Полный текст (2 006 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
٨٢٣ و ٨٢٤ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ ﷺ .
٢٥٩٤ - عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ:
بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ (١) مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِىُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: فَقَالَ لِي:
"يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟! ".
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ:
"أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟! ".
قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
٢٥٩٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ (بنِ عمرَ) ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ:
"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا".
٨٢٥ - رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النبيِّ ﷺ . الحواشي
(١) قبيلة من جهينة، سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف، فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتل منهم.
٨٢٥ - يشير إلى حديثه الآتي في "٩٢ - الفتن/ ٧ - باب".стр. 1857
٣ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
(قلت: لم يسند فيه حديثاً).
٤ - باب سُؤالِ القَاتِل حَتَّى يُقِرَّ، وَالإقْرارِ في الحُدُودِ
(قلتُ: أسند فيه الحديث الآتي).
٥ - باب إذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصاً
٢٥٩٦ - عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ (٢) بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِىٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِىءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِى الثَّالِثَةِ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. (وفي روايةٍ: فجيء به، فلم يزل حتى اعْترفَ، فأمرَ النبيُّ ﷺ ، فَرُضَّ رأسُه بالحجارة ٣/ ١٨٧ - ١٨٨).
٦ - باب قَوْلِ الله تَعالى: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
٢٥٩٧ - عَنْ عَبْدِ الله (بن مسعود) قالَ: قال رسولُ الله ﷺ : الحواشي
(٢) (أوضاح): حلي الفضة.стр. 1858
"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ، وَأَنِّي رسولُ اللهِ إلا بإحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّاني، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ؛ التَّارِكُ الجَمَاعَة".
٧ - باب مَنْ أقَادَ بالحَجَرِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم آنفاً).
٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغيرِ حَقٍّ
٢٥٩٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيِّ ﷺ قالَ:
"أبْغَضُ النَّاسِ إلى اللهِ ثلاثَةٌ: مُلحِدٌ في الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ في الإسْلَامِ سُنَّةَ الجاهِليَّةِ، ومُطلِبُ دَمِ امْرِئٍ بغَيرِ حَقٍّ؛ لِيُهريقَ دَمَهُ".
١٠ - باب العَفْوِ في الخَطَأ بَعْدَ الموْتِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧١٧/ ج ٣).
١١ - باب قَوْلِ اللَهِ تَعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) ﴾
(قلت: لم يذكر فيه حديثاً).
стр. 1859
١٢ - باب إذا أقَرَّ بالقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه قريباً).
١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بالمرأةِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المشار إليه آنفاً).
١٤ - باب القِصاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ في الجِرَاحَاتِ
وَقالَ أهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بالمرأةِ.
١٣٥٤ - وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ المرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ في كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الجراحِ.
١٣٥٥ - ١٣٥٧ - وَبِهِ قالَ عُمَرُ بْن عَبْدِ العَزيزِ وَإبْرَاهيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أصْحَابِهِ.
٨٢٦ - وَجَرحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْسَاناً فقالَ النبيُّ ﷺ : "القِصَاصُّ".
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم "٧٦ - الطب/ ٢١ - باب").
١٥ - باب مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أو اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
الحواشي
(١) ١٣٥٤ - وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال: كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال: جرح الرجال والنساء والأثر به سواء. وسنده صحيح.
١٣٥٥ - ١٣٤٧ - أما أثر عمر؛ فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه نحوه.
وأما أثر إبراهيم؛ وهو النخعي؛ فتقدم في أثر عمر الذي قبله.
وأما أثر أبي الزناد؛ فوصله البيهقي بسند جيد عنه.
٨٢٦ - وصله مسلم في "صحيحه"، والراجح أن هذه القصة هي غير قصة الربيّع نفسها المتقدمة في "الصلح" (ج ٢/ برقم ١٢١٣) لتغايرهما من وجوه.стр. 1860
١٦ - باب إذَا مَاتَ في الزِّحَامِ أو قُتِلَ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧١٧/ ج ٣).
١٧ - باب إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلا دِيَةَ لَهُ (٣)
(قلتُ: أسند فيه حديث سلمة المتقدم برقم ١٧٦٩/ ج ٣).
١٨ - باب إذَا عضَّ رَجُلاً فَوَقعَتْ ثَنَايَاهُ
٢٥٩٩ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إلى النبيِّ ﷺ ، فَقالَ:
"يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفحْلُ! لا دِيَةَ لَكَ".
١٩ - باب السِّنُّ بِالسِّنِّ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المتقدم برقم ١٢١٣/ ج ٢).
٢٠ - باب دِيَةِ الأصَابعِ
٢٦٠٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ:
"هذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ. يَعْني الخِنْصَرَ والإبْهَامَ".
٢١ - باب إذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَلْ يُعَاقَبُ أوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ؟ الحواشي
(٣) أي: لا على عاقلته ولا على غيرها؛ خلافاً لمن قال: له على عاقلته الدية، فإن عاش فهي له عليهم، وإن مات فهي لورثته، وحديث الباب حجة عليهم، وقيد الخطأ لمكان هذا الخلاف، وإلا فكذلك الانتحار لا دية فيه على أحد، وقد أجمعوا على أنه لو قطع طرفاً من أطرافه عمداً أو خطأ لا يجب فيه شيء. "فتح".стр. 1861
١٣٥٨ - وَقالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ؟ في رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلىٌّ، ثُمَّ جَاءا بآخَرَ وَقالا: أخْطَأنَا (٤) ، فأبْطَلَ شَهادَتَهُما، وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأوَّلِ، وَقالَ: لَوْ عَلِمْتُ أنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطعْتُكُمَا.
٢٦٠١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:
أنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيَلةً، فَقالَ عُمَرُ: لَوْ اشْتَرَكَ فيها أهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ.
١٣٥٩ - وَقالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبيهِ: إنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبيًّا. فقالَ عُمَرُ مِثْلَهُ.
١٣٦٠ - ١٣٦٣ - وَأقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلىٌّ وَسُويدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ.
١٣٦٤ - وأقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ.
١٣٦٥ - وأقَادَ عَلىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أسْوَاطٍ.
١٣٦٦ - واقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وخُموشٍ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم "٧٦ - الطب/٢١ - باب"). الحواشي
(٤) قوله: (وقالا: أخطأنا) أي: على الرجل الأول، وإنما السارق هو هذا.
١٣٥٩ - وصله ابن وهب وعنه الطحاوي والبيهقي.
١٣٦٠ - ١٣٦٣ - أما أثر أبي بكر وهو الصديق؛ فوصله ابن أبي شيبة.
وأما أثر ابن الزبير؛ فوصله ابن أبي شيبة ومسدد بسند صحيح عنه.
وأما أثر علي وسويد؛ فوصله ابن أبي شيبة.
١٣٦٤ - وصله مالك وعبد الرزاق بسند ضعيف عنه.
١٣٦٥ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.
١٣٦٦ - وصله ابن سعد وسعيد بن منصور بسند صحيح عنه.стр. 1862
٢٢ - باب القَسَامَةِ (٥)
٨٢٧ - وَقالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"شَاهِدَاكَ أوْ يَمينُهُ".
١٣٦٧ - وَقالَ ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بهَا مُعَاوَيةَ.
١٣٦٨ - وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيز إلى عَديِّ بْنِ أرْطَاةَ -وَكَانَ أمَّرَهُ عَلَى البَصْرَةِ- في قَتيلٍ وُجِدَ عَنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِين: إنْ وَجَدَ أصْحَابُهُ بَيِّنةً، وإلا فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فيه إلى يَوْمِ القيامَةِ.
٢٦٠٢ - عَنْ [سلمانَ ٥/ ١٨٧] أَبي رَجَاءٍ مِنْ آل أبي قِلابَةَ [وكان معه بالشام ٥/ ٧١]، حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ:
أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْماً للنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لهُمْ، فَدَخَلُوا، فَقالَ: مَا تَقُولُونَ في [هذه] القَسَامَةِ؟ قَالُوا: نَقولُ: القَسَامَةُ القَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ [قبلك، قال: وأبو قلابة خلف سريره ٥/ ٧١] قالَ لي: مَا تَقُولُ يَا أبَا قِلابَةَ؟ وَنَصَبَني للنَّاس، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المؤمِنينَ! عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأجْنَادِ، وَأشَرَافُ العَرَبِ، أرَأيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُم شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بدمَشْقَ أنَّهُ قَدْ زَنَى؛ لَمْ يَرَوْهُ، الحواشي
(٥) (القسامة) بالفتح: اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفراً على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلاً بين قوم لم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً، ولا يكون فيهم صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد، يقسم بها المتهَمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزم الدية. كذا في "النهاية".
٨٢٧ - مضى موصولاً في "٨٣ - الأيمان/ ١٧ - باب".
١٣٦٧ - وصله حماد بن سلمة في "مصنفه" عنه، وإسناده صحيح.
١٣٦٨ - وصله سعيد بن منصور وابن المنذر، وهو أثر صحيح كما قال الحافظ.стр. 1863
أكَنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قالَ: لا. قُلْتُ: أَرأيْتَ لَوْ أنَّ خَمسينَ مِنْهُم شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحمْصَ أنَّهُ سَرَقَ أكُنْتَ تَقْطَعُهُ؛ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قالَ: لا.
قُلْتُ: فَوَ اللهِ مَا قَتَلَ رسولُ الله ﷺ أَحَداً قَطُّ إلا في إحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَل بِجَرِيرةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، أوْ رَجُلٌ حَارَبَ الله ورَسولهُ، وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ.
فَقالَ القَوْمُ (وفي روايةٍ: فقالَ عَنْبَسَةُ) (٦) : أوَ لَيْسَ قَدَ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَطَعَ في السَّرَقِ، وَسَمَرَ الأعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ في الشَّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أنَا أُحَدِّثُكُم حَدِيثَ أنَسٍ: حَدَّثَني أنَسٌ:
أنَّ نَفَراً مِنْ عُكْلٍ ثَمانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رسولِ الله ﷺ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الإسْلَامِ، فَاسْتوخمُوا الأرْضَ، فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسولِ الله ﷺ ، قالَ:
"أفَلا تَخرُجُونَ مَعَ رَاعينا في إبلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ ألبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟ ".
قالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ ألبَانِهَا وَأبْوَالِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعيَ رسولِ الله ﷺ ، وَأَطْرَدُوا (٧) النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ الله ﷺ ، فَأَرْسَلَ في آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا، فجيءَ بِهمْ، فَأمَرَ بِهِم، فَقُطِّعَتْ أيْدِيهِم، وَأرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنُهم، ثمَّ نَبذَهُمْ في الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا (٨) .
قُلْتُ: وَأيُّ شَيءٍ أَشَدُ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا، الحواشي
(٦) هو ابن سعيد كما يأتي.(٧) بهذا الضبط وبتشديد الطاء أي: ساقوا الإبل. اهـ من (الشارح).(٨) مضى حديث أنس بزياداته "ج١/ ٤ - الوضوء/ ٧٠ - باب".стр. 1864
وَسَرَقُوا، فَقالَ عَنْبسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: وَالله إنْ سَمِعْتُ كالْيَومِ قَطُّ، فَقُلْتُ: أتَرُدُّ عَلَىَّ حَدِيثي يَا عَنْبَسةُ؟ قالَ: لا، وَلَكِنْ جِئتَ بالحديثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الجُنْدُ بَخيرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ [ومثل هذا ٥/ ١٨٨] بَيْنَ أَظْهُرِهمْ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ في هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رسولِ الله ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْه نَفَرٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنهم بَيْنَ أيْدِيهِم، فَقُتِلَ، فَخَرجُوا بَعْدَهُ، فإذا هُمْ بِصَاحِبِهم يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ (٩) ، فَرَجَعُوا إلى رسولِ الله ﷺ فَقالُوا: يَا رسولَ الله! صَاحِبُنَا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا، فَخَرَجَ بيْنَ أيْدِينا، فَإذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فَخَرَجَ رسولُ الله ﷺ فقالَ: "بِمَنْ تَظُنُّونَ أوْ تَرَوْنَ قَتلَهُ؟ ". قالُوا: نَرَى أنَّ اليَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إلى اليَهُودِ فَدَعَاهُمْ، فَقالَ: "آنتُمْ قَتَلْتُم هَذَا؟ ". قَالُوا: لا، قالَ: "أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ (١٠) خَمْسينَ منَ اليَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ "، فَقالُوا: مَا يُبَالُونَ أنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعينَ، ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ! قالَ: "أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بأيْمَانِ خَمْسينَ منْكُم؟ ". قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِن عندِه. (*)
قُلْتُ (١١) : وَقَدْ كانَتْ هُذَيلٌ خَلَعُوا خليعاً (١٢) لَهُم في الجَاهِلِيَّةِ، فَطَرقَ أهْلَ الحواشي
(٩) أي: يضطرب فيتمرغ في دمه.(١٠) بفتح النون والفاء، وبالفتح والسكون، ومعناه: الحلف، وأصله النفي، وسمي اليمين في القسامة نفلاً لأن القصاص ينفى بها.
(*) وقد مضت هذه القصة في "٧٨ - الأدب/ ٨٩ - باب"، من حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة.(١١) هذا من قول أبي قلابة، وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة؛ لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر.(١٢) (خليعاً): فعيل بمعنى مفعول، يقال: تخالع القوم إذا نقضوا الحلف. فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه، ومنه سمي الأمير إذا عزل: خليعاً ومخلوعاً. "فتح".стр. 1865
بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بالبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُم، فَحَذَفَهُ بالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءتْ هُذَيْلٌ فَأخَذُوا اليَمَانِىَّ، فَرَفَعُوهُ إلى عُمَرَ بالموْسِمِ، وَقالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقالَ: إنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قالَ: فَأقْسَمَ مِنْهُم تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلاً، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَألُوهُ أنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بأَلْفِ دِرهَم، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إلى أخِي المقْتُولِ: فَقُرِنَتْ يَدُهُ بَيدِهِ، قَالُوا: فَانْطَلقْنَا وَالخَمسونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بِ (نخلَةَ) (١٣) أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا في غَارٍ فيِ الجَبَلِ، فانْهَجَمَ الغَارُ عَلَى الخَمْسِينَ الَّذِينَ أقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعاً، وَأُفلِتَ القَرينَانِ، واتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي المقْتُول، فَعَاشَ حَوْلاً، ثُمَّ مَاتَ.
قُلتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الملِكِ بْنُ مَرْوَانَ أقَادَ رَجُلاً بالقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بالخمْسِينَ الَّذيِنَ أقسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوانِ، وَسَيَّرَهُمْ إلى الشَّامِ.
٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ في بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَؤًا عَيْنَهُ فَلا دِيَةَ لَهُ
٢٦٠٣ - عَنْ أنَسٍ ﵁: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ من جُحْرٍ (١٤) في [بعض ٧/ ١٣٠] حُجَرِ النبيِّ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ [النبيُّ ﷺ ] بِمشْقَصٍ (١٥) أوْ بِمَشَاقِصَ، وَجَعَلَ (وفي روايةٍ: فكأني انظر إليه) يَخْتِلُهُ (١٦) لِيَطْعُنَهُ. الحواشي
(١٣) (بنخلة): موضع على ليلة من مكة. (السماء) أي: المطر.(١٤) قوله: (من جحر) كذا بتقديم الجيم على الحاء، أي: من شق، وفي نسخة العيني: من حجر، بتقديم الحاء المكسورة على الجيم الساكنة؛ قال: وهو الحائط. اهـ.(١٥) (المشقص): النصل العريض، أو السهم الذي فيه ذلك. اهـ عيني.(١٦) قوله: (يختله) أي: يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه. كذا فسروه، والاستغفال مستبعد منه ﷺ ، والحديث غير مطابق للترجمة، فلعل الرواية ما سيأتي. اهـ مصحح.стр. 1866
٢٦٠٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو القَاسِم ﷺ :
"لَوْ أنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ [في بيتكَ ٨/ ٤٠] بِغَيرِ إذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ".
٢٤ - باب العَاقِلَةِ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث علي الآتي في "٩٦ - الاعتصام/ ٦ - باب").
٢٥ - باب جَنِينِ المرأَةِ
٢٦ - باب جَنينِ المرْأةِ، وأنَّ العَقْلَ علَى الوَالِدِ وَعَصَبَةِ الوَالِدِ، لا عَلَى الْوَلَدِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "٧٦ - الطب/ ٤٦ - باب").
٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْداً أَوْ صَبِيًّا
١٣٦٩ - وَيُذْكَرُ أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إلى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَىَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المتقدم برقم ١٢٣٤/ ج).
٢٨ - باب "المعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئرُ جُبَارٌ "
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٨ - باب").
٢٩ - باب "العَجْمَاء جُبَارٌ "
الحواشي
(١) ١٣٦٩ - وصله الثوري في "جامعه"، وعبد الرزاق في "مصنفه" عنه بإسناد منقطع.стр. 1867
١٣٧٠ - وَقالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ (١٧) ، وَيُضَمِّنونَ مِنْ رَدِّ العِنَانِ (١٨) .
١٣٧١ - وَقالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إلا أنْ يَنْخُسَ إنسَانٌ الدَّابَّةَ.
١٣٧٢ - وَقالَ شُرَيْحٌ: لا يُضْمَنُ مَا عاقَبَتْ أنْ يَضْرِبَهَا، فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا.
١٣٧٣ - وَقالَ الحَكَمُ وَحَمَادٌ: إذَا سَاقَ المُكَارِي حِمَاراً عَلَيْهِ امْرَأةٌ فَتَخِرُّ؛ لا شَيءَ عَلَيْهِ.
١٣٧٤ - وَقالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا، فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرسِّلاً لَمْ يَضْمَنْ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً).
٣٠ - باب إثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بغَيْرِ جُرْمٍ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم برقم ١٣٧٨/ ج ٢). الحواشي
(١٧) أي: الضربة بالرِّجل. يقال: نفحت الدابة إذا ضربت برجلها. "فتح".(١٨) (العنان): هو ما يوضع في فم الدابة ليصرّفها الراكب كما يختار، والمعنى: أن الدابة إذا كانت مركوبة فَلَفَتَ الراكب عنانها، فأصابت برجلها شيئاً؛ ضمنه الراكب، وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له في ذلك تسبب لم يضمن. "فتح".
١٣٧١ - وصل بعضه ابن أبي شيبة من طريق شعبة: سألت الحكم عن رجل واقف على دابته فضربت برجلها؟ فقال: يضمن، وقال حماد: لا يضمن.
١٣٧٢ - وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور.
١٣٧٣ - لم يخرجه الحافظ.
١٣٧٤ - وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة.стр. 1868
٣١ - باب "لَا يُقْتَلُ المسْلِمُ بالكَافِرِ "
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث علي المشار إليه قريباً "٢٤ - باب").
٣٢ - باب إذَا لَطَمَ المسْلِمُ يَهُودِياً عِنْدَ الغَضَبِ
٨٢٨ - رَوَاهُ أَبُو هُريرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ .
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١١٠٩/ ج ٢).
الحواشي
(١) ٨٢٨ - مضى موصولاً (ج٢ /برقم ١١٠٩).стр. 1869
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٨ - كتاب اسْتِتابَةِ المرْتدِّينَ والمعانِدينَ وقِتالِهم
١ - باب إثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بالله، وَعُقُوبَتِهِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، قالَ اللهُ تَعالى: (إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وَ (لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)
٢٦٠٥ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قالَ:
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: يَا رسولَ الله! مَا الكَبَائِرُ؟ قالَ:
"الإشْرَاكُ بِالله"، قالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ:
"ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدينِ"، قالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ:
" [وقتل النفس، و ٧/ ٢٢٨] اليَمِينُ الغَمُوسُ".
قُلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ:
"الذِي يَقتَطعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فيهَا كَاذِبٌ".
٢٦٠٦ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ:
قالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله! أَنُؤاخَذُ بَما عَمِلْنَا في الجَاهِلِيَّةِ؟ قالَ:
стр. 1870
"مَنْ أَحْسَنَ في الإسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الاسْلَامِ أُخِذَ بالأوَّلِ وَالآخِرِ".
٢ - باب حُكْمِ المرْتَدِّ وَالمرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِم (١)
١٣٧٥ - ١٣٧٧ - وَقالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزهْرِيُّ وَإبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المرْتَدَّةُ.
وَقَالَ اللهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) ﴾
وَقالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقَّا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ).
وَقالَ: (إن الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا ليَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً).
وَقالَ: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ الحواشي
(١) قوله: (واستتابتهم) أفاد الشراح أن هذا اللفظ مقدم في رواية أبي ذر على قوله: (وقال ابن عمر)، وهو الأظهر.
١٣٧٥ - ١٣٧٧ - أما قول ابن عمر؛ فوصله ابن أبي شيبة.
وأما قول الزهري وإبراهيم -وهو النخعي-؛ فوصله عبد الرزاق.стр. 1871
عَلَى المؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ)، ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ﴾ -يقول: حقًّا (٢) - ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩) ﴾، إلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
٢٦٠٧ - عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ:
أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأحْرَقَهُم، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقالَ:
لَوْ كُنْتُ أنَا لَمْ أُحْرِقْهُم؛ لِنَهْيِ رسولِ الله ﷺ :
"لا تُعذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، وَلَقَتَلْتُهُم؛ لِقوْلِ رسولِ الله ﷺ .
"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
٢٦٠٨ - عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: أَقْبَلْتُ إلى النبيِّ ﷺ ومَعي رَجُلَانِ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ، أَحَدهُمَا عَنْ يَميني، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرسولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، (وفي روايةٍ: يَسْتَنُّ بسواكٍ بيدهِ، يقول: أُعْ أُعْ، والسواكُ في فِيهِ كأنه يتهوَّعُ ١/ ٦٦)، فَكِلاهُمَا سَأَلَ (وفي روايةٍ: فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الحواشي
(٢) قوله: (يقول حقاً) هذه الزيادة غير موجودة في بعض النسخ مع وجودها في أكثرها، وهي في الشرح المطبوع خارجة عن عداد المتن.стр. 1872
الآخر مثلَهُ ٨/ ١٠٧)، فَقالَ: "يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قيْس! " (٣) ، قالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِما، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقالَ:
"لَنْ -أَوْ لا- نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، (وفي روايةٍ: إنا لا نُوَلِّي هذا مَن سألَه، ولا من حرص عليه)، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ الله ابْنَ قَيْس- إلى اليَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، [قال: وَبَعَثَ كلَّ واحد منهما على مِخْلافٍ، قالَ: واليمن مخلافان، ثم قالَ:
"يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبشِّرا ولا تُنَفِّرا ٥/ ١٠٨]، [وتَطاوعَا ولا تختلِفَا ٤/ ٢٦] "، [فقالَ أبو موسى: يا نبىَّ الله! إنَّ أرضَنا بها شرابٌ من الشعيرِ: المزرُ، وشرابٌ من العسلِ: البتعُ]-[فقلتُ لأبي بُردةَ: ما البَتْعُ؟ قال: نبيذُ العسلِ، والمزرُ: نبيذُ الشعير]-[فقال:
"كلُّ مسكرٍ حرامٌ"].
[فانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عَملهِ. قالَ: وكانَ كلُّ واحدٍ منهما إذا سارَ في أرضِه، وكانَ قريباً من صاحبِه، أحدثَ بهِ عهداً، فسلَّم عليه (وفي روايةٍ: وضربَ فسطاطاً، فجعلا يتزاوران)، فسارَ معاذٌ في أرضِه قريباً من صاحبه أبي موسى، فجاءَ يسيرُ على بغلَتِه حتى انْتهى إليه، وإذا هو جالسٌ، وقد اجتمع إليه الناسُ]، فَألقَى لَهُ وِسَادَةً، قالَ: انْزِلْ، وَإذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ [قد جُمِعَتْ يداهُ إلى عُنُقِهِ، فـ] الحواشي
(٣) زاد مسلم وأبو داود: "ما تقول؟ ".стр. 1873
قالَ [له معاذٌ: يا عبدَ الله بن قيس!] مَا (وفي روايةٍ: أيَّمَ) هَذَا؟ قالَ: كَانَ يَهُوديًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهوَّدَ، (وفي روايةٍ: ارتدَّ، فقال معاذ: لأضرب عنقه) قالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ الله وَرسولِه، (ثلاثَ مَرَّاتٍ)، فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.
ثُمَّ [نزل، فـ] تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقالَ أحَدُهُمَا: أمَّا أنَا فَأقُومُ وَأنَامُ (وفي روايةٍ: فقال: يا عبدَ الله! كيفَ تقرأُ القرآنَ؟ قال: [قائماً، وقاعداً، وعلى راحلَتِه،] أتفوَّقُه تَفَوُّقًا (٤) .
قال: فكيفَ تقرأُ أنْتَ يا معاذُ؟ قال: أنامُ أولَ اللّيلِ، فأقومُ وقد قضيتُ جزئي من النومِ، فأقرأُ ما كَتَبَ اللهُ لي)، وَأرْجُو في نَوْمَتي، مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي.
٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إلى الرِّدَّةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٧١/ ج ١).
٤ - باب إذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النبيِّ ﷺ ، ولمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ
٢٦٠٩ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: مَرَّ يَهودِيٌّ بِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقالَ: السَّامُ عَلَيْكَ! فَقالَ رسولُ الله ﷺ : "وَعَلَيْكَ"، فَقالَ رسولُ الله ﷺ :
"أَتَدْرُونَ مَا يَقولُ؟ قالَ: السَّامُ عَلَيْكَ".
قَالوا: يَا رسولَ الله! أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قالَ: الحواشي
(٤) معنى قراءة القرآن، أي: لا أقرأ وِرْدي منه دفعة واحدة، ولكن أقرأه شيئاً بعد شيء في ليلي ونهاري، مأخوذ من فواق الناقة، لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب. "نهاية".стр. 1874
"لا، إذَا سَلَّمَ عَلَيكم أهْلُ الكِتَابَ فَقولُوا: وَعَليْكم".
٥ - باب قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالملْحِدِينَ بَعْدَ إقَامَةِ الحجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلِ الله تَعالَى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)
١٣٧٨ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ (٥) شِرَارَ خَلْقِ اللهِ، وَقالَ: إنَّهُمُ انْطَلَقُوا إلى آياتٍ نَزَلَتْ في الْكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلى المُؤمِنينَ.
٢٦١٠ - عن عَليّ ﵁:
إذَا حَدَّثْتكم عَنْ رسولِ الله ﷺ حَدِيثاً، فَوَ اللهِ لأنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإذَا حَدَّثْتُكمْ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَكمْ فَإنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ:
"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ (وفي روايةٍ: حُدَثَاءُ ٦/ ١١٥) الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوزُ إيَمانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّةِ، فَأيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتلُوهُمْ، فَإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ".
٢٦١١ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الحَرُوريِّةَ فَقالَ: قَال النبيُّ ﷺ :
"يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". стр. 1875
٦ - باب مَنْ تَرَكَ قتَالَ الخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ
٢٦١٢ - عن يُسَيْرِ بْنِ عَمروٍ قال: قُلْتُ لِسهلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النبيَّ ﷺ يَقولُ في الخَوَارِجِ شَيْئاً؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقولُ -وأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ العِرَاقِ-:
"يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ، مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ".
٧ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ "
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "٩٢ - الفتن/ ٢٦ - باب").
٨ - باب مَا جَاءَ في المُتأَوِّلِينَ
* * *
стр. 1876
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٩ - كتاب الإكراه
وَقَوْلِ اللهِ تَعالَى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وَقالَ: (إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهمْ تُقَاةً)، وَهْيَ تَقِيَّةٌ، وَقالَ: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ)، إلى قَوْلِهِ: (وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)، فَعَذَرَ اللهُ المسْتَضْعَفينَ الَّذينَ لا يَمْتنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالمكْرَهُ لا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفاً غَيْرَ مُمْتَنعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.
١٣٧٩ - وَقالَ الحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إلى يَومِ القِيَامَةِ.
١٣٨٠ - وَقالَ ابْنُ عَباسٍ فَيمنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ، فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بشَيءٍ.
١٣٨١ - ١٣٨٤ - وَبِهِ قالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالحَسَنُ.
الحواشي
(١) ١٣٧٩ - وصله عبد بن حميد وابن أبي شيبة عنه.
١٣٨٠ - وصله ابن أبي شيبة عنه. وأخرج عبد الرزاق عنه مختصراً بلفظ: "كان لا يرى طلاق المكره شيئاً". وسنده صحيح.
١٣٨١ - ١٣٨٤ - أما قول ابن عمر وابن الزبير فأخرجهما الحميدي في "جامعه"، وعنه البيهقي.
وأما قول الشعبي؛ فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه.
وأما قول الحسن؛ فوصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه.стр. 1877
٨٢٩ - وَقالَ النبيُّ ﷺ : "الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ".
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم (ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٢٧ - باب").
١ - باب مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالقَتْلَ وَالهَوَانَ عَلَى الكُفْرِ
٢ - باب في بَيْعِ المكْرَهِ وَنَحْوِهِ في الحَق وَغَيْرِهِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "٩٦ - الاعتصام/ ١٩ - باب").
٣ - باب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ، (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
٢٦١٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالْت:
قُلتُ: يَا رسولُ الله! يُسْتَأْمَرُ النَّسَاءُ في أبضَاعِهِنَّ؟ قالَ: "نَعَمْ".
قُلْتُ: فَإنَّ البِكْرَ تُسْتَأمَرُ فَتَسْتَحِي (١) ، فَتَسْكُتُ؟ قالَ:
"سُكَاتُهَا إذْنُها".
(وفي روايةٍ: "رضاها صَمْتُها" ٦/ ١٣٥).
٤ - باب إذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْداً أوْ بَاعَهُ؛ لَمْ يَجُزْ
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَإنْ نَذَرَ المشتَرِي (٢) فيه نَذْراً فَهْوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّرَهُ. الحواشي
(١) قوله: (فتستحي) بكسر الحاء، ولأبي ذر سكونها وزيادة ياء أخرى لغتان بمعنى. اهـ شارح.(٢) قوله: (فإن نذر المشتري) إلخ يعني: لو تصرف فيه تصرفاً لا يقبل النقض، كالعتق والتدبير ينفذ=стр. 1878
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٠٦/ ج ٢).
٥ - باب مِنَ الإكْرَاهِ. كَرْهٌ وَكُرْهٌ وَاحِدٌ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٨٣/ ج ٣).
٦ - باب إذَا اسْتُكْرِهَتِ المرأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلا حَدَّ عَلَيْهَا في قَوْلِهِ تَعالَى: (وَمَن يُكْرِهْهُنَّ فَإنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إكرَاهِهِنَّ غَفَورٌ رَحيمٌ)
١٣٨٥ - عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ أَبي عُبَيْدٍ: أنَّ عَبْداً مِنْ رَقيقِ الإمَارَةِ (٣) وَقَعَ عَلَى وليدَةٍ مِنَ الخُمُسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ وَنَفَاهُ، ولَمْ يَجْلِدِ الوَليدَةَ مِنْ أجْلِ أنَّهُ اسْتَكْرَهَها.
١٣٨٦ - قالَ الزُّهْريُّ في الأَمَةِ البِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الحُرُّ، يُقيمُ ذَلِكَ الحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ العَذْرَاءِ بِقدْرِ قيمتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ في الأَمَةِ الثَّيِّبِ في قَضَاءِ الأئِمَّةِ غُرْمٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الحَدُّ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٤٥/ ج ٢).
٧ - باب يَمينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أنَّهُ أخُوهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ القَتْلَ أوْ نَحْوَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الظَّالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلا يَخْذُلُهُ، فَإنْ الحواشي
(٣) أي: من مال الخليفة عمر ﵁. اهـ.
قوله (اقتضها) بالقاف أي: أزال بكارتها: والقِضَة بكسر القاف: عذرة البكر.
١٣٨٦ - لم يخرجه الحافظ.стр. 1879
قَاتَلَ دُونَ المظْلُومِ فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلا قِصَاصَ، وَإنْ قيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أوْ لَتَأكُلَنَّ الميْتَةَ، أوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أوْ تَهَبُ هِبَةً، أوْ تَحُلُّ عُقْدَةً، أوْ لَنَقْتُلنَّ أبَاكَ، أوْ أخَاكَ في الإسْلامِ -وَسِعَهُ ذَلِكَ
٨٣٠ - لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ : "المسْلِمُ أخُو المسْلِمِ".
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أوْ لَتأْكُلَنَّ الميْتَةَ، أو لَنَقْتُلَنَّ ابنَكَ أوْ أَبَاكَ. أوْ ذا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ -لَمْ يَسَعْهُ؛ لأنَّ هَذَا لَيْسَ بِمضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقضَ فقَالَ: إنْ قيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أبَاكَ أو اِبنَكَ، أوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا العَبْدَ، أوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أوْ تَهَبُ- يَلْزَمُهُ في القيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ، وَنَقولُ: البَيْعُ وَالهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ في ذَلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَينَ كُلِّ ذيَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بَغيْرِ كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ.
٨٣١ - وَقالَ النبيُّ ﷺ :
"قَالَ: إبْرَاهيمُ لامْرأتهِ: هَذِهِ أُخْتِي. وَذَلِكَ في اللهِ".
١٣٨٧ - وَقالَ النَّخَعِي: إذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا؛ فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإنْ كَانَ مَظْلُوماً؛ فَنِيَّةُ المسْتَحْلف.
* * *
الحواشي
(١) ٨٣٠ - وصله المصنف فيما تقدم (١١١٧/ ج ٢).
٨٣١ - هذا طرف من قصة إبراهيم وسارة ﵉ مع الجبار، وقد مضى موصولاً برقم (١٠٤٥/ ج ٢).
١٣٨٧ - وصله محمد بن الحسن في "الآثار"، وابن أبي شيبة بسند حسن عنه.стр. 1880
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٠ - كتاب الحِيَلِ
١ - باب في تَرْكِ الحِيَلِ، وَإنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى في الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا
(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم في أول الكتاب).
٢ - باب في الصَّلاةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج١/ ٤ - الوضوء/ ٢ - باب").
٣ - باب في الزَّكَاةِ وَأنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمعٍ، وَلا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إذَا بَلَغَتِ الإبِلُ عشْرِينَ فَفِيها أرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الحَوْلِ أوْ بَاعَهَا فِرَاراً واحْتِيَالاً لإسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلا شَيءَ عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أتلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيءَ في مَالِهِ.
٤ - باب الحِيلَةِ في النِّكَاحِ
٢٦١٤ - عَنْ عُبيدِ الله: حَدَّثَني نَافعٌ عن عَبْدِ الله (بن عمر) ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.
قُلْتُ لِنَافعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قالَ: يَنْكحُ اِبْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ اِبْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ،
стр. 1881
وَيَنْكحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ (*)
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
وَقالَ في المُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرطُ بَاطِلٌ.
وَقالَ بَعْضُهُم: المتعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
(قلتُ: أسند فيه حديث علي المتقدم برقم ٢٠٦٠/ ج ٣).
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إن احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ؛ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ.
وَقالَ بَعْضُهُمُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ في البُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلأ .
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٩٦/ ج ٢).
٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٠١٢/ ج ٢).
٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الخِدَاعِ في البُيُوعِ
١٣٨٨ - وَقالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللهَ كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا. لَوْ أَتَوُا الأمْرَ عِيَاناً كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٣٨١/ ج ٢).
الحواشي
(١) (*) أورد المصنف هذا التفسير في "النكاح/ باب الشغار" بعد حديث ابن عمر دون قوله: "قلت لنافع"، ورجح الحافظ في "الفتح" كون هذا التفسير مرفوعاً. والله اْعلم.
١٣٨٨ - وصله وكيع في "مصنفه" بسند صحيح عنه، وهو أيوب السختياني.стр. 1882
٨ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الاِحْتِيَالِ لِلْوَلِىِّ فِى الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٨٨١/ج ٣).
٩ - باب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِىَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا؛ فَهْىَ لَهُ، وَتُرَدُّ الْقِيمَةُ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا .
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَفِى هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى، جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ!
٨٣٢ - قالَ النبيُّ ﷺ : "أمْوَالُكُم عَلَيْكُم حَرَامٌ".
٨٣٣ - وَ "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيَامَةِ".
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٣٨١/ ج ٢).
١١ - باب (*) فِى النِّكَاحِ
وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: إنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ البِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأقَامَ شَاهِدَي زُورٍ أنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فأثْبَتَ القَاضي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلا بأسَ أنْ يَطَأَهَا، وَهْوَ تَزويجٌ صَحيحٌ!
٢٦١٥ - عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ امرأةً مِن وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أن يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهي
стр. 1883
كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلتْ إلى شيخَيْنِ مِنَ الأنصَارِ عَبْدِ الرَّحمَنِ وَمُجَمِّع ابنَيْ جَارِيَة، قَالا: فَلا تخشَيْنَ، فإنَّ خنْسَاءَ بِنْتَ خِذامٍ [الأنصارية ٦/ ١٣٥] أَنْكَحَها أبُوهَا وَهْيَ كَارِهَةٌ، [وهي ثيب]، فَرَدَّ النبيُّ ﷺ ذَلِكِ (وفي روايةٍ: نكاحَه).
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنِ احْتَالَ إنسَانٌ بِشَاهدَي زُورٍ عَلَى تَزْويج امْرَأةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوّجْهَا قَطُّ، فَإنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلا بَأسَ بالمُقامِ لَهُ مَعَهَا!
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتيمَةً أو بِكْراً فَأَبَتْ، فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى أنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأدْرَكَتْ، فَرَضيَتِ اليتيمَةُ، فَقَبِل القَاضي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطلَانِ ذَلِكَ؛ حَلَّ لَهُ الوَطءُ!
١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ احْتِيَالِ المرأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، ومَا نَزَلَ عَلَى النبيِّ ﷺ في ذَلِكَ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٢١٠٥/ ج ٣).
١٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتيالِ في الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
١٤ - باب في الهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ وَهَبَ هِبَةً ألْفَ دِرْهَم أوْ أكثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنين، وَاحْتَالَ في ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فيهَا فَلا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا! فَخَالَف الرسولَ ﷺ في الهِبَةِ، وَأسْقَطَ الزكَاةَ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ للجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إلى مَا شَدَّدَهُ فَأبْطَلَهُ، وَقالَ:
إنِ اشْتَرَى دَاراً فَخَافَ أنْ يَأخُذَهَا الجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرى سَهْماً مِنْ مَائَةِ سَهْمٍ
стр. 1884
ثمَّ اشتَرَى البَاقي وَكَانَ للجَارِ الشُّفْعَةُ في السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ في بَاقي الدَّارِ، وَلَهُ أنْ يَحْتَالَ في ذَلِكَ.
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إذَا أرَادَ أنْ يبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ؛ فَيَهَبُ البائعُ لِلمُشَترِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُها إليْه، وَيُعوِّضُهُ المشْتَرِي ألْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفيعِ فيهَا شُفْعَةٌ!
وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: إن اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأرَادَ أنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لابنِهِ الصَّغير، وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ!
١٥ - باب احْتِيَالِ العَامِلِ ليُهْدى لَهُ
وَقالَ بعْضُ النَّاسِ: إن اشْتَرَى دَاراً بِعشْرِينَ ألْفَ دِرهَمٍ، فَلا بأسَ أنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعشْرِينَ ألْفَ درْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ دِرهَمٍ، وَتِسْعمائَةِ درهَم وَتِسْعَةً وَتِسعينَ، وَيَنقُدَهُ دِينَاراً بِمَا بَقي مِنَ العِشْرِينَ الألْفَ، فَإنْ طَلَبَ الشَّفيعُ أخْذَهَا بِعشْرِينَ ألفَ دِرهَمِ، وَإلا فلا سَبيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فإن اسْتُحِقتِ الدَّارُ رَجَعَ المشْتَري على البَائع بِمَا دَفَعَ إليْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلافِ دِرهَمٍ وَتِسْعمائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدينَارٌ؛ لأنَّ البَيعَ حينَ اسْتُحِقَّ انتَقَضَ الصَّرْفُ في الدِّينارِ، فَإنْ وَجَدَ بهذِهِ الدَّارِ عَيْباً وَلَمْ تُسْتَحَقَّ؛ فَإنَّهُ يَرُدُهَا عَلَيه بعشْرِينَ ألْفَ دِرهَمٍ! قالَ: فَأَجَازَ هَذَا الخِدَاعَ بَيْنَ المسْلِمينَ.
٨٣٤ - وَقالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : " [بيع المسلم] (١) لا دَاءَ، وَلا خِبْثَةَ، وَلا غَائِلَةَ". الحواشي
(١) زيادة من نسخة "الفتح"، وهي ثابتة فيما تقدم.стр. 1885
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩١ - كتاب التَّعْبِيرِ
١ - باب أوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رسولُ الله ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤيَا الصَّالِحَةُ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٣/ ج١).
١٣٨٩ - قالَ ابْنُ عَباسٍ: (فَالِقُ الإصْبَاحِ): ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوءُ القَمَرِ باللَّيْلِ.
٢ - باب رُؤيا الصَّالحِينَ، وَقَوْلِهِ تَعالَى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)
٢٦١٦ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ:
"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ (وفي طريق: رؤيا المؤمن ٨/ ٢٧) جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٣ - باب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ
٢٦١٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّهُ سَمعَ النبيَّ ﷺ يَقولُ:
"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا،
الحواشي
(١) ١٣٨٩ - وصله الطبري بسند منقطع عنه.стр. 1886
وَلا يَذْكُرْهَا لأحَدٍ، فَإنَّهَا لا تَضُرُّهُ".
٤ - باب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
٢٦١٨ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ:
"رُؤْيَا المؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوَّةِ".
٢٦١٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقولُ:
"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
٥ - باب المبَشِّرَاتِ
٢٦٢٠ - عن أبي هُريرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ:
"لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَاّ الْمُبَشِّرَاتُ". قالُوا: وَمَا المُبَشِّراتُ؟ قالَ:
"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ".
٦ - باب رُؤْيَا يُوسُفَ، وَقَولِهِ تَعالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) ﴾
وَقَولِهِ تَعالى: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ
стр. 1887
الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
قالَ أَبُو عَبْدِ الله: فَاطِرٌ، وَالبَدِيعُ، وَالمبُتَدعُ، وَالبَارِئُ، وَالخَالِقُ؛ وَاحِدٌ، مِنَ البَدْءِ (١) بادِئَةٍ.
(قلت: لم يذكر فيه حديثاً).
٧ - باب رُؤْيَا إبْرَاهِيمَ وَقَولُهُ تَعالىَ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) ﴾
١٣٩٠ - قالَ مُجَاهِدٌ: (أَسْلَمَا): سَلَّمَا مَا أُمِرا بِهِ، (وَتَلَّهُ): وَضَعَ وَجْهَهُ بالأَرْضِ.
(قلت: لم يذكر فيه حديثاً).
٨ - باب التَّوَاطُؤِ عَلَى الرُّؤْيَا
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر الآتي "٣٥ - باب").
٩ - باب رُؤْيَا أهْلِ السُّجُونِ وَالفَسَادِ وَالشِّرْكِ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ . قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا. وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قَالَ لَا الحواشي
(١) وفي بعض النسخ بواو بدل الهمزة، وهو أوجه، لأنه يريد تفسير قوله: (وجاء بكم من البدو)، ومثله قوله: (بادئَةٍ): أي: جاء بكم من البادية، أو مراده أن فاطر معناه: البادئ؛ من (البدء) أي: الابتداء، أي: بادئ الخلق بمعنى فاطر. اهـ من (الشارح).
١٣٩٠ - وصله الفريابي في "تفسيره" بسند صحيح عنه.стр. 1888
يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ (وَقَالَ الفُضَيْلُ لِبَعْضِ الأَتْبَاعِ: يَا عَبْدَ اللهِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ) خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾.
стр. 1889
(وَادَّكَرَ): افَتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ، (أُمَّةٍ): قَرْنٍ، وَيُقْرَأُ (أَمَهٍ) (٢) : نِسْيَانٍ.
١٣٩١ - وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (يَعْصِرُونَ): الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ.
(تُحْصِنُونَ): تَحْرُسُونَ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٣٦/ ج ٢).
١٠ - باب مَنْ رَأَى النبيَّ ﷺ في المَنَامِ
٢٦٢١ - عَنْ أبَي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ:
"مَنْ رَآنِي في المنَامِ فَسَيَرَانِي في اليَقَظَةِ، وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بي (وفي طريق: فقد رآني، فإن الشيطانَ لا يتمثَّلُ [في ١/ ١٣٦] صورتي ٧/ ١١٨) ".
قالَ أبو عبدِ اللهِ:
١٣٩٢ - قالَ ابْنُ سِيرينَ: إذَا رَآهُ في صُورَتِهِ. (٣)
٢٦٢٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ رَآني في المَنامِ فَقدْ رَآني؛ فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي".
٢٦٢٣ - عن أبي قَتَادَة ﵁ قال: قالَ النبيُّ ﷺ الحواشي
(٢) رويت هذه القراءة عن جماعة كما قال الطبري، ثم رواها بسند صحيح عن ابن عباس، وفيه: وتفسيرها بعد نسيان.
١٣٩١ - وصله ابن أبي حاتم بسند منقطعٍ عنه.
١٣٩٢ - وصله إسماعيل القاضي، ومن طريقه الحافظ، وقال: وسنده صحيح، ووجدت له ما يؤيده ... ثم نقل عن الحاكم بإسناده عن ابن عباس نحوه.(٣) قلت: وهذا هو الصواب، لقوله: "من رآني"، ومن رآه في غير صورته فلم يره، كما هو ظاهر، وقد حقق في ذلك الإمام الشاطبي في كتابه "الاعتصام"، فليراجع.стр. 1890
"مَنْ رَآني فَقَدْ رَأَى الحَقَّ".
٢٦٢٤ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ سَمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ:
"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُني".
١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ
٨٣٥ - رَوَاهُ سَمُرَةُ.
١٢ - باب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ
١٣٩٣ - وَقالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سيرينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم "برقم ١٢٤٠/ ج ٢").
١٣ - باب رُؤْيَا النِّسَاءِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أم العلاء المتقدم "ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣ - باب").
١٤ - باب "الحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَإذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَستَعِذْ بالله
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي قتادة الآتي "٤٦ - باب").
١٥ - باب اللَّبَنِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "ج١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب").
الحواشي
(١) ٨٣٥ - يأتى موصولاً "٤٨ - باب".
١٣٩٣ - وصله علي بن أبي طالب القيرواني في "كتاب التعبير" له من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون به.стр. 1891
١٦ - باب إذَا جَرَى اللَّبَنُ في أطْرَافِهِ أوْ أَظَافِيرِهِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
١٧ - باب القَمِيصِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ١٤ - باب").
١٨ - باب جَرِّ القَمِيصِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المشار إليه آنفاً).
١٩ - باب الخُضَرِ في المنَامِ وَالرَّوْضَةِ الخَضْراءِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن سلام المتقدم برقم ١٦٢٠/ ج ٢).
٢٠ - باب كَشْفِ المرأَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي بعده).
٢١ - باب ثِيَابِ الحَرِيرِ في المنَامِ
٢٦٢٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قالَ [لها ٤/ ٢٥٢] رسولُ الله ﷺ :
"أُرِيتُكِ قَبْلَ أنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْن: رَأَيْتُ الملَكَ يَحْمِلُكِ في سَرقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، [فقال لي: هذه امرأتك ٦/ ١٣١]، فَقُلْتُ: لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ [عن وجهِكِ الثوبَ] فإذا هِيَ أنْتِ، فَقْلتُ: إنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِندِ الله يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقْلْتُ: اكْشِفْ فَكَشَفَ فَإذَا هيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ".
٢٢ - باب المفَاتِيحِ في اليَدِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "٩٦ - الاعتصام/ ١ - باب").
стр. 1892
٢٣ - باب التَّعْليقِ بالعُرْوَةِ وَالحَلْقَةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن سلام المشار إليه آنفاً).
٢٤ - باب عَمُودِ الفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ
(قلت: لم يذكر فيه حديثاً).
٢٥ - باب الإِسْتَبْرقِ، وَدخولِ الجنَّةِ في المنامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي "٣٥ - باب").
٢٦ - باب القَيْدِ في الْمنَامِ
٢٦٢٦ - عن أبي هُريرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"إِذَا اقْتَربَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا المؤْمِنِ، وَرُؤْيَا المؤمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعين جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. وَمَا كَان مِنَ النُّبُوَّةِ فَإنَّهُ لا يَكْذِبُ".
قالَ مُحَمَّدُ بن سيرين: وَأنَا أَقُولُ هَذِهِ (٤) . قالَ (٥) : وَكَانَ يُقالُ:
"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللهِ، فَمْنَ رَأَى شَيئاً يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ".
قالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ في النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ القَيْدُ. وَيُقالُ: القيْدُ ثباتٌ في الحواشي
(٤) قلت: يشير إلى قوله: "وما كان من النبوة فإنه لا يكذب".(٥) قائل (قال) هو ابن سيرين، وأبهم القائل في هذه الرواية، وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم، وقد أخرجه مسلم وغيره مرفوعاً.стр. 1893
الدِّينِ، وَأدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ في الحَدِيثِ (٦) ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ (٧) .
٨٣٦ - وَقالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إلا عَنِ النبيِّ ﷺ في القَيْدِ.
قالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَا تكُونُ الأَغْلالُ إلا في الأَعْنَاقِ.
٢٧ - باب العَيْنِ الجَارِيَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أم العلاء المتقدم برقم " ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣ - باب").
٢٨ - باب نَزْعِ المَاءِ مِنَ البئرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ
٨٣٧ - رَوَاهُ أبُوَ هُريرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ .
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي بعده).
٢٩ - باب نَزْعِ الذَّنُوبِ (٨) وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ
٢٦٢٧ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ:
"بَيْنَا أنَا نائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَليبٍ، وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أبي قُحافَةَ [لِيُريحَني]، فَنَزعَ مِنْهَا ذَنُوباً أو ذَنُوبَيْنِ، (وفي طريق: ذنوبين بدون شك)، وَفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ [ضعفه ٤/ ١٩٣]، ثُمَّ الحواشي
(٦) يعني: جعله كلُّه مرفوعاً.(٧) أي: حديث فصل المرفوع من الموقوف. ولا سيما تصريحه بقول ابن سيرين: "وأنا أقول هذه"، فإنه دال على الاختصاص، بخلاف ما قال فيه: (وكان يقال)، فإن فيها الاحتمال؛ بخلاف أول الحديث، فإنه صرح برفعه. راجع "الفتح" (ج ١١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
وعوف هو ابن أبي جميلة البصري، وهو راوي الحديث عن محمد بن سيرين.
٨٣٦ - وصله البزار.
٨٣٧ - وصله المصنف في الباب الذي بعده.(٨) (الذَّنوب): بفتح الذال: الدلو الممتلئ.стр. 1894
اسْتَحَالتْ غَرْباً (٩) ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، فَلم أرَ عَبْقَرياً (١٠) مِنَ النَّاسِ يَنْزعُ نَزْعَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، حَتى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ (١١) ، (وفي طريق: فَلمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى توَلَّى النَّاسُ وَالحَوْضُ يَتَفجَّرُ) ".
٣٠ - باب الاستراحَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).
٣١ - باب القَصْرِ في المنَامِ
٢٦٢٨ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ [إذ ٤/ ٨٦] قالَ:
"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا".
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ [وهو في المجلس ٦/ ١٥٧] ثُمَّ قالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رسولَ اللهِ أَغَارُ؟
٣٢ - باب الوُضُوءِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).
٣٣ - باب الطَّوَافِ بالكَعْبَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٤٥٦/ ج ٢). الحواشي
(٩) (غرباً): (الغرب) الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر.(١٠) (العبقري): هو الكامل الحاذق في عمله وقوله.(١١) أي: رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها.стр. 1895
٣٤ - باب إذَا أعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ في النَّوْمِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "ج١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب").
٣٥ - باب الأمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ في المنَامِ
٢٦٢٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رسولِ الله ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وَبَيْتِى الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، (وفي رواية عنه: أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهلَ له في مسجد النبيِّ ﷺ ١/ ١١٤)، فَقُلْتُ فِى نَفْسِى: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ، (وفي طريق: فتمنَّيتُ أن أري رؤيا فأقصَّها على رسول الله ﷺ ٢/ ٤٢)، فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِىَّ خَيْرًا فَأَرِنِى رُؤْيَا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَنِى مَلَكَانِ (وفي روايةٍ: رأيت علي عهد النبيّ ﷺ كأن بيدي قطعة إستبرقٍ (وفي أخري: سَرَقَةً من حرير ٨/ ٧٦)، فكأني لا أريد مكاناً من الجنة إلا طارت [بي] إليه، ورأيت كأنّ اثنين أتياني ٢/ ٥٠)، فِى يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ (١٢) مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَا بِى إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُرَانِى لَقِيَنِى مَلَكٌ فِى يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: [خلِّيا عنه]، لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ؛ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ [من الليل]، فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفُوا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ (١٣) ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ الحواشي
(١٢) هي كالسوط من حديد رأسها معوج.(١٣) (قرون البئر): جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة لكل بئر قرنان. اهـ شرح.следующие страницы →