٧٣٤ - عن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانهِ ٢/ ١٩٥] عنْ أبيهِ [وكان أَفضلَ أهلِ زمانه] عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ ﷺ قالت:
كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله ﷺ [وبَسَطَتْ يَدَيها]، [بيديَّ هاتين] [بذَريرةٍ في حَجة الوَداع ٧/ ٦١] لإحرامهِ حينَ يُحْرمُ، ولحِلِّهِ [حين أحل] [بِمِنًى ٧/ ٦٠]، قبلَ أن يطوفَ بالبيتِ (وفي روايةٍ: قبل أن يفيض).
١٩ - باب مَن أَهلَّ مُلبِّداً
٧٣٥ - عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُهلُّ ملَبِّداً (١٤) [يقول: (وفي طريقٍ: أن تلبية رسولِ الله ﷺ -٢/ ١٤٧):
"لبَّيكَ اللهمَّ لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكَ، لا شريك لك"، لا يزيد على هؤلاء الكلمات ٧/ ٥٩].
٢٠ - باب الإهلالِ عندَ مسجدِ ذي الحُلَيفةِ
٧٣٦ - عن سالمِ بن عبدِ الله أنه سمعَ أباهُ يقولُ: مَا أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ إلا من عندِ المسجد. يعني مسجدَ ذي الحُلَيفةِ.
٢١ - باب ما لا يَلبَسُ المحْرمُ من الثيابِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨).
стр. 457
٢٢ - باب الركوبِ والارتدافِ في الحجِّ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس من الطريق الأخرى الآتي "٩٤ - باب/ ٧٨٨ - حديث").
٢٣ - باب ما يَلبَسُ المحْرمُ منَ الثيابِ والأَردِيةِ والأزُرِ (١٥)
٣٥٥ - ولبسَتْ عائشةُ الثيابَ المعصفَرةَ وهي محْرمةٌ.
٣٠٦ - وقالتْ: لا تَلَثَّمْ، ولا تتَبرْقَعْ، ولا تَلبَسْ ثوباً بِوَرْسٍ (١٦)، ولا زعفرانٍ.
٣٠٧ - وقال جابرٌ: لا أَرى المعصفَرَ طِيباً.
٣٠٨ - ولم تَرَ عائشةُ بأساً بالحُلِيِّ، والثوبِ الأَسودِ والمورَّدِ، والخُفِّ للمرأةِ.
٣٠٩ - وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ يُبْدِلَ ثيابَهُ.
٧٣٧ - عن عبدِ الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: انطلق النبيُّ ﷺ منَ المدينةِ بعدما ترجَّلَ وادَّهَنَ، ولبِسَ إزارَهُ ورداءَه، هوَ وأصحابُهُ، فلم يَنْهَ عن شيءٍ منَ
стр. 458
الأَردِيةِ والأزُرِ تُلبَسُ، إلا المزعفَرَةَ التي تُردَعُ على الجِلْدِ، فأَصبَحَ بِذِي الحُلَيْفةِ، رَكِبَ راحلَتَهُ حتى استوى على البيداءِ، أَهَلَّ هوَ وأصحابُهُ [بالحج ٢/ ٣٥]، وقلَّدَ بَدَنَتَهُ، وذلكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ (وفي طريقٍ: لِصُبحِ رابعة) مِنْ ذي القَعدةِ، فقدِمَ مكةَ لأَربع ليالٍ (وفي طرَيقٍ: لِصُبحِ رابعة) خلَوْنَ مِنْ ذي الحَجَّة، فطافَ بالبيْتِ، وسعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، ولم يَحِلَّ مِنْ أَجلِ بُدْنِهِ (١٧)، لأَنهُ قلَّدَها، ثم نَزَلَ بأعلى مكةَ عندَ الحَجُونِ، وهوَ مُهِلٌّ بالحجِّ، ولم يَقرَبِ الكعبةَ بعدَ طوافهِ بها حتى رجَعَ من عرَفةَ، وأمرَ أصحابه أن يطَّوَّفوا بالبيت، وبينَ الصفا والمرْوة، ثم [يحلقوا، أو ٢/ ١٨٩] يقصِّروا من رُؤُوسهم، ثم يَحِلّوا. (وفي الطريق الأخرى: فأمرهم أن يَجعَلوها عمرة)، وذلك لمن لم يكنْ معهُ بدَنةٌ قلَّدَها، ومَنْ كانت معَه امرأَتُه فهيَ له حلالٌ، والطيب والثيابُ.
٢٤ - باب من باتَ بذي الحُلَيفَةِ حتى أصبحَ
٢٥٤ - قَالَهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ .
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي بعد ثلاثة أبواب).
٢٥ - باب رفعِ الصوتِ بالإهلالِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المشار إليه آنفاً).
٢٦ - باب التَّلبيَةِ
стр. 459
٧٣٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إني لأَعلَمُ كيفَ كانَ النبيُّ ﷺ يلَبِّي:
"لَبَّيْكَ اللهمَّ لَببكَ، لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لكَ".
٢٧ - باب التحميدِ والتَّسبيحِ والتكبيرِ قبلَ الإهلالِ عندَ الركوبِ على الدابَّةِ
٧٣٩ - عن أَنسٍ ﵁ قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ ونحنُ معهُ بالمدينةِ الظُّهرَ أربعاً، والعصرَ بذِي الحُلَيْفةِ رَكعتَينِ، ثم باتَ بها حتى أَصبحَ، [فصلى الصبح ٢/ ١٨٦] ثم ركبَ [راحلتَه] حتى استوَتْ به على البَيداءِ، حمِدَ الله وسبَّحَ، وكبَّرَ، ثم أَهَلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ، وأَهَلَّ الناسُ، [وسمعتُهم يَصرَخُون] بهما.
(وفي روايةٍ عنه: كنتُ رَدِيفَ أَبي طلحةَ، وإنهم لَيَصْرخون بهما جميعاً: الحجِّ والعمرةِ ٤/ ١٤)، فلما قَدِمنا [مَكَّةَ] أَمَرَ الناس فحَلُّوا، حتى كانَ يومُ التَّرويةِ أَهَلُّوا بالحجِّ، قال: ونَحرَ النبيُّ ﷺ بَدَناتٍ (وفي روايةٍ: سَبْعَ بُدُنٍ) بيَدهِ قياماً، وذبَحَ رسولُ الله ﷺ بالمدينةِ كَبشَينِ أَمْلَحَيْنِ [أقْرَنَين].
٢٨ - باب مَن أَهَلَّ حين استوَت به راحلَتُه
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم برقم ٧٢٢).
٢٩ - باب الإهلالِ مستقبِلَ القِبلةِ
٢٥٥ - عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ ﵄ إذا صلَّى بالغداةِ بذِي الحُلَيفَةِ أَمرَ
стр. 460
براحلَتهِ فرُحِلَتْ، ثم رَكِبَ، فإذا استوتْ به استقبَلَ القبلةَ قائماً، ثم يلَبِّي حتى يبلُغَ المَحرَمَ، ثُم يُمسِكُ، حتى إذا جاءَ ذا طُوًى (١٨) بات به حتى يُصْبحَ، فإذا صلَّى الغداةَ اغتَسلَ، وزعَم أَنَّ رسولَ الله ﷺ فعلَ ذلكَ.
٧٤٠ - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عُمرَ ﵄ إذا أرادَ الخروجَ إلى مكةَ ادَّهَنَ بدُهْنٍ ليسَ له رائحةٌ طيِّبةٌ، ثم يأتي مسجدَ الحُلَيْفةِ، فيصَلي، ثم يَركبُ، وإذا استوَتْ به راحلتُهَ قائمةً أَحرَمَ، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعَلُ.
٣٠ - باب التلبيةِ إذ انحدَرَ في الوادي
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ٨ - باب").
٣١ - باب كيفَ تُهلُّ الحائضُ والنُّفَساءُ ؟
(أَهلَّ): تكَلَّمَ به، و (استَهلَلْنا) و (أَهلَلْنا الهِلالَ) كلُّهُ منَ الظهورِ، و (استهَلَّ المطَرُ): خرجَ منَ السحَابِ. ﴿وما أُهِلَّ لغيرِ الله به﴾، وهو من استهلالِ الصبيِّ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٤).
٣٢ - باب مَن أَهَلَّ في زمنِ النبيِّ ﷺ كإهلالِ النبيِّ ﷺ -
٢٥٦ - قالهُ ابنُ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ .
٧٤١ - عن أَنس بن مالكٍ ﵁ قال: قَدِمَ عليٌّ ﵁ على النبيِّ ﷺ منَ اليمَنِ، فقال: "بما أَهلَلتَ؟ ". قالَ: بما أَهَلَّ به النبيُّ ﷺ ، فقالَ:
стр. 461
"لوْلا أَنَّ مَعِيَ الهدْيَ لأَحلَلتُ".
٧٤٢ - عن أبي موسى ﵁ قال: بعثَني النبيُّ ﷺ إلى [أرضِ ٥/ ١٠٩] قومـ[ـي]، باليمَنِ، فجئتُ وهو [مُنيخٌ ٢/ ٢٠٤] بالبطْحاءِ، فقالَ: ["أَحَجَجْتَ [يا عبدَ الله بن قيس؟ "]. قلت: نعم، قال ٢/ ١٨٨:] "بما أَهللتَ؟ ". قلتُ: أَهللتُ (وفي روايةٍ: لبيك بإهلالٍ) كإهلالِ النبيِّ ﷺ ، قال:
" [أَحْسَنْتَ]، هلْ [سُقت] معكَ من هدْيٍ؟ ". قلتُ: لا، فأمرَني فطفتُ (وفي روايةٍ: قال: "انْطَلِقْ فَطُفْ) بالبيتِ وبالصَّفا والمرْوةِ"، ثم أَمرَني فأحللتُ. فأَتيتُ امرأةً من قوْمي، (وفي روايةٍ: مِن نساء بني قيس)، فمشَّتطَتْني أو غسَلَتْ رأسي، (وفي روايةٍ: فَفَلَتْ رأسي، ثم أَهلَلْتُ بالحجِّ، فكنت أُفتي به الناس حتى خلافةِ عُمرَ ﵁، فقَدِم عُمرُ ﵁. [فذكرته له]، فقالَ: إنْ نأخُذْ بكتابِ الله؛ فإنهُ يأمرُنا بالتَّمامِ، قالَ تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ النبيِّ ﷺ ؛ فإنهُ لم يَحِلَّ حتى نَحرَ الهَدْيَ (١٩).
٣٣ - باب قولِ الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾
стр. 462
٣١٥ - وقالَ ابنُ عُمرَ ﵄: أشهُرُ الحجِّ؛ شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وعَشرٌ من ذِي الحِجَّةِ.
٣١١ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: منَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحجِّ إلا في أشهُرِ الحجِّ.
٣١٢ - وكَرِهَ عثمانُ ﵁ أنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسانَ أو كَرْمانَ.
(قلت: أسند فيه طرفاً كبيراً من حديث عائشةَ المتقدم برقم ١٧٤).
٣٤ - باب التمتعِ والإقرانِ والإفرادِ بالحجِّ، وفسْخِ الحجِّ لمَنْ لم يكنْ معهُ هَدْيٌ
٧٤٣ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: كانوا يَروْنَ أنَّ العُمرَةَ في أشهُرِ الحجِّ مِن أَفْجَرِ الفُجورِ في الأَرضِ، ويَجعلونَ المحرَّمَ صَفَراً، ويقولونَ: إذا برَأَ الدَّبَرْ، وعفاَ الأَثَرْ، وانسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّت العُمرةُ لمَنِ اعتَمرْ. [قال: فـ ٤/ ٣٣٤] قدِمَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه صَبيحةَ رابعةٍ مُهِلِّينَ بالحجِّ، فأمرَهمْ أنْ يجعَلوها عُمرةً، [إلا من كان معه الهديُ ٢/ ٣٥]. فتعاظَمَ ذلك عندَهم، فقالوا: يا رسولَ الله! أيُّ الحِلِّ (٢٠)؟ قالَ:
" [الـ] حِلّ كلُّهُ".
стр. 463
٧٤٤ - عن حَفْصةَ زوْجِ النبيِّ ﷺ أنها قالت: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناس حَلُّوا بعُمرةٍ، ولم تَحْلِلْ أنتَ من عُمرتِكَ؟ (وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمرَ أزواجَه أن يَحلِلْنَ عامَ حَجةِ الوَداع، فقالت حفصة: فما يمنعك؟ ٥/ ١٢٤) قالَ:
"إني لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هَدْيي، فلا أَحِلُّ حتى أَنحرَ [هَدْييَ] (وفي روايةٍ: حتى أَحِلَّ من الحجِّ ٢/ ١٨٢) ".
٧٤٥ - عن أبي جَمرةَ نصر بنِ عِمرانَ الضُّبَعيِّ قال: تمتَّعتُ، فنهاني ناسٌ، فسألتُ ابنَ عباس ﵄؟ فأمرني [بها، وسألتُه عن الهَدْي؟ فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شِركٌ في دمٍ، وكأن ناساً كرهوها، فنمتُ ٢/ ١٨٠]، فرأيتُ في المنامِ كأنَّ رجلاً يقولُ لي: حَجٌّ مبرورٌ وعُمرةٌ (وفي روايةٍ: ومُتْعةٌ) متقبَّلةٌ، فأَخبرتُ ابنَ عباسٍ فقال: [الله أكبرُ،]، سُنَّةُ النبيِّ (وفي روايةٍ: سنة أبي القاسم) ﷺ . فقالَ لي: أَقِمْ عِندي، فأَجعلُ لكَ سَهماً من مالي. قالَ شُعبةُ (*): فقلتُ: لِمَ؟ فقالَ: للرُّؤيا التي رَأيتَ.
٧٤٦ - عن أبي شِهابٍ قال: قدِمتُ متمتِّعاً مكةَ بعُمرةٍ، فدخَلنا قَبلَ التَّرويةِ بثلاثةِ أيامٍ، فقالَ لي أُناسٌ من أهلِ مكةَ: تَصيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مكِّيَّةً (٢١)، فدخلتُ على عطاءٍ أَستفتيهِ؟ فقالَ: حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ الله ﵄ أنهُ حَجَّ معَ النبيِّ ﷺ يومَ ساقَ البُدْنَ معهُ وقد أهَلُّوا (وفي طريقٍ: ونحن نقول: لبَّيك
стр. 464
اللهمَّ، لبَّيك ٢/ ١٥٣) بالحجِّ مفْرَداً، فقالَ لهمْ:
"أَحِلّوا مِن إحرامِكم بطوَافِ البيتِ وبينَ الصَّفا والمَرْوةِ، وقصِّروا، ثم أَقِيموا حلالاً، حتى إذا كانَ يومُ التَّرْويَة فأَهِلّوا بالحجِّ، واجعَلوا التي قَدِمتُم بها مُتعةً".
فقالوا: كيفَ نجعلُها مُتعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ؟ فقالَ:
"افعَلوا ما أَمرتُكم، فلوْلا أني سُقتُ الهدْيَ لفعلتُ مثلَ الذي أَمرتُكم، ولكنْ لا يَحِلُّ منِّي حرامٌ حتى يبلُغَ الهدْيُ مَحِلَّه". ففعَلوا.
٧٤٧ - عن سعيدِ بن المسيَّبِ قال: اختلَفَ عليٌّ وعثمانُ ﵄ وهُما بعُسْفانَ في المُتعةِ، [وعثمانُ يَنهى عن المُتْعَةِ، وأن يَجْمَعَ بينهما ٢/ ١٥١]، فقالَ عليٌّ: ما تُريدُ إلى أن تَنهى عن أمرٍ فعَلَه النبيُّ ﷺ ؟! قالَ: فلما رأَى ذلكَ عليٌّ أَهَلَّ بهِما جميعاً، [قال: ما كنتُ لأَدَعَ سنةَ النبي ﷺ لقولِ أَحدٍ].
٣٥ - باب مَن لبّى بالحجِّ وسمَّاهُ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث جابر المتقدم آنفاً).
٣٦ - باب التمتُّعِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حدث عمران بن حصين الآتي في (ج ٣/ ٦٥ - تفسير البقرة/ ٢٨ - باب").
٣٧ - باب قولِ الله تعالى: ﴿ذلَكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾
٢٥٧ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنهُ سُئلَ عن متعةِ الحجِّ؟ فقالَ: أَهَلَّ المهاجرونَ
стр. 465
والأنصار وأَزواجُ النبيِّ ﷺ -في حَجَّةِ الوَداعِ، وأهلَلْنا، فلما قَدِمْنا مكةَ قالَ رسولُ الله ﷺ :
"اجعَلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً؛ إلا مَن قلَّدَ الهدْيَ". طُفنا بالبيت وبالصَّفا والمرْوَةِ، وأتيْنا النساءَ، ولبِسْنا الثيابَ، وقالَ:
"مَن قَلَّدَ الهدْيَ، فإنة لا يَحِلُّ لهُ حتى يبلُغَ الهدْي مَحِلَّهُ"، ثم أَمَرَنا عشيَّةَ التَّرْوَيةِ أنْ نُهلَّ بالحجِّ، فإذا فرَغْنا منَ المناسكِ جئنا؛ فطُفنا بالبيْتِ، وبالصَّفا والمرْوَةِ، فقدْ تَمَّ حجُّنا، وعلَينا الهدْيُ، كما قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إلى أَمْصارِكمْ، الشاة تَجْزي، فجَمَعوا نُسُكَيْنِ في عامٍ بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّ الله تعالى أَنزلَهُ في كتَابهِ، وسنَّهُ نبيُّهُ ﷺ ، وأباحَهُ للناسِ؛ غيْرَ أهلِ مكةَ، قالَ الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وأَشهُرُ الحجِّ التي ذكَرَ الله تعالى: شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، فمنْ تمتَّعَ في هذه الأشهُرِ فعليهِ دمٌ أو صوْمٌ.
وَ ﴿الرَّفَث﴾: الجِماعُ، وَ ﴿الفُسُوقُ﴾: المَعاصي، وَ ﴿الجِدالُ﴾: المِرَاءُ.
٣٨ - باب الاغتسالِ عندَ دخولِ مكةَ
٧٤٨ - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عمر ﵄ إذا دخَلَ أَدنَى الحَرمِ أَمسَكَ عن التَّلبيَةِ، ثم يبَيتُ بذِي طُوًى، ثم يصَلي بهِ الصُّبحَ، ويغتسِلُ، ويحدِّثُ أنَّ نبيَّ الله ﷺ كانَ يفعلُ ذلكَ.
٣٩ - باب دخولِ مكةَ نهاراً أو ليلاً ، باتَ النبيُّ ﷺ بذِي طُوًى حتى أَصبَحَ، ثم دخلَ مكةَ، وكانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يفعَلُهُ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفاً).
стр. 466
٤٠ - باب مِن أينَ يَدخُلُ مكةَ ؟
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي بعده).
٤١ - باب مِن أينَ يخرُجُ مِن مكةَ ؟
٧٤٩ - عن ابن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ (وفي روايةٍ: كانَ يدخلُ) مكةَ منْ كَدَاءٍ؛ منَ الثَّنِيَّةِ العُلْيا التي بالبَطْحاءِ ويخرُجُ منَ الثَّنِيَّةِ السُّفلى.
قالَ أبو عبدِ الله: كانَ يقالُ: هوَ مسَدَّدٌ (٢٢) كاسْمِهِ.
قالَ أبو عبدِ الله: سمعتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ: سمعتُ يحيَى بنَ سعيدٍ يقول: لوْ أنَّ مسَدَّداً أَتيتُهُ في بيتهِ، فحدَّثتُهُ لاسْتَحقَّ ذلكَ، وما أُبالي كتُبي كانتْ عِندي أو عندَ مُسَدَّدٍ.
٧٥٠ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عامَ الفتحِ من (كَدَاءٍ [التي بـ ٥/ ٩٣]) أعلى مكةَ، [وخرَجَ مِن أسفلها] (وفي روايةٍ: من كُداً من أعلى مكة) (٢٣).
قالَ هشامٌ: وكانَ عُروةُ يدخُلُ على كِلْتَيْهِما، مِن (كَدَاءٍ) وَ (كُداً)، وأكثرُ ما يدخُلُ مِن (كَدَاءٍ)، وكانت أقرَبَهما إلى مَنزلهِ.
стр. 467
قالَ أبو عبدِ الله: (كَدَاءٌ) وَ (كُداً) موْضعان.
٤٢ - باب فضلِ مكةَ وبُنيانِها ، وقولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
٧٥١ - عن جابر بن عبدِ الله ﵄ قال: لمَّا بُنيتِ الكعبةُ، ذهبَ النبيُّ ﷺ وعباسٌ ينقُلانِ الحِجارةَ [للكعبة وعليه إزار ١/ ٩٦]، فقالَ [عَمُّه] العباسُ للنبيِّ ﷺ : [يا ابن أخي]! اجعلْ إزارَكَ على رَقبتِك (وفي روايةٍ: لو حللت إزارك فجعلت على مَنْكِبَيْكَ دون (وفي أخرى: يَقيك من ٤/ ٢٣٤) الحجارة. قال: فَحَلَّهُ، فجعله على مَنْكِبيه)، فخرَّ إلى الأَرضِ [مَغْشيّاً عليه]، وطمَحَتْ عيْناهُ (٢٤) إلى السماءِ، [ثم أَفاق] فقالَ: أَرِني (وفي الرواية الأخرى: إزاري) إزاري، فشدَّهُ عليه [فما رؤي بعد ذلك عُرياناً ﷺ ].
٧٥٢ - عن الأَسوَد بن يزيدَ وغيره عن عائشةَ ﵂ قالت: (وفي روايةٍ عنه: قال لي ابن الزبير: كانت عائشةُ تُسِرُّ إليكَ كثيراً، فما حدثتْكَ في
стр. 468
الكعبة؟ قلتُ: قالتْ لي: ١/ ٤٠) سألت النبيَّ ﷺ عن الجَدْر (٢٥) أمِنَ البيتِ هوَ؟
قالَ: "نعمْ". قلتُ: فما لهم لم يُدْخِلوهُ في البيتِ؟ قالَ:
" [أَلم تَرَيْ] أنَّ قوْمَكِ [لمَّا بنَوُا الكعبةَ] قصَّرتْ بهم النفقةُ". قلتُ: فما شأنُ بابهِ مرتفعاً؟ قالَ:
"فعلَ ذلكَ قومُكِ ليُدْخلوا مَن شاؤوا، ويَمنَعوا من شاؤوا". [فقلتُ: يا رسولَ الله! أَلا ترُدُّها على قواعدِ إبراهيمَ؟ قالَ:]
" لوْلا أنَّ قومَكِ حديثٌ عهدُهم بالجاهلية [قال ابن الزبير: بكفرٍ] فأخافُ أنْ تُنكِرَ قلوبُهم أنْ أُدخلَ الجَدْرَ في البيتِ، وأنْ أُلصِقَ بابَهُ بالأرضِ [لفعلت]، (وفي طريقٍ: لأَمرتُ بالبيتِ فهُدِمَ، [ثم لبنَيتُه على أساس إبراهيمَ ﵊]، فأَدخلتُ فيه ما أُخرجَ منه وأَلزقْتُه بالأَرضِ، وجعلتُ له بابَينِ، باباً شرقياً، وباباً (وفي روايةٍ: خلفاً [٢٥٨ - يعني باباً]) غرْبياً، فبلَغتُ بهِ أساس إبراهيمَ". فذلكَ الذيْ حَمَلَ ابنَ الزُّبيرِ على هدمهِ). [فقالَ عبدُ الله [بن عُمر ٥/ ١٥٠] ﵁: لئنْ كانت عائشةُ ﵂ سمعتْ هذا منَ النبيِّ ﷺ ؛ ما أُرَى رسولَ الله ﷺ ترَكَ استلامَ الرُّكنَينِ اللَّذَينِ يلِيانِ الحِجْرَ (ْ٢) إلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعدِ إبراهيمَ].
قالَ يزيدُ (ابن رومان:) وشَهدتُ ابن الزبير حين هدَمهُ وبناهُ، وأَدخَلَ فيهِ منَ الحِجْر، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيم حِجارةً كأَسنِمةِ الإبل. قالَ جَريرٌ: فقلتُ لهُ: أينَ موْضعُهُ؟ قالَ: أُريكَهُ الآنَ، فدخلتُ معهُ الحِجْر، فأشارَ إلى مكانٍ، فقالَ:
стр. 469
ههُنا. قالَ جَريرٌ: فحزَرتُ (٢٦) منَ الحِجْرِ ستَّةَ أَذرُعٍ، أوْ نحوَها.
٤٣ - باب فضلِ الحرَمِ وقولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقولهِ جلَّ ذِكرُه: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "٢٨ - جزاء الصيد/ ٩ - باب").
٤٤ - باب توْريثِ دُورِ مكةَ وبيعِها وشرائِها ، وأنَّ الناسَ في مسجدِ الحرامِ سَواءٌ خاصةً؛ لقوْلِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً (٢٧) الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
(البادي): الطاري. (معكوفاً): محبوساً.
٧٥٣ - عن أُسامةَ بن زيدٍ ﵁ أنهُ قالَ: [زَمَنَ الفتح ٥/ ٩٢ (٢٨) (وفي روايةٍ: في حَجَّتِه)، يا رسولَ الله! أينَ تَنْزلُ [غداً ٤/ ٣٣] في دارِكَ بمكةَ؟ فقال:
стр. 470
"وهلْ ترَكَ [لنا] عَقِيلٌ منْ رِبَاعٍ (٢٩) أو دُورٍ (وفي روايةٍ: وهل ترَك لنا عقيلٌ منزلاً؟ "، ثم قال: "نحن نازلون غداً بخيف (٣٠) بني كِنانة المحَصَّب، حيث قاسمتْ قريشٌ على الكفر".
وذلك أن بني كنانة حالفت قريشاً على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم. قال الزهري: والخيف: الوادي). وكان عَقيلٌ وَرِثَ أَبا طالبٍ، هو وطالبٌ، ولم يَرِثْهُ جعفرٌ، ولا عليٌّ ﵄ شيئاً، لأنهما كانا مسْلِمَيْنِ، وكان عَقيلٌ وطالبٌ كافرَين، فكان عُمرُ بن الخطابِ ﵁ يقولُ: لا يَرِثُ المؤمنُ الكافرَ. قالَ ابنُ شِهابٍ: وكانوا يتأوَّلونَ قولَ الله تعالى: ﴿إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ الله وَالذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآيةَ.
٤٥ - باب نُزولِ النبيِّ ﷺ مكةَ
٧٥٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ النبيُّ ﷺ منَ الغدِ يومَ النَّحرِ وهو بِمِنًى [حين أَرادَ قُدومَ مكةَ] (وفي روايةٍ: أراد حُنيناً ٢/ ٢٤٧): "نحنُ نازلونَ غداً [إن شاءَ الله تعالى] [إذا فتح الله ٥/ ٩٢] بخَيْفِ (٣١) بني كِنانةَ حيثُ تقاسَموا على الكفرِ". يعني ذلك المُحَصَّبَ، وذلك أَنَّ قرَيشاً وكِنانةَ
стр. 471
تحالفتْ على بَني هاشمٍ، وبَني عبدِ المطَّلبِ، أو بَني المطَّلبِ (٢٥٩ - في روايةٍ معلقةٍ: وبَني المطلب- بدون شك-) أنْ لا يُناكِحوهمْ ولا يُبايعوهمْ، حتى يُسْلِموا إليهمُ النبيَّ ﷺ .
قال أبو عبدِ الله: بَني المطَّلبِ أَشبَهُ.
٤٦ - باب قولِ الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. الآية
(قلت: لم يذكر فيه حديثا).
٤٧ - باب قولِ الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
٧٥٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ- ﷺ قال: " يخرِّبُ الكعبةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (٣٢) منَ الحبَشةِ".
стр. 472
٧٥٦ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
" لَيُحَجَّنَّ البَيت، ولَيُعْتَمَرَنَّ بعدَ خروجِ يَأْجُوجَ ومَأجوجَ".
٢٦٠ - (وفي روايةٍ معلقةٍ) قال:
"لا تقُومُ الساعةُ حتى لا يُحَجَّ البيتُ". والأولُ أَكثرُ.
٤٨ - باب كِسوةِ الكعبةِ
٧٥٧ - عن أَبي وائلٍ قال: جلستُ مع شَيْبةَ على الكُرْسيِّ في الكعبةِ، فقالَ: لقد جلَسَ هذا المجلسَ عُمرُ ﵁ فقال: لقد هَممتُ أَنْ لا أَدَعَ فيها صفراءَ ولا بيضاءَ (٣٣) إلا قسَمْتُه. [قلت: ما أنتَ بفاعلٍ. قال: لِمَ؟ ٨/ ١٣٩]. قلتُ: إنَّ صاحبَيْكَ لم يَفعلا. قالَ: هُما المَرْآنِ أَقتدِي (وفي روايةٍ: يُقتدَى) بهما.
٤٩ - باب هدمِ الكعبةِ
٢٦١ - قالت عائشةُ ﵂: قالَ النبيُّ ﷺ :
"يَغزُو جيشٌ الكعبةَ فيُخسَفُ بهمْ".
٧٥٨ - عن ابن عباسٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
стр. 473
"كأَني بهِ أَسودَ أَفْحَجَ (٣٤)، يَقلَعُها حَجَراً حَجراً".
٥٠ - باب ما ذُكرَ في الحجَرِ الأَسودِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عمر بن الخطاب الآتي قريباً برقم ٧٦٢).
٥١ - باب إغلاقِ البيتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البيتِ شاءَ
(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمر الآتي في "ج٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٢٧ - باب").
٥٢ - باب الصلاةِ في الكعبةِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٢٧٠).
٥٣ - باب مَن لم يَدخلِ الكعبةَ
٣١٣ - وكانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يحُجُّ كثيراً ولا يَدخُلُ.
(قلت: أسند فيه حديث ابن أَبي أَوْفَى الآتي "٢٦ - العمرة ١١/ - باب/ ٨٣٣ - حديث ").
٥٤ - باب مَن كبَّرَ في نواحي الكعبة
٧٥٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا قَدِمَ
[مكةَ ٥/ ٩٣] أَبَى أَنْ يَدخُلَ البيتَ وفيهِ الآلِهةُ، فأَمَرَ بها فأُخرجت (وفي روايةٍ:
فَمُحِيَتْ ٤/ ١١١) فأخرجوا صورةَ إبراهيمَ وَإسْمَاعيلَ في أيْدِيهِما الأَزْلامُ، فقالَ
رسولُ الله ﷺ :
стр. 474
"قاتَلَهمُ الله، أَمَا والله [لَـ] قدْ عَلِموا أنَّهُما لم يَسْتَقْسِما بها قطُّ".
(وفي طريقٍ: وجد فيه صورةَ إبراهيمَ، وصورةَ مريمَ، فقال ﷺ :
"أمَالهم (٣٠) فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورةٌ، هذا إبراهيم مُصَورٌ فما له يَسْتَقْسِم؟! ".) فدخَلَ البيتَ، فكبَّرَ في نواحيهِ [وخرج]، ولم يصلِّ فيه.
٥٥ - باب كيفَ كانَ بَدءُ الرَّمَلِ (٣٦)؟
٧٦٠ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ [٢٦٢ - لِعَامِه الذي استأمَنَ ٥/ ٨٦] وأصحابُه، فقال المشركونَ: إنهُ يَقدَمُ عليكم وقد وهَنَهمْ (٣٧) حُمَّى يَثرِبَ. فأمَرهمُ النبيُّ ﷺ أنْ يَرمُلُوا الأَشواطَ الثلاثةَ، (٢٦٣ - وفي روايةٍ قال:
"ارمُلوا"؛ ليُرِيَ المشركين قوتَهم، والمشركون من قبل قُعَيقِعان)، وأنْ يَمشوا ما بيْنَ
الرُّكنَينِ، ولم يَمنعْه أنْ يَأمُرَهم أنْ يَرْمُلُوا الأشواطَ كلَّها إلا الإبقاءُ عليهم (٣٨).
٥٦ - باب استلامِ الْحَجَرِ الأسود حين يَقدَمُ مكةَ أولَ ما يطوفُ، ويَرمُلُ ثلاثاً
стр. 475
٧٦١ - عن عبدِ الله بن عُمر ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ حينَ يَقدَمُ مكةَ [في الحَجّ [أ] ٢/ ١٦٣] والعُمْرَةِ] إذا استلَم الرُّكنَ الأَسودَ أوَّلَ ما يطوفُ يخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ منَ السَّبعِ، [ويمشي أربعةً، [ثم سَجَدَ سَجْدتَين]. وأنه كان يَسعى بَطْنَ المسيل إذا طاف بين الصفا والمروةِ ٢/ ١٦٣]. [فقلت لنافع: أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركنِ؛ فإنه كان لا يدَعُه حتى يستلمَه ٢/ ١٧٠].
٥٧ - باب الرَّمَلِ في الحجِّ والعُمرةِ
٧٦٢ - عن أَسْلَمَ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال للرُّكنِ، (وفي طريقٍ أخرى: أنه جاء إلى الحَجَرِ الأسودِ، فقَبَّلَهُ، فقال ٢/ ١٦٠):
أمَا والله إني لأَعلَمُ أنكَ حَجَرٌ، لا تضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولوْلا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ استَلَمْتُكَ. ما استَلَمْتُكَ. (وفيها: يقبِّلكَ ما قبَّلتك). فاستَلَمَهُ ثم قال: فما لنا والرَّمَلَ؟ إنما كنَّا راءَيْنا به المشركينَ وقد أَهلَكَهمُ الله؟ ثم قال: شيءٌ صنَعَهُ النبيُّ ﷺ فلا نُحِبُّ أنْ نتركَهُ.
٧٦٣ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: ما ترَكتُ استلامَ هذينِ الرُّكنينِ في شدةٍ ولا رَخاءٍ، منذُ رأيتُ النبيَّ ﷺ يستلِمُهُما. فقلتُ لنافعٍ: أكانَ ابنُ عُمرَ يَمشي بينَ الرُّكنيْنِ؟ قال: إنما كانَ يَمشي ليكُونَ أَيسرَ لاستلامهِ.
٥٨ - باب استلامِ الرُّكنِ بالمِحْجَنِ (٣٩)
стр. 476
٧٦٤ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: طافَ النبيُّ ﷺ [بالبيتِ ٢/ ١٦٦] في حَجَّة الوَداعِ على بَعير [هِ، وكان كلَّما أتى على الركنِ ٦/ ١٧٥] يَستلمُ الركنَ، (وفي روايةٍ: أشار إليه) بمِحْجَنٍ [كان عندَه، وكبَّر ٢/ ١٦٣].
٥٩ - باب مَن لم يَستلمْ إلا الركنينِ اليَمَانِيَّيْنِ
٢٦٤ - عن أَبي الشَّعشاءِ أنه قال: ومَنْ (٤٠) يتّقي شيئاً منَ البيتِ؟! وكانَ معاويةُ يَستلمُ الأركانَ. فقالَ لهُ ابنُ عباسٍ ﵄: إنه لا يُستلَمُ هذانِ الرُّكنانِ. فقالَ: ليسَ شيءٌ منَ البيتِ مهجوراً. وكانَ ابنُ الزُّبير يَستلِمُهُنَّ كلَّهنَّ!
٧٦٥ - عن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه ﵄ قال: لم أَرَ النبيَّ ﷺ يَستلمُ منَ البيتِ إلا الرُّكنيْنِ اليمانِيَينِ.
٦٠ - باب تقبيلِ الحجَرِ
٧٦٦ - عن الزبَيرِ بن عربيٍّ قال: سأَلَ رجلٌ ابنَ عُمرَ ﵄ عنِ استلامِ الحَجرِ؟ فقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستلِمُهُ ويقبِّلُه. قلتُ: أَرأَيتَ إن زُحِمتُ؟ أَرَأَيتَ إنْ غُلِبْتُ؟ قال: اجعلْ (أَرأَيتَ) باليمَنِ! رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستلِمُهُ ويقبِّلُه.
стр. 477
٦١ - باب مَن أشارَ إلى الرُّكنِ إذَا أَتى عليه
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم آنفاً برقم ٧٦٤).
٦٢ - باب التكبيرِ عند الرُّكنِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً).
٦٣ - باب مَن طافَ بالبيتِ إذا قَدِمَ مكةَ قبلَ أن يَرجعَ إلى بيتهِ ثم صلَّى ركعتيْنِ ثم خرجَ إلى الصَّفا
٦٤ - باب طوافِ النساءِ معَ الرجالِ
٧٦٧ - عن ابن جُريجٍ: أَخبرَنا عطاءٌ إذْ مَنَعَ ابنُ هشامٍ النساءَ الطوَافَ معَ الرجالِ قال: كيفَ تمنَعهُنَّ وقَد طافَ نساءُ النبيِّ ﷺ معَ الرجالِ؟ قلتُ: أَبَعْدَ الحِجابِ أو قبلُ؟ قال: إيْ لعَمْري لقد أَدركتُه بعدَ الحِجابِ. قلتُ: كيفَ يُخالِطْنَ الرجالَ؟ قال: لم يَكُنَّ يخالِطْنَ، كانت عائشةُ ﵂ تطوفُ حَجْرةً (٤١) من الرجالِ لا تخالِطُهمْ. فقالتِ امرأةٌ: انطلقي نَستلمْ يا أُمَّ المؤمنينَ. قالت: عنْكِ. وأَبَتْ. فكُنَّ يخرُجْنَ متنكِّراتٍ بالليلِ، فيطُفْنَ معَ الرجالِ، ولكنَّهنَّ كنَّ إذا دَخلن البيتَ قُمنَ، حتى يدخُلْنَ، وأُخْرجَ الرجالُ، وكنتُ آتي عائشةَ أَنا وعُبيْدُ بنُ عُميْرٍ وهي مجاوِرةٌ (٤٢) في جوْفِ ثَبِيرٍ، قلتُ: وما حِجابُها؟ قال: هي في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ، لها غِشاءٌ، وما بينَنا وبينَها غيرُ ذلكَ، ورأَيتُ عليها دِرعاً مورَّداً.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أم سلمة المتقدم برقم ٢٤٥).
стр. 478
٦٥ - باب الكلامِ في الطوافِ
٧٦٨ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ وهو يَطوفُ بالكعبة بإنسانٍ ربَطَ يدَهُ. إلى إِنسانٍ بسَيْرٍ أو بخيْطٍ أو بشيءِ غيرِ ذلكَ (وفي روايةٍ: بإنسانٍ يقودُ إنساَناً بِخِزامةٍ في أَنفِه ٧/ ٢٣٤). فقطَعَهُ النبيُّ ﷺ -بيدِهِ، ثم قالَ:
" قُدْهُ بيَدِهِ".
٦٦ - باب إذا رأَى سَيْراً أو شيئاً يُكرَهُ في الطوافِ قطعَه
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفاً).
٦٧ - باب لا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يَحجُّ مُشركٌ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة الآتي في "ج ٣/ ٦٥ - التفسير/٩ - براءة/٢ - باب").
٦٨ - باب إذا وقَفَ في الطوافِ
٣١٤ - وقال عطاءٌ فيمَن يطوف فتقامُ الصلاةُ أو يُدفَعُ عن مكانِه إذا سلَّمَ: يَرِجعُ إلى حيث قُطِعَ عليهِ [فيبني] (٤٣).
٣١٥ و ٣١٦ - وَيُذْكَرُ نحوهُ عن ابنِ عمرَ وعبدِ الرحمنِ بن أَبي بَكْرٍ ﵃.
٦٩ - باب صلَّى النبيُّ ﷺ لِسُبُوعهِ (٤٤) ركعتيْن
стр. 479
٣١٧ - وقال نافعٌ: كانَ ابن عُمرَ ﵄ يصَلي لكلِّ سُبُوعٍ ركعتين.
٣١٨ - وقال إِسْمَاعيلُ بن أُمَيَّةَ: قلتُ للزُّهريِّ: إِنَّ عطاءً يقولُ: تُجْزئُهُ المكتوبةُ من ركعتَي الطوَافِ. فقال: السُّنَّةُ أَفضل، لم يطفِ النبيُّ ﷺ سُبُوعاً قطُّ إلا صلَّى رَكعتَينِ.
٧٦٩ - عن عَمرِو [بن دينارٍ ٢/ ١٧٠]: سأَلْنا ابنَ عُمرَ ﵄:
أَيَقَعُ الرجلُ على امرأتِه في العُمرةِ قبلَ أنْ يَطوفَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ؟ قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ [مكةَ ٢/ ١٧١]، فطافَ بالبيتِ سَبعاً، ثم صلَّى خلفَ المقامِ ركعتيْن، [ثم خرج ﵊ إلى الصفا ٢/ ١٦٦]، وطافَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ [سبعاً ٢/ ٢٠٣]، وَ [قد] قالَ [الله تعالى]: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
٧٧٠ - قال: وسألتُ جابرَ بن عبدِ الله ﵄ فقال: لا يَقرُبِ امرأَتَه (وفي روايةٍ: لا يَقْرَبَنَّها) حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمرْوةِ.
٧٠ - باب مَن لم يقرُبِ الكعبةَ، ولم يَطُفْ حتى يخرجَ إلى
عرَفةَ، ويَرجعَ بعدَ الطوَافِ الأول
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٣٧).
٧١ - باب مَن صلَّى ركعتَي الطوافِ خارجاً منَ المسجدِ
٣١٩ - وصلَّى عُمرُ ﵁ خارجاً منَ الحرَمِ.
стр. 480
(قلت: أسند فيه طرفا من حديث أم سلمة المتقدم برقم ٢٤٥).
٧٢ - باب مَن صلَّى ركعتَيِ الطوافِ خلفَ المقامِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم قبل بابين).
٧٣ - باب الطوافِ بعدَ الصُّبح والعصرِ
٣٢٠ - وكانَ ابنُ عُمرَ ﵄ يصَلي ركعتَيِ الطوافِ ما لم تطلعِ الشمسُ.
٣٢١ - وطَافَ عُمرُ بعدَ صلاةِ الصبحِ، فرَكِبَ حتى صلَّى الرَّكعتيْنِ بذِي طوىً.
٧٧١ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ ناساً طافُوا بالبيتِ بعدَ صلاةِ الصبْحِ، ثم قعَدُوا إلى المُذَكِّر (٤٥) حتى إذا طلَعَتِ الشمسُ قامُوا يُصلُّون! فقالت عائشةُ ﵂: قعَدُوا حتى إذا كانتِ الساعةُ التي تُكرهُ فيها الصلاةُ قاموا يُصلونَ!
٧٧٢ - عن عبد العزيزِ بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبدَ الله بن الزُّبَيْرِ ﵄ يَطوفُ بعدَ الفجرِ، ويصَلي ركعتيْن. قال عبدُ العزيزِ: ورأيتُ عبدَ الله بنَ الزُّبيرِ يصَلي ركعتيْن بعدَ العصرِ، ويُخْبرُ أنَّ عائشةَ ﵂ حدَّثتْه أنَّ النبيَّ ﷺ لم يدخُلْ بيْتَها إلا صلَاّهما. (ومن طريق عروة قال: قالت عائشة: يا ابن أخي ما تَرَك النبيُّ ﷺ السجدتَين بعدَ العصرِعندي قَطُّ ١/ ١٤٦) (٤٦).
стр. 481
٧٤ - باب المريضِ يَطوفُ راكباً
٧٥ - باب سِقاية الحاجِّ
٧٧٣ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ جاءَ إلى السِّقايةِ فاستَسقى فقال العباسُ: يا فضلُ! اذهبْ إلى أُمِّكَ، فأْتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندها، فقال: "اسقِني". قال: يا رسولَ الله! إنهم يجعلون أيدِيَهم فيهِ، قالَ: "اسقِني". فشَربَ منهُ، ثم أَتَى زمزَمَ وهمْ يَسقُون ويَعمَلُون فيها، فقال:
"اعملُوا؛ فإِنكم على عملٍ صالحٍ". ثم قال:
"لوْلا أنْ تُغلبُوا لنزَلتُ حتى أضَعَ الحبلَ على هذهِ -يعني عاتقَهُ- وأشار إلى عاتقه".
٧٦ - باب ماجاءَ في زمزمَ
٧٧٤ - عن عاصمٍ عن الشعبيِّ أنَّ ابنَ عباسٍ ﵄ حدَّثهُ قال:
سقَيتُ رسولَ الله ﷺ من زمزمَ، فشَربَ وهو قائمٌ. قال عاصِمٌ: فحلَفَ عِكرمة: ما كانَ يومَئذٍ إلا على بَعيرٍ (٤٧).
стр. 482
٧٧ - باب طوافِ القارنِ
٧٨ - باب الطوَافِ على وُضوءٍ
٧٧٥ - عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن نوْفلِ القرَشيِّ أنه سألَ عروةَ بن الزبَيرِ؟ فقال: قد حجَّ رسولُ الله ﷺ فأخبَرتْني عائشةُ (٤٨) ﵂ أنَّ أوَّلَ شيءٍ بدَأَ به حينَ قَدِمَ أنه توضَّأَ، ثم طافَ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم حجَّ أبو بكرٍ ﵁ فكانَ أوَّلَ شيءٍ بَدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم عُمرُ ﵁ مِثلَ ذلكَ. ثم حجَّ عثمانُ ﵁، فرأيتُه أوَّلُ شيءٍ بَدأَ بهِ الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم معاويةُ، وعبدُ الله بن عُمرَ. ثُمَّ حجَجتُ معَ ابنِ الزبَيرِ فكانَ أوَّلَ شيءٍ بَدأَ به الطوافُ بالبيتِ، ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم رأيت المهاجرينَ والأَنصارَ يفعلونَ ذلك. ثم لم تكنْ عُمرةٌ. ثم آخِرُ مَن رأيتُ فعلَ ذلك ابنُ عُمرَ، ثم لم ينقُضْها عُمرةً، وهذا ابنُ عُمرَ عندهم فلا يسألونهُ، ولا أحدٌ مِمَّنْ مضى ما كانوا يَبدؤُون بشيءٍ حينَ يَضعونَ أقدامَهم منَ الطوافِ بالبيتِ ثم لا يَحِلونَ، وقد رأيتُ أُمي وخالتي حين تَقدَمانِ لا تَبتدِئانِ بشيءٍ أوَّلَ منَ البيتِ تطُوفانِ به، ثم لا تَحِلَاّنِ، وقد أخبرَتْني أُمي أنها أهَلَّت هي وأختُها والزُّبيرُ وفلانٌ وفلانٌ بعُمرةٍ، فلما مسَحوا الرُّكنَ حَلُّوا.
стр. 483
٧٩ - باب وُجوب الصفا والمروةِ، وجُعِلَ من شعائر الله
٧٧٦ - عن عُروةَ قال: سألتُ عائشةَ ﵂ [وأنا يومئذٍ حديثُ السن ٢/ ٢٠٣]، فقلتُ لها: أَرأيْتِ قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فواللَه ما على أَحدٍ جُناحٌ أنْ لا يَطوَّفَ بالصفا والمَرْوةِ، قالت: بئْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أختي! (وفي روايةٍ: كلا) إن هذه لو كانت كما أَوَّلتَها عليهِ كانت لا جُناحَ عليهِ أنْ لا يَتطوَّفَ بهما، ولكنَها أُنْزِلَتْ في [٢٦٥ - رجال من ٦/ ٥١] الأَنصارِ، كانوا [هم وغسانُ] قبْلَ أنْ يُسْلِموا يُهلُّونَ لِمَناةَ الطاغيةِ؟ التي كانوا يعبُدونَها عندَ المشلَّلِ، [ومناةُ صنم بين مكة والمدَينة] [حَذْوَ قَديدٍ]، فكانَ مَن أَهَلَّ يتحرَّجُ أنْ يَطوفَ بالصفا والمرْوةِ، فلمَّا أسلَموا سألوا رسولَ الله ﷺ عن ذلكَ؟ قالوا: يا رسولَ الله! إنَّا كنَا نتحرَّجُ أنْ (وفي روايةٍ: كنا لا) نَطوفُ بينَ الصفا والمروَةِ [تعظيماً لِمَناةَ]؛ فأَنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيةَ.
قالت عائشةُ ﵂:
وقد سَنَّ رسولُ الله ﷺ الطوافَ بينهُما، فليسَ لأَحدٍ أنْ يَترُكَ الطوافَ (وفي روايةٍ: ما أَتمَّ الله حجَّ امرئٍ ولا عُمرتَهُ ما لم يطف) بينهُما. ثم أَخبرتُ أبا بكرِ بن
стр. 484
عبدِ الرحمنِ، فقال: إنَّ هذا لعِلمٌ ما كنتُ سمعْتُه، ولقد سمِعتُ رجالاً من أهلِ العلم يَذكُرونَ، أنَّ الناس- إلا مَن ذكَرتْ عائشة- ممَّنْ كانَ يُهِلُّ بمناةَ كانوا يَطوفونَ كلُّهُم بالصفا والمَروةِ، فلمَّا ذكَر الله تعالى الطوافَ بالبيت، ولم يذكُرِ الصفا والمَروةَ في القرآنِ قالوا: يا رسولَ الله! كنَّا نَطوفُ بالصَّفا والمرْوَةِ، وإنَّ الله أَنزلَ الطوافَ بالبيتِ؛ فلَم يَذكرِ الصفا، فهلْ علينا مِن حرَجٍ أنْ نطَّوَّفَ بالصفا والَمرْوةِ؟ فأَنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآَيةَ. قال أبو بكرٍ: فأَسمعُ هذه الآيةَ نزَلتْ في الفريقيْنِ كلَيْهِما، في الذينَ كانوا يتحرَّجونَ أنْ يطَّوَّفوا في الجاهليةِ بالصَّفا والمرْوةِ، والذين يطُوفونَ ثم تحرَّجوا أنْ يطَّوَّفوا بهما في الإسلامِ، من أَجل أنَّ الله تعالى أَمرَ بالطوَافِ بالبيتِ ولم يذكُرِ الصَّفا، حتى ذكَر ذلك بعدما ذكَر الطوَافَ بالبيتِ.
٨٠ - باب ما جاءَ في السعيِ بينَ الصَّفا والمرْوةِ
٣٢٢ - وقال ابن عُمرَ ﵄: السعيُ من دارِ بَني عَبَّادٍ إلى زُقاقِ بَني أَبي حُسيْنٍ.
٧٧٧ - عن عاصمٍ قال: قلتُ لأَنسِ بن مالكٍ ﵁: أَكنتم تَكرَهونَ السَّعيَ بَيْنَ الصَّفا والمرْوةِ؟ قال: نعمْ؛ لأنها كانتْ من شعائرِ الجاهليةِ (وفي روايةٍ: كنا نُرى أنهما من أمرِ الجاهليةِ، فلما كان الإسلامُ أمسكنا عنهما ١٥٣/ ٥). حتى أَنزَلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
стр. 485
٧٧٨ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: إنما سعى رسولُ الله ﷺ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ليُريَ المشركينَ قوَّتَه.
٨١ - باب تَقضي الحائضُ المناسكَ كلَّها إلا الطوافَ بالبيتِ، وإذا سعى على غيرِ وُضوءٍ بينَ الصَّفا والمرْوةِ
٨٢ - باب الإهلالِ منَ البطحاءِ وغيرِها للمكِّيِّ وللحاجِّ إذا خرجَ إلى مِنىً
٣٢٣ - وسُئل عطاءٌ عن المجاوِرِ يلبِّي بالحجِّ؟ قال: وكان ابنُ عُمرَ ﵄ يلبِّي يومَ التَّرويَةِ، إذا صلَّى واستوى على راحِلتِه.
٢٦٦ - وقال عبدُ الملِكِ عن عطاءٍ عن جابرٍ ﵁: قدمْنا مع النبيِّ ﷺ فأَحلَلْنا حتى يومِ التَّرويَةِ، وجعَلْنا مكةَ بظَهرٍ لبَّينا بالحجِّ.
٢٦٧ - وقال أبو الزُّبَيرِ عن جابرٍ: أَهلَلنا منَ البطحاءِ.
٢٦٨ - وقال عبَيدُ بن جُرَيجٍ لابنِ عُمرَ ﵄: رأيتُكَ إذا كنتَ بمكةَ أَهلَّ الناسُ إذا رأَوُا الهلالَ ولم تُهلَّ أنتَ حَتَّى يومِ التَّرويَة؟ فقال: لم أَرَ النبيَّ ﷺ يُهلُّ حتى تنبعِثَ به راحلتُه.
стр. 486
٨٣ - باب أين يصَلي الظهرَ يومَ التَّرويَةِ ؟
٧٧٩ - عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيْعٍ قال: [خرجتُ إلى مِنًى يومَ التَّرويَةِ فلقِيتُ أَنساً ﵁ ذاهباً على حمارٍ فَـ] قلتُ: أَخبِرْني بشيءٍ عقَلْتَه عن النبيِّ ﷺ ، أينَ صلَّى الظهرَ والعصرَ يومَ الترويَةِ؟ قال: بمنًى. قُلتُ: فأَينَ صلَّى العصرَ يومَ النَّفْرِ؟ قال: بالأَبطَحِ، ثم قال: افعلْ كما يَفعلُ أُمراؤُكَ. (وفي روايةٍ: انظر حيث يصلي أُمراؤك فصَلِّ).
٨٤ - باب الصلاةِ بمنىً
٨٥ - باب صوْم يومِ عرَفةَ
٧٨٠ - عن أمِّ الفضْلِ: شكَّ الناس (وفي روايةٍ: تَمارَوْا ٢/ ٢٤٨) (وفي أخرى: اختلفوا عندها ٢/ ١٧٤) يومَ (وفي روايةٍ: عشيَّةَ ٦/ ٢٤٨) عرَفَةَ في صوْمِ النبيِّ ﷺ . [فقال بعضُهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائمٍ]. فبَعثتُ إلى النبيِّ ﷺ بشرابٍ (وفي روايةٍ: بقدَحِ لَبنٍ وهو واقف على بعيره)، [فأخذَ بيدهِ] فشربَهُ.
٨٦ - باب التَّلبيةِ والتكبيرِ إذا غدا منْ مِنًى إلى عرفةَ
٧٨١ - عن محمدِ بن أبي بكرٍ الثَّقَفيِّ: أنه سألَ أَنسَ بن مالكٍ ﵁، وهُما غادِيان (٤٩) من منىً إلى عرَفةَ [عن التلبية ٢/ ٧]: كيفَ كنتم تَصنعونَ في هذا اليومِ معَ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال:
стр. 487
كان يُهلُّ مِنَّا المُهِلُّ (وفي روايةٍ: يلبِّي الملبِّي)، فلا ينكَرُ عليهِ، ويكبِّرُ منَّا المكبِّرُ، فلا يُنكَرُ عليهِ.
٨٧ - باب التهْجيرِ (ِ٥٠) بالرَّوَاحِ يومَ عرفة
٧٨٢ - عن سالمٍ قال: كتَبَ عبدُ المَلكِ إلى الحَجَّاجِ؛ أنْ لا يُخالفَ ابنَ عُمرَ في الحجِّ. فجاءَ ابنُ عُمرَ ﵄ وأنا معهُ يومَ عرفةَ حينَ زالتِ الشمسُ، فصاحَ عندَ سُرادِقِ الحَجاجِ: [أين هذا؟ ٢/ ١٧٥] فخرجَ وعليهِ مِلحفةٌ معَصفَرةٌ، فقال: مالَكَ يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: الرَّوَاحَ، إنْ كنتَ تريدُ السُّنَّةَ. قال: هذه الساعةَ؟ قال: نعمْ. قال: فأَنظِرْني حتى أُفِيضَ على رأسي [ماءً] ثم أخرُجَ. فنزلَ [ابنُ عُمر ﵄] حتى خرَج الحَجاجُ، فسارَ بيْني وبيْنَ أَبي، فقلتُ: إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ [اليومَ] فاقصُرِ الخُطبةَ، وعجِّلِ الوقوفَ. فجعلَ ينظُرُ إلى عبدِ الله، فلمَّا رأَى ذلكَ عبدُ الله؟ قال: صدَقَ.
٨٨ - باب الوقوفِ على الدابَّةِ بعرَفةَ
(قلت: أسند فيه حديث أم الفضل المتقدم قريباً برقم ٧٨٠).
٨٩ - باب الجمعِ بينَ الصلاتَيْن بعرَفةَ
٣٢٤ - وكان ابنُ عُمرَ ﵄ إذا فاتتهُ الصلاة معَ الإمامِ جمَعَ بينَهما.
стр. 488
٢٦٩ - عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أنَّ الحجَّاجَ بن يوسفَ عامَ نزَلَ بابنِ الزُّبيْرِ ﵄ سألَ عبدَ الله كيفَ تصنعُ في الموْقفِ يومَ عرفةَ؟ فقال سالمٌ: إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ فهجِّرْ بالصلاةِ يومَ عرفةَ، فقالَ عبدُ الله بن عمرَ: صدَق، إنهم كانوا يَجمعونَ بين الظهرِ والعصرِ في السُّنَّةِ، فقلتُ لسالمٍ: أفَعلَ ذلك رسولُ الله ﷺ ؟ فقالَ سالمٌ: وهل يتَّبعون في ذلكَ إلا سُنَّتَهُ؟
٩٠ - باب قَصْرِ الخطبةِ بعرَفةَ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم قريباً برقم ٧٨٢).
٩١ - باب التعجيلِ إلى الموْقفِ
(قلت: لم يذكر فيه شيئاً).
٩٢ - باب الوقوفِ بعرفةَ
٧٨٣ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قال: أَضلَلْتُ بعيراً، فذهبت أَطلُبُه يومَ عرفةَ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ واقفاً بعرَفةَ، فقلتُ: هذا والله منَ الحُمْسِ (٥١)، فما شأنُه ههنا؟
٧٨٤ - عن هشامِ بن عُروةَ: قال عُروةُ: كان الناس يَطوفونَ في الجاهليةِ عُراةً؛ إلا الحُمْسَ (٥١) والحُمسُ قُريْشٌ؛ وما ولَدتْ، وكانتِ الحُمسُ يحتسِبونَ على الناسِ، يُعطي الرجلُ الرجلَ الثيابَ يَطوفُ فيها، وتُعطي المرأةُ المرأةَ الثيابَ تطوفُ
стр. 489
فيها، فمنْ لم تعطِهِ الحُمسُ طافَ بالبيتِ عُرياناً! وكان يُفِيضُ جماعةُ الناسِ من عرفاتٍ، وتُفيضُ الحُمسُ من جمْع، قال: وأَخبرَني أَبي عن عائشةَ ﵂ أنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ في الحُمسِ. (وفي روايةٍ: كانت قريشٌ ومن دان دينَها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمَّوْن الحُمسَ، وكان سائرُ العربِ يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أَمر الله نبيّه ﷺ أن يأتي عرفات ثم يقفَ بها، ثم يفيضَ منها؛ فذلك قوله تعالى ١٥٨/ ٥): ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، قال: كانوا يُفيضون من جمْعٍ، فدُفعوا إلى عرفاتٍ.
٩٣ - باب السَّيرِ إذا دفَع من عرفةَ
٧٨٥ - عن عُروةَ قال: سُئل أُسامةُ وأنا جالسٌ: كيفَ كان رسول الله ﷺ يَسيرُ في حَجةِ الوَداعِ حينَ دفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ (٥٢)، فإذا وجَدَ فَجوةً نَصَّ. قال هشامٌ: وَ (النَّصُّ) فوقَ (العَنَقِ).
(فَجوةٌ): متّسَعٌ، والجمعُ فجَواتٌ وفِجاءٌ، وكذلك رَكْوةٌ وركاءٌ. (مَناصٌ):
ليسَ حين فِرارٍ.
٩٤ - باب النزولِ بينَ عَرفةَ وجمْعٍ
٧٨٦ - عن نافعٍ قال: كان عبدُ الله بنُ عُمرَ ﵄ يَجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ بجَمعٍ، غيْر أنه يمُرُّ بالشِّعبِ (٥٣) الذي أَخذهُ رسولُ الله ﷺ ،
стр. 490
فيدخُلُ، فينتفِضُ (٥٤) ويتوضَّأُ، ولا يُصَلِّي حتى يُصَلِّيَ بـ (جَمعٍ).
٧٨٧ - عن كُرَيْبٍ موْلى ابنِ عباسٍ عن أسامةَ بن زيْدٍ ﵄ أنهُ قال:
رَدِفتُ رسولَ الله ﷺ [حيثُ (٥٥) أَفاضَ] من عرفاتٍ، فلما بلَغَ رسولُ الله ﷺ الشِّعبَ الأَيسرَ؛ الذي دُون المزدلِفةِ أَناخَ، فبالَ، ثم جَاءَ، فصبَبتُ عليهِ الوَضوءَ، [ولم يسبغ الوضوءَ ٢/ ١٧٧]؛ توضَّأَ وُضوءاً خفيفاً، فقلتُ: الصلاةُ يا رسولَ الله؟ قال:
"الصلاةُ أمامَكَ". فركبَ رسولُ الله ﷺ حتى أَتى المزدلفةَ، [نزل توضأ،
فأسبغَ الوضوء، ثم أقيمت الصلاةُ ١/ ٤٤]، فصلَّى [المغربَ، ثم أناخَ كلُّ إنسانٍ
بعيرَه في منزِله، ثم أقيمت العِشاءُ، فصلَّى، ولم يُصلِّ بينهما]، ثم رَدِف الفضلُ
رسولَ الله ﷺ غَداةَ (جَمْع).
٧٨٨ - قال كُرَيْبٌ: فأخبرَني عبدُ الله بن عباسٍ ﵄ عن الفضلِ أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يزلْ يلبِّي حتى بلغَ الجمرةَ. (ومن طريقٍ آخر عنه: أن أسامة بن زيدٍ ﵄ كان رِدْفَ النبيِّ ﷺ ، من عرفةَ إلى المزدلفةِ، ثُم أَردَفَ الفضلَ من المزدلفةِ إلى منًى. قال:
فكِلاهُما قالا: لَمْ يزَلِ النبيُّ ﷺ يلبِّي حتى رمَى جمرةَ العقَبةِ
(٢/ ١٤٦).
стр. 491
٩٥ - باب أَمرِ النبيِّ ﷺ بالسَّكِينةِ عندَ الإفاضةِ ، وإشارتهِ إليهم بالسَّوْط
٧٨٩ - عن ابن عباسٍ ﵄ أنه دفَعَ معَ النبيِّ ﷺ يومَ عرَفةَ، فسمعَ النبيُّ ﷺ وراءَهُ زجْراً شديداً، وضرباً للإبلِ، فأشارَ بسوْطهِ إليهمْ، وقال:
"أيها الناس! عليكم بِالسَّكينةِ؛ فإنَّ البِرَّ ليسَ بالإيضاعِ".
﴿أوْضعوا﴾: أَسرَعوا. ﴿خِلالَكم﴾: منَ التخلُّلِ بينَكم. (وفجَّرْنا خلالَهما﴾: بيْنهما (٥٦).
٩٦ - باب الجمعِ بينَ الصلاتيْنِ بالمزدلفةِ
(قلت: أسند فيه حديث أسامة المتقدم قريباً برقم ٧٨٧).
٩٧ - باب مَن جمَع بينَهما ولم يتطوَّع
٧٩٠ - عن ابن عُمرَ ﵄ قال: جمَع النبيُّ ﷺ بينَ المغرب والعشاء بـ (جَمْعٍ)، كلُّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ، ولم يسبِّحْ (٥٧) بينهما، ولا على إثْر كلّ واحدةٍ منهما.
٧٩١ - عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ أنَّ رسولَ الله ﷺ جَمَع في حَجَّة الوَداعِ المغربَ والعِشاءَ بالمزدلِفة.
стр. 492
٩٨ - باب مَن أذَّنَ وأقامَ لكلِّ واحدةٍ منهما
٧٩٢ - عن عبدِ الرحمنِ بن يزيدَ قال: حجَّ عبدُ الله (ابن مسعود) ﵁، فأتيْنا المزدلفة حينَ الأذانِ بالعتَمةِ، أو قريباً من ذلكَ، فأمَرَ رجلاً فأذَّنَ وأقامَ، ثم صلَّى المغربَ، وصلَّى بعدها ركعتينِ (٥٨)، ثم دعا بعَشائهِ فتعشَّى، ثم أَمَرَ - أُرَى رجلاً- فأذَّنَ، وأقامَ، قال عَمْرٌو: ولا أَعلمُ الشكّ إلا من زهيرٍ - ثم صلَّى العشاءَ ركعتين، فلما طلَعَ الفجرُ [صلى حينَ طَلَع الفجر، قائل يقول: طلَع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجرُ، ثم] قال: إنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يصَلي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليومِ (٥٩).
قال عبدُ الله (بن مسعود): هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتِهِما، صلاةُ المغربِ بعدما يأتي الناسُ المزدلِفةَ، والفجرُ حينَ يبزُغُ الفجرُ، قال: رأيتُ النبي ﷺ يفعله (وفي روايةٍ: ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاةً بغير ميقاتها؛ إلا صلاتيْن: جَمَعَ بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها ٢/ ١٧٩) (وفي أخرى: ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن هاتيْن الصلاتيْن حُوِّلتا عن وقتهما، في هذا المكانِ: المغربَ والعشاءَ، فلا يَقدَمُ الناسُ جمْعاً حتى يُعْتِموا (٦٠)، وصلاةَ الفجرِ هذه الساعةَ. ثم وقفَ حتى أَسفرَ، ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاض الآنَ أصابَ السُّنَّةَ. فما أَدري
стр. 493
أقَوْلُهُ كان أَسرعَ، أَم دفْعُ عثمانَ ﵁، فلم يَزلْ يلبِّي حتى رمَى جمرةَ العقَبةِ، يومَ النحْرِ).
٩٩ - باب مَن قدَّم ضَعَفَةَ (٦١) أَهلِه بليْلٍ فيقفون بالمزدلِفة ويَدْعُونَ، ويُقَدِّمُ إذا غاب القمرُ
٧٩٣ - عن سالمٍ قال: وكان عبدُ الله بن عُمرَ ﵄ يقَدِّمُ ضَعَفةَ أهلِه، فيقِفُون عندَ المشعَرِ الَحرامِ بالمزدلفةِ بليْلٍ، فيذكُرونَ الله ما بدا لهم، ثم يَرجِعون قبلَ أنْ يَقفَ الإمامُ، وقبْل أنْ يَدفعَ (٦٢)، فمنهم مَنْ يَقدَمُ مِنًى لصلاةِ الفجرِ، ومنْهم مَن يَقْدَمُ بعدَ ذلكَ، فإذا قَدِموا رمَوُا الجمرةَ وكان ابنُ عُمرَ ﵄ يقول: أَرْخَصَ (٦٣) في أولئكَ رسولُ الله ﷺ .
٧٩٤ - عن ابن عباس ﵄ يقول: أنا ممَّن قدَّمَ النبيُّ ﷺ ليلةَ المزدلفةِ في ضَعَفةِ أهلهِ. (وفي روايةٍ: في الثَّقَلِ (٦٤) ٢/ ٢١٨) [من جمْعٍ بليْلٍ].
٧٩٥ - عن عبد الله مولى أسماء عن أَسماءَ أنها نزَلتْ ليلةً جمْعٍ عندَ المزدلفةِ، فقامتْ تصَلي، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالت: يا بنيَّ! هل غابَ القمرُ؟ قلتُ:
стр. 494
لا، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالتْ: هل غابَ القمرُ؟ قلتُ: نعمْ، قالتْ: فارتحِلوا، فارتحلْنا، ومضَيْنا حتى رمَتِ الجمرةَ، ثم رجَعتْ، فصلَّتِ الصبحَ في منزلِها، فقلتُ لها: ياهَنْتَاهْ (٦٥)! ما أُرانا إلا قد غلَّسْنا، قالت: يا بُنيَّ! إنَّ رسولَ الله ﷺ أَذِنَ للظُّعُنِ (٦٦).
٧٩٦ - عن عائشة ﵂ قالت: نزَلْنا المزدلفةَ فاستأذنَتِ النبيَّ ﷺ سودةُ أنْ- تَدفَعَ قَبلَ حَطْمةِ الناس، وكانتِ امرأةً بطيئةً (وفي روايةٍ: ثقيلة ثَبْطةً (٦٧)) فأَذِنَ لها، فدفَعَتْ قَبلَ حَطْمةِ الناسِ، وأَقَمنا حتى أصبَحنا نحنُ، ثم دَفعْنا بدفْعهِ، فلأَنْ أَكونَ استأذنتُ رسولَ الله ﷺ كما استأذنتْ سوْدةُ أَحَبُّ إليَّ من مَفروحٍ بِه (٦٨).
١٠٠ - باب مَن يصَلي الفجرَ بجمْعٍ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن مسعود المتقدم قريباً برقم ٧٩٢).
١٠١ - باب مَتى يُدْفَعُ من جمْعٍ ؟
стр. 495
٧٩٧ - عن عَمرِو بن ميْمونٍ قال: شهِدتُ عُمرَ ﵁ صلى بـ (جَمْعٍ) الصبحَ ثم وقَفَ فقال: إنَّ المشركينَ كانوا لا يُفِيضونَ [من (جَمْعٍ) ٤/ ٢٣٥] حتى تطلعَ الشمسُ [على ثبيرٍ] ويقولون: أَشرِقْ ثَبيرُ! وِإنَّ النبيَّ ﷺ خالفَهم ثم أفاضَ (وفي روايةٍ: فأفاضَ) قبلَ أنْ تطلُعَ الشمسُ.
١٠٢ - باب التلبيةِ والتكبيرِ غداةَ النحرِ حينَ يرمي الجمرةَ والارتدافِ (٦٩) في السيرِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٨٨).
١٠٣ - باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم برقم ٧٤٥).
١٠٤ - باب ركوبِ البُدْنِ لقولِه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ (٧٠) فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾