← Книги сунны

Книги сунны · id 121381

مختصر صحيح الإمام البخاري

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 006 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

اسْتُودِعُوا مِنْ كِتَابِ الله (١٠) -، وَقَرَأَ: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ الله مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأيْتُ أنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإنَّهُ أثنَى عَلى هَذَا بِعلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ. ١٤٠٨ - وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ: خَمْسٌ إذَا أَخْطَأَ القَاضي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كانَتْ فيهِ وَصْمَةٌ: أنْ يَكُونَ فَهِماً، حَليماً، عَفيفاً، صَليباً، عَالِماً، سَؤُلاً عَنِ العِلْمِ. (قلت: لم يسند فيه حديثاً). ١٧ - باب رِزْقِ الحُكَّامِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا ١٤٠٩ - وَكَانَ شُرَيْحٌ القَاضي يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أجْراً. ١٤١٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَأْكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ (١١). ١٤١١ و ١٤١٢ - وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. ٢٦٧٩ - عن عَبْدِ الله بْنِ السَّعْدِيِّ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ في خلافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ

стр. 1927

عُمَرُ: ألمْ أُحَدَّثْ أنَّكَ تلي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ (١٢) أعْمَالاً، فَإذَا أُعْطيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَها؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تريدُ إلى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إنَّ لي أَفْرَاساً وَأَعْبُداً، وَأنَا بِخَيْرٍ، وَأُريِدُ أنْ تَكونَ عُمَالَتي صَدَقَةً عَلى المسْلِمينَ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذي أَرَدْتَ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطيني العَطَاءَ فَأقُولُ: أَعْطِهِ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أعْطَاني مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ: أعْطِهِ [من هو] أَفْقَرَ إلَيْه مِنِّي، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : "خُذْة فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذا المالِ، وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وإلا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". ١٨ - باب مَنْ قَضَى وَلاعَنَ في المسْجِدِ ١٤١٣ - وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النبيِّ ﷺ . ١٤١٤ - ١٤١٦ - وَقَضَى شُريْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في المسْجِدِ. ١٤١٧ - وَقَضَى مَرْوَانُ عَلى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ باليَمينِ عِنْدَ المِنْبَرِ.

стр. 1928

١٤١٨ و ١٤١٩ - وَكَانَ الحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أوْفَى يَقْضِيانِ في الرَّحَبَةَ خَارِجًا مِنَ المسْجِدِ. (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم برقم ٢١١٨/ ج ٣). ١٩ - باب مَنْ حَكَمَ في المسجِدِ حَتَّى إذَا أَتَى عَلَى حدٍّ أمَرَ أنْ يُخْرَجَ مِنَ المسْجِدِ فَيُقَامَ ١٤٢٠ - وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ المسْجِدِ. ١٤٢١ - وَيُذْكَرُ عَنْ عليٍّ نحوُهُ. (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢١٠٧/ ج ٣). ٢٠ - باب مَوْعِظَةِ الإمَامِ للخُصُومِ ٢٦٨٠ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إنَّمَا أنا بَشَرٌ، وَإنكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أَلحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي [له ٨/ ٦٢] نَحْو مَا أَسْمعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ شَيْئاً [بقولهِ ٣/ ١٦٢]، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ". ٢١ - باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الحَاكِم في وَلايَتِهِ القَضَاءَ أوْ قَبْلَ ذَلِكَ للخَصْمِ

стр. 1929

١٤٢٢ - وَقَالَ شُرَيْحٌ القَاضي -وَسَأَلهُ إنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ-: ائْتِ الأميرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. ١٤٢٣ - وَقالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً عَلى حدِّ زِناً أوْ سَرِقَةٍ وَأنْتَ أَميرٌ؟ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ المسْلمِينَ. قَالَ: صَدَقْتَ. ١٤٢٤ - قَالَ عُمَرُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ؛ لَكَتَبتُ آيَةَ الرَّجْمِ بيدي. ٨٥١ - وَأقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النبيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعاً، فأمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أنَّ النبيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. ١٤٢٥ - وَقَالَ حَمَّادٌ: إذَا أقَرَّ مَرَّةً عنْدَ الحَاكِمِ رُجِمَ، وَقَالَ الحَكَمُ: أَرْبَعاً. وَقَالَ أهْلُ الحِجَازِ: الحَاكِمُ لا يَقْضي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذلكَ في ولايَتِهِ أوْ قَبْلَهَا، وَلوْ أقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ في مَجْلِسِ القَضَاءِ؛ فَإنَّهُ لا يَقْضي عَلَيْهِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُما إقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِرَاقِ: مَا سَمعَ أوْ رَآهُ في مَجْلِسِ القَضَاء قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ في غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَيْنِ.

стр. 1930

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضي بِهِ؛ لأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضي بِعلْمِهِ في الأموالِ، وَلا يَقْضي في غَيْرِهَا. وَقَال القَاسِمُ: لا يَنْبَغي للِحَاكِم أنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أنَّ عِلْمَهُ أكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فيه تَعرُّضاً لِتُهَمَةِ (١٣) نَفْسِهِ عِنْدَ المسْلِمين، وإيقَاعاً لَهُمْ في الظُّنُونِ. ٨٥٢ - وَقدْ كَرِهَ النبيُّ ﷺ الظّنَّ فَقَالَ: "إنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ". ٢٢ - باب أَمْرِ الوَالي إذَا وَجَّهَ أمِيرَيْنِ إلى مَوْضعٍ أنْ يَتَطَاوَعَا وَلا يَتَعَاصَيا (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي موسى المتقدم "٨٨ - استتابة المرتدين/ ٣ - باب"). ٢٣ - باب إجَابَةِ الحَاكِمِ الدَّعْوَةَ ١٤٢٦ - وَقَدْ أجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْداً للمُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. (قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسى المتقدم برقم ٢٠٧٦/ ج ٣).

стр. 1931

٢٤ - باب هَدَايَا العُمَّالِ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي حميد الساعدي المتقدم "٨٣ - الأيمان والنذور/ ٣ - باب"). ٢٥ - باب اسْتقْضَاءِ الموَالي وَاسْتِعْمَالِهِمْ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٥٤ - باب"). ٢٦ - باب العُرَفاءِ (١٤) للِنَّاسِ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة المتقدم برقم ١٠٧٩/ ج ٢). ٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ، وَإذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ٢٦٨١ - عن زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: قَالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: إنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ؟ قَالَ: كُنَّا نَعدُّهَا نِفَاقًا. ٢٨ - باب القَضَاءِ عَلى الغَائِبِ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٢٣/ ج ٢). ٢٩ - باب مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقِّ أَخيهِ فَلا يَأْخُذْهُ؛ فَإنَّ قَضَاءَ الحَاكِمِ لا يُحِلُّ حَرَامًاً، وَلا يُحَرِّمُ حَلالاً ٣٠ - باب الحُكْمِ في البِئْرِ وَنَحْوِهَا (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن مسعود المتقدم "٨٣ - الأيمان والنذور/ ١٦ - باب").

стр. 1932

٣١ - باب القَضَاءِ في كَثيرِ المَالِ وَقَليلِهِ ١٤٢٧ - وَقَالَ ابْنُ عُيينَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: القَضَاءُ في قَليلِ المالِ وَكثيرِهِ سَوَاءٌ. (قلتُ: أسند فيه حديث أم سلمة المتقدم برقم ١١٢٦/ ج ٢). ٣٢ - باب بَيْعِ الإمَامِ عَلى النَّاسِ أمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ ٨٥٣ - وَقَدْ بَاعَ النبيُّ ﷺ مُدَبَّراً مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ. (قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١١٠٦/ ج ٢). ٣٣ - باب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لا يَعْلَمُ في الأُمَرَاءِ حَدِيثاً (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٥٨٧/ ج ٢). ٣٤ - باب الألَدِّ الخَصِمِ، وَهْوَ الدَّائمُ في الخُصُومَةِ . (لُدًّا): عُوجاً. (قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١١٢٥/ ج ٢). ٣٥ - باب إذَا قَضَى الحَاكِمُ بِجَوْرٍ أوْ خِلافِ أهْلِ العِلْمِ؛ فَهْوَ رَدٌّ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٨٠٨/ ج ٣). ٣٦ - باب الإمَامِ يَأتي قَوْماً فَيُصْلحُ بَيْنَهُمْ (قلتُ: أسند فيه حديث سهل المتقدم "ج ١/ ١٠ - الأذان/٤٨ - باب").

стр. 1933

٣٧ - باب يُسْتَحَبُّ للكَاتِبِ أنْ يَكُونَ أمِيناً عَاقِلاً (قلتُ: أسند فيه حديث زيد المتقدم برقم ١٩١٥/ ج ٣). ٣٨ - باب كِتَابِ الحَاكِمِ إلى عُمَّالِهِ، وَالقَاضي إلى أُمَنائِهِ (قلتُ: أسند فيه حديث سهل بن أبي حثمة المتقدم "٧٨ - الأدب/ ٨٩ - باب"). ٣٩ - باب هَلْ يَجُوزُ للحَاكِم أنْ يَبْعَثَ رَجُلاً وَحدَهُ للِنَّظَرِ في الأُمُورِ ؟ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة وزيد المتقدم برقم ١٢١٧ و ١٢١٨/ ج ٢). ٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ (١٥) وَاحِدٌ؟ ٨٥٤ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: إنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ للنبىِّ ﷺ كُتُبَهُ، وَأقْرأْتُهُ كتُبَهُمْ إذَا كَتَبُوا إلَيْهِ. ١٤٢٨ - وَقالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَليٌّ وَعبْدُ الرَّحمَنِ وَعُثْمَانُ: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِها الَّذي صَنَعَ بِها. ٨٥٥ - وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.

стр. 1934

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلحَاكِمِ مِنْ مُترْجِمَيْنِ (١٦). (قلتُ: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس المتقدم برقم ١٩٩٦/ ج ٣). ٤١ - باب محَاسَبَةِ الإمَامِ عُمَّالَهُ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي حميد الساعدي المتقدم برقم "٨٣ - الأيمان والنذور/ ٣ - باب"). ٤٢ - باب بِطَانَةِ الإمَامِ وَأهْلِ مَشُورَتهِ (البِطَانَةُ): الدُّخَلاءُ (١٧). ٢٦٨٢ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نبيٍّ، وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ؛ إلَاّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ؛ بِطَانَةٌ تأْمُرُهُ بِالمعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فالمعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالى". ٨٥٦ - وفي رواية معلقة: عن أَبي سَعيدٍ قَوْلَهُ. ٨٥٧ - وفي أخرى معلقة: عن أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ . ٨٥٨ - وفي أخرى معلقة أيضاً: عَنْ أَبي أَيُّوبَ قَالَ: سَمعْتُ النبيَّ ﷺ .

стр. 1935

٤٣ - باب كَيْفَ يُبَايعُ الإمَامُ النَّاسَ ؟ ٢٦٨٣ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا إذَا بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: "فيمَا اسْتَطَعْتَ". (وفي روايةٍ: عِن عَبْدِ الله بْن دينارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الملِكِ، كَتَبَ إليْهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: إلى عَبْدِ الله عَبْدِ الملِكِ أَميرِ المؤْمنينَ؛ إنِّي أُقِرُّ بالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ الله عَبْدِ الملِكِ أَميرِ المؤْمِنين، عَلَى سُنَّةِ اللهَ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فيما اسْتَطَعْتُ، وَإنَّ بَنِيَّ قد أَقَرُّوا بِذَلِكَ). ٢٦٨٤ - عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ: أنَّ الرَّهْطَ الَّذينَ وَلاّهُمْ عمرُ اجْتَمعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَالَ: لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذي أُنافِسُكُم عَلى هَذَا الأمْرِ (١٨)، وَلَكِنَّكُمْ إنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُم، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا

стр. 1936

عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ، فَمَالَ النَّاسُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أحَداً مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُوَلئِكَ الرَّهْطَ، وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ، ومالَ النَّاسُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَاليَ، حَتَّى إذا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التي أَصْبَحْنَا مِنْهَا، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ المِسْوَرُ: طَرقني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: أرَاكَ نَائِمًا، فَوَ الله مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْداً، فَدَعَوْتُهمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَاني، فَقَالَ: ادْعُ لي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاه حَتَّى ابْهَارَّ (١٩) اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ علىٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهْوَ عَلى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَليٍّ شَيْئاً، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ، فنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا المُؤَذِّنُ بِالصُّبحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاس الصُّبْحَ، وَاجْتَمعَ أُوَلئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ المِنْبرِ، فَأرْسَلَ إلى مَنْ كَانَ حَاضِراً مِنَ المهَاجِرينَ وَالأنْصَارِ، وَأرْسَلَ إلى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ، وَكَانُوا وَافَوا تِلْكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ يَا عَليُّ! إنِّي قَدْ نَظَرتُ في أمْرِ النَّاسِ، فَلمْ أرَهُمْ يَعْدِلُونَ (٢٠) بِعُثْمَانَ، فَلا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفسِكَ سَبِيلاً. فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ الله وَرَسُولِهِ وَالخليفَتَينِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرحمنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجرونَ وَالأنْصَارُ، وأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، وَالمُسْلِمُون.

стр. 1937

٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْن (قلتُ: أسند فيه مختصر حديث سلمة المتقدم برقم ١٣٠٢/ج ٢). ٤٥ - باب بَيْعَةِ الأعْرَابِ (قلتُ: أسند فيه مختصر حديث جابر الآتي قريباً). ٤٦ - باب بَيْعَةِ الصغير (قلتُ: أسند فيه حديث عبد الله بن هشام المتقدم برقم ١١٤٤/ ج ٢). ٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيْعَةَ ٢٦٨٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله [السَّلمي ٨/ ١٥١]: أَنَّ أعْرَابياً بَايَعَ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى الإسْلامِ، فَأَصَابَ الأعْرَابِيَّ وَعْكٌ بالمدينَةِ، فَأتَى الأعْرَابى [من الغد ٢/ ٢٢٣] [محموماً ٨/ ١٢٥] إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أقِلْنِي بَيْعَتي، فَأَبَى رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَقِلني بَيْعَتي، فأبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقالَ: أقِلْني بَيْعَتي، فَأبَى، فَخَرَجَ الأعْرَابيُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّمَا المدينَةُ كَالكِيرِ تَنْفي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". ٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لا يُبَايِعُهُ إلا للِدُّنيا (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٠٩٧/ ج ٢). ٤٩ - باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ

стр. 1938

٨٥٩ - رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ ﷺ ٥٠ - باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً، وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾ (قلتُ: أسند فيه مختصر حديث جابر المتقدم آنفاً). ٥١ - باب الاستِخْلافِ ٢٦٨٦ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: قيل لِعُمَرَ: أَلا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ من هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ أبُو بَكرٍ، وإنْ أتْرُكْ فَقَدَ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ رَسُولُ الله ﷺ . فَأثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، وَدِدْتُ أنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافاً، لا لي وَلا عَلىَّ، لا أتَحمَّلُهَا حَياً وَمَيتاً. ٢٦٨٧ - عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ سَمعَ خُطبةَ عُمَرَ الآخِرَةَ (٢١) حِينَ [بايع المسلمون أبا بكر، و ٨/ ١٣٨] جَلَسَ عَلى المِنْبرِ (وفي روايةٍ: منبر رسول

стр. 1939

الله ﷺ )، وَذَلِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ ، فَتَشَهَّدَ، وَأبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، قالَ: كُنْتُ أرْجُو أنْ يَعيشَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا (٢٢)، يُريدُ بذَلِكَ أن يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى [اختار لرسولِهِ ﷺ الذي عندَه على الذي عندَكم، و] قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ؛ [هذا الكتاب الذي] هَدَى اللهُ [به] مُحَمَّداً ﷺ ، [فخذوا به تَهتدوا، وإنما هَدَى اللهُ بهِ رسولَهُ]، وَإنَّ أبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ ؛ ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَإنَّهُ أوْلى المسْلمينَ بأمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوُهُ. وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ في سَقيفَةِ بَني سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ العَامَّةِ عَلى المنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأبي بَكْرٍ يَوْمَئذٍ: اصْعَدِ المنْبرَ، فَلمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ المنبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً. ٢٦٨٨ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ: أتَتِ النبيَّ ﷺ امْرَأةٌ، فَكَلَّمَتْهُ في شَيءٍ، فَأمَرَهَا أنْ تَرْجعَ إليْهِ، قَالتْ: يا رَسُولَ الله! أرَأيتَ إنْ جِئْتُ وَلَمْ أجِدْكَ، كَأنَّهَا تُريِدُ الموْتَ، قَالَ: "إنْ لَمْ تَجديني فَأْتِي أبَا بَكْرٍ". ٢٦٨٩ - عَنْ أبي بَكْرٍ ﵁ قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ:

стр. 1940

تَتْبَعُونَ أذْنَابَ الإبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالمهَاجِرِينَ أمْراً يَغْدُونَكُمْ بِهِ. ٥٢ - باب ٢٦٩٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَكونَ اثْنَا عَشَرَ أَميراً"، فَقَالَ كَلَمِةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقالَ أَبي: إنَّهُ قَالَ: "كلُّهُمْ مِنْ قُريشٍ". ٥٣ - باب إخْرَاجِ الخصُومِ وَأهْلِ الرِّيَبِ مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المعْرِفَةِ ١٤٢٩ - وَقَدْ أخرَجَ عُمَرُ أُخْت أبي بَكْرٍ حينَ نَاحَتْ. (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٢٩ - باب"). ٥٤ - باب هَلْ للإمامِ أنْ يَمْنَعَ المجرِمينَ وأهْلَ المعْصِيَةِ مِنَ الكَلامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ ؟ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث كعب بن مالك المتقدم برقم ١٨٣٣/ ج ٣). * * *

стр. 1941

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٤ - كتاب التَّمَنِّي ١ - باب مَا جَاءَ في التمنِّي، ومَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج١/ ٢ - الأيمان/ ٢٦ - باب"). ٢ - باب تَمَنِّي الخَيْرِ، وَقَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لَوْ كَانَ لي أُحُدٌ ذَهَباً" (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ٢/ ٤٣ - الاستقراض/ ٣ - باب"). ٣ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ " ٢٦٩١ - عَنْ عَطاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَلَبَّينا بالحَجِّ [خالصاً ليس من عُمرة ٨/ ١٦١]، وَقدِمْنَا مَكَّةَ لأربَعٍ خَلَوْنَ (وفي روايةٍ: صُبح رَابعةٍ مضت) مِنْ ذي الحِجَّةِ، فَأمَرَنَا النبيُّ ﷺ أنْ نَطُوفَ بالبيْتِ، وَبالصَّفَا وَالمرْوَةِ، وَأن نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، ولْنَحِلَّ (وفي روايةٍ: ثم يقصروا، ويحلّوا ٢/ ١٧١)، [وقال: "أحِلُّوا، وأصيبوا من النساء". قال جابر: ولم يَعْزِمْ عليهم، ولكن أحلّهُنَّ لهم]؛ إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غيرَ النبيِّ ﷺ وَطلحَةَ، وَجَاءَ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَالَ: أَهلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ ، [قال:

стр. 1942

"فاهْدِهِ، وامكُثْ حَراماً كما أنت"، قال: وأهدى له عليّ هدياً ٥/ ١١١]، فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إلى مِنًى وَذَكَرُ أحَدِنَا يَقْطُرُ (وفي روايةٍ: لما لم يكُن بيننا وبينَ عرفَةَ إلا خمسٌ أمرنا أن نحِلَّ إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطرُ مذاكيرُنا) [منياً؟! [قال: ويقول جابرٌ بيده هكذا، وحرَّكها!]، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ ]، [فقام، فقال: "قد علمتُم أني أتقاكُم لله، وأصدقُكُم، وأبَرُّكُمْ"، و] قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنِّي لَوِ اسْتقْبَلْتُ مِنْ أمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أنَّ مَعِيَ الهَدْي لَحَللتُ [كما تُحلُّون، فحلُّوا"، فَحَلَلْنا، وسَمِعنا، وأطعنا] (١). قالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ [بنُ مالكِ بنُ جعشم ٢/ ٢٠١] وَهْوَ يَرْمي جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! ألَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قالَ: "لا، بلْ للأبَدِ". قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وهي حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النبيُّ ﷺ أنْ تَنْسُكَ المنَاسِكَ كُلَّهَا؛ غَيْرَ أنَّهَا لا تَطُوفُ وَلا تُصَلِّي، حَتَّى تَطْهُرَ، [فنسَكَتْ المناسِكَ كلَّها؛ غير أنها لم تَطُفْ بالبيتِ، فلما طهُرَتْ طافَتْ بالبيتِ]. فَلَمَّا نَزلُوا البَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَنْطَلقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أمَرَ عَبْدَ الرحْمَنِ بْنَ أَبي بَكْرٍ الصِّدّيقِ أنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إلى التَّنْعيمِ، فَاعْتَمَرتْ عُمْرَةً في ذي الحِجَّةِ، بَعْدَ أيَّامِ الحَجِّ.

стр. 1943

٤ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لَيْتَ كَذَا وَكَذَا " (قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٢٧٥/ ج ٢). ٥ - باب تَمَنِّي القُرْآنِ وَالعِلْمِ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٠٢٧/ ج ٣). ٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي، ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾ ٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدينَا (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث البراء المتقدم برقم ١٣٢٦/ ج ٢). ٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّمَنِّي لِقَاءَ العَدُوُّ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم برقم ١٣٢٢/ ج ٢). ٩ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّو، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) * * *

стр. 1944

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٥ - كتاب أَخْبَارِ الآحَادِ ١ - باب مَا جَاءَ في إجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ في الأذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالفَرَائِضِ، وَالأَحْكَامِ ، وَقَوْلِ الله تَعَالَى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)، وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلانِ دَخَلا في مَعْنَى الآيةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وَكَيْفَ بَعَثَ النبيُّ ﷺ أُمَراءَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ؟ فَإنْ سَهَا أحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إلى السُّنَّةِ ٢٦٩٢ - عن مَالِكِ بْنِ الحويرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النبيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ [نحواً مِنْ ١/ ١٦٧] عِشْريِنَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ [رحيماً ١/ ١٥٥] رَفيقاً، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أهْلَنَا، أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا؟ فَأخْبرْنَاهُ، قَالَ: "ارْجِعُوا إلى أهْليكُمْ، فَأَقيمُوا فيهمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ [فَلْيُصَلُّوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاةَ كذا في حينِ كذا ١/ ١٦٧]، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي، فَإذَاْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فليُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".

стр. 1945

(وفي روايةٍ عنه قالَ: انصرفْتُ من عندِ النبيِّ ﷺ ، فقالَ لنا -أنا وصاحب لي-: " [إذا أنتُما خرجْتُما فـ ١/ ١٥٥] أَذِّنَا، و (وفي روايةٍ: ثم) أقيما، وليؤمَّكُما أكبرُكُما ٣/ ٢١٥"). ٢ - باب بَعْثِ النبيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ (قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٧٣٧/ ج ٣). ٣ - باب قَوْلِ الله تعالَى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيِّ إلا أن يُؤْذَنَ لَكُمْ)، فَإذَا أذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ ٤ - باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النبيُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ٨٦٠ - وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ: بَعَثَ النبيُّ ﷺ دِحْيَةَ الْكَلْبِى بِكتَابِهِ إلى عَظيمِ بُصْرى أنْ يَدْفَعَهُ إلى قيْصَرَ. ٥ - باب ٨٦١ - وَصَاةِ النبيِّ ﷺ وُفُودَ العَرَبِ أنْ يُبلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ -قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الحُويرِثِ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٣٩/ ج ١). ٦ - باب خَبَرِ المرْأَةِ الوَاحِدَةِ

стр. 1946

٢٦٩٣ - عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ قَالَ: قالَ لي الشَّعْبِيُّ: أرَأَيتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عَنِ النبيِّ ﷺ ، وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَريباً مِنْ سَنَتَيْنِ أوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النبيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ فيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُون مِن لَحْمٍ، فَنَادتهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أزْوَاجِ النبيِّ ﷺ : إنْهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُوا وَاطْعَمُوا؛ فإنَّهُ حَلَالٌ، أوْ قَالَ: لا بَأسَ بِهِ -شَكَّ فيهِ- ولَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامي".

стр. 1947

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٦ - كتابُ الاعْتِصَام بالكتابِ والسُّنَّةِ ٢٦٩٤ - عن أبي بَرْزَةَ قَالَ: إنَّ الله يُغْنِيكُمْ -أَوْ نَعَشَكُمْ (١) - بالإسْلامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَعَ هُنَا (يُغْنيكُمْ)، وَإِنَّمَا هُوَ (نَعَشَكُمْ)، يُنْظَرُ في أَصْلِ "كِتَابِ الاعْتِصَامِ" (٢). ١ - باب قوْلِ النبيِّ ﷺ : "بُعثْتُ بِجَوامِع الكَلِمِ " ٢٦٩٥ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأيْتُني أُتيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ في يَدي". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنْتُمْ تَلغَثُونَهَا (٣)، أو تَرغَثُونَهَا. أوْ كَلِمِةً تُشْبِهُهَا.

стр. 1948

[قال محمد: وبلغني أن جوامِعَ الكَلِمِ: أن اللهَ يجمعُ الأمورَ الكثيرةَ التي كانتْ تُكْتَبُ في الكتبِ قَبْلَهُ في الأمرِ الواحِدِ والأَمْرَيْنِ، أو نحوِ ذلكَ ٨/ ٧٦]. ٢ - باب الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَقَوْلِ الله تَعَالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً) ١٤٣٠ - قَال أَئمَّةً نَقْتَدي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدي بِنا مَنْ بَعْدَنَا. ١٤٣١ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسي وَلإخْوَاني: هَذِهِ السُّنَّةُ أن يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْألُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْألُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إلا مِنْ خَيْرٍ. ٢٦٩٦ - قَالَ عَبْدُ الله (بن مسعود): إنَّ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأحْسَنَ الهَدْيِ (٤) هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإنَّ مَا تُوعَدُونَ لَاتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. ٢٦٩٧ - عَنْ أَبي هُريرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "كُلُّ أُمّتي يَدْخُلُونَ الجنَّةَ إلا مَنْ أَبَى". قَالُوا: يَا رَسولُ الله! وَمَنْ يَأبَى؟ قَالَ: "مَنْ أطَاعَني دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى".

стр. 1949

٢٦٩٨ - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إلى النبيِّ ﷺ وَهْوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُم: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَاراً، وَجَعَلَ فيها مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِياً، فَمَنْ أجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ، وَأكَلَ مِنَ المأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يأكُلْ مِن المأْدُبَةِ، فَقالُوا: أوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُم: إنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُم: إن العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعي مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ أطَاعَ مُحَمَّداً ﷺ فَقَدْ أطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّداً ﷺ فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ (٥) بَيْنَ النَّاسِ. ٨٦٢ - وفي رواية معلقة عَنْ جَابِرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا النبيُّ ﷺ ...

стр. 1950

٢٦٩٩ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقاً بَعِيداً، فَإنْ أخَذْتُمْ يَميناً وَشِمَالاً، لَقدْ ضَللتُمْ ضَلالاً بَعيداً. ٢٧٠٠ - عنْ أَبي مُوسَى عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا مَثَلي وَمَثَلُ مَا بَعَثَني الله بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوماً، فَقَالَ: يَا قَوْمِ! إنِّي رَأيْتُ الجَيْشَ بَعيْنَيَّ، وَإنِّي أنَا النَّذِيرُ العريانُ، فَالنَّجَاءَ [النجاءَ ٧/ ١٨٦]، فَأطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأصْبَحُوا مَكانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجيْشُ فَأهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أطَاعَني فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمثَلُ مَنْ عَصَاني وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحقِّ". ٢٧٠١ - عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدْرٍ، فَنَزلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسِ ابْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذين يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولاً كانُوا أوْ شُبَّاناً، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ: يَا ابْنَ أخِي! هَلْ لَكَ وَجْهٌ (٦) عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَتَسْتأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ! وَالله مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ (٧)، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ (٨)، فَقَالَ الحُرُّ: يَا أمِيرَ المؤْمِنينَ! إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : (خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ

стр. 1951

الجَاهِلِينَ)، وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلينَ، فَوَ اللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللهِ. ٢٧٠٢ - عَنْ أَبي هُريرَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "دَعُوني مَا تَرَكْتُكُمْ، إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِم، فَإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". ٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَتَكَلُّفِ مَا لا يَعْنيهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ٢٧٠٣ - عن سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ أن النبيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ أعْظَمَ المسْلمينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مسألَتِهِ". ٢٧٠٤ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فقالَ: نُهينَا عَنِ التَّكَلُّفِ (٩). ٢٧٠٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ [ذات يوم ٨/ ٩٤] حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ [سألوا رسولَ الله ﷺ حتى أحفَوْه المسألة، فغضبَ، فـ ٧/ ١٥٧] قَامَ عَلى المنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وذَكَرَ أنَّ بَيْنَ

стр. 1952

يَدَيْهَا أمُوراً عِظَاماً (وفي طريق: خَطَبَ خُطْبَةً ما سمعتُ مثلَها قَطُّ، قال: "لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكْتُم قليلاً، ولبكيتم كثيراً". قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم، لهم حَنين ٥/ ١٩٠)، ثُمَ قَالَ: "مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْألَ عنْ شَيءٍ فَلْيسأل عَنْهُ، فَوَ اللهِ لا تَسْأَلُوني عَنْ شَيءٍ إلا أخبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا". قَالَ أنَسٌ: فَأكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ (وفي طريق: فجعلتُ أنظر يميناً وشمالاً: فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأسَه في ثوبهِ يبكي)، [٨٦٣ - وقال: "عائذاً- أو قال: أعوذ باللهِ من سوء الفتنْ"]، وَأكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إليْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "النَّارُ"، فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ حُذَافَةَ [السهمي ١/ ١٣٦] (وفي طريق: فإذا رجَلٌ كانَ إذا لاحى الرجالَ يُدْعَى لغيرِ أبيه)، فَقَالَ: مَنْ أَبي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: "سَلُوني"، فَبَركَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (١٠) فَقَالَ: رَضينَا باللهِ رَبًّا، وَبالإسْلَامِ ديناً، وَبُمحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً (وفي روايةٍ: نبياً)، [نعوذ باللهِ من سوء -وفي طريق: شرِّ- الفتنِ ٨/ ٩٥]، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ حينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، [فنزلتْ هذه الآيةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)]. ثُمَّ قَالَ: رَسُولُ الله ﷺ :

стр. 1953

"أوْلَى (١١)، وَالذي نَفْسِي بيَدِهِ لَقَد عُرِضَتْ عَلَيَّ (وفي طريق: صُوِّرت لي) الجنَّةُ وَالنَّارُ آنِفاً في عُرْضِ هَذَا (وفي طريق: حتى رأيتُهُما وراءَ) الحَائِطِ، وَأنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كَاليَوْمِ [قط] في الخيْرِ وَالشَّرِّ". ٢٧٠٦ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءلونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَالِقُ كُل شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ". ٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ - (قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "٧٧ - اللباس/ ٤٦ - باب"). ٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ (١٢) والتَّنَازُعِ في العِلْمِ والغُلُوِّ في الدِّينِ والبِدَعِ؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (١٧١)﴾ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ٣٠ - الصوم/ ٤٩ - باب"). ٢٧٠٧ - عن إبْرَاهيمَ التَّيْمِيّ: حَدَّثني أبي قَالَ: خَطبَنَا عَليٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرِّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: واللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كتَابٍ يُقْرَأ إلا كِتَابُ الله، وَمَا في هَذِهِ الصَّحيفَةِ، فَنَشَرَهَا، فَإذَا فِيهَا [أَشياءُ من الجراحاتِ و ٨/ ١٠] أسْنَانُ الَإبِلِ، وَإذَا فِيهَا:

стр. 1954

"المدينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ (وفي روايةٍ: عائر (١٣) ٢/ ٢٢١) إلى كَذَا (وفي روايةٍ: ثور)، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً (١٤) [أو آوى مُحْدِثاً ٨/ ١٠]، فَعَلَيْه لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرْفاً (١٥)، وَلا عَدْلاً"، وَإذَا فِيهِ: "ذِمَّةُ المسْلِمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً، فَعَليْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، وَالنَّاسِ أجْمَعينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرْفاً، وَلا عَدْلاً"، وإذَا فِيها: "مَنْ وَالى قَوْماً بَغَيْرِ إذْنِ مَوَاليه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالملائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ [يومَ القيامةِ] صَرفاً، وَلا عَدْلاً". [قال أبو عبد الله: (عدل): فداء]. (ومن طريق أبي جُحَيْفَةَ قال: سألتُ علياً ﵁: هل عندَكُم شيءٌ ما ليسَ في القرآنِ؟ وقال [ابن عُيَيْنَةَ ٨/ ٤٧] مَرّةً: ما ليسَ عندَ الناسِ؟ فقالَ: والذي فَلَقَ الحبّ، وبرأ النسمة؛ ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهماً يُعطى رجلٌ [مسلمٌ ١/ ٣٦] في كتابِهِ، وما في [هذه] الصحيفَةِ، قلت: وما في [هذه]

стр. 1955

الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفكاكُ الأسير، وأن لا يقتلَ مسلمٌ بكافرٍ ٨/ ٤٥). ٦ - باب إثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثاً ٨٦٤ - رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النبيِّ ﷺ . (قلتُ: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٨٦٦/ ج ١). ٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْىِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ. (وَلَا تَقْفُ) لَا تَقُلْ (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ٨ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْىٍ وَلَا قِيَاسٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) ٨٦٥ - وَقَالَ ابْن مَسْعُودٍ: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ. (قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج١/ ٤ - الوضوء/ ٤٦ - باب"). ٩ - باب تَعْليمِ النبيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، لَيْسَ بِرْأيٍ وَلا تَمثِيلٍ ٢٧٠٨ و ٢٧٠٩ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ [وأبي هريرة ١/ ٣٤] (١٦): جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَديثِكَ

стр. 1956

(وفي روايةٍ: قال النساء: غَلَبَنا عليكَ الرجالُ)، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمكَ اللهُ، فَقَالَ: "اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"، فَاجْتَمَعْنَ، فَأتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: [لهنَّ]: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَديهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً [قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحِنْثَ] (١٧) إلا كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ"، فَقَالتِ امْرَأةٌ مِنْهُنّ: يَا رَسُولَ اللهِ! اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأعَادتها مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "واثْنَيْنِ، واثْنَيْنِ، واثْنَيْنِ". ١٠ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ يُقَاتِلُونَ"، وَهُمْ أهْلُ العِلْمِ (١٨) ٢٧١٠ - عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرينَ [على الناسِ ٨/ ١٨٩] حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". ١١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) (قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم برقم ١٨٩٩/ ج ٣).

стр. 1957

١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهُمَا لِيفْهَمَ السَّائِلُ ٢٧١١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أَعْرَابِياً أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلَاماً أَسْوَدَ، وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا ألْوَانُهَا؟ ". قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فيها مِنْ أوْرَقَ؟ ". قَالَ: إنَّ فيها لَوُرْقاً، قالَ: "فَأنَّى تُرَى (١٩) ذَلِكَ جَاءَهَا؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! [لعله ٦/ ١٧٨] عِرْقٌ نَزَعَهَا (وفي روايةٍ: أراه عِرْقٌ نزعه ٨/ ٣١) قَالَ: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ في الانْتِفَاءِ مِنْهُ. ١٣ - باب مَا جَاءَ في اجْتِهَادِ القُضَاةِ بِمَا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِقَولِهِ: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ٨٦٦ - وَمَدَحَ النبيُّ ﷺ صَاحبَ الحِكْمَةِ حينَ يَقْضي بِها وَيُعَلِّمها وَلا يَتَكلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الخُلَفَاءِ، وَسُؤَالِهِمْ أهْلَ العِلْمِ. ٢٧١٢ - عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ عَنْ إمْلاصِ (٢٠)

стр. 1958

المرْأَةِ؟ -وَهْيِ الَّتي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنيناً-، فقالَ: أَيُّكُمْ سَمعَ مِنَ النبيِّ ﷺ فيهِ شَيْئاً؟ فَقُلْتُ: (وفي روايةٍ: أن عمر نَشدَ (وفي أخرى: استشارَ) الناسَ: مَنْ سَمِعَ النبيّ ﷺ قضى في السقط؟ فقال المغيرة ٨/ ٤٥): أنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: "فيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ". فَقَالَ: لا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَني بالمخْرَجِ فيمَا قُلْتَ، فَخَرجْتُ. فَوَجَدتُ مُحَمَّدَ ابْنَ مَسْلَمَةَ، فَجئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعي أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ". ١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ (٢١) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ٢٧١٣ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَقَومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْراً بَشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ". فَقيلَ: يَا رَسُولَ الله! كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: "وَمَنِ النَّاسُ إلا أولئِكَ؟ ". ١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، لِقَولِ اللهِ تعَالَى: (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الآيةَ (قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم برقم ١٤٢٣/ ج ٢). ١٦ - باب مَا ذَكَرَ النبيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أهْلِ العِلْمِ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمَانِ: مَكَّةُ وَالمدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النبيِّ ﷺ وَالمهَاجِرِينَ

стр. 1959

وَالأنْصَارِ، وَمُصَلَّى النبيِّ ﷺ ، وَالمِنْبَرِ، وَالقَبْرِ ٢٧١٤ - عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي هُرَيْرَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ (٢٢) مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الكَتَّانِ! لقد رَأيْتُني وِإنِّي لأخِرُّ فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشياً عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أنِّي مَجْنُونٌ، ومَا بي جُنُونٌ، ما بِي إلا الجُوعُ. ٢٧١٥ - عن السَّائِبِ بْنِ يَزيِدَ: سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ ﷺ (٢٣). ١٧ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ) (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ١٧١٩/ ج ٣). ١٨ - باب قَوْلهِ تعَالَى: (وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيءٍ جَدَلاً)، وَقَوْلهِ تَعَالَى: (وَلا تُجَادِلُوا أهْلَ الكِتَابِ إلا بِالَّتي هِيَ أحْسَنُ) ٢٧١٦ - عن عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ [ليلةً ٨/ ١٩٠]، فَقَالَ لَهُمْ: "ألا تُصَلُّونَ؟ "، فَقَالَ عَليٌّ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّمَا أنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإذَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ حينَ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجعْ إليْهِ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهْوَ يَقولُ:

стр. 1960

" (وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيء جَدَلاً) ". قالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقَالُ ما أتَاكَ لَيْلاً فَهْوَ طَارِقٌ. وَيُقَالُ: (الطَّارِقُ): النَّجمُ، وَ (الثَّاقِبُ): المضيءُ. يُقَالُ: اثْقُبْ (٢٤) نَارَكَ للمُوقِدِ. ٢٧١٧ - عَنْ أَبي هُريرَةَ: بَيْنَا نَحْنُ في المسْجِدِ [إذ ٨/ ٥٧] خَرَجَ [علينا] رَسُولُ الله ﷺ فقَالَ: "انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ، فَقَامَ النبيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ؛ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا". فَقَالُوا: بَلَّغْتَ يَا أَبا القَاسِمِ! قال: فقال لهم رسولُ الله ﷺ "ذلك (٢٠) أُريد، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : "ذَلِكَ أُريِدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أنَّمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإنِّي أُريدُ أنْ أجْليَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئاً فَلْيَبِعهُ، وَإلا فَاعْلَمُوا أنَّمَا الأرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ". ١٩ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وَمَا أمَرَ النبيُّ ﷺ بِلُزومِ الجَماعَةِ؛ وَهُمْ أهْلُ العِلمِ (قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ١٨٥١/ ج ٣).

стр. 1961

٢٠ - باب إذَا اجْتَهَدَ العَامِلُ أوِ الحَاكِمُ فَأخْطَأَ -خِلافَ الرَّسُولِ- مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ؛ فَحُكْمُهُ مَرْدودٌ ٨٦٧ - لِقَولِ النبيِّ ﷺ : "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْس عَلَيْهِ أمْرُنا؛ فَهْوَ رَدٌّ". (قلتُ: أسند فيه حديث أبي سعيد وأبي هريرة المتقدم برقم ١٠٣٧/ ج ٢). ٢١ - باب أَجْرِ الحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فَأصَابَ أوْ أخْطَأَ ٢٧١٨ - عنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أنَّه سَمعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقولُ: "إذَا حَكَم الحَاكِمُ (٢٦) فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أصَابَ؛ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثمَّ أخْطَأَ، فَلَهُ أجْرٌ". ٢٧١٩ - عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ (٢٧). ٨٦٨ - وفي رواية معلقة عَنْ أَبي سَلَمَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٢ - باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ .

стр. 1962

٢٣ - باب مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النبيِّ ﷺ حُجَّةً، لا مِنْ غيْرِ الرَسُولِ ٢٧٢٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِرِ قَالَ: رَأيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ باللهِ: إنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ باللهِ؟ قَالَ: إنّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى دلِكَ عِنْدَ النبيّ ﷺ ، فَلمْ يُنْكِرْهُ النبيُّ ﷺ . ٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتي تُعْرَفُ بالدَّلائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلالَة وَتَفْسيرُهَا ؟ ٨٦٩ - وَقَدْ أخْبَرَ النبيُّ ﷺ أمْرَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ؟ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه). ٨٧٠ - وسُئِلَ النبيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: "لا آكلُهُ وَلا أُحَرِّمُه". ٨٧١ - وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النبيِّ ﷺ الضَّبُّ، فاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ. ٢٧٢١ - عِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارث بْنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إلى النبيِّ ﷺ سَمْناً، وَأقِطاً، وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ النبيُّ ﷺ ، فَأُكِلْنَ عَلَى مائِدتِه،

стр. 1963

فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ ﷺ كَالمُتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَاماً مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلا أمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. ٢٥ - باب قَوْلِ النبيِّ ﷺ : "لا تَسأَلُوا أهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ " (٢٨) ٢٧٢٢ - عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمعَ مُعَاويَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بالمدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأحْبَارِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ أصْدَقِ هَؤُلاءِ المحدِّثينَ الَّذينَ يُحَدِّثُونَ عنْ أهْلِ الكِتَابِ، وَإنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو (٢٩) عَلَيْهِ الكَذِبَ. ٢٦ - باب كَرَاهِيَةِ الخِلافِ ٢٧ - باب نَهْيُ النبيِّ ﷺ عَلَى التَّحْريمِ؛ إلا مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ، وَكَذَلِكَ أمْرُهُ ٨٧٢ - نَحْوُ قَوْلِهِ حينَ أحَلُّوا: "أصِيبُوا مِنَ النَّسَاءِ"، وَقَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكنْ أَحَلَّهنَّ لَهُمْ. ٨٧٣ - وَقَالَتْ أُمُّ عَطيَّةَ: نُهينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.

стр. 1964

٢٨ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وَأنَّ المشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، فَإذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ٨٧٤ - وَشَاوَرَ النبيُّ ﷺ أصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ وَالخُرُوجِ، فَرأَوْا لَهُ الخروجَ، فلمّا لَبِسَ لامَتَهُ (٣٠) وَعَزَمَ قَالُوا: أقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إليْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وَقَالَ: "لا يَنْبَغِي لِنَبيٍّ يَلْبَسُ لامَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ". ٨٧٥ - وَشَاوَرَ عَلياً وَأُسَامَةَ فيمَا رَمَى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عَائِشَةَ، فَسَمعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى تَنَازُعِهِمْ، وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أمَرَهُ الله. وَكَانَتِ الأئِمَّةُ بَعْدَ النبيِّ ﷺ يَسْتَشيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أهلِ العِلْمِ في الأمُورِ المبَاحَةِ؛ ليَأخُذُوا بأسْهَلِهَا، فَإذَا وَضَحَ الكِتَابُ أوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بالنبيِّ ﷺ .

стр. 1965

٨٧٦ - وَرَأَى أبُو بكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلا الله، فَإذَا قَالُوا: لا إلَهَ إلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ؛ إلا بِحَقّها". فَقَالَ أَبُو بكْرٍ: وَالله لأقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ الله ﷺ . ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إلى مَشُورةٍ إذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ الله ﷺ في الَّذينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ، وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. ٨٧٧ - وَقَالَ النبيُّ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". ١٤٣٢ - وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولاً كَانُوا أوْ شُبَّاناً، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ الله . * * *
следующие страницы →