Полный текст (2 006 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
١٦ - باب إذَا جَرَى اللَّبَنُ في أطْرَافِهِ أوْ أَظَافِيرِهِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
١٧ - باب القَمِيصِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ١٤ - باب").
١٨ - باب جَرِّ القَمِيصِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المشار إليه آنفاً).
١٩ - باب الخُضَرِ في المنَامِ وَالرَّوْضَةِ الخَضْراءِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن سلام المتقدم برقم ١٦٢٠/ ج ٢).
٢٠ - باب كَشْفِ المرأَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة الآتي بعده).
٢١ - باب ثِيَابِ الحَرِيرِ في المنَامِ
٢٦٢٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قالَ [لها ٤/ ٢٥٢] رسولُ الله ﷺ :
"أُرِيتُكِ قَبْلَ أنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْن: رَأَيْتُ الملَكَ يَحْمِلُكِ في سَرقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، [فقال لي: هذه امرأتك ٦/ ١٣١]، فَقُلْتُ: لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ [عن وجهِكِ الثوبَ] فإذا هِيَ أنْتِ، فَقْلتُ: إنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِندِ الله يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقْلْتُ: اكْشِفْ فَكَشَفَ فَإذَا هيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ".
٢٢ - باب المفَاتِيحِ في اليَدِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "٩٦ - الاعتصام/ ١ - باب").
стр. 1892
٢٣ - باب التَّعْليقِ بالعُرْوَةِ وَالحَلْقَةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن سلام المشار إليه آنفاً).
٢٤ - باب عَمُودِ الفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ
(قلت: لم يذكر فيه حديثاً).
٢٥ - باب الإِسْتَبْرقِ، وَدخولِ الجنَّةِ في المنامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي "٣٥ - باب").
٢٦ - باب القَيْدِ في الْمنَامِ
٢٦٢٦ - عن أبي هُريرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"إِذَا اقْتَربَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا المؤْمِنِ، وَرُؤْيَا المؤمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعين جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ. وَمَا كَان مِنَ النُّبُوَّةِ فَإنَّهُ لا يَكْذِبُ".
قالَ مُحَمَّدُ بن سيرين: وَأنَا أَقُولُ هَذِهِ (٤) . قالَ (٥) : وَكَانَ يُقالُ:
"الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللهِ، فَمْنَ رَأَى شَيئاً يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ".
قالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ في النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ القَيْدُ. وَيُقالُ: القيْدُ ثباتٌ في الحواشي
(٤) قلت: يشير إلى قوله: "وما كان من النبوة فإنه لا يكذب".(٥) قائل (قال) هو ابن سيرين، وأبهم القائل في هذه الرواية، وهو أبو هريرة، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم، وقد أخرجه مسلم وغيره مرفوعاً.стр. 1893
الدِّينِ، وَأدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ في الحَدِيثِ (٦) ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ (٧) .
٨٣٦ - وَقالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إلا عَنِ النبيِّ ﷺ في القَيْدِ.
قالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَا تكُونُ الأَغْلالُ إلا في الأَعْنَاقِ.
٢٧ - باب العَيْنِ الجَارِيَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أم العلاء المتقدم برقم " ج١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣ - باب").
٢٨ - باب نَزْعِ المَاءِ مِنَ البئرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ
٨٣٧ - رَوَاهُ أبُوَ هُريرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ .
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي بعده).
٢٩ - باب نَزْعِ الذَّنُوبِ (٨) وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ
٢٦٢٧ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ:
"بَيْنَا أنَا نائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَليبٍ، وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أبي قُحافَةَ [لِيُريحَني]، فَنَزعَ مِنْهَا ذَنُوباً أو ذَنُوبَيْنِ، (وفي طريق: ذنوبين بدون شك)، وَفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ [ضعفه ٤/ ١٩٣]، ثُمَّ الحواشي
(٦) يعني: جعله كلُّه مرفوعاً.(٧) أي: حديث فصل المرفوع من الموقوف. ولا سيما تصريحه بقول ابن سيرين: "وأنا أقول هذه"، فإنه دال على الاختصاص، بخلاف ما قال فيه: (وكان يقال)، فإن فيها الاحتمال؛ بخلاف أول الحديث، فإنه صرح برفعه. راجع "الفتح" (ج ١١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
وعوف هو ابن أبي جميلة البصري، وهو راوي الحديث عن محمد بن سيرين.
٨٣٦ - وصله البزار.
٨٣٧ - وصله المصنف في الباب الذي بعده.(٨) (الذَّنوب): بفتح الذال: الدلو الممتلئ.стр. 1894
اسْتَحَالتْ غَرْباً (٩) ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، فَلم أرَ عَبْقَرياً (١٠) مِنَ النَّاسِ يَنْزعُ نَزْعَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، حَتى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ (١١) ، (وفي طريق: فَلمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى توَلَّى النَّاسُ وَالحَوْضُ يَتَفجَّرُ) ".
٣٠ - باب الاستراحَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).
٣١ - باب القَصْرِ في المنَامِ
٢٦٢٨ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ [إذ ٤/ ٨٦] قالَ:
"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا".
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ [وهو في المجلس ٦/ ١٥٧] ثُمَّ قالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رسولَ اللهِ أَغَارُ؟
٣٢ - باب الوُضُوءِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة الذي قبله).
٣٣ - باب الطَّوَافِ بالكَعْبَةِ في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٤٥٦/ ج ٢). الحواشي
(٩) (غرباً): (الغرب) الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر.(١٠) (العبقري): هو الكامل الحاذق في عمله وقوله.(١١) أي: رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها.стр. 1895
٣٤ - باب إذَا أعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ في النَّوْمِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "ج١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب").
٣٥ - باب الأمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ في المنَامِ
٢٦٢٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رسولِ الله ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وَبَيْتِى الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، (وفي رواية عنه: أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهلَ له في مسجد النبيِّ ﷺ ١/ ١١٤)، فَقُلْتُ فِى نَفْسِى: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ، (وفي طريق: فتمنَّيتُ أن أري رؤيا فأقصَّها على رسول الله ﷺ ٢/ ٤٢)، فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِىَّ خَيْرًا فَأَرِنِى رُؤْيَا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَنِى مَلَكَانِ (وفي روايةٍ: رأيت علي عهد النبيّ ﷺ كأن بيدي قطعة إستبرقٍ (وفي أخري: سَرَقَةً من حرير ٨/ ٧٦)، فكأني لا أريد مكاناً من الجنة إلا طارت [بي] إليه، ورأيت كأنّ اثنين أتياني ٢/ ٥٠)، فِى يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ (١٢) مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَا بِى إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُرَانِى لَقِيَنِى مَلَكٌ فِى يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: [خلِّيا عنه]، لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ؛ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ [من الليل]، فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفُوا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ (١٣) ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ الحواشي
(١٢) هي كالسوط من حديد رأسها معوج.(١٣) (قرون البئر): جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة لكل بئر قرنان. اهـ شرح.стр. 1896
بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالاً مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ، [فجعلتُ أقول: أعوذ بالله من النار]، فَانْصَرَفُوا بِى عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، فـ[ـلما أَصْبَحْتُ] قَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ (وفي روايةٍ: فقصَّتْ حَفْصَةُ إحْدَى رُؤْياي) عَلَى رسولِ الله ﷺ ، فَقالَ رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالحٌ"، (وفي روايةٍ: "نِعْمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يصلي من الليل"، وكانوا لا يزالون يقصُّون على النبيِّ ﷺ الرؤيا أنها في الليلة السابعة، (وفي طريق: أن أناساً أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر. وأن أناساً أُروها في ٨/ ٧٠) العشرِ الأواخرِ، فقال النبيُّ ﷺ :
"أرى رؤياكُم قد تواطَتْ في العشرِ الأواخرِ. فَمَنْ كان مُتَحَرِّيها فَلْيَتَحَرَّها من العشر (وفي الأخرى: في السبع) الأواخر").
فَقالَ نَافعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ، (وفي الطريق الأخرى: فكان [عَبدُ الله] بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً).
٣٦ - باب الأَخْذِ عَلَى اليَمينِ في النَّوْمِ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر الذي قبله).
٣٧ - باب القَدَحِ في النَّومِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم ج ١/ ٣ - العلم/ ٢٣ - باب").
стр. 1897
٣٨ - باب إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِى الْمَنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٢١/ ج ٣).
٣٩ - باب إذَا رَأَى بَقَراً تُنْحَرُ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٥٤٦/ ج ٢).
٤٠ - باب النَّفْخِ في الْمنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٨٢١/ ج ٣).
٤١ - باب إذا رَأَى أنهُ أخرَجَ الشَّيءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي بعده).
٤٢ - باب المرْأَةِ السَّوْدَاءِ
٢٦٣٠ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ في رُؤْيَا النبيِّ ﷺ في المدِينَةِ:
"رَأَيْتُ -[كأن] امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأسِ خَرَجَتْ مِنَ المدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ بمهْيَعَةَ، فَتَأوَّلْتُهَا أنَّ وَبَاءَ المدينَةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعَةَ. وَهْيَ الجُحْفَةُ".
٤٣ - باب المرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبله).
٤٤ - باب إذَا هَزَّ سَيْفًا في المنَامِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ١٥٤٦/ ج ٢).
٤٥ - باب مَنْ كَذَبَ في حُلُمِهِ
стр. 1898
٢٦٣١ - عَنِ ابْن عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ:
"مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ؛ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ. وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِى أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً؛ عُذِّبِ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ".
٢٦٣٢ - (وفي روايةٍ: عن ابن عباسٍ قوله ٨/ ٨٣).
١٣٩٤ - عَنْ أبي هُريرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ ... وَمَنْ تَحَلَّمَ ... وَمَنِ اسْتَمَعَ ...
٢٦٣٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ:
"مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُريَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ".
٤٦ - باب إذَا رَأَى مَا يُكْرَهُ فَلا يُخْبِرْ بِهَا، وَلا يَذْكُرْهَا
٢٦٣٤ - عن أبي سَلَمَةَ قال: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرؤْيَا فَتُمْرِضُنِي (وفي طريق: أَثقَلَ عليَّ من الجبلِ ٧/ ٢٥)، حَتَّى سَمِعْتُ أبَا قَتَادَةَ يَقولُ: وَأنَا كُنْتُ لأَرَى الرؤْيَا تُمْرِضُني حَتّى سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ:
"الرؤْيَا الحَسَنَةُ (وفي طريق: الصالحةُ ٤/ ٩٥) مِنَ الله، [والحُلُمُ (*) من الشيطان]، فَإذَا رَأى أَحَدُكُمْ مَا يُحبُّ فَلَا يُحدِّثْ بِهِ إلا مَنْ يُحِبُّ، وَإذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، (وفي الطريق الأخرى: حُلُماً يخافُهُ)؛ فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ
الحواشي
(١) ١٣٩٤ - وصله الإسماعيلي، لكنه لم يذكر سوى قوله: "من تحلّم". ويشير المصنف بهذا التعليق وغيره إلى أن الرواة اختلفوا فيه على عكرمة، فمنهم من قال: عنه عن ابن عباس مرفوعاً، ومنهم من أوقفه عليه، ومنهم من قال عنه عن أبي هريرة موقوفاً، وذهب الحافظ إلى أن الحديث عند عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة معاً.
(*) بضم وسكون اللام، وهو ما يراه في المنام من الشر، وما يحصل له من الفزع.стр. 1899
الشَّيْطَانِ، وليَتْفُلْ ثَلاثاً، (وفي طريق: فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات) وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أحَداً؛ فَإنّهَا لَنْ تُضرَّهُ، [وإن الشيطان لا يتزايا بي ٧/ ٧٢] ".
٤٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُؤْيَا لأوَّلِ عَابِرٍ إذا لَم يُصِبْ
٢٦٣٥ - عَنِ ابنَ عَبَّاس ﵄؛ أَنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله ﷺ فَقالَ: إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ في المنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ (١٤) السَّمْنَ وَالعسَلَ، فَأرَى النَّاسَ يَتَكفَّفُونَ مِنها، فالمسْتَكثِرُ والمسْتَقِلُّ، وَإذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأرْضِ إلى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخرُ فَعلا بِهِ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِهِ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانقطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رسولَ الله! بِأَبي أنْتَ، وَالله لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَهَا. فَقالَ النبيُّ ﷺ : "اعبُرْ". قالَ:
أمَّا الظُّلَّةُ فَالإسلامُ، وَأمَّا الذي يَنْطُفُ مِن العَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالقُرآنُ؛ حَلاوتُهُ تَنْطُفُ، فالمسْتَكْثِرُ مِنَ القُرآنِ وَالمسْتَقِلُّ، وَأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرْضِ فَالحَقُّ الذِي أنْتَ عَلَيْهِ تأخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ الله، ثُمَّ يَأخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يأخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيعلُو بِهِ، ثُمَّ يأخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فينقَطعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيعلُو بِهِ، فأخْبرْني يَا رسولَ الله! بأَبي أنْتَ أصَبْتُ أم أخْطأتُ؟ قالَ النبيُّ ﷺ :
"أصَبْتَ بَعْضًا، وَأخْطَأتَ بَعْضاً".
قالَ: فَوَ اللهِ يَا رسولَ الله! لَتُحَدِّثَنِّي بالَّذِي أخْطَأْتُ. قالَ:
"لا تُقْسِمْ". стр. 1900
٤٨ - باب تَعْبيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ
٢٦٣٦ - عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قالَ:
كَانَ رسولُ الله ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَقولَ لأصْحَابِهِ (وفي روايةٍ: كان إذا صلى صلاةً أقبل علينا بوجهه، فقال ٢/ ١٠٤):
"هَلْ رأى أحَدٌ مِنْكُم [الليلة] مِنْ رُؤْيَا؟ "، قالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ الله أنْ يَقُصَّ، (وفي روايةٍ: فإن رأى أحد قَصَّها، فيقول ما شاء الله، فسألَنا يوماً، فقال:
"هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ". قلنا: لا)، وَإنَّهُ قالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ:
"إنَّهُ أتَاني اللَّيْلَةَ آتيانِ (وفي روايةٍ: قال: لكني رأيتُ الليلةَ رجُلَين أتَيَاني) وَإنَّهُما ابْتَعثاني، وإنَّهُمَا قَالا لي: انْطَلِقْ [فأخذا بَيدي]، وَإنَّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا [فأخرجاني إلى الأرض المقدسةِ]، وَإنَّا أتيْنَا عَلى رجلٍ مُضْطجِع، وَإذَا آخرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِ [فِهرٍ أو] صَخْرَةٍ، وَإذَا هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ لِرَأسِهِ، فَيَثْلَغُ (١٥) (وفي روايةٍ: فَيَشْدَخُ به)، رأسَهُ، فَيَتَهَدْهَدُ (١٦) الحَجَرُ هَاهُنَا، فَيَتْبعُ الحَجَرَ، فَيَأخُذُهُ، فَلا يَرْجعُ إليْهِ حَتّى يَصِحَّ رَأسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيفعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المرَّةَ الأُولى.
قالَ: قُلْتُ لَهما: سُبْحَانَ الله! مَا هَذَانِ؟ قالَ: قالا لي: انْطلِقِ انْطَلِقْ.
فانْطَلقْنَا، فَأتَينْا عَلى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وَإذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بـ[يده] كَلُّوبٌ الحواشي
(١٥) قوله: (فيثلغ) أي: يشدخ، والشدخ: كسر الشيء الأجوف.(١٦) وقوله: (فيتهدهد) أي: فيتدحرج. اهـ. قسطلاني.стр. 1901
مِنْ حَدِيدٍ، وَإذَا هُوَ يَأتي أحَدَ شِقَّي وَجْهِهِ، فَيُشَرْشِرُ (١٧) شِدْقَهُ إلى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إلى قَفَاهُ. وَعَينَهُ إلى قَفَاهُ -قالَ: وَرُبَّمَا قالَ أبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ- قالَ: ثُمَّ يَتَحوَّلُ إلى الجَانِبِ الآخَرِ، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغُ من ذلكَ الجانبِ حتى يصحَّ (وفي روايةٍ: يلتئم) ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيفعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المرَّةَ الأولَى.
قالَ: قُلْتُ: سبْحَان الله! مَا هَذَانِ؟ قالَ: قَالا لي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ.
فَانطَلقنا، فَأتَيْنَا علَى [ثِقَبٍ] مِثْلِ التَّنُّورِ [أعلاه ضيِّقٌ، وأسفله واسعُ، يتوقَّدُ تحتَه ناراً]، قالَ: فَأحْسِبُ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: فَإذَا فيه لَغَط وَأُصْوَاتُ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فيه، فَإذَا فيه رِجَال وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإذَا هُمْ يَأتِيهم لَهَبٌ مِنْ أسَفَلَ مِنْهم، [فإذَا اقْتَربَ ارتفعوا حتى كادَ أن يخرجوا، فإذا خمدَتْ رجعوا فيها]، فَإذا أتاهُم ذلِكَ اللَّهَبُ ضَوضَوْا (١٨) .
قالَ: قَلْتُ لَهُما: مَا هَؤلاءِ؟ قالَ: قالا لي: انْطلِق، انْطلِق.
فَانْطَلَقْنا، فَأتَيْنَا علَىَ نَهَرٍ -حَسِبْتُ أنَّهَ كَان يَقولُ- أحمَرَ مِثْل الدَّمِ، وَإذَا في النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإذَا علَى شَطِّ النَّهرِ رَجُلٌ [قائم]، قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثيرةً، وَإذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذَلِكَ الذي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهِ الحجارَة، فَيفغَرُ لَهُ (١٩) فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَراً، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجعُ إليْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ الحواشي
(١٧) قوله: (فيشرشر شدقه) أي: يقطعه، و (الشدق) جانب الفم. اهـ عيني.(١٨) قوله: (ضوضوا) كذا بغير همز أي: صاحوا.(١٩) قوله: (فيفغر له فاه) أي: فيفتح له فمه.стр. 1902
إليْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فألْقمَهُ حَجَراً.
قالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَال: قالا لي: انْطَلِق، انْطَلِقْ.
فَانَطَلَقْنَا، فَأَتَينَا علَى رَجُلٍ كريهِ المَرْآةِ (٢٠) ، كَأكْرَهِ مَا أنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإذَا عِنْدَهُ نَارٌ يحُشُّهَا (٢١) وَيَسْعى حَوْلَها.
قَال: قُلْتُ لَهما: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالا لي: انْطَلِقِ، انطلقْ.
فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ (٢٢) [خضراءَ فيها شجرةٌ] فيِها من كُلِّ نَوْرِ الرَّبيع، وَإذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ، لا أكادُ أرَى رْأسَهُ طُولاً في السَّمَاءِ، وَإذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أكثَرِ وِلدَانٍ رَأيْتُهُم قَطُّ.
قالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قالا لي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ.
فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إلى رَوْضَةٍ عَظيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ منْهَا، وَلا أحْسَنَ، [فيها رجالٌ شيوخٌ، وشبابٌ، ونساءٌ، وصبيانٌ]، قَالَ: قالا لي: ارْقَ (٢٣) فيها. قالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّة بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأتَيْنَا بَابَ المدِينَةِ. فاسْتفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا (وفي روايةٍ: فأدخلاني داراً هي أحسنُ وأفضلُ، فيها شيوخٌ وشبابٌ)، فَتَلَقَّانَا فيها رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسنِ مَا أنْتَ رَاءٍ، وَشَطرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنتَ رَاءٍ، قَالَ: قالا لَهُم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ: الحواشي
(٢٠) كريه المرآة: المنظر.(٢١) قوله: (يحشُّها) أي: يحركها.(٢٢) قوله: (معتمة) أي: كثيرة النبات طويلته. اهـ.(٢٣) قوله: (ارقَ)؛ في نسخة العيني: (ارقَه) بهاء السكت.стр. 1903
وَإذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْري كَأَنَّ مَاءَهُ المحضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إليْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم، فَصَارُوا في أَحْسَنِ صُورَةٍ.
قَالَ: قالا لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، [فارفع رأسَكَ]، قَالَ: [فرفعت رأسي]، فَسَما بَصَرِي صُعُداً، فَإذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ، قَالَ: قَالا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ الله فيكُمَا، ذَرَاني فأَدْخُلَهُ، قَالا: أمَّا الآنَ فَلا، وَأنْتَ دَاخِلُهُ (وفي روايةٍ: قالا: إنه بقيَ لكَ عمرٌ لم تستَكْمِلْهُ، فلو استكملْتَ أتيتَ منزِلَكَ).
قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإنِّي قَدْ رَآَيتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً، فَمَا هَذَا الذي رَأَيْتُ؟
قَالَ: قَالا لي: أمَا إنَّا سَنُخْبِرُكَ:
أمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثلَغُ (وفي الرواية الأخرى: يشدَخ) رَأسُهُ بالحجَرِ، فَإنَّهُ الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فَيَرْفُضُه (٢٤) ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المكْتُوبَةِ. (وفي الرواية الأخرى: فرجلٌ علّمَه الله القرآنَ، فنامَ عنه بالليل، ولم يَعْملْ فيه بالنهارِ، يُفْعَلُ به إلى يومِ القيامةِ).
وَأمَّا الرَّجُل الذي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفاهُ، وَمَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فَإنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكَذبَةَ [فتُحْمَلُ عنه حتى] تبْلُغَ الآفَاقَ، [فيُصْنَعُ به ما رأيت إلى يومِ القيامةِ]. الحواشي
(٢٤) قوله: (فيرفضه) بكسر الفاء، وقيل بضمها أي: يتركه، ولما رفضَ أشرفَ الأشياء وهو القرآن؛ عوقب في أشرف أعضائه. اهـ عيني.стр. 1904
وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَاني.
وَأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَح في النَّهَرِ، وَيُلقَمُ الحَجَرَ، فَإنَّهُ آكِلُ الرِّبَا.
وَأَمَّا الرَّجلُ الكَريهُ المَرآةِ، الَّذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا، وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ.
وَأَمَّا الرَّجُلُ الطويلُ الَّذي في الرَّوْضَةِ، فَإنَّهُ إبْرَاهِيمُ ﷺ .
وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلى الفِطْرَةِ".
قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المسْلِمينَ: يَا رَسُولَ الله! وَأَوْلادُ المشْركينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"وَأوْلَادُ المُشْرِكينَ".
"وَأمَّا القَوْمُ الَّذينَ كَانوا شَطْرٌ مِنْهُم حَسَناً، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحاً، فَإنَّهُم قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئاً؛ تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ.
[والدارُ الأولى التي دخلت؛ دارُ عامةِ المؤمنين، وأما هذه الدارُ فدارُ الشهداءِ، وأنا جبريلُ. وهذا ميكائيلُ] ".
стр. 1905
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٢ - كتاب الفتن
١ - باب مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)، وَمَا كَانَ النبيُّ ﷺ يُحَذِّرُ مِنَ الفِتَنِ
٢٦٣٧ - عن عَبْدِ الله (بنِ مسعودٍ) قال: قَال النبيُّ ﷺ :
"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوضِ، [و ٧/ ٢٠٦] لَيُرْفَعَنَّ إليَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حتَّى إذَا أَهْويتُ لأُنَاوِلَهُمُ اخْتُلِجُوا دُوني، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: [إنك] لا تَدْري مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ".
٢ - باب قَوْل النبيِّ ﷺ : "سَتَروْنَ بَعْدي أمُوراً تُنْكِرُونَهَا "
٨٣٨ - وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ زيدٍ: قَالَ النبيُّ ﷺ :
"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحوْضِ".
٢٦٣٨ - عن ابْن عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ:
"مَنْ رَأَى مِنْ أَميرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجمَاعَةَ شبْراً فَمَاتَ؛ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
الحواشي
(١) ٨٣٨ - هو طرف حديث مضى موصولاً في (ج ٣/ برقم ١٨٠٦).стр. 1906
٢٦٣٩ - عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قَالَ:
دخَلْنَا عَلى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَريضٌ، فَقُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النبيِّ ﷺ ، قَالَ:
دَعَانَا النبيُّ ﷺ فَبَايَعْنَا، فَقَالَ فِيما أخَذَ عَلَيْنَا أنْ بَايَعَنَا: عَلى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأنْ لا نُنَارِع الأمْرَ أَهْلَهُ، إلا أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً (١) ، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرهَانٌ [وأن نقومَ أو نقولَ بالحقِّ حيثما كنا، لا نخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ ٨/ ١٢٢].
٣ - باب ٨٣٩ - قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "هلاكُ أُمَّتي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ"
٢٦٤٠ - عن عَمْرِو بنِ يحيى بنِ سَعيدِ بْنِ عمْرِو بنِ سَعيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَني جَدّي قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبي هُرَيْرَةَ في مَسْجدِ النبيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ، وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ المصْدُوقَ يَقُولُ:
"هَلَكَةُ أُمَّتي عَلىَ يَدَي غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ".
فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ الله عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
لَوْ شِئْتُ أنْ أَقُولَ: بَني فُلانٍ وَبني فُلانٍ، لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدّي إلى بَني مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأْمِ، فَإذَا رَآهُمْ غِلْمَاناً أحْدَاثاً قَالَ: لَنَا: عَسَى هَؤُلاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ. الحواشي
(١) قوله: (بواحاً) أي: ظاهراً بادياً.
٨٣٩ - وصله المصنف في الباب من حديث أبي هريرة دون قوله: "سفهاء"، وقد ثبت عند أحمد (٢/ ٢٨٨ و ٢٩٩ و ٣٢٨ و ٤٨٥) من طريق أخرى عنه.стр. 1907
٤ - باب ٨٤٠ - قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ"
٥ - باب ظُهُورِ الفِتَنِ
٢٦٤١ و ٢٦٤٢ - عن شَقِيقٍ قَالَ: جَلَسَ عَبْدُ الله وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى [الأشعري] [٨٤١ - لِعَبْدِ اللهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتي ذَكَرَ النبيُّ ﷺ أيَّامَ الهَرْجِ]، (وفي روايةٍ: فقالا:) قَالَ النبيُّ ﷺ :
"إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ، وَالهَرْجُ [بِلِسَانِ الحَبَشَةِ]: القَتْلُ".
(وفي روايةٍ: عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ- قَالَ:
"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ أيَّامُ الهَرْجِ، يَزُولُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الجَهْلُ").
قَالَ أبُوَ مُوسَى: وَالهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الحبَشَةِ (٣) .
٨٤٢ - قالَ ابْنُ مسعُود: سِمعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ:
"مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ". الحواشي
(٣) قوله: (والهرج بلسان الحبشة: القتل). قال القاضي عياض: هذا وهم من بعض الرواة؛ فإنها عربية صحيحة.
٨٤٢ - وصله ابن خزيمة في "صحيحه"(٧٨٨) ، وأحمد وغيرهما بسند حسن عنه. وهو مخرج في "تحذير الساجد" (ص ٢٥ - ٢٦ - الطبعة الثانية).стр. 1908
٦ - باب لا يَأْتِي زَمَانٌ إلا الذي بَعْدَة شَرٌّ مِنْهُ
٢٦٤٣ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيّ قالَ:
أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إليْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا:
"فَإنَّهُ لَا يَأتِي عَلَيْكمْ زَمَانٌ إلا الَّذي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكمْ". سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُم ﷺ .
٧ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا "
٢٦٤٤ - عَنْ أَبي مُوسَى عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ:
"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا".
٢٦٤٥ - عَن أبي هُريرةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ:
"لا يُشيرُ أَحدُكُمْ عَلَى أَخيهِ بِالسِّلاحِ، فَإنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ في يَدِهِ، فَيَقَعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ".
٨ - باب ٨٤٣ - قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ"
٩ - باب تَكُون فِتْنَةٌ القَاعِدُ فيِهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ
الحواشي
(١) ٨٤٣ - هذا حديث متواتر عندي؛ فقد وصله المصنف من حديث عبد الله بن عمر وأبي بكرة، وقد مضيا في "المغازي" (ج ٣/ برقم ١٨٣٠ و ١٨٣١)، ومن حديث ابن عباس، وقد مضى في (ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١٣٢ - باب"، وجرير، وقد مضى في "العلم/ ٤٤ - باب".стр. 1909
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٥٣٦/ ج ٢).
١٠ - باب "إذَا الْتَقَى المُسْلِمانِ بِسَيْفَيْهِمَا "
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي بكرة المتقدم "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٢٢ - باب").
١١ - باب كَيْفَ الأمْرُ إذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ ؟
٢٦٤٦ - عن حُذَيفَةَ بْنِ اليمَانِ قالَ:
كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الخيْرِ؟ وَكُنْتُ أسْأَلُهُ عَنِ (وفي طريق: تعلَّمَ أصحابي الخير، وتعلَّمتُ ٤/ ١٧٨) الشَّرّ؛ مَخَافةَ أنْ يُدْرِكَني، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّة وَشَرٍّ، فَجاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هَذَا الخيرِ مِنْ شَرّ؟ قَالَ:
"نَعَمْ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ:
"نَعَمْ، وَفيِهِ دَخَنٌ (٤) "، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:
"قَوْمٌ يَهْدُونَ بَغَيْر هَدْيٍ، تَعْرِفُ مِنْهُم وَتُنْكِرُ (٥) ".
قُلْتُ: فَهلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرّ؟ قَالَ:
"نَعَمْ، دُعاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! صِفهُمْ لَنَا، قَالَ: الحواشي
(٤) أي: ليس خيراً خالصاً، بل فيه كدورة؛ بمنزلة الدخان من النار.(٥) قوله: (تعرف منهم وتنكر) أي: الخير والشر. اهـ.стр. 1910
"هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا (٦) ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسنتِنَا".
قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَني ذَلِكَ؟ قَالَ:
"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ".
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إمَامٌ؟ قَالَ:
"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ (٧) بِأصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلى ذَلِكَ".
١٢ - باب مَنْ كَرِهَ أنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الفِتَنِ وَالظُّلْمِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٨٨٩/ ج ٣).
١٣ - باب إذَا بَقِيَ في حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ
(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم "٨١ - الرقاق/ ٣٥ - باب").
١٤ - باب التَّعَرُّبِ في الفِتْنَةِ
٢٦٤٧ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أنَّهُ دَخَلَ عَلَى الحَجَّاجِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! ارْتَدَدْتَ عَلىَ عَقِبَيْكَ؛ تَعَرَّبْتَ؟ (٨)
قَالَ: لا، وَلَكنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَذِنَ لي في البَدْوِ. الحواشي
(٦) قوله: (من جلدتنا) أي: من قومنا، ومن أهل لساننا وملتنا.(٧) قوله: (ولو أن تعض ...) الخ، أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه، وهو كناية عن مكابدة المشقة.(٨) (التعرب): الإقامة في البادية والسكنى مع الأعراب.стр. 1911
٢٦٤٨ - وَعَنْ يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ إلى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُناكَ امْرَأَةً، وَولَدَتْ لَهُ أوْلاداً، فَلمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أَقْبَلَ قبلَ أنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ المَدِينَةَ.
١٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي في "٩٦ - الاعتصام/ ٣ - باب").
١٦ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ "
٢٦٤٩ - عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أنْ يُحَدِّثَنَا حَديثاً حَسَناً، قَالَ: فَبَادَرَنَا إليْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ! حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ في الفِتْنَةِ؛ وَالله يَقُولُ: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، فَقَالَ:
هَل تَدْري مَا الفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إنَّمَا كان مُحَمَّدٌ ﷺ يُقاتِلُ المشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ في دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلَى المُلْكِ.
١٧ - باب الفِتْنَةِ التَي تَمُوجُ كَمَوْج البَحْرِ
١٣٩٥ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأبْيَاتِ عنْدَ الفِتَنِ؛ قَالَ: امْرُؤُ القَيْسِ:
الحواشي
(١) ١٣٩٥ - وصله المصنف في "التاريخ الصغير" بسند صحيح عنه.стр. 1912
الحرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزينَتِها لِكُلِّ جَهُولِ
حَتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَليلِ
شَمطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبيلِ
١٨ - باب
٢٦٥٠ - عن أبي مَرْيَمَ عَبْدِ الله بنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ قَالَ:
لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إلى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَليٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَحَسَنَ ابْنَ عليّ [إلى الكوفة ليستنفرهم ٤/ ٢٢٠]، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ فَوْقَ المِنبَرِ؛ في أعْلاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: إنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إلى البَصْرَة، وَوَاللهِ إنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبيِّكُمْ ﷺ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ﵎ ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟
١٩ - باب
٢٦٥١ - عن أبي وَائِلٍ قال:
دَخَلَ أبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَليٌّ إلى أهْلِ الكُوفَةِ يَسْتنفِرهُمْ، فَقَالا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أمْراً أَكْرَهَ عِنْدَنَا (وفي روايةٍ: فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: مَا مِن أَصْحَابِكَ أحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئاً مُنْذُ صَحِبْتَ النبيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدي) من إسراعك (وفي روايةٍ: اسْتِسْراعِكَ) في هَذَا الأَمرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدي مِنْ
стр. 1913
إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَكَسَاهُما (١٠) حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إلى المسْجِدِ. (وفي روايةٍ: فَقالَ أَبُو مَسْعُود -وَكَانَ مُوسِراً-: يَا غُلامُ! هَاتِ حُلَّتَيْنِ، فَأَعْطَى إحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى، وَالأُخْرَى عَمَّاراً، وَقالَ: رُوحَا فيهِ إلى الجُمُعَةِ).
٢٠ - باب إذَا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَاباً
٢٦٥٢ - عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"إذَا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عَذَاباً أَصَابَ العَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أَعْمَالِهِم".
٢١ - باب ٨٤٤ - قَوْلِ النبيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلىٍّ: "إنَّ ابْني هَذَا لَسَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المسْلِمِينَ"
٢٦٥٣ - عن حَرْمَلَة مَوْلى أُسَامَةَ قَالَ:
أَرْسَلَني أُسَامَةُ إلى عَلِيٍّ، وَقَالَ: إنَّهُ سَيَسْألُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ (١١) ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ في شِدْقِ الأَسَدِ لأَحْبَبْتُ أنْ أكُونَ مَعَكَ فيهِ، وَلَكِنْ هَذَا أمْرٌ لَمْ أرَهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئاً، فَذَهَبْتُ إلى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ، فَأوْقَرُوا لي رَاحِلَتي. الحواشي
(١٠) قوله: (وكساهما) أي: أبو مسعود كما صرّح به في الرواية اللاحقة: اهـ (شارح).
٨٤٤ - وصله المصنف فيما مضى (ج ٢/ ١٢١٤).(١١) أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي، وقد كان أسامة تخلّف عن عليّ ﵄ في وقعة الجمل وصفين.стр. 1914
٢٢ - باب إذَا قَالَ عَنْدَ قَوْمٍ شَيْئاً ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلافِهِ
٢٦٥٤ - عَنْ نَافِع قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أهْلُ المدينَةِ يزيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقُولُ:
"يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيَامَةِ [لِغَدْرَتهِ ٤/ ٧٢] [يُعرَفُ به ٨/ ٦٢] " (*)، وَإنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلى بَيْعِ الله وَرَسُولِهِ، وَإنِّي لا أَعْلَمُ غَدْراً أَعْظَمَ مِنْ أنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْع اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبَ لَهُ القِتَالُ، وَإنِّي لا أَعْلَمُ أحَداً مِنْكُم خَلَعَهُ وَلا بَايَعَ في هَذَا الأَمْرِ إلا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْني وَبَيْنَهُ.
٢٦٥٥ - عَنْ أَبي المِنْهَالِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بالشَّأْمِ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبيرِ بِمَكَّةَ، وَوَثَبَ القُرَّاءُ بِالبَصْرَةِ (١٢) ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبي إلى أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ في دَارِهِ، وَهْوَ جَالِسٌ في ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبي يَسْتَطْعِمُهُ الحدِيثَ (١٣) ، فَقَالَ: يَا أبَا بَرْزَةَ! ألا تَرَى مَا وَقَع فِيهِ النَّاسُ؟ فَأوَّلُ شَيء سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ:
إنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ الله أنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطاً عَلى أحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إنَّكُم يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلى الحالِ الذي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ، وَالقِلَّةِ، وَالضَّلالَةِ، وإنَّ اللهَ أَنقَذَكُمْ بالإسْلامِ، وَبمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وَهَذهِ الدُّنْيَا التي أَفْسَدَتْ الحواشي
(١٢) يريد الخوارج، وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد، ورئيسهم نافع بن الأزرق، ثم خرجوا إلى الأهواز. "فتح".(١٣) أي: يطلبه منه. اهـ.стр. 1915
بَيْنَكُمْ، إنَّ ذَاكَ الَّذي بالشّأْمِ (١٤) ؛ وَالله إنْ يُقاتِلُ إلا عَلى الدُّنْيَا، وإنَّ هؤلاءِ الَّذين بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؛ وَاللهِ إنْ يُقَاتِلُونَ إلا عَلىَ الدُّنْيَا، وَإنَّ ذَاكَ الَّذي بِمَكَّةَ؛ وَاللهِ إنْ يُقَاتِلُ إلا عَلى الدُّنْيَا.
٢٦٥٦ - عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَان قَالَ:
إنَّ المُنَافِقينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلى عَهْدِ النبيِّ ﷺ ؛ كانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ، وَاليَوْمَ يَجْهَرُونَ.
٢٦٥٧ - وعنه قالَ:
إنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلىَ عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، فَأمَّا اليَوْمَ فَإنَّمَا هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ.
٢٣ - باب لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أهْلُ القُبُورِ
٢٦٥٨ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ:
"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَني مَكانَهُ".
٢٤ - باب تَغَيُّرِ الزَّمَانِ حَتَّى يَعْبُدُوا الأوْثَانَ
٢٦٥٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:
"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ألْيَاتُ نِسَاءِ دَوْس عَلى ذِي الخَلَصَةِ". الحواشي
(١٤) أراد بالذي بالشأم مروان بن الحكم، وأراد بالذين بين أظهركم القراء، وأراد بالذي بمكة ابن الزبير. كما في الشرح.стр. 1916
وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيةُ دَوْسٍ الَّتي كَانُوا يَعْبُدُونَ في الجَاهِلِيَّةِ.
٢٥ - باب خُرُوجِ النَّارِ
٨٤٥ - وَقَالَ أنَسٌ: قَالَ النبيُّ ﷺ :
"أَوّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المغْرِبِ"
٢٦٦٠ - عن أبي هُريرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:
"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى".
٢٦٦١ - عَن أَبي هُريرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ (وفي طريق: جبلٍ) مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ، فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً".
٢٦ - باب
٢٦٦٢ - عَنْ أَبي هُريرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:
"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ (١٥) ، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا (وفي رواية: دعواهما ٨/ ٥٣) وَاحِدَةٌ (١٦) . الحواشي
(١٥) مضى هذا الحديث دون هذه اللفظة في (ج ٢/ برقم ١٥٤١)، وقد رأينا الإبقاء عليه هنا لهذه الفائدة.(١٦) قال الحافظ: (١٢/ ٣٠٣): "زاد الطبري: عن أبي سعيد: فبينما هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق".
قلت: وهو في مسلم (٣/ ١١٣)، وأبي داود(٢٦٦٧) ، وأحمد (٣/ ٣٢، ٤٨) نحوه.стр. 1917
٢٦٦٣ - وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، [ويظهر الجهل ١/ ٢٩]، [وينقص العمل، ويلقى الشح ٨/ ٨٩]، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ، وَهْوَ القَتْلُ. (وفي طريق: قيل: يا رسول الله! وما الهَرْجُ؟ فقال هكذا بيدِهِ فَحَرَّفَها، كأنه يريدُ القتل) (١٧) .
٢٦٦٤ - وَحَتَّى يَكْثُرَ فيكُمُ المَالُ، فَيَفيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لا أَرَبَ لي بِهِ.
٢٦٦٥ - ولتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلا يَتبَايَعَانِهِ وَلا يَطوِيَانِهِ.
٢٦٦٦ - وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ (١٨) فَلا يَطْعَمُهُ.
٢٦٦٧ - وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يُليطُ (١٩) حَوْضَهُ فَلا يَسْقي فيهِ.
٢٦٦٨ - وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إلى فيهِ فَلا يَطْعَمُهَا".
٢٧ - باب ذِكْرِ الدَّجَّالِ
٢٦٦٩ - عن المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ:
مَا سَأَلَ أحَدٌ النبيَّ ﷺ عنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ، وَإنَّهُ قَالَ: لي: "مَا يَضُرُكَ منْهُ؟ ". الحواشي
(١٧) مضى هذا الحديث (ج١ / برقم ٦٢)، وقد رأينا إثباته هنا لزيادات أخرى لم تكن موجودة ثمة.(١٨) هي الناقة القريبة العهد بالنتاج.(١٩) أي: يصلح حوضه بالطين والمدر.стр. 1918
قُلْتُ: لأنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ، قالَ:
"هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذَلِكَ".
٢٦٧٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ :
"مَا بَعَثَ [اللهُ من ٨/ ١٧٢] نبيٍّ إلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، ألا إنَّهُ أعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ، وَإنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ".
٨٤٦ و ٨٤٧ - فيه أَبُو هُرَيرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبيّ ﷺ .
٢٨ - باب لا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المدينَةَ
٢٩ - باب يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
* * *
الحواشي
(١) ٨٤٦ و ٨٤٧ - أما حديث أبي هريرة؛ فوصله فيما تقدم من "أحاديث الأنبياء/ ج ٢/ برقم ١٤٢٤"، وأما حديث ابن عباس؛ فوصله في "بدء الخلق/ ج ٢/ برقم ١٣٩٥".стр. 1919
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٣ - كتاب الأحْكَامِ
١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
٢ - باب الأُمَراءُ مِنْ قُرَيْشٍ
٢٦٧١ - عن ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ، مَا بَقيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ".
٣ - باب أَجْرِ مَنْ قَضَى بالحِكْمَةِ لِقَولِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم "ج١/ ٣ - العلم/ ١٦ - باب").
٤ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ للإمَامِ مَا لَم تَكُنْ مَعْصِيَةً
٥ - باب مَنْ لَمْ يَسْألِ الإمَارَةَ أعانَهُ اللهُ
(قلتُ: أسند فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة المتقدم "٨٣ - الأيمان والنذور/ ١ - باب").
٦ - باب مَنْ سَأَلَ الإمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا
(قلتُ: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفاً).
стр. 1920
٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإمَارَةِ
٢٦٧٢ - عَنْ أَبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ:
"إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإمَارَةِ، وَسَتَكونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ (١) المرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ (٢) ".
٨٤٨ - ومن طريق أخرى عَنْ أَبي هُريرَةَ قَولَهُ.
٨ - باب مَنْ اسْتُرْعِيَ (٣) رَعِيَّةً فَلمْ يَنْصَحْ
٢٦٧٣ - عَنِ الحَسَنِ: أنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ في مَرَضِهِ الَّذي مَاتَ فِيهِ، (وفي رواية عنه؛ قال: أتينا معقل بن يسار نعوده، فدخل عبيد الله)، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ:
"مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا (٤) بِنَصيحَةٍ، [فيموت وهو غاشٌّ لهم]، إلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ". الحواشي
(١) كذا في رواية المصنف، وفي رواية النسائي وأحمد: "فنعمت"، وعليها أكثر الطرق. انظر "الصحيحة"(٢٥٣٠) .(٢) المخصوصان محذوفان، أي: هي، يعني أن الإمارة نِعْمَ أوّلُها وبئسَ آخرُها.
٨٤٨ - صورته صورة المعلق، ولم يوصله الحافظ، ولكنه قال: إن الرواية التي قبلها هي المعتمدة، لأن راويها أتقن، وقد زاد الرفعَ، ورواية الوقف هذه المعلقة لا تعارضها، لأن الراوي قد ينشط فيسند، وقد لا ينشط فيوقف.(٣) قوله: (من استُرعي) أي: من استرعاه الله واستحفظه. اهـ.(٤) أي: فلم يحفظها، ولم يتعهد أمرها. اهـ (شارح).стр. 1921
٩ - باب مَنْ شَاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ
٢٦٧٤ - عَنْ طَريفٍ أَبي تَميمَةَ قَالَ:
شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدُباً وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
"مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، [ومن يرائي يرائي الله به ٧/ ١٨٩] يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ الله عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". فَقَالُوا: أَوْصِنَا، فَقَالَ:
"إن أوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أنْ لَا يَأْكُل إلا طَيِّباً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اْلجَنَّةِ مِلءُ (٥) كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ" (٦) .
قُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله (٧) : مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ؟ جُنْدُبٌ؟ قَالَ: نعَمْ، جُنْدُبٌ.
١٠ - باب القَضَاءِ وَالفُتْيا في الطَّرِيقِ
١٣٩٦ - وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في الطَّريق.
١٣٩٧ - وَقَضَى الشَّعْبِىُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٥٦٩/ ج ٢). الحواشي
(٥) قوله: (ملء) بغير حرف الجر، ورفع ملء على أنه فاعل بفعل محذوف دل عليه المتقدم، أي: يحول بينه وبين الجنة ملء كفّ، ولأبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي: بملء كفه. (شارح).(٦) ظاهره الوقف، وقد روي بسياق آخر يحتمل الرفع عند الطبراني. راجع "الفتح".(٧) القائل: "قلت" هو الفربري الراوي لهذا "الصحيح" عن البخاري. وأبو عبد الله هو المصنف نفسه.
١٣٩٦ - وصله ابن سعد في "الطبقات"، والمصنف في "التاريخ".
١٣٩٧ - وصله ابن سعد أيضاً.стр. 1922
١١ - باب مَا ذُكِرَ أنّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ
٢٦٧٥ - عَنْ أَنسِ بنِ مَالِك يَقُولُ لامْرأةٍ مِنْ أهْلِهِ: تَعْرفين فُلَانَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بِها وَهْيَ تَبْكي عِنْدَ قبْرٍ، فَقَالَ:
"اتَّقي الله وَاصْبرِي! "، فَقَالَتْ: إليْكَ عَنِّي فَإنَّكَ خِلوٌ مِنْ (وفي روايةٍ: لم تُصَبْ بـ ٢/ ٧٩) مُصيبَتي، [ولم تعرفه]، قَالَ: فَجاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ، قَالَ: إنَّهُ لَرَسُولُ الله ﷺ ، قَالَ: فَجَاءَتْ إلى بَابِهِ، فَلَمْ تَجِدْ عليه بَوَّاباً (وفي روايةٍ: بَوَّابِين)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! وَالله مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ :
"إن الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ".
(وفي روايةٍ: "إنما الصبرُ عند الصدمة الأولى").
١٢ - باب الحاكِم يَحْكُمُ بالقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الإمَامِ الذي فَوْقَهُ
٢٦٧٦ - عَنْ أَنَسٍ: أنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ (٨) كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النبيِّ ﷺ بَمِنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأميرِ.
١٣ - باب هَلْ يَقْضي الحَاكِمُ أَوْ يُفْتي وَهْوَ غَضْبَانُ
٢٦٧٧ - عن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبي بَكْرَةَ قَالَ: الحواشي
(٨) قلت: هو ابن عبادة الأنصاري كما في رواية أبي زيد المروزي. قال الحافظ: "وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان والده رئيس الخزرج، وصنيع الترمذي يوهم أنه قيس بن سعد بن معاذ، فإنه أخرج حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ، فلا يغتر بذلك".стр. 1923
كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ (٩) إلى ابْنِهِ -وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ-: بأنْ لا تَقضي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ؛ فَإنِّي سَمعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ:
"لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهْوَ غَضْبَانُ".
١٤ - باب مَنْ رَأَى لِلْقاضي أنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ في أمْرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ
٨٤٩ - كَمَا قَالَ النبيُّ ﷺ لِهنْدٍ: "خُذي مَا يَكْفيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمعرُوفِ"، وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ.
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٢٣/ ج ٢).
١٥ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى الخطِّ المخْتُومِ، وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَضيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابِ الحَاكِم إلى عُمَّالِهِ وَالقَاضي إلى القَاضي
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كِتَابُ الحَاكِم جَائزٌ إلا في الحُدُودِ.
ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ القَتْلُ خَطَأً فَهو جَائِزٌ؛ لأنَّ هَذَا مَالٌ بِزَعْمِهِ. وَإنَّمَا صَارَ مَالاً بَعْدَ أنْ ثَبَتَ القَتْلُ، فَالخْطَأُ وَالعَمْدُ وَاحِدٌ.
١٣٩٨ - وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلى عَامِلِهِ في الحُدُودِ. الحواشي
(٩) أي أمر بالكتابة، والكاتب هو عبد الرحمن بن أبي بكرة، والمكتوب إليه هو عبيد الله بن أبي بكرة كما يستفاد من رواية مسلم. انظر "الفتح".
٨٤٩ - وصله المصنف فيما مضى (ج ٢/ برقم ١٠٤٢).
١٣٩٨ - وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح، وفيه قصة.стр. 1924
١٣٩٩ - وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيِزِ في سِنِّ كُسِرَتْ.
١٤٠٠ - وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: كِتَابُ القَاضي إلى القَاضي جَائِزٌ، إذَا عَرَفَ الكِتَابَ وَالخاتَمَ.
١٤٠١ - وَكَانَ الشَّعْبيُّ يُجِيزُ الكِتَابَ المخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضي.
١٤٠٢ - وَيُرْوى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
١٤٠٣ - وَقالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شَهِدْتُ عَبْدَ الملِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضي البَصْرَةِ، وَإيَاسَ بْنَ مُعَاويَةَ، وَالحَسَنَ، وَثُمامَةَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ أَنَسٍ، وَبِلالَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ، وَعَبْدَ الله بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ، وَعَامِرَ بن عَبيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ -يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإنْ قَالَ الَّذي جِيءَ عَلَيْهِ بالكِتَابِ: إنَّهُ زُورٌ. قيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَأوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ القاضي البَيِّنَةَ ابْنُ أبي لَيْلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ الله.
٢٦٧٨ - عن عُبَيْدِ الله بْنِ مُحْرِزٍ:
جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضي البَصْرَةِ، وَأقمْتُ عِنْدَهُ البَيِّنَةَ أنَّ لي عِنْدَ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهْوَ بالكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فأَجَازَهُ.
الحواشي
(١) ١٣٩٩ - وصله أبو بكر الخلال في "كتاب القصاص والديات".
١٤٠٠ - وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه.
١٤٠١ - وصله ابن أبي شيبة أيضاً.
١٤٠٢ - لم يقف عليه الحافظ.
١٤٠٣ - وصله وكيع عنه.стр. 1925
١٤٠٤ و ١٤٠٥ - وَكَرِهَ الحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أنْ يَشْهَدَ عَلى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ ما فيهَا، لأنَّهُ لا يَدْري لَعَلَّ فِيهَا جَوْراً.
٨٥٠ - وَقَدْ كَتَبَ النبيُّ ﷺ إلى أهْلِ خَيْبَرَ: "إمَّا أنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وإمَّا أنْ تُؤْذِنُوا بحرْبُ".
١٤٠٦ - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ في شَهَادَةٍ عَلى المرْأةِ مِنْ ورَاءِ السِّتْرِ: إنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ، وإلا فَلا تَشْهَدْ.
١٦ - باب مَتَى يَسْتَوجِبُ الرَّجُلُ القَضَاءَ ؟
١٤٠٧ - وَقَالَ الحَسَنُ: أَخَذَ اللهُ عَلَى الحُكَّامِ أنْ لَا يَتَّبِعُوا الهَوَى، ولا يَخْشَوُا النَّاسَ، وَلا يَشْتَرُوا بآيَاتي ثَمَناً قَليلاً، ثُمَّ قَرأَ: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦) ﴾، وَقَرأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤) ﴾ - ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾:
الحواشي
(١) ١٤٠٤ و ١٤٠٥ - أما أثر الحسن وهو البصري؛ فوصله الدارمي وسعيد بن منصور نحوه.
وأما أثر أبي قلابة؛ فوصله ابن أبي شيبة ويعقوب ابن سفيان.
٨٥٠ - هذا طرف من حديث سهلٍ بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وقتل عبد الله بن سهل بخيبر، وقد مضى موصولا بتمامه في "٧٨ - الأدب/ ٨٩ - باب".
١٤٠٦ - وصله ابن أبي شيبة.
١٤٠٧ - وصله ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في "الحلية" بسند حسن.стр. 1926
اسْتُودِعُوا مِنْ كِتَابِ الله (١٠) -، وَقَرَأَ: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ الله مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأيْتُ أنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإنَّهُ أثنَى عَلى هَذَا بِعلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ.
١٤٠٨ - وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ: خَمْسٌ إذَا أَخْطَأَ القَاضي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كانَتْ فيهِ وَصْمَةٌ: أنْ يَكُونَ فَهِماً، حَليماً، عَفيفاً، صَليباً، عَالِماً، سَؤُلاً عَنِ العِلْمِ.
(قلت: لم يسند فيه حديثاً).
١٧ - باب رِزْقِ الحُكَّامِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا
١٤٠٩ - وَكَانَ شُرَيْحٌ القَاضي يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أجْراً.
١٤١٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَأْكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ (١١) .
١٤١١ و ١٤١٢ - وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
٢٦٧٩ - عن عَبْدِ الله بْنِ السَّعْدِيِّ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ في خلافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ الحواشي
(١٠) ثبت هذا للمستملي، وهو تفسير أبي عبيدة. "فتح".
١٤٠٨ - وصله سعيد بن منصور، وابن سعد في "الطبقات" بسند صحيح.
١٤٠٩ - وصله عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وفيه مجالد بن سعيد؛ وليس بالقوي.
١٤١٠ - وصله ابن أبي شيبة.(١١) بضم العين: أجرة العمل، وبفتحها: نفس العمل.
١٤١١ و ١٤١٢ - أما أثر أبي بكر؛ فقد وصله المصنف في أوائل "البيوع"، وقد مضى برقم (٩٧٨/ ج٢).
وأما أثر عمر؛ فوصله ابن أبي شيبة وابن سعد بسند صحيح عنه؛ قال: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم؛ إن استغنيت عنه تركت وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف.стр. 1927
عُمَرُ: ألمْ أُحَدَّثْ أنَّكَ تلي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ (١٢) أعْمَالاً، فَإذَا أُعْطيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَها؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تريدُ إلى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إنَّ لي أَفْرَاساً وَأَعْبُداً، وَأنَا بِخَيْرٍ، وَأُريِدُ أنْ تَكونَ عُمَالَتي صَدَقَةً عَلى المسْلِمينَ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذي أَرَدْتَ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطيني العَطَاءَ فَأقُولُ: أَعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أعْطَاني مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ: أعْطِهِ [من هو] أَفْقَرَ إلَيْه مِنِّي، فَقَالَ النبيُّ ﷺ :
"خُذْة فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذا المالِ، وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وإلا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ".
١٨ - باب مَنْ قَضَى وَلاعَنَ في المسْجِدِ
١٤١٣ - وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النبيِّ ﷺ .
١٤١٤ - ١٤١٦ - وَقَضَى شُريْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في المسْجِدِ.
١٤١٧ - وَقَضَى مَرْوَانُ عَلى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ باليَمينِ عِنْدَ المِنْبَرِ. الحواشي
(١٢) أي: الولايات من إمرةٍ وقضاءٍ ونحوهما.
١٤١٣ - لم يخرجه الحافظ.
١٤١٤ - ١٤١٦ - أما أثر شريح؛ فوصله ابن أبي شيبة وابن سعد.
وأما أثر الشعبي؛ فوصله سفيان في "جامعه" بسند صحيح.
وأما أثر ابن يعمر؛ فوصله ابن أبي شيبة.
١٤١٧ - هذا طرف من أثر مضى في "ج ٢/ ٥٢ - الشهادات/ ٢٣ - باب/ ٥٩٥ - أثر"، بتمامه، وذكرنا هناك أنه وصله مالك بسند صحيح.стр. 1928
١٤١٨ و ١٤١٩ - وَكَانَ الحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أوْفَى يَقْضِيانِ في الرَّحَبَةَ خَارِجًا مِنَ المسْجِدِ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم برقم ٢١١٨/ ج ٣).
١٩ - باب مَنْ حَكَمَ في المسجِدِ حَتَّى إذَا أَتَى عَلَى حدٍّ أمَرَ أنْ يُخْرَجَ مِنَ المسْجِدِ فَيُقَامَ
١٤٢٠ - وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ المسْجِدِ.
١٤٢١ - وَيُذْكَرُ عَنْ عليٍّ نحوُهُ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢١٠٧/ ج ٣).
٢٠ - باب مَوْعِظَةِ الإمَامِ للخُصُومِ
٢٦٨٠ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:
"إنَّمَا أنا بَشَرٌ، وَإنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي [له ٨/ ٦٢] نَحْو مَا أَسْمعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ شَيْئاً [بقولهِ ٣/ ١٦٢]، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ".
٢١ - باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الحَاكِم في وَلايَتِهِ القَضَاءَ أوْ قَبْلَ ذَلِكَ للخَصْمِ
الحواشي
(١) ١٤١٨ و ١٤١٩ - وصله ابن أبي شيبة من طريق المثنى بن سعيد قال: رأيت الحسن وزرارة ابن أبي أوفى يقضيان في المسجد.
١٤٢٠ - وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسند صحيح على شرط الشيخين.
١٤٢١ - وصله ابن أبي شيبة بسند فيه مقال.стр. 1929
١٤٢٢ - وَقَالَ شُرَيْحٌ القَاضي -وَسَأَلهُ إنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ-: ائْتِ الأميرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ.
١٤٢٣ - وَقالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً عَلى حدِّ زِناً أوْ سَرِقَةٍ وَأنْتَ أَميرٌ؟ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ المسْلمِينَ. قَالَ: صَدَقْتَ.
١٤٢٤ - قَالَ عُمَرُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ؛ لَكَتَبتُ آيَةَ الرَّجْمِ بيدي.
٨٥١ - وَأقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النبيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعاً، فأمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أنَّ النبيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ.
١٤٢٥ - وَقَالَ حَمَّادٌ: إذَا أقَرَّ مَرَّةً عنْدَ الحَاكِمِ رُجِمَ، وَقَالَ الحَكَمُ: أَرْبَعاً.
وَقَالَ أهْلُ الحِجَازِ: الحَاكِمُ لا يَقْضي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذلكَ في ولايَتِهِ أوْ قَبْلَهَا، وَلوْ أقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ في مَجْلِسِ القَضَاءِ؛ فَإنَّهُ لا يَقْضي عَلَيْهِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُما إقْرَارَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِرَاقِ: مَا سَمعَ أوْ رَآهُ في مَجْلِسِ القَضَاء قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ في غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَيْنِ.
الحواشي
(١) ١٤٢٢ - وصله سفيان الثوري في "جامعه" بسند صحيح عنه.
١٤٢٣ - وِصله الثوري أيضاً بسند صحيح عن عكرمة، لكنه منقطع؛ لأن عكرمة لم يدرك عبد الرحمن فضلاً عن عمر.
١٤٢٤ - هذا طرف من حديث أخرجه مالك في "الموطأ" بسند صحيح عن سعيد بن المسيب عن عمر، وفي سماع سعيد من عمر خلاف.
٨٥١ - هذا طرف من حديث أبي هريرة المتقدم موصولاً (ج ٣/ برقم ٢١٠٧).
١٤٢٥ - وصله ابن أبي شيبة.стр. 1930
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضي بِهِ؛ لأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضي بِعلْمِهِ في الأموالِ، وَلا يَقْضي في غَيْرِهَا.
وَقَال القَاسِمُ: لا يَنْبَغي للِحَاكِم أنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أنَّ عِلْمَهُ أكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فيه تَعرُّضاً لِتُهَمَةِ (١٣) نَفْسِهِ عِنْدَ المسْلِمين، وإيقَاعاً لَهُمْ في الظُّنُونِ.
٨٥٢ - وَقدْ كَرِهَ النبيُّ ﷺ الظّنَّ فَقَالَ: "إنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ".
٢٢ - باب أَمْرِ الوَالي إذَا وَجَّهَ أمِيرَيْنِ إلى مَوْضعٍ أنْ يَتَطَاوَعَا وَلا يَتَعَاصَيا
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي موسى المتقدم "٨٨ - استتابة المرتدين/ ٣ - باب").
٢٣ - باب إجَابَةِ الحَاكِمِ الدَّعْوَةَ
١٤٢٦ - وَقَدْ أجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْداً للمُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ٢٠٧٦/ ج ٣). الحواشي
(١٣) (التُّهَمَة): وزان رُطَبَة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو. اهـ مصباح.
٨٥٢ - هو طرف من الحديث الذي وصله المصنف، وقد مضى في "ج١/ ٣٣ - الاعتكاف/ ٨ - باب".
١٤٢٦ - وصله ابن صاعد في "الفوائد"، وفي "زوائد البر والصلة" لابن المبارك بسند صحيح عنه.следующие страницы →