← Книги сунны

Книги сунны · id 121381

مختصر صحيح الإمام البخاري

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 006 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى رجُلاً آدَمَ (٧) طُوَالاً، جَعْداً، كأنه من رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى رجلاً مَرْبُوعاً، مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطَ الرأسِ، ورأيتُ مالِكاً خازِنَ النارِ، والدجالَ"؛ في آياتٍ أراهُنَّ اللهُ إيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾. ٥١٠ و ٥١١ - قالَ أنسٌ وأبو بَكرةَ عن النبيِّ ﷺ : " تَحْرُسُ الملائِكَةُ المدينَةَ من الدَّجَّالِ". ٨ - بابُ ماجاءَ في صفةِ الجنةِ، وأنها مخلوقةٌ ٦٧٨ - قالَ أبو العالية: (مُطَهَّرةٌ): من الحيضِ والبوْلِ والبُزاقِ. (كُلَّما رُزِقوا): أُتوا بشيءٍ ثم أُتوا بآخَرَ. (قالوا هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ): أُتِينا مِن قبلُ. (وأتوا بهِ متشابهاً): يُشْبِهُ بعضُهُ بعضاً، ويختَلِفُ في الطُّعومِ. (قُطوفُها): يَقْطِفونَ كيف شاؤوا. (دانيةٌ): قريبةٌ. (الأرائك): السُّرُرُ. ٦٧٩ - وقال الحَسَنُ: (النَّضْرَةُ): في الوجوهِ، و (السرورُ): في القلبِ. ٦٨٠ - وقالَ مجاهدٌ: (سلْسَبيلاً): حَديدةُ الجِرْيَةِ. (غَوْلٌ): وَجَعُ البَطْنِ. (يُنْزَفونَ): لا تَذْهَبُ عقولُهُم. ٦٨١ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (دِهاقاً): مُمْتَلِئاً. (كَواعِبَ): نواهِدَ. (الرَّحيقُ): الخَمْرُ.

стр. 982

(التَّسنيمُ): يعلو شرابَ أهلِ الجنَّةِ (٨). (خِتامُهُ): طِينُهُ مِسْكٌ (٩). (نَضَّاخَتانِ): فياضَتانِ (*). يقالُ: (مَوْضونَةٌ): منسوجةٌ؛ منه وَضِينُ الناقةِ (١٠). و (الكُوبُ): ما لا أُذُنَ له ولا عُروةَ. و (الأباريقُ): ذواتُ الآذانِ والعُرا. (عُرُباً): مُثَقَّلَةً (١١)، واحِدُها عَرُوبٌ، مثلُ: صَبورٍ وصُبُرٍ، يُسَمِّيها أهل مكهً: العَرِبَةَ، وأهلُ المدينةِ: الغَنِجَةَ، وأهلُ العراقِ: الشَّكِلَةَ. ٦٨٢ - وقالَ مجاهدٌ: (رَوْحٌ): جنةٌ ورَخاةٌ. و (الريحانُ): الرِّزْقُ. و (المَنْضُودُ): المَوْزُ. و (المَخْضُودُ): هو المُوقَرُ حَمْلاً، ويقالُ أيضاً: لا شَوْكَ له. و (العُرُبُ): المحَبَّباتُ إلى أزواجِهِنَّ. ويقالُ: (مَسْكوبٌ): جارٍ. و (فُرُشٍ مرفوعةٍ): بعضُها فوق بعضٍ. (لَغْواً): باطِلاً. (تأثيماً): كَذِباً. (أفنانٌ): أغصانٌ. و (جنى الجنَّتَيْنِ دانٍ): ما يُجْتَنى قريبٌ. (مُدْهامَّتانِ): سوداوانِ من الرِّيِّ. ١٣٩٦ - عن عِمرانَ بنِ حصَيْنٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "اطَّلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ، فرأيتُ أكثر أهلِها النساءَ". [٥١٢ - وقالَ صخرٌ وحمادُ بنُ نَجيحٍ عن أبي رجاءٍ عن ابنِ عباسٍ] ..

стр. 983

١٣٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أوَّلُ زُمْرَةٍ تدخُلُ الجنةَ [صُورتُهم] على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، والذينَ على إثرِهِم كأشَدِّ كوكَبٍ [دُرِّيٍّ في السماءِ ٤/ ١٠٢] إضاءَةً، قلوبُهُم على قلبِ رجُلٍ واحدٍ، [على صورةِ أبيهم آدمَ ستونَ ذراعاً في السماءِ]، لا اختِلافَ بينَهُم ولا تَباغُضَ، [ولا تَحاسُدَ]، لكُلِّ امرئٍ منهم زوجَتانِ [من الحورِ العينِ]، كُلُّ واحدةٍ منهما يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لحمِها (وفي روايةٍ: من وراءِ العظمِ واللحمِ)؛ مِن الحُسْنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكْرَةً وعشياً، لا يسْقَمونَ (وفي طريق: لا يَبُولُونَ ٤/ ١٠٢)، ولا يَمْتَخِطُونَ، [ولاً يَتَغَوَّطُونَ]، ولا يَبْصُقونَ، آنيَتُهُم الذهبُ والفِضَّةُ، وأمشاطُهُم الذهبُ [والفضةُ]، وَقُودُ مَجامِرِهِم الأَلُوَّةُ-: [الأَنْجُوجُ: عُودُ الطِّيبِ]- ورَشْحُهُمُ المِسْكُ". ٦٨٣ - وقالَ مجاهدٌ: (الإبْكارُ): أولُ الفجرِ. و (العَشِيُّ): مَيْلُ الشمس أنْ- أراه (١٢) - تَغْرُبَ. ١٣٩٨ - عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها". ١٣٩٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:

стр. 984

"إنَّ في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكِبُ في ظِلِّها مائة عامٍ لا يقطعُها". ١٤٠٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "إنَّ أهلَ الجنةِ يَتَراءَيُونَ أهلَ الغُرَفِ من فوقهِم، كما يتراءَيُونَ الكوكَبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ في الأفُقِ من المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفْاضُلِ ما بينَهُم"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! تلك منازِلُ الأنبياءِ لا يَبْلُغُها غيرُهم؛ قال: "بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجالٌ آمَنوا باللهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِيْنَ". ٩ - بابُ صفةِ أبوابِ الجنةِ ٥١٣ - وقالَ النبيُّ ﷺ : "مَن أنْفَقَ زوجَيْنِ؛ دُعِيَ مِن بابِ الجنةِ". ٥١٤ - فيه عُبادَةُ عن النبي ﷺ . (قلتُ: أسندَ فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم "ج١/ ٣٠ - الصوم/٤ - باب/ رقم الحديث ٨٨٤"). ١٠ - بابُ صفةِ النارِ وأنَّها مخلوقةٌ (غَسَاقاً) (١٣)؛ يقالُ: غَسَقَتْ عينُهُ ويَغْسِقُ الجُرْحُ، وكأنَّ الغَسَاقَ والغَسَقَ واحدٌ. (غِسْلينٌ): كلُّ شيءٍ غَسَلْتَهُ فخَرَجَ منهُ شيءٌ فهوغِسْلينٌ؛ فِعْلينٌ من الغَسْلِ

стр. 985

من الجرْحِ والدَّبَرِ. ٦٨٤ - وقالَ عِكْرَمَةُ: (حَصَبُ جهنم): حَطَبُ بالحبَشيَّةِ. وقالَ غيرُه: (حاصِباً): الريحُ العاصِفُ، و (الحاصِبُ): ما تَرْمي به الريحُ، ومنه (حَصَبُ جهنَّمَ): يُرمى به في جهنم، هم حَصَبُها. ويقالُ: (حَصَبَ في الأرضِ): ذَهَبَ. و (الحَصَبُ): مشتقٌّ من الحَصباءِ. (صَديدٌ): قَيْحٌ ودَمٌ. (خَبَتْ): طَفِئَتْ. (تُورُونَ): تَسْتَخرجونَ. (أوْرَيْتُ): أوقَدْتُ. (للمُقْوِينَ): للمسافرينَ (١٤). و (القِيُّ): القَفْرُ. ٦٨٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (صِراطِ الجحيمِ): سواءُ الجحيمِ، ووَسَطُ الجَحيمِ. (لَشَوْباً مِن حميمٍ): يُخْلَطُ طعامُهُم ويُساطُ بالحميمِ. (زفيرٌ وشهيقٌ): صوتٌ شديدٌ وصوتٌ ضعيفٌ. (وِرْداً): عِطَاشاً. (غَيًّا): خُسْراناً. ٦٨٦ - وقالَ مجاهدٌ: (يُسْجَرونَ): توقَدُ بهم النارُ. (ونُحاسٌ): الصُّفْرُ يُصَبُّ على رؤوسهِم [يُعَذَّبونَ به ٦/ ٥٥]. يُقالُ: (ذوقوا): باشِروا وجَرِّبوا، وليس هذا من ذوقِ الفمِ. (مارِجٍ): خالِصٍ مِن النارِ. (مَرَجَ الأميرُ رعِيَّتَهُ): إذا خلَاّهُم يَعْدُو بعضُهُم على بعضٍ. (مَرِيْجٍ): مُلْتَبِسٍ. (مَرِجَ أمرُ الناس): اختلَطَ. (مَرَجَ البحرينِ)؛ مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تركْتَها.

стр. 986

١٤٠١ - عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعي قالَ: كنتُ أُجالِسُ ابنَ عباسٍ بمكة، فأخذَتْني الحُمَّى، فقالَ: ابْرُدْها عنكَ بماءِ زمزَمَ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدها بالماءِ. أو قالَ: بماءِ زمزَم". شَكَّ همَّامٌ (*). ١٤٠٢ - عن رافعِ بنِ خَديجٍ قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " الحُمَّى مِن فَورِ (وفي روايةٍ: فوحِ ٧/ ٢٠) جَهَنَّم، فابْرُدُوها عنكُم بالماءِ". ١٤٠٣ - عن عائشة ﵂ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدوها بالماءِ". ١٤٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ -قالَ: "نارُكُم جُزْءٌ مِن سبعينَ جُزءاً من نارِ جهنَّمَ". قيل: يا رسولَ اللهِ! إنْ كانت لَكافيةً (١٥)! قال: "فُضِّلَتْ عليهِنَّ بتسْعَةٍ وستينَ جزءاً، كُلُّهُنَّ مثلُ حَرِّها". ١٤٠٥ - عن أبي وائلٍ قالَ: قيلَ لأسامةَ: لو أتيتَ فلاناً (١٦) فكَلَّمْتَهُ، قالَ: إنَّكُم لَتَرَونَ أنِّي لا أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُم، إنِّي أُكَلِّمُه في السِّرِّ دونَ أنْ أفْتَحَ باباً لا أكونُ

стр. 987

أوَّلَ مَن فتَحَهُ، ولا أقولُ لرجلٍ أنْ كانَ عليَّ أميراً: إنَّهُ خيرُ الناسِ؛ بعد شيءٍ سمِعْتُهُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ . قالوا: وما سَمِعْتَهُ يقولُ؟ قال: سمعْتُهُ يقولُ: "يُجاءُ بالرَّجُلِ يومَ القيامةِ، فيُلْقى في النارِ، فتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ في النار (١٧)، فيدورُ كما يدورُ الحمارُ (وفي روايةٍ: فَيَطْحَنُ فيها كَطَحْنِ الحمارِ ٨/ ٩٧) برحاهُ، فيجتمع أهلُ النارِ عليهِ (وفي روايةٍ: فَيُطِيفُ به أهلُ النار)، فيقولونَ: أَيْ فلانُ! ما شأنُكَ؟ أليسَ كنتَ تأمُرُ بالمعروفِ، وتَنْهى عن المنكرِ؟! قالَ: [إني] كنتُ آمُرُكُم بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأنهاكُم عن المنكَرِ وآتيهِ". ١١ - بابُ صفةِ إبليسَ وجُنودِهِ ٦٨٧ - وقالَ مجاهدٌ: (يُقْذَفونَ): يُرْمَوْنَ. (دُحوراً): مَطْرُودِينَ. (واصِبٌ): دائمٌ. ٦٨٨ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (مَدْحُوراً): مطروداً. يُقالُ: مَرِيداً: مُتَمَرِّداً. (بَتَّكَهُ): قَطَّعَهُ. (واسْتَفْزِزْ): استَخِفَّ. (بخيلِكَ): الفُرْسانُ (١٨). و (الرَّجْلُ): الرَّجَّالَةُ، واحِدُها راجِلٌ؛ مثلُ: صاحِبٍ وصَحْبٍ، وتاجِرٍ وتَجْرٍ. (لأحْتَنِكَنَّ): لأَسْتَأْصِلَنَّ. (قَرِينٌ): شيطانٌ. ١٤٠٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :

стр. 988

"يأتي الشيطانُ أحدَكُم، فيقولُ: مَن خَلَقَ كذا؟ مَن خَلَقَ كذا؟ حتى يقولَ: مَن خَلَقَ ربَّكَ؟! فإذا بَلَغَهُ؛ فليَسْتَعِذْ باللهِ ولْيَنْتَهِ". ١٤٠٧ - عن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "إذا اسْتَجْنَحَ الليلُ (١٩) - أو كانَ جُنْحُ الليلِ- فكُفُّوا صِبيانَكُم؛ فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ (وفي روايةٍ: فإنَّ للجنِّ انتشاراً وخَطْفةً) حينئذٍ، فإذا ذَهَبَ ساعةٌ من العِشَاءِ؛ فحُلُّوهُم، وأغلِقْ بابَكَ (وفي روايةٍ: وأَجِيفُوا الأبوابَ ٤/ ٩٩)، واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَطْفِىءْ مِصْبَاحَكَ (وفي روايةٍ: أَطْفِئُوا المصابيحَ بالليلِ إذا رَقَدْتُم ٧/ ١٤٣)، [فإن الفُوَيْسِقَةَ ربما جرَّتِ الفَتيلةَ، فأَحْرَقَتْ أهلَ البيتِ ٧/ ١٤٣]، واذكُرِ اسمَ اللهِ، وأَوْكِ سِقاءَكَ، واذْكُرِ اسمَ اللهِ، [فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ باباً مغلقاً ٤/ ٩٨]، وخَمِّرْ إناءَكَ، واذكُرِ اسمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عليه شيئاً". ١٤٠٨ - عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ قالَ: كُنْتُ جالساً مع النبيِّ ﷺ ورَجُلانِ يَسْتبَّانِ، فأحَدُهما (وفي روايةٍ: وأحدُهما يَسُبُّ صاحِبَهُ مُغْضَباً ٧/ ٩٩) احمَرَّ وجهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوداجُهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "إنِّي لأعلَمُ كَلِمَةً لو قالَها؛ [لـ] ذَهَبَ عنهُ ما يَجِدُ، لو قالَ: أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ [الرجيمِ]؛ ذهَبَ عنه ما يَجِدُ". فقالوا له: إن النبيَّ ﷺ قالَ (وفي روايةٍ: فانطلَقَ إليه الرجلُ، فأخبَرَهُ بقولِ النبيِّ ﷺ ، وقالَ ٧/ ٨٤): تعوَّذْ باللهِ من الشيطانِ، فقالَ: [أتُرَى بي بأسٌ]، وهل بي جُنونٌ؟! [اذهبْ]. ١٤٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:

стр. 989

"إذا استَيْقَظَ - أُراهُ (٢٠) - أحدُكُم مِن منامِهِ، فتوضَّأَ؛ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثلاثاً، فإنَّ الشيطانَ يَبِيتُ على خَيْشومِهِ". ١٢ - بابُ ذِكْر الجِنِّ وثوابِهِم وعِقَابِهِم ؛ لقولهِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ إلى قوله: ﴿عمَّا يَعْمَلونَ﴾ (بَخْساً): نقصاً. ٦٨٩ - قالَ مجاهدٌ: ﴿وجَعَلوا بينَهُ وبينَ الجِنَّةِ نَسباً﴾؛ قالَ كفارُ قريشٍ: الملائكةُ بناتُ اللهِ، وأمهاتُهُم بناتُ سَرَواتِ (٢١) الجِنِّ، قالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾؛ سَتُحْضَرُ للحسابِ. (جُنْدٌ مُحْضَرونَ): عند الحساب. (قلت: وأسندَ فيه حديث أبي سعيد الخدري في "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٥ - باب/ رقم الحديث ٣٢٣"). ١٣ - بابُ قولهِ : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ إلى قولهِ: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (مَصْرِفاً): مَعْدِلًا. (صَرفنا)؛ أيْ: وَجَّهْنا. (قلت: لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثاً). ١٤ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾

стр. 990

٦٩٠ - قال ابنُ عباسٍ: (الثُّعبانُ): الحَيَّةُ الذَّكَرُ منها. يُقالُ: الحَيَّاتُ أجناسٌ: الجانُّ، والأفاعي، والأساوِدُ. (آخِذٌ بناصِيَتِها): في مُلْكِهِ وسلطانِهِ. يُقالُ: (صافَّاتٍ): بُسُطٌ (٢٢) أجنِحَتَهُنَّ. (يَقْبِضْنَ): يَضْرِبْنَ بأجْنِحَتِهِنَّ. ١٤١٠ - عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّهُ سَمعَ النبيَّ ﷺ يَخْطُبُ على المنبرِ يقولُ: "اقْتُلوا الحَيَّاتِ، واقْتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ (٢٣)، والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسَانِ (٢٤) البصرَ، ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَلَ". قال عبدُ اللهِ: فبَيْنا أنا أطارِدُ حيةً لأقتُلَها؛ فناداني أبو لُبابَةَ: لا تَقْتُلها. فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد أمَرَ بقتلِ الحياتِ. قالَ: إنَه نهى بعد ذلك عن ذواتِ البيوتِ، وهي العوامِرُ (وفي طريق ثانية: جِنَّانِ (٢٥) البيوتِ، فأمسِك عنها ٤/ ٩٩). (وفي طريق عنه: أنه كانَ يقتُلُ الحياتِ، ثم نهى؛ قالَ: إنَّ النبيَّ ﷺ هَدَمَ حائِطاً له، فوجَدَ فيه سِلْخَ حيةٍ، فقالَ: "انظُروا أينَ هو؟ "، فنظروا، فقالَ:

стр. 991

"اقتلوه"، فكنتُ أقتُلُها لذلك، فلقيتُ أبا لُبابةَ، فأخبرني أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا تَقْتُلوا الجِنَّانَ؛ إلا كُلَّ أبتَرَ ذي طُفْيَتَيْنِ؛ فإنه يُسْقِطُ الولدَ، ويُذْهِبُ البصرَ، فاقتُلوهُ"). ١٥ - بابٌ خيرُ مالِ المسلمِ غنمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ ١٤١١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "رأسُ الكُفْرِ نحوَ المشرقِ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أهلِ الخَيْلِ، والإِبلِ، والفَدَّادينَ أهلِ الوبَرِ، والسكينةُ في أهلِ الغنمِ، [والإِيمانُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيةٌ ٤/ ١٥٤] ". ١٤١٢ - عن عُقْبَةَ بنِ عمرٍو: أبي مسعودٍ قالَ: أشارَ رسولُ اللهِ ﷺ بيدِهِ نحو اليمنِ، فقالَ: "الِإيمانُ يمانٍ، [من ٤/ ١٥٤] ها هنا [جاءتِ الفِتَنُ- نحوَ المشرقِ] [مرتين ٦/ ١٧٨]- ألا إنَّ القَسْوةَ [والجَفاءَ] وغِلَظَ القلوبِ في الفَدَّادين (٢٦) [أهلِ الوبرِ]، عند أصولِ أذنابِ الإِبلِ [والبقر]، حيث يَطْلُعُ قرنا الشيطانِ، في ربيعةَ ومضرَ". [قالَ أبو عبدِ اللهِ: سُمِّيتِ اليمنُ؛ لأنها عن يمين الكعبة، والشأمُ عن يسارِ الكعبةِ، والمَشْأمَةُ: الميسرَةُ، واليدُ اليُسرى: الشُّؤْمَى، والجانبُ الأيسرُ: الأشْأَمُ]. ١٤١٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنً النبيَّ ﷺ قالَ: "إذا سَمِعْتُم صياحَ الدِّيَكَةِ؛ فاسألوا اللهَ من فضلِهِ؛ فإنَّها رأتْ مَلَكاً، وإذا

стр. 992

سَمِعْتُم نهيقَ الحمارِ؛ فتعوَّذوا باللهِ من الشيطانِ؛ فإنَّه رأى شيطاناً". ١٤١٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِن بني إسرائيلَ لا يُدْرى ما فَعَلَتْ؟ وإني لا أُراها إلا الفأرَ، إذا وُضِعَ لها ألبانُ الإبلِ لم تشرَبْ، وإذا وضِعَ لها ألبانُ الشاءِ شَرِبَتْ (٢٧) "، فحَدَّثْتُ كعباً، فقالَ: أنتَ سمعتَ النبيَّ ﷺ يقولُهُ؟ قلتُ: نعم؛ قالَ لي مِراراً (٢٨)، فقلتُ: أفَأقْرَأُ التوراةَ (٢٩)؟! ١٤١٥ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال للوَزَغِ: " الفُوَيْسِقُ". ولم أسمَعْهُ أمرَ بقتلِهِ، وزعَمَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقتْلِهِ. ١٤١٦ - عن عائشة ﵂ قالت: قالَ النبيُّ ﷺ : "اقتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ (وفي روايةٍ: الأبترَ)؛ فإنه يَطْمِسُ البصرَ، ويُصيبُ الحَبَلَ". ١٦ - بابٌ ٥١٥ - ، إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شرابِ أحَدِكم فَلْيَغمِسْهُ؛ فإنَّ في أحَدِ جَناحَيْهِ داءً، وفي الآخرِ شفاءً".

стр. 993

٥١٦ - و"خمسٌ مِن الدَّوابِّ فواسِقُ، يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ". ١٤١٧ - عن عبدِ اللهِ قالَ: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ في غارٍ [بِمِنىً]، فنزَلَتْ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فإنَّا لنَتَلَقَّاها مِن فِيهِ، [وإنَّ فاهُ لَرَطبٌ بها]، إذ خَرَجَتْ حيةٌ مِن جُحْرِها، [فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "عليكُم؛ اقتُلوها"، قالَ: ٦/ ٧٨] فابْتَدَرْناها لِنَقْتُلَها، فسَبَقَتْنا، فدَخَلَتْ جُحْرَها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " وُقِيَتْ شَرَّكُم كما وُقيتُم شَرَّها". ١٤١٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ مثلَهُ (٣٠). ١٤١٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "نَزَلَ نبيٌّ مِن الأنبياءِ تحتَ شجرةٍ، فلَدَغَتْهُ نملةٌ، فأمَرَ بجَهازِهِ (٣١)، فأُخْرِجَ مِن تحتِها، ثم أمَرَ ببَيْتِها، فأُحْرِقَ بالنارِ، فأوحى اللهُ إليه: فهَلَّا نَمْلَةً واحِدَةً (وفي طريق: أنْ قَرَصَتْكَ نملَةٌ أحْرَقْتَ أمَّةً مِن الأممِ تُسَبِّح اللهَ؟! ٤/ ٢٢) ". ١٧ - بابٌ ٥١٧ - " إذا وَقَعَ الذُّبابُ في شَرابِ أحدِكُم؛ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فإنَّ في إحدى جناحَيْهِ داءٌ، وفي

стр. 994

الأخرى شِفاءً". ١٤٢٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: "غُفِرَ لامرأةٍ مُومِسَةٍ (٣٢) (وفي روايةٍ: بَغِيٍّ من بَغَايا بني إسرائيلَ ٤/ ١٤٨)، مَرَّتْ بكلبٍ على رأسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قالَ: كادَ يَقْتُلُهُ العطشُ، فنَزَعَتْ خُفِّها (وفي الرواية الأخرى: مُوقَها)، فأوثَقَتْهُ بخِمارِها، فنَزَعَتْ لهُ مِن الماءِ، [فسَقَتْهُ]، فغُفِرَ لها بذلك" (*). ١٤٢١ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمر ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَرَ بقَتْلِ الكِلابِ.

стр. 995

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٦٠ - كتابُ أحاديثِ الأنبياءِ] (١) ١ - بابُ خَلْقِ آدَمَ وذُرِّيَتِهِ (صلصالٍ): طينٌ خُلِطَ برَمْلٍ، فصَلْصَلَ كما يُصَلْصِلُ الفخَّارُ. ويقال: مُنْتِنٌ؛ يريدون به: صَلَّ. كما يقالُ: صَرَّ البابُ وصَرْصَرَ: عند الإغلاقِ، مثلُ: كَبْكَبْتُهُ؛ يعني: كَبَبْتُهُ. (فمَرَّتْ به): استمرَّ بها الحَمْلُ فأتَمَّتْهُ. (أن لا تسجدَ): أنْ تسجُدَ. ٢ - بابُ (٢) قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ٦٩١ - قالَ ابن عباسٍ: (لَمَّا عليها حافظٌ): إلَاّ عليها حافظٌ. ٦٩٢ - (في كَبَدٍ): في شِدَّةِ خَلْقٍ.

стр. 996

٦٩٣ - (وَرِياشاً): المالُ. وقالَ غيرُه: الرِّياشُ والرِّيشُ واحدٌ: وهو ما ظَهَرَ مَن اللباسِ. (ما تُمْنُونَ): النطْفَةُ في أرحامَ النساءِ. ٦٩٤ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: النطفةُ في الإحْلِيلِ. ٦٩٥ - كلُّ شيءٍ خَلَقَهُ فهو شَفْعٌ، السماءُ شفعٌ، و (الوِتْرُ): اللهُ . (في أحسنِ تقويمٍ): في أحسنِ خَلْقٍ. (أسفلَ سافِلينَ): إلا مَن آمَنَ. (خُسْرٍ): ضلالٍ، ثم استثنى فقالَ: إلَاّ مَن آمَنَ. (لازبٍ): لازمٍ. (ننْشِئَكُم): في أي خلقٍ نشاءُ. (نُسَبِّح بحمدِكَ): نُعَظِّمُكَ. ٦٩٦ - وقال أبو العالية: (فتلقَّى آدَمُ مِن ربِّه كلماتٍ): فهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾. (فأزَلَّهُما): فاستَزَلَّهُما. و (يَتَسَنَّهْ): يتغيرْ. (آسنٍ): مُتَغَيِّرٍ. و (المَسْنُونُ): المتغير. (حَمَإٍ): جمع حمأةٍ، وهو الطين المتغير. (يَخْصِفانِ): أخْذُ الخِصافِ من وَرَقِ الجنةِ: يؤلِّفانِ الوَرَقَ ويخْصِفانِ بعضَهُ إلى بعضٍ. (سوآتِهِما): كناية عن فَرْجِهِما. (ومتاعٌ إلى حينٍ): ها هنا إلى يومِ القيامةِ، والحينُ عندَ العربِ من ساعةٍ إلى ما لا يُحصى عَدَدُهُ. (قبِيلُهُ): جِيلُهُ الذي هو منهُم.

стр. 997

١٤٢٢ - عن عبدِ اللهِ: حدثنا رسوكُ اللهِ ﷺ وهو الصادِقُ المصدوقُ-: "إنَّ أحَدَكُم يُجْمَعُ [خَلْقُهُ-٤/ ٤٨] في بطنِ أمِّهِ أربعينَ يوماً [وأربعينَ ليلةً ٨/ ١٨٨]، ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يَبْعَثُ اللهُ إليه مَلَكاً، [فيؤمَرُ] بأربعِ كلماتٍ، [ويقالُ له: اكتبْ عملَهُ، ورِزْقَهُ، وأجَلَهُ، وشقيٌّ أو سعيدٌ]، فيَكْتُبُ عملَهُ، وأجَلَه، ورزقَهُ، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم يُنْفَخُ فيه الروحُ، ف [واللهِ] إنَّ الرجُلَ [منكم] ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النارِ، حتى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذِراعٌ، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيَعْمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجنةِ، فيدخُلُ الجنةَ، وإنَّ الرجُلَ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ، حتى ما يكونُ بينَهُ وبينَها إلا ذِراعٌ، فيَسْبِقُ عليهِ الكتابُ، فيعْمَلُ بعَمَلِ أهلِ النارِ، فيدخُلُ النارَ". ١٤٢٣ - وعنه ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلماً إلا كانَ على ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها؛ لأنه أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ". ٣ - بابٌ الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدَةٌ ٥١٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "الأرواحُ جنودٌ مجنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكَرَ منها اختَلَفَ". (قلت: لم يُسْنِدْ فيهِ حديثاً موصولاً).

стр. 998

٤ - بابُ قولِ اللهِ : ﴿ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ ٦٩٧ - قالَ ابنُ عباسٍ: (بادِيَ الرَّأْيِ): ما ظَهَرَ لنا. ٦٩٨ - (أقْلِعي): أمْسِكي. (وفارَ التَّنُّور): نَبَعَ الماءُ. ٦٩٩ - وقالَ عِكْرِمَةُ: وجْهُ الأرضِ (٣). ٧٠٠ - وقالَ مجاهدٌ: (الجُودِيُّ): جَبَلٌ بالجزيرة. (دَأْبٌ) (*): مِثْلٌ، حالٌ. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِن المُسْلِمينَ﴾. ٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى (٤): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخرِ السورةِ ١٤٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ألا أُحَدِّثُكُم حديثاً عن الدَّجَّالِ ما حَدَّثَ بهِ نبيٌّ قومَهُ؟ إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّه يَجِيءُ

стр. 999

معهُ بمثالِ الجنةِ والنارِ، فالَّتِي يقولُ: إنها الجنَّةُ هي النارُ، وإني أُنْذِرُكُم كما أنْذَرَ به نوحٌ قومَهُ". ٦ - بابٌ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ. أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ ٧٠١ - قالَ ابنُ عباس: يُذْكَرُ بخيرٍ؛ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ. إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾. ٧٠٢ و ٧٠٣ - يُذكَرُ عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ أنَّ إلياسَ هو إدريسُ. ٧ - بابُ ذِكْرِ إدريسَ ﵇ ، وهو جَدُّ أبي نوحٍ، ويُقالُ: جَدُّ نوحٍ ﵉، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيّاً﴾ ٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ، وقولهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٥١٩ - فيه عن عطاءٍ وسليمانَ عن عائشةَ عن النبي ﷺ .

стр. 1000

وقولِ اللهِ : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدةٍ ﴿عاتيةٍ﴾: ٧٠٤ - قالَ ابنُ عُيينَةَ: عتَتْ على الخُزَّانِ. ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعةً ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: أصولُها ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بَقِيَّةٍ. ٩ - بابُ قصةِ يأجوجَ ومأجوجَ ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾: طريقاً، إلى قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: واحِدُها زُبْرَةٌ، وهي القِطَعُ ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: ٧٠٥ - يُقال عن ابنِ عباسٍ: الجَبَلَيْنِ. و (السُّدَّيْنِ): الجَبَلَيْنِ. (خَرْجاً): أَجْراً. ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: أَصْبُبْ عليهِ رَصَاصاً، ويقالُ: الحديدُ، ويقالُ: الصُّفْرُ: ٧٠٦ - وقالَ ابنُ عباسٍ: النُّحَاسُ. (فما اسْطاعوا أنْ يَظْهَروهُ): يَعْلوهُ. (استطاعَ): استَفْعَلَ مِن أطَعْتُ له،

стр. 1001

فلذلك فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ، وقالَ بعضُهم: استطاعَ يَستطيعُ. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا. قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: ألْزَقَهُ بالأرضِ، وناقةٌ دَكَّاءُ: لا سَنَامَ لها، والدَّكْدَاكُ من الأرضِ مِثْلُه حتى صَلُبَ من الأرضِ وتَلَبَّدَ. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. ٧٠٧ - قالَ قتادةُ: (حَدَبٌ): أكَمَةٌ. ٥٢٠ - قالَ رجلٌ للنبيِّ ﷺ : رأيتُ السُّدَّ مِثْل البُرْدِ المُحَبَّرِ. قالَ: " [قد] (٥) رأيتَهُ". ١٤٢٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "فَتَحَ الله مِن رَدْمِ يأجُوجَ ومأجوجَ مثلَ هذه"، وعَقَدَ [وُهَيْبٌ ٨/ ١٠٤] بيدِهِ تسعينَ. ١٤٢٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "يقولُ الله تعالى [يومَ القيامةِ ٥/ ٢٤١]: يا آدمُ! فيقولُ: لبيكَ وسعدَيْكَ، والخيرُ في يديْكَ. فيقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ (وفي روايةٍ: فيُنَادَى بصوتٍ: إنَّ الله يأمُرُكَ

стр. 1002

أنْ تُخْرِجَ مِن ذُرَّيَّتِكَ بعثاً إلى ٥/ ٢٤١) النارِ. قالَ: [يا ربِّ!] وما بَعْثُ النارِ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألفٍ تِسْعَمائةٍ وتِسعةً وتسعينٍ. فعندهُ يَشِيبُ الصغيرُ، و ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ". [فاشتدَّ ذلك عليهم، ٧/ ١٩٦] [حتى تَغَيَّرَتْ وجوهُهم]، [فـ] قالوا: يا رسولَ اللهِ! وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قالَ: "أبْشِروا؛ فإنَّ منكُم رَجُلٌ (٦) [واحدٌ]، ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفٌ (وفي روايةٍ: تِسْعَمِائةٍ وتسعةً وتسعينَ) ". ثم قالَ: "والذي نفسي بيدِهِ؛ إني أرجو أن تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجنَّةِ"، فكبَّرنا، فقالَ: " [إنِّي لـ] أرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ"، فكَبَّرْنا، [حَمِدْنا اللهَ]، فقالَ: "أرجو أنْ تَكونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ"، فكبَّرنا، [وحمدنا الله]، فقالَ: "ما أنتُم في الناسِ إلا كالشَّعْرَةِ السَّوداءِ في جِلْدِ ثوْرٍ أبيضَ، أو كشَعْرَةٍ بيضاءَ في جِلْدِ ثورٍ أسودَ، [أو الرَّقْمَةِ في ذراعِ الحمار] ". ١٠ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ، وقولِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾، وقولِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾: ٧٠٨ - وقالَ أبو ميسرَةَ: الرحيمُ بلسانِ الحبشةِ.

стр. 1003

١٤٢٧ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ [قالَ: قامَ فينا ٧/ ١٩٥] (وفي روايةٍ: سمعتُ) النبيَّ ﷺ [يخطُبُ على المنبرِ، فـ] قالَ: " [يا أيُّها الناسُ! ٥/ ١٩١] إنكم تُحْشَرونَ حُفاةً، عُراةً، [مُشَاةً ٧/ ١٩٥]، غُرْلاً (٧)، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، [ثم قالَ: "ألا] و [إنَّ ٧/ ١٩٥] أوَّلَ مَن يُكْسى يومَ القيامةِ إبراهيمُ، ﴿ألا﴾ وإنَّ أُناساً مِن أصحابي يُؤخَذُ بهم [ذاتَ اليمينِ، و ٤/ ١٤٢] ذاتَ الشمالِ، فأقولُ: [يا رَبِّ!] أصحابي أصحابي (وفي روايةٍ: أُصَيْحَابِي) فيُقالُ: [إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك]، [لا تدري ما أحدثوا بعدك]، إنَّهم لم يزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقابِهِم منذُ فارَقْتَهُم، فأقولُ كما قالَ العبدُ الصالحُ [عيسى ابن مريم]: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿[الْعَزِيزُ] الْحَكِيمُ﴾ ". [قال محمدُ بنُ يوسفَ الفِرَبرِيُّ: ذُكِرَ عن أبي عبدِ اللهِ عن قَبيصة قالَ: هُمُ المُرْتَدُّونَ الذين ارتدُّوا على عَهْدِ أبي بكرٍ، فقاتَلهُم أبو بكرٍ ﵁ ٤/ ١٤٣]. ١٤٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ: "يَلقى إبراهيمُ أباهُ آزَرَ يومَ القيامةِ، وعلى وجهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فيقولُ له إبراهيمُ: ألم أقل لك لا تَعْصِنِي؟! فيقولُ أبوهُ: فاليومَ لا أَعْصِيكَ. فيقولُ إبراهيمُ: يا ربِّ! إنك وعدْتَني أنْ لا تُخْزِيَني يومَ يُبْعَثونَ، فأيُّ خِزْيٍ أَخْزَى من أبي

стр. 1004

الأبْعَدِ (٨)؟! فيقولُ اللهُ تعالى: إنِّي حَرَّمْتُ الجنَّةَ على الكافِرينَ، ثم يُقالُ: يا إبراهيمُ! ما تحت رِجْلَيْكَ؟ فينظرُ، فإذا هو بِذِيخٍ (٩) مُلْتَطِخٍ، فَيُؤخَذُ بقوائِمِهِ، فيُلقى في النار". ١٤٢٩ - عن مجاهدٍ أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ ﵄ وذكروا له الدَّجَّالَ: بينَ عينَيْهِ مكتوبٌ: كافرٌ، أو كَ فَ رَ؟ - قالَ: لم أسْمَعْهُ [قالَ ذلك ٧/ ٥٩]، ولكنَّه قالَ: "أمَّا إبراهيمُ فانظروا إلى صاحِبِكُم، وأما موسى فجَعْدٌ آدَمُ، على جَمَلٍ أحمرَ مَخْطُومٍ بخُلْبَةٍ (١٠)، كأني أنظُرُ إليه [إذا ٢/ ١٤٨] انحَدَرَ في الوادي [يُلبِّي] ". ١٤٣٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "اخْتَتَنَ إبراهيمُ ﵇ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً بالقَدُومِ" [مخفَّفةً] (١١)، (وفي روايةٍ: "بالقَدُّومِ" - وهو مَوْضِعٌ - مُشَدَّدٌ ٧/ ١٤٤). ١٤٣١ - عن أمِّ شَرِيكٍ ﵂ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَرَ بقتلِ الوَزَغِ، وقالَ: "كانَ يَنْفُخُ على إبراهيمَ ﵇".

стр. 1005

١١ - بابٌ (*) (يَزِفُّونَ): النَّسَلانُ في المَشْيِ ١٤٣٢ - قالَ ابنُ عباسٍ: أوَّلُ ما اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ (١٢) مِن قِبَل أمِّ إسماعيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً لتُعَفِّيَ أَثَرَها على سارَةَ، ثم جاءَ (وفي روايةٍ: لمَّا كان بينَ إبراهيم وبين أهلِهِ ما كان؛ خَرَجَ ٤/ ١١٦) بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ، وهي تُرْضِعُهُ، حتى [قَدِمَ مكةَ، فـ] وضَعَهُما عندَ البيتِ (١٣) عندَ دَوْحَةٍ فوقَ زمزمَ، في أعلى المسجدِ، وليس بمكةَ يومئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ، فوضَعَها هُنالِك، ووضَعَ عندَهُما جِراباً فيه تَمْرٌ، وسِقَاءً فيه (وفي روايةٍ: شَنَّةٌ فيها) ماءٌ، [فجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تشربُ من الشَّنَّةِ، فيَدِرُّ لَبَنُها على صَبِيِّها]، ثم قفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقاً [إلى أهلِهِ]، فتَبعَتْهُ أمُّ إسماعيلَ، [حتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ؛ نَادَتْهُ مِن ورائهِ]، فقالت: يا إبراهيمُ! أيَنَ تَذْهَبُ وتترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟! فقالت له ذلك مِراراً، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إليها (وفي روايةٍ: إلى مَنْ تترُكُنا؟ قالَ: إلى اللهِ)، فقالت لهُ: آللهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قالَ: نعم. قالت: إذَنْ لا يُضَيِّعُنا، ثم رَجَعَتْ،

стр. 1006

فانطلَقَ إبراهيمُ، حتى إذا كانَ عندَ الثَّنِيَّةِ حيث لا يرونَهُ؛ استقبلَ بوجهِهِ البيتَ (١٤)، ثم دعا بهؤلاء الكلماتِ، ورَفَعَ يَدَيْهِ، فقالَ: ﴿رَبَّنَا (١٥) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَشْكُرُونَ﴾. وجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تُرْضِعُ إسماعيلَ، وتشرَبُ مِن ذلك الماءِ، [ويَدِرُّ لَبَنُها على صبيِّها]، حتى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ، عَطِشَتْ، وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَتْ تنظرُ إليهِ يَتَلَوَّى، أو قالَ: يَتَلَبَّطُ. [قالت: لو ذهبتُ، فنظرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحداً، قالَ:] فانطَلَقَتْ كراهيةَ أن تنظرَ إليه، فوَجَدَتِ الصفا أقربَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامت عليه، ثم استقبلَتِ الواديَ تنظرُ هل ترى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، فهَبَطَتْ مِن الصفا، حتى إذا بلغتِ الواديَ؛ رَفَعَتْ طرَفَ دِرْعِها، ثم سَعَتْ سعْيَ الإنسانِ المجهودِ (١٦) حتى جاوَزَتِ الواديَ، ثم أتتِ المروةَ، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً. [ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرتُ ما فعَلَ؟ (تعني: الصبيَّ)، فذهبت، فنظرت، فإذا هو على حالِهِ؛ كأنَّه يَنْشَغُ للموتِ، فلم تُقِرُّها نفسُها، فقالت: لو ذهبتُ فنظرتُ لَعلِّي أُحِسُّ أحداً، فذهبت فصعِدَتِ الصفا، فَنَظَرَتْ ونَظَرَتْ، فلم تُحِسَّ أحداً]؛ ففعلتْ ذلك سبعَ مراتٍ.

стр. 1007

قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ ﷺ : "فذلك سعيُ الناسِ بينَهُما"، فلما أشرَفَتْ على المروةِ، سَمِعَتْ صوتاً، فقالت: صَهٍ (١٧) - تريدُ: نفسَها- ثمَّ تَسَمَّعتْ، فسَمِعَتْ أيضاً، فقالت: قد أسْمَعْتَ إنْ كانَ عندَكَ غَوَاثٌ (وفي روايةٍ: فقالت: أغِثْ إنْ كانَ عندك خيرٌ)، فإذا هي بالمَلَكِ (وفي روايةٍ: فإذا جبريلُ) عند موضِعِ زَمْزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِهِ [هكذا، وغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرضِ]، حتى ظهَرَ الماءُ، [فدَهِشَتْ أمُّ إسماعيلَ]، فجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ، وتقولُ بيدها هكذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ من الماءِ في سقائِها، وهو يفورُ بعدما تَغرِفُ. قال ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ أمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَتْ زمزمَ- أو قالَ: لو لَمْ تَغْرِفْ مِن الماءِ (وفي روايةٍ: لولا أنها عَجِلَتْ) - لكانت زمزمُ عَيْناً مَعِيناً (وفي روايةٍ: لو تَرَكَتْهُ كانَ الماءُ ظاهراً) ". قالَ: فشَرِبَتْ [من الماءِ]، وأرْضَعَتْ ولَدَها (وفي روايةٍ: ويَدِرُّ لبنُها على صبيِّها)، فقالَ المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيْعَةَ، فإنَّ ها هنا بيتَ اللهِ يَبني (١٨) هذا الغلامُ وأبوهُ، فإنَّ اللهَ لا يُضَيِّعُ أهلَهُ. وكانَ البيتُ مرتفعاً من الأرضِ كالرابيةِ، تأتيهِ السُّيُولُ، فتأخذُ عن يمينِهِ وشمالِهِ. فكانت كذلك حتى مَرَّتْ بهِم رُفْقَةٌ مِن جُرْهُم- أو أهلُ بيتٍ من جُرهُم-

стр. 1008

مقبِلينَ مِن طريقِ كَدَاءَ (*)، فنزلوا في أسفلِ مكةَ، فرأوا طائراً عائِفاً (١٩)، فقالوا: إنَّ هذا الطائرَ لَيدورُ على ماءٍ، لعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسلوا جَرِيّاً أو جَرِيَّينِ؛ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا، فأخبروهم بالماءِ، فأقبلوا، قالَ: وأمُّ إسماعيلَ عندَ الماء، فقالوا: أتأذنينَ لنا أن ننزِل عندَكِ؟ فقالت: نعم؛ ولكن لا حقَّ لكُم في الماءِ. قالوا: نعم. قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ ﷺ : "فألفى (٢٠) ذلك أمَّ إسماعيلَ وهي تحبُّ الأُنْسَ، فنزلوا، وأرْسَلوا إلى أهليهِم، فنزلوا معهُم، حتى إذا كانَ بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشبَّ الغلامُ، وتعلَّمَ العربيَّةَ منهم (٢١)، وأنْفَسَهُم وأعجَبَهُم حين شبَّ، فلما أدْرَكَ؛ زَوَّجوهُ امرأةً منهم، وماتت أمُّ إسماعيلَ. [ثم إنه بدا لإِبراهيم، فقالَ لأهْلِهِ: إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال:] فجاء إبراهيمُ بعدما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ، [فجاءَ فسلَّمَ]، فلم يجدْ إسماعيلَ، فسألَ امرأتَهُ

стр. 1009

عنه؛ فقالت: خَرَجَ يبتَغي (وفي روايةٍ: ذهب يَصِيدُ) لنا، ثم سألَها عن عَيْشِهِم وهَيْئَتِهِم؟ فقالت: نحنُ بِشَرٍّ، نحن في ضِيقٍ وشِدَّةٍ، فشَكَتْ إليه، قالَ: فإذا جاءَ زوجُكِ، فَاقْرَئي ﵇، وقُولي لهُ: يُغَيِّرْ عتبةَ بابِهِ. فلما جاءَ إسماعيل؛ كأنَّه آنَسَ شيئاً، فقالَ: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نعم؛ جاءنا شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنك؟ فأخبرْتُهُ، وسألني: كيف عيشُنا؟ فأخبَرْتُهُ أنا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قال: فهل أوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم؛ أمَرَني أن أقْرَأَ عليكَ السلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابِكَ. قالَ: ذاكِ أبي، وقد أمرني أن أُفارِقَكِ، الْحَقِي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى. فلَبِثَ عنهُم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثم [إنَّه بدا لابراهيمَ، فقالَ لأهلهِ: إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتي. قالَ: فـ] أتاهُم بعدُ، فلم يَجِدْهُ، فدَخَلَ على امرأتِهِ، فسألها عنه؟ فقالت: خَرَجَ ببتغي (وفي روايةٍ: ذهب يَصِيدُ) لنا، [فقالت: ألا تَنْزِلُ فتَطْعَمَ وتشْرَبَ؟] قالَ: كيف أنتُم؟ وسألَها عن عَيْشِهِم وهيئتِهِم؟ فقالت: نحنُ بخيرٍ وسَعَةٍ، وأثْنَتْ على اللهِ ، فقالَ: ما طعامُكُم؛ قالتِ: اللحمُ. قالَ: فما شرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قالَ: اللهُمَّ! بارِكْ لهم في اللحمِ والماءِ". قال النبيُّ ﷺ :" [بركةٌ بدعوةِ إبراهيمَ ﷺ ]، ولم يكن لهم يومئذٍ حَبُّ، ولو كانَ لهم دعا لهم فيه". قالَ: فهما لا يَخْلُو عليهِما أحدٌ بغيرِ مكةَ إلا لم يوافِقاهُ (٢٢)، قال: فإذا جاءَ زوجُكِ، فاقْرَئِي ﵇، ومُرِيهِ يُثْبِتْ عتَبَةَ بابِهِ.

стр. 1010

فلما جاءَ إسماعيلُ؛ قالَ: هل أتاكُم مِن أحدٍ؟ قالت: نعم؛ أتانا شيخٌ حَسَنُ الهيئةِ، وأثنَتْ عليه، فسألني عنك؟ فأخبرتُهُ، فسألني: كيف عَيْشُنا؟ فأخبرْتُهُ أنَّا بخيرٍ. قالَ: فأوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم؛ هو يقرأُ عليك السلامَ، ويأمُرُكَ أنْ تُثْبِتَ عتَبَةَ بابِكَ. قالَ: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبَةُ، أمَرَني أنْ أُمْسِكَكِ. ثم لَبِثَ عنهُم ما شاء اللهُ، ثم جاءَ بعد ذلك، وإسماعيلُ يَبْري نَبْلاً (٢٣) لهُ تحتَ دَوْحَةٍ قريباً من زمزمَ، فلما رآهُ قامَ إليه، فصنعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالوَلَدِ، والولدُ بالوالِدِ، ثم قالَ: يا إسماعيلُ! إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ. قالَ: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ ربُّكَ. قالَ: وتُعِينُني؟ (وفي روايةٍ: إنَّه قد أمرني أن تُعينَني عليهِ) قالَ: وأُعِينُكَ. قالَ: فإنَّ اللهَ أمَرَني أنْ أبْنيَ [له] ها هنا بيتاً، وأشارَ إلى أكَمَةٍ مرتَفِعَةٍ على ما حولَها. قالَ: فعِنْدَ ذلك رَفَعا القواعِدَ مِن البيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارَةِ، وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتَفعَ البناءُ، [وضَعُفَ الشيخُ على نقلِ الحجارةِ]؛ جاء بهذا الحَجَرِ، فوضَعَهُ لهُ، فقامَ عليه وهو يبني، وإسماعيلُ يناوِلُهُ الحجارةَ، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قالَ: فجعلا يَبْنِيانِ حتى يَدورا حولَ البيتِ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. ١٤٣٣ - عن أبي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أوَّلَ؟ قالَ: "المسجدُ الحرامُ". قالَ: قلتُ: ثم أيُّ؟ قالَ: "المسجِدُ الأقصى". قلتُ: كم كانَ بينَهُما؟ قالَ: "أربعونَ سنةً". ثم [قالَ: ٤/ ١٣٦]

стр. 1011

"أينَما (وفي روايةٍ: حيثما) أدْرَكَتْكَ الصلاةُ بعدُ فصَلِّهْ، فإنَّ الفضلَ فيه. (وفي روايةٍ: والأرضُ لك مسجدٌ) ". ١٤٣٤ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى قالَ: لَقِيَني كعبُ بنُ عُجْرَةَ، فقالَ: ألا أُهْدِي لك هديَّةً سمعْتُها من النبيِّ ﷺ ؟ فقلتُ: بلى؛ فأهْدِها لي. فقالَ: [خرجَ علينا فـ ٧/ ١٥٦] سَأَلْنَا رسولَ اللهِ ﷺ ، فقلْنا: يارَسولَ اللهِ! كيفَ الصلاةُ عليكُم أهلَ البيتِ؟ فإنَّ اللهَ قد علَّمَنا كيف نُسَلِّمُ. قالَ: "قُولُوا: اللهُمَّ! صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حميدٌ مجيدٌ. اللهُمَّ! بارِك على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ، وآلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حميدٌ مجيدٌ". ١٤٣٥ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، ويقولُ: "إنَّ أباكُما كانَ يُعَوِّذُ بها إسماعيلَ وإسحاقَ: أعوذُ بكَلماتِ اللهِ التَّامَّةِ (٢٤)، مِن كل شيطانٍ وهامًةٍ، ومِن كلِّ عينٍ لامَّةٍ". ١٢ - بابٌ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ الآية . (لا تَوْجَلْ): لا تَخَفْ، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ إلى قولهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ١٤٣٦ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:

стр. 1012

"نحنُ أحقُّ [بالشَّكِّ ٥/ ١٦٣] مِن إبراهيمَ إذ قالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٢٥)، ويَرْحَمُ اللهُ لوطاً، لقد كان يأوي (وفي طريق: يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ، إنْ كان لَيأوِي) إلى رُكْنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السجنِ طولَ ما لَبِثَ يوسُفُ، [ثم أتاني الداعي ٤/ ١٢٢]؛ لأجَبْتُ الداعيَ". ١٣ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (قلتُ: أسندَ فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم "ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٨ - باب"). ١٤ - بابُ قِصَّةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ﵉ ٥٢١ و ٥٢٢ - فيه ابنُ عمرَ وأبو هريرة عن النبيِّ ﷺ . (قلتُ: لم يسند فيه حديثاً). ١٥ - بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ الآية ١٤٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قيلَ للنبيِّ ﷺ : مَن أكْرَمُ الناسَ؟ قالَ:

стр. 1013

(أكْرَمُهُم أتْقاهُم [للهِ ٤/ ١٢٢]. قالوا: يا نبيَّ اللهِ! ليس عن هذا نسألُكَ. قالَ: "فأكْرَمُ الناسِ يوسُفُ نَبيُّ اللهِ، ابنُ نبيِّ اللهِ، ابنِ نبيِّ اللهِ، ابنِ خليلِ اللهِ". قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ. قالَ: "فعنْ معادِنِ العرَبِ تسألوني؟ ". قالوا: نعم. قالَ: " [تَجِدونَ الناسَ مَعادِنَ ٤/ ١٥٤]، فخِيارُكُم في الجاهليَّةِ خيارُكُم في الإسلامِ؛ إذا فَقِهُوا". ١٦ - بابٌ ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٦٧). ١٧ - بابٌ ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ. قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ (برُكْنِهِ): بمن معه لأنَّهُم قُوّتُهُ. (تَرْكَنُوا): تَمِيلوا. (فأنْكَرَهُم) ونَكِرَهُم واستَنْكَرَهُم واحدٌ. (يُهرَعونَ): يُسرِعونَ. (دابِر): آخِرَ. (صَيْحةً): هلكةً. (للمُتَوَسِّمِينَ): للناظِرينَ (لَبِسبيلٍ): لَبِطَريقٍ. (قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي "ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٥٤ - سورة/ ٤ - باب"). ١٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ ،

стр. 1014

﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الحِجْرُ) موضِعُ ثمودَ، وأمَّا (حَرْثٌ حِجْرٌ): حرامٌ (٢٦)، وكل ممنوعٍ فهو حِجْرٌ محجورٌ، والحِجْرُ: كلُّ بناءٍ بَنَيْتَهُ، وما حَجَرْتَ عليه من الأرضِ فهو حِجْرٌ، ومنه سُمِّيَ حطيمُ البيتِ حِجراً، كأنَّهُ مشتقٌّ مِن مَحطومٍ، مثلُ: قتيلٍ من مَقْتولٍ، ويُقالُ للأنثى من الخيل: الحِجْرُ، ويُقالُ للعَقْلِ: حِجْرٌ وحِجَىً. وأما حَجْرُ اليمامةِ فهو مَنْزِلٌ. ١٤٣٨ - عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لما نَزَلَ [أرضَ ثمودَ] (٢٧): الحِجرَ في غزوةِ تبوكَ؛ أمَرَهُم أنْ لا يَشرَبوا مِن بئرِها، ولا يَسْتَقُوا منها، فقالوا: قد عَجَنَّا منها، واسْتَقَيْنا، فأمَرَهُم أنْ يَطْرَحوا ذلك العجينَ، ويُهْرِيقُوا (٢٨) ذلك الماءَ، [وأنْ يَعْلِفُوا الإِبلَ العجينَ، وأمَرَهُم أن يَسْتَقُوا مِن البئرِ التي كان تَرِدُها الناقةُ]. ٥٢٣ و ٥٢٤ - ويُروى عن سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ وأبي الشَّمُوس أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بإلقاهِ الطعامِ.

стр. 1015

٥٢٥ - وقالَ أبو ذَرٍّ عن النبيِّ ﷺ : "مَن اعتَجَن بمائِهِ". ١٤٣٩ - عن عبدِ اللهِ [بنِ عمرَ] أنَّ النبيَّ ﷺ لما مَرَّ بالحِجْرِ قالَ: "لا تَدْخُلوا مساكِنَ الذينَ ظَلَموا أنْفُسَهُم (وفي طريق: هؤلاء المعَذَّبِينَ ٥/ ١٣٥)؛ إلا أن تَكونوا باكينَ، [فإنْ لم تكونوا باكينَ؛ فلا تدخُلوا عليهِم ١/ ١١٢]؛ أنْ يُصِيْبَكُمْ ما أصابَهُم"، ثم تَقَنَّعَ بردائِهِ وهو على الرَّحْلِ (وفي روايةٍ: ثم قَنَّعَ رأسهُ، وأسرَعَ السيرَ حتى أجازَ الوادي). ١٩ - بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ ١٤٤٥ - عن ابن عمرَ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ:

стр. 1016

"الكريمُ ابنُ الكريمِ، ابنِ الكريمِ، ابنِ الكريمِ؛ يوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ (٢٩) بنِ إبراهيمَ ﵈". ٢٠ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ٢١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (ارْكُضْ): اضْرِبْ. (يَركُضونَ): يَعْدُونَ. (قلتُ: أسند فيه حديث أبى هريرة المتقدم "ج١/ ٥ - الغسل/ ٢٠ - باب/ رقم الحديث١٥٧"). ٢٢ - بابُ قولِ اللهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا (٣٠) وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً. وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾: كَلَّمَهُ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ يُقالُ للواحِدِ والاثنينِ والجميعِ: [نجيٌّ] (٣١)، ويقال: (خَلَصوا نَجيّاً): اعتَزَلوا نجيّاً، والجميعُ: أَنْجِيَةٌ: يتناجَوْنَ. (تَلَقَّفُ) (٣٢): تَلَقَّمُ.

стр. 1017

٢٣ - بابٌ (٣٣) ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ إلى ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم "ج١/ ١ - كتاب بدء الوحي/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣"). ٢٤ - بابُ قولِ اللهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إلى قولهِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ﴿آنَسْتُ﴾: أبصرتُ ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ الآية ٧٠٩ - قالَ ابنُ عباسٍ: (المقدَّسُ): المبارَك. (طُوى): اسمُ الوادي. (سيرَتها): حالَتَها. و (النُّهَى): التُّقَى. (بمَلْكِنا): بأمْرِنا. (هَوَى): شَقِيَ. ٧١٠ - (فارِغاً): إلا مِن ذكرِ موسي. ٧١١ - (رِدْأً): كي يُصَدِّقَني. ويقالُ: مُغِيثاً أو مُعيناً، (يبطُشُ) و (يبْطِشُ). (يأتَمِرون): يتشاورون. و (الجَذْوَةُ): قطعةٌ غليظةٌ مِن الخَشَبِ ليس لها لَهَبٌ، [و (الشهابُ): فيه لَهَبٌ ٦/ ١٨]. (سَنَشُدُّ): سنُعِينُكَ، كلما عزَّزْتَ شيئاً فقد جَعَلْتَ لهُ عضُداً. وقال غيره: كلما لم يَنْطِقْ بحرفٍ، أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدَةٌ). (أَزْري):

стр. 1018

ظهري. (فَيُسْحِتَكُم): فيُهْلِكَكُم. (المُثْلَى): تأنيث الأمْثَلِ، يقولُ بدينِكُم، يُقالُ: خُذِ الأمثل، خُذِ الأمثلَ. (ثم أْتُوا صَفّاً): يقالُ: هل أتيتَ الصفَّ اليوم؟ يعني: المُصَلَّى الذي يُصلَّى فيه. (فأوجَسَ): أضمرَ خَوْفاً، فذَهَبَتِ الواو من (خِيفةٍ) لكسرةِ الخاء. (في جُذُوعِ النخلِ): على جذوعِ. (خَطْبُكَ): بالُك. (مِساسَ): مصدرُ ماسَّهُ مِساساً. (لَنَنْسِفَنَّهُ): لنُذْرِيَنَّهُ. (الضَّحَاءُ) (٣٤): الحَرُّ. (قُصِّيهِ): اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وقد يكون أن يَقُصَّ الكلامَ؛ (نَحْنُ نَقُصُّ عليكَ). (عَن جُنُبٍ): عن بُعدٍ، وعن جَنَابةٍ، وعن اجتنابٍ؛ واحدٌ. ٧١٢ - قالَ مجاهدٌ: (على قَدَرٍ): مَوْعِدٍ. (لا تَنِيَا): لا تَضْعُفا. (يَبَساً): يابساً. (مِن زينةِ القومِ): الحُلِيِّ الذي استعاروا من آلِ فرعونَ. (فقَذَفْتُها): فقذفتُ بها: ألقَيْتُها. (ألقى): صَنَعَ. (فنَسِيَ): موسي. هم يقولونَهُ: أخطأ الرَّبُّ (٣٠). (أَنْ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً): في العجلِ. (قلت: أسند في طرفاً من حديث مالك بن صمصة من الإسراء الآتي "ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٤٠ - باب"). ٢٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ١٤٤١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ليلةَ أُسْرِيَ بي [بإيلياءَ ٥/ ٢٢٤] رأيتُ موسى، وإذا رَجُلٌ ضَرْبٌ (٣٦)، رَجِلُ.

стр. 1019

[الرأسِ]، كأنَّهُ مِن رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى، فإذا هو رجلٌ رَبْعَةٌ أحمَرُ، كأنَّما خَرَج من دِيمَاسٍ [- يعني: الحمام- ورأيتُ إبراهيمَ]، وأنا أشبهُ ولدِ إبراهيمَ به، ثم أُتِيتُ بإناءَيْنِ (وفي روايةٍ: بقَدَحَيْنِ) في أحدِهِما لبنٌ، وفي الآخرِ خمرٌ، فقالَ: اشرَبْ أيَّهُما شئتَ-[فنظرَ إليهما ٦/ ٢٤٠]- فأخذتُ اللبنَ، فَشَرِبْتُهُ، فقيلَ: أخذتَ الفِطْرَةَ (وفي رواية: قالَ جبريلُ: الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ)، أَما إِنَّك لو أخَذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمَّتُك". ١٤٤٢ - عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ [فيما يرويه عن ربِّهِ ٨/ ٢١٣] قالَ: "لا يَنْبَغي لعبدٍ أنْ يقولَ: أنا خيرٌ مِن يونُسَ بنِ مَتَّى"، ونَسَبَهُ إلى أبيهِ. ١٤٤٣ - وذكرَ النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ به، فقالَ: "موسى آدَمُ طُوَالٌ، كأنَّهُ مِن رجالَ شَنُوءَةَ"، وقالَ: "عيسى جَعْدٌ مَربوعٌ"، وذكر مالِكاً خازِنَ النَّارِ، وذكَرَ الدَّجَّالَ. ٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُقالُ: (دَكَّهُ): زَلْزَلَهُ. (فدُكَّتا): فدُكِكْنَ؛ جَعَلَ الجبالَ كالواحِدَةِ، كما قال اللهُ : ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، ولم يقل: كُنَّ (رتقاً): ملتَصقَتَيْنِ. (أُشْرِبُوا): ثوبٌ مُشْرَبٌ: مَصْبوغٌ.

стр. 1020

٧١٣ - قالَ ابنُ عباس: (انْبَجسَتْ): انفجَرَتْ. (وإذ نَتَقْنا الجبلَ): رَفَعْنا. ١٤٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : "لولا بَنو إسرائيلَ لَم يَخْنَزِ اللحمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنْ أُنْثى زوجَها الدهرَ". (طُوفانٌ) (٣٧): من السَّيْلِ، يُقالُ للموتِ الكثير: طُوفانٌ. (القُمَّلُ): الحُمْنَانُ؛ يُشْبِهُ صغارَ الحَلَمِ (٣٨). (حَقِيقٌ): حقٌّ. (سُقِطَ): كُلُّ مَن نَدِمَ فقد سُقِطَ في يدِهِ. ٢٧ - [بابُ] حديث الخَضِرِ مع موسى ﵉ ١٤٤٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ: "إنَّما سُمِّيَ الخَضِرُ أنَّه جَلَسَ على فَرْوةٍ بيضاءَ (٣٩)، فإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضراءَ". ٢٨ - بابٌ ١٤٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ موسى كانَ رجُلًا حَيِيّاً سِتِّيراً، لا يُرى من جِلْدِهِ شيءٌ استحياءً منه (وفي طريق: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً؛ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، وكانَ موسى
следующие страницы →