مُنفِقاً خَلَفاً، ويقولُ الآخَرُ: اللهمَّ أعطِ مُمْسِكاً تَلَفاً".
٣٠ - باب مَثَلِ البخيلِ والمتصدِّقِ
٦٩٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"مَثَلُ البخيلِ والمنفِقِ (وفي روايةٍ: والمتصدِّق ١/ ١٢٠)، كمثلِ رَجلَينِ عليِهما جبَّتانِ (وفي روايةٍ: جُنَّتان) من حديدٍ، [قد اضطَرَّت أيديهما ٧/ ٣٧] من ثُديِّهما (١٣) إلى تَراقِيهِما، فأمَّا المنفِق فلا ينفِقُ إلا سبَغتْ أو وفَرَتْ على جِلْدِهِ؛ حتى تُخفيَ بَنانَهُ، وتعْفُوَ أثَرَهُ، وأمَّا البخيلُ فلا يُريدُ أن ينفِقَ شيئاً إلا لَزقَت كلُّ حَلْقةٍ مكانَها، [وانْضَمَّتْ يداه إلى تراقيه ١/ ٢٣١]، فهو [يجتهد أن] يُوَسِّعَها ولا تتَّسع".
[قال أبو هريرةَ: فأنا رأيت رسولَ الله ﷺ يقول بإصبَعِه: هكذا في جَيْبه، فلو رأيتَه يوَسِّعها، ولا تتوَسَّع].
٣١ - باب صدقةِ الكسبِ والتجارةِ لقولهِ تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذيِنَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، إلى قولِه: ﴿غَنِيٌ حَمِيدٌ﴾
(قلت: لم يسند فيه شيئاً).
٣٢ - باب على كلِّ مسلمٍ صدَقةٌ، فمن لم يجدْ فليعمَل بالمعروفِ
стр. 422
٦٩١ - عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ قال:
"على كلِّ مسْلمٍ صدَقةٌ"، فقالوا: يا نبيَّ الله! فمن لم يجدْ؟ قال:
"يعملُ بيدِهِ، فيَنفعُ نَفْسَه ويتصدَّق"، قالوا: فإن لم يجدْ؟ قال:
"يُعينُ ذا الحاجةِ الملهوفَ"، قالوا: فإنْ لم يجدْ؟ قالَ:
"فليعمَلْ (وفي روايةٍ: فيأمرُ بالخير، أو قال ٧/ ٧٩) بالمعروفِ، وليُمسِكْ (وفي روايةٍ: قال: فإن لم يفعل؟ قال: فَيُمْسِك) عن الشرِّ؛ فإنها له صدَقةٌ".
٣٣ - باب قدْرُ كَم يُعطِي منَ الزكاةِ والصدَقةِ، ومَن أَعطى شاةً
(قلت: أسند فيه حديث أم عطية الآتي برقم ٧١٢).
٣٤ - باب زكاةِ الوَرِقِ
٦٩٢ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ (وفي روايةٍ عنه قال: سمعت النبيَّ ﷺ ):
"ليسَ فيما دُونَ خَمسِ ذَوْدٍ صدَقةٌ منَ الإبلِ، وليسَ فيما دونَ خمسِ أواقٍ [من الورِق ١/ ١٢٥] صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ [من التمر] صدقةٌ".
٣٥ - باب العَرْضِ في الزكاةِ
٢٨٢ - وقال طاوُسٌ: قالَ مُعاذٌ ﵁ لأَهلِ اليمَنِ: ائتُوني بعَرْضٍ ثيابٍ (١٤) خَميصٍ
стр. 423
أو لَبيسٍ في الصدَقةِ؛ مكانَ الشَّعيرِ والذُّرةِ، أَهوَنُ عليكم، وخيرٌ لأَصحابِ النبيِّ ﷺ بالمدينة.
٢٣٠ - وقال النبيُّ ﷺ : "وأمَّا خالدٌ [فقد] احتَبَسَ أدراعَهُ (١٥) وأعتُدَهُ في سبيل الله".
٢٣١ - وقال النبيُّ ﷺ : "تَصدَّقْنَ ولوْ مِن حُلِيِّكُنَّ"، فلم يَستَثْنِ صدَقَةَ الْفَرْضِ من غيرِها، "فجعَلَتِ المرأةُ تُلقي خُرْصَها وَسِخابَها (١٦) ". ولم يخُصَّ الذهبَ والْفضَّةَ منَ العُروضِ.
٣٦ - باب لا يُجمَعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يفرِّقُ بينَ مجتمِعٍ
٢٣٢ - ويذكَرُ عن سالمٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ مِثلُهُ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي بكر الصديق ﵁ الآتي قريباً برقم ٦٩٣).
стр. 424
٣٧ - باب ما كانَ من خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ
٢٨٣ - وقال طاوُسٌ وعطاءٌ: إِذا عَلِمَ الخَليطانِ أموالَهما فلا يُجمَعُ مالُهما.
٢٨٤ - وقال سفيانُ: لا تَجبُ حتى يَتمَّ لهذا أربعونَ شاةً، ولهذا أربعونَ شاةً.
(قلت: أسند فيه طرفاً آخر من حديث أبي بكر الآتي والمشار إليه آنفاً).
٣٨ - باب زكاةِ الإِبِلِ
٢٣٣ - ٢٣٥ - ذكرَه أبو بكرٍ وأبو ذَرٍّ وأبو هريرةَ ﵃ عن النبيِّ ﷺ .
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الآتي في "ج ٢/ ٥١ - الهبة/ ٣٤ - باب").
٣٩ - باب مَن بَلغتْ عندَه صدَقةُ بنتِ مَخاضٍ وليست عندَه
(قلت: أسند فيه طرفاً كبيراً من حديث أبي بكر الآتي بعده).
٤٠ - باب زكاةِ الغنمِ
٦٩٣ - عن أَنسٍ أن أبا بكرٍ ﵁ [لما استُخلفَ ٤/ ٤٦] كتبَ له هذا الكتابَ لمَّا وجَّهه إِلى البحرين؛ [وختمه بخاتَمِ النبيِّ ﷺ ، وكان نقشُ الخاتم ثلاثةَ أسطرٍ: (محمدٌ) سطر، و (رسولُ) سطر، و (اللهِ) سطر]:
стр. 425
بسم الله الرحمنِ الرحيمِ. هذه فريضةُ الصدقةِ التي فَرَضَ رسولُ الله ﷺ على المسلمين، والتي أَمر الله بها رسولَه، فمن سُئِلَها من المسلمين على وَجْهِها فلْيُعْطِها، ومن سُئِل فَوقَها فلا يُعْطِ:
في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها - من الغنم - (١٧)؛ من كل خمسٍ شاة، إذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنتُ مخاضٍ (١٨) أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعينَ ففيها بنتُ لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حِقّةٌ (١٩) طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جذعةٌ (٢٠)، فإذا بلغت يعني ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، فإذا زادتَ على عشرين ومائةٍ ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يَشاءَ رَبُّها، فإذا بَلَغت خَمْساً من الإبلِ ففيها شاةٌ، [ومن بلغت عنده من الإبل صدقةُ الجَذَعةِ، وليس عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّة؛ فإنها تقبل منه الحِقةُ، ويَجعلُ معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ، وليست عنده الحقّة، وعنده
стр. 426
الجَذَعَةُ؛ فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليست عنده إلا بنتُ لَبون، فإنها تقبل منه بنت لَبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقتُه بنت لَبون وعنده حِقَّة، فإنها تقبل منه الحِقّة، ويعطيه المُصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبونٍ وليست عنده، وعنده بنت مخاضٍ، فإنها تقبل منه بنت مخاضٍ، ويُعطي معهاَ عشرين درهماً، أو شاتين. [ومن بلغت صدقته بنتَ مخاضِ، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاضٍ على وجهها، وعنده ابن لبونٍ، فإنه يقبل منه وليس معه شيء ٢/ ١٢٢].
وفي صدقة الغنم في سائمتها (٢١) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة؛ شاةٌ.
وإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين؛ شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة.
[ولا يُخرَج في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عوارٍ، ولا تيسٌ؛ إلا ما شاء المصَدِّقُ].
[ولا يجمع بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقةِ] (٢٢)، [وما
стр. 427
كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّةِ (٢٣) ٢/ ١٢٣].
فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربّها.
وفي الرِّقَّةِ (٢٤) رُبُع العُشرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومائةً فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء ربّها.
٤١ - باب لا يؤخذُ في الصدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ ولا تيسٌ؛ إلا ما شاءَ المصَدِّقُ
(قلت: أسند فيه طرفا من أواخر حديث أبي بكر المتقدم آنفاً).
٤٢ - باب أخذِ العَناقِ في الصدقةِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي بكر الصديق المتقدم برقم ٦٧١).
٤٣ - باب لا تُؤخذ كرائمُ أموالِ الناس في الصَّدَقَةِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي هنا "٦٤ - باب").
٤٤ - باب ليس فيما دونَ خَمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ٦٩٢).
стр. 428
٤٥ - باب زكاةِ البقر
٢٣٦ - وقال أبو حُمَيْدٍ: قال النبيُّ ﷺ :
"لأَعرفَنَّ (٢٥) ما جاءَ اللهَ رجلٌ ببقرةٍ لها خُوَارٌ". ويقالُ: جُؤَارٌ. ﴿تَجأَرُونَ﴾: أي
تَرفَعُونَ أصواتَكُم كما تَجأَرُ الْبَقَرةُ.
٦٩٤ - عن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: انتهيتُ إِلى النبيِّ ﷺ قال:
"والذي نفْسي بيدِهِ، أو والذي لا إلَه غَيْرُه، أو كما حلف، ما مِن رجلٍ تكونُ
له إِبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ لا يُؤدِّي حقَّها، إِلا أُتيَ بِهَا يومَ القيامةِ أعظمَ ما تكونُ وأسمنَهُ،
تَطَؤُه بأخفافِها، وتَنطِحُه بِقُرونِها، كلَّما جازَت أُخراها، رُدَّت عليه أُولاها، حتى
يُقضَى بينَ الناس".
٢٣٧ - رواه بُكيْرٌ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ .
٤٦ - باب الزكاةِ على الأَقاربِ
стр. 429
٢٣٨ - وقال النبيُّ ﷺ :
"لهُ أَجرانِ؛ أجرُ الْقرابةِ والصدقة".
٦٩٥ - عن أَنس بن مالِك ﵁ قال: كانَ أبو طَلحَةَ أكثرَ الأَنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ، وكانَ أحبَّ أموالِه إليه بَيْرُحاءَ [قال: وكانت حَديقةً ٣/ ١٩٢]، وكانت مُستقبِلةَ المسجدِ، وكانَ رسولُ الله ﷺ يدخُلُها [ويستظلُّ فيها]، ويشربُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنسٌ ﵁: فلمَّا أُنزلتْ هذِه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قامَ أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! إِنَّ الله ﵎ يقولُ [في كتابه ٣/ ٦٦]: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإِنَّ أَحبَّ أموالي إِليَّ بَيْرُحاءَ، وِإنها صدقةٌ لله أرجو بِرَّها وذُخرَها عندَ الله، فضعْها يا رسولَ الله! حيثُ أَراكَ الله، (وفي روايةٍ: حيث شئت) (٢٦). قال: فقال رسولُ الله ﷺ :
"بَخْ (٢٧) [يا أَبا طلحة!] ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلكَ مالٌ رابحٌ، (وفي روايةٍ: رائحٌ (٢٨) في الموضعين، وفي أخرى: رائجٌ ٥/ ١٧٠)، وقد سمعتُ ما قلتَ فيها، [قبلناه منك، وردَدْناه عليك]، وِإني أَرى أن تجعلها في الأَقربينَ"، فقال أبو
стр. 430
طلحَةَ: أفعلُ يا رسولَ الله. فقسَمَها أبو طلحةَ في أقاربِهِ وبني عمِّه. ٢٣٩ - [قال: ومنهم منهم أُبَيٌّ وحسانُ، قال: وباع حسَّانُ حِصَّتَهُ منه من معاويةَ، فقيل له: تبيع صدقةَ أبي طلحةَ؟! فقال: ألا أبيع صاعاً من تمر بصاعٍ من دراهم! قال: وكانت تلك الحديقَةُ في موضع قصر بني حُدَيْلَةَ الذي بناه معاويةُ].
٦٩٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، خرجَ رسولُ الله ﷺ في أضحى أو فِطرٍ إلى المصلَّى، ثم انصرفَ، فوعَظَ الناسَ، وأمرَهم بالصدقةِ، فقال: "أيها الناسُ تصدَّقوا". فمرَّ على النساءِ، فقال:
"يا معشرَ النساءِ تصدَّقنَ، فإني رأيتُكنَّ أكثرَ أهلِ النارِ". فقُلنَ: وبمَ ذلكَ يا رسول الله؟ قال:
"تُكْثِرنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرْنَ العشيرَ، مارأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذهبَ للبِّ الرجلِ الحازمِ من إحداكُنَّ يا معشرَ النساءِ! ". [قُلنَ: وما نقصانُ ديننا وعقلِنا يا رسول الله؟ قال:
"أليس شهادةُ المرأةِ مثل نصفِ شهادةِ الرجل؟ ". قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلِها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟ ". قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان دينِها" ١/ ٧٨]، ثم انصرفَ، فلمَّا صارَ إلى منزلِه، جاءَت زَينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذنُ عليه، فقيل: يا رسول الله! هذه زينب. فقال: "أيُّ الزيانبِ؟ "، فقيل: امرأةُ ابنِ مسعودٍ. قال: "نعم، ائذَنوا لها". فأُذِنَ لها، قالت: يا نبيَّ الله! إنكَ أمرتَ اليوم بالصدقةِ، وكان عِندي حُليٌّ لي. فأرَدتُ أن أتصدَّقَ
стр. 431
به، فزعَمَ ابن مسعودٍ أنه وولَدَه أحقُّ مَن تصدَّقْتُ بهِ عليهم. فقال النبيُّ ﷺ :
" صدَق ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحَقُّ من تصدَّقتِ به عليهم".
٤٧ - باب ليسَ على المسلم في فرسهِ صدقةٌ
٦٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ليسَ على المسلمِ في فرَسِهِ وغلامِهِ (وفي روايةٍ: عبدِه) صدقة".
٤٨ - باب ليسَ على المسلمِ في عبدهِ صدقةٌ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المذكور آنفاً).
٤٩ - باب الصدقةِ على اليتامى
٦٩٨ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ جلسَ ذاتَ يومٍ على المِنبرِ، وجلسنا حولَهُ، فَقال:
"إني ممَّا أخافُ عليكم من بَعدي، ما يُفتَحُ عليكم من (وفي روايةٍ: إن أكثرَ ما أخاف عليكم ما يُخْرِجُ الله من بركاتِ الأرض"، قيل: وما بركاتُ الأرض؟ قال: ٧/ ١٧٣) "زهرةُ الدنيا وزينَتُها". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أو يأتي الخيْرُ بالشرِّ؟ فسكَتَ النبيُّ ﷺ ، فقيل له: ما شأْنُكَ تُكلِّمُ رسولَ الله ﷺ ولا يكلِّمُك؟ فرأينا أنه يُنزَلُ عليه، (وفي روايةٍ: فسكت عنه النبي ﷺ ، قلنا: يوحى إليه، وسكت الناس، كأن على رؤوسهم الطير ٣/ ٢١٤)، قال: فمسَحَ عنه (وفي رواية: عن جَبينِه) الرُّحضاءَ (٢٩)، فقال: "أين السائلُ [آنفاً]؟ - وكأنه حمِدَه،
стр. 432
فقال: -[أوَ خيرٌ هو (ثلاثاً؟)] إنه لا يأتي الخيْرُ بالشرِّ (وفي روايةٍ: إلا بالخير، إنَّ هذا المالَ خضرةٌ حُلْوَةٌ)، وإنَّ ممَّا يُنبتُ الربيعُ يَقتُلُ [حَبَطاً] (٣٠)، أو يُلِمُّ [كلَّ ما أكَلَتْ]، إلا آكلةَ الخضراءِ أكلت حتى إذا امتدَّت خاصرتاها استقبلت عينَ الشمسِ فـ[اجترَّت و [ثَلَطَتْ (٣١) وبالت ورتَعتْ، (وفي روايةٍ: ثم عادت فأكلت) (٣٢)، وإنَّ هذا المال خضِرةٌ حُلْوةٌ، فنعمَ صاحب المسلمِ] لمن أخذه بِحَقِّه،] ما أعطى منه المسكينَ، واليتيمَ، وابنَ السبيلِ. أو كما قال النبيُّ ﷺ ، (وفي روايةٍ: مَن أخذه بحقِّه، ووضعه بحقِّه، فنعم المعونةُ هو)، وإنه من يأخذُه بغيرِ حقِّه كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ، ويكونُ شهيداً عليهِ يوم القيامِة".
٥٠ - باب الزكاةِ على الزوجِ والأيتامِ في الحَجرِ (٣٣)
٢٤٥ - قاله أبو سعيدٍ عن النبيِّ ﷺ .
٦٩٩ - عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله قالت: كنتُ في المسجدِ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ ، فقالَ:
"تصدَّقنَ ولوْ من حُلِيِّكُنَّ". وكانت زينبُ تُنفِقُ على عبدِ الله، وأيتامٍ في
стр. 433
حَجْرِها، فقالت لعبد الله: سَلْ رسولَ الله ﷺ : أيُجْزىءُ عني أنْ أُنفِقَ عليكَ وعلى أيتامي في حَجْري من الصدقةِ؟ فقالَ: سَلي أنتِ رسولَ الله ﷺ ، فانطلقتُ إِلى النبيِّ ﷺ ، فوجدتُ امرأةً من الأنصارِ على البابِ، حاجتُها مثلُ حاجتي، فمرَّ علينا بلال، فقلنا: سَلِ النبيَّ ﷺ : أيُجْزىءُ عني أن أُنفِقَ على زوْجي وأيتامٍ لي في حَجْري؟ وقلنا: لا تُخْبرْ بِنا، فدخلَ، فسألَه؟ فقالَ: "مَنْ هُما؟ ". قالَ: زينبُ، قالَ: "أَيُّ الزيانبِ؟ ". قالَ: امرأةُ عبدِ الله، قالَ:
"نعمْ، ولها أَجرانِ؛ أَجرُ القرابةِ، وأَجرُ الصدقةِ".
٥١ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَفي الرِّقابِ والْغَارِمينَ وَفي سَبيلِ الله﴾
٢٨٥ - ويُذكَر عن ابنِ عباسٍ ﵄: يُعتِقُ مِن زكاةِ مالِهِ، ويُعطي في الحجِّ.
٢٨٦ - وقال الحسَنُ: إِنِ اشترَى أباهُ منَ الزكاةِ جازَ، ويُعطي في المجاهدينَ، والذي لم يحُجَّ، ثم تَلا: ﴿إِنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآية، في أيِّها أَعطيتَ أَجزأتْ.
٢٤١ - وقال ﷺ : "إِنَّ خالداً احتبَسَ أَدراعَه في سبيل الله".
٢٤٢ - ويُذكرُ عن أبي لاسٍ: حَمَلَنا النبيُّ ﷺ على إِبلِ الصدقةِ للحجِّ.
стр. 434
٧٠٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال:
أَمرَ رسولُ الله ﷺ بالصدقةِ، فقيلَ: مَنَعَ ابن جميلٍ وخالدُ بن الوليد وعباسُ ابن عبدِ المطلبِ (٣٤)، فقال النبيُّ ﷺ :
"ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ (٣٥) إِلا أنه كانَ فقيراً فأغناهُ الله ورسولُه، وأَمَّا خالدٌ فإنكمْ تَظلِمون خالداً؛ قدِ احتَبَسَ أدراعَه وأعتُدَه (٣٦) في سبيل الله، وأمَّا الْعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ فعمُّ رسولِ الله ﷺ ، فهيَ عليه صدقة، ومثلُها معها".
٥٢ - باب الاستعفافِ عن المسألةِ
٧٠١ - عن أبي سعيدٍ الخدْريِّ ﵁: أنَّ ناساً من الأَنصارِ، سألوا رسولَ الله ﷺ ، فأعطاهم، ثم سألوهُ، فأَعطاهم، حتى نفِدَ ما عندَهُ، فقال [لهم حينَ نَفِدَ كلُّ شيءٍ أَنْفَقَ بيَديْهِ ٧/ ١٨٣]:
"ما يَكونُ عِندي من خيْرٍ فلنْ أَدَّخرَه عنكم، وَ [إِنه] مَن يستعفِفْ يُعفَّهُ الله، ومَن يستغنِ يُغنِهِ الله، ومَن يتصبَّرْ يصبِّرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيْراً وأَوسَعَ منَ الصبرِ".
٧٠٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
стр. 435
"والذي نفْسي بيدِه، لأَنْ يأخُذَ أحدُكم حبْلَهُ، [ثم يَغْدو- أَحسِبُه قال:- إِلى الجبلِ ٢/ ١٣٢] فيحتطِبَ [حُزمةً ٣/ ٩] على ظهرِهِ [فيبيعَ، فيأكلَ ويتصدقَ]، خيرٌ له من أنْ يأتيَ رجلاً فيسألَهُ، أعطاه أو منَعهُ".
٧٠٣ - عن الزُّبيرِ بن العوَّام ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"لأَنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ (وفي روايةٍ: أحبُلَه ٣/ ٩) فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه، فيبيعَها، فيكُفَّ الله بها وجهَهُ؛ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ، أعطَوْهُ أو منعُوه".
٧٠٤ - عن حكيم بنِ حزامٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال:
"يا حكيمُ إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بسخاوةِ (وفي روايةٍ: بطِيبِ ٧/ ١٧٦) نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ (٣٧)، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، [و ٤/ ٥٨] اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى".
فقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ لا أرزَأُ (٣٨) أحداً بعدَكَ شيئاً حتى أُفارقَ الدنيا. فكانَ أبو بكرٍ ﵁، يدعو حكيماً إلى (وفي روايةٍ: ليعطيه ٣/ ١٨٩) العطاءَ، فيأبى أن يقبلَه منهُ. ثم إن عمرَ ﵁، دعاَهُ ليُعطيَهُ، فأبى أن يقبَلَ منه شيئاً، فقال: إني أشهدُكم [يا] مَعشرَ المسلمين على حكيمٍ أني أعرِضُ عليه حقَّه [الذي قسم الله له] من هذا الفَيءِ فيأبى أن يأخذَه.
فلم يرزْأ حكيمٌ أحداً من الناسِ بعدَ رسولِ الله- ﷺ حتى توُفيَ [﵀].
стр. 436
٥٣ - باب مَن أعطاه الله شيئاً من غير مسألةٍ ولا إشراف نفسٍ، ﴿وفي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسائِلِ وَالمحْرُومِ﴾
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عمر بن الخطاب الآتي في "ج ٤/ ٩٣ - الأحكام/١٧ - باب").
٥٤ - باب من سألَ الناسَ تكثُّراً (٣٩)
٧٠٥ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما يزالُ الرجلُ يسألُ الناسَ، حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وَجههِ مُزعةُ لحمٍ (٤٠) ".
٥٥ - باب قولِ الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ، وكَمِ الغِنى (٤١)؟ ٢٤٣ - وقول النبيِّ ﷺ : "ولا يجِدُ غِنىً يُغنيِهِ"، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤٢) لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾
٧٠٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: " ليسَ المسكينُ الذي يَطوفُ على الناسِ ترُدُّه اللُّقمةُ واللُّقمتان، (وفي روايةٍ: الأُكلةُ والأُكلتان ٢/ ١٣١)، و [لا ٥/ ١٦٤] التمرةُ والتمرتان، ولكنِ المسكينُ الذي لا يجِدُ غِنىً يُغنيهِ، ولا يُفطَنُ بهِ، فيُتصدَّقُ عليه، و [يستحيي أو] لا يقومُ فيَسألُ
стр. 437
الناسَ [إلحافاً]، [يتَعفَّفُ، واقرؤا إن شئتم -يعني قوله تعالى-: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ".
٥٦ - باب خَرْصِ التمرِ (٤٣)
٧٠٧ - عن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ ﵁ قال: غزونا معَ النبيِّ ﷺ غزوةَ تَبوكَ، فلمَّا جاءَ واديَ الَقُرَى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقالَ النبيُّ ﷺ لأصحابِهِ:
"اخرُصوا". وخرَصَ رسول الله ﷺ عشَرةَ أوسُقٍ، فقال لها: "أحصي ما يَخرُجُ منْها". فلما أتَينا تَبوكَ، قالَ:
"أمَا إنها ستهُبُّ الليلَةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يقُومَنَّ أحدٌ، ومن كانَ معَه بَعيرٌ فليَعْقِلْهُ". فعقَلناها، وهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقامَ رجلٌ فألقتْهُ بجبَلِ طيِّءٍ.
وأهدى ملِكُ أيْلةَ للنبيِّ ﷺ بغلةً بيضاءَ، وكساهُ بُرداً، وكتَب له ببَحرهِمْ (٤٤). فلما أتى واديَ القرى، قال للمرأةِ: "كم جاءَت حديقتُكِ؟ ". قالت: عشَرةَ أوسُقٍ، خرْصَ رسولِ الله ﷺ . فقال النبيُّ ﷺ :
" إنِّي متعجِّلٌ إلى المدينةِ، فمن أرادَ منْكم أن يتعجَّلَ معي (٤٥) فليتعجَّل". فلما أشرفَ على المدينةِ قال:
стр. 438
"هذه طابَةُ". فلمَّا رأى أُحُداً قال:
"هذا جُبَيلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه، ألا أخبرُكم بخيرِ دُورِ الأنصارِ؟ ". قالوا: بلى، قال: "دُورُ بني النجَّارِ، ثم دُورُ بني عبدِ الأشهلِ، ثم دورُ بني ساعدةَ، أو دورُ بني الحَارِثِ بن الخزرَجِ، (وفي روايةٍ بتقديم بني الحارث على بني ساعدةَ، والأولى أصح) وفي كلِّ دورِ الأَنصارِ -يعني خيْراً-". [فلَحِقْنا سعدَ بن عُبادةَ، فقال أَبو أُسَيْدٍ: ألم تَر أَن نبيَّ الله ﷺ ، خيَّر الأنصارَ فجعلَنا أخيراً، فأدركَ سعدٌ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! خُيِّر دورُ الأنصار، فجُعلْنا أخيراً، فقال:
"أَوليس بِحسْبِكم أَن تكونوا من الخيار! " ٣/ ٢٢٤].
٢٤٤ - وفي روايةٍ معلقةٍ عن سهلٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"أُحُدٌ جبَلٌ يحبُّنا ونُحبُّه".
وقال أَبو عبدُ الله: كلُّ بستانٍ عليه حائطٌ فهوَ حديقةٌ، وما لم يكنْ عليه حائطٌ لم يُقَلْ: حديقةٌ.
٥٧ - باب العُشرِ فيما يُسقى من ماءِ السماءِ وبالماءِ الجاري
٢٨٧ - ولم يَرَ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ في العَسَلِ شيئاً.
٧٠٨ - عن عبد الله (بن عمر) ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
стр. 439
"فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ، أو كانَ عَثَريّاً (٤٦) العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ نِصف العُشرِ".
قال أبو عبدِ الله: هذا (٤٧) تفسيرُ الأَولِ؛ لأَنه لم يوَقَّتْ في الأَولِ. يعني حديثَ ابن عُمرَ: "فيما سقَتِ السماءُ العشرُ"، وبيَّنَ في هذا ووقَّتَ، والزيادةُ مقبولةٌ، والمفسَّر يقضي على المبهَمِ إِذا رواهُ أهلُ الثَّبْتِ.
٢٤٥ - كما روى الفضل بن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يصلِّ في الكعبةِ.
٢٤٦ - وقال بلالٌ: قد صلَّى. فأُخِذَ بقولِ بلالٍ، وتُرِكَ قولُ الفضلِ.
٥٨ - باب ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقة
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم ٦٩٢).
قال أبو عبدِ الله: هذا تفسيرُ الأَولِ (٤٨)، إذ قال: "ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ"؟ لكوْنه لم يبيِّنْ، ويؤخذُ أبداً بالعِلمِ بما زادَ أهلُ الثَّبتِ أو بيَّنوا.
стр. 440
٥٩ - باب أَخذِ صدقةِ التمرِ عندَ صِرامِ النخلِ (٤٩)، وهلْ يُترَكُ
الصبيُّ فَيَمَسَّ تمرَ الصدقةِ؟
٧٠٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال:
كان رسولُ الله ﷺ يُؤتى بالتمرِ عندَ صِرامِ النخلِ، فَيَجيءُ هذا بتمرهِ، وهذا من تمرِهِ، حتى يصيرَ عندَه كوْماً (٥٠) من تمرٍ، فجعلَ الحسَنُ والحسَيْنُ ﵄ يلعبانِ بذلكَ التمر، فأَخذَ أحدُهما تمرةً فجعلهُ (٥١) في فيهِ، فنظَر إِليه رسولُ الله ﷺ ، [فقال [بالفارسية ٤/ ٣٦]: "كِخِّ كِخِّ"؟ لِيَطْرَحَها ٢/ ١٣٥]، فأَخرَجها مِن فيهِ، فقال:
"أمَا علِمتَ أنَّ آلَ محمدٍ لا يَأكلونَ الصدقة؟ ".
٦٠ - باب مَن باعَ ثمارَه أو نخلَه أو أرضَه أو زرْعَه وقد وجَبَ فيه
العُشرُ أو الصدقةُ فأدَّى الزكاةَ من غيرِه، أو باعَ ثمارَه ولم تَجبْ فيهِ الصدقةُ
٢٤٧ - وقولِ النبيِّ ﷺ :
"لا تَبيعوا الثمَرةَ حتى يبدوَ صلاحُها". فلم يَحظُرِ الْبيعَ بعدَ الصلاحِ على أَحدٍ، ولم يخُصَّ مَن وَجَبَ عليهِ الزكاةُ ممن لم تَجبْ.
٧١٠ - عن ابن عُمَرَ ﵄:
стр. 441
نَهى النبيُّ- ﷺ عن بيعِ (وفي روايةٍ: قال: "لا تَبيعوا ٣/ ٣١) الثمرةَ حتى يبدوَ صلاحُها"، [نهى البائع والمبتاعَ ٣/ ٣٤]، [ولا تَبيعوا الثمرَ بالتَّمْرِ]، وكانَ إِذا سُئِلَ عن صلاحِها؟ قال:
"حتى تذهبَ عاهتُه (٥٢) ".
٦١ - باب هل يشتري صدقتَه؟ ولا بأس أن يشتريَ صدقتَه غيرُهُ
٢٤٨ - لأَنَّ النبيَّ ﷺ إِنما نَهى المتصدِّقَ خاصةً عن الشرَاءِ، ولم يَنْهَ غيرَه.
٧١١ - عن عبدِ الله بن عُمَر ﵄ أنَّ عمرَ بن الخطاب تصدَّقَ بفرسٍ (وفي طريقٍ: حمل عليها رجلاً ٣/ ١٩٧) في سبيل الله، [أعطاها لهُ رسولُ الله ﷺ ]، فوجدَه يباعُ، فأرادَ أنْ يشتَريَهُ، ثم أتى النبيَّ ﷺ فاستأمرَه [أن يبتاعها]؟ فقال:
" [لا تَبتعْها، و] لا تعُدْ في صَدَقَتِكَ". فبذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ لا يترُكُ أن يَبتاعَ شيئاً تصدَّقَ به إِلا جعلَهُ صدقةً.
٧١٢ - عن عُمَرَ بن الخطابِ ﵁ قال: حَملتُ (٣) على فرَسٍ في سبيل الله؛ [فابتاعَه أو ٤/ ١٨] فأضاعهُ الذي كانَ عندَه (٥٤) فأردتُ أن أشتريَهُ [منه ٣/ ١٤٣]، فظننتُ أنه يبيعُهُ برُخصٍ، فسألتُ [عن ذلك] النبيَّ- ﷺ ؟ فقال:
стр. 442
"لا تشترِ [هِ]، ولا تعُدْ في صدقتِكَ، وِإنْ أَعطاكَهُ بدرهَمٍ، فإِنَّ العائدَ في صدقتِهِ (وفي روايةٍ: هِبَتِهِ) كالعائِدِ (وفي روايةٍ: كالكلبِ يعودُ) فَي قَيْئِهِ".
٦٢ - باب ما يذْكرُ في الصدقةِ للنبيِّ ﷺ -
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٧٠٩).
٦٣ - باب الصَّدقةِ على مَوالي أَزواجِ النبيِّ ﷺ -
٧١٣ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: وجَدَ النبيُّ ﷺ شاةً (وفي طريقٍ: مرَّ بعنْزٍ ٦/ ٢٣١) مَيِّتَةٍ أُعطيَتْها موْلاةٌ لميمونةَ من الصدقةِ، قال النبيُّ ﷺ :
"هَلَاّ انتفَعْتم بجِلدِها (وفي روايةٍ: هلا استَمْتَعْتُم بإِهابها؟ (*) " ٢/ ٤٠) قالوا، إنها ميْتةٌ، قال:
" إِنما حَرُمَ أَكلُها".
٦٤ - باب إِذا تحوَّلتِ الصدقةُ
٧١٤ - عن أمِّ عطيَّة الأَنصارية ﵂ قالت: دخلَ النبيُّ ﷺ على عائشةَ ﵂، فقال:
"هل عندَكم شيءٌ؟ ". فقالت: لا، إلا شيءٌ بَعثتْ به إلينا نُسَيبةُ (وفي روايةٍ: أمُّ عطيةَ ٣/ ١٣٢) منَ الشاةِ الَّتِي بَعثتَ بها (وفي روايةٍ: بُعِثتْ إِليها) (٥٥) منَ الصدقة، فقال:
стр. 443
" [هاتِ، فَـ ٢/ ١٢١] إِنها قد بلَغتْ مَحِلَّها".
٧١٥ - عن أنسٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ أتِيَ بلحْمٍ، [فقيل:
٣/ ١٣١] تُصُدِّقَ به على بَريرةَ، فقال:
"هو عليها صدقةٌ، وهوَ لنا هديَّةٌ".
٦٥ - باب أَخْذِ الصدقةِ من الأغنياء وترَدُّ في الفقراء حيثُ كانوا
٧١٦ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ لمُعاذِ بن جبَلٍ حين بعثَه إِلى الْيمَنِ:
"إِنكَ ستأتي قوماً أهلَ كتابٍ، فإذا جئتَهم فادْعُهمْ إِلى أنْ يشهَدوا أنْ لا إِله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، (وفي روايةٍ: فليكن أولَ ما تدعوهم إليه عبادةُ الله ٢/ ١٢٥، وفي أخرى: توحيدُ الله تعالى ٨/ ١٦٤)، فإنْ همْ أطاعوا لكَ بذلكَ (وفي روايةٍ: فإِذا عرفوا الله)، فأَخْبرْهم أنَّ الله قد فرَضَ عليهمْ خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإِن هُمْ أطاعوا لك بذلك (وفي روايةٍ: لذلك ٢/ ١٠٨، وفي أخرى: فإِذا فعلوا الصلاةَ)، فأخْبِرْهم أَن الله قد فرَضَ عليهم صدقةً (وفي روايةٍ: زكاةَ أموالهم)، تُؤخذُ من أَغنيائِهم فَتُرَدُّ على فقرائِهمْ، فإِنْ هم أطاعوا لكَ بذلكَ (وفي روايةٍ: فإِذا أطاعوا بها) فإِياكَ وكرائمَ أموالِهم، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإِنه ليسَ بينَه (وفي روايةٍ: بينها ٣/ ٩٩) وبينَ الله حِجابٌ".
[قال أبو عبد الله: طوَّعتْ: طاعتْ، وأَطاعتْ، لغةٌ. طِعتُ، وطُعتُ، وأَطعتُ ٥/ ١٠٩].
стр. 444
٦٦ - باب صلاةِ الإمامِ ودعائهِ لصاحبِ الصدقةِ ، وقولهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
٧١٧ - عن عبدِ الله بن أبي أَوفى-[وكانَ مِن أصحابِ الشجرةِ ٥/ ٦٥]- قال: كانَ النبيُّ ﷺ إِذا أتاهُ قومٌ بصدَقتِهِمْ، قال:
"اللهمَّ صلِّ على آلِ فلانٍ (وفي روايةٍ: صلِّ عليهم) ". فأتاهُ أبي بصدَقتِهِ، فقال:
"اللهمَّ صلِّ على آلِ أَبي أَوفى".
٦٧ - باب ما يُستخرَجُ منَ البحرِ
٢٨٨ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: ليسَ العنبرُ برِكَازٍ، هوَ شيءٌ دَسَرَهُ (٥٧) البحرُ.
٢٨٩ - وقال الحسَنُ: في العنبرِ واللّؤْلُؤ الخُمسُ.
٢٤٩ - فإِنما جعَلَ النبيُّ ﷺ في الرِّكازِ الخُمُسَ، ليسَ في الذي يُصابُ في الماءِ.
٢٥٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ : "أن رجلاً من بني إسرائيلَ سَأَلَ
стр. 445
بعض بني إسرائيلَ بأن يُسلِفَهُ ألفَ دينار، فدفعها إليه، فخَرَجَ في البحرِ، فلم يجد مركباً، فأخذ خشبةً فنقرها، فأدخل فيها ألفَ دينار فرمى بها في البحر، فخرج الرجل الذي كان أَسلَفَهُ، فإِذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطباً (فذكر الحديث)، فلما نشرها وجد المال".
٦٨ - باب في الرِّكازِ الخُمسُ
٢٩٠ و ٢٩١ - وقال مالكٌ وابن إِدريسَ: الرِّكازُ دِفْنُ (٥٨) الجاهليَّةِ، في قليلِهِ وكثيرِه الخُمسُ، وليسَ المعدِن بركاز.
٢٥١ - وقد قال النبيُّ ﷺ
"في المعدِنِ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ".
٢٩٢ - وأَخذَ عمرُ بن عبدِ العزيزِ منَ المعادن منْ كلِّ مئَتَيْنِ خَمسةً.
٢٩٣ - وقال الحسَنُ: ما كانَ منْ رِكازٍ في أرض الحربِ ففيهِ الخُمسُ، وما كانَ في أرضِ السِّلمِ ففيهِ الزكاةُ، وإنْ وُجدتِ اللُّقَطةُ في أرضِ العدوِّ فَعَرِّفها، وِإنْ كانت مِنَ العدوِّ ففيها الخُمسُ.
стр. 446
٢٩٤ - وقال بعضُ الناسِ: المعْدِنُ ركازٌ مِثلُ دَفْنِ الجاهليةِ، لأنه يقالُ: أَرْكزَ المعدِنُ؛ إِذا خرَجَ منه شيءٌ. قيلَ له: قد يقالُ لِمَنْ وُهِبَ له شيءٌ أو رَبِحَ ربحاً كثيراً أو كَثُرَ ثمرُهُ: أَرْكَزتَ. ثم ناقَضَ؛ وقال: لا بأسَ أن يَكتُمَه، ولا يؤدِّي الخُمسَ.
٧١٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"العَجْماءُ [جَرْحها، وفي طريقٍ: عَقْلُها ٨/ ٤٧] جُبَارٌ (٥٩)، والبِئرُ جُبارٌ، والمعدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمس".
٦٩ - باب قولِ الله تعالى: ﴿والعاملينَ عليها﴾، ومحاسبةِ المصدِّقينَ معَ الإمامِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي حميد الساعدي الآتي في "ج ٤/ ٨٣ - النذور/ ٢ - باب").
٧٠ - باب استعمالِ إِبلِ الصدقةِ وأَلْبانِها لأَبناءِ السبيلِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس بن مالك المتقدم برقم ١٣٧).
٧١ - باب وَسمِ (٦٠) الإمامِ إِبلَ الصَّدَقَةِ بيَدهِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس بن مالك الآتي في "ج ٣/ ٧١ - العقيقة/ ١ - باب").
стр. 447
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٢ - باب فرضِ صدقةِ الفِطرِ
٢٩٥ - ٢٩٧ - ورأَى أبو العاليةِ وعطاءٌ وابنُ سِيرينَ صدقةَ الفِطرِ فريضةً.
٧١٩ - عن نافع عن ابن عُمرَ ﵄ قال: فرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفِطْر صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، منَ المسلمينَ، وأَمرَ بها أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إِلى الصلاةِ.
[فعدَلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، فكان ابن عُمر يعطي التمرَ، فأعْوزَ (٦١) أَهلُ المدينة منَ التمرِ، فأعطى شعيراً. فكانَ ابنُ عُمرَ يُعطي عن الصغيرِ والكبيرِ، حتى إِنْ كانَ يُعطي عن بَنيَّ. وكانَ ابنُ عُمرَ ﵁ يُعطيها الذينَ يَقبلونها، وكانوا يُعطُونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومَين ٢/ ١٣٩].
٧٣ - باب صدقةِ الفطرِ على العبدِ وغيرهِ من المسلمينَ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر الذي قبله).
٧٤ - باب صدقةِ الفطرِ صاعٌ من شعير
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد الآتي بعده).
٧٥ - باب صدقةِ الفطرِ صاعٌ من طعام
стр. 448
٧٢٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁ قال: كنَّا نُخرِجُ [في عهدِ رسولِ الله ﷺ -٢/ ١٣٩] زكاةَ الفِطرِ، صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من أَقِطٍ (٦٢)، أو صاعاً من زبيبٍ، (وفي روايةٍ: طعامٍ، وقال أبو سعيد: وكانَ طعامُنا الشعيرَ والزبيبَ والأَقِطَ والتمرَ). [فلما جاءَ معاويةُ، وجاءتِ السمراءُ (٦٣)، قال: أُرَى مُدّاً من هذا يَعدِلُ مُدَّين ٢/ ١٣٩].
٧٦ - باب صدقةِ الفطرِ صاعاً من تمرٍ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم قبل حديث).
٧٧ - باب صاعٍ من زبيبٍ
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدريمما المتقدم آنفاً).
٧٨ - باب الصدقةِ قبلَ العيدِ
٧٩ - باب صدقةِ الفطرِ على الحُرِّ والمملوكِ
٢٩٨ - وقال الزُّهريُّ في المملوكِينَ للتجارةِ: يُزكَّى في التجارةِ، ويزكَّى في الفطرِ.
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريباً برقم ٧١٩).
٨٠ - باب صدقةِ الفطرِ على الصغيرِ والكبيرِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
стр. 449
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٥ - كتَابُ الحج
١ - باب وجوبِ الحجِّ وفضلهِ ، وقولِ الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
٧٢١ - عن عبدِ الله بن عباسٍ ﵄ قال: كان الفضلُ رَديفَ رسولِ الله ﷺ ، فجاءتِ امرأةٌ من خَثْعَمَ، فجعلَ الفضلُ يَنْظُرُ إليها، وتنظُرُ إليهِ، وجعلَ النبيُّ- ﷺ يَصرفُ وجهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ فريضةَ الله على عبادهِ في الحجِّ؛ أَدركتْ أَبي شيخاً كبيراً، لا يَثْبُتُ على الراحلةِ؛ أَفأحُجُّ عنه؟ قالَ:
"نعمْ". وذلكَ في حَجَّةِ الوَداعِ.
٢ - باب قولِ الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾
﴿فِجاجاً﴾: الطرُقُ الواسعةُ.
٧٢٢ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَركبُ راحلتَهُ بذِي الحُلَيْفةِ، ثم يُهلُّ حتى تَستويَ (وفي طريقٍ آخر: حين استَوتْ ٢/ ١٤٨) به قائمةً. (وفي روايةٍ: كان إذا أَدخَلَ رجلَه في الغَرْزِ، واستوت به ناقتُه قائمةً أَهلّ من عند مسجد ذي الحُليْفةِ ٣/ ٢١٩).
стр. 450
٧٢٣ - عن جابرِ بن عبدِ الله ﵄ أنَّ إهلالَ (١) رسولِ الله ﷺ مِن ذِي الحُليْفَةِ، حينَ استوتْ به راحلتُهُ.
٢٥٢ و ٢٥٣ - رواهُ أَنسٌ وابن عباس ﵃.
٣ - باب الحجِّ على الرّحْلِ
٢٩٩ - وقالَ عُمرُ ﵁: شُدُّوا الرِّحالَ في الحجِّ، فإنه أحدُ الجهادَين.
٧٢٤ - عن أَبي ثُمامةَ بن عبدِ الله بن أنس قال: حَجَّ أَنسٌ على رَحْلٍ، ولم
يكنْ شَحِيحاً، وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله ﷺ حجَّ على رَحلٍ، وكانت زامِلَتَهُ (٢).
" (قلت: أسند فيه وعلق أيضاً طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).
٤ - باب فضلِ الحجِّ المبرورِ
٧٢٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سُئلَ النبيُّ ﷺ : أيُّ الأَعمالِ أَفضلُ؟ قال:
"إِيمَانٌ باللهِ ورسولِه". قيلَ: ثم ماذا؟ قال:
"جهادٌ في سبيلِ الله". قيلَ: ثم ماذا؟ قال:
"حجٌّ مبرور".
стр. 451
٧٢٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول:
"مَن حَجَّ [هذا البيت ٢/ ٢٠٩] لله، فلم يَرفث، ولم يفسُق؛ رجَعَ كيومِ ولَدتْهُ أمُّه".
٥ - باب فرضِ مواقيتِ الحجِّ والعُمرةِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر الماضي برقم ٨٧).
٦ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَقْوَى﴾
٧٢٧ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: كان أهلُ اليمَنِ يحُجُّونَ ولا يتزوَّدونَ، ويقولونَ: نحنُ المتوكِّلونَ، فإذا قدِموا مكةَ سألوا الناسَ، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
٧ - باب مُهَلِّ أهلِ مكةَ للحجِّ والعُمرةِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعد باب).
٨ - باب مِيقاتِ أهل المدينةِ ولا يُهلُّون قبلَ ذِي الحُلَيْفةِ (٣)
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه قبل بابين).
٩ - باب مُهَلِّ أهلِ الشَّأْمِ
стр. 452
٧٢٨ - عن ابن عباسٍ قال: وَقَّتَ رسولُ الله ﷺ لأَهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفةِ، ولأَهلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، ولأَهلِ نَجدٍ قرْنَ المَنازلِ، ولأَهلِ اليَمنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لهنَّ، ولمنْ أتى عليهِنَّ من غيرِ أهلِهنِّ؛ لمِن كانَ يريدُ الحجَّ والعُمرةَ، فَمنْ كانَ دُونَهنَّ فمُهَلُّه من أهْلهِ، (وفي روايةٍ: فَمِن حيثُ أنشَأ)، وكذاكَ، حتى [إنَّ ٢/ ١٤٣] أَهلَ مكةَ يُهِلّونَ منها.
١٠ - باب مُهَلِّ أهل نجدٍ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
١١ - باب مُهَلِّ مَن كانَ دونَ المواقيتِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفاً).
١٢ - باب مُهَلِّ أهلِ اليَمنِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).
١٣ - باب ذاتُ عِرقٍ لأَهلِ العراقِ
٧٢٩ - عن ابنِ عُمرَ ﵄ قال: لمَّا فُتحَ هذانِ المِصرانِ (٤)، أَتَوْا عُمرَ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ! إنَّ رسولَ الله ﷺ حَدَّ لأَهلِ نجدٍ قَرناً. وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنَّا إنْ أرَدْنا (قَرْناً) شَقَّ علينا؟ قالَ: فانظُروا حَذْوَها من طريقِكم. فحَدَّ لهم ذاتَ عِرقٍ (٥).
стр. 453
١٥ - باب خروجِ النبيِّ ﷺ على طريقِ الشجرةِ
٧٣٠ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يخرج من طريق الشجرة، ويدخُل من طَرِيقِ المُعَرَّسِ، وأنَّ رسولَ الله كانَ إذا خرَجَ إلى مكةَ يصَلِّي في مسجدِ الشجرةِ، وإذا رجَعَ صلَّى بذي الحُليفة ببطن الوادي، وباتَ حتى يُصبح.
١٦ - باب قولِ النبيِّ- ﷺ : "العَقيقُ وادٍ مبارَكٌ "
٧٣١ - عن عُمرَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ بوادي العقيق (٦) يقول:
"أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي، فقالَ: صلِّ في هذا الوادي المبارَكِ، وقُلْ: عُمرةً في (وفي روايةٍ: عمرةً و ٨/ ١٥٥) حَجَّةٍ".
٧٣٢ - عن موسى بن عُقْبَةَ: حدثني سالمُ بن عبدِ الله (بن عُمر) ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه رُؤيَ (وفي روايةٍ: أُريَ ٣/ ٧١) وهوَ مُعَرِّسٌ (٧) بذي الحُلَيفةِ ببطن الوادي، قيلَ لهُ: إنكَ ببَطحاءَ مُبَارَكَةٍ. وقد أَناخَ بنا سالمٌ يتوخَّى
стр. 454
بالمُناخِ الذي كانَ عبدُ الله يُنيخُ [به]، يتحرَّى مُعرَّسَ رسولِ الله ﷺ ، وهوَ أَسفلُ منَ المسجدِ الذي ببطنِ الوادي بينَهم وبينَ الطريقِ، وسَطٌ من ذلكَ.
١٧ - باب غَسْلِ الخَلُوقِ ثلاثَ مرَّاتٍ من الثيابِ
(قلت: أسند فيه حديث يعلى الآتي في "٢٦ - العمرة/١٠ - باب").
١٨ - باب الطِّيبِ عندَ الإحرامِ، وما يَلبَسُ إذا أَرادَ أنْ يُحْرمَ، ويترجَّلُ (٨) ويَدَّهِنُ
٣٠٠ و ٣٠١ - وقالَ ابن عباسٍ ﵄: يَشَمُّ المُحرِمُ الرَّيحانَ، وينظُرُ في المرآةِ، ويتداوى بما يأكُلُ: الزيتِ والسمنِ.
٣٠٢ - وقالَ عطاءٌ: يتَخَتَّمُ ويَلبَسُ الهِمْيانَ (٩).
٣٠٣ - وطافَ ابن عمرَ ﵄ وهوَ مُحْرمٌ وقد حزَم على بَطنهِ بثوْبٍ.
٣٥٤ - ولم تَرَ عائشة ﵂ بالتُّبَّانِ (١٠) بأساً للذينَ يُرَحِّلونَ هوْدَجها.
стр. 455
٧٣٣ - عن منصورٍ عن سعيدِ بن جُبَير قال: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يَدَّهِنُ بالزيتِ (١١)، فذكرْتُهُ لإبراهيمَ (١٢) فقال: ما تَصنَعُ بقولِه؟! حدَّثَني الأَسودُ عن عائشةَ ﵂ قالت: كأني أَنظرُ إلى (وفي طريقٍ: كنت أطيِّبُ رسولَ الله ﷺ ) [عند إحرامِه ٧/ ٦١] [بأطيب ما يجدُ، حتى أجدَ ٧/ ٦٠] وبيصَ الطِّيبِ (١٣) في مفارقِ (وفي روايةٍ: مفرق ٧/ ٥٩) رسولِ الله ﷺ ولحيتِه، وهو مُحْرمٌ.
стр. 456
٧٣٤ - عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانهِ ٢/ ١٩٥] عنْ أبيهِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانه] عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ ﷺ قالت:
كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله ﷺ [وبَسَطَتْ يَدَيها]، [بيديَّ هاتين] [بذَريرةٍ في حَجة الوَداع ٧/ ٦١] لإحرامهِ حينَ يُحْرمُ، ولحِلِّهِ [حين أحل] [بِمِنًى ٧/ ٦٠]، قبلَ أن يطوفَ بالبيتِ (وفي روايةٍ: قبل أن يفيض).
١٩ - باب مَن أَهلَّ مُلبِّداً
٧٣٥ - عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُهلُّ ملَبِّداً (١٤) [يقول: (وفي طريقٍ: أن تلبية رسولِ الله ﷺ -٢/ ١٤٧):
"لبَّيكَ اللهمَّ لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكَ، لا شريك لك"، لا يزيد على هؤلاء الكلمات ٧/ ٥٩].
٢٠ - باب الإهلالِ عندَ مسجدِ ذي الحُلَيفةِ
٧٣٦ - عن سالمِ بن عبدِ الله أنه سمعَ أباهُ يقولُ: مَا أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ إلا من عندِ المسجد. يعني مسجدَ ذي الحُلَيفةِ.
٢١ - باب ما لا يَلبَسُ المحْرمُ من الثيابِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨).
стр. 457
٢٢ - باب الركوبِ والارتدافِ في الحجِّ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس من الطريق الأخرى الآتي "٩٤ - باب/ ٧٨٨ - حديث").
٢٣ - باب ما يَلبَسُ المحْرمُ منَ الثيابِ والأَردِيةِ والأزُرِ (١٥)
٣٥٥ - ولبسَتْ عائشةُ الثيابَ المعصفَرةَ وهي محْرمةٌ.
٣٠٦ - وقالتْ: لا تَلَثَّمْ، ولا تتَبرْقَعْ، ولا تَلبَسْ ثوباً بِوَرْسٍ (١٦)، ولا زعفرانٍ.
٣٠٧ - وقال جابرٌ: لا أَرى المعصفَرَ طِيباً.
٣٠٨ - ولم تَرَ عائشةُ بأساً بالحُلِيِّ، والثوبِ الأَسودِ والمورَّدِ، والخُفِّ للمرأةِ.
٣٠٩ - وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ يُبْدِلَ ثيابَهُ.
٧٣٧ - عن عبدِ الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: انطلق النبيُّ ﷺ منَ المدينةِ بعدما ترجَّلَ وادَّهَنَ، ولبِسَ إزارَهُ ورداءَه، هوَ وأصحابُهُ، فلم يَنْهَ عن شيءٍ منَ
стр. 458
الأَردِيةِ والأزُرِ تُلبَسُ، إلا المزعفَرَةَ التي تُردَعُ على الجِلْدِ، فأَصبَحَ بِذِي الحُلَيْفةِ، رَكِبَ راحلَتَهُ حتى استوى على البيداءِ، أَهَلَّ هوَ وأصحابُهُ [بالحج ٢/ ٣٥]، وقلَّدَ بَدَنَتَهُ، وذلكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ (وفي طريقٍ: لِصُبحِ رابعة) مِنْ ذي القَعدةِ، فقدِمَ مكةَ لأَربع ليالٍ (وفي طرَيقٍ: لِصُبحِ رابعة) خلَوْنَ مِنْ ذي الحَجَّة، فطافَ بالبيْتِ، وسعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، ولم يَحِلَّ مِنْ أَجلِ بُدْنِهِ (١٧)، لأَنهُ قلَّدَها، ثم نَزَلَ بأعلى مكةَ عندَ الحَجُونِ، وهوَ مُهِلٌّ بالحجِّ، ولم يَقرَبِ الكعبةَ بعدَ طوافهِ بها حتى رجَعَ من عرَفةَ، وأمرَ أصحابه أن يطَّوَّفوا بالبيت، وبينَ الصفا والمرْوة، ثم [يحلقوا، أو ٢/ ١٨٩] يقصِّروا من رُؤُوسهم، ثم يَحِلّوا. (وفي الطريق الأخرى: فأمرهم أن يَجعَلوها عمرة)، وذلك لمن لم يكنْ معهُ بدَنةٌ قلَّدَها، ومَنْ كانت معَه امرأَتُه فهيَ له حلالٌ، والطيب والثيابُ.
٢٤ - باب من باتَ بذي الحُلَيفَةِ حتى أصبحَ
٢٥٤ - قَالَهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ .
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي بعد ثلاثة أبواب).
٢٥ - باب رفعِ الصوتِ بالإهلالِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المشار إليه آنفاً).
٢٦ - باب التَّلبيَةِ
стр. 459
٧٣٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إني لأَعلَمُ كيفَ كانَ النبيُّ ﷺ يلَبِّي:
"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَببكَ، لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لكَ".
٢٧ - باب التحميدِ والتَّسبيحِ والتكبيرِ قبلَ الإهلالِ عندَ الركوبِ على الدابَّةِ
٧٣٩ - عن أَنسٍ ﵁ قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ ونحنُ معهُ بالمدينةِ الظُّهرَ أربعاً، والعصرَ بذِي الحُلَيْفةِ رَكعتَينِ، ثم باتَ بها حتى أَصبحَ، [فصلى الصبح ٢/ ١٨٦] ثم ركبَ [راحلتَه] حتى استوَتْ به على البَيداءِ، حمِدَ الله وسبَّحَ، وكبَّرَ، ثم أَهَلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ، وأَهَلَّ الناسُ، [وسمعتُهم يَصرَخُون] بهما.
(وفي روايةٍ عنه: كنتُ رَدِيفَ أَبي طلحةَ، وإنهم لَيَصْرخون بهما جميعاً: الحجِّ والعمرةِ ٤/ ١٤)، فلما قَدِمنا [مَكَّةَ] أَمَرَ الناس فحَلُّوا، حتى كانَ يومُ التَّرويةِ أَهَلُّوا بالحجِّ، قال: ونَحرَ النبيُّ ﷺ بَدَناتٍ (وفي روايةٍ: سَبْعَ بُدُنٍ) بيَدهِ قياماً، وذبَحَ رسولُ الله ﷺ بالمدينةِ كَبشَينِ أَمْلَحَيْنِ [أقْرَنَين].
٢٨ - باب مَن أَهَلَّ حين استوَت به راحلَتُه
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٧٢٢).
٢٩ - باب الإهلالِ مستقبِلَ القِبلةِ
٢٥٥ - عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ ﵄ إذا صلَّى بالغداةِ بذِي الحُلَيفَةِ أَمرَ
стр. 460
براحلَتهِ فرُحِلَتْ، ثم رَكِبَ، فإذا استوتْ به استقبَلَ القبلةَ قائماً، ثم يلَبِّي حتى يبلُغَ المَحرَمَ، ثُم يُمسِكُ، حتى إذا جاءَ ذا طُوًى (١٨) بات به حتى يُصْبحَ، فإذا صلَّى الغداةَ اغتَسلَ، وزعَم أَنَّ رسولَ الله ﷺ فعلَ ذلكَ.
٧٤٠ - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ إذا أرادَ الخروجَ إلى مكةَ ادَّهَنَ بدُهْنٍ ليسَ له رائحةٌ طيِّبةٌ، ثم يأتي مسجدَ الحُلَيْفةِ، فيصَلي، ثم يَركبُ، وإذا استوَتْ به راحلتُهَ قائمةً أَحرَمَ، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعَلُ.
٣٠ - باب التلبيةِ إذ انحدَرَ في الوادي
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٨ - باب").
٣١ - باب كيفَ تُهلُّ الحائضُ والنُّفَساءُ ؟
(أَهلَّ): تكَلَّمَ به، و (استَهلَلْنا) و (أَهلَلْنا الهِلالَ) كلُّهُ منَ الظهورِ، و (استهَلَّ المطَرُ): خرجَ منَ السحَابِ. ﴿وما أُهِلَّ لغيرِ الله به﴾، وهو من استهلالِ الصبيِّ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).
٣٢ - باب مَن أَهَلَّ في زمنِ النبيِّ ﷺ كإهلالِ النبيِّ ﷺ -
٢٥٦ - قالهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ .
٧٤١ - عن أَنس بن مالكٍ ﵁ قال: قَدِمَ عليٌّ ﵁ على النبيِّ ﷺ منَ اليمَنِ، فقال: "بما أَهلَلتَ؟ ". قالَ: بما أَهَلَّ به النبيُّ ﷺ ، فقالَ: