
"لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ رَجُل مِن قحطانَ يَسوقُ الناسَ بعَصاهُ".
١١ - بابُ ما يُنْهى مِن دَعْوى الجاهليةِ
١٤٩٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: غَزَوْنا معَ النبي ﷺ وقد ثابَ (١٠) معهُ ناس مِن المهاجرينَ حتى كَثُروا، وكانَ مِن المهاجرينَ رَجُل لَعَّابٌ (١١)، فَكَسَعَ أنصارياً، فغَضِبَ الأنصاريُ غضباً شديداً، حتى تداعَوْا، وقالَ الأنصاري: يا لَلأنْصارِ! وقالَ المهاجريَّ: يا لَلْمُهاجِرينَ! [فسَمعَ ذاكَ رسولُ اللهِ ﷺ -٦/ ٦٥]، فخَرَجَ، فقالَ:
"ما بالُ دَعوى أهلِ الجاهليةِ؟! "، ثم قالَ: "ما شأنُهم؟ "، فاْخْبِرَ بكسعَةِ المهاجريِّ الأنصاريَّ. قالَ: فقالَ النبي ﷺ :
"دَعوها (١٢)؛ فإنها خَبيثة (وفي روايةٍ: مُنْتِنَة) ".
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي ابنُ سَلُولَ: أقد تَدَاعَوْا علينا ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَ الأعز منها الأذل﴾، [فبَلَغَ النبي ﷺ ، فقامَ عمرُ] فقالَ: ألا تقتُلُ يا رسولَ اللهِ هذا الخبيثَ (وفي روايةٍ: دعني يا رسولَ اللهِ! أضْرِبْ عنقَ هذا المنافقِ ٦/ ٦٧): لعبدِ اللهِ. فقالَ النبي ﷺ :
" [دعْهُ]؛ لا يَتَحَدث الناس أنَّهُ (وفي روايةٍ: أن محمداً) كانَ يقتُلُ أصحابَهُ".
стр. 1055
[وكانت الأنصارُ أكثرَ من المهاجرينَ حين قدموا المدينة، ثم إنَّ المهاجرين كثروا بعد].
١٢ - بابُ قِصَّةِ خُزاعَةَ
١٤٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"عَمرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمْعَةَ بنِ خِنْدَفَ أبو خُزاعَةَ".
١٣ - بابُ جَهْلِ العربِ (١٣)
١٤٩٩ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: إذا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جهْلَ العربِ، فاقرأ ما فوقَ الثلاثينَ ومائةٍ في سورةِ ﴿الأنعام﴾: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾
١٤ - باب مَن انْتَسَبَ إلى آبائهِ في الِإسلامِ والجاهليةِ
٥٢٩ و ٥٣٠ - وقالَ ابن عمرَ وأبو هريرة عن النبي ﷺ :
"إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابن الكريمِ ابنِ الكريمِ! يوسفُ بن يَعْقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللهِ".
٥٣١ - وقالَ البراة عن النبي ﷺ :