← Книги сунны

Книги сунны · id 121381

مختصر صحيح الإمام البخاري

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 006 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أمْ لا؟ قالَ سفيانُ: وهي قِرَاءَتُنا]. ٢ - بابُ قولهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المقدم "ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٨ - باب"). ٣ - بابُ قولهِ: ﴿ولقدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي والقُرآنَ العظيمَ﴾ ١٩٢٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أُمُّ الْقُرْآنِ هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ». ٤ - [بابُ] قولهِ: ﴿الذينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ﴾ ﴿المُقْتَسِمينَ﴾: الذينَ حَلَفُوا (١٠٦)، ومنهُ: ﴿لا أُقْسِمُ﴾؛ أي: أُقْسِمُ، وتُقْرأُ: ﴿لأُقْسِمُ﴾. ﴿قاسَمَهُما﴾: حَلَفَ لهُما، ولمْ يحْلِفَا لهُ. ٨٣٨ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿تقاسَموا﴾: تحالَفُوا. ١٩٢٧ - عنِ ابنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما: ﴿[كَما أَنْزَلْنا على المُقْتَسِمينَ.] الذينَ جَعَلوا القرآنَ عِضينَ﴾؛ قالَ: هُمْ أهلُ الكِتابِ (وفي روايةٍ: اليهودُ والنصارى) (١٠٧) جَزَّؤوهُ أجْزاءً؛ فآَمَنُوا ببعْضِهِ وكَفَرُوا ببعضِهِ.

стр. 1367

٥ - بابُ قولِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ ٨٣٩ - قالَ سالِمٌ: ﴿اليقينُ﴾: الموتُ. (قلتُ: لم يسنِدْ فيهِ حديثاً). ١٦ - سورةُ ﴿النَّحْلِ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾: جِبريلُ، ﴿نَزَلَ بهِ الرُّوحُ الأمينُ﴾. ﴿في ضَيْقٍ﴾: يقالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ، وضَيِّقٌ؛ مثلُ: هَيْنٍ وهَيِّنٍ، ولَيْنٍ ولَيِّنٍ، ومَيْتٍ ومَيِّتٍ. ٨٤٠ - قالَ ابن عباسٍ: ﴿تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾: تَتَهَيَّأُ. ٨٤١ - ﴿سُبُلَ ربِّكِ ذُلُلًا﴾: لا يَتَوَعَّرُ عليها مكانٌ سَلَكَتْةُ. ٨٤٢ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿في تَقَلُّبِهِمْ﴾: اختلافِهِم.

стр. 1368

٨٤٣ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿تَمِيدُ﴾: تَكَفَّأُ. ﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ. وقالَ غيرُةُ: ﴿فإذا قرأْتَ القرآنَ فاسْتَعِذْ باللهِ﴾: هذا مُقَدَّمٌ ومؤَخَّرُ، وذلك أنَّ الِاسْتِعَاذةَ قبلَ القراءَةِ، ومعناها: الِاعْتِصام باللهِ. ٨٤٤ - وقالَ ابن عباس: " ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَوْنَ. ٨٤٥ - ﴿شاكِلَتِهِ﴾: ناحيتِهِ". ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: الْبَيَانُ (الدِّفْءُ): مَا اسْتَدْفَأْتَ. ﴿تُرِيحُونَ﴾: بِالْعَشِىِّ. ﴿وَتَسْرَحُونَ﴾: بِالْغَدَاةِ. ﴿بِشِقِّ﴾؛ يَعْنِى: الْمَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾: تَنَقُّصٍ. ﴿الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾: وَهْىَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، كَذَلِكَ النَّعَمُ، (الأَنْعَامِ): جَمَاعَةُ النَّعَمِ. ﴿أَكْناناً﴾: واحِدُها: كِنُّ؛ مِثْلُ: حِمْلٍ وأحْمالٍ. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾. وَأَمَّا ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾؛ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ. ٨٤٦ - قالَ ابنُ عباس: ﴿حَفَدَةً﴾: من ولَدِ الرجلِ. ﴿السَّكَرُ﴾: ما حُرِّمَ مِن ثَمَرَتها. و (الرِّزْقُ الحَسَنُ): ما أحَلَّ الله. ٨٤٧ - وقالَ ابن عُيَيْنَةَ عن صدَقَةَ (١٠٨) ﴿أَنْكَاثاً﴾: هي خَرْقاءً؛ كانَتْ إذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ.

стр. 1369

٨٤٨ - وقالَ ابنُ مسعودٍ: ﴿الأُمَّةُ﴾: مُعَلِّمُ الخيرِ. و (القانِتُ): المُطِيعُ. ١ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿ومنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ (قلتُ: أسند فيهِ طرفاً من حديث أنس المتقدم "ج ٢/ ٥٥ - الوصايا/ ٢٥ - باب"﴾. ١٧ - سُورةُ ﴿بَني إسرائيلَ﴾ ١ - [بابٌ] [قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي في أول "٢١ - ﴿الأنبياء﴾ "). ٨٤٩ - ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إليكَ رُؤُسَهُم﴾؛ قالَ ابنُ عباسٍ: يهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ؛ أَيْ: تَحَرَّكَتْ. ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾: أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾: أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾، وَمِنْهُ الْخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾. ﴿نَفِيرًا﴾: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا مَا عَلَوْا. ﴿حَصِيرًا﴾: مَحْبِسًا مَحْصَرًا. ﴿حَقَّ﴾: وَجَبَ ﴿مَيْسُورًا﴾: لَيِّنًا. ﴿خِطْئًا﴾: إِثْمًا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ: بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿تَخْرِقَ﴾: تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا؛ وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. ﴿رُفَاتًا﴾: حُطَامًا. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ بِخَيْلِكَ الْفُرْسَانِ. (والرِّجْلُ) (١٠٩): الرَّجَّالَهُ، واحِدُها راجِلٌ؛ مثلُ: صاحبٍ

стр. 1370

وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، و (الْحَاصِبُ): أَيْضًا مَا تَرْمِى بِهِ الرِّيحُ , وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: يُرْمَى بِهِ فِى جَهَنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِى الأَرْضِ: ذَهَبَ، و (الْحَصَبُ): مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ: الْحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ: تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ, يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ: اسْتَقْصَاهُ. ﴿طَائِرَهُ﴾: حَظُّهُ. ٨٥٠ - قالَ ابنُ عباسٍ: كلُّ سلطانٍ في القرآنِ فهو حُجَّةٌ. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لم يحالِفْ أحَداً. ٢ - بابُ قولهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ﴿قاصِفاً﴾: ريحٌ تَقْصِفُ كلَّ شيءٍ. ﴿كَرَّمْنا﴾، وأكرَمْنا واحدٌ. ﴿ضِعْفَ الحياةِ﴾: عذابَ الحياةِ، وعذابَ المماتِ. ﴿خِلافَكَ﴾ وخَلْفَكَ سَوَاءٌ. ﴿وَنَأى﴾: تباعَدَ. ﴿شاكِلَتِهِ﴾: ناحيتِهِ، وهي مِن شَكْلِهِ. ﴿صَرَّفْنا﴾: وجَّهْنا. ﴿قَبِيلًا﴾: مُعايَنَةً ومقابَلَةً، وقيلَ: (القابِلَةُ)؛ لأنَها مُقابِلَتُها، وتَقْبَلُ ولدَها. ﴿خَشْيَةَ الِإنفاقِ﴾: أنْفَقَ الرجلُ: أمْلَقَ، ونَفِقَ الشيءٌ: ذهَبَ. ﴿قَتُوراً﴾: مُقَتِّراً. ﴿للأذقانِ﴾: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، والواحِدُ ذَقَنٌ. ٨٥١ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَوْفُوراً﴾: وافِراً. ﴿تَبِيعاً﴾: ثائِراً. ٨٥٢ - وقالَ ابنُ عباس: نَصِيراً. ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ. ٨٥٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لا تُبَذِّرْ﴾: لا تُنفِقْ في الباطِلِ. ﴿ابْتِغاءَ رحمةٍ﴾: رِزْقٍ.

стр. 1371

﴿مَثْبُوراً﴾: مَلْعُوناً. ﴿لا تَقْفُ﴾: لا تَقُلْ. ﴿فَجَاسُوا﴾: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزْجِي الفُلْكَ﴾: يُجْرِي الفُلْكَ. ﴿يَخِرُّونَ للأذْقانِ﴾: للوجوِه. ٣ - بابُ قولهِ: ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قريةً أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ الآيةَ ١٩٢٨ - عن عبدِ اللهِ قالَ: كُنَّا نقولُ للحَيِّ إذا كَثُرُوا في الجاهليةِ: أمَرَ بَنُو فلانٍ. ٤ - بابٌ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا معَ نوحٍ إنَّهُ كانَ عبداً شَكوراً﴾ ١٩٢٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: [كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِى دَعْوَةٍ، فـ ٤/ ١٠٥] أُتِىَ بلحمٍ, فَرُفِعَ (١١٠) إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثمَّ قالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ [اللهُ] النَّاسُ: الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ (وفى روايةٍ: فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ)، وَتَدْنُو [منهُمُ] الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ [بعضُ] النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ [إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؛ إلى] مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ [إلى] مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَقُولُونَ لَهُ: [يا آدَمُ!] أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ, خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، [وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ]؛ اشْفَعْ

стр. 1372

وفي روايةٍ: ألا تَشْفَعُ) لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ [ألا تَرى إلى ما بَلَغَنا؟] , فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ, وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِى الْحَدِيثِ (١١١) -, نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ

стр. 1373

قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا؛ اشْفَعْ لَنَا إلى ربِّك؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا- نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ: أُمَّتِى يَا رَبِّ! أُمَّتِى يَا رَبِّ! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ" ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ؛ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى". ٥ - بابُ قولهِ: ﴿وآتيْنا داودَ زَبُوراً﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ٣٧ - باب").

стр. 1374

٦ - بابٌ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ ١٩٣٠ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعود) [في هذه الآيةِ:] ﴿[قُلِ ادْعُوا الذينَ زَعَمْتُم (*)، [مِن دونِهِ فلا يَمْلِكونَ كشفَ الضُّرِّ عنكُم ولا تَحْوِيلًا. أولئكَ] [الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ] إلى ربِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الإنسِ يَعْبُدونَ ناساً مِن الجِنِّ، فأسلَمَ الجِنُّ، وتمسكَ هؤلاء بدينِهم. ٧ - بابٌ ﴿أولئكَ الذينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى ربِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ والآيةَ ٨ - بابٌ ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا التي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً للنَّاسِ﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج ٢/ ٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٢ - باب/ رقم الحديث ١٦٥٣"﴾. ٩ - بابُ قولهِ: ﴿إنَّ قُرآنَ الفجْرِ كانَ مَشْهوداً﴾ ٨٥٤ - قالَ مجاهِدٌ: صلاةَ الفجرِ. (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٣١ - باب"). ١٠ - بابُ قولهِ: ﴿عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ ربُّكَ مقاماً مَحْموداً﴾ ١٩٣١ - عنِ ابنِ عمر ﵄ قالَ: إنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يومَ القيامَةِ جُثاً (١١٢) , كُلُّ أمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّها، يقولونَ: يا فُلانُ! اشْفَعْ؛ حتَّى تَنْتَهِيَ الشفاعَةُ إلى

стр. 1375

النبيِّ ﷺ ، [٦٢٣ - فيشفَعُ لِيُقْضَى بينَ الخلقِ، فيمشي حتى يأخذَ بحلقَةِ البابِ ٢/ ١٣٠]. (ومن طريقٍ أُخرى: إنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ؛ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ )، فذلكَ يومَ يبعَثُهُ اللهُ المَقامَ المَحمودَ، [يحْمَدُهُ أهلُ الجمعِ كلُّهُم]. ١١ - بابٌ ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطلُ إنَّ الباطلَ كانَ زهوقاً﴾ ﴿يَزْهَقُ﴾: يَهْلِكُ. (قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم "٦٤ - المغازي/ ٥٠ - باب/ رقم الحديث ١٧٩٤"). ١٢ - بابٌ ﴿ويَسْألونَكَ عنِ الرُّوحَ﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم "ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٨٢"). ١٣ - بابٌ ﴿ولا تَجْهَرْ بصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بها﴾ ١٩٣٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ (وفى روايةٍ: مُتَوَارٍ ٨/ ١٩٦) بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ؛ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ؛ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ أَىْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: عَنْ أَصْحَابِكَ؛ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾: [أسْمِعْهُم ولا تَجْهَرْ حتى يأْخُذُوا عنكَ القرآنَ].

стр. 1376

١٨ - سورةُ ﴿الكَهْفِ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٥٥ - وقال مجاهدٌ: ﴿تَقْرِضُهُم﴾: تَتْرُكُهُم. ﴿وكانَ لهُ ثُمُرٌ﴾ (١١٣): ذهبٌ وفضةٌ. وقالَ غيرُهُ: جماعَةُ الثَّمَرِ. ﴿باخِعٌ﴾: مُهْلِكٌ. ﴿أسَفاً﴾: نَدَماً. ﴿الكهفُ﴾: الفتحُ في الجبلِ. و ﴿الرَّقيمُ﴾: الكتابُ، ﴿مَرْقومٌ﴾: مَكْتوبٌ؛ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنا على قُلوِبهِمْ﴾: ألْهَمْناهم صبراً، ﴿لولا أنْ رَبَطْنا على قَلْبِها﴾. ﴿شَطَطاً﴾: إفْراطاً. ﴿الوَصِيدُ﴾: الفِناءُ، جمعهُ: وصائِدُ ووُصُدٌ، ويُقالُ: الوَصِيدُ: البابُ، ﴿مُؤصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البابَ وأوصَدَ. ﴿بَعَثْناهُم﴾: أحْيَيْناهُم. ﴿أزْكَى﴾: أكْثَرُ، ويُقالُ: أحَلُّ، ويُقالُ: أكثرُ رَيْعاً. ٨٥٦ - قالَ ابنُ عباس: ﴿أُكُلَها ولمْ تَظْلِمْ﴾: لم تَنْقُصْ. ٨٥٧ - وقالَ سعيدٌ عنِ ابنِ عباسٍ: ﴿الرَّقِيمُ﴾: اللَّوْحُ مِن رَصَاصٍ، كتَبَ عامِلُهم أسماءَهُم ثمَّ طرَحَهُ في خِزانَتِهِ، فضرَبَ اللهُ على آذانِهِم، فناموا. وقالَ غيرُهُ: (وَألَتْ﴾، (تَئِلُ): تَنْجُو. ٨٥٨ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزاً. ﴿لا يستَطيعونَ سمعاً﴾: لا يَعْقِلُونَ.

стр. 1377

١ - بابُ قولهِ: ﴿وكانَ الِإنسانُ أكثرَ شيءٍ جَدَلًا﴾ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث علي الآتي "ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ١٨ - باب"). ﴿رَجْماً بالغيبِ﴾: لمْ يَسْتَبِنْ. يُقالُ: ﴿فُرُطاً﴾: نَدَماً. ﴿سُرادِقُها﴾: مِثْلُ السُّرادِقِ، والحُجْرةِ التي تُطِيفُ بالفَسَاطِيطِ. ﴿ويُحَاوِرُهُ﴾: منَ المُحَاوَرَةِ. ﴿لكِنَّا هو اللهُ ربِّي﴾؛ أي: لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي، ثم حَذَفَ الألِفَ، وأدْغَمَ إحدى النُّونَيْنِ في الأخرى. ﴿وفجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً﴾: يقولُ: بينَهُما نَهَراً. ﴿زَلَقاً﴾: لا يَثْبُتُ فيهِ قَدَمٌ. ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ﴾: مصدرُ الوَلْيِ. ﴿عُقُباً﴾ و: عاقبةً، وعُقْبَى، وعُقْبةً واحدٌ، وهي الآخِرَةُ. (قِبَلاً)، و ﴿قَبُلَا﴾، و (قَبَلًا): اسْتِئْنافاً. ﴿لِيُدْحِضُوا﴾: لِيُزِيلُوا، (الدَّحْضُ): الزَّلَقُ. ٢ - بابٌ ﴿وإذْ قالَ موسى لِفَتَاهُ لا أبْرَحُ حتى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أوْ أمْضيَ حُقُباً﴾: زماناً، وجمْعُهُ أَحْقابٌ. ١٩٣٣ - عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قالَ: [إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى بَيْتِهِ إذْ قالَ: سَلَوني ٥/ ٢٣٢]، قلت: [أيْ أبا عباسٍ! جعَلَني اللهُ فداكَ]؛ إنَّ [بِالْكُوفَةِ رَجُلًا قَاصًّا يُقَالُ لَهُ:] نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِى إِسْرَائِيلَ , [إنّما هو موسى آخرُ ١/ ٣٨] , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [قدْ] كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ؛ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ (وفى روايةٍ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ؛ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ, فَقَالَ: أَىْ رَسُولَ

стр. 1378

اللهِ) أيُّ الناسِ أعلَمُ؟ فقالَ: أنا [أعلَمُ]. فعَتَبَ اللهُ عليهِ إذْ لمْ يَرُدَّ العلمَ إليهِ، فأوْحى اللهُ إليهِ: [بَلَى ٥/ ٢٣٤]؛ إنَّ لي عبداً [مِن عِبادي]، بمَجْمَعِ البحرين هو أعلَمُ منكَ. قالَ موسى: يا ربِّ! فكيفَ لي بهِ؟ (وفي روايةٍ: اجعلْ لي عَلَماً أَعْلَمُ ذلكَ منهُ)، قالَ: تأخُذُ معكَ حُوتاً، فتجْعَلُهُ في مِكْتَلٍ (وفي روايةٍ: خذْ نُوناً مَيِّتاً، حيثُ يُنْفَخُ فيهِ الرُّوحُ)، فَحَيْثُما فقدْتَ الحُوتَ فَهُوَ ثمَّ. فأخَذَ حُوتاً، فجَعَلَهُ في مِكْتَلٍ، ثمَّ انطلَقَ، وانطَلَقَ معهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بنِ نُونٍ، [فقالَ لِفتاهُ: لا أُكَلِّفُكَ إلا أنْ تُخْبِرَني بحيثُ يفارِقُكَ الحُوتُ. قالَ: ما كَلَّفْتَ كثيراً. فذلكَ قولُهُ جلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وإذْ قالَ موسى لِفَتَاهُ﴾؛ حتى إذا أتَيَا الصخرةَ؛ [فَنَزَلَا عندَها، قالَ: فـ] وضعَا رُؤوسَهُما، فناما [في ظِلِّ (الـ) صخرةِ في مكانٍ ثَرْيانَ]-[وفي حديثِ غيرِ عمرٍو: قالَ:- وفي أصلِ الصَّخْرَةِ عينٌ يُقالُ لها: الحَياةُ، لا يُصِيبُ مِن مائِها شيءٌ إلا حَيِيَ، فأصابَ الحُوتُ مِن ماءِ تلكَ العينِ، قالَ: فتَحَرَّكَ ٥/ ٢٣٤]، واضطَرَبَ (وفي روايةٍ: تَضَرَّبَ) الحوتُ في المِكْتَلِ، فخَرَجَ منهُ، فسقطَ في البَحْرِ، فاتَّخَذَ سبيلَهُ في البحْرِ سَرَباً، وأمْسَكَ اللهُ عن الحُوتِ جِرْيةَ الماءِ، فصارَ عليهِ مِثْلَ الطَّاقِ (وفي روايةٍ: كأنَّ أَثَرَهُ في جُحْرٍ. وحلَّقَ بينَ إِبْهَامَيْهِ واللتينِ تَلِيَانِهِما)، [وموسى نائمٌ، فقالَ فَتَاهُ: لا أُوقِظُهُ]، فلمَّا استَيْقَظَ؛ نَسِيَ صاحِبُهُ أنْ يُخْبِرَهُ بالحوتِ، فانْطَلَقا [يَمْشِيَانِ ٤/ ١٢٧] بَقيَّةَ يومِهما وليلَتِهما، حتَّى إذا كانَ مِن الغدِ؛ قالَ موسى لفتاهُ: ﴿آتِنا غَدَاءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾. قالَ: ولم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتى جاوَزَ المكانَ الذي أمَرَ اللهُ بهِ، فقالَ لهُ فَتاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾.

стр. 1379

[قالَ: فوجَدَا في البحرِ كالطَّاقِ ممَرَّ الحوتِ]. قالَ: فكانَ للحوتِ سَرَباً، ولموسى وَلِفَتَاهُ عجباً، فقالَ موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قالَ: رجَعا يَقُصَّانِ آثارَهُما حتى انْتَهَيا إلى الصخرَةِ، فإذا رجلٌ (وفي روايةٍ: فَوَجَدَا خَضِرا) [على طِنْفِسَةٍ خضراءَ على كبدِ البحرِ] مُسَجًّى ثوباً، [قد جَعَلَ طرَفَهُ تحتَ رجليهِ، وطرفهُ تحتَ رأسِهِ]، فسلَّمَ عليهِ موسى، [فكشَفَ عنْ وجهِهِ]، فقالَ الخضِرُ: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ [من أنت؟] قالَ: أنا موسى. قالَ: موسى بني إسرائيلَ؛ قالَ: نعم. [قالَ: فما شأنُكَ؟ قالَ:] أتَيْتُكَ لتُعَلِّمَني ﴿ممَّا عُلِّمْتَ رَشَداً﴾. [قالَ: أمَا يَكْفِيكَ أنَّ التوراةَ بيدَيْكَ، وأنَّ الوحيَ يأتِيكَ؟] ﴿قالَ إنَّكَ لنْ تستطيعَ مَعِيَ صَبْراً. [وكيفَ تَصْبِرُ على ما لَمْ تُحِطْ بهِ خُبْراً]﴾؟ يا موسى! إنِّي على علمٍ مِن علمِ اللهِ علَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أنتَ، وأنتَ على علمٍ مِن علمِ اللهِ علَّمَكَ اللهُ لا أعلَمُهُ. فقالَ موسى: ﴿سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابراً ولا أعْصِي لكَ أمْراً﴾. فقالَ لهُ الخَضِرُ: ﴿فإنِ اتَّبَعْتَني فلا تسأَلْني عن شيءٍ حتَّى أُحْدِثَ لكَ منهُ ذِكْراً﴾. فانْطَلَقا يَمْشِيَانِ على ساحِلِ البحرِ، [ليس لهما سفينةٌ]، فمرَّت [بهما] سفينةٌ، فكلَّمُوهُم أنْ يَحْمِلُوهُم، فعَرفُوا الخَضِرَ، [فقالوا: عبدُ اللهِ الصالحُ، لا نَحْمِلُهُ بِأجْرٍ﴾، فَحَمَلُوهُ بغيرِ نَوْلٍ -[يقولُ: بغيرِ أجْرٍ]- فلمَّا رَكِبا في السفينةِ؛ [وَجَدَا مَعَابِرَ صِغاراً تحمِلُ أهلَ هذا الساحِلِ إلى أهلِ هذا الساحِلِ الآخرِ، فـ] لمْ يَفْجَأْ [موسى] إلا والخَضِرُ قدْ [أخَذَ الفأسَ، فـ] قلَعَ لَوْحاً مِن أَلْواحِ السفينَةِ بِالقَدُومِ [وفي روايةٍ: فخَرَقَها، وَوَتَدَ فيها وَتِداً]، فقالَ لهُ موسى: [ما صَنَعْتَ؟!]

стр. 1380

قومٌ حَمَلُونا بغيرِ نَوْلٍ؛ عَمَدتَ إلى سفينَتِهِمْ فخَرَقْتَها، ﴿[أخَرَقْتَها] لتُغْرِقَ أهلَها لقدْ جئتَ شيئاً إمْراً﴾ -[قالَ مجاهدٌ: مُنكَراً]- ﴿قالَ ألمْ أقُلْ إنَّكَ لنْ تستطيعَ معيَ صَبْراً. قالَ لا تُؤاخِذْني بما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْني مِن أمْرِي عُسْراً﴾ ". قالَ: وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "وكانَتِ الأولى من موسى نِسياناً، [والوُسْطى شَرْطاً، والثالثةُ عَمْداَ] ". قالَ: "وجاءَ عُصْفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينَةِ، فنقَرَ [بمِنْقارِهِ]، في البحرِ نَقْرَةً [أو نَقْرَتينِ]، فقالَ لهُ الخَضِرُ: [واللهِ] ما [نَقَص] عِلْمِي وعِلْمُكَ [وعِلْمُ الخَلائقِ] مِن [وفي روايةٍ: في جَنْبِ] علمِ اللهِ إلا مِثْلُ ما نَقَصَ هذا العُصْفُورُ [بِمِنْقارِهِ]، مِن هذا البحرِ. ثمَّ خَرَجا مِنَ السفينةِ، فَبَيْنَا هُما يَمْشِيَانِ على الساحِلِ؛ إذْ أبصَرَ الخَضِرُ غُلاماً [كافراً ظَرِيفاً]، يلعبُ مع الغِلْمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ رأسَهُ بيَدِهِ، فاقْتَلَعَهُ بيدهِ [هكذا -وأوْمَأَ سفيانُ بأطرافِ أصابِعِهِ، كأنَّهُ يَقْطِفُ شيئاَ-] [وفي روايةٍ: فأضْجَعَهُ، ثم ذَبَحَهُ بالسِّكِّينِ] فَقَتَلَهُ، فقالَ لهُ موسى: ﴿أقَتَلْتَ نفساً زاكِيَةً (وفي روايةٍ: زَكِيَّةً) بغيرِ نفسٍ﴾ [لم تَعْمَلْ بالحِنْثِ -وكان ابنُ عباسٍ قرأَها: ﴿زكيَّة﴾ (زاكِيَةً: مُسْلِمَةً، كقولك: غُلاماً زاكِياَ) -] ﴿لقدْ جِئْتَ شيئاً نُكْراً. قالَ ألمْ أقُلْ لكَ إنَّكَ لنْ تستطيعَ معيَ صَبْراً﴾. قالَ: وهذا أشدُّ مِنَ الأولى. ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ -قالَ: مائلٌ- فقامَ الخَضِرُ فأقامَهُ بيدهِ [هكذا -وأشارَ سفيانُ كأنَّهُ يمسحُ شيئاً إلى فوق-] [فاستَقامَ]، فقالَ موسى: قومٌ أتَيْناهُم فلم يُطْعِمُونا ولمْ يُضَيِّفُونا، [عَمَدْتَ إلى حائطِهِمْ]! لو شئتَ

стр. 1381

لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا -[قالَ سعيدٌ (١١٤) أجراً نأْكُلُهُ. ﴿وكانَ وراءَهُم﴾ - وكانَ أمامَهُم، قرأها ابنُ عباسٍ: ﴿أمامَهُم مَلِكٌ﴾، يَزْعُمُونَ عن غيرِ سعيدٍ أنَّه هُدَدُ بنُ بُدَدٍ، الغلامُ المقتولُ اسمهُ- يزعُمونَ -:جَيْسُورٌ- ﴿ملِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينَةٍ غَصْباً﴾ , فأرَدْتُ إذا هيَ مرَّتْ بهِ أنْ يَدَعَها لعَيْبِها، فإذا جاوَزُوا أصْلَحُوها، فانْتَفَعُوا بها، ومنهم مَن يقولُ: سَدُّوها بقارُورةٍ، ومنهُم مَن يقولُ: بالقارِ. ﴿كانَ أبواهُ مؤمِنينِ﴾، وكانَ كافِراً ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً﴾: أنْ يَحْمِلَهُما حُبُّهُ على أن يُتابعاهُ على دينِهِ، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾؛ لقولهِ: ﴿أقَتَلْتَ نفساً زَكِيَّةً﴾، ﴿وأقْرَبَ رُحْماً﴾: هما بهِ أرْحَمُ منهما بالأوَّلِ الذي قتلَ خَضِرٌ. وزعَمَ غيرُ سعيدٍ أنَّهما أُبْدِلا جاريةً، وأما داودُ بنُ أبي عاصمٍ؛ فقالَ عن غيرِ واحدٍ: إنَّها جاريةٌ ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤]-قالَ: ﴿هذا فِراقُ بيني وبينِكَ﴾ إلى قولهِ: ﴿ذلكَ تَأْوِيلُ ما لمْ تَسْطِعْ عليهِ صبراً﴾ "، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " [يرحَمُ اللهُ موسى، لَـ] وَدِدْنا أنَّ موسى كانَ صَبَرَ حتى يَقُصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهِما". قالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: فكانَ ابنُ عباسٍ يقرأ: ﴿وكانَ أمامَهُم ملِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينَةٍ صالِحَةٍ غَصْباً﴾، وكانَ يقرأُ: ﴿وأمَّا الغُلامُ فكانَ كافرًا وكانَ أبواهُ مؤمِنينِ﴾. ٣ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً﴾: مذْهباً، يَسْرُبُ: يسْلُكُ، ومنهُ: ﴿وسارِبٌ بالنَّهارِ﴾.

стр. 1382

٤ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ﴿صُنْعاً﴾: عَمَلاً. ﴿حِوَلاً﴾: تَحَوُّلاً. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. ﴿إمْراً﴾، و ﴿نُكْراً﴾: داهِيةً. ﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقاضُ (١١٥) كما ينقاضُ السِّنُّ. (لَتَخِذْتَ) و (اتخَذْتَ) واحدٌ. ﴿رُحْماً﴾: مِنَ الرُّحْمِ، وهي أشدُّ مبالغةً مِنَ الرَّحْمَةِ، ونظُنُّ أنه مِنَ الرَّحِيمِ، وتُدْعَى مكةُ أمَّ رُحْمٍ؛ أيِ: الرَّحمةُ تَنْزِلُ بها. ٥ - بابُ قولهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ ١٩٣٤ - عن مصعبٍ قالَ: سألتُ أَبِي: ﴿قُلْ هلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾؛ هُمُ الحَرُورِيَّةُ؛ قالَ: لا؛ هُمُ اليهودُ والنَّصارى؛ أما اليهودُ فكذَبوا محمداً ﷺ ، وأما النَّصارى كَفَرُوا بالجنةِ، وقالوا: لا طعامَ فيها ولا شرابَ، والحَرُورِيَّةُ: الذينَ يَنْقُضُونَ عهدَ اللهِ مِن بعدِ ميثاقِهِ، وكانَ سعدٌ يُسَمِّيهِمُ: الفاسِقينَ. ٦ - بابٌ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية ١٩٣٥ - عنْ أبي هريرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: "إنَّه لَيَأْتِي الرجلُ العظيمُ السَّمِينُ يومَ القيامَةِ لا يَزِنُ عندَ اللهِ جَناحَ بَعوضَةٍ"، وقالَ: "اقْرَؤُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لهُم يَومَ القِيامَةِ وَزْناً﴾ ".

стр. 1383

١٩ - ﴿كهيعصَ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٥٩ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿أسْمِعْ بهِم وأَبْصِرْ﴾: اللهُ يقولُهُ، وَهُمُ اليومَ لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ. ﴿في ضلالٍ مُبينٍ﴾؛ يعني: قولَهُ: ﴿أسْمعْ بهِم وأبْصِرْ﴾: الكفارُ يومئذٍ أسْمَعُ شيءٍ وأَبْصَرُهُ ﴿لأرْجُمَنكَ﴾: لأشْتِمَنَّكَ. ٨٦٠ - ﴿ورِئْياً﴾: مَنْظَراً. ٨٦١ - وقالَ أبو وائلٍ: علمَتْ مريمُ أن التقيَّ ذو نُهْيَةٍ حتى قالتْ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾. ٨٦٢ - وقالَ ابنُ عُيينَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: تُزْعِجُهُم إلى المعاصي إزْعاجاً. ٨٦٣ - وقالَ مجاهد: ﴿إدًّا﴾: عِوَجاً. ٨٦٤ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿وِرْداً﴾: عِطَاشاً. ٨٦٥ - ﴿أَثَاثاً﴾: مالًا. ﴿إدًّا﴾: قولاً عظيماً. ﴿رِكْزاً﴾: صوتاً. وقالَ غيرُه: ﴿غَيًّا﴾: خُسْراناً. ﴿بُكِيًّا﴾: جماعةُ باكٍ. ﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾، و ﴿النَّادي﴾ واحدٌ: مَجْلِساً.

стр. 1384

١ - [بابٌ] ﴿وأنْذِرْهُم يومَ الحَسْرَةِ﴾ ١٩٣٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ, فَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ (١١٦) وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِى: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ" ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾: وَهَؤُلَاءِ فِى غَفْلَةٍ: أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ". ٢ - بابُ قولهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ ١٩٣٧ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄: قالَ النبيُّ ﷺ لجبريلَ: "ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ ممَّا تَزُورُنا؟ ". [قالَ]: فنزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [إلى آخرِ الآيةِ. قالَ: هذا كانَ الجوابَ لمحمدٍ ﷺ ٨/ ١٨٨]. ٣ - بابُ قولهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (قلتُ: أسند في حديث خبَّاب المتقدم "ج٢/ ٣٧ - الإجارة/ ١٥ - باب"). ٤ - [بابُ] قولهِ: ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عندَ الرَّحمنِ عَهْداً﴾ (قلتُ: أسند في الحديث المشار إليه آنفاً).

стр. 1385

٥ - [بابٌ] ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ (قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفاً﴾. ٦ - [بابُ] قولهِ : ﴿ونَرِثُهُ ما يقولُ ويَأْتِينا فَرْداً﴾ ٨٦٦ - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿الجِبالُ هَدًّا﴾: هَدْماً. (قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفًا). ٢٠ - ﴿طه﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٦٧ و ٨٦٨ - قالَ ابنُ جُبيرٍ والضَّحَّاكُ: بالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه﴾: يا رجلُ! ٨٦٩ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ. يُقالُ: كلُّ ما لمْ ينطِقْ بحرفٍ أو فيه تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأةٌ فهي (عُقْدةٌ). ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْري. ﴿فيَسْحَتَكُم﴾ (١١٧): يُهْلِكَكُم. ﴿المُثْلَى﴾: تأنيثُ الأمْثَلِ، يقولُ: بدينِكم، يقالُ: خذِ المُثْلى، خُذِ

стр. 1386

الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾: يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِى: الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِى جُذُوعِ﴾؛ أى: على جذوع النخل. ﴿خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنَّهُ. ﴿قاعاً﴾: يعلوه الماءُ. و (الصَّفْصَفُ): المُسْتَوِي مِنَ الأرضِ. ٨٧٠ - وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أوْزاراً﴾: أثقالًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿فقذَفْتُها﴾: فالقيْتُها. ﴿ألْقَى﴾: صنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ (١١٨): موسى، هم يقولونَه: أخطأ الرَّبُّ. ﴿لا يَرْجِعُ إليهِم قولاً﴾: العِجْلُ. ﴿هَمْساً﴾: حِسُّ الأقدامِ. ﴿حَشَرْتَني أعمى﴾: عن حُجَّتي. ﴿وقد كنتُ بَصِيراً﴾: في الدُّنيا (١١٩). ٨٧١ - قالَ ابنُ عباس: ﴿بِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطريقَ، وكانوا شاتِينَ، فقالَ: إنْ لمْ أجِدْ عليها مَن يَهْدِي الطريقَ آتِكُم بنارٍ تُوقدُونَ. ٨٧٢ - وقالَ ابنُ عُيينَةَ: ﴿أمْثَلُهُم طريقةً﴾: أعْدَلُهُم. ٨٧٣ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿هَضْماً﴾: لا يُظْلَمُ، فيُهْضَمُ مِن حَسناتِه. ﴿عِوَجاً﴾: وادِياً. ﴿ولا أمْتاً﴾: رابِيةً. ﴿سِيرَتَها﴾: حالَتَها الأولى. ﴿ضَنْكاً﴾: الشَّقاءُ: (*). ﴿مكاناً سُوًى﴾: مَنْصَفٌ

стр. 1387

بينَهُم. ﴿على قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ. ﴿لا تَنِيَا﴾: لا تَضْعُفا. ﴿يَفْرُطَ﴾: عُقُوبةً. ١ - بابُ قولِهِ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "ج ٤/ ٨٢ - القدر/ ١٠ - باب"). ٢ - [بابٌ] ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج ١/ ٣٠ - الصيام/ ٦٩ - باب"). ٣ - بابُ قولهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "ج ٤/ ٨٢ - القدر/ ١٠ - باب". ٢١ - سورة ﴿الأنْبِياءِ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٩٣٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعود) قالَ: ﴿بني إسرائيلَ﴾ (١٢٠) و ﴿الكهفُ﴾ و ﴿مريمُ﴾ و ﴿طه﴾ و ﴿الأنبياءُ﴾ هُنَّ مِنَ العِتَاقِ (١٢١) الأْوَلِ، وهنَّ مِن تِلادِي (١٢٢).

стр. 1388

٨٧٤ - وقالَ قتادةُ: ﴿جُذاذاً﴾: قطَّعَهُنَّ. ٨٧٥ - وقالَ الحسنُ: ﴿في فَلَكٍ﴾: مِثْلِ فَلَكَةِ المِغْزَلِ. ٨٧٦ - ﴿يَسْبَحونَ﴾: يَدُورُونَ. ٨٧٧ - قالَ ابنُ عباسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾: رَعَتْ. ٨٧٨ - ﴿يُصْحَبُونَ﴾: يُمْنَعُونَ. ٨٧٩ - ﴿أمَّتُكُم أمَّةً واحدةً﴾: قالَ: دِيْنُكم دِينٌ واحدٌ. ٨٨٠ - وقالَ عكرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾: حَطَبُ بالحبشيةِ. وقالَ غيرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾: تَوَقَّعُوهُ، مِن أحْسَسْتُ. ﴿خامِدينَ﴾: هامِدِينَ (١٢٣). ﴿حَصِيدٌ﴾: مُسْتَأصَلٌ، يقعُ على الواحدِ والِاثنينِ والجميعِ. ﴿لا يَسْتَحْسِرُونَ﴾: لا يُعْيُونَ (١٢٤)، ومنهُ حَسِيرٌ، وحَسَرْتُ بَعِيري. ﴿عَمِيقٍ﴾: بَعيدٍ. ﴿نُكِسُوا﴾: رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾: الدُّرُوعُ. ﴿تَقَطَّعُوا أمْرَهُم﴾: اخْتَلَفُوا. (الحَسِيسُ)، والحِسُّ، والجَرْسُ، والهَمْسُ واحدٌ: وهو مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ.

стр. 1389

﴿آذَنَّاكَ﴾: أعْلَمْناكَ. ﴿آذَنْتُكُم﴾: إذا أعْلَمْتَهُ، فأنتَ وهو على سواءٍ لمْ تَغْدِرْ. ٨٨١ - وقالَ مجاهد: ﴿لعلَّكُم تُسْألُونَ﴾: تُفْهَمُونَ. ﴿ارْتَضَى﴾: رَضِيَ. ﴿التَّماثِيلُ﴾: الأصنامُ. ﴿السِّجِلّ﴾: الصَّحِيفَةُ. ١ - بابٌ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم"ج ٢/ ٦٠ - أحاديث الأنبياء/ ١٠ - باب"). ٢٢ - سورةُ ﴿الحَجِّ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨٢ - وقالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ﴿المُخْبِتِينَ﴾: المُطْمَئِنِّينَ. ٨٨٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ في: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إذا حدَّث أَلْقَى الشيطانُ

стр. 1390

في حَديثهِ، فيُبْطِلُ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ، ويُحْكِمُ آياتِهِ. ويقالُ: ﴿أُمْنِيَّتِهِ﴾: قراءَتُهُ. ﴿إلَاّ أمانِىَّ﴾: يَقْرَؤُونَ ولا يَكْتُبُونَ. ٨٨٤ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿مَشِيدٍ﴾: بالقَصَّةِ. وقال غيرُه: ﴿يَسْطُونَ﴾: يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَة. ويُقالُ: يَسْطُونَ: يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلْهِمُوا. ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحميدِ﴾: الإسلامُ. ٨٨٥ - وقالَ ابنُ عباس: " ﴿بسَبَبٍ﴾: بحبلٍ إلى سقفِ البيتِ". ﴿تَذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ. ١ - بابٌ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ (قلتُ: أسند في حديث أبي سعيد المتقدم "ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٩ - باب"). ٢ - بابٌ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾: شَكٍّ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ إلى قولهِ: ﴿ذلكَ هُو الضَّلالُ البعيدُ﴾ ﴿أتْرَفْناهُم﴾: وَسَّعْناهُم. ١٩٣٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾؛ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ؛ فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ؛ قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ، وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ؛ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ. ٣ - بابُ قولهِ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾

стр. 1391

٢٣ - سورَةُ ﴿المؤمِنينَ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨٦ - قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سبْعَ طرائِقَ﴾: سبعَ سمواتٍ. ﴿لَها سابِقونَ﴾: سبَقَتْ لهُم السعادةُ. ﴿قُلوبُهُم وَجِلَةٌ﴾: خائِفينَ. ٨٨٧ - قالَ ابنُ عباس: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فاسْأَلِ العادِّينَ﴾: الملائِكَةَ. ﴿لَناكِبُونَ﴾: لعادِلُونَ. ﴿كالِحُونَ﴾: عابِسُونَ. وقالَ غيرُهُ: ﴿مِنْ سُلالَةٍ﴾: الوَلَدُ. و ﴿النُّطْفَةُ﴾: السُّلالَةُ. و ﴿الجِنَّةُ﴾، والجُنُونُ واحدٌ. و ﴿الغُثاءُ﴾: الزَّبَدُ، وما ارتَفَعَ عنِ الماءِ، وما لا يُنْتَفَعُ بهِ. ﴿يَجْأَرُونَ﴾: يرفَعونَ أصواتَهُم كما تجْأَرُ البَقَرَةُ. ﴿على أعْقابِكُم﴾: رجَعَ على عَقِبَيْهِ. ﴿سامِراً﴾: مِنَ السَّمَرِ، والجميعُ: السُّمَّارُ، و (السامرُ) ها هُنا في موضعِ الجَمْعِ. ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تَعْمَوْنَ مِنَ السِّحْرِ. (قلت): لم يذكر فيه حديثاً). ٢٤ - سُورَةُ ﴿النُّورِ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿مِنْ خِلالِهِ﴾: مِن بينِ أَضعافِ السَّحابِ. ﴿سَنا بَرْقِهِ﴾: وهُو الضِّياءُ.

стр. 1392

﴿مُذْعِنينَ﴾: يُقالُ للمُسْتَخْذي (١٢٥): مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتاتاً﴾، وشَتّى، وشَتاتٌ، وشَتُّ: واحدٌ. ٨٨٨ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها﴾ (٢٦١): بَيَّنَّاها. وقالَ غيرُه: سُمِّيَ (القُرآنُ) لجَماعَةِ السُّوَرِ، وسُمِّيَتِ (السُّورَةُ) لأنها مَقْطوعةٌ مِن الأخْرى، فلمَّا قُرِنَ بعضها إِلى بَعض؛ سُمي قُرآناً. ٨٨٩ - وقالَ سعدُ بنُ عِياضٍ الثُّمالِيُّ: (المِشْكاةُ): الكُوَّةُ بِلسانِ الحَبَشة. وقولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾: تأليفَ بعضِهِ إلى بعضٍ. ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فإِذا جَمَعْناهُ وأَلَّفْناهُ ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، أي: ما جُمعَ فيه فاعْمَلْ بما أمركَ، وانْتَهِ عمَّا نهاكَ اللهُ. ويُقالُ: ليسَ لشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أي: تأليفُ. وسُمِّىَ ﴿الفُرْقانَ﴾، لأنَّه يُفرِّقُ بينَ الحقِّ والباطِلِ. ويُقالُ للمرأةِ: ما قَرَأتْ بِسَلًا قَطُّ؛ أي: لم تَجْمَعْ في بطنِها ولداً. وقالَ: ﴿فَرَّضْناها﴾: أنْزَلْنا فيها فَرائِضَ مُخْتَلِفَةً، ومَنْ قَرَأَ ﴿فَرَضْناها﴾ يقول: فَرَضْنا عليكم وعلى مَنْ بَعْدَكمْ. ٨٩٠ - قالَ مجاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾: لمْ يَدْروا لِما بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ. ٨٩١ - وقالَ الشَعْبِيُّ: ﴿أُولي الِإرْبَةِ﴾: مَنْ لَيْس له إرْبٌ. ٨٩٢ - وقالَ مجاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إِلَاَّ بَطْنُهُ، ولَا يُخافُ على النِّساءِ.

стр. 1393

٨٩٣ - وقال طاوسٌ: هو الأحْمَقُ الَّذي لا حاجَةَ لهُ في النِّساءِ. ١ - بابُ قولهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث سهل الآتي (٦٨ - الطلاق/ ٢٨ - باب"). ٢ - بابٌ ﴿والخَامِسَةٌ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبينَ﴾ (قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفاً). ٣ - بابٌ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ١٩٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ (١٢٧) ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً؛ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةَ وَإِلَاّ حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ». فَقَالَ: هِلَالٌ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ إِنِّى لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِى مِنَ الْحَدِّ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ , فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ

стр. 1394

﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ؛ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِى سَائِرَ الْيَوْمِ. فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ (١٢٨)، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؛ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ». (ومِن طريقٍ أخرى عن ابنِ عباسٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِى ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا [الأمرِ ٦/ ١٨١] إِلَاّ لِقَوْلِى. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلاً (١٢٩)، آدَمَ، كَثِيرَ اللَّحْمِ , [جَعْداً قَططاً] , فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ! بَيِّنْ». فَجَاءَتْ (وفى روايةٍ: فوَضَعَتْ) شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ [عِنْدِها ٨/ ٣٣]، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ: هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ [لـ] رَجَمْتُ

стр. 1395

هذِهِ»؟ فَقَالَ: لَا؛ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإِسْلَامِ السُّوءَ ٦/ ١٨٠). ٤ - بابُ قولهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ١٩٤١ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، (ومن طريقِ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قالَ: قلت لابنِ عُمَرَ: رَجُلٌ [مِنَ الأنصارِ ٦/ ١٨١] قَذَفَ (وفي روايةٍ: لاعَنَ) امْرَأَتهُ؟ فقالَ [باصْبَعَيْهِ -وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى-: و] فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: " [حِسابُكُما على الله ٦/ ١٨١]، اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فأَبَيَا، فقالَ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكما كاذِبٌ؛ فهَلْ مِنْكما تائِبٌ؛". فأَبَيَا، فقالَ: "اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكما كاذِبٌ؛ فَهَلْ مِنْكما تائِبٌ". فأَبَيَا، ففَرَّقَ بينَهُما، قالَ: " [لا سَبيلَ لكَ عليْها] ". قالَ: قالَ الرَّجُلُ: مالي؟ قالَ: "لا مالَ لَكَ؛ إِنْ كنْتَ صادِقاً فَقَدْ دَخَلْتَ بِها (وفي روايةٍ: فَهُو بِما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها)، وِانْ كنْتَ كاذِباً؛ فهُوَ أبْعَدُ مِنكَ" ٦/ ١٨٠). ثمَّ قَضَى بالوَلَدِ للمَرأَةِ، وفرَّقَ المُتلاعِنَيْنِ. ٥ - بابُ قَوْلهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (أفَّاكٌ): كَذَّابٌ.

стр. 1396

(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم فيه (الإفك) برقم ١٧٤٨). ٦ - بابٌ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى قوله: ﴿الكَاذِبونَ﴾ ٧ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٨٩٤ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: يَرْويهِ بَعْضُكُمْ عنْ بَعْض. ﴿تُفيضونَ﴾: تَقولونَ. (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أم رومان أم عائشة المتقدم في (الإفك) برقم ١٧٥٠). ٨ - بابٌ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ ٩ - بابٌ ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ١٩٤٢ - عنِ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ -قَبْلَ مَوْتِهَا- عَلَى عَائِشَةَ وَهْىَ مَغْلُوبَةٌ. قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِىَ عَلَىَّ. فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتِ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ الله. قَالَ: [يا أمَّ المؤمنين! ٤/ ٢٢٠] فَأَنْتِ بِخَيْرٍ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ-؛ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ، [تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ

стр. 1397

صِدْقٍ (١٣٠)؛ على رسولِ اللهِ ﷺ ، وعلى أَبي بَكْرٍ]. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ (١٣١)، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَثْنَى عَلَىَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ نِسْيًا (١٣٢) مَنْسِيًّا. ١٠ - بابُ قَوْلهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبداً﴾ الآية . (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة في (الإفك) المشار إليه قريباً﴾. ١١ - بابٌ ﴿وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من الحديث المشار إليه آنفاً﴾. ١٢ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿تَشيع﴾: تَظْهَرُ. ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفاً). ١٣ - بابٌ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾

стр. 1398

١٩٤٣ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ تَقُولُ: ٨٩٥ - [يَرْحَمُ اللهُ نِساءَ المُهاجراتِ الأُوَلَ ,] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾؛ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا (وفي روايةٍ: شقَقْنَ مُروطَهُنَّ) مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِى فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. ٢٥ - سُورَةُ ﴿الفُرْقانِ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٩٦ - قَالَابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: مَا تَسْفِى (١٣٣) بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾: مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ. ٨٩٧ - وقالَ الحسنُ: ﴿هَبْ لَنا مِنْ أزْواجِنا﴾: في طاعَةِ اللهِ، وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ. ٨٩٨ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبوراً﴾: وَيْلاً.

стр. 1399

وَقَالَ غَيْرُهُ: (السَّعِيرُ): مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاِضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تُقْرَأُ عَلَيْهِ؛ مِنْ: أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ، (الرَّسُّ): الْمَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ. ﴿مَا يَعْبَأُ﴾: يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا: لَا يُعْتَدُّ بِهِ. ﴿غَرَامًا﴾: هَلَاكًا. ٨٩٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾: طَغَوْا. ٩٠٠ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾: عَتَتْ عَلى الْخُزَّانِ. ١ - بابُ قولِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ ١٩٤٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ رجُلًا قالَ: يا نبى اللهِ! [كيفَ ٧/ ١٩٤] يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِى الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ". قَالَ: قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. ٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾: العُقوبَةَ ٣ - بابٌ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ٤ - بابٌ ﴿فَسَوْفَ يَكونُ لِزاماً﴾: هَلَكَةً (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن مسعود الآتي بعد سورتين).

стр. 1400

٢٦ - سُورَةُ ﴿الشُّعَراءِ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٠١ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾: تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾: يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. ﴿مُسَحَّرِينَ﴾: الْمَسْحُورِينَ". " (اللَّيْكَةُ) (*) وَالأَيْكَةُ: جَمْعُ أَيْكَةٍ (١٣٤)، وَهْىَ جَمْعُ شَجَرٍ. ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ. ﴿مَوْزُونٍ﴾: مَعْلُومٍ. ﴿كَالطَّوْدِ﴾: الْجَبَلِ". وقالَ غَيْرُهُ: ﴿لشِّرْذِمَةُ﴾: الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿في السَّاجِدِينَ﴾: الْمُصَلِّينَ. ٩٠٢ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كَأَنَّكُمْ. ﴿الرِّيعُ﴾: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ , وَجَمْعُهُ رِيعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُ الرِّيَعَةِ، ﴿مَصَانِعَ﴾: كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ. ﴿فَرِهِينَ﴾: مَرِحِينَ. ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: ﴿فَارِهِينَ﴾: حَاذِقِينَ. ﴿تَعْثَوْا﴾: هو أَشَدُّ الْفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا. ﴿الْجِبِلَّةُ﴾: الْخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلاً، يَعْنِي: الْخَلْقَ (١٣٥) , قالَه ابنُ عبَّاسٍ (١٣٦).

стр. 1401

١ - بابٌ ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثونَ﴾ ٦٢٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ»؛ الْغَبَرَةُ هِىَ الْقَتَرَةُ. (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المعلق فيه وقد تقدم موصولاً برقم ١٤٢٨). ٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. واخْفِضْ جَناحَكَ﴾: أَلِنْ جانِبَكَ . ١٩٤٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ٦/ ٩٤]؛ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا [ذاتَ يومٍ ٦/ ١٧] [فهَتَفَ: يا صَباحاهُ! فقالوا: مَن هذا؟] فَجَعَلَ يُنَادِى: يَا بَنِى فِهْرٍ! يَا بَنِى عَدِىٍّ! لِبُطُونِ قُرَيْشٍ (وفى روايةٍ: يدعوهم قبائلَ قبائلَ ٤/ ١٦١) حَتَّى اجْتَمَعُوا (وفى روايةٍ: فاجْتَمَعَتْ إليهِ قُريِشٌ ٦/ ٩٥)، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ؟ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ [قالوا: مالك؟] فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِى [تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ] تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ (وفي روايةٍ: أنّ العدوَّ مُصبحكم أو مُمْسيكُم) أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟: قَالُوا نَعَمْ؛ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَاّ صِدْقَّا (وفى روايةٍ: قالوا: بلى). قَالَ: فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ [عليهِ لعنةُ اللهِ ٢/ ١٠٨]: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ [ثمَّ قامَ] , فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ [وقد تبَّ -هكذا قرأَها الأعمَشُ يومئذٍ]. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [إلى آخِرِها].

стр. 1402

٢٧ - [النَّمْلُ﴾ ﴿الخَبْءُ﴾: ما خَبَأْتَ. ﴿لا قِبَلَ﴾: لا طاقَةَ. ﴿الصَّرْحُ﴾: كُلُّ مِلاطٍ (١٣٧) اتُّخذَ مِن القَواريرِ، والصَّرْحُ: القَصْرُ، وجماعته (١٣٨) صُروحٌ. ٩٠٣ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿وَلَها عَرْشٌ﴾: سَريرٌ. ﴿كَريمٌ﴾: حُسْنُ الصَّنْعَةِ وغلاءُ الثَّمَنِ. ﴿مُسْلِمينَ﴾: طائِعينَ. ﴿رَدِفَ﴾: اقْتَرَبَ. ﴿جامِدَةً﴾: قائِمةً. ﴿أوْزِعْني﴾: اجْعَلْني. ٩٠٤ - وقالَ مجاهدٌ: ﴿نَكِّروا﴾: غَيَّروا. ﴿وأوِتينا العِلْمَ﴾: يقولُه سُليمانُ. (الصَّرْحُ): بِرْكَةُ ماءٍ ضَرَبَ عليها سُليمانُ قواريرَ ألْبَسَها إيَّاهُ". (قلتُ: لم يذكر فيه حديثاً). ٢٨ - ﴿القصَصُ﴾ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إِلَاّ مُلْكَهُ (١٣٩)، ويُقالُ: إِلَّا ما أريدَ بهِ وَجْهُ اللهِ.

стр. 1403

٩٠٥ - وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿الأنْباءُ﴾: الحُجَجُ. ١ - بابُ قولهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ . ﴿قُصِّيهِ﴾: اتَبعي أَثَرَهُ، وقد يكون أَنْ يَقصَّ الكَلامَ، ﴿نَحْنُ نَقصُّ عَلَيْكَ﴾. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن بُعْدٍ، عنْ جَنابَةٍ واحِدٌ، وعنِ اجْتِنابٍ أيْضًا. ﴿يَأْتُمِرونَ﴾: يَتشاوَرونَ. (العُدْوانُ) والعداءُ والتَّعَدِّي واحدٌ. ﴿مَقْبوحينَ﴾: مُهْلَكينَ. ﴿وَصَّلْنا﴾: بيَّنَاهُ وأتْممناهُ. ﴿يُجْبى﴾: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾: أشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾: أُمِّ القرى مَكَّةَ وما حَوْلَها. ﴿تُكِنُّ﴾: تُخْفي، أَكْنَنْت الشَيءَ أَخفَيْتُه، وكَنَنْتُه: أخْفَيْته وأظهَرْتُه. ﴿وَيكأَنَّ اللهَ﴾: مِثْلُ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يوسِّعُ عليهِ ويُضيِّقُ عليهِ. ٢ - بابٌ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ ١٩٤٦ - عنِ ابنِ عَباسٍ: ﴿لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾: إِلى مَكَّةَ. ٢٩ - ﴿العَنْكبوتُ﴾ ٩٠٦ - قالَ مجاهدٌ: ﴿مسْتَبْصِرينَ﴾: ضَلَلَةً. وقالَ غَيْرُهُ: ﴿الحَيَوانُ﴾ والحَيُّ واحِدٌ. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾: عَلِم اللهُ ذلك، إنَّما هي بمنزِلَةِ فَلَيَمِيزُ اللهُ، كقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الخَبيثَ﴾. ﴿أثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾: أوْزاراً معَ أوْزارِهِم. (قلتُ: ولم يذكر فيه حديثًا).

стр. 1404

٣٠ - ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فَلا يَرْبُو﴾: مَن أعْطى يَبْتَغي أَفضَلَ فلا أجْرَ لهُ فيها. ٩٠٧ - قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ. ﴿يَمْهَدُونَ﴾: يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ. ﴿الْوَدْقُ﴾: الْمَطَرُ". ٩٠٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: فِى الآلِهَةِ وَفِيه (١٤٠): تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ (١٤١). وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿ضُعْفٌ﴾ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. ٩٠٩ - وقالَ مجاهِدٌ: ﴿السُّوءى﴾: الِإساءَةُ جَزاءُ المُسيئينَ. ١٩٤٧ - عنْ مَسروقٍ قالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِى كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِىءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ [عبدَ اللهِ] ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَغَضِبَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: [يا أيُّها النّاسُ! ٦/ ١٣٢] مَنْ عَلِمَ [شَيْئاً] فَلْيَقُلْ [بهِ]، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ (وفي روايةٍ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ محمَّداً ﷺ وقالَ): ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾

стр. 1405

وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَأُوا عَنِ الإِسْلَامِ [وفى روايةٍ: لمَّا غَلَبوا النبيَّ ﷺ [كذَّبوهُ] واسْتَعْصَوا عليهِ) , فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ (وفى روايةٍ: اكْفِنيهِمْ ٥/ ٢١٧] بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ (وفي روايةٍ: قَحْطٌ وجَهْدٌ) [حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ] حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وأكَلوا المَيْتَةَ [والجِيَفَ ٢/ ١٥]، (وفي روايةٍ: الجُلودَ) والعِظامَ، ويَرى الرَّجُلُ ما بينَ السَّماءِ والأرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخانِ [مِن الجَهْدِ والجوعِ]، فجاءَهُ أَبو سُفْيانَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ! جِئْتَ تأْمُرُنا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وإِنَّ قومَكَ قدْ هَلَكوا؛ فادْعُ اللهَ [أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُم، فدَعا، ثمَّ قالَ: تَعودوا بعدَ هذا ٦/ ٤١]، فقرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. [يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قالَ: فدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ] عَائِدُونَ﴾ [قال عبدُ اللهِ]: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ [قالَ: فأُتِىَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ! اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ؛ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: لِمُضَرَ؟! إِنَّكَ لَجَرِىءٌ! فَاسْتَسْقَى، فَسُقُوا [الْغَيْثَ وأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ] وأُنَزِلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [قال: فَكَشَفَ] , ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ (وفى روايةٍ: فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ) [فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ]؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وفى روايةٍ: فأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى [إِنَّا مُنْتَقِمُونَ]﴾ , [قالَ] يَوْمَ بَدْرٍ, و ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ؛ ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ , وَالرُّومُ قَدْ مَضَى [وفي روايةٍ: فقدْ مَضى الدُّخانُ والبَطْشَةُ واللِّزامُ والقَمَرُ، (وفي روايةٍ: الرُّومُ)، (وفي أخرى: قال عبدُ اللهِ: خَمْسٌ قدْ مَضَيْنَ: الدُّخانُ، والقمرُ، والرُّومُ، والبَطْشَةُ، واللِّزامُ، ﴿فَسَوْفَ يَكون لِزاماً﴾ ٦/ ١٥ - ١٦).
следующие страницы →