← Книги сунны

Книги сунны · id 121381

مختصر صحيح الإمام البخاري

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 006 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٨ - كتَابُ جَزَاءِ الصَّيدِ ١ - باب جزاءِ الصَّيدِ ونحوهِ ، وقوْلِ الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ. أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ٣٣٩ و ٣٤٥ - ولم ير ابنُ عباسٍ وأَنسٌ بالذَّبحِ (١) بأساً، وهوَ غيْرُ الصَّيدِ، نحوَ الإبلِ، والغنَمِ، والبقَرِ، والدَّجاج، والخيْلِ. يقال: ﴿عَدْلٌ﴾ مِثْلٌ، فإذا كُسِرَتْ ﴿عِدلٌ﴾: فهو زِنَةُ ذلكَ. ﴿قياماً﴾: قِواماً. ﴿يَعدِلون﴾: يَجعلونَ عَدْلاً. (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي قتادة الآتي بعده).

стр. 527

٢ - باب إذا رأى المُحرمونَ صيْداً فضحِكوا ففَطِنَ الحلالُ ٨٤٥ - عن أبي قَتادة قال: انطلقنا مع النبيِّ ﷺ عام الحُديْبيَةِ [نحوَ مكةَ ٦/ ٢٠٢]، (وفي طريقٍ: كنا مع رسول الله ﷺ بـ (القاحةِ) (٢)، من المدينة على ثلاثٍ ٢/ ٢١١)، فَأحرم أصحابُه ولم أُحرِمْ، (وفي روايةِ: أن رسول الله ﷺ -خرج حاجّاً (٣)، فخرجوا معه، فَصَرَفَ طائفةً منهم فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحلَ البحرِ حتى نَلتَقيَ، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا، أحرموا كلُّهم إلا أبو قتَادةَ لم يُحرم). فأُنْبئنا بعدوٍّ بـ (غَيقَةَ) (٤)، (وفي روايةٍ: وحُدِّث النبي ﷺ أن عَدوّاً يَغزُوه، فانْطلقَ النبيُّ ﷺ )، فَتَوَجَّهنا نحوهم. (وفي روايةٍ: كنت يوماً جالساً مع رجالٍ من أصحاب النبي ﷺ في منزلٍ في طريق مكة، ورسولُ الله ﷺ أمامَنا، والقومُ مُحرمون، وأنا غيرُ مُحرمٍ ٣/ ١٢٩)، فبَصُرَ أصحابي بحمارِ وحْشٍ، فجعل بعضُهم يضحكُ إلى بعضٍ، [وأنا مشغولٌ أخصف نَعلي، فلم يؤذِنُوني به، وأحبُّوا لو أني أَبْصَرْتُهُ]، فَنَظَرْتُ، (وفي روايةٍ: فالتَفَتُّ) فرأيتُه، [فقمت إلى فرسٍ [يقال له: الجرادةُ ٣/ ٢١٦]، فأسرجته، ثم ركبتُ، ونسيتُ السوطَ والرُّمْحَ، فقلت لهم: ناولوني السوطَ والرمحَ، فقالوا: لا والله، لا نعينك عليه بشيءٍ [إنا مُحرمون]، فَغَضِبْتُ، فنَزَلْتُ، فأخذتُهما، ثم ركبتُ]، [ثم أتيتُ الحمارَ من وراء أَكمةٍ]، [وكنت رقّاءً على الجبالِ]، فحملت عليه الفرسَ، فطعنتُه فأثْبَتُّه (٥) (وفي طريقٍ ثالثةٍ: فلم يكن إلا ذاكَ حتى عَقَرتُه

стр. 528

٦/ ٢٢٢)، فاستَعَنْتُهم، فأبوا أن يُعينُوني، (وفي طريقٍ: فَأَتَيْتُ إليهم، فَقُلْتُ لهم: قوموا فاحْتَمِلوا، قالوا: لا نَمسُّهُ، فحملته حتى جئتُ به) [أصحابي] [وقد مات] [فقال بعضُهم: كلوا، وقال بعضُهم: لا تأكلوا]، فأكلنا منه (وفي طريقٍ: فأكل منه بعضُ أصحابِ النبي ﷺ ، وأبى بَعضٌ ٣/ ٢٣٠)، [ثم إِنهم شكُّوا في أكلِهم إياه وهم حُرُمٌ]، [فَقُلْتُ: أنا أستوقِفُ لكم النبيَّ ﷺ ]، [فَرُحْنا وخبَّأتُ العَضُدَ معي]. ثم لحِقتُ برسول الله ﷺ ، وخشينا أن نُقْتَطَعَ (٦)، [فطلبتُ النبيَّ ﷺ ]، أرفع (٧) فَرَسي شأواً، وأسير عليه شأواً، فلقيت رجلاً من بني غِفارٍ في جوفِ الليلِ، فقلت: أين تركتَ رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: تركتُه بـ (تَعْهِنَ) (٨)، وهو قائلٌ السقيا، فلحقت برسولِ الله ﷺ حتى أتَيْتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله! إن أصحابَكَ أَرْسَلُوا يَقرؤون عليكَ السلامَ ورحمةَ الله، وإنهم قد خشُوا أن يقتطعهم العدو، فانظُرْهم (وفي روايةٍ: فانتظرهم)، ففعل. فقلت: يا رسول الله! إنا اصَّدْنا (٩) حمارَ وَحْشٍ، وإن عندنا منه فاضلةً، (وفي روايةٍ: فسألناه عن ذلك؟ فقال: "معكم منه شيءٌ؟ "، فقلتُ: نَعمْ، فناولْته العَضُدَ، فأكَلَها حتى نَفَّدَها، وهو مُحرِمٌ. وفي أخرى: فَحمَلْنا ما بقي من لحمِ

стр. 529

الأتانِ، فلمّا أتوا رسولَ الله ﷺ قالوا: يا رسولَ الله! إنا كنا أحْرَمْنا، وقد كان أبو قتادة لم يُحرمْ، فرأينا حُمُرَ وحشٍ، فحمل عليها أبو قتادة، فعَقَرَ منها أتاناً، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكلَ لحم صيدٍ، ونحن محْرمون؟ فَحَمَلْنَا ما بقي من لحمها، قال: "أمِنكم أحدٌ أمرَهُ أن يحملَ عليها أو أشارَ إليها؟ ". قالوا: لا)، فقال رسول الله ﷺ لأصحايه: " [إنما هي طُعمةٌ أطعمكموها الله]، [ف] كُلُوا [ما بقي من لحمها] "، وهم مُحْرِمون. ٣ - باب لا يُعِينُ المحْرمُ الحلال في قتلِ الصَّيدِ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي قتادة المتقدم آنفاً). ٤ - باب لا يُشير المُحْرمُ إلى الصَّيدِ لكي يصطادَهُ الحلالُ (قلت: أسند فيه طرفاً من الحديث المشار إليه آنفاً). ٥ - باب إذا أَهدَى للمحْرمِ حماراً وحشياً حياً لم يَقبلْ ٨٤٦ - عن الصَّعبِ بن جَثَّامةَ اللَّيْثي [وكان من أصحاب النبيِّ ﷺ ٣/ ١٣٦] أنهُ أَهدى لِرسولِ الله ﷺ حِماراً وحشيّاً، وهو بـ (الأبْواءِ) أو بـ (وَدَّانَ) (١٠) وهو محْرم، فرَدَّه عليه، فلما رأَى ما في وَجههِ قال: " [أما ٣/ ١٣٠] إنا لم نرُدَّه إلا أَنَّا حُرُمٌ". (وفي روايةٍ: قال صعبٌ: فلما عرف في وجهي ردَّهُ هَديَّتي قال:

стр. 530

"ليس بنا ردٌّ عليك، ولكنَّا حُرُمٌ"). ٦ - باب ما يَقتلُ المُحْرمُ من الدوابِّ ٨٤٧ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "خَمسٌ من الدوابِّ ليسَ على المُحْرمِ في قتلهِنَّ جُناحٌ [: العقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقُورُ، والغراب، والحِدأَةُ ٤/ ٩٩] ". ٨٤٨ - وعنه قال: قالت حفصةُ: قال رسولُ الله ﷺ : "خمسٌ منَ الدوابِّ لا حرَجَ على مَن قتَلَهنَّ: الغرابُ، والحِدَأةُ، والفأرةُ، والعقربُ، والكلبُ العَقور". ٨٤٩ - عن عائشةَ ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "خمسٌ منَ الدوابِّ كلُّهنَّ فاسقٌ، يَقتُلُهنَّ (١١) في الحَرمِ: الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العقورُ". ٨٥٠ - عن عبدِ الله (ابن مسعود) ﵁ قال: بينما نحنُ معَ النبيِّ ﷺ في غارٍ بمِنًى؛ إذْ نزَلَ عليهِ ﴿والمرسَلاتِ﴾، وإنَّهُ لَيتلوها، وإني لأَتلقَّاها مِن فيهِ، وإنَّ فاهُ لرَطْبٌ بها؛ إذْ وَثَبتْ علينا حيَّةٌ، فقال النبيُّ ﷺ : "اقتلوها". فابتدرناها، فذهبتْ، فقال النبيُّ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كما وُقِيتُم شرَّها".

стр. 531

٨٥١ - عن عائشةَ ﵂ زوْجِ النبيِّ ﷺ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال للِوَزَغِ: "فوَيْسقٌ". ولم أَسمعهُ أَمرَ بقتلِه. قال أبو عبدِ الله: إنما أَردْنا بهذا أنَّ مِنًى منَ الحرَمِ، وأَنهم لم يَرَوْا بقتلِ الحيَّةِ بأساً. ٧ - باب لا يُعْضَدُ (١٢) شَجَرُ الحَرَمِ (قلت: أسند فيه حديث أبي شريح العدوي المتقدم برقم ٦٩). ٢٨٥ - وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ عن النَّبي ﷺ : "لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ". ٨ - باب لا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي بعده). ٩ - باب لا يَحِلُّ القِتَال بِمَكةَ ٢٨٦ - وَقَالَ أبو شُرَيحٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ : " لا يَسْفِكُ بِها دَماً". ٨٥٢ - عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قالَ النبي ﷺ يومَ افْتَتَحَ مَكةَ: "لا هِجْرَةَ، ولكن جهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنْفِرتُمْ فَانْفِروا، فَإنّ هذا بلدٌ حَرَّمَ الله يومَ

стр. 532

خلقَ السَّماوات والأرضَ، وهو حَرامٌ بحُرمةِ الله إلى يومِ القيامَةِ، وإنَّهُ لم يَحلَّ القتالُ فيهِ لأحدٍ قَبْلِي، [ولا لأحدٍ بعدي ٢/ ٩٥]، ولِم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نَهارٍ، فهو حرامٌ بِحُرمَةِ الله إلى يومِ القيَامَةِ؛ لا يُعضَدُ شوكهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ؛ إلا من عَرَّفَها، (وفي روايةٍ: إلا لِمُعَرِّفٍ ٢/ ١٣، وفي أُخرى: إلا لِمُنشِدٍ ٣/ ٩٤). ولا يختَلى خَلاها". قال العباسُ: يا رسولَ الله! إلا الإذْخِرَ؟ فَإنَّهُ [لا بُد منهُ ٥/ ٩٨] لِقَيْنِهمْ ولبيوتِهمْ. (وفي طَريقٍ آخَرَ: فإنَّهُ لصَاغَتنا ولقبورِنا، وفي روايةٍ: ولسُقُف بيوتنا ٣/ ١٣)، [فسكت، ثم] قالَ: "إلا الإذْخِرَ". [قال عِكرمةُ: هل تدري ما (يُنفَّرُ صيدُها)؟ هو أن تُنَحِّيَهُ من الظلِّ، وتنزلَ مكانَهُ]. ١٠ - باب الحِجَامَةِ للمُحْرِمِ ٣٤١ - و"كوى ابنُ عمرَ ابنَهُ وهو مُحْرِمٌ"، ويتداوى ما لم يكن فيه (١٣) طيبٌ. ٨٥٣ - عن ابن بُحَينَةَ ﵁ قال: احْتَجَمَ النبي ﷺ وهو مُحْرِمٌ، بـ (لَحْي جملٍ) (١٤) [من طريق مكة ٧/ ١٥]، في وسَطِ رَأْسِهِ. ١١ - باب تَزويجِ المُحْرِمِ ٨٥٤ - عَن ابن عَباسٍ ﵄ أن النبي ﷺ تَزَوَّجَ مَيمونَةَ وهو مُحْرِمٌ (١٥).

стр. 533

١٢ - باب ما يُنهى من الطِّيبِ للمُحرِمِ والمُحرِمَةِ ٣٤٢ - وقالت عائشةُ ﵂: لا تَلبَسُ المُحرمَةُ ثَوباً بِوَرْسٍ أَو زعفرانٍ. (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٨٨). ١٣ - باب الاغتسالِ للمحرمِ ٣٤٣ - وقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: يَدخُلُ المحرِمُ الحمَّامَ. ٣٤٤ و ٣٤٥ - ولم يَرَ ابنُ عُمرَ وعائشة بالحكِّ بَأساً. ٨٥٥ - عن عبدِ الله بنِ حُنينٍ أَن عبدَ الله بنَ العباسِ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ اختَلَفا بـ (الأَبواءِ)، فقالَ عبدُ الله بن عباسٍ: يَغسِلُ المحرِمُ رأْسَهُ. وقالَ المِسوَرُ: لا يَغسِلُ المحرِمُ رَأْسَهُ. فأرسلني عبدُ الله بن العباسِ إلى أبي أَيُّوبَ الأنصاريِّ، فَوجدتهُ يغتسلُ بينَ القَرنَينِ (١٦)، وهوَ يُسترُ بثوبٍ، فَسلَّمتُ عَلَيْهِ، فَقالَ: مَن هذا؟ فَقلْتُ: أَنا عبدُ الله بنُ حنينٍ، أَرسلني إليكَ عبد الله بنُ العباسِ أَسألُكَ: كيفَ كان رسولُ الله ﷺ يغسل رأسَهُ وهوَ مُحرِمٌ؟ فوَضَعَ "أَبو أَيُّوب يدهُ على الثوبِ فَطأطَأهُ؛ حتى بَدا لي رَأْسُهُ، ثمَّ قالَ لإنسانٍ يَصُبُّ عَلَيهِ: اصبُبْ. فَصَبَّ على رأْسِهِ، ثم حَرَّكَ رأْسَهُ بيدَيهِ، فَأقبَلَ بهما وأَدْبَرَ، وقالَ: هكذا رأيتهُ ﷺ يَفعلُ.

стр. 534

١٤ - باب لُبْسِ الخُفَّينِ للمحرمِ إذا لم يجدِ النَّعلينِ ٨٥٦ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: سمعتُ النبي ﷺ يَخْطُبُ و (في روايةٍ: خَطَبنا ٢/ ٢١٦) بعرفاتٍ [فقالَ]: "من لم يجد النَّعلينِ، فَلْيَلْبَسِ الخفَّينِ، ومن لم يجدْ إزاراً؛ فَليلبسْ سَراويلَ للمحرمِ". ١٥ - باب إذا لم يَجدِ الإزارَ فَليَلْبَسِ السراويلَ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم آنفاً). ١٦ - باب لُبْسِ السِّلاحِ للمحرِمِ ٣٤٦ - وقال عِكرمةُ: إذا خَشيَ العدوَّ لبسَ السِّلاحَ وافتدى. ولم يُتابَع عَليهِ في الفديَةِ. (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث البراء الآتي في "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٣ - باب "). ١٧ - باب دُخولِ الحَرَمِ ومكَّةَ بِغَيرِ إحرامٍ ٣٤٧ - وَدَخَلَ ابنُ عُمَرَ (١٧). وإنَّما أَمرَ النبي ﷺ بالإهلالِ لمن أَراد الحجَّ والعُمرَةَ، ولم يَذْكُرْ (١٨) للحطابين وغيرِهم.

стр. 535

٨٥٧ - عن أَنسِ بنِ مالِكٍ ﵁ أَنَّ رسول الله دخلَ عامَ الفَتحِ وعلى رْأسِهِ المِغْفَرُ (١٩)، فلما نَزَعَهُ جاءَ رجلٌ فقالَ: إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتعلقٌ بأستارِ الكعبةِ، فقالَ: "اقتلوهُ". [قال مالك: ولم يكن النبي ﷺ ، فيما نرى والله أَعلم، يومئِذٍ محرماً ٥/ ٩٢]. ١٨ - باب إذا أَحرَمَ جاهلاً وعليهِ قَميصٌ ٣٤٨ - وقالَ عَطاءٌ: إذا تَطَيَّبَ أَو لبسَ جاهلاً أَو ناسياً؛ فلا كفَّارةَ عليهِ. (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث يعلى المتقدم برقم (٨٣٣)، وطرفاً من حديثه الآخر الآتي في "ج ٢/ ٣٧ - الإجارة/ ٥ - باب"). ١٩ - باب المحرِمِ يموتُ بِعَرَفَةَ . ولم يأمرِ النبي ﷺ أنْ يؤدَّى عنهُ بقيَّةُ الحجِّ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٦١٤). ٢٠ - باب سُنَّةِ المحرِمِ إذا ماتَ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً). ٢١ - باب الحجِّ، والنُّذورُ عنِ المَيِّتِ، والرجلُ يحجُّ عنِ المرأَةِ

стр. 536

٨٥٨ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ أَن امرأةً منْ جُهينَةَ جاءَتْ إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: إنَّ أُمي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فلم تَحجَّ حتى مَاتتْ، أفأَحُجُّ عنها؟ قالَ: "نَعمْ حُجِّي عنها". (وفي روايةٍ عنهُ قالَ: أَتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقالَ له: إنَّ أُختي (٢٠) نَذَرَتْ أَنْ تَحجَّ، وإنَّها مَاتتْ، فقالَ النبيُّ ﷺ : ٧/ ٣٣٣) "أَرَأَيْتِ لو كانَ على أُمِّكِ دَينٌ أَكُنتِ قاضِيَتَـ[ـهُ؟ ". قالت: نعم، قالَ: "فـ ٨/ ١٥٠، اقْضوا الله (٢١)، فالله أَحقُّ بالوفاءِ". ٢٢ - باب الحجِّ عَمَّنْ لا يَستطيع الثبوتَ على الرَّاحِلةِ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في "ج ٤/ ٧٩ - الاستئذان/ ٢ - باب"). ٢٣ - باب حَجِّ المرأَةِ عَنِ الرَّجُلِ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً). ٢٤ - باب حَجِّ الصّبيانِ ٨٥٩ - عَنِ السائِبِ بنِ يزيدَ قالَ: حُجَّ بي معَ رسولِ الله ﷺ وأَنا ابنُ سَبعِ سنين.

стр. 537

(ومن طريقِ الجُعَيْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال: سمعتُ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ يقولُ للسائِبِ بنِ يزيدَ؛ وكانَ قد حُجَّ بهِ في ثَقَلِ النبيِّ ﷺ ) (٢٢). ٢٥ - باب حَجِّ النِّساءِ ٨٦٠ - عن إبراهيمَ (بنِ عبدِ الرحمن بن عَوفٍ): أَذِنَ عُمَرُ ﵁ لأزواجِ النبيِّ ﷺ في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها، فَبعثَ مَعَهُنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ وعبدَ الرحمنِ. ٨٦١ - عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ ﵂ قالتْ: قُلتُ: يا رسول الله! [نرى الحجة أفضل العمل ٢/ ١٤١] أَلا نغزو ونجاهِدُ مَعَكُمْ؟ (وفي روايةٍ: سَأَلَهُ نساؤه عن الحج ٣/ ٢٢١) فقالَ: " [لا]، لَكُنَّ أَحْسَنُ (في روايةٍ: أفضل) الجهادِ وأَجْمَلُهُ: الحجُّ، حَجٌّ مَبرورٌ (وفي الرواية الأخرى: نعمَ الجهادُ الحج) ". فقالتْ عائشةُ: فلا أَدَعُ الحجَّ بعدَ إذ سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ . ٨٦٢ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا تُسافِرِ المرأَةُ إلا معَ ذي مَحرَمٍ، ولا يدخلْ عَليها رجلٌ، (وفي روايةٍ: لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأَةٍ ٦/ ١٥٩) إلا ومعها مَحرَمٌ". فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! إنِّي أُريدُ

стр. 538

أن أَخرُجَ في جيشٍ (وفي روايةٍ: اكتَتَبْتُ في غزوةِ ٤/ ١٨) كَذا وكَذا، وامرأَتي تريدُ الحجَّ؟ فقال: "اخرُجْ معها. (وفي روايةٍ: اذهبْ فَحُجَّ مع امرأَتِكَ) ". ٨٦٣ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لمَّا رجعَ النبي ﷺ مِنْ حَجَّتِهِ قالَ لأُمِّ سِنانٍ الأنصاريةِ: "ما مَنَعَكِ منَ الحجِّ، (وفي روايةٍ: أَن تَحُجِّينَ) مَعنا؟ ٢/ ٢٠٠). قالتْ: [كانَ لنا ناضحٌ] فركبه] أَبو فلانٍ- تَعني زَوجَها [وابْنَها]- حَجَّ على أَحَدِهِما و [ترك] الآخَرَ يَسقي أرضاً لنا، قال: " [فإذا كان رمضانُ اعْتَمِري]؟ فَإنَّ عُمرةً في رمضان تَقضي حَجةً معي (٢٣) ". ٢٨٧ - عن جابرٍ عن النبي ﷺ . ٢٦ - باب من نَذَرَ المشيَ إلى الكعبةِ ٨٦٤ - عن أَنسٍ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ رأَى شَيخاً يُهادى (٢٤) (وفي

стр. 539

روايةٍ: يمشي ٨/ ٢٣٤) بينَ ابنَيهِ، قال: "ما بالُ هذا؟ ". قالوا: نَذرَ أن يمشي، قالَ: "إنَّ الله عَن تَعذيبِ هذا نَفسَهُ لغنيٌّ"، أَمَرَهُ (٢٥) أَن يَركبَ. ٨٦٥ - عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ قالَ: نَذرتْ أختي أَن تَمشيَ إلى بَيتِ الله، وأَمَرتني أَن أَسْتَفتيَ لها النبيَّ ﷺ ؟ فاسْتَفتَيْتُهُ؟ فقال ﷺ : "لِتَمشِ، ولتَرْكَبْ". قال: وكانَ أَبو الخيرِ لا يفارق عُقبَةَ.

стр. 540

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٩ - كتَابُ فضائلِ المدينةِ ١ - باب حَرمِ المدينةِ ٨٦٦ - عن أَنَسٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذا إلى كَذا، لا يُقطَعُ شَجرُها، ولا يُحْدَثُ فيها حَدَثٌ (١)، مَن أَحْدث فيها حَدَثاً [أو آوى مُحْدِثاً ٨/ ١٤٨]؛ فَعَلَيْهِ لَعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أَجمعينَ". ٨٦٧ - عن أَبي هريرةَ ﵁ [أَنَّهُ كانَ يقولُ: لَوْ رأَيتُ الظِّباءَ بالمدينَةِ تَرْتَعُ ما ذَعَرتُها (٢)] قالَ رسولُ الله ﷺ : "حُرِّمَ ما بينَ لابَتَي (٣) المدينةِ على لِساني، (وفي طريقٍ: ما بينَ لابَتَيْها حرام) ". قالَ: وأَتى النبيُّ ﷺ بَني حارِثَةَ، فقالَ: "أَراكمْ يا بَني حَارثةَ، قدْ خَرَجتُمْ منَ الحَرَمِ". ثمَّ التَفتَ، فقالَ: "بل أَنتُمْ فيهِ".

стр. 541

٢ - باب فَضلِ المدينَةِ وأَنَها تَنفىِ الناسَ ٨٦٨ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أُمِرْتُ بِقريَةٍ تأكُلُ القُرى، يقولونَ: يَثربُ، وهيَ المدينةُ، تَنفي الناسَ كما يَنفي الكيرُ خَبَثَ الحديد". ٣ - باب المدينَةِ طابَةُ (٤) (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي حميد الساعدي المتقدم برقم ٧٠٧). ٤ - باب لابَتَيِ المدينَةِ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم قريباً في الباب الأول). ٥ - باب مَن رَغِبَ عنِ المدينَةِ ٨٦٩ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "يتركونَ المدينَةَ على خَيرِ ما كانتْ، لا يغشاها إلا العَوافِ (٥) - يريدُ عَوَافيَ السِّباعِ والطَّيرِ-، وآخِرُ مَن يُحشَرُ راعِيانِ مِن مُزَينَةَ، يريدانِ المدينَةَ، يَنعِقانِ بِغَنَمِها، فَيَجِدانِها وُحوشاً، حَتَّى إذا بَلَغَا ثِنِيَّةَ الوَداعِ خَرَّا على وُجوهِهما". ٨٧٠ - عن سُفيانَ بنِ أَبي زهيرٍ ﵁ أَنَّهُ قالَ: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ -يقولُ:

стр. 542

"تُفتَحُ اليَمَنُ، فيأتي قَومٌ يَبُسُّونَ (٦) فَيتحَمَّلونَ بأَهليهمْ وَمنْ أَطاعَهُمْ، والمدينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَو كانوا يَعلمونَ. وتُفتَحُ الشَّامُ، فَيأتي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيتحمَّلونَ بأَهليهمْ وَمن أَطاعَهمْ، والمدينةُ خَيرٌ لَهم لَو كانوا يَعلمونَ. وتُفتحُ العراقُ فَيأتي قَومٌ يَبُسُّونَ، فَيتحمَّلونَ بأهْليهمْ وَمن أَطَاعَهُمْ، والمدينةُ خَيرٌ لَهم لَو كانوا يَعلمونَ". ٦ - باب " الإيمانُ يَأْرِزُ إلى المدينةِ " ٨٧١ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "إنَّ الإيمانَ لَيَأْرِزُ (٧) إلى المدينةِ كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها". ٧ - باب إثْمِ مَنْ كادَ أَهْلَ المدينَةِ ٨٧٢ - عن سَعدٍ ﵁ قالَ: سَمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا يَكيدُ أَهْلَ المدينةِ أَحَدٌ إلا انْماعَ (٨) كما يَنْماعُ المِلْحُ في الماءِ". ٨ - باب آطامِ المدينةِ ٨٧٣ - عن أُسامةَ ﵁ قالَ: أَشرَفَ النبيُّ ﷺ على أُطُمِ من آطامِ المدينةِ (٩)، فقالَ: "هل تَرَونَ ما أَرى؟ ". [قالوا: لا، قالَ: "فـ ٨/ ٨٩] إني لأرى مَواقعَ الفِتن خِلالَ بُيوتِكُم؛ كَمواقعِ القَطْرِ".

стр. 543

٩ - باب لا يَدخُلُ الدَّجالُ المدينَةَ ٨٧٤ - عَن أَبي بَكرَةَ ﵁ عنِ النبيِّ- ﷺ قالَ: "لا يَدخُلُ المدينةَ رُعبُ المسيحِ الدَّجالِ، [و ٨/ ١٠٢] لَها يَومَئذٍ سَبعةُ أَبوابٍ، على كلِّ بابٍ مَلَكانِ". ٨٧٥ - عَن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسول الله ﷺ . "على أَنْقابِ (١٠) المدينَةِ مَلائِكةٌ، لا يَدخُلها الطَّاعون ولا الدجالُ". ٨٧٦ - عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضيَ الله عنة عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ منْ بَلدٍ إلا سَيَطَؤهُ الدَّجالُ؛ إلا مَكةَ والمدينةَ، لَيسَ لهُ منْ نِقابِها نَقْبٌ، إلَاّ عَليهِ الملائكةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَها، [فلا يَقرَبُها الدَّجالُ ولا الطَّاعونُ إنْ شاءَ الله ٨/ ١٠٣] "، (وفي روايةٍ: "يجيءُ الدَّجالُ حتى يَنزِلَ في ناحِيةِ المدينَةِ ٨/ ١٠٢)، ثُمّ تَرْجُفُ المدينةُ بأَهلِها ثَلاثَ رَجَفاتٍ، فَيُخرِجُ الله كُلَّ كافِرٍ ومنافِقٍ". ٨٧٧ - عَن أبي سعيدٍ الخُدريّ ﵁ قالَ: حَدَّثنا رسولُ الله ﷺ [يوماً ٨/ ١٠٣] حَديثاً طويلاً عَن الدَّجالِ، فكانَ فِيما حَدثَنا بهِ أَنْ قالَ: "يَأْتي الدجال وهوَ مُحَرَّمٌ عَليهِ أنْ يَدخلَ نِقابَ المدينَةِ، [ف] يَنزِلُ بَعضَ

стр. 544

السِّباخِ (١١) التي بالمدينَةِ، (وفي روايةٍ: تَلي المدينَةَ)، فَيَخرُجُ إليهِ يَومَئذٍ رجلٌ، هوَ خَيرُ النَّاسِ، أَو مِنْ خَيرِ النَّاسِ، فيقول: أشهدُ أَنَّكَ الدجَّالُ الذي حَدَّثَنا عنك رسول الله ﷺ حديثَهُ، فَيقولُ الدَّجالُ: أَرَأَيتُـ[م] إنْ قَتَلتُ هذا ثمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فَيقولونَ: لا. فَيَقتُلُهُ، ثمَ يُحييهِ، فَيقولُ حِينَ يُحييهِ: والله ما كنتُ [فيكَ] قَطُّ أَشدَّ بَصيرةً مِني اليومَ! فَيقولُ الدَّجالُ: أَقْتُلُهُ، (وفي روايةٍ: فيريدُ الدَّجالُ أنْ يَقتُلَهُ)، فَلا يُسَلَّطُ عَليهِ". ١٠ - باب المدينَةُ تَنفي الخَبَثَ ٨٧٨ - عَن زيدِ بن ثابتٍ ﵁ قالَ: لمَّا خَرَج النبيُّ ﷺ إلى أُحُدٍ، رَجعَ ناسٌ من أَصحابهِ [ممنْ خرجَ معهُ، وكانَ أَصحابُ النبيِّ ﷺ فرقتين ٥/ ٣١]، فقالت فِرقَةٌ: نَقتُلُهُمْ. وقالتْ فِرقَةٌ: لا نَقتُلُهُمْ. فَنزلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ [وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا]﴾، وقال النبيُّ ﷺ : "إنها [طَيبَةُ ٥/ ١٨١]، تَنفي الرِّجالَ (وفي روايةٍ: الذُّنوبَ، وفي أُخرى: الخَبَثَ) (١٢)؛ كما تَنفي النَّارُ خَبَثَ الحديدِ، (وفي روايةٍ: الفِضَّةِ) ". ١١ - باب كراهِيَةِ النبيِّ ﷺ أَنْ تُعْرى المدينَةُ (قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٣٤٦).

стр. 545

١٢ - باب ٨٧٩ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: "مَا بَينَ بَيتي (١٣) وَمِنبري روضَةٌ من رياضِ الجنَّةِ، ومِنبري على حَوضي". ٨٨٠ - عَن عائشةَ ﵂ قَالتْ: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله- ﷺ المدينَةَ، وُعِكَ (١٤) أَبو بَكرٍ وبلالٌ [﵄، قالت: فدخلتُ عَليهما، فقلتُ: يا أَبَتِ! كيفَ تجدُكَ؟ ويا بلالُ! كيف تجدُكَ؟ قالت: ٧/ ٥]، فكانَ أَبو بكرٍ إذا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقولُ: كلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ ... وَالموتُ أَدْنَى مِنْ شِراكِ نَعلِهِ وكان بلالٌ إذا أَقْلَعَ (١٥) عَنْهُ الحمَّى يَرفَعُ عَقيرتَهُ (١٦) يَقولُ: أَلا ليْتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً ... بوادٍ وَحَوْلي إذْخِرٌ وَجَليلُ وهل أَرِدَنْ يَوْماً مِياهَ مِجَنَّةٍ (١٧) ... وهَلْ يَبدُوَنْ لي شامَةٌ وَطَفيلُ

стр. 546

قال: اللهُمَّ العَنْ شَيْبَةَ بنَ رَبيعةَ وَعُتْبَةَ بنَ ربيعَةَ وَأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كما أَخْرَجونا من أَرضِنا إلى أَرضِ الوَباءِ. [قالت عائشةُ: فَجئْتُ رسولَ الله ﷺ -فأَ خبرتُهُ، فـ ٤/ ٢٦٤] قال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينا المدينَةَ، كحُبّنا مَكةَ أَو أَشَدَّ، اللهُمَّ بارِكْ لنا في صاعِنا، وفي مُدِّنا، وَصَحِّحْها لنا، وانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الجُحْفَةِ". قَالتْ: وَقَدِمْنا المدينَةَ وهي أَوْبَأُ أَرضِ الله. قَالَتْ: فكانَ بُطحانُ يَجْري نَجْلاً. تَعني مَاءً آجِناً (١٨). ٨٨١ - عَن عُمرَ ﵁ قالَ: اللهُمَّ ارزُقْني شَهادَةً في سَبيلِكَ، واجعَلْ مَوتِي في بَلَدِ رَسولِكَ ﷺ

стр. 547

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٠ - كتَاب الصَّومِ ١ - باب وُجُوبِ صَومِ رَمضانَ ، وقَولِ الله تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٨٨٢ - عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: صَامَ النبيُّ ﷺ عَاشوراءَ، وَأَمَرَ بصيِامِه. (وفي روايةٍ: قالَ: كانَ عاشوراءُ يَصومُهُ أَهلُ الجاهِليةِ ٥/ ١٥٤)، فَلمَّا فُرِضَ رَمضانُ تُرِك. (وفي روايةٍ: قالَ: مَنْ شاءَ صَامَهُ، ومن شَاءَ لَمْ يَصُمهُ). وكانَ عَبدُ الله لا يَصومُهُ إلا أَنْ يُوافِقَ صَومَهُ. ٢ - باب فَضْلِ الصَّومِ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي قريباً في "٩ - باب"). ٣ - باب الصَّومُ كَفَّارةٌ (قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم برقم ٢٨٠). ٤ - باب الرَّيَّانِ للصَّائِمينَ ٨٨٣ - عن سهلٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قالَ:

стр. 548

"إنَّ في الجنَّةِ [ثمانيةَ أَبوابٍ، فيها ٤/ ٨٨] بابٌ يقال لَه: الرَّيَّانُ، يدخُلُ منهُ الصَّائمونَ يومَ القيامَةِ، لا يدخُلُ منهُ أحَدٌ غَيرُهُمْ، يقالُ: أَينَ الصائمونَ؟ فيقومونَ، لا يدخُلُ منهُ أَحدٌ غَيرُهُمْ، فإذا دخلوا أُغلِقَ، فَلم يدخُلْ مِنْهُ أَحدٌ". ٨٨٤ - عَنْ أَبي هُريرةَ ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ [مِنْ شيءٍ مِنَ الأَشْياءِ ٤/ ١٩٣] في سَبيلِ الله؛ نودِيَ مِنْ أَبوابِ الجنَّةِ: يا عَبدَ الله! هذا خَيرٌ، (وفي روايةٍ: دعاهُ خَزَنَةُ الجنَّةِ كلُّ خَزَنةِ بابٍ: أيْ فُلْ هَلُمَّ ٣/ ٢١٣)، فَمنْ كانَ منْ أَهْلِ الصَّلاةِ دعِيَ مِنْ باب الصَّلاةِ، وَمَنْ كانَ منْ أَهْلِ الجِهادِ، دُعيَ مِنْ بابِ الجهادِ، ومنْ كانَ منْ أَهْلِ الصِّيامِ، دُعيَ مِنْ [بابِ الصِّيام و] بابِ الرَّيانِ، ومنْ كانَ منْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعيَ منْ بابِ الصَّدقةِ". فقالَ أبو بَكرٍ ﵁: بأَبي أَنْتَ وأُمي يا رسولَ الله! ما عَلى مَنْ دُعيَ مِنْ تِلكَ الأَبوابِ مِنْ ضَرورةٍ، فَهلْ يُدعى أَحَدٌ مِنْ تِلكَ الأَ بوابِ كلِّها؟ (وفي روايةٍ: يا رسولَ الله! ذاكَ الذي لا تَوى عليه)، فقال- ﷺ : "نَعم، وأَرجو أَنْ تكونَ منهم". ٥ - باب هَلْ يقَالُ: رمضانُ أَو: شهرُ رمضانَ؟ ومَنْ رَأَى ذلك كلَّهُ واسِعاً (١) ٢٨٨ - وقَالَ النبيُّ ﷺ : "منْ صامَ رَمضانَ".

стр. 549

٢٨٩ - وقَالَ: "لا تَقَدَّموا رمَضانَ". ٨٨٥ - عَنْ أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذَا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أَبوابُ السَّماءِ، (وفي روايةٍ: أبوابُ الجنةِ)، وَغُلِّقتْ أَبوابُ جَهَنَّمْ، وَسُلسِلَتِ الشَّياطينُ". ٦ - باب مَنْ صامَ رَمَضانَ إيماناً وَاحْتِساباً وَنِيَّةً ٢٩٠ - وقالتْ عائشةُ ﵂ عَنِ النبيَّ ﷺ : "يُبعَثُونَ عَلى نِيَّاتِهِمْ". (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٦). ٧ - باب أجوَدُ مَا كانَ النبيُّ ﷺ يَكونُ في رَمَضانَ (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم برقم ٤). ٨ - باب مَنْ لَمْ يدَعْ قوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بهِ في الصَّومِ ٨٨٦ - عَن أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ لم يَدَعْ قوْلَ الزُّورِ وَالعملَ بِه، والجهلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعامَهُ وشرابَهُ". ٩ - باب هَل يَقولُ: إني صَائِمٌ إذا شُتِمَ ؟

стр. 550

٨٨٧ - عَن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ "قالَ الله (وفي طريقٍ: عن النبيِّ ﷺ يرويهِ عَنْ رَبِّكمْ قالَ ٨/ ٢١٢): كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلا الصِّيامَ؛ فَإنَّهُ لي، (وفي طريقٍ: لكلِّ عَملٍ كَفَّارَةٌ، والصومُ لي ٨/ ٢١٢)، وَأَنا أَجْزي بهِ، [يَدَعُ شَهوتَهُ وأَكلَه وَشُرْبَهُ من أَجلي ٨/ ١٩٧]، [والحسنةُ بِعشرِ أَمْثالِها]، والصيامُ جُنَّةٌ (٢)، وإذا كانَ يَوْمُ صَومِ أَحَدِكُمْ؛ فَلا يَرْفُثْ، ولا يَصْخَبْ، (وفي روايةٍ: ولا يَجْهَلْ ٢/ ٢٢٦)، فَإنْ سابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، [(مرَّتَينِ) ٢/ ٢٢٦]، والذي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ الله من ريحِ المِسْكِ، للصَّائِمِ فَرْحَتانِ يَفْرَحُهُما؛ إذا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِح بِصَومِهِ". ١٠ - باب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلى نَفْسِهِ العُزوبَةَ (٣) (قلت: أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي في "ج ٣/ ٦٧ - النكاح/٢ - باب"). ١١ - باب ٢٩١ - قَولُ النبيِّ ﷺ : "إذَا رَأيْتُمُ الهلالَ فَصوموا، وإذا رَأيتُموهُ فَأَفْطِروا" ٢٩٢ - وقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صامَ يَومَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصى أَبا القاسِمِ ﷺ .

стр. 551

٨٨٨ - عَنْ عبدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ -ذكَرَ رَمَضانَ فَقَالَ: " [الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرونَ لَيلَةً] ". (وفي طرَيقٍ: "الشَّهْرُ هكذا، وَهكذا". وَخَنَسَ (٤) الإبْهامَ في الثَّالِثَةِ)، (وفي روايةٍ: "الشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا"، يَعني ثلاثين، ثُمَّ قَالَ: "وهكذا، وهكذا، وهكذا"، يَعني تِسعاً وَعشرين، يَقولُ مَرَّةً: ثلاثين، ومَرَّةً تِسعاً وَعِشرين ٦/ ١٧٧)، " [فـ] لا تَصومُوا حَتى تَرَوُا الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، (وفي روايةٍ: فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِين) ". ٨٨٩ - عَن أَبي هُريرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : أَوْ قَالَ: قالَ أَبو القاسِمِ ﷺ : "صُوموا لِرُؤيَتِهِ، وَأَفْطِروا لِرُؤيَتِهِ، فَإنْ غبِّيَ (٥) عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثِينَ". ٨٩٠ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النبيَّ ﷺ آلى (٦) من نِسائِهِ (وفي روايةٍ: حَلفَ لا يدخلُ على بعضِ أهْلِهِ ٦/ ١٥٢) شَهراً، فَلمَّا مَضى تِسعةٌ وعِشرونَ يَوماً، غَدا [عَليهنَّ]، أَوْ راحَ، فقيلَ لَهُ: [يا نَبيَّ الله!] إنَّكَ حَلَفْتَ أنْ لا تَدْخلَ [عَلَيْهنَّ] شَهراً، فقالَ:

стр. 552

"إنَّ الشَّهرَ يكونُ تِسعةً وَعشرينَ يَوماً". ١٢ - باب ٢٩٣ - شَهرا عيدٍ لا يَنْقصانِ ٣٤٩ - قَالَ أبو عبدِ الله: قالَ إسحاقُ: وَإنْ كانَ ناقِصاً فَهوَ تامٌّ (٧)، وقَالَ مُحمَّدٌ (٨): لا يَجْتَمعانِ كِلاهُما ناقِصٌ (٩). ٨٩١ - عن أبي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ " شَهرانِ لا يَنقصان؟ شَهرا عيدٍ: رمضانُ، وذو الحِجَّةِ". ١٣ - باب قولِ النبيِّ ﷺ : "لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ " ٨٩٢ - عَنِ ابنِ عُمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيةٌ؛ لا نكتُبُ ولا نَحْسُبُ، الشَّهرُ هكذا، وهكذا". يَعني مرَّةً تِسعةً وَعِشريْنَ، ومَرةً ثَلاثينَ. ١٤ - باب لا يَتَقدَّمَنَّ رَمَضانَ بِصومِ يَومٍ ولا يَومَينِ ٨٩٣ - عن أَبي هُريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 553

"لا يَتَقدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رمضانَ بصومِ يَومٍ أوْ يَوَمينِ، إلاّ أنْ يَكونَ رجلٌ كانَ يَصومُ صَومَهُ فَلْيصُمْ ذلكَ اليومَ". ١٥ - باب قَولِ اللهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ (١٠) فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ٨٩٤ - عَنِ البَرَاءِ ﵁ قالَ: كانَ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كانَ الرَّجلُ صائماً؛ فَحَضَرَ الإفْطارُ فَنَامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ؛ لم يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولا يَوْمَهُ حَتَّى يُمسيَ، وَأنَّ قَيْسَ بنَ صِرْمَةَ الأَنْصارِيَّ كانَ صائماً، فَلَمَّا حَضَرَ الإفْطارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقالَ لَها: أَعِنْدَكِ طَعامٌ؟ قَالَتْ: لا، وَلكنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وكان يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيناهُ، فجاءَتْهُ امْرَأتُهُ، فَلمَّا رَأَتْه قالَتْ: خَيْبَةً لكَ (١١)، فَلمَّا انْتَصَفَ النَّهارُ غُشِيَ عَليهِ. فَذُكِرَ ذلك للنَّبيِّ- ﷺ فنزَلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فَفَرحُوا بِها فَرحاً شَديداً، ونَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. ١٦ - باب قَولِ الله تَعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾

стр. 554

٢٩٤ - فيه البراء عن النبي ﷺ . ٨٩٥ - عَنْ عَدِيّ بنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عِقالٍ أَسْوَدَ، وإلى عِقالٍ أَبْيَضَ، فجَعَلتُهُما تَحْتَ وِسَادَتي، فَجَعَلتُ أَنظُرُ في [بعضِ ٥/ ١٥٦] اللَّيْلِ فَلا يَسْتَبينُ لي، فَغدوتُ عَلى رسول الله ﷺ ، فَذكرتُ لهُ ذلكَ، فَقالَ: ["إن وسَادكَ إذاً لعريضٌ أن كان الخيطُ الأَبيضُ والأَسْودُ تحتَ وسادتكَ! "]. (وفي روايةٍ: قال: "إنَّكَ لعريضُ القفا إن أبصرتَ الخيطينِ"، ثُمَّ قالَ: "لا) إنَّما ذلكَ سَوادُ اللَّيْلِ، وبَياضُ النَّهارِ". ٨٩٦ - عَنْ سَهلِ بنِ سَعدٍ قالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَكانَ رجالٌ إذا أرادوا الصَّومَ، ربطَ أحدُهمْ في رجلِه الخيطَ الأَبيضَ. والخيطَ الأَسودَ، ولَمْ يزَلْ يأْكُل حَتَّى يَتَبينَ لَهُ رؤيَتُهُما، فأَنْزلَ الله بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعلموا أنهُ إنَّما يَعني اللَّيلَ والنَّهارَ. ١٧ - باب ٢٩٥ - قَولُ النبيِّ ﷺ : " لا يَمنعنَّكمْ مِنْ سَحورِكْم أذانُ بلالٍ".

стр. 555

٨٩٧ - عنِ ابنِ عُمَرَ وعنْ عائشةَ ﵂ (١٢): أنَّ بلالاً كانَ يُؤذِّنُ بليلٍ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "كُلوا واشربُوا حَتَّى يُؤذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكتومٍ؛ فَإنَّهُ لا يُؤذِّنُ حَتَّى يَطلُعَ الفَجرُ". قَالَ القاسِمُ: ولَمْ يَكُنْ بَينَ أذَانِهِما إلا أنْ يَرْقَى ذا، ويَنزِلَ ذا. ١٨ - باب تأْخيرِ السُّحورِ (١٣) (قلت: أسند فيه حديث سهلٍ المتقدم برقم ٣١٠). ١٩ - باب قَدرِ كَمْ بينَ السُّحور وصلاة الفجرِ ؟ (قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ٣٠٩). ٢٠ - باب بَركةِ السُّحور من غير إيجابٍ ٢٩٦ - لأنَّ النبيَّ ﷺ وأصحابَهُ واصلوا (١٤). ولم يُذكَرِ السُّحورُ. ٨٩٨ - عن عبد الله بن عمرَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ واصَل، فَواصَلَ الناسُ، فَشقَّ عليهم، فَنهاهمْ. قالوا: إنَّكَ تُواصلُ؟ قالَ:

стр. 556

"لستُ كَهيئتكمْ، (وفي روايةٍ: مثلَكم ٢/ ٢٤٢) إنِّي أظَل (وفي روايةٍ: أَبِيتُ) أُطعَمُ وَأُسْقَى". ٨٩٩ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: قال النبيُّ ﷺ : "تَسحَّروا فإن في السَّحورِ (١٥) بركة". ٢١ - باب إذا نَوى بالنهارِ صَوماً ٣٥٠ - وقالتْ أمُّ الدَّرداءِ: كان أبو الدَّرداء يقولُ: عندَكُمْ طعامٌ؟ فإن قُلنا: لا، قال: فَإنِّي صَائمٌ يَومي هذا. ٣٥١ - ٣٥٤ - فَعلَهث أبو طلَحَةَ، وأبو هريرة، وابنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ؛ ﵃. ٩٠٠ - عن سَلَمَةَ بنِ الأَكوعِ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ بَعثَ رجلاً يُنادي في النَّاسِ يومَ عاشُوراءَ، (وفي روايةٍ: قال لرجلٍ من أسْلَمَ: "أذِّنْ في قَومِكَ أو في الناسِ ٨/ ١٣٦) أنَّ مَنْ [كانَ ٢/ ٢٥١] أكلَ فَلْيُتِمَّ، أوْ فَلْيَصُمْ [بقيَّةَ يَومِهِ]، ومن لم يَأْكُلْ، فَلا يأْكُلْ. (وفي روايةٍ: فَليَصُمْ، فَإنَّ اليومَ يَومُ عاشوراءَ) ".

стр. 557

٢٢ - باب الصَّائمِ يُصبحُ جُنُباً ٩٠١ و ٩٠٢ - عن أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن قالَ: كنت أنا وأبي حينَ دَخلنا عَلى عائشةَ وأُمِّ سَلمةَ (وفي روايةٍ: عن أبي بكر بن عبدِ الرحمن بن الحارثِ بنِ هشام أنَّ أباه عبد الرحمن أخبر مروان أنَّ عائشة وأُمَّ سَلمةَ أخْبرتاهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من [جماعِ ٢/ ٢٣٤] أهْله [من غير احتلامٍ]، ثمَّ يَغتسلُ ويصومُ). وقالَ مروانُ لِعبدِ الرحمن بنِ الحارثِ: أُقْسمُ بالله لَتُقَرِّعَنَّ (١٦) بها أَبا هريرة، ومروان يومئذٍ على المدينة. فقال أبو بكرٍ: فَكَرهَ ذلكَ عبد الرحمن، ثمَّ قُدِّرَ لنا أنْ نَجْتَمِعَ بذي الحُلَيْفَةِ، وكانَتْ لأَبي هُريرةَ هُنالكَ أرضٌ، فقالَ عبدُ الرَّحمنِ لأبي هُريرةَ: إنِّي ذاكِرٌ لكَ أمراً، ولولا مَروانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فيهِ لم أذْكُرْهُ لكَ، فَذَكرَ قولَ عائشةَ وَأمِّ سَلَمةَ. فقالَ: كذلكَ حَدَّثني الفضلُ بن عَبَّاسٍ، وهوَ أعْلَمُ. ٢٩٧ - وقَالَ هَمَّامٌ وابنُ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أَبي هُريرة: كانَ النبيُّ ﷺ يَأْمر بالفِطْرِ. والأَوَّلُ أَسْنَدُ (١٧).

стр. 558

٢٣ - باب المُباشَرَةِ (١٨) للصَّائِمِ ٣٥٥ - وقَالتْ عائشةُ ﵂: يَحْرُمُ عليهِ فرْجُها. ٩٠٣ - عنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ النبيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُباشِر وهوَ صائمٌ، وكانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ (١٩). ٣٥٦ - وقالَ ابن عباسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾: حاجات. ٣٥٧ - وَقالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولي الإرْبَةِ﴾: الأَحَمقُ؛ لا حَاجَةَ له في النّساءِ. ٢٤ - باب القُبْلَةِ للصَّائِمِ ٣٥٨ - وقالَ جابِرُ بنُ زيدٍ: إنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَومَهُ. ٩٠٤ - عَنْ عائشةَ ﵂ قَالتْ: إنْ كانَ رسولُ الله ﷺ لَيُقَبِّلُ

стр. 559

بعض أَزواجِهِ وهوَ صَائمٌ. ثمَ ضَحِكَتْ (٢٠). ٢٥ - باب اغتِسالِ الصّائمِ ٣٥٩ - وَبَلَّ ابنُ عُمر ﵄ ثوبَاً (٢١) فَألقاهُ عليهِ وهوَ صائمٌ. ٣٦٠ - ودَخَلَ الشَّعْبيُّ الحمَّامَ وهوَ صائمٌ. ٣٦١ - وقالَ ابْن عباسٍ: لا بَأْسَ أنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ (٢٢) أو الشيءَ. ٣٦٢ - وقالَ الحسنُ: لا بَأْسَ بالمضمَضةِ والتَّبَرُدِ للصائمِ. ٣٦٣ - وقالَ ابن مَسعودٍ: إذا كانَ صَومُ أحَدكمْ فَلْيُصْبحْ دهيناً مُتَرَجِّلاً. ٣٦٤ - وقالَ أنَسٌ: إنَّ لي أبْزَناً (٢٣) أَتَقَحَّم فيهِ وأنا صائمٌ.

стр. 560

٢٩٨ - ويُذْكَرُ عَنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ استاكَ وهوَ صائمٌ. ٣٦٥ - وقال ابنُ عُمر: يَستاكُ أوَّلَ النَّهارِ، وَآخِرَهُ. ٣٦٦ - وقال عطاءٌ: إنِ ازْدَرَدَ (٢٤) ريقَهُ لا أقول: يُفْطِرُ. ٣٦٧ - وقال ابنُ سيرينَ: لا بَأْسَ بالسِّواكِ الرَّطْبِ. قيلَ: لهُ طَعْمٌ. قالَ: والماءُ له طَعْمٌ، تُمَضْمضُ بهِ. ٣٦٨ - ٣٧٠ - ولم يَرَ أَنَسٌ والحَسَنُ وإبراهِيمُ بالكُحْلِ للصائِمِ بأْسَاً. (قلت: أسند فيه حديث عائشة وأم سلمة المتقدم برقم ٩٠١ و ٩٠٢). ٢٦ - باب الصائِمُ إذا أَكلَ أو شَربَ ناسياً ٣٧١ - وقال عطاءٌ: إنِ اسْتَنثرَ فَدخلَ الماءُ في حلقِهِ؛ لا بأْسَ بهِ؛ إنْ لم يملِكْ. ٣٧٢ - وقالَ الحسنُ: إنْ دخلَ حَلقَهُ الذُّبابُ فَلا شيءَ عليهِ.

стр. 561

٣٧٣ و ٣٧٤ - وقالَ الحسنُ ومُجاهدٌ: إنْ جامَعَ ناسِياً فَلا شيءَ عليه. ٩٠٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: " إذا نَسيَ فأَكلَ وشربَ فَليُتِمَّ صَومَهُ، فإنما أطعَمَهُ الله وسَقاهُ". ٢٧ - باب السِّواكِ الرَّطبِ واليابِسِ للصائمِ ٢٩٩ - ويُذكرُ عن عامِرِ بنِ ربيعةَ قالَ: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَستاكُ وهو صائمٌ ما لا أُحْصي أو أَعُدُّ. ٣٠٠ - وقال أبو هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ : " لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ عند كلِّ وضوءٍ". ٣٠١ و ٣٠٢ - ويروى نحوُهُ عن جابِرٍ، وزيدِ بنِ خالدٍ عن النبيِّ ﷺ . ولم يَخُصَّ الصائمَ من غَيرِه. ٣٠٣ - وقالتْ عائشةُ عَنِ النبيِّ ﷺ : "السِّواك، مَطهَرَةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ (٢٥) للرَّبِّ".

стр. 562

٣٧٥ و ٣٧٦ - وقالَ عطاءٌ وقَتادَةُ: يَبتلعُ ريقَهُ. (قلت: أسند فيه حديث عثمان المتقدم برقم ١٠٤). ٢٨ - باب ٣٠٤ - قَولِ النبيِّ ﷺ : "إذا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بمنْخِرِهِ (٢٦) الماءَ". ولم يُمَيِّزْ بينَ الصَّائِمِ وغيرِهِ (٢٧). ٣٧٧ - وقال الحسن: لا بَأْسَ بالسَّعوطِ للصائمِ إنْ لم يَصِلْ إلى حَلقِهِ، ويَكتَحِلُ. ٣٧٨ - وقال عطاءٌ: إنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ ما في فِيهِ من الماءِ لا يضيرُهُ إنْ لم يَزْدَرِدْ ريقَهُ، وماذا بَقيَ في فيه؟ ولا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإنِ ازْدَرَدَ ريقَ العِلْكِ لا أقولُ: إنَهُ يُفْطِرُ، ولكنْ يُنْهى عنهُ، فإنِ اسْتَنْثَرَ فَدخَلَ الماءُ حَلقَهُ لا بَأْسَ، لأَنَّهُ لم يَمْلِكْ.

стр. 563

٢٩ - باب إذا جَامَعَ في رمضانَ ٣٠٥ - ويُذكرُ عن أبي هُريرةَ رَفَعَهُ: (من أَفْطرَ يوماً من رمضانَ من غير عُذرٍ ولا مرضٍ؛ لم يَقضهِ صيامُ الدَّهرِ وإنْ صامهُ". ٣٧٩ - وبهِ قالَ ابنُ مسعودٍ. ٣٨٥ - ٣٨٦ - وقال سعيدُ بنُ المسَيَّبِ والشعبيُّ وابن جُبيرٍ وإبراهيمُ وقَتادَةُ وحَمَّادٌ: يَقضي يوماً مكانَهُ. ٩٠٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنَّ رجلاً أتَى النبيَّ ﷺ فقالَ: إنَّهُ احتَرَقَ. قال: "مالَكَ؟ ". قال: أَصَبْتُ أهلي في رمضانَ. فَأُتِي النبيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدعى العَرَقَ، فقال: "أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟ ". قال: أنا، قال: "تَصَدَّقْ بهذا".

стр. 564

٣٠ - باب إذا جَامَعَ في رمضانَ، ولم يكنْ له شيءٌ فَتُصُدِّقَ عليه؛ فَلْيُكَفِّرْ ٩٠٧ - عن أبيْ هُريرةَ ﵁ قال: بينما نحنُ جُلوسٌ عندَ النبيِّ ﷺ إذ جاءَهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! هَلَكْتُ. قال "ما لَكَ؟ ". قال: وقعتُ على امْرأَتي وأنا صائمٌ [في رمضان]. فقال رسولُ الله ﷺ : "هلْ تَجِدُ رَقَبةً تُعْتِقُها؟ ". قالَ: لا. قال: "فهلْ تَسْتطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ مُتتابعَين؟ ". قال: لا [أستطيعُ ٦/ ١٩٤]. فقال: "فهلْ تجدُ إطعامَ سِتَينَ مِسكيناً؟ ". قال: لا [أجد]. قال: " [اجلس". فجلس ٧/ ٢٣٦]، فمكثَ عندَ النبيِّ ﷺ . فبينا نحنُ على ذلك أُتِيَ النبيُّ ﷺ (وفي روايةٍ: فجاءَ رجلٌ من الأَنصارِ ٣/ ١٣٧) بعَرَقٍ فيهِ تَمرٌ،- والعَرَقُ المِكْتَلُ [الضخم] (وفي روايةٍ: الزَّبيلُ) - قال: "أينَ السائلُ؟ ". فقال: أنا، قال: "خذها فَتصدَّقْ بهِ". فقال الرَّجُلُ: أَعَلى أَفْقَرَ (وفي روايةٍ: أحوجَ) مِنِّي يا رسولَ الله! فَوَالله (وفي روايةٍ: فوالذي بعثكَ بالحقِ) ما بَينَ لابَتَيها (وفي روايةٍ: طُبَيَيِ (٢٨) المدينةِ ٧/ ١١١) (يُريدُ الحَرَّتَينِ) أَهْلُ بَيْتٍ أَفقرَ من أَهْلِ بَيتي، فَضحكَ النبيُّ ﷺ حتى بَدَتْ أَنيابُهُ (وفي روايةٍ: نواجذه ٧/ ٩٤)، ثُم قال: " [اذهب فَـ] أَطعِمهُ أهْلَكَ".

стр. 565

٣١ - باب المُجامعِ في رمضانَ هلْ يُطعِمُ أهْلَهُ من الكفَّارَةِ إذا كانوا مَحاويجَ ؟ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة الذي قبله). ٣٢ - باب الحِجامَةِ والقَيْءِ للصائمِ ٩٠٨ - عن أبي هُريرة ﵁: إذا قاءَ فلا يُفطِرْ، إنَّما يُخْرِجُ ولا يولجُ. ٣٨٧ - ويُذكر عن أَبي هريرة أَنَّهُ يُفطِرُ. والأَوَّلُ أصَحُّ. ٣٨٨ و ٣٨٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ وعِكْرِمَةُ: الصَّومُ ممَّا دخلَ، وليس مما خرج. ٣٩٠ - وكان ابن عمر ﵄ يحتجم وهو صائمٌ، ثُمَّ تَركهُ فكان يَحتجمُ بالليل. ٣٩١ - واحتجمَ أبو موسى ليلاً. ٣٩٢ - ٣٩٤ - ويُذكَرُ عن سعدٍ وزيدِ بن أرقَم وأمِّ سلمةَ: احتجموا صياماً. ٣٩٥ - وقال بُكيرٌ: عن أُمِّ عَلقمة: كنا نَحتجمُ عند عائشةَ فلا نُنْهى.
следующие страницы →