الماءِ والطينِ ٧/ ١٢٣]، فجلستُ عندَ البابِ، وبابُها مِن جَرِيدٍ، [وأمرني بحفظِ بابِ الحائطِ ٤/ ٢٠٢]، حتى قضى رسولُ اللهِ ﷺ حاجَتَهُ، فتوضأ، فقمتُ إليهِ، فإذا هو جالسٌ على بئرِ أَرِيسٍ، وتَوَسَّطَ قُفَّها (*)، وكشفَ عن ساقَيْهِ، ودَلَّاهُما في البئرِ (وفي طريق: قدِ انكَشَفَ عن ركْبَتَيْهِ أو رُكْبَتِهِ)، فسلمتُ عليه، ثم انصرفتُ، فجلستُ عندَ البابِ، فقلتُ: لأكونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ ﷺ اليومَ. فجاءَ أبو بكرٍ. [يستأذنُ عليه ليدخُلَ ٨/ ٩٦]، فدَفَعَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك، فوقَفَ] , ثم ذهبتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! هذا أبو بكر يستأذنُ (عليكَ)]؟ فقالَ:
﴿ائذَنْ لهُ، وبَشَرْهُ بالجنةِ﴾. فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكرٍ: ادْخُلْ، رسول اللهِ ﷺ يُبَشرُكَ بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ ٤/ ٢٠١]، فدخَلَ أبو بكرٍ، فجَلَسَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ -كما صَنَعَ النبَّيُّ ﷺ عن ساقَيْهِ، [ودلَاّهُما في البئرِ]، ثم رجعتُ فجَلَسْتُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأ ويَلْحَقُني، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً -يريدُ: أخاهُ- يأتِ بهِ، فإذا إنسانٌ يُتحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عمرُ بنُ الخطابِ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى أستأذنَ لك]، ثم جئتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فسلمتُ عليهِ، فقلتُ: هذا عمرُ بنُ الخطابِ يستأذِنُ؟ فقالَ:
[ائذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجنةِ". فجئتُ، فقلتُ له: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ الله ﷺ بالجنةِ، [فَحَمِدَ اللهَ]، فدَخَلَ، فجَلَسَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ في القُفِّ عن يسارِهِ،
стр. 1087
[فكَشَفَ عن ساقيهِ]، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئرِ، [فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلسٌ]، ثم رجعْتُ فجلستُ، فقلتُ: إنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيراً يأتِ به، فجاءَ إنسان يُحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: عثمانُ بنُ عفَّانَ. فقلتُ: على رِسْلِكَ [حتى استأذنَ لك]، فجئتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبرتُهُ، ف [سكَتَ هُنَيةً]، [وكانَ مُتَّكِئاً فجَلَسَ]، [ثم] قالَ:
[ائذَنْ لهُ، وبشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصِيبُهُ". فجئتُهُ، فقلتُ لهُ: ادْخُلْ، وبَشَّرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ بالجنةِ على بلوى تُصيبُكَ، [فحَمِدَ اللهَ، ثم قال: اللهُ المستعانُ] , فدَخَلَ، فوجَدَ القُفَّ قد مُلِئَ، [فتحولَ حتى جاءَ]، فجلَسَ وُجاهَهُ منَ الشِّقِّ الآخَرِ، [فلما دَخَلَ عثمانُ غطَّاهُما].
قالَ شَرِيك: قالَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ: فأوَّلْتُها قُبورَهُم [اجتَمَعَتْ ها هنا، وانفردَ عثمان].
١٥٦٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أن النبيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُداً وأبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، فرَجَفَ بهِم، [فضَرَبَهُ برِجْلِهِ ٤/ ٢٠٠]، فقالَ:
"اثْبُتْ أحُدُ! فإنَّما عليكَ نبيُّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدانِ".
١٥٦٥ - عن ابنِ عباسٍ قالَ: إني لواقِفٌ في قومٍ، فدَعَوُا اللهَ لعمرَ بنِ الخطابِ، وقد وُضِعَ على سريرِهِ؛ إذا رجُلٌ من خلفي، قد وَضَعَ مِرْفَقَهُ على مَنْكِبي، يقولُ: رَحِمَكَ اللهُ! [ما خَلَّفْتَ أحداً أحبَّ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بمثلِ عمَلِهِ منكَ، وايْمُ اللهِ ٤/ ١٩٩]، إنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْكَ؛ لأني كثيراً ما كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
стр. 1088
"كنتُ وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وفعلتُ وأبو بكرٍ وعمرُ، وانطلقتُ (وفي روايةٍ: ذهبتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، ودخلتُ أنا وأبو بكرٍ وعمرُ، وخرجتُ أنا) وأبو بكر وعمرُ)، فإنْ كنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ اللهُ معَهُما، فالتَفَتُّ فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالب.
٧ - بابُ مناقِبِ عمرَ بنِ الخطابِ أبي حَفْص القُرَشِى العَدَوِيِّ ﵁
١٥٦٦ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"رأيتُني دخلتُ الجنةَ؛ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةِ أبي طلحَةَ، وسمعْتُ خَشْفَةً (١٣)، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: هذا بلالٌ، ورأيتُ قصراً [من ذهبٍ ٨/ ٧٩]، بفنائهِ جاريةٌ، فقلتُ: لمَنْ هذا؟ فقال [ـوا]: لعُمَرَ [بنِ الخطابِ ٦/ ١٥٧]، فأردْتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنظُرَ إليهِ، فذكَرْتُ غَيْرَتَكَ (وفي روايةٍ: فلم يَمْنَعْنِي إلا علمي بِغَيْرَتكَ) ".
فقالَ عمرُ: بأبي [أنت]، وأمي يا رسولَ اللهِ! أَ [وَ]، عليكَ أغَارُ؟
١٥٦٧ - عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قالَ: استأذنَ عمرُ بنُ الخطابِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، وعندَهُ نِسْوةٌ مِن قريشٍ، يُكَلِّمْنَهُ (وفي رواية: يسألْنَهُ ٧/ ٩٣)، ويَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أصواتُهُنَ على صوِتهِ، فلما استأذَنَ عمرُ بنُ الخطابِ؛ قُمْنَ فبادَرْنَ الحجابَ، فأذِنَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ ، فدَخَلَ عمرُ ورسولُ اللهِ ﷺ يضحَكُ، فقالَ عمرُ: أضحَكَ اللهُ سِنَّكَ يا رسولَ اللهِ! [بأبي أنت وأمي ٧/ ٩٣]، فقال النبيُّ ﷺ :
стр. 1089
"عَجِبْتُ مِن هؤلاءِ اللَّاتي كُنَّ عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَكَ ابتَدَرْنَ الحِجابَ"! فقالَ عمرُ: فأنتَ أحقُّ أن يَهَبْنَ يا رسولَ اللهِ! ثم [أقبلَ عليهِنَّ، ف] قالَ: يا عَدُوَّاتِ أنْفُسِهِن! أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسولَ اللهِ ﷺ ! فقُلْنَ: نعم؛ أنتَ أَفَظُّ وأغلظُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إِيهاً (وفي روايةٍ: إيهٍ) (١٤) يا ابنَ الخطابِ! والذي نفسي بيدهِ؛ ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالِكاً فجاً قَطُّ؛ إلا سَلَك فجاً غيرَ فجِّكَ".
١٥٦٨ - عن أسلَمَ قالَ: سألَني ابنُ عمرَ عن بعضِ شأنِهِ؟ -يعني: عُمَرَ- فأخبرْتُهُ، فقالَ: ما رأيتُ أحداً قطُّ -بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ من حينَ قُبِضَ- كانَ أجَدَّ وأجودَ حتى انتهى من عُمَرَ بنِ الخطابِ (١٥).
١٥٦٩ - عن أنس ﵁ أنَّ رجلًا [من أهلِ الباديةِ ٧/ ١١٢] (وفي طريق: بينما أنا والنبيُّ ﷺ خارجانِ من المسجد، فَلَقِيَنَا رجلٌ عندَ سُدَّةِ المسجدِ، ف ٨/ ١٠٨) سألَ النبيَّ ﷺ عن الساعةِ؛ فقالَ: متى الساعةُ [قائمةٌ]؟ قالَ:
" [ويْلك!، وماذا أعْدَدْتَ لها؟ ". [فكأنَّ الرجلَ استكانَ، ثم]، قالَ: لا شيءَ؛ إلا أني (وفي طريق: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني ٧/ ١١٣) أُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ ﷺ . فقالَ:
(أنتَ معَ مَن أحبَبْتَ). [فقلنا: ونحنُ كذلك؟ قالَ: "نعم"].
стр. 1090
قالَ أنسٌ: فما فَرِحْنا [يومئذ]، بشيءٍ فرَحَنا بقولِ النبيّ ﷺ : "أنتَ معَ مَنْ أحبَبْتَ"، [فمَرَّ غلامٌ للمغيرةِ -وكانَ مِن أقراني- فقالَ: "إنْ أُخِّرَ هذا فلن يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حتى تقومَ الساعةُ"] (١٦).
قالَ أنسٌ: فأنا أحِب النبيَّ ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وأرجو أنْ أكونَ معَهُم بحُبِّي إياهُم، وإنْ لم أعْمَلْ بمثلِ أعمالِهِم.
١٥٧٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"لقد كانَ فيما قبلَكُم مِن الأُمَمِ (٥٤٤ - وفي روايةٍ معلقةٍ: من بني إسرائيلَ) مُحَدَّثُونَ (وفيها: يُكَلَّمُونَ من غيرِ أن يكونوا أنبياءَ)، فإنْ يَكُنْ في أمَّتي أحدٌ؛ فإنهُ عمرُ [بنُ الخطابِ ٤/ ١٤٩] ".
٧٣٧ - قالَ ابنُ عباس ﵄: ما مِن نَبيٍّ ولا مُحَدَّثٍ.
١٥٧١ - عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قالَ: لما طُعِنَ عمرُ جعل يألَمُ، فقالَ لهُ ابنُ عباس -وكأنَّهُ يُجَزِّعُهُ (١٧) -: يا أميرَ المؤمنينَ! ولئنْ كانَ ذاكَ؛ لقد صَحِبْتَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأحْسَنْتَ صحبتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنك راضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكرٍ، فأحسنْتَ صحبَتَهُ، ثم فارَقْتَهُ وهو عنكَ راضٍ، ثم صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم (١٨)، فَأحْسَنْتَ
стр. 1091
صُحْبَتَهُم، ولئنْ فارَقْتَهُم؛ لتُفارِقَنَّهُم وهم عنكَ راضونَ.
قالَ: أمَّا ما ذكرتَ من صحبةِ رسولِ اللهِ ﷺ ورضاهُ؛ فإنما ذاك مَنٌّ مِنَ اللهِ تعالى مَنَّ بهِ عليَّ، وأما ما ذَكَرْتَ مِن صحبةِ أبي بكرٍ ورضاهُ؛ فإنما ذلك مَنٌّ مِنَ اللهِ جل ذِكْرُهُ مَنَّ به عليّ، وأما ما ترى مِن جَزَعي؛ فهو مِن أجلِكَ وأجْلِ أصحابكَ، واللهِ لو أنَّ لي طِلاع (١٩) الأرضِ ذهباً؛ لافْتَدَيْتُ بهِ مِن عذاب اللهِ قَبل أنْ أراهُ.
٥٤٥ - عن ابنِ عباسٍ: دخلتُ على عمرَ بهذا.
٨ - بابُ مناقِبِ عثمانَ بنِ عفانَ أبي عمرٍو القُرَشيِّ ﵁
٥٤٦ - وقالَ النبيُّ ﷺ :
(مَن يحْفِرُ بئرَ رُومَةَ فلةُ الجنةُ)، فحَفَرَها عثمانُ. وقالَ:
"مَن جَهزَ جيشَ العُسْرَةِ فلهُ الجنةُ"، فجهزَهُ عثمانُ.
١٥٧٢ - عن عُثمانَ بنِ مَوْهِب قالَ: جاءَ رجلٌ مِن أهلِ مصرَ حَجَّ البيتَ، فرأى قوماً جُلوساً، فقالَ: مَن هؤلاءِ القومُ (وفي روايةٍ: القعودُ ٥/ ٣٤)؟ قالَ: هؤلاء قريشٌ. قالَ: فمَنِ الشيخُ فيهم؟ قالوا: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ. [فأتاهُ، ف] قالَ: يا ابنَ عمرَ! إني سائِلُكَ عن شيءٍ فحَدِّثْني عنهُ، [أنشُدُكَ بحرمةِ هذا البيتِ]؛ هل تعلم
стр. 1092
أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قالَ: نعم. فقالَ: [ف]، تعلمُ أنهُ تَغَيَّبَ عن بدرٍ ولم يَشْهَدْ؟ قالَ: نعم. قالَ: هل تَعْلَمُ أنهُ تغيَّبَ عن بَيْعةِ الرضوانِ فلم يشهَدْها؟ قالَ: نعم. قالَ: اللهُ أكبرُ!
قالَ ابنُ عمرَ: تعالَ [لأخبِرَكَ، ول]، أُبَيِّنَ لك [عما سألتني عنه]؛ أما فِرارُهُ يومَ أحُدٍ؛ فأشهَدُ أنَّ اللهَ عفا عنه، وغَفَرَ لهُ، وأما تَغَيُّبُهُ عن بدرٍ؛ فإنَّهُ كان تحته بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانت مريضةً، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ :
"إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممَّنْ شَهِدَ بدراً وسَهْمَهُ"، وأما تَغَيُّبُهُ عن بيعةِ الرضوانِ؛ فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ بِبطنِ مكةَ مِن عثمانَ؛ لبعَثَهُ مكانَهُ، فبعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوانِ بعدما ذَهَبَ عثمانُ إلى مكةَ، فقالَ رسولُ اللهِ- ﷺ بيدهِ اليُمنى:
"هذه يدُ عثمانَ"، فضرَب بها على يدِهِ، فقالَ: "هذه لعثمانَ".
فقالَ لهُ ابنُ عمرَ: اذهَبْ بها الآنَ معكَ.
٩ - بابُ قصةِ البيعةِ والاتفاقِ على عثمانَ بنِ عفانَ، وفيه مقتلُ عمر ﵄
١٥٧٣ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ قالَ: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قبلَ أن يُصابَ بأيامٍ بالمدينةِ، وقفَ على حذيفةَ بنِ اليمانِ وعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ؛ قالَ: كيف فَعَلْتُما؟ أتخافانِ أن تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ (٢٠) ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمراً هي له مُطِيقَةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ. قالَ: انْظُرا أنْ تكونا حَمَّلْتُما
стр. 1093
الأرضَ ما لا تطيقُ. قالَ: قالا: لا. فقالَ عمرُ: لئِنْ سَلَّمَني اللهُ تعالى لأدَعَنَّ أرامِلَ أهْلِ العراقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رجلٍ بعدي أبداً. قالَ: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتى أصِيبَ.
قالَ: (فيه لقائمٌ ما بيني وبينَهُ إلا عبدُ اللهِ بنُ عباس غداةَ أصِيْبَ، وكانَ إذا مَرَّ بينَ الصفَّيْن قالَ: استَوُوا، حتى إذا لم يَرَ فيهن خللًا؛ تقدَّمَ، فكبَّر، وربما قرأ سورةَ ﴿يوسف﴾ أو ﴿النّحل﴾ أو نحوَ ذلك في الركعةِ الأولى، حتى يجتَمعَ الناسُ فما هُو إلا أنْ كَبَّرَ، فسَمِعْتُه يقولُ: قتَلَني -أو أكَلَني- الكلبُ؛ حين طَعَنَهُ، فطارَ العِلْجَ بسِكِّيني ذات طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ على أحدٍ يميناً ولا شِمالاً إلا طعَنَهُ، حتى طَعَنَ ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلما رأى ذلك رجلٌ مِن المسلمين؛ طَرَحَ عليه بُرْنُساً، فلما ظَن العِلْجُ أنهُ مأخوذٌ؛ نَحَرَ نفسهُ.
وتناولَ عمرُ يدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فقَدمَهُ، فمَن يلي عمرَ فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجدِ؛ فإنهُم لا يدرونَ؛ غيرَ أنهُم قد فقَدُوا صوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصلى بهِم عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ صلاةً خفيفةً، فلما انْصَرَفوا؛ قالَ: يا ابنَ عباسٍ! انظُرْ مَن قتَلَني؟ فجالَ ساعةً، ثم جاءَ فقالَ: غُلامُ المُغيرةِ. قالَ: الصَّنَعُ (٢١)؟ قالَ: نعم. قال: قاتَلَهُ اللهُ، لقد أَمَرْت بهِ معروفاً، الحمدُ للهِ الذي لم يجعَلْ مِيتَتي بيدِ رجلٍ يَدَّعِي الِإسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكْثُرَ العُلوجُ بالمدينةِ! -وكانَ العباسُ أكثرَهُم رَقِيقاً- فقالَ: إنْ شئتَ فعلتُ -أي: إن شئتَ قتلنا (٢٢) - قالَ: كذبتَ؛ بعدما تَكَلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا
стр. 1094
قِبْلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم!
فاحْتُمِلَ إلى بيتِهِ، فانطَلَقْنا معه، وكانَ الناسَ لم تُصِبْهُم مصيبة قبلَ يومئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بأس. وقائل يقولُ: أخافُ عليهِ. فأتِيَ بنبيذٍ، فشَرِبَهُ، فخَرَجَ من جَوْفِهِ، ثم أُتِيَ بلبنٍ، فشَرِبَهُ، فخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فعَلِموا أنهُ مَيت، فدَخَلْنا عليه، وجاءَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ، وجاءَ رجلٌ شابٌ، فقالَ: أبْشِرْ يا أمير المؤمنينَ! ببُشْرى اللهِ لك؛ من صحْبَةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقِدَمٍ (٢٣) في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثم وَلِيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادةٌ. قالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عَلَيَّ ولا لي. فلما أدْبَرَ؛ إذا إزارُهُ يمسُّ الأرضَ، قالَ: رُدُّوا عليَّ الغلامَ. قالَ: ابنَ أخي! ارْفَعْ ثوبكَ؛ فإنه أبْقى لثوبِكَ، وأتْقى لرَبِّكَ.
يا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ! انْظُرْ ماذا عليَّ مِن الدَّيْن؟ فحَسَبُوهُ، فوجدُوهُ ستةً وثمانينَ ألفًا أو نَحْوَهُ. قالَ: إنْ وَفَى لهُ مالُ آلِ عمرَ (٢٤) فأدِّهِ مِن أموالِهِم، وإلا فسَلْ في بني عدِىِّ بنِ كعبٍ، فإنْ لم تَفِ أموالهُم؛ فسلْ في قريشٍ، ولا تَعْدُهُم إلى غيرِهِم، فأدِّ عني هذا المال.
انطلِقْ إلى عائِشَةَ أمِّ المؤمنين، فقلْ: يقرأ عليكِ عمرُ السلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المؤمنينَ، فإنِّي لستُ اليومَ للمؤمنينَ أميراً، وقُل: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطابِ أنْ يُدْفَنَ معَ صاحِبَيْهِ. فسَلَّمَ واسْتأذَنَ، ثم دَخلَ عليها، فوَجَدها قاعِدةً تَبْكي، فقالَ: يقرأُ عليكِ عمرُ بنُ الخطابِ السلامَ، ويستأذنُ أنْ يُدْفَنَ مع صاحِبَيْه. فقالت: كنْتُ
стр. 1095
أريدُهُ لنفسي، ولأُوثِرَنَّه بهِ اليومَ على نفسي (وفي طريق: قالَ: وكانَ الرجلُ إذا أرسلَ إليها من الصحابةِ قالت: لا واللهِ؛ لا أوثرهُم بأحدٍ أبداً ٨/ ١٥٣) (٢٥).
فلما أقبلَ؛ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ. قالَ: ارْفَعوني، فأسنَدَهُ رجل إليه، فقالَ: ما لَدَيْكَ؟ قالَ: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ! أذِنَتْ [لك ٢/ ١٠٧]. قالَ: الحمدُ للهِ، ما كانَ مِن شيءٍ أهمَّ إلي مِن ذلك [المَضْجِعِ]، فإذا أنا قَضَيْتُ فاحْمِلوني، ثم سَلِّمُ [ـوا]، فقُلْ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُوني، وإنْ ردَّتْني [ف ٤/ ١٠٧]، رُدُّوني إلى مقابِرِ المسلمينَ.
وجاءت أمُّ المؤمنينَ حفصةُ، والنساءُ تسيرُ معها، فلما رأيْناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبكَت عندَه ساعة، واستأذَنَ الرجالُ، فوَلَجَتْ داخِلًا (٢٦) لهُم، فسَمِعْنا بكاءَها مِن الداخِلِ؛ فقالوا: أوْصِ [نا]، يا أميرَ المؤمنينَ! استَخْلِفْ. قالَ: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النفَرِ -أو الرهطِ- الذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهو عنهُم راضٍ، [فمَن اسْتَخْلَفُوا بعدي فهو الخليفةُ، فاسْمَعُوا لهُ وأطِيعُوا] .. فسمَّى: عليًّا، وعثمانَ، والزبيرَ، وطلحةَ، وسعداً، وعبدَ الرحمن، وقالَ: يَشْهَدُكُم (٢٧) عبدُ اللهِ بنُ عمر، وليس لهُ مِن الأمر شيءٌ -كهيئَةِ التعزيةِ لهُ- فإنْ أصابَتِ الإمْرَةُ سعداً فهو ذاك، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ بهِ أيُّكُم ما أُمِّرَ، فإني لم أعْزِلْهُ عن عجزٍ ولا خيانةٍ.
стр. 1096
وقالَ: أُوْصي الخليفةَ مِن بعدي بالمهاجرينَ الأولِينَ؛ أن يَعْرِفَ لهُم حقَّهُم، و [أن]، يحفظَ لهُم حُرْمَتَهُم، وأُوْصِيهِ بالأنصارِ خيراً؛ الذينَ تَبَوَّؤا الدارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِم (وفي روايةٍ: من قبلِ أن يهاجرَ النبيّ ﷺ ٦/ ٥٩)؛ أنْ يُقْبَلَ مِن محسِنِهِم، وأن يُعْفَى عن مُسِيئِهم، وأوصيهِ بأهلِ الأمصارِ خيراً؛ فإنَّهُم رِدْءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيْظُ العدوِّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منهم إلا فَضْلُهُم عن رِضاهُم، وأوصيهِ بالأعراب خيراً؛ فإنهُم أصلُ العربِ، ومادةُ الِإسلامِ؛ أنْ يؤْخَذَ مِن حواشي أموالِهم (٢٨)، وتُرَدَّ على فقرائِهِم، وأوصيهِ بذمَّةِ اللهِ وذمَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ أنْ يُوفَى لهم بعهدِهِم، وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهِم (٢٩)، و [أن]، لا يُكَلَّفُوا إلا (وفي روايةٍ: فوق) طاقَتِهم (ومن طريق آخر: أُوصيكُم بذمةِ اللهِ، فإنه ذِمَّةُ نبيِّكم، ورزقُ عِيَالِكُم ٤/ ٦٤).
فلما قُبِضَ خرجتا به، فانطلَقْنا نمشي، فسلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ؛ قالَ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطابِ. قالت: أدْخِلوهُ، فأُدْخِلَ، فوُضِعَ هنالك مع صاحِبَيْهِ.
فلما فُرِغَ مِن دفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤلاءِ الرَّهْطُ، فقالَ عبدُ الرحمنِ: اجْعَلوا أمرَكُم إلى ثلاثةٍ منكُم. فقالَ الزبير: قد جعَلْتُ أمري إلى عليٍّ. فقالَ طلحةُ: قد جعلتُ أمري إلى عثمانَ. وقالَ سعدٌ: قد جعلت أمري إلى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ. فقالَ عبد الرحمنِ: أيُّكُما تَبَرّأَ من هذا الأمرِ فنجعَلُهُ إليهِ؟ واللهُ عليه (٣٠) والِإسلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفضَلَهُم في نفسِهِ. فأُسْكِتَ الشيخانِ، فقالَ عبدُ الحمنِ: أفتَجْعَلونَهُ إلي واللهُ
стр. 1097
عليَّ أنْ آلُوَ (*) عن أفضَلِكم؟ قالا: نعم. فَأخَذَ بيدِ أحدِهِما (٣١)، فقالَ: لكَ قرابةٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، والقَدَم في الإسلام ما قدْ علِمْتَ، فاللهُ عليكَ لَئِنْ أمَّرْتكَ لَتَعْدِلَن، ولَئِنْ أمَّرْتُ عثمانَ لتَسْمَعَنَّ ولتُطِيْعُنَّ. ثم خَلَا بالآخَرِ، فقالَ لهُ مثلَ ذلك، فلما أخذَ الميثاقَ؛ قالَ: ارفَعْ يدَكَ يا عثمانُ! فبايَعَهُ، وبايَعَ لهُ عليٌّ، وَوَلَجَ أهلُ الدارِ فبايَعوهُ.
١٠ - بابُ مناقِبِ علىِّ بنِ أبي طالبٍ القُرَشىِّ الهاشِمِىِّ أبي الحسنِ ﵁
٥٤٧ - وقالَ النبيُّ ﷺ لعلي:
"أنتَ مني وأنا منكَ".
٥٤٨ - وقالَ عمرُ: توفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو عنه راضٍ. ١٥٧٤ - عن أبي حازم أنَّ رجلاً جاءَ إلى سهلِ بنِ سعدٍ، فقالَ: هذا فلانٌ -لأميرِ المدينةِ (٣٢) - يدعُو عليًّا عندَ المنبرِ. قالَ: فيقولُ ماذا؟ قالَ: يقولُ لهُ: أبو ترابٍ. فضحِكَ؛ قالَ: واللهِ ما سمَّاهُ إلا النبيُّ ﷺ ، وما كان لهُ اسمٌ أحَبَّ إليهِ منه،
стр. 1098
[وإن كانَ لَيَفْرَحُ أن يُدْعَى بها ٧/ ١١٩]. فاسْتَطْعَمْتُ الحديثَ سهلاً (٣٣)، وقلتُ: يا أبا عباسٍ! كيف؟ قالَ: دَخَلَ عليُّ على فاطِمَةَ، ثم خَرَجَ، فاضطَجَعَ [إلى الجدار] في المسجدِ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أينَ ابن عمِّكِ؟ ". قالت: [كانَ بيني وبينَه شئٌ فغاضَبَني، فخرجَ، فلم يَقِلْ عندي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لإنسانٍ: "انظُرْ أينَ هُوَ؟ " فجاءَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هُوَ ٧/ ١٤٠]، في المسجدِ [راقِدٌ]، [في الجدار]، فخَرَجَ إليهِ [يَتْبَعُهُ]، فوجَدَ رداءَهُ قد سقطَ عن ظهرِهِ، وخَلَصَ الترابُ إلى ظهوِهِ، فجعَلَ يمسحُ الترابَ عن ظهوِهِ، فيقولُ:
"اجْلِسْ يا أبا تُراب! " (مرتين).
١٥٧٥ - عن سَعْدِ بنِ عُبيدةَ قالَ: جاءَ رجلٌ (٣٤) إلى ابنِ عُمَرَ، فسألَهُ عن عثمانَ؟ فذَكَرَ عن محاسِنِ عمَلِهِ؟ قالَ: لعلَّ ذاكَ يَسُوؤُكَ؟ قالَ: نعم. قالَ: فأَرْغَمَ اللهُ بأنفِكَ. ثم سألَهُ عن عليٍّ؟ فذَكَرَ محاسِنَ عملِهِ؛ قالَ: هو ذاكَ بيتُه؛ أوسطُ بيوتِ النبيِّ ﷺ . ثم قالَ: لعلَّ ذاكَ يَسوؤُك؟ قالَ الرجلُ: أجَلْ. قالَ: فَأرْغَمَ اللهُ بأنفِكَ، انطَلِقْ فاجْهَدْ عليَّ جَهْدَكَ (٣٥).
١٥٧٦ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: اقْضُوا كما كنتُم تَقْضُونَ؛ فإني أكرَهُ الاختلافَ؛ حتى يكونَ للناسِ جماعةٌ، أو أموتُ كما ماتَ أصحابي.
فكانَ ابنُ سيرينَ يرى أنَّ عامَّةَ ما يُرْوَى على عليِّ الكَذِبُ.
стр. 1099
١١ - بابُ مناقِبِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ الهاشمىِّ ﵁
٥٤٩ - وقالَ النبيُّ ﷺ :
"أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي".
١٥٧٧ - عن أبي هريرةَ ﵁: إنَّ الناسَ كانوا يقولونَ: أكثرَ أبو هريرةَ، [فلقِيتُ رجلًا، فقلتُ: بما قرأَ رسولُ اللهِ ﷺ البارحَةَ في العَتَمَةِ؟ فقالَ: لا أدري! فقلتُ: لم تشهدْها؟ قالَ: بلى. قلتُ: لكنْ أنا أدري، قرأ سورةَ كذا وكذا ٢/ ٦٥]، وإني كنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ ﷺ بِشِبَعِ بطني؛ حتى (وفي روايةٍ: حينَ ٣/ ٢٠٨) لا آكُلُ الخَمِيرُ، ولا ألبَسُ الحَبِيرَ، ولا يَخْدُمُني فلانٌ، ولا فلانةٌ، وكنتُ أُلْصِقُ بطني بالحصباءِ من الجوعِ، وإنْ كُنْتُ لأسْتَقْرِئُ الرجلَ الآيةَ هي معي؛ كي ينْقَلِبَ بي فيُطْعِمَني، وكانَ أخْيَرَ (وفي روايةٍ: خيرَ) الناسِ للمسكينِ جعفرُ بنُ أبي طالِبٍ، كانَ ينقَلِبُ بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إنْ كانَ لَيُخْرِجُ إلينا العُكَّةَ (٣٦) التي ليس فيها شيءٌ، فيشُقُّها فنَلْعَقُ ما فيها!
١٥٧٨ - عن الشَّعْبِيِّ أنَّ ابنَ عمرَ ﵄ كانَ إذا سلَّمَ على ابنِ جعفرٍ قالَ: السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي الجَناحينِ!
قال أبو عبدِ اللهِ: (الجَناحانِ): كُلُّ ناحيَتَيْنِ (٣٧).
стр. 1100
١٢ - [بابُ]، ذكرِ العباسِ بنِ عبدِ المطلب ﵁
(قلت: ذكر في حديث أنس المتقدم في "ج ١/ ١٥ - الاستسقاء/ ٣ - باب/ رقم ٥١١").
١٣ - بابُ مناقِبِ قَرابةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ومَنْقَبَةِ فاطمةَ ﵍ بنتِ النبيَّ ﷺ -
٥٥٠ - وقالَ النبيُّ ﷺ
"فاطمةُ سيدةُ نِساءِ أهلِ الجنةِ".
١٥٧٩ - عن أبي بكرٍ ﵁ قالَ: ارْقبُوا (٣٨) محمداً ﷺ في أهل بيتِهِ.
١٤ - بابُ مناقبِ الزُّبيرِ بنِ العوامِ ﵁
٥٥١ - وقالَ ابن عباسٍ: هو حَوارِىُّ النبىِّ ﷺ .
٧٣٨ - وسُمِّيَ الحواريُّونَ لبياضِ ثيابِهِم.
١٥٨٠ - عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ قالَ: أصابَ عثمانَ بنَ عفانَ رضيَ اللهُ
стр. 1101
عنه رُعافٌ شديدٌ سنةَ الرّعافِ (٣٩)، حتى حُبَسَهُ عن الحَجِّ، وأوصى، فدخَلَ عليه رجلٌ مِن قريشٍ؛ قالَ: استَخْلِفْ. قالَ: وقالوهُ؟ قالَ: نعم. قالَ: ومَن؟ فسَكَتَ، فدَخَلَ عليهِ رجلٌ آخَرُ -أحْسِبُهُ الحارِثَ- فقالَ: اسْتَخْلِفْ. فقالَ عثمانُ: وقالوا؟ فقالَ: نعم. قالَ: ومَن هو؟ فسكَتَ، قالَ: فلعَلَّهُم قالوا: الزبير؟ قالَ: نعم. قالَ: أما والذي نفسي بيدِهِ؛ إنَّهُ لخيرُهُم ما علِمْتُ، وإنْ كانَ لأحَبَّهُم إلى رسولِ اللهِ ﷺ (وفي روايةٍ: أما واللهِ إنَّكُم لتَعْلَمونَ أنَّهُ خيرُكم. ثلاثاً).
١٥٨١ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ﵄ قالَ: كنتُ يومَ الأحزابِ جُعِلْتُ أنا وعُمرُ بنُ أبي سلَمَةَ في النساءِ، فنظرتُ فإذا أنا بالزبير على فرسِهِ يختلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ، مرتيْنِ أو ثَلاثاً، فَلَمَّا رَجَعْتُ قلتُ: يَا أبَتِ! رَأيْتُكَ تَخْتَلِفُ؟ قالَ: أوَهَلْ رأيتَنْي يا بُنَيَّ؟ قلتُ: نعم. قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ قالَ:
"مَن يأتِ بني قُرَيْظَةَ فيأتِيني بخبَرِهِم؟ ". فانطَلَقْتُ، فلما رجعتُ جمعَ لي رسولُ اللهِ ﷺ بينَ أبويْهِ، فقالَ:
"فداكَ أبي وأُمي".
١٥ - بابُ ذكرِ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
٥٥٢ - وقالَ عمرُ: تُوُفِّي النبيُّ ﷺ وهو عنه راضٍ.
١٥٨٢ - عن أبي عثمانَ قالَ: لم يَبْقَ مع النبيِّ ﷺ في بعضِ تلكَ الأيامِ
стр. 1102
التي قاتَلَ فيهِنَّ رسولُ اللهِ ﷺ غيرُ طلحَةَ وسعدٍ. عن حَدِيثِهِما (٤٠).
١٥٨٣ - عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ قالَ: رأيتُ يدَ طلحةَ التي وَقَى بها النبيَّ ﷺ قد شَلَّتْ (٤١) [يَوْمَ أُحُدٍ ٥/ ٣٣].
١٦ - بابُ مناقِبِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ الزُّهْرِيِّ، وبَنو زُهْرَةَ أخوالُ النبيّ ﷺ ، وهو سعدُ بنُ مالِكٍ
١٥٨٤ - عن سعدٍ قالَ: [لقد ٥/ ٣٣]، جَمَعَ لي النبيُّ ﷺ أبَوَيْهِ [كِلَيْهِمَا] يومَ أُحُدٍ. [يريدُ: حينَ قالَ: "فداكَ أبي وأمي" وهو يُقاتِلُ". (وفي روايةٍ عنه: نَثَلَ لي النبيُّ ﷺ كِنانَتَهُ يومَ أُحُدٍ، فقالَ:
"ارْمَ فداكَ أبي وأُمي" ٥/ ٣٢).
١٥٨٥ - عن سعدِ بنِ أبي وقاص قالَ: ما أسْلَمَ أحد إلَاّ في اليومِ الذي أسلمتُ فيه، ولقد مَكَثْتُ سبعةَ أيام وإني لثُلُثُ الإسلامِ (٤٢).
١٥٨٦ - وعنه ﵁ قالَ: إنِّي لأوَّلُ العربِ رَمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، وكنا نَغْزُو مع النبيِّ ﷺ (وفي روايةٍ: رأيتُني سابعَ سبعةٍ مع النبيِّ ﷺ ٦/ ٢٠٤) وما لنا طعامُ إلا وَرَقُ الشجرِ (وفي روايةٍ: ورقُ الحُبْلَةِ (٤٣) وهذا السَّمُرُ
стр. 1103
٧/ ١٨٠)، حتى إنَّ أحدَنا ليَضَعُ كما يَضَعُ البعيرُ أو الشاةُ (٤٤) ما لَهُ خِلْطٌ، ثم أصبَحَتْ بنو أَسَدٍ تُعزِّرُني على الِإسلامِ (٤٥)! لقد خِبْتُ إذاً وضلَّ عملي.
وكانوا وشَوْا بهِ إلى عمرَ؛ قالوا: لا يُحْسِنُ يُصَلِّي.
١٧ - بابُ ذِكْرِ أصْهارِ النبيِّ ﷺ ؛ منهم أبو العاصِ بنُ الربيع
(قلتُ: ذكر في حديث المسور بن مخرمة المتقدم "٥٧ - الخمس ٥ - باب/ رقم الحديث ١٣٥١").
١٨ - بابُ مناقِبِ زيدِ بنِ حارثَهَ مولى النبيِّ ﷺ -
٥٥٣ - وقالَ البراءُ عن النبيِّ ﷺ :
"أنتَ أخونا ومولانا".
١٥٨٧ - عن عبدِ اللهِ بن عمر ﵄ قالَ: بعثَ النبيُّ ﷺ بَعْثاً، وأمَّرَ عليهِم أسامَةَ بنَ زيدٍ، فطَعَنَ بعض الناسِ في إمارَتِه، [فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ ٧/ ٢١٧]، فقالَ:
" [قد بلغني أنكم قلتُم في أسامةَ، و ٥/ ١٤٥، إنْ تَطْعُنُوا في إمارَتِهِ؛ فقد كنتُم تَطْعُنُونَ في إمارَةِ أبيهِ من قَبْلِ [ـهِ ٨/ ١١٧] واْيْمُ اللهِ إنْ كانَ لَخَلِيقاً للِإمارَةِ، وإنْ كانَ لَمِنْ أحَبِّ الناسِ إليَّ، وإنَّ هذا لمِنْ أحب الناسِ إليَّ بعدَهُ".
стр. 1104
١٩ - بابُ ذِكْر أسامَةَ بنِ زيدٍ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة في قصة المخزومية التى سرقت الآتي "ج ٤/ ٨٦ - الحدود/ ١٢ - باب).
٢٠ - بابٌ
١٥٨٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قالَ: نَظَرَ ابنُ عمر يوماً -وهو في المسجدِ- إلى رجلٍ يسْحَبُ ثيابهُ في ناحيةٍ مِنَ المسجدِ، فقالَ: انْظُرْ مَن هذا؟ لَيْتَ هذا عندي (٤٦)! قالَ له إنسانٌ: أما تعرِفُ هذا يا أبا عبد الرحمنِ؟ هذا محمدُ بنُ أسامَةَ. قالَ: فَطَأْطَأ ابنُ عمرَ رأسهُ، ونَقَرَ بيديْهِ في الأرْضِ، ثم قال: لو رآهُ رسول الله ﷺ لأحبَّهُ.
١٥٨٩ - عن حرملة مولى أسامَةَ بنِ زيد بينما هو معَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ؛ إذ دَخلَ الحَجَّاجُ بنُ أيمنَ [ابن أمِّ أيمنَ -وكانَ أيمنُ ابنُ أمِّ أيمنَ أخا أسامةَ بنِ زيدٍ لأمِّهِ، وهو رجلٌ من الأنصارِ]- فلم يُتِمَّ ركوعَهُ، ولا سُجودَهُ، فقالَ: أعِدْ. فلما وَلَّى، قالَ لي ابنُ عمرَ: من هذا؟ قلتُ: الحجاجُ بنُ أيمنَ ابنِ أمِّ أيمَنَ. فقالَ ابنُ عمرَ: لو رأى هذا رسولُ اللهِ ﷺ لأحَبَّهُ. فذكَرَ حُبَّهُ، وما وَلَدَتْهُ أم أيمَنَ، [وكانت حاضِنَةَ النبيَّ ﷺ ].
٢١ - بابُ مناقِبِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵄
١٥٩٠ - عن حفصةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ لها:
стр. 1105
"إنَّ عبدَ اللهِ رجلٌ صالحٌ؛ [لو كانَ يُكْثِرُ الصلاةَ من اللَّيلِ ٨/ ٨٠ - ٨١] " (٤٧).
٢٢ - بابُ مناقبِ عمارٍ وحذيفةَ ﵄
١٥٩١ - عن علقمةَ قالَ: قَدِمتُ الشَّامَ -[في نَفَرٍ من أصحابِ عبدِ اللهِ ٦/ ٨٤]-[على أبي الدرداءِ]، [فدَخَل [ـتُ] المسجدَ]، فصليتُ ركعتينِ، ثم قلتُ: اللهم! يسرْ لي جَلِيساً صالحاً، فأتيتُ قوماً فجلستُ إليهم، [فسمعَ بنا أبو الدرداءِ]، [فطلبهم فوجدهم] فإذا شَيْخٌ قد جاء حتى جلسَ إلى جَنْبي، قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: أبو الدرداءِ، فقلتُ: إني دعوتُ اللهَ أن يُيَسِّرَ لي جليساً صالحاً، فيَسَّرَكَ لي، قالَ: ممن أنت؟ فقلتُ: من أهلِ الكوفةِ. قالَ: أوليسَ عندَكم ابنُ أم عَبْدٍ: صاحبُ النَّعْلَيْنِ، والوِسَادِ، والمِطْهَرة؟ (وفي روايةٍ: صاحبُ السِّواكِ، والوِسادِ؟ يعني: ابنَ مسعود ٧/ ١٣٩ - ١٤٠)، [قال: بلى. قالَ:] [أَ] وَ [لَمْ يكُن ٤/ ٣١٨]، فيكم الذي أجارَه اللهُ من الشيطانِ على لسانِ نبيه ﷺ ؟ [يعني: عماراً. قلتُ: بلى. قالَ:] أوَلَيْسَ فيكم صاحبُ سرِّ النبيِّ ﷺ الذي لا يعلمُ أحدٌ غيرُه؟ [يعني: حُذيفةَ. قالَ: قلتُ: بلى]، ثم قال: [أفيكم من يقرأُ [على قراءةِ عبدِ اللهِ]؟ فقلنا: نعم؛ [كلُّنا]، قال: فأيُّكُم أقرأْ (وفي روايةٍ: يَحْفَظُ)؟ فأشارُوا إليَّ، فقالَ:] كيف يقرأ عبدُ اللهِ (وفي روايةٍ: كيف سمعتَهُ يقرأُ): ﴿والليل إذا يَغْشَى﴾؟ فقرأتُ عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣]، قالَ: [آنتَ سمعتَها من في صاحِبِكَ؟ قلتُ: نعم. قال:] [ما زال بي
стр. 1106
هؤلاء حتى كادوا يَسْتَنْزِلُوني عن شيءٍ سمعتُه من رسولِ اللهِ ﷺ ]، واللهِ لقد أقْرَأْنِيها رسولُ اللهِ ﷺ من فيهِ إلى فيِّ، [وهؤلاءِ يُرِيْدُوني على أنْ أَقرأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ واللهِ لا أُتابِعُهم].
٢٣ - بابُ مناقِبِ أبي عبيدةَ بنِ الجَرَّاحِ ﵁
١٥٩٢ - عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"لكُل أمَّةٍ أمِينٌ، وإنَّ أمينَنا أيتُها الأمةُ! أبو عبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ".
٢٤ - بابُ ذكرِ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ (٤٨)
٢٥ - بابُ مناقِبِ الحسنِ والحسينِ ﵄
٥٥٤ - قالَ نافعُ بنُ جبيرٍ: عن أبي هريرة عانَقَ النبيُّ ﷺ الحسنَ.
١٥٩٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁: أُتِىَ عبيدُ اللهِ بنُ زيادٍ برأسِ الحسينِ بنِ علىٍّ، فجُعِلَ في طَسْتٍ، فجعلَ يَنْكُتُ، وقالَ في حُسْنِهِ شيئًا، فقالَ أنسٌ: كانَ أشبَهَهُم برسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَ مَخْضُوباً بالوَسْمَةِ (٤٩).
١٥٩٤ - عن البَراءِ ﵁ قالَ: رأيتُ النبيّ ﷺ والحسنُ بنُ عليٍّ
стр. 1107
على عاتِقِهِ- يقولُ:
"اللهُم! إنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ".
١٥٩٥ - عن أنسٍ قالَ: لمْ يَكُنْ أحدٌ أشبَهَ بالنبيِّ ﷺ مِن الحسنِ بنِ عليٍّ.
١٥٩٦ - عن ابنِ أبي نُعْمَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وسألَهُ [رجلٌ ٧/ ٧٤] عن المُحْرِمِ -قالَ شعبةُ: أحْسِبُهُ- يَقْتُلُ الذُبابَ (٥٠)؟ (وفي روايةٍ: عن دمِ البعوضِ؟) فقالَ: ممَّن أنتَ؟ فقالَ: من أهلِ العراقِ. قالَ: انظروا إلى هذا يسألني عن دمِ البعوضِ؟) فقالَ: أهلُ العراقِ يسألونَ عن الذُّبابِ وقد قَتَلوا ابنَ ابنةِ رسولِ اللهِ ﷺ ! وقالَ (وفي الروايةِ الأخرى: وسمعتُ) النبيَّ ﷺ :
"هما رَيْحانَتايَ مِنَ الدُّنْيا".
٢٦ - بابُ مناقِبِ بلالِ بنِ رباحٍ مولى أبي بكرٍ ﵄
٥٥٥ - وقالَ النبيُّ ﷺ :
" سمعت دَفَّ (٥١) نَعْلَيْكَ بينَ يدَىَّ في الجنةِ".
١٥٩٧ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: كانَ عمرُ يقولُ: أبو بكرٍ سيدُنا، وأعتَقَ سيدَنا. يعني: بلالًا.
стр. 1108
١٥٩٨ - عن قيسٍ أن بلالًا قالَ لأبي بكرٍ: إنْ كُنْتَ إنما اشتَرَيْتَني لنفسِكَ فأمْسِكْني، وإنْ كنتَ إنَّما اشتَرَيْتَني للهِ؛ فدَعْني وعمَلَ اللهِ.
٢٧ - بابُ ذكرِ ابنِ عباسٍ ﵄
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباسٍ المتقدم "ج ١/ ٣ - العلم/ ١٨ - باب/ الحديث رقم ٥٧").
٢٨ - بابُ مناقبِ خالدِ بنِ الوليدِ ﵁
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٤ - باب/ الحديث رقم ٦٠٨").
٢٩ - بابُ مناقِبِ سالِمٍ مولى أبىِ حذيفةَ ﵁
١٥٩٩ - عن مسروقٍ قالَ: ذُكِرَ عبدُ اللهِ عندَ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، فقالَ: ذاكَ رجلٌ لا أزال أحِبّهُ بعدَما سمعتُ رسولَ اللهِ- ﷺ يقولُ:
"استقرِئوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللهِ بنِ مسعود -فبدأَ بهِ- وسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ، وأبىِّ بنِ كعبٍ، ومعاذِ بنِ جبلٍ". قالَ: لا أدري بدأ بأُبَيِّ أو بمعاذٍ؟
٣٠ - بابُ مناقِبِ عبدِ اللهِ بنِ مسعود ﵁
١٦٠٠ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ قالَ: سَألْنا حُذيفَةَ عن رجلٍ قريبِ السَّمْتِ والهَدْيِ من النبيِّ ﷺ حتى نأخذَ عنه؟ فقالَ: ما أعرِفُ أحداً أقربَ سَمْتاً (٥٢)، وهَدْياً، ودَلاًّ بالنبيِّ ﷺ منِ ابنِ أُم عَبْدٍ.
١٦٠١ - عن أبي موسى الأشعرىِّ قالَ: قدِمْتُ أنا وأخي منَ اليمنِ، فمَكَثْنا
стр. 1109
حِيناً ما نُرَى إلا أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعود [وأمَّهُ ٥/ ١٢١] من أهلِ بيتِ النبيِّ ﷺ ؛ لِما نَرَى مِن دخولهِ، ودخولِ أمِّهِ على النبيِّ ﷺ (وفي روايةٍ: من كثرةِ دخولهِم ولُزُومِهِم له).
٣١ - بابُ ذِكْرِ (٥٣) معاويةَ بنِ أبي سفيانَ ﵁
١٦٠٢ - عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قالَ: أوتَرَ معاويةُ بعدَ العشاءِ بركعةٍ، وعنده موليً لابنِ عباسٍ، فأتى ابنَ عباسٍ؟ فقالَ: دَعْهُ؛ فإنَّهُ قد صَحِبَ رسولَ اللهِ ﷺ .
(وفي روايه عنه: قيلَ لابنِ عباسٍ: هل لكَ في أميرِ المؤمنينَ معاويةَ؛ فإنَّه ما أوتَرَ إلا بواحدَةً؟ قالَ: إنَّه فَقِيهٌ).
٣٢ - بابُ مناقِبِ فاطمةَ ﵂
٥٥٦ - وقالَ النبيُّ ﷺ :
"فاطمةُ سيدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ".
стр. 1110
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث المسور المتقدم "ج ٢/ ٥٧ - الخميس/ ٥ - باب").
٣٣ - بابُ فضلِ عائشةَ ﵂
١٦٠٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
"فضلُ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على الطعامِ".
١٤ - بابُ مناقبِ معاذِ بنِ جَبَل ﵁
(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر والمتقدم "ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ٢٨ - باب").
١٥ - [بابُ]، مَنْقَبَةِ سعدِ بنِ عُبادَةَ ﵁
٥٦٠ - وقالت عائشةُ: وكانَ قَبْلَ ذلك رجلاً صالحاً.
(قلت: أسند فيه حديث أبي أسَيْد الماض قريبًا "٧ - باب").
١٦ - بابُ مناقِبِ أبَيِّ بنِ كعبٍ ﵁
١٧ - بابُ مناقبِ زَيْدِ بنِ ثابتٍ
١٦١٨ - عن أنس ﵁: جَمَعَ القرآنَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ أربعةٌ؛ كلُّهُم من الأنصارِ: أُبَىٌّ، ومعاذُ بن جبلٍ، وأبو زيدٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ.
قلتُ لأنسٍ: مَن أبو زيدٍ؟ قالَ: أحدُ عُمومَتي، [ماتَ ولم يتركْ عَقِباً، وكانَ بدريًّا ٥/ ١٤]، [ونحن وَرِثْناهُ ٦/ ١٠٣].
١٨ - بابُ مناقِبِ أبي طلحةَ ﵁
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي (ج ٢/ ٦٤ - المغازي/ ١٨ - باب").
١٩ - بابُ مناقبِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَام ﵁
١٦١٩ - عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ قالَ: ما سمعت النبيّ ﷺ يقولُ لأحدٍ
стр. 1119
يمشي على الأرضِ إنَّه مِن أهلِ الجنةِ إلا لعبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ.
قالَ: وفيه نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيةَ. قالَ: لا أدري؛ قالَ مالكٌ الآيةَ أو في الحديثِ (١٣)؟
١٦٢٠ - عن قيسِ بنِ عُبادٍ قالَ: كنتُ جالساً في مسجدِ المدينةِ؛ [في حَلْقةٍ فيها سعدُ بنُ مالكٍ وابنُ عمر ٨/ ٧٥]، فدَخَلَ رجلٌ على وجهِهِ أَثَرُ الخشوعِ، فقالوا: هذا رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ، فصلى ركعتينِ تَجَوَّزَ فيهما، ثم خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فقلتُ: إنَّك حينَ دخلتَ المسجدَ؛ قالوا: هذا رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ. قالَ: [سبحانَ اللهِ!]، واللهِ ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلمُ، وسأحَدِّثُكَ لِمَ ذاك؟
رأيتُ رُؤيا على عهدِ النبيَّ ﷺ فقصَصْتُها عليه، ورأيتُ كأني في رَوْضةٍ -ذكرَ مِن سَعَتِها وخُضْرَتِها- وَسطَها عمودٌ مِن حديدٍ، أسفلُهُ في الأرضِ، وأعلاهُ في السماءِ، في أعلاهُ عُرْوَةٌ، فقيلَ لي: ارْقَهْ. قلتُ: لا أستطيعُ، فأتاني مِنْصَفٌ -[والمِنْصَفُ: الوَصيْفُ (١٤)]- (وفي روايةٍ: وَصِيْفٌ مكانَ مِنْصَفٌ)، فرَفَعَ ثيابي من خلفي، فرَقِيْتُ حتى كنتُ في أعلاها، فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فقيلَ لي: استَمْسِكْ، فاستَيْقَظْتُ وإنها لفي يدي، فقصصتُها على النبيَّ ﷺ ، قالَ:
"تلكَ الروضةُ [روضةُ ٨/ ٧٦] الِإسلامِ، وذلك العمودُ عمودُ الإسلامِ,
стр. 1120
وتلكِ العروةُ [العروةُ]، الوثقى، فأنتَ [لا تزالُ مُستَمْسِكاً]، على الِإسلامِ حتى تموت".
وذاكَ الرجلُ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ.
١٦٢١ - عن أبي بُردَةَ قالَ: أتَيْتُ المدينةَ فلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ، فقالَ: ألا تجيءُ فأطْعِمَكَ سَوِيقاً وتمراً، وتدخُلَ في بيتٍ؟ (وفي روايةٍ: انطَلِقْ إلى المنزِلِ فَأسْقِيَكَ في قدحٍ شَرِبَ فيه رسولُ اللهِ ﷺ ، وتصلَّي في مسجدٍ صلى فيه النبيُّ ﷺ ، فانطلقتُ معه، فسقاني سَوِيقاً، وأطْعَمَنِي تمراً، وَصَلَّيْت في مسجدِهِ ٨/ ١٥٤)، ثم قالَ: إنكَ بأرضٍ الرِّبا بِها فاشٍ، إذا كانَ لك على رجلٍ حقٌّ، فَأهْدَى إليكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِمْلَ شعيرٍ، أو حِمْلَ قَتٍّ (١٥)؛ فلا تأْخُذْهُ؛ فإنه رباً.
٢٠ - بابُ تَزْوِيجِ النبيّ ﷺ خديجةَ، وفضلِها رضي اللهُ تعالى عنها
١٦٢٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذه خديجةُ، قد أتَتْ معها إناءٌ فيهِ إدامٌ، أو طعامٌ، أو شرابٌ، فإذا هي أتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ ﵍ مِن ربِّها ومنِّي، وبَشِّرْها ببَيْتٍ في الجنةِ مِن قصَبٍ؛ لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ (١٦).
٥٦١ - عن عائشة ﵂ قالت: استأذَنَتْ هالة بنتُ خُوَيْلِدٍ -أن أختُ خديجةَ- على
стр. 1121
رسولِ اللهِ ﷺ ، فَعَرَفَ استِئْذانَ خديجةَ (١٧)، فارتاعَ لذلكَ، فقالَ: "اللهُم! هالةَ". قالت: فغِرْتُ، فقلتُ: ما تذكُرُ مِن عجوزٍ من عجائِزِ قريش حمراءِ الشِّدقَيْنِ، هَلَكَتْ في الدهرِ، قد أبدَلَكَ الله خيراً منها!
٢١ - بابُ ذِكْرِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ ﵁
(قلت: أسند في حديث جرير الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٤ - باب").
٢٢ - بابُ ذكْرِ حذيفةَ بنِ اليمانِ العَبْسِيِّ ﵁
(قلتُ: أسندَ في حديث عائشة الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ١٩ - باب").
٢٣ - بابُ ذِكْرِ هِنْدِ بنتِ عتبةَ بنِ ربيعةَ ﵂
١٦٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: جاءَت هندُ بنتُ عتبةَ [بنِ ربيعة ٨/ ١٠٩]؛ قالت: يا رسولَ اللهِ! ما كانَ على ظهرِ الأرضِ مِن أهلِ خِباءٍ أحَبَّ إلي أنْ يَذِلُّوا مِن أهلِ خِبائِكَ، ثم ما أصبحَ اليومَ على ظهرِ الأرضِ أهلُ خِباءٍ أحبُّ إلي أن يَعِزوا مِن أهلِ خِبائِكَ. قالَ:
стр. 1122
"وأيضاً والذي نفسي بيدِهِ".
٢٤ - بابُ حديثِ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيْلٍ
١٦٢٤ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نفيلٍ بأسفلِ بَلْدَحٍ (١٨)؛ قبلَ أنْ يَنْزلَ على النبيَّ ﷺ الوحيُ، فقُدِّمَتْ إلى النبيِّ ﷺ سُفْرةٌ، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قالَ زيدٌ (وفي روايةٍ: فقدَّم إليه رسولُ الله ﷺ سُفْرَةً فيها لحم، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قالَ ٦/ ٢٢٥) (١٩): إني لستُ آكُلُ مما تَذْبَحُونَ على أنصابِكُم (٥)، ولا آكُلُ إلا ما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليهِ، وأنَّ زيدَ بنَ عمرٍو كانَ يَعِيبُ على قريش ذبائِحَهُم، ويقولُ: الشاةُ خَلَقَها اللهُ، وأنزَلَ لها من السماءِ إلماءَ، وأنبَتَ لها مِن الأرضِ، ثم تَذْبَحُونَها على غيرِ اسمِ اللهِ! إنكاراً لذلك، وإعظاماً لهُ.
١٦٢٥ - عن ابنِ عمر أنَّ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيل خَرَجَ إلى الشامِ يسألُ عن
стр. 1123
الدينِ، ويَتَّبِعُهُ (٢٠)، فلقِيَ عالماً من اليهودِ فسألَهُ عن دينِهم؟ فقالَ: (إني لَعَلَّي أنْ أدِينَ دينَكُم، فأخبِرْني. فقالَ: لا تكونُ على دينِنا حتى تأخُذَ بنصيبكُ مِن غَضَب اللهِ. قالَ زيدٌ: ما أَفِر إلا مِن غضبِ اللهِ، ولا أحْمِلُ من غضبِ اللهِ شَيئاً أبداً؛ وأنَا أستطيعُهُ، فهل تدُلُّني على غيرِهِ؟ قالَ: ما أعلَمُهُ إلا أنْ يكونَ حَنِيفاً. قالَ زيدٌ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، ولا يعبدُ إلا اللهَ.
فخرَجَ زيدٌ، فلقيَ عالِماً من النصارى، فذكَرَ مِثْلَهُ، فقالَ: لنْ تكونَ على دينِنا حتى تأخُذَ بِنَصِيبكُ مِن لعنةِ اللهِ. قالَ: ما أفِرُّ إلا مِن لعنةِ اللهِ، ولا أحمِلُ من لعنةِ اللهِ ولا من غَضَبِهِ شيئاً أبداً؛ وأنا أستطيعُ، فهل تَدُلُّني على غيرِهِ؟ قالَ: ما أعلَمُهُ إلا أن يكونَ حَنِيفاً. قالَ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولا يعبدُ إلا اللهَ.
فلما رأى زيدٌ قولَهُم في إبراهيمَ ﵇؛ خَرَجَ، فلمَّا بَرَزَ (٢١) رفعَ يَدَيْهِ، فقالَ: اللهُم! إني أُشْهِدُكَ أنَّي على دينِ إبراهيمَ.
٥٦٢ - عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵂ قالتْ: رأيتُ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيْل قائماً، مُسْنِدًا ظهرَه إلى الكعبةِ؛ يقولُ: يا معاشِرَ قريشٍ! واللهِ ما منكم على دينِ إبراهيمَ غيري. وكان
стр. 1124
يُحيِيِ المَوْؤُدَةَ؛ يقول للرجل -إذا أراد أن يقتُلَ ابنتهُ-: لا تقْتُلْها، أنا أكْفيكَها مَؤُنَتَها، ليأخُذُها، فإذا تَرَعرَعتْ قالَ لأبيها: إنْ شئتَ دفعتُها إليك، وإنْ شئتَ كفيْتُك مؤُنتَها.
٢٥ - بابُ بنيانِ الكعبةِ
١٦٢٦ - عن عمرِو بنِ دينارٍ وعُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ؛ قالا: لم يكنْ على عهدِ النبيِّ ﷺ حولَ البيتِ حائطٌ، كانوا يُصَلُّونَ حولَ البيتِ حتى كانَ عمرُ، فبنى حولَهُ حائِطاً. قالَ عبيدُ اللهِ: جَدْرُهُ قصير؛ فبناهُ ابنُ الزبيرِ (٢٢).
٢٦ - بابُ أيامِ الجاهليةِ
١٦٢٧ - عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبيهِ عن جدِّهِ قالَ: جاءَ سيلٌ في الجاهليةِ، فكسا ما بينَ الجَبَلَيْنِ. قالَ سفيانُ: ويقولُ: إنَّ هذا الحديثَ لهُ شأنَّ (٢٣).
١٦٢٨ - عن قيسِ بن أبي حازِمٍ قالَ: دخَلَ أبو بكرٍ على امرأةٍ مِن أحْمَسَ يُقالُ لها: زينبُ، فرآها لا تَكَلَمُ، فقالَ: ما لها لا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً (٢٤). قالَ لها: تكَلَّمي؛ فإنَّ هذا لا يَحِلُّ، هذا مِن عملِ الجاهليةِ. فتكَلَّمَتْ، فقالَتْ: مَن أنتَ؟ قالَ: امْرُؤٌ مِن المهاجرينَ. قالت: أيُّ المهاجرينَ؟ قال: من قريشٍ. قالت: من أيِّ قريشٍ أنتَ؟ قالَ: إنَّكِ لَسَؤُلٌ، أنا أبو بكرٍ. قالت: ما بقاؤُنا على
стр. 1125
هذا الأمرِ الصالحِ الذي جاءَ اللهُ بهِ بَعْدَ الجاهليةِ؟ قالَ: بقاؤُكُمْ عليه ما اسْتَقامَتْ بكُم أئِمَّتُكُم. قالت: وما الأئمَّةُ؟ قالَ: أمَا كانَ لقومِكِ رُؤوسُ وأشرافُ يأمُرُونَهُم فيُطِيعُونَهُم؟ قالت: بلى. قالَ: فهم أولئكَ على الناسِ.
١٦٢٩ - عن ابنِ عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"ألا مَن كانَ حالِفاً فلا يَحْلِفْ إلا باللهِ"، فكانت قريش تحلِفُ بآبائِها، فقالَ:
"لا تَحْلِفوا بآبائِكُم".
١٦٣٠ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم؛ أنَّ القاسمَ كان يمشي بين يَدَيِ الجَنازَةِ، ولا يقومُ لها، ويخبرُ عن عائشة قالت: كانَ أهلُ الجاهليةِ يَقُومُونَ لها، يقولونَ إذا رَأَوْها: كُنتِ في أهلِكِ ما أنتِ. (مرتينِ).
١٦٣١ - عن عِكْرَمَةَ: (وكأساً دِهاقاً)؛ قالَ: مَلْأى مُتَتابِعةً. قالَ: وقال ابنُ عباسٍ: سمعتُ أبي يقولُ في الجاهليةِ: اسقِنا كأساً دِهاقاً (٢٥).
١٦٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيَّ ﷺ :
"أصْدَقُ كَلِمةٍ (وفي روايةٍ: بَيْتٍ ٧/ ١٨٧) قالها الشاعرُ كلِمةُ لَبِيْدٍ:
ألا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ (*)