"نعم"، قالَ: "والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُم لخيرٌ (٧) منهم".
١٤٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ (٨):
"أسْلَمُ، وغِفارُ، وشيء مِن مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ -أو قال: شيءٌ مِن جهينَةَ أو مُزَيْنَةَ- خير عند اللهِ -أو قالَ: يومَ القيامةِ- من أسدٍ، وتميمٍ، وهوازِن، وغَطَفانَ".
٨ - بابٌ ابنُ أخْتِ القومِ ومولى القومِ منهم
١٤٩٤ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: دعا النبيُّ ﷺ الأنصارَ فقالَ:
"هل فيكُم أحد مِن غيرِكُم؟ ". قالوا: لا؛ إلا ابنُ أخْتٍ لنا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ :
"ابنُ أُختِ (وفي روايةٍ: مَوْلَى ٧/ ١١) القومِ منهُم، [أو من أنفُسِهِم] ".
٩ - بابُ قِصَّةِ زمزَمَ (*)
١٤٩٥ - عن أبي جَمْرَةَ قالَ: قال لنا ابنُ عباس: ألا أُخْبِرُكُم بإسلام أبي ذَرٍّ؟ قالَ: قلنا: بلى. قالَ: قالَ أبو ذَر: كنتُ رجلاً مِن غِفارَ، فبَلَغَنا أن رَجُلًا قد خَرَجَ بمكةَ، يَزْعُمُ أنَّه نبي، فقلتُ لأخي: انْطَلِقْ إلى هذا الرجلِ كَلِّمْهُ، و (في
стр. 1052
طريق: اركب إلى هذا الوادي، فاعلمْ لي علمَ هذا الرجلِ الذي يزعمُ أنَّهُ يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمعْ مِن قولهِ، ثم ٤/ ٢٤١) ائتِني بخَبَرِهِ، فانطلَقَ [الأخُ]، فلَقِيَهُ، ثم رَجَعَ، فقلتُ: ما عندَكَ؟ فقالَ: واللهِ؛ لقد رأيتُ رجلًا يأمُرُ بالخيرِ، وينهى عن الشَّرِّ (وفي الطريق الأخرى: رأيتُهُ يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ، وكلاماً ما هو بالشِّعْر، فقلتُ لهُ: لم تَشْفِني مِن الخبرِ، فأخذتُ جِراباً وعصاً (وفي الطريق الأخرى: شَنَّةً فيها ماء)، ثم أقبلتُ إلى مكةَ، فجعَلْتُ لا أعرِفُهُ، أكرَهُ أن أسأل عنهُ، وأشرَبُ من ماءِ زمزَمَ، وأكونُ في المسجِدِ (زاد في الطريق الأخرى: حتى أدْرَكَهُ بَعْضُ الليلِ).
قالَ: فمَرَّ بي علي، فقالَ: كانَ الرجُلَ غريب؟ قالَ: قلتُ: نعم. قالَ: فانطَلِقْ إلى المنزِلِ. قالَ: فانطلقتُ معهُ، لا يسألُني عن شيءٍ، ولا أخْبِرُهُ، فلمَّا أصبحتُ؛ غدَوْتُ إلى المسجدِ لأسالَ عنهُ، وليس أحدٌ يُخْبِرُني عنه بشيءٍ (وفي الطريق الأخرى: ثم احتَمَلَ قِربتهُ وزادَهُ إلى المسجِدِ، وظل ذلك اليومَ وَلا يراهُ النبي ﷺ حتى أمسى، فعادَ إلى مَضْجَعِهِ).
قالَ: فمَر بي علي، فقالَ: أما نالَ (٩) للرجلِ [أنْ] يعرِفَ منزِلَهُ بَعْدُ؟ قالَ: قلتُ: لا. قالَ: فانطَلِقْ معي. قالَ: [فأقامَهُ، فذهَبَ بهِ معه، لا يسألُ واحد منهما صاحِبَهُ عن شيءٍ، حتى إذا كانَ يومُ الثالثِ؛ فعادَ على على مِثْلِ ذلك، فأقامَ معهُ]، فقالَ: [ألا تُحَدثُنِي] ما أمرُكَ وما أقْدَمَكَ هذه البلدةَ؟ قالَ: قلتُ لهُ: إنْ كَتَمْتَ عليَّ أخبَرْتُكَ. قالَ: فإني أفعلُ. قالَ: قلتُ له: بَلَغَنا أنَّه قد خَرَجَ ها هُنا
стр. 1053
رجل يزعم أنهُ نبي، فأرسلت أخي لِيُكَلِّمَهُ، فرَجَعَ ولم يَشْفِني مِن الخَبَرِ، فأردت أن ألقاهُ، فقالَ لهُ: أما إنَّكَ قد رُشِدْتَ، هذا وَجْهي إليهِ (وفي الطريق الأخري: قالَ: فإنَّه حق، وهو رسول اللهِ ﷺ ، فإذا أصبحتَ) فاتبعْني، ادْخُلْ حيثُ أدخُلُ، فإني إنْ رأيتُ أحداً أخافُهُ عليكَ قمت إلى الحائِطِ، كَأني أصْلحُ نعلي (وفي الطريق الأخرى: كأني أرِيقُ الماءَ)، وامْضِ أنتَ، فمضى ومضيتُ معهُ، حتى دَخَلَ ودخَلْتُ معهُ على النبيَّ ﷺ ، فقلتُ لهُ: اعْرِضْ علي الأسلامَ، فعَرَضهُ، فأسلَمْت مكاني، فقالَ لي:
"يا أبا ذرٍّ! اكتُمْ هذا الأمرَ، وارْجِعْ إلى بلَدِكَ، [فأخبِرهُم حتى يأتِيَكَ أمري]، فإذا بَلَغَكَ ظهورُنا فأقبِلْ"، فقلت: والذي بعَثَكَ بالحَق؛ لأصْرخَن بها بينَ أظهُرِهِم، فجاءَ إلى المسجدِ وقريش فيه، فقالَ: يا معشرَ قريش! إني أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابِئِ، فقاموا، فضُرِبتُ لأموتَ، فأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليّ، ثم أقبلَ عليهِم، فقالَ: ويلَكُم! تقْتُلونَ رجُلًا مِن غفارَ، ومَتْجَرُكُم ومَمَركُم [إلى الشامِ] على غِفارَ؟! فأقْلَعوا عني، فلما أنْ أصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعتُ، فقلْتُ مثلَ ما قلتُ بالأمْسِ، فقالوا: قُومُوا إِلى هذا الصَّابِئِ، فصُنعَ مِثْلُ ما صُنعَ بالأمْسِ، وأدْرَكَني العباسُ، فأكب عليَّ، وقالَ مثلَ مقالَتِهِ بالأمسِ، قالَ: فكانَ هذا أوَّلَ إسلام أبي ذَرٍّ ﵀.
١٠ - بابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ
١٤٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
стр. 1054
"لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ رَجُل مِن قحطانَ يَسوقُ الناسَ بعَصاهُ".
١١ - بابُ ما يُنْهى مِن دَعْوى الجاهليةِ
١٤٩٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: غَزَوْنا معَ النبي ﷺ وقد ثابَ (١٠) معهُ ناس مِن المهاجرينَ حتى كَثُروا، وكانَ مِن المهاجرينَ رَجُل لَعَّابٌ (١١)، فَكَسَعَ أنصارياً، فغَضِبَ الأنصاريُ غضباً شديداً، حتى تداعَوْا، وقالَ الأنصاري: يا لَلأنْصارِ! وقالَ المهاجريَّ: يا لَلْمُهاجِرينَ! [فسَمعَ ذاكَ رسولُ اللهِ ﷺ -٦/ ٦٥]، فخَرَجَ، فقالَ:
"ما بالُ دَعوى أهلِ الجاهليةِ؟! "، ثم قالَ: "ما شأنُهم؟ "، فاْخْبِرَ بكسعَةِ المهاجريِّ الأنصاريَّ. قالَ: فقالَ النبي ﷺ :
"دَعوها (١٢)؛ فإنها خَبيثة (وفي روايةٍ: مُنْتِنَة) ".
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي ابنُ سَلُولَ: أقد تَدَاعَوْا علينا ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَ الأعز منها الأذل﴾، [فبَلَغَ النبي ﷺ ، فقامَ عمرُ] فقالَ: ألا تقتُلُ يا رسولَ اللهِ هذا الخبيثَ (وفي روايةٍ: دعني يا رسولَ اللهِ! أضْرِبْ عنقَ هذا المنافقِ ٦/ ٦٧): لعبدِ اللهِ. فقالَ النبي ﷺ :
" [دعْهُ]؛ لا يَتَحَدث الناس أنَّهُ (وفي روايةٍ: أن محمداً) كانَ يقتُلُ أصحابَهُ".
стр. 1055
[وكانت الأنصارُ أكثرَ من المهاجرينَ حين قدموا المدينة، ثم إنَّ المهاجرين كثروا بعد].
١٢ - بابُ قِصَّةِ خُزاعَةَ
١٤٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"عَمرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمْعَةَ بنِ خِنْدَفَ أبو خُزاعَةَ".
١٣ - بابُ جَهْلِ العربِ (١٣)
١٤٩٩ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: إذا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جهْلَ العربِ، فاقرأ ما فوقَ الثلاثينَ ومائةٍ في سورةِ ﴿الأنعام﴾: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾
١٤ - باب مَن انْتَسَبَ إلى آبائهِ في الِإسلامِ والجاهليةِ
٥٢٩ و ٥٣٠ - وقالَ ابن عمرَ وأبو هريرة عن النبي ﷺ :
"إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابن الكريمِ ابنِ الكريمِ! يوسفُ بن يَعْقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللهِ".
٥٣١ - وقالَ البراة عن النبي ﷺ :
стр. 1056
"أنا ابنُ عبدِ المُطلِبِ".
١٥ - بابُ قصةِ الحَبَشِ
٥٣٢ - وقولَ النبيَّ ﷺ :
"يا بني أرْفِدَةَ! ".
١٦ - بابُ مَن أحب أنْ لا يُسَب نَسَبُهُ .
١٥٠٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: استأذَنَ حسانُ النبيَّ ﷺ في هِجاءِ المُشْرِكينَ، قالَ:
"كَيف بِنَسَبي؟! "، فقالَ حسانُ: لَأسُلَّنَّكَ منهُم كما تُسَل الشعْرَةُ مِن العجينِ.
١٥٠١ - وعن عروةَ قالَ: ذهبتُ أسُبُّ حسانَ عند عاثشةَ، فقالَتْ: لا تَسُبَّهُ؛ فإنه كانَ يُنافحُ عنِ النبي ﷺ .
قالَ أبو الهيثم: (نَفَحَتِ الدابَّةُ): إذا رَمَحَتْ بحوافِرِها، و (نَفَحَهُ بالسيفِ): إذا تناوَلَهُ مِن بعيدٍ.
١٧ - بابُ ما جاءَ في أسماءِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقولِ اللهِ :
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وقولهِ : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
стр. 1057
١٥٠٢ - عن جُبيرِ بنِ مُطْعِم ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " [إن ٦/ ٦٢] لي خَمْسَةَ أسماءٍ؛ أنا محمد، وأحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ بِي الكفرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ الناسُ على قَدَمِي، وأنا العاقِبُ".
١٥٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"ألا تَعْجَبونَ كيفَ يَصْرِفُ اللهُ عني شتْمَ قُرَيْشٍ ولَعْنَهُم؟! يَشْتِمُونَ مُذَمماً، ويَلْعَنونَ مُذَمماً، وأنا محمدٌ".
١٨ - بابُ خاتِمِ النبيِّينَ ﷺ -
١٥٠٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ النبي ﷺ :
"مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ كرَجُل بني داراً، فأكْمَلَها وأحسَنَها؛ إلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فجَعَلَ الناسُ يدخُلونَها، ويَتَعَجَّبونَ ويقولونَ: لولا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ".
١٥٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"إن مَثَلي ومَثَلَ الأنبياءِ مِن قبلي كَمَثَلِ رَجُل بني بيتاَّ، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ؛ إلا موضِعَ لَبِنَةٍ من زاويةٍ، فجَعَلَ الناسُ يَطوفون بهِ، ويَعْجَبونَ لهُ، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعتْ هذه اللبِنَةُ، قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبِيِّينَ" (*).
стр. 1058
١٩ - بابُ وفاةِ النبي ﷺ -
١٥٠٦ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ تُوُفيَ وهو ابنُ ثلاث وستينَ.
٢٠ - بابُ كُنْيَةِ النبي ﷺ -
١٥٠٧ - عن أبي هريرة يقولُ: قالَ أبو القاسِمِ ﷺ :
"سَموا باسْمِي، ولا تَكْتَنُوا بكُنْيَتي".
٢١ - بابٌ
١٥٠٨ - عن الجُعَيْدِ بن عبدِ الرحمن قالَ: رأيتُ السائِبَ بنَ يزيدَ ابنَ أربع وتسعينَ جلداً معْتَدِلاً، فقالَ: قدْ عَلِمْتُ ما مُتِّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاءِ رسولِ اللهِ ﷺ ، إن خالتي ذهبت بي إليه، فقالت: يا رسولَ اللهِ! إنَّ ابنَ أُختي شاكٍ (وفي روايةٍ: وَقَعَ. وفي أخرى: وَجِعَ ٧/ ١٠)، فادْعُ اللهَ، قالَ: [فمسح رأسي، ودعا لي بالبركةِ، وتوضأ، فشَرِبتُ مِن وَضوئهِ، ثم قمتُ خلفَ ظهرِه، فنظرتُ إلى خاتَمِ [النبوَّة] بينَ كتِفَيْهِ [مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ].
قالَ [محمد] بنُ عبيدِ اللهِ (١٤): (الحُجْلَةُ): مِن حُجَلِ الفَرَسِ الذي بين
стр. 1059
عَينَيهِ].
٢٢ - بابُ خاتَمَ النبوَّة
(قلت: أسند في حديث الجعيد المذكور آنفاً).
٢٣ - بابُ صفةِ النبي ﷺ -
١٥٠٩ - عن عقْبَةَ بنِ الحارِثِ قالَ: صلى أبو بكرٍ ﵁ العصرَ، ثم خَرَجَ يمشي، فرأى الحَسَنَ يَلْعب مَعَ الصِّبيانِ، فحَمَلَهُ على عاتِقهِ، وقالَ: بأبي شَبِيهٌ بالنبى، لا (وفي روايةٍ: ليس ٤/ ٢١٧) شبيهٌ بعليٍّ. وعليٌّ يضحَك.
١٥١٠ - عن أبي جُحَيْفةَ ﵁ قالَ: رأيتُ النبي ﷺ ، وكانَ الحسنُ بنُ علي ﵉ يُشْبِهُهُ، قلتُ لأبي جُحَيْفةَ: صِفْهُ لي. قالَ: كانَ أبيض قد شَمِطَ، وأمَرَ لنا النبي ﷺ بثلاثَ عَشْرَةَ قَلُوصاً (١٥). قالَ: فَقُبضَ النبي ﷺ قبلَ أنْ نَقْبِضَها.
١٥١١ - عن وَهْبٍ: أبي جُحَيْفَةَ السُّوائِيِّ قالَ: رأيت النبي ﷺ ، ورأيتُ بياضاً من تحتِ شَفَتِهِ السفْلى: العَنْفَقَةَ.
١٥١٢ - عن حَرِيْزِ بنِ عثمانَ أنَّه سألَ عبدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ صاحِبَ النبي ﷺ ، قالَ: أرأيتَ النبي ﷺ كانَ شيخاً؟ قالَ: كانَ في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بِيضٌ.
١٥١٣ - عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمنِ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يَصِفُ النبيَّ ﷺ قالَ: كانَ رَبْعَةً مِن القومِ، ليس بالطويلِ [البائنِ]، ولا بالقصيرِ، أزهرَ
стр. 1060
اللونِ، ليس بأبيضَ أمْهَقَ، ولا آدَمَ، ليس بجَعْد قَطَطٍ، ولا سَبْطٍ، [يَضْرِبُ شعرُه مَنْكِبَيْهِ (وفي طريق: بين أذنيهِ وعاتقهِ ٧/ ٥٨)]، رَجِل (١٦)، أُنزِلَ عليه (وفي روايةٍ: بَعَثَهُ اللهُ) وهو ابنُ أربعين [سنةً]، فلَبِثَ بمكةَ عَشْرَ سنينَ يُنْزَلُ عليه، وبالمدينةِ عَشْرَ سنينَ، [وتَوَفَّاهُ اللهُ على رأسِ ستينَ سنةً ٧/ ٥٧]، وليس في رأسهِ ولِحْيَتِهِ عِشرونَ شعرةً بيضاءَ.
قالَ ربيعة: فرأيتُ شَعَراً من شعَرِهِ، فإذا هو أحمرُ، فسألتُ؟ فقيل: احْمَرَّ مِن الطِّيْبِ.
١٥١٤ - عن البراءِ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ أحْسَنَ الناسِ وَجْهاً، وأحْسَنَهُ خَلْقاً، ليس بالطويلِ البائنِ، ولا بالقصيرِ.
١٥١٥ - عن قتادةَ قالَ: سألتُ أنساً: هَلْ خَضَبَ النبيُّ ﷺ ؟ قالَ: لا (١٧)؛ إنَّما كانَ شيء في صُدْغَيْهِ.
١٥١٦ - عن أبي إسحاقَ عن البراءِ بنِ عازبٍ ﵄ قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ مَرْبوعاً، بعيدَ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ، لهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أذُنَيْهِ (٥٣٣ - وفي رواية معلقة: إلى مَنْكِبَيْهِ. وفي أخرى: لَتَضْرب قريباً من مَنْكِبَيهِ ٧/ ٥٧)، [وقد ٧/ ٤٨] رأيتُهُ في
стр. 1061
حُلَّةٍ حمراءَ، لم أرَ شيئاً قط أحسنَ منه.
[قال أبو إسحاقَ: سمعتُهُ يحدثه غيرَ مرَّةٍ؛ ما حَدّثَ به قَطُّ إلا ضَحِكَ].
١٥١٧ - عن أبي إسحاق قالَ: سُئِلَ البراءُ: أكانَ وجهُ النبي ﷺ مثلَ السيفِ؟ قالَ: لا؛ بل مثلَ القمرِ.
١٥١٨ - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"بُعِثْتُ مِن خيرِ قرونِ بني آدَمَ قرناً فقَرْناً، حتى كنتُ مِن القَرْنِ الذي كنتُ فيه".
١٥١٩ - عنِ ابنِ عباس ﵄ أن رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَسْدِلُ (١٨) شعرَهُ، وكانَ المشركونَ يَفْرُقونَ رؤوسَهُم، فكانَ أهلُ الكتابِ يَسْدِلونَ رؤوسَهم، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يؤمَرْ فيه بشيءٍ، ثم فَرَقَ (١٩) رسولُ اللهِ ﷺ رأسَهُ.
١٥٢٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِي ﵁ قالَ: كانَ النبي ﷺ أشدَّ حياءً مِن العذراءِ في خِدْرِها، [وإذا كَرِهَ شيئاً عُرِفَ في وجْهِهِ].
١٥٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: ما عابَ النبيُّ ﷺ طعاماً قطُّ، إنِ اشتَهاهُ أكَلَهُ، وإلا تَرَكَهُ.
١٥٢٢ - عن عائشةَ ﵂ أن النبيَّ ﷺ كانَ يُحَدِّثُ حديثاً لو عَدَّهُ العادُّ لأحصاهُ.
стр. 1062
٥٣٤ - وفي رواية معلقة عنها: أنها قالت: ألا يُعجبُك أبو فلانٍ؟ جاءَ فجلس إلى جانبِ
حُجْرَتي، يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، يُسمِعُني ذلك، وكنتُ أُسبحُ، فقام قبل أن أقضي سُبحَتي، ولو أدركتهُ لرَدَدت عليه؛ أن رسول اللهِ ﷺ لم يَكنْ يَسرُدُ الحديثَ كَسَرْدِكِم.
٢٤ - بابٌ كانَ النبي ﷺ تنامُ عينُهُ ولا ينامُ قلبُهُ
٥٣٥ - رواه سعيد بن مِيناءَ عن جابرٍ عن النبي ﷺ .
٢٥ - بابُ علاماتِ النبوَّة في الإسلام
١٥٢٣ - عن أنس ﵁ قالَ: أُتِيَ النبي ﷺ بإناءٍ وهو ب (الزَّوْرَاءِ) (٢٠)، فَوَضَعَ يدَهُ في الإناءِ، فجَعَلَ الماءُ يَنْبُعُ مِن بينِ أصابِعِهِ، فتوضأ القومُ، قالَ قتادةُ: قلتُ لأنسٍ: كم كنتُم؟ قالَ ثَلَاثمِاثةٍ، أو زُهاءَ ثلاثمِائةٍ.
١٥٢٤ - عن أنسِ بنِ مالك ﵁ قالَ: خَرَجَ النبي ﷺ في بعضِ مخارِجِهِ، ومعه ناس مِن أصحابِهِ، فانطَلَقوا يسيرونَ، فحَضَرتِ الصلاةُ، ولم يَجِدوا ماء يتوضؤون، فـ[دعا بإناءٍ من ماء، ف ١/ ٥٨] انطلَقَ رجل مِن القومِ، فجاءَ بقَدَح [رَحْراحٍ، فيه شيءٌ] من ماءٍ يسيبر، فأخذَهُ النبي ﷺ فتوضأ، ثم مَدَّ أصابعَهُ الأربَعَ على القَدَحِ (وفي طريق: فوضعَ أصابعَهُ فيه، قالَ أنس: فجعلتُ أنظرُ إلى الماءِ ينبُعُ مِن بين أصابعِهِ)، ثم قالَ:
стр. 1063
"قوموا فتوضؤوا"، فتَوَضأ القوْمُ حتى بَلَغوا فيما يُريدونَ مِن الوضوء، وكانوا سبعينَ أو نحوَهُ (وفي الطريقِ الأخرى: فحزرتُ مَن توضأ منه ما بين السبعينَ إلى الثمانين).
١٥٢٥ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: عَطِشَ الناسُ يومَ الحديبِيَةِ [وقد حضرتِ العصرُ ٦/ ٢٥٢]، والنبى ﷺ بينَ يدَيْهِ رَكْوَة (٢١)، فتوضأ [منها ٥/ ٦٣]، فجَهَشَ (٢٢) (وفي روايةٍ: ثم أقبلَ) الناسُ نحوَهُ، فقالَ: "ما لكُم؟ "، قالوا: ليس عندنا ماءٌ نتوضأ [به] ولا نشرَبُ؛ إلا ما بين يَدَيك، فوضَعَ يدَهُ في الركْوَة، [وفَرَّج أصابعهُ]، فجَعَل الماءُ يثورُ (وفي روايةٍ: يفورُ من) بين أصابِعِهِ كأمثالِ العيونِ، [ثم قالَ:
"حَيَّ على أهل الوضوءِ! البركةُ مِن اللهِ"]، [قالَ:] فشَرِبْنَا وتوضأنا (وفي روايةٍ: فجعَلْتُ لا آلو ما جعلتُ في بطني منه، فعلمتُ أنه بركة)، قلتُ: كم كنتُم؟ قالَ: لو كُنا مائة ألفٍ لكفانا؛ كنا خَمس عَشْرَةَ مائةٍ.
١٥٢٦ - عن أنسِ بنِ مالكٍ يقولُ: قالَ أبو طلحةَ لأم سُلَيم: لقد سَمِعْتُ صوت رسولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفاً، أعرِف فيه الجوعَ، فهلْ عندَكِ من شيءٍ؟ قالت: نعم، فأخرَجَتْ أقراصاً من شعيرٍ، ثم أخرَجَتْ خِماراً لها، فلَفَّتِ الخُبْزَ ببعضهِ، ثم دسَّتهُ (٢٣) تحت يدي (وفي روايةٍ: ثوبي ٦/ ١٩٧)، ولاثَتْني (وفي روايةٍ: ورَدتني)
стр. 1064
بِبَعْضِهِ، ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللهِ ﷺ .
قالَ: فذهبت به، فوجدت رسولَ اللهِ ﷺ في المسجدِ ومعهُ الناس، فقمتُ عليهم، فقالَ لي رسول اللهِ ﷺ :
"أأرْسَلَك أبو طلحة؟ ". فقلت: نعم. قالَ: "بطعام؟ ". قلت: نعم. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لمَن معه: "قوموا"، فانطلق [ـوا ٧/ ٢٣١]، وانطلقت بينَ أيدِيهم حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرْتُهُ، فقالَ أبو طلحة: يا أمِّ سُلَيم! قد جاءَ رسول اللهِ ﷺ بالناسِ، وليس عندنا [من الطعامِ] ما نُطْعِمهُم، فقالت: الله ورسولهُ أعلم.
فانطلقَ أبو طلحة، حتى لَقِيَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأقبلَ رسول اللهِ ﷺ وأبو طلحة معه [حتى دخلا]، فقالَ رسول اللهِ ﷺ :
"هَلمّ [ـي] يا أمِّ سُليم! ما عندكِ"، فأتَتْ بذلك الخُبْزِ، فأمَرَ به رسول اللهِ ﷺ فَفُتّ، وعَصرَتْ [عليه] أم سُلَيم عُكَّةً [لها]، فأدَمَتْهُ (٢٤)، ثم قالَ رسولُ اللهِ ﷺ فيه ما شاءَ اللهُ أن يقولَ، ثم قالَ:
"ائذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: "ائذَنْ لِعَشَرةٍ"، فأذِنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: "ائذن لعَشَرَةٍ"، فأذنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خَرَجوا، ثم قالَ: "ائذن لعَشَرَةٍ"، فأكلَ القومُ كلُّهم حتى شبِعوا، والقومُ ثمانون رجلًا (٢٥).
стр. 1065
١٥٢٧ - عن عبد اللهِ قالَ: كنا نَعُدُّ الأياتِ بَرَكَةً، وأنتُم تعُدُّونَها تخويفاً، كُنا مع رسولِ اللهِ ﷺ في سَفَر، فقَلَّ الماءُ، فقالَ:
"اطْلُبوا فَضْلَةً مِن ماءٍ". فجاؤوا بإناءٍ فيهِ ماءٌ قليلٌ، فأدخَلَ يدَهُ في الإناءِ ثم قالَ:
"حَيَّ على الطَّهُورِ المُبَارَكِ، والبركةُ من اللهِ".
فلقد رأيتُ الماءَ ينبُعُ من بينِ أصابِعِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولقد كنَّا نسْمَع تسبيحَ الطعامَ وهو يُؤكَلُ.
١٥٢٨ - عن عبد الرحمنِ بن أبي بكرٍ ﵄ أن أصحابَ الصُّفَّةِ كانوا أُناساً فقراءَ، وأنَّ النبي ﷺ قالَ مرَّة:
"مَن كانَ عندَه طعامُ اثنينِ فلْيَذْهَبْ بثالِثٍ، ومَن كانَ عندَهُ طعامُ أربعةٍ فلْيَذْهَبْ بخامِس، أو سادِسٍ" -أو كما قالَ- وأنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ، وانطلق النبيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وأبو بكرٍ ثلاثةً، قالَ: فهو أنا، وأبي، وأمي، ولا أدري هل قالَ: امرأتي وخادِمي بين بيتِنا وبين بيتِ أبي بكرٍ؟ [فقال لعبدِ الرحمن: دونَكَ أضيافَكَ، فإني منطلقَ إلى النبيِّ ﷺ ، فافْرغ مِن قِراهم قبلَ أن أجيءَ ٧/ ١٠٥].
[فانطلق عبد الرحمن، فأتاهم بما عنده، فقالَ: اطعَموا. فقالوا: أينَ ربُّ منزِلنا؟ قالَ: اطعَموا. قالوا: ما نحن بآكلينَ حتى يجيءَ ربُّ منزِلنا. قالَ: اقبلوا عنا قِراكُم؛ فإنه إنْ جاءَ ولم تَطْعَموا لَنَلْقَيَنَّ منه، فأبوا، فعرفتُ أنه يجِدُ عليَّ].
وإنَ أبا بكرٍ تعشَّى عند النبي ﷺ ، ثم لبثَ حتى صلى العشاءَ، ثم رَجَعَ، فَلَبِثَ حتى تعشَّى رسولُ اللهِ ﷺ ، فجاءَ بعدما مضى مِن الليلِ ما شاءَ اللهُ.
стр. 1066
قالت لهُ امرأتُهُ: [و ١/ ١٤٩] ما حَبَسَكَ عن أضيافِكَ -أو [قالَ:] ضيفِكَ-؟ قالَ: أوَ [مَا] عَشَّيتِهِم؟ قالت: أبَوْا حتى تجيءَ، قد عَرَضوا عليهم فغَلبوهُم. فذهبتُ [أنا]، فاختبأتُ، [فقالَ: يا عبدَ الرحمن! فسكت. ثم قالَ: يا عبدَ الرحمن! فسكتُّ]. فقالَ: يا غُنْثَرُ (٢٦)! فجَدَّعَ وسبَّ، [أقسمتُ عليكَ إنْ كنتَ تسمعُ صوتي لَمَّا جئتَ، فخرجتُ، فقلتُ: سَلْ أضيافَكَ. فقالوا: صَدَقَ، أتانا بهِ]، [فحَلَفَتِ المرأةُ لا تَطْعَمُهُ حتى يطْعَمَهُ ٧/ ١٠٥]، وقالَ: [فإنَّما انتظرتموني]، كُلوا [لا هنيئاً!]، وقالَ: [واللهِ] لا أطعمُهُ [الليلة] أبداً، [فقال الآخرون: واللهِ لا نَطْعَمُهُ حتى تَطْعَمَهُ! قالَ: لم أرَ في الشرِّ كالليلةِ، وَيْلَكُم ما أنتم؟! لم لا تقبلونَ عنا قراكُم؟! هاتِ طعامَكَ، فجاءَهُ، فوضعَ يدَهُ، فقالَ: بسمِ اللهِ، الأولى للشيطانِ، فأكلَ وأكلوا".
قالَ: واْيمُ اللهِ ما كنا نأخذُ مِن اللُّقْمَةِ إلا رَبا مِن أسفَلِها أكثرُ منها حتى شَبِعوا، وصارتْ أكثرَ مما كانت قبلَ [ذلك]، فنظرَ [إليها] أبو بكرٍ، فإذا شيءٌ (وفي روايةٍ: فإذا هي كما هي ١/ ١٥٠) أو أكثرُ! [فـ] قالَ لامرأتِهِ: يا أختَ بني فِراسٍ! [ما هذا؟] قالت: لا وقُرَّةِ عَيْنِي؛ لهي الآنَ أكثرُ مما قبلُ بثلاثِ مراتٍ.
فأكلَ منها أبو بكرٍ، وقالَ: إنما كانَ [ذلك من] الشيطانِ -يعني: يمينَهُ- ثم أكلَ منها لُقْمَةً، ثم حَمَلَها إلى النبي ﷺ ، فأصْبَحَتْ عندَهُ، [فَذَكَر أنَّه أكلَ منها]، وكانَ بيننا وبينَ قوم عهد، فمضى الأجَلُ، فَعَرَّفْنا اثنا (٢٧) عَشَرَ رجُلًا، معَ كُلِّ رجُلٍ
стр. 1067
منهم أناسٌ، اللهُ أعلمُ كم مع كلَّ رجل؟ غيرَ أنه بعَثَ معهُم، قالَ: أكَلوا منها أجْمَعونَ -أو كما قال- وغيرُهم يقولُ: فتفَرقْنا.
١٥٢٩ - عن ابنِ عمرَ ﵄: كانَ النبي ﷺ يَخْطُبُ إلى جِذْع، فلما اتَّخَذَ المنبَرَ تَحَوَّلَ إليهِ، فحَنَّ الجِذعَّ، فأتاهُ فمَسَحَ يدَهُ عليهِ.
١٥٣٠ - عن قيسٍ قالَ: أتينا أبا هريرة ﵁، فقالَ: صَحِبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ثلاثَ سنينَ، لم أكنْ في سِنيِّ أحرَصَ على أن أعِيَ الحديثَ مِنِّي فيهِن، سمعْتُهُ يقولُ -وقال هكذا بيدِهِ-:
"بينَ يَدَيِ الساعةِ تقاتِلونَ قوماً نعالُهُم الشعَرُ، وهو هذا البارِزُ (٢٨) "، وقالَ سفيانُ مَرة: وهم أهلُ البازِرِ.
(وفي طريقٍ عنه: عنِ النبي ﷺ قالَ:
"لا تقومُ الساعةُ حتى تقاتِلوا قوماً نِعالُهُم الشَّعَرُ، و [لا تقومُ الساعةُ ٣/ ٢٢٣] حتى تقاتِلوا التُّزْكَ (وفي طريق ثالثة: خُوزاً وكَرْمَانَ من الأعاجِمِ)؛ صِغارَ الأعينِ، حُمْرَ الوجوِه، ذُلفَ (٢٩) (وفي طريق: فُطْسَ) الأنُوفِ، كأنَّ وجوهَهُم المَجانُّ المُطْرَقَةُ".
стр. 1068
١٥٣١ - "وليأتِيَنَّ على أحدِكُم زَمانٌ؛ لأنْ يراني أحبُّ إليهِ مِن أنْ يكونَ لهُ مثلُ أهلِهِ ومالِهِ").
١٥٣٢ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قالَ: سمعتُ رسول اللهِ ﷺ يقولُ:
"تُقاتِلُكُم (وفي روايةٍ: تقاتِلونَ ٣/ ٢٣٢) اليهود، فتُسَلَّطونَ عليهِم، حتى [يَخْتَبِئَ أحدُهم وراءَ الحَجَرِ، ف ٣/ ٢٣٢، يقولُ الحجرُ: يا مُسْلِمُ! هذا يهوديٌّ وَرَائِي فاقْتُلْهُ" (٣٠).
١٥٣٣ - عن عدىَّ بنِ حاتم قالَ: بَيْنَا أنا عندَ النبي ﷺ إذا أتاهُ رجُل، فشكا إليهِ الفاقَةَ (وفي روايةٍ: العَيْلَةَ ٢/ ١١٣)، ثم أتاهُ آخر، فشكا إليه قطعَ السبيلِ، فقال:
"يا عَدىُّ! هل رأيتَ الحِيرةَ؟ "، قلتُ: لم أَرَهَا وقد أنْبِئْتُ عنها. قالَ:
"فإنْ طالتْ بكَ حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِيْنَةَ ترْتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ [بغير خفيرٍ]، لا تخافُ أحداً إلا اللهَ"، قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأيْنَ دُعَّارُ طَيِّءٍ (٣١) الذينَ قد سَعَّروا البلادَ.
"ولَئِنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كِسرى"، قلتُ: كسرى بن هُرْمُزَ؟! قالَ:
стр. 1069
"كِسْرى بنِ هُرْمُزَ".
"ولَئنْ طالتْ بكَ حياةٌ لتَرَيَنَّ الرجُلَ يُخْرِج في مِلْءَ كَفِّهِ مِن ذَهَب أو فِضةٍ، يَطْلُبُ مَن يقبَلُهُ منهُ (وفي روايةٍ: فإنَّ الساعةَ لا تقومُ حتى يطوفَ أحدُكُم بصدقتِهِ)، فلا يجِدُ أحداً يقبَلُهُ منه، ولَيَلْقَيَنَّ اللهَ أحدُكُم يومَ يلقاهُ (وفي طريق: ما منكم من أحدٍ إلا وسيكلِّمه اللهُ يومَ القيامةِ ٧/ ١٩٨)، وليسَ بينَهُ وبينَهُ تَرْجُمانٌ يُتَرْجِمُ لهُ، [ولا حِجابٌ يَحْجُبُهُ ٨/ ١٨٥]، فيَقولَنَّ: ألم أَبْعَثْ إليكَ رسولاً فَيُبَلِّغَكَ؟ فيقولُ: بلى. فيقولُ: ألم أُعطِكَ مالًا وأفْضِلْ عليك؟ فيقولُ: بلى. فينظرُ عن يمينِهِ فلا يرى إلا جهَنَّمَ، وينظرُ عن يسارِهِ فلا يرى إلا جَهَنمَ (وفي طرَيق: فينظرُ أيمَنَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدمَ من عملِهِ، وينظرُ أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظرُ بينَ يديهِ فلا يرى إلا النارَ تِلقاءَ وجهِه ٨/ ٢٠٢) ".
قالَ عديٌّ: سمعتُ النبي ﷺ يقولُ (وفي طريقٍ: ذَكَرَ النبي ﷺ النارَ، فتَعَوَّذَ منها، وأشاحَ بوجههِ، ثم ذكرَ النارَ، فتَعَوَّذ منها، وأشاحَ بوجْهِهِ [ثلاثاً]-قال شعبةُ: أما مرتين فلا أشكُّ-[حتى ظَنَنا أنه ينظرُ إليها]، ثم قالَ ٧/ ٧٩):
"اتَّقوا (وفي طريق: فمَن استطاعَ منكُم أنْ يَتقِيَ) النارَ ولو بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمن لم يجِدْ شِقةَ تمرةٍ؛ فبكلمةٍ طيبةٍ".
قال عديَّ: فرأيتُ الظعينَةَ ترتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ
إلا اللهَ، وكُنْتُ فيمَن افتَتَحَ كنوزَ كِسرى بن هُرْمُزَ، ولَئِنْ طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قالَ النبي أبو القاسمِ ﷺ ؛ يُخْرِجُ ملءَ كَفهِ.
١٥٣٤ - عن زينب بنتِ جحش أن النبي ﷺ دَخَلَ عليها [يوماً ٨/ ١٠٤]
стр. 1070
فزِعاً (وفي روايةٍ: استيقظ النبي ﷺ من النومِ مُحْمَرًا وجْهُهُ ٨/ ٨٨) يقولُ:
"لا إلهَ إلا اللهُ، ويلٌ للعَرَبِ مِن شرٍّ قد اقتَرَبَ! فُتحَ اليومَ مِن رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذا"، وحَلَّق بإصبَعِهِ [الإبهامٍ]، وبالتي تليها (وفي روايةٍ: وعَقَدَ سفيان تسعينَ أو مائةً)، فقالت زينبُ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أنَهْلِكُ وفينا الصالِحونَ؟!
قالَ:
"نعم؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ".
١٥٣٥ - عن أبي صَعْصَعَةَ عن أبي سعيد الخدري ﵁ قالَ:
قالَ لي: إنَّي أراكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وتتخِذُها، فأصْلِحْها وأصْلحْ رُعامَها (٣٢)؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
([يوشِكُ أنْ ١/ ١٠] يأتيَ على الناسِ زَمانٌ تكونُ الغَنَمُ فيهِ خيرَ مالِ المُسْلِمِ، يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ (٣٣) -أو سَعَفَ الجبالِ- في مواقعِ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بدينِهِ مِن الفِتَنِ".
١٥٣٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسول اللهِ ﷺ :
"ستَكونُ فِتَنٌ؛ القاعِد فيها خير مِن القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خير مِن الساعي، ومَن يُشْرِفْ (٣٤) لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وَجَدَ مَلجأ أو
стр. 1071
مَعاذاً فَلْيَعُذْ بهِ".
١٥٣٧ - عن نَوْفَلِ بنِ معاويةَ مِثْلَ حديثِ أبي هريرةَ هذا؛ إلا أنه زاد:
"مِنَ الصلاةِ صلاةٌ (٣٥)؛ مَن فاتَتْهُ فكأنَّما وُتِرَ (٣٦) أهلَهُ ومالَهُ".
١٥٣٨ - عن ابنِ مسعودٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"سَتكونُ أثَرَةٌ (٣٧) وأُمورٌ تُنْكِرونَها"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! فما تأْمُرُنا؟ قالَ:
"تؤدُّونَ الحقَّ الذي عليكُم، وتسألونَ اللهَ الذي لكُم".
١٥٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"يُهْلِكُ الناسَ هذا الحَيُّ مِن قُريشٍ" قالوا: فما تأمُرُنا؟ قالَ:
"لو أنَّ الناسَ اعْتَزَلوهُم".
١٥٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبي ﷺ قالَ:
"لا تقومُ الساعةُ حتى يَقْتَتِلَ فِئتانِ، فيكونُ بينَهُما مَقْتَلَةٌ عظيمةٌ، دعْواهُما واحدةٌ".
стр. 1072
١٥٤١ - "ولا تقومُ الساعةُ حتى يُبْعَثَ دجَّالونَ كذَّابونَ، قريباً مِن ثَلاثِيْنَ؛ كلُّهُم يزْعُمُ أنه رسولُ اللهِ".
١٥٤٢ - عن خبَّابِ بنِ الأرَتِّ قالَ: شَكَوْنا إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظلِّ الكعبةِ -[وقد لقينا من المشركينَ شدةً ٤/ ٢٣٨]- قلنا لهُ: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا؟! ألا تدعُو اللهَ لنا؟! [فقَعَدَ وهو مُحْمَرٌّ وجهُهُ، فـ] قالَ:
" [قد ٨/ ٥٦] كانَ الرجُلُ فيمَنْ قبلَكُم يُحْفَرُ لهُ في الأرضِ، فيُجْعَلُ فيه، فيُجاءُ بالمِيشارِ (وفي روايةٍ: المِنشار)، فيوضعُ على [مَفْرِق] رأسهِ، فيُشَقُّ باثنتينِ، وما يصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمْشَطُ بأمْشاطِ الحَديدِ ما دُونَ لَحْمِهِ مِن عَظْم أوْ عَصَبٍ، وما يَصُدُّهُ ذلك عنْ دِينِهِ، واللهِ لَيُتِمَّنَّ [اللهُ] هذا الأمرَ، حتى يسيرَ الراكِبُ مِن صنعاءَ إلى حَضْرَموتَ؛ لا يخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمهِ، ولكنَّكُم تستعجلونَ".
١٥٤٣ - عن أنسِ بنِ مالك ﵁ أن النبي ﵁ افتَقَدَ ثابتَ بنَ قيس، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! أنا أعلمُ لك عِلْمَهُ، فأتاهُ، فوجَدَهُ جالساً في بيتِه، مُنَكِّساً رأسَهُ، فقالَ: ما شأنُكَ؟ فقالَ: شَرٌّ؛ كانَ يرفَعُ صوتَهُ (٣٨) فوقَ صوتِ النبيِّ ﷺ ، فقد حَبِطَ عملُهُ، وهو مِن أهل النارِ، فأتى الرجُلُ [النبي ﷺ ٦/ ٤٦]، فأخبَرَهُ أنهُ قالَ كذا وكذا، فقالَ موسى بنُ أنسٍ (٣٩): فرَجَعَ [إليه] المرَّةَ الآخِرَةَ ببشارَةٍ
стр. 1073
عظيمةٍ، فقالَ:
"اذهَبْ إليهِ فقُلْ لهُ: إنَّكَ لستَ مِن أهل النار، ولكن [ـك] مِن أهلِ الجنةِ".
١٥٤٤ - عن البراءِ بنِ عازِبٍ قالَ: جاءَ أبو بكرٍ ﵁ إلى أبي في منزِلهِ، فاشترى منه رَحْلاً [بثلَاثةَ عَشَرَ درهماً ٤/ ١٨٩]، فقالَ لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يحْمِلُهُ معي، [فقالَ عازِبٌ: لا؛ حتى تُحَدِّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسولُ اللهِ ﷺ حين خرجْتُما مِن مكةَ، والمشركون يطلبونَكُم]؟ قالَ: فَحَمَلْتُهُ معهُ، وخَرَجَ أبي ينْتَقِدُ ثمنَهُ، فقالَ له أبي: يا أبا بكرٍ! حدِّثْني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ؟
قالَ: نعم؛ [أَّخِذَ علينا بالرَّصَدِ، فخرجنا فـ ٤/ ٢٦٢] أسْرَينا ليلَتَنا ومِن الغَدِ حتى قامَ قائِم الظهيرةِ، وخلا الطريقُ، لا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، [فرَمَيْتُ ببصري؛ هل أرى مِن ظلٍّ فآوي إليهِ]؟ فرُفِعَتْ لنا صخرةٌ طويلةٌ، لها [شيءٌ من ٤/ ٢٦٢]؛ ظِلٍّ، لم تأتِ عليه الشمسُ، فنَزَلْنا عندَهُ، وسَوَّيْتُ للنبي ﷺ مكاناً بيدي ينامُ عليه، وبَسَطْتُ فيه فروةً [معي]، وقلت: نَمْ يا رسولَ اللهِ! وأنا أنفُضُ لك ما حَوْلَكَ، فنامَ، وخَرَجْتُ أنفُضُ ما حولَهُ (وفي روايةٍ: ثم انطلقتُ أنظرُ ما حولي؛ هل أرى من الطلبِ أحداً؟) فإذا أنا براعٍ مقبل بِغَنَمِهِ إلى الصخرةِ، يريدُ منها مثلَ الذي أردنا، فقلتُ: لمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فقالَ: لرَجُل مِن أهل المدينةِ -أو مكةَ- (وفي روايةٍ: من قريش، فسمَّاهُ، فعَرَفتُه ٣/ ٩٦)، قلت: أفي غَنَمِكَ لبنٌ؟ قالَ: نعم. قلتُ: أفتَحْلُبُ؟ قالَ: نعم. [فأمَرْتُه]، فأخذَ شاةً، فقلتُ: انْفضِ الضَّرْعَ مِن الترابِ والشَّعَرِ
стр. 1074
والقَذَى، [ثم أمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فقالَ: هكذا]، قالَ: فرأيتُ البراءَ يضرِبُ إحدى يَدَيْهِ على الأخرى ينفُضُ، فحَلَبَ في قَعْبٍ (٤٠) كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، ومعي إداوَةٌ [من ماءٍ عليها خِرقةٌ قد روَّاتُها لرسولِ اللهِ ﷺ ]، حملْتُها للنبيِّ ﷺ يَرْتوي منها؛ يَشْرَبُ ويتوضأ.
فأتيتُ النبي ﷺ ، فكَرِهْتُ أن أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حينَ استيقَطَ، فصبَبْتُ من الماءِ على اللبنِ حتى بَرَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشْرَبْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: فشَرِبَ حتى رَضِيْتُ، ثم قالَ:
"ألم يانِ للرحيلِ؟ "، قلتُ: بلى، قالَ: فارْتَحَلْنا بعدما مالتِ الشمس [الطلبُ في أثرِنا]، واتَّبَعَنَا سراقةً بنُ مالِكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللهِ! فقالَ:
"لا تَحْزَنْ إن اللهَ مَعَنا"، فدعا عليه النبي ﷺ ، فارْتَطَمَتْ (٤١) (وفي روايةٍ: فساخت ٤/ ٢٥٩) به فرسُهُ إلى بَطْنِها، أُرَى في جَلَدٍ مِن الأرض -شكَّ زهيرٌ- فقالَ: إني أُراكُما قد دعوتُما عليَّ، فادْعُوَا لي، فاللهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَّلَبَ (وفي روايةٍ: ادعُ اللهَ لي ولا أضُرُّك)، فدعا لهُ النبي ﷺ ، فنَجا، فجَعَلَ لا يَلقى أحداً إلا قالَ: كَفَيْتُكُم ما هنا، فلا يَلْقى أحداً إلا رَدَّهُ. قالَ: ووَفَى لنا.
[قالَ البراءُ: فدخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلِهِ، فإذا عائشةُ ابنتهُ مضطجِعَةٌ قد أصابَها حُمَّى، فرأيتُ أباها فقبَّلَ خدَّها، وقالَ: كيف أنتِ يا بُنَيَّةُ؟ ٤/ ٢٦٢].
стр. 1075
١٥٤٥ - عن أنسٍ رضىِ اللهُ عنه أنَّه قالَ: كان رجلٌ نصرانيًّا، فأسْلَمَ، وقرأ ﴿البقرةَ﴾ و ﴿آلَ عِمْرانَ﴾، فكانَ يكتُبُ للنبي ﷺ ، فعادَ نصرانياً، فكانَ يقولُ: ما يَدْري محمد إلا ما كَتَبْتُ لهُ، فأماتَهُ اللهُ، فدَفَنُوهُ، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فِعْلُ محمدٍ وأصحابِهِ، لما هَرَبَ منهم نَبَشوا عن صاحِبِنا، فألْقَوهُ، فحَفَروا لهُ، فأعمَقوا، فأصبَحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابِهِ، نبَشوا عن صاحِبِنا لما هَرَبَ منهم، فألْقَوهُ خارِجَ القبرِ، فحَفَروا لهُ، فأعمَقوا لهُ في الأرضِ ما اسْتطاعوا، فأصْبَحَ قد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فعَلِموا أنَّه ليس مِن الناسَ، فألْقَوْهُ.
١٥٤٦ - عن أبىِ موسى أُراهُ عن النبي ﷺ قالَ: "رأيتُ في المنامِ أنِّي أُهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذَهَبَ وَهَلي (٤٢) إلى أنها اليمامةُ أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ: يثرِبُ، ورأيتُ في رُؤيايَ هذه أني هَزَزْتُ سيفاً، فانْقَطَع صدرُهُ، فإذا هو ما أُصيبَ من المؤمِنينَ يومَ أُحُدٍ، ثم هززتُهُ بأخرى، فعادَ أحسَنَ ما كانَ، فإذا هُو ما جاءَ اللهُ بهِ مِن الفَتْحِ واجتِماعِ المؤمِنينَ، ورأيتُ فيها بَقَراً، واللهُ خيرٌ، فإذا هُمُ المؤمنونَ يومَ أُحُدٍ، وإذا الخيرُ ما جاءَ اللهُ من الخيرِ وثوابِ الصِّدْقِ الذي آتانا اللهُ بعد يومِ بدرٍ".
١٥٤٧ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"هل لَكُم مِن أنْمَاطٍ (٤٣)؟ "، قلتُ: وأنَّى يكونُ لنا الأنماطُ؟! قالَ:
стр. 1076
"أما إنَّهُ سَيكونُ لكُمُ الأنماطُ"، فأنا أقولُ لها -يعني: امرأتَهُ- أخِّرِي عنَّا أنماطَكِ، فتقولُ: ألم يقُلِ النبيُّ ﷺ : "إنَّها سَتكونُ لكُمُ الأنماطُ"، فأدَعُها.
١٥٤٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) ﵁ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "رأيتُ الناسَ مجتمعينَ في صَعيدٍ (وفي روايةٍ: أرِيتُ في المنامِ أني أنْزِعُ بِدَلْو بَكرَةٍ على قَليبٍ ٤/ ١٩٨)، فقامَ أبو بكرٍ، [فأخَذَ الدّلْوَ ٨/ ٧٨]، فنَزَعَ ذَنوبًا (٤٤) أو ذَنوبينَ، وفي بعضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ يَغْفِرُ لهُ، ثم أخذها عمرُ [بنُ الخطابِ]، [من يدِ أبي بكرٍ ٤/ ١٩٧]، فاستحالَتْ بيدِهِ غَرْباً، فلم أرَ عَبْقَرباً في الناسِ يَفْرِي (٤٥) فَرِيَّهُ، [فنزع]، حتى [رَوِيَ الناسُ و] ضَرَبَ الناسُ [حولَهُ]، بعَطَنٍ (٤٦).
[قالَ وَهبٌ: (العَطَنُ): مَبْرَكُ الإِبلِ، يقولُ: حتى رَوِيَتِ الإبلُ فأناخَتْ].
[قال ابن جُبَيْر: (العَبْقَرِيُّ): عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ. وقال يحيى (٤٧): (الزرَابِيُّ): الطَّنَافِسُ، لها خَمَلٌ رقيق، مَبْثُوثَةٌ].
٥٣٦ - وقالَ أبو هريرةَ عن النبي ﷺ :
[ننَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوبُينِ].
стр. 1077
١٥٤٩ - عن أبي عثمانَ قالَ: أُنْبِئْتُ أن جبريلَ ﵇ أتى النبي ﷺ وعندَهُ أمُّ سلمَةَ، فجَعَلَ يُحَدِّثُ، ثم قامَ، فقالَ النبيُّ ﷺ لأمِّ سَلَمَةَ:
"مَن هذا؟ " -أو كما قال- قالَ: قالتْ: هذا دِحْيَةُ. قالت أمُّ سَلَمَةَ: ايمُ اللهِ؛ ما حَسِبْتُهُ إلا إياهُ، حتى سَمِعْتُ خُطبةَ نبيَّ اللهِ ﷺ يُخْبِرُ عن جبريلَ -أو كما قالَ- قالَ: فقلتُ لأبي عثمانَ: ممنْ سمعتَ هذا؟ قالَ: من أسامَةَ بنِ زيدٍ.
بسم الله الرحم الرحيم
٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
١٥٥٠ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ﵄ أن اليهودَ جاؤُوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فذَكَروا لهُ أن رجلًا منهم وامرأةً زنَيَا، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ ﷺ :
["كيفَ تفعَلونَ بمَن زنى مِنْكُم؟. قالوا: نُحَمُّمُهما (٤٨)، ونَضْرِبُهما (وفي روايةٍ: نُسَخِّمُ وجوهَهُما، ونُخْزِيهِما ٨/ ٢١٣)، فقالَ: ٥/ ١٧٠]:
"ما تَجِدونَ في التوراةِ في شأنِ الرجْمِ؟ ". فقالوا: نَفْضَحُهُم، ويُجْلَدونَ. (وفي طريقٍ: قالوا: إن أحبارَنا أحْدَثُوا تَحْمِيْمَ الوجهِ، والتَّجْبِيَةِ (٤٩) ٨/ ٢٢. وفي
стр. 1078
روايةٍ: لا نجدُ فيها شيئاً).
فقالَ عبد اللهِ بنُ سَلَامٍ: كَذبْتُم، إنَّ فيها الرجم، [فأْتُوا بالتَّوراةِ فاتْلُوها إن كُنْتُم صادِقينَ]، فأتَوْا بالتوراةِ، فَنَشرُوهَا، فوضعَ أحدُهُم يدَهُ (وفي روايةٍ: فوضع مِدْرَاسُها الذي يُدَرَّسُها (وفي أخرى: فقالوا لرجل (٥٠) يرضون: يا أعورُ! اقرأْ. فقرأ حتى انتهى إلى موضِعِها، فوضعَ (كفهُ) على آيةِ الرجمِ، [فطَفِقَ]، يقرأُ ما قبلها وما بعدها، [ولَا يقرأُ آيةَ الرجمِ]، فقالَ له عبدُ اللهِ بنُ سَلام: ارفع يَدَكَ، فرفَع يدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ [تلوحُ]، ف [قال: ما هذهِ؟! فلما رَأُوا ذلك]؛ قالوا: صَدَقَ يا محمدُ! فيها آيةُ الرجمِ، [ولكنا نُكاتِمُهُ بينَنا]، فأمرَ بهما رسولُ الله ﷺ ، فرُجِما [قريباً من حيث توضعُ الجنائِزُ عندَ المسجدِ ٢/ ٩٠].
قالَ عبدُ اللهِ [بنُ عمرَ]: فرأيتُ الرجلَ يجْنَأُ (٥١) (وفي روايةٍ: يَحْني ٨/ ٣٠) على المرأة؛ يَقِيها الحجارةَ.
٢٧ - بابُ سؤال المشركينَ أن يُرِيَهُم النبيُّ ﷺ آيةً؛ فأراهُمُ انْشِقاقَ القمرِ
١٥٥١ - عن أنسٍ أن أهلَ مكةَ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ أنْ يُريَهُم آيةً؛ فأراهُم انشقاقَ القَمَرِ [فِرقتينِ ٦/ ٥٣]، [حتى رأوْا حِرَاءَ بينَهُما ٤/ ٢٤٣].
стр. 1079
١٥٥٢ - عن ابنِ عباس ﵄ أن القَمَرَ انشقَّ في زمانِ النبيّ ﷺ .
١٥٥٣ - عن أنسٍ ﵁ أن رجلينِ من أصحابِ النبيّ ﷺ يكون (٥٣٧ - وفي طريق معلقة أنَّهما أسَيْدُ بنُ حُضيرٍ، وعبَّادُ بنُ بِشرٍ ٤/ ٢٢٨) خَرَجا من عندِ النبيّ ﷺ في ليلةٍ مظلِمَةٍ، ومَعَهُما مثلُ المِصْباحَيْنِ يُضيئانِ بينَ أيدِيهِما، فلما افْتَرقا صارَ مع كلِّ واحدٍ منها واحِدٌ، حتى أتى أهْلَهُ.
١٥٥٤ - عن عُرْوَةَ (ابن الجعدِ البارِقي) أنَّ النبيَّ ﷺ ديناراً يشتري لهُ به شاةً -[قالَ سفيانُ: كأنها أُضْحِيةٌ]- فاشْترى لهُ به شاتينَ، فباعَ إحداهُما بدينارٍ، وجاءَهُ بدينارٍ وشاةٍ، فدعا لهُ بالبَرَكَةِ في بيعِهِ، وكانَ لو اشترى الترابَ لَرَبِحَ فيه.
стр. 1080
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٢ - [كتابُ فضائِل الصحابةِ]
١ - بابُ فضائِلِ أصحابِ النبيِّ ﷺ ، ومَن صَحِبَ النبيَّ ﷺ رآه (١) مِن المسلمينَ؛ فهو مِن أصحابِهِ
١٥٥٥ - عن أبي سعيد الخدري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"يأتي على الناسِ زمان، فيغْزو فِئامٌ (٢) مِن الناسِ، فيقولونَ: فيكُم مَن صاحَبَ رسولَ اللهِ ﷺ ؟ فيقولون لهم: نعم. فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ زمان، فيغزو فئامٌ من الناسِ، فيُقالُ: هل فيكُم مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ فيقولونَ: نعم. فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ، فيغزو فِئامٌ من الناسِ، فيقال: هل فيكُم مَن صاحَبَ مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ فيقولونَ: نعم. فيُفْتَحُ لهم".
٢ - بابُ مناقبِ المهاجرينَ وفضلِهِم؛ منهم أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ
أبي قُحافَةَ التُّيْميُّ ﵁ ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
стр. 1081
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، وقال: ﴿إلا تَنْصُروهُ فقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ إلى قوله: ﴿إن اللهَ مَعَنا﴾
٥٣٨ - ٥٤٠ - قالت عائشة وأبو سعيدٍ وابنُ عباس ﵃: وكانَ أبو بكرٍ معَ النبيِّ ﷺ فى الغار.
٣ - بابُ
٥٤١ - قولِ النبيَّ ﷺ :
"سُدُّوا الأبوابَ إلا بابَ أبي بكرٍ"؛ قالهُ ابن عباس عن النبيِّ ﷺ .
(قلت: أسند فيه حديث أبى سعيد الخدري المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٨٠ - باب/ رقم الحديث ٢٤٦").
٤ - بابُ فضلِ أبي بكرٍ بعد النبيِّ ﷺ -
١٥٥٦ - عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: كُنَّا نُخَيِّرُ بينَ الناسِ في زمنِ النبيِّ ﷺ فُنَخَيِّرُ أبا بكرٍ (وفي روايةٍ: لا نَعْدِلُ بأبي بكرٍ أحداً ٤/ ٢٠٣)، ثم عمرَ
стр. 1082
ابنَ الخطابِ، ثم عثمانَ بنَ عفان ﵃، [ثم نتركُ أصحابَ النبيِّ ﷺ لا نفاضِلُ بينَهُم].
٥ - بابُ
٥٤٢ - قولَ النبيِّ ﷺ .
"لو كنْتُ مُتخِذاً خليلًا"؛ قاله أبو سعيد.
١٥٥٧ - عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبَ أهلُ الكوفةِ إلى ابنِ الزبيْرِ في الجَدَّ؛ فقالَ: أما الذي قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"لو كُنْتُ مُتَّخِذاً من هذه الأمةِ خليلًا لاتَخَذْتُهُ"؛ أنزَلَهُ أباً. يعني: أبا بكرٍ.
٦ - بابُ
١٥٥٨ - عن عمرِو بنِ العاصِ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَهُ على جيشِ ذاتِ السلاسلِ، فأتَيْتُهُ، فقلتُ: أىُّ الناسِ أحب إليكَ؟ قالَ: "عائِشةُ". فقلتُ: مِن الرجالِ؟ فقالَ: "أبوها". فقلتُ: ثمَّ من؟ قالَ: "ثم عمرُ بنُ الخطابِ"، فعَدَّ رجالًا، [فسكتُّ مخافةَ أنْ يجْعَلَني في آخِرِهِم ٥/ ١١٣].
١٥٥٩ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"مَن جَرَّ ثوبه خُيَلاءَ؛ لم ينْظُرِ اللهُ إليهِ يومَ القيامَةِ". فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ أحدَ شِقَّيْ ثوبي يَسْتَرْخي؛ إلَاّ أنْ أتعاهَدَ ذلك منهُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إنكَ لستَ تَصْنَعُ ذلك خُيَلاءَ".
стр. 1083
قالَ موسى: فقلتُ لسالمٍ: أذكَرَ عبدُ اللهِ: مَن جرَّ إزارَهُ؟ قالَ: لم أسْمَعْهُ ذكَرَ إلا ثوبه (وفي طريق أخرى: فقلتُ لمحارب: أذكَرَ إزارَهُ؟ قالَ: ما خَصَّ إزاراً ولا قَمِيصاً ٧/ ٣٥).
١٥٦٠ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ ﷺ أن رسولَ اللهِ ﷺ ماتَ وأبو بكرٍ بِـ (السُّنْحِ) (٣) -قال إسماعيل: يعني بِـ (العالِيَةِ) (٤) - فقامَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ .
قالت: وقالَ عمرُ: واللهِ ما كانَ يقعُ في نفسي إلا ذاكَ، ولَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ، فلَيَقْطَعَن أيْديَ رجال وأرجُلَهُم (٥).
فجاء أبو بكرٍ [على فرسٍ مِن مسكنه بِـ (السُّنْحِ)، حتى نزلَ فدخلَ المسجدَ، فلم يكلمِ الناسَ حتى دخَلَ على عائشةَ، فتيممَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو مُغَشًّى بثوبِ حَبِرَةٍ ٥/ ١٤٢ - ١٤٣]، فكَشَفَ عن [وجهِ]، رسولِ اللهِ ﷺ ، [ثم أكَبَّ عليه ٢/ ٧٠] فقَبَّلَهُ [وبكى]، فقالَ: بأبي أنت وأمي [يا نبَّى اللهِ!]، طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، واللهِ الذي نفسي بيدِهِ؛ لا يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ (وفي روايةٍ: موتتينِ) (٦) أبداً، [أما المَوتَةُ التي كُتِبَتْ عليك؛ فقد مُتَّها].
стр. 1084
ثم خَرَجَ، فقالَ: أيُّها الحالِفُ! على رِسْلِكَ. فلما تكَلّمَ أبو بكرٍ؛ جَلَسَ عمرُ، فحَمِدَ اللهَ أبو بكرٍ، وأثنى عليهِ، وقالَ: ألا مَن كانَ يعبدُ محمداً فإنَّ محمداً ﷺ قد ماتَ، ومَن كانَ يعبد اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ، وقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. قالَ: فنَشَجَ (٧) الناسُ يبكونَ (٨).
قالَ: واجتَمَعَتِ الأنصارُ إلى سعدِ بنِ عُبادُةَ في سَقِيفَةِ بني ساعدَةَ، فقالوا: منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ، فذهَبَ إليهم أبو بكرٍ الصديقُ، وعمرُ بنُ الخطابِ، وأبو عبيدةَ ابنُ الجراحِ، فذَهَبَ عمرُ يتكلمُ، فأسكَتَهُ أبو بكرٍ، وكانَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما أردتُ بذلك إلا أني قد هيأتُ كلاماً قد أعجَبَني، خَشِيتُ أن لا يَبْلُغَهُ أبو بكرٍ.
ثم تكلم أبو بكرٍ، فتكلَّمَ أبلغَ الناسِ، فقالَ في كلامِهِ: نحنُ الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، فقالَ حُبَابُ بنُ المُنذرِ: لا واللهِ لا نفعَلُ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ، فقالَ أبو بكرٍ. لا؛ ولكنا الأمراءُ، وأنتُم الوزراءُ، هُمْ أوسطُ العربِ داراً، وأعرّبهُم أحساباً، فبايِعُوا عُمَرَ بنَ الخطاب، أو أبا عبيدةَ بنَ الجراح.
فقالَ عمر: بل نُبايِعُكَ أنتَ، فأنتَ سيِّدُنا، وخيرُنا، وأحَبُّنا إلى رسولِ اللهِ ﷺ . فأخذ عمرُ بيدِهِ، فبايَعَهُ، وبايَعَهُ الناسُ، فقال قائل: قتَلْتُمْ (٩) سعدَ بنَ عبادةَ.
стр. 1085
فقالَ عمرُ: قَتَلهُّ الله.
٥٤٣ - [قالت عائشةُ: فما كانت من خُطْبَتِهِما مِن خُطبةٍ إلا نفعَ اللهُ بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وإن فيهم لَنفاقاً، فرَدِّهُم اللهُ بذلك، ثم لقد بصَّرَ أبو بكر الناسَ الهَدى، وعَرفَهُم الحقَّ الذي عليهم، وخَرَجوا به (١٠) يتلونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾].
١٥٦١ - عن محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ قالَ: قلتُ لأبي: أيُّ الناسِ خيُر بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قالَ: أبو بكرٍ. قلتُ: ثم مَن؟ قالَ: ثُمَّ عمرُ. وخشيتُ أن يقولَ: عثمانُ؛ قلتُ: ثم أنتَ؟ قالَ: ما أنا إلا رجل من المسلمينَ.
١٥٦٢ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"لا تَسُبُّوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدَكُم أنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا؛ ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِيْفَهُ (١١) ".
١٥٦٣ - عن أبي موسى الأشعريِّ: أنَّه توضَّأ في بيتِهِ، ثم خَرَجَ، فقلتُ: لألْزَمَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، ولأكونَنَّ معه يومي هذا. قالَ: فجاءَ المسجدَ، فسألَ عن النبي ﷺ ؟ فقالوا: خَرَجَ ووجَّهَ ها هنا. فخرجتُ على إثْرِهِ أسألُ عنهُ، حتى دَخَلَ بئرَ أَرِيسٍ (١٢) [في حائطٍ من حِيطانِ المدينة، وفي يدِ النبيِّ ﷺ عودٌ يضرِبُ بهِ بينَ
стр. 1086
الماءِ والطينِ ٧/ ١٢٣]، فجلستُ عندَ البابِ، وبابُها مِن جَرِيدٍ، [وأمرني بحفظِ بابِ الحائطِ ٤/ ٢٠٢]، حتى قضى رسولُ اللهِ ﷺ حاجَتَهُ، فتوضأ، فقمتُ إليهِ، فإذا هو جالسٌ على بئرِ أَرِيسٍ، وتَوَسَّطَ قُفَّها (*)، وكشفَ عن ساقَيْهِ، ودَلَّاهُما في البئرِ (وفي طريق: قدِ انكَشَفَ عن ركْبَتَيْهِ أو رُكْبَتِهِ)، فسلمتُ عليه، ثم انصرفتُ، فجلستُ عندَ البابِ، فقلتُ: لأكونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ ﷺ اليومَ. فجاءَ أبو بكرٍ. [يستأذنُ عليه ليدخُلَ ٨/ ٩٦]، فدَفَعَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك، فوقَفَ] , ثم ذهبتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! هذا أبو بكر يستأذنُ (عليكَ)]؟ فقالَ:
﴿ائذَنْ لهُ، وبَشَرْهُ بالجنةِ﴾. فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكرٍ: ادْخُلْ، رسول اللهِ ﷺ يُبَشرُكَ بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ ٤/ ٢٠١]، فدخَلَ أبو بكرٍ، فجَلَسَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ -كما صَنَعَ النبَّيُّ ﷺ عن ساقَيْهِ، [ودلَاّهُما في البئرِ]، ثم رجعتُ فجَلَسْتُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأ ويَلْحَقُني، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً -يريدُ: أخاهُ- يأتِ بهِ، فإذا إنسانٌ يُتحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عمرُ بنُ الخطابِ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك]، ثم جئتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فسلمتُ عليهِ، فقلتُ: هذا عمرُ بنُ الخطابِ يستأذِنُ؟ فقالَ:
[ائذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجنةِ". فجئتُ، فقلتُ له: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ الله ﷺ بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ]، فدَخَلَ، فجَلَسَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ في القُفِّ عن يسارِهِ،
стр. 1087
[فكَشَفَ عن ساقيهِ]، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ، [فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلسٌ]، ثم رجعْتُ فجلستُ، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً يأتِ به، فجاءَ إنسان يُحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عثمانُ بنُ عفَّانَ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى استأذنَ لك]، فجئتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبرتُهُ، ف [سكَتَ هُنَيةً]، [وكانَ مُتَّكِئاً فجَلَسَ]، [ثم] قالَ:
[ائذَنْ لهُ، وبشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصِيبُهُ". فجئتُهُ، فقلتُ لهُ: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ بالجنةِ على بلوى تُصيبُكَ، [فحَمِدَ اللهَ، ثم قال: اللهُ المستعانُ] , فدَخَلَ، فوجَدَ القُفَّ قد مُلِئَ، [فتحولَ حتى جاءَ]، فجلَسَ وُجاهَهُ منَ الشِّقِّ الآخَرِ، [فلما دَخَلَ عثمانُ غطَّاهُما].
قالَ شَرِيك: قالَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ: فأوَّلْتُها قُبورَهُم [اجتَمَعَتْ ها هنا، وانفردَ عثمان].
١٥٦٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أن النبيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُداً وأبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، فرَجَفَ بهِم، [فضَرَبَهُ برِجْلِهِ ٤/ ٢٠٠]، فقالَ:
"اثْبُتْ أحُدُ! فإنَّما عليكَ نبيُّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدانِ".
١٥٦٥ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: إني لواقِفٌ في قومٍ، فدَعَوُا اللهَ لعمرَ بنِ الخطابِ، وقد وُضِعَ على سريرِهِ؛ إذا رجُلٌ من خلفي، قد وَضَعَ مِرْفَقَهُ على مَنْكِبي، يقولُ: رَحِمَكَ اللهُ! [ما خَلَّفْتَ أحداً أحبَّ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بمثلِ عمَلِهِ منكَ، وايْمُ اللهِ ٤/ ١٩٩]، إنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْكَ؛ لأني كثيراً ما كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
стр. 1088
"كنتُ وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمرُ، وانطلقتُ (وفي روايةٍ: ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجتُ أنا) وأبو بكر وعمرُ)، فإنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ معَهُما، فالتَفَتُّ فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالب.
٧ - بابُ مناقِبِ عمرَ بنِ الخطابِ أبي حَفْص القُرَشِى العَدَوِيِّ ﵁
١٥٦٦ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"رأيتُني دخلتُ الجنةَ؛ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةِ أبي طلحَةَ، وسمعْتُ خَشْفَةً (١٣)، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: هذا بلالٌ، ورأيتُ قصراً [من ذهبٍ ٨/ ٧٩]، بفنائهِ جاريةٌ، فقلتُ: لمَنْ هذا؟ فقال [ـوا]: لعُمَرَ [بنِ الخطابِ ٦/ ١٥٧]، فأردْتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنظُرَ إليهِ، فذكَرْتُ غَيْرَتَكَ (وفي روايةٍ: فلم يَمْنَعْنِي إلا علمي بِغَيْرَتكَ) ".
فقالَ عمرُ: بأبي [أنت]، وأمي يا رسولَ اللهِ! أَ [وَ]، عليكَ أغَارُ؟
١٥٦٧ - عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قالَ: استأذنَ عمرُ بنُ الخطابِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، وعندَهُ نِسْوةٌ مِن قريشٍ، يُكَلِّمْنَهُ (وفي رواية: يسألْنَهُ ٧/ ٩٣)، ويَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أصواتُهُنَ على صوِتهِ، فلما استأذَنَ عمرُ بنُ الخطابِ؛ قُمْنَ فبادَرْنَ الحجابَ، فأذِنَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ ، فدَخَلَ عمرُ ورسولُ اللهِ ﷺ يضحَكُ، فقالَ عمرُ: أضحَكَ اللهُ سِنَّكَ يا رسولَ اللهِ! [بأبي أنت وأمي ٧/ ٩٣]، فقال النبيُّ ﷺ :
стр. 1089
"عَجِبْتُ مِن هؤلاءِ اللَّاتي كُنَّ عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَكَ ابتَدَرْنَ الحِجابَ"! فقالَ عمرُ: فأنتَ أحقُّ أن يَهَبْنَ يا رسولَ اللهِ! ثم [أقبلَ عليهِنَّ، ف] قالَ: يا عَدُوَّاتِ أنْفُسِهِن! أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسولَ اللهِ ﷺ ! فقُلْنَ: نعم؛ أنتَ أَفَظُّ وأغلظُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إِيهاً (وفي روايةٍ: إيهٍ) (١٤) يا ابنَ الخطابِ! والذي نفسي بيدهِ؛ ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالِكاً فجاً قَطُّ؛ إلا سَلَك فجاً غيرَ فجِّكَ".
١٥٦٨ - عن أسلَمَ قالَ: سألَني ابنُ عمرَ عن بعضِ شأنِهِ؟ -يعني: عُمَرَ- فأخبرْتُهُ، فقالَ: ما رأيتُ أحداً قطُّ -بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ من حينَ قُبِضَ- كانَ أجَدَّ وأجودَ حتى انتهى من عُمَرَ بنِ الخطابِ (١٥).
١٥٦٩ - عن أنس ﵁ أنَّ رجلًا [من أهلِ الباديةِ ٧/ ١١٢] (وفي طريق: بينما أنا والنبيُّ ﷺ خارجانِ من المسجد، فَلَقِيَنَا رجلٌ عندَ سُدَّةِ المسجدِ، ف ٨/ ١٠٨) سألَ النبيَّ ﷺ عن الساعةِ؛ فقالَ: متى الساعةُ [قائمةٌ]؟ قالَ:
" [ويْلك!، وماذا أعْدَدْتَ لها؟ ". [فكأنَّ الرجلَ استكانَ، ثم]، قالَ: لا شيءَ؛ إلا أني (وفي طريق: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني ٧/ ١١٣) أُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ ﷺ . فقالَ:
(أنتَ معَ مَن أحبَبْتَ). [فقلنا: ونحنُ كذلك؟ قالَ: "نعم"].
стр. 1090
قالَ أنسٌ: فما فَرِحْنا [يومئذ]، بشيءٍ فرَحَنا بقولِ النبيّ ﷺ : "أنتَ معَ مَنْ أحبَبْتَ"، [فمَرَّ غلامٌ للمغيرةِ -وكانَ مِن أقراني- فقالَ: "إنْ أُخِّرَ هذا فلن يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حتى تقومَ الساعةُ"] (١٦).
قالَ أنسٌ: فأنا أحِب النبيَّ ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وأرجو أنْ أكونَ معَهُم بحُبِّي إياهُم، وإنْ لم أعْمَلْ بمثلِ أعمالِهِم.
١٥٧٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"لقد كانَ فيما قبلَكُم مِن الأُمَمِ (٥٤٤ - وفي روايةٍ معلقةٍ: من بني إسرائيلَ) مُحَدَّثُونَ (وفيها: يُكَلَّمُونَ من غيرِ أن يكونوا أنبياءَ)، فإنْ يَكُنْ في أمَّتي أحدٌ؛ فإنهُ عمرُ [بنُ الخطابِ ٤/ ١٤٩] ".
٧٣٧ - قالَ ابنُ عباس ﵄: ما مِن نَبيٍّ ولا مُحَدَّثٍ.
١٥٧١ - عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قالَ: لما طُعِنَ عمرُ جعل يألَمُ، فقالَ لهُ ابنُ عباس -وكأنَّهُ يُجَزِّعُهُ (١٧) -: يا أميرَ المؤمنينَ! ولئنْ كانَ ذاكَ؛ لقد صَحِبْتَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأحْسَنْتَ صحبتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنك راضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكرٍ، فأحسنْتَ صحبَتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنكَ راضٍ، ثم صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم (١٨)، فَأحْسَنْتَ