٣٧٣ و ٣٧٤ - وقالَ الحسنُ ومُجاهدٌ: إنْ جامَعَ ناسِياً فَلا شيءَ عليه.
٩٠٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
" إذا نَسيَ فأَكلَ وشربَ فَليُتِمَّ صَومَهُ، فإنما أطعَمَهُ الله وسَقاهُ".
٢٧ - باب السِّواكِ الرَّطبِ واليابِسِ للصائمِ
٢٩٩ - ويُذكرُ عن عامِرِ بنِ ربيعةَ قالَ: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَستاكُ وهو صائمٌ ما لا أُحْصي أو أَعُدُّ.
٣٠٠ - وقال أبو هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ :
" لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ عند كلِّ وضوءٍ".
٣٠١ و ٣٠٢ - ويروى نحوُهُ عن جابِرٍ، وزيدِ بنِ خالدٍ عن النبيِّ ﷺ . ولم يَخُصَّ الصائمَ من غَيرِه.
٣٠٣ - وقالتْ عائشةُ عَنِ النبيِّ ﷺ :
"السِّواك، مَطهَرَةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ (٢٥) للرَّبِّ".
стр. 562
٣٧٥ و ٣٧٦ - وقالَ عطاءٌ وقَتادَةُ: يَبتلعُ ريقَهُ.
(قلت: أسند فيه حديث عثمان المتقدم برقم ١٠٤).
٢٨ - باب ٣٠٤ - قَولِ النبيِّ ﷺ : "إذا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بمنْخِرِهِ (٢٦) الماءَ". ولم يُمَيِّزْ بينَ الصَّائِمِ وغيرِهِ (٢٧).
٣٧٧ - وقال الحسن: لا بَأْسَ بالسَّعوطِ للصائمِ إنْ لم يَصِلْ إلى حَلقِهِ، ويَكتَحِلُ.
٣٧٨ - وقال عطاءٌ: إنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ ما في فِيهِ من الماءِ لا يضيرُهُ إنْ لم يَزْدَرِدْ ريقَهُ، وماذا بَقيَ في فيه؟ ولا يَمْضَغُ العِلْكَ، فَإنِ ازْدَرَدَ ريقَ العِلْكِ لا أقولُ: إنَهُ يُفْطِرُ، ولكنْ يُنْهى عنهُ، فإنِ اسْتَنْثَرَ فَدخَلَ الماءُ حَلقَهُ لا بَأْسَ، لأَنَّهُ لم يَمْلِكْ.
стр. 563
٢٩ - باب إذا جَامَعَ في رمضانَ
٣٠٥ - ويُذكرُ عن أبي هُريرةَ رَفَعَهُ:
(من أَفْطرَ يوماً من رمضانَ من غير عُذرٍ ولا مرضٍ؛ لم يَقضهِ صيامُ الدَّهرِ وإنْ صامهُ".
٣٧٩ - وبهِ قالَ ابنُ مسعودٍ.
٣٨٥ - ٣٨٦ - وقال سعيدُ بنُ المسَيَّبِ والشعبيُّ وابن جُبيرٍ وإبراهيمُ وقَتادَةُ وحَمَّادٌ: يَقضي يوماً مكانَهُ.
٩٠٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنَّ رجلاً أتَى النبيَّ ﷺ فقالَ: إنَّهُ احتَرَقَ. قال: "مالَكَ؟ ". قال: أَصَبْتُ أهلي في رمضانَ. فَأُتِي النبيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدعى العَرَقَ، فقال: "أَيْنَ المُحْتَرِقُ؟ ". قال: أنا، قال:
"تَصَدَّقْ بهذا".
стр. 564
٣٠ - باب إذا جَامَعَ في رمضانَ، ولم يكنْ له شيءٌ فَتُصُدِّقَ عليه؛ فَلْيُكَفِّرْ
٩٠٧ - عن أبيْ هُريرةَ ﵁ قال: بينما نحنُ جُلوسٌ عندَ النبيِّ ﷺ إذ جاءَهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! هَلَكْتُ. قال "ما لَكَ؟ ". قال: وقعتُ على امْرأَتي وأنا صائمٌ [في رمضان]. فقال رسولُ الله ﷺ :
"هلْ تَجِدُ رَقَبةً تُعْتِقُها؟ ". قالَ: لا. قال:
"فهلْ تَسْتطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ مُتتابعَين؟ ". قال: لا [أستطيعُ ٦/ ١٩٤]. فقال:
"فهلْ تجدُ إطعامَ سِتَينَ مِسكيناً؟ ". قال: لا [أجد]. قال: " [اجلس". فجلس ٧/ ٢٣٦]، فمكثَ عندَ النبيِّ ﷺ . فبينا نحنُ على ذلك أُتِيَ النبيُّ ﷺ (وفي روايةٍ: فجاءَ رجلٌ من الأَنصارِ ٣/ ١٣٧) بعَرَقٍ فيهِ تَمرٌ،- والعَرَقُ المِكْتَلُ [الضخم] (وفي روايةٍ: الزَّبيلُ) - قال: "أينَ السائلُ؟ ". فقال: أنا، قال:
"خذها فَتصدَّقْ بهِ". فقال الرَّجُلُ: أَعَلى أَفْقَرَ (وفي روايةٍ: أحوجَ) مِنِّي يا رسولَ الله! فَوَالله (وفي روايةٍ: فوالذي بعثكَ بالحقِ) ما بَينَ لابَتَيها (وفي روايةٍ: طُبَيَيِ (٢٨) المدينةِ ٧/ ١١١) (يُريدُ الحَرَّتَينِ) أَهْلُ بَيْتٍ أَفقرَ من أَهْلِ بَيتي، فَضحكَ النبيُّ ﷺ حتى بَدَتْ أَنيابُهُ (وفي روايةٍ: نواجذه ٧/ ٩٤)، ثُم قال:
" [اذهب فَـ] أَطعِمهُ أهْلَكَ".
стр. 565
٣١ - باب المُجامعِ في رمضانَ هلْ يُطعِمُ أهْلَهُ من الكفَّارَةِ إذا كانوا مَحاويجَ ؟
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة الذي قبله).
٣٢ - باب الحِجامَةِ والقَيْءِ للصائمِ
٩٠٨ - عن أبي هُريرة ﵁: إذا قاءَ فلا يُفطِرْ، إنَّما يُخْرِجُ ولا يولجُ.
٣٨٧ - ويُذكر عن أَبي هريرة أَنَّهُ يُفطِرُ. والأَوَّلُ أصَحُّ.
٣٨٨ و ٣٨٩ - وقالَ ابنُ عباسٍ وعِكْرِمَةُ: الصَّومُ ممَّا دخلَ، وليس مما خرج.
٣٩٠ - وكان ابن عمر ﵄ يحتجم وهو صائمٌ، ثُمَّ تَركهُ فكان يَحتجمُ بالليل.
٣٩١ - واحتجمَ أبو موسى ليلاً.
٣٩٢ - ٣٩٤ - ويُذكَرُ عن سعدٍ وزيدِ بن أرقَم وأمِّ سلمةَ: احتجموا صياماً.
٣٩٥ - وقال بُكيرٌ: عن أُمِّ عَلقمة: كنا نَحتجمُ عند عائشةَ فلا نُنْهى.
стр. 566
٣٠٦ - ويُروى عنِ الحسن عن غير واحدٍ مرفوعاً، فقال: "أَفطرَ الحاجِمُ والمحجومُ".
٩٠٩ - عن الحسنِ مثلهُ. قيل لهُ: عن النبيِّ ﷺ ؟ قال: نعم. ثم قال: الله أعلمُ.
٩١٠ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجمَ [في رأْسه ٧/ ١٥] وهو مُحرِمٌ، [٣٠٧ - من شقيقةٍ كانت بهِ]، (وفي طريقٍ: من وجعٍ كان به، بماءٍ يقالُ لهُ: لَحْيُ جَملٍ)، واحتجمَ وهو صائمٌ.
٩١١ - عن شُعبةَ قالَ: سمعتُ ثابتاً البُنانيِّ يَسأَلُ أَنسَ بنَ مالك ﵁: أَكُنْتُمْ تَكرَهونَ الحِجامَة للصائمِ [٣٠٨ - على عهد النبيِّ ﷺ ]؟ قال: لا، إلا من أَجْلِ الضَّعفِ.
٣٣ - باب الصَّومِ في السَّفَرِ، والإفْطارِ
٩١٢ - عن عالُشة ﵂ زوجِ النبيِّ ﷺ ، أَنَّ حمزَةَ بنَ عَمْروٍ الأَسْلَمِيَّ قالَ للنبيِّ ﷺ : [يا رسولَ الله! إنِّي أَسْرُدُ (٢٩) الصَّومَ]، أَأَصُومُ في السَّفَرِ؟ وكانَ كثيرَ الصِّيامِ، فقالَ:
стр. 567
"إنْ شِئتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأَفْطِر".
٣٤ - باب إذا صامَ أَياماً من رمضانَ ثم سافرَ
(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن عباس الآتي في "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب").
٣٥ - باب
٩١٣ - عن أبي الدرداءِ ﵁ قال: خرجنا مع النبيِّ ﷺ في بعضِ أسْفارهِ في يوم حارٍّ، حتى يَضعَ الرجلُ يده على رأسهِ من شدَّةِ الحَرِّ، وما فينا صائمٌ إلَاّ ما كان من النبيِّ ﷺ وابنِ رواحَةَ.
٣٦ - باب قولِ النبيِّ ﷺ لمنْ ظلّلَ عليهِ واشتدَّ الحرُّ: ليس من البِرِّ الصَّومُ في السَّفَر (٣٠)
٩١٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ في سفرٍ فرأَى زِحَاماً ورجُلاً قدْ ظُلِّلَ عَليهِ، فقالَ: "ما هذا؟ ". فقالوا: صائمٌ، فقال: "ليسَ منَ البِرِّ الصَّومُ في السَّفَرِ" (٣١).
٣٧ - بْاب لم يَعِبْ أَصحابُ النبيِّ- ﷺ بَعضُهُمْ بعضاً في الصَّومِ والإفْطارِ
стр. 568
٩١٥ - عن أَنسِ بنِ مالكٍ قال: كنَّا نُسافرُ مع النبيِّ ﷺ ، فَلمْ يَعِبِ الصائمُ على المُفْطِرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ.
٣٨ - باب مَنْ أَفْطرَ في السَّفَرِ ليراهُ النَّاسُ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/٤٩ - باب").
٣٩ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
٣٩٦ و ٣٩٧ - قال ابنُ عُمرَ وسَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ: نَسَخَتها: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
٣٠٩ - عن ابنِ أَبي ليْلى: حدَّثَنا أَصْحابُ مُحمَّدٍ ﷺ : نَزلَ رمضانُ، فَشَقَّ عَليهم، فكانَ منْ أَطعمَ كلَّ يومٍ مِسكيناً تَركَ الصَّومَ مِمَّنْ يُطيقُهُ؛ ورُخِّص لهُمْ في ذلكَ، فَنَسَخَتْها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فَأُمِروا بالصَّومِ.
٩١٦ - عنِ ابنِ عُمرَ ﵄ [أَنَّهُ ٥/ ١٥٥] قَرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هيَ مَنسوخَةٌ.
стр. 569
٤٠ - باب مَتى يُقضى قَضاءُ رمضانَ ؟
٣٩٨ - وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ، لِقولِ الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
٣٩٩ - وقالَ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ في صَومِ العَشْرِ: لا يَصْلُحُ حتَّى يبدأَ برمَضانَ.
٤٠٠ - وقال إبراهيمُ: إذا فَرَّطَ حتى جاءَ رمضانُ آخَرُ، يَصومُهُما ولم يَرَ عليهِ طعاماً.
٤٠١ - ويُذكرُ عن أبي هريرةَ مُرسلاً.
٤٠٢ - وعنِ ابنِ عبَّاسٍ: "أنهُ يُطْعِمُ". ولم يَذكُرِ الله الإطعامَ، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣٢).
٩١٧ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:
كانَ يكونُ عليَّ الصَّومُ من رمضانَ، فما أسْتطيعُ أنْ أَقْضِيَ إلا في شعبانَ. قال يحيى: الشُّغلُ (٣٣) مِنَ النبيِّ ﷺ ، أَوْ بالنَّبيِّ ﷺ .
٤١ - باب الحائِضِ تَتْرُك الصَّومَ والصَّلاةَ
стр. 570
٤٠٣ - وقال أَبو الزِّناد: إنَّ السُّنَنَ ووجوهَ الحقِّ (٣٤) لَتَأْتي كثيراً على خلافِ الرَّأْي، فما يَجدُ المسلمونَ بُدّاً مِن اتِّباعِها، مِن ذلكَ أن الحائضَ تقضي الصِّيامَ، ولا تقضي الصَّلاةَ. (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٦٩٦).
٤٢ - باب مَنْ ماتَ وعليهِ صَومٌ
٤٥٤ - وقال الحسنُ: إنْ صامَ عنهُ ثلاثُونَ رجلاً يوماً واحداً جازَ.
٩١٨ - عن عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"من ماتَ وعليهِ صيامٌ، صامَ عنهُ وليُّهُ".
٩١٩ - عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: جاءَ رجلٌ (٣١٠ - وفي روايةٍ: امرأَةٌ) إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! إنَّ أُمِّي (٣١١ - وفي روايةٍ ثانيةٍ: أُختي) مَاتتْ وعليها صومُ شهرٍ، (وفيها: صومُ نَذر) (٣١٢ - وفي ثالثةٍ: صومُ خمسة عشر يوماً) فأَقضيهِ عنها؟ فقال: "نعمْ"؟ قال:
" فَدَينُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقضى".
٤٣ - باب مَتى يَحِلُّ فِطرُ الصائِمِ ؟
стр. 571
٤٥٥ - وأَفْطَرَ أبو سعيد الخدري حين غابَ قُرصُ الشَّمسِ.
٩٢٠ - عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا أَقْبلَ اللَّيلُ من ها هُنا، وأَدْبَرَ النهارُ من ها هُنا، وغَرَبَت الشَّمْسُ؛ فقدْ أَفْطرَ الصائم".
٩٢١ - عن عبد الله بنِ أَبي أوفى ﵁ قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ، وهو صائم (٣٥)، فلما غَرَبَتِ الشمسُ قال لبعضِ القومِ:
"يا فُلان! (٣٦) قُمْ فَاجْدَحْ (٣٧) لنا"، فقالَ: يا رسولَ الله! لو أَمْسَيتَ؟ (وفي روايةٍ: لو انتظرتَ حتى تُمسي، وفي أُخْرى: الشمسُ (٣٨) ٢/ ٢٣٧) قالَ:
"انْزِلْ فاجدَحْ لنا"، قال: يا رسولَ الله! فَلوْ أمْسَيت؟ (وفي روايةٍ: لو انتظرتَ حتى تُمسي، وفي أخرى: الشمسُ) قال:
"انْزِلْ فَاجْدَحْ لنا". قال: إنَّ عليكَ نهاراً، قال:
"انْزلْ فَاجْدَحْ لناْ". فنزلَ فجدحَ لهم [في الثالثة]، فشربَ النبيُّ ﷺ (٣٩)
стр. 572
[ثمَّ رمى (وفي روايةٍ: أوْمَأَ ٦/ ١٧٦) بيده ها هُنا، وفي روايةٍ: وأَشار بإصْبِعهِ قِبَلَ
المشْرِق] ثم قال:
" إذا رأَيتُمُ الليلَ قدْ أَقبلَ من ها هُنا؟ فقدْ أَفطرَ الصَّائمُ".
٤٤ - باب يُفْطِرُ بما تَيَسَّرَعليهِ بالماءِ وغيرهِ
(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم آنفاً).
٤٥ - باب تَعجيلِ الإفْطارِ
٩٢٢ - عن سهل بنِ سَعدٍ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا يزالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلوا الفِطْرَ".
٤٦ - باب إذا أَفْطرَ في رمضانَ ثُمَّ طَلعتِ الشَّمْسُ (٤٠)
٩٢٣ - عن أَسماءَ بنْتِ أَبي بكرٍ ﵄ قالتْ:
أَفْطرنا على عهدِ النبيِّ ﷺ يومَ غيمٍ، ثُمَّ طَلعتِ الشَّمسُ. قيلَ لِهشامٍ: فَأُمِروا بالقضاءِ؟ قالَ: بُدٌّ من قضاءٍ؟
٤٠٦ - وقالَ مَعْمَرٌ: سمعت هِشاماً: لا أَدْري أَقَضَوْا أَمْ لا؟
٤٧ - باب صَومِ الصِّبيانِ
٤٠٧ - وقالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشوانَ (٤١) في رمضانَ: ويْلكَ؛ وَصِبيانُنا صيامٌ؟! فَضَرَبَهُ.
стр. 573
٩٢٤ - عن الرُّبَيِّعِّ بنْتِ مُعَوِّذٍ قالتْ: أَرسلَ النبيُّ ﷺ غداةَ عاشوراءَ إلى قُرى الأَنْصارِ (٤٢):
"من أَصْبَحَ مُفْطِراً فَليُتِمَّ بَقيَّةَ يَومِهِ، ومنْ أصبحَ صائماً فَلْيَصُمْ".
قالتْ: فكُنَّا نَصومهُ بعدُ، ونُصَوِّمُ صِبيانَنا، ونجعَلُ لَهُمُ اللُّعبةَ منَ العِهْنِ (٤٣)، فإذا بَكى أَحَدُهُمْ على الطَّعامِ أَعْطَيناهُ ذاكَ حتى يكونَ عندَ الإفْطارِ.
٤٨ - باب الوِصَالِ (٤٤) ومَنْ قالَ: لَيْسَ في الليلِ صيامٌ، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
٣١٣ - "ونَهى النبيُّ- ﷺ عنة رحمةً لهمْ، وإبقاءً عليهمْ". وما يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ (٤٥).
٩٢٥ - عن أَنسٍ ﵁ [قالَ: واصَلَ النبيُّ ﷺ آخرَ الشهرِ، وواصلَ ناسٌ من الناسِ، فبلغَ النبيَّ ﷺ ، فقالَ:
"لو مُدَّ بي الشهرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً يَدَعُ المُتَعَمِّقونَ تَعمَّقَهُمْ ٨/ ١٣١] ". قال:
стр. 574
"لا تواصِلوا". قَالوا: إنكَ تُواصِلُ. قال:
"لَسْتُ كأَحَدٍ مِنكُمْ (وفي روايةٍ: مثلكم)، إني أُطْعَمُ وأُسْقى". (وفي روايةٍ: "إني أَظَلُّ يطعِمُني ربي ويَسقيني") (٤٦).
٩٢٦ - عن أبي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّه سَمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تُواصِلوا، فَأَيُّكُمْ إذا أَرادَ أنْ يُواصِلَ فَليواصِلْ حتى السَّحَرِ". قالوا: فَإنَّكَ تَواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال:
"إني لَستُ كَهَيئتِكُمْ، إني أَبيتُ لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني، وساقٍ يَسقينِ (٤٧) ".
٩٢٧ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: نَهى رسولُ الله ﷺ عنِ الوِصَال؛
رحمةً لَهُمْ، فَقالوا: إنَّكَ تُواصِلُ، قالَ:
"إني لستُ كهيْئَتِكُمْ، إنِّي يُطعمُني ربي ويَسقين".
٤٩ - باب التَنْكيلِ (٤٨) لمنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ
٣١٤ - رواهُ أَنَسٌ عنِ النبيِّ ﷺ .
٩٢٨ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ قال:
стр. 575
"نهى رسولُ الله ﷺ عَنِ الوصالِ، (وفي طريقٍ: "إِيَّاكمُ والوصالَ،- مرتين-) في الصَّومِ"، فقالَ لهُ رجلٌ (وفي روايةٍ: رجالٌ ٨/ ٣٢) منَ المُسْلمينَ: إنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله! قال:
"وأَيُّكُمْ مِثلي؟ إنِّي أَبيتُ يُطعِمُني ربي ويَسقينِ، [فاكْلَفُوا (٤٩) من العملِ ما تُطيقونَ] ". فَلمَّا أَبوْا أَن يَنْتهوا عنِ الوِصالِ، واصَلَ بهم يوماً، ثمَّ يوماً، ثم رأَوا الهِلالَ، فقال: "لو تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كالتَّنكيلِ (وفي روايةٍ: كالمُنَكِّلِ ٨/ ١٤٤) لهمْ، حينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهوا.
٥٠ - باب الوِصَالِ إلى السَّحَرِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٩٢٦).
٥١ - باب مَنْ أَقْسَمَ على أَخِيهِ لِيُفْطِرَ في التَّطوعِ ولم يَرَ عليهِ قضاءً إذا كانَ أَوْفَقَ لهُ
٩٢٩ - عن أَبي جُحَيْفَةَ قال:
آخَى النبيُّ ﷺ بينَ سلمانَ وأَبي الدَّرداءِ، فَرأي سلمانُ أَبا الدَّرداءِ، فرأَى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال لها: ما شَأْنُكِ؟ قالتْ: أخوكَ أبو الدَّرداءِ ليسَ لهُ حاجةٌ في الدُّنيا! فجاءَ أبو الدرداءِ، فصنعَ لهُ طعاماً، فقال (ِ٥٠): كُلْ. قال: فإني صائمٌ. قال: ما أنا بآكِلٍ حتى تأْكُلَ، قال: فأَكلَ، فلمَّا كان الليلُ، ذهبَ أبو الدَّرداءِ يَقومُ، قال:
стр. 576
نَمْ، فنامَ، ثم ذهبَ يقومُ، فقال: نم، فلما كان من آخرِ الليلِ قال سلمانُ: قمِ الآنَ. فصَلّيا، فقال لهُ سلمانُ:
إنَّ لِرَبِّكَ عليكَ حقّاً، ولِنفسِكَ عليكَ حقاً، ولأَهْلِكَ عليكَ حقاً، فأَعْطِ كُلَّ ذي حق حَقَّهُ. فَأَتَى النبيَّ ﷺ فَذكر ذلك له، فقال النبيُّ ﷺ :
" صدقَ سلمانُ".
[أبو جُحيفة: وهبٌ السُّوائي، يقالُ: وهبُ الخير ٧/ ١٠٥].
٥٢ - باب صَومِ شعبانَ
٩٣٠ - عن عائشةَ ﵂ قالت:
كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ حتى نقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، فما رأَيتُ رسولَ الله ﷺ اسْتَكْمَلَ صيامَ شهرٍ إلا رمضانَ، وما رأَيتُهُ أكثرَ صياماً منهُ في شعبان.
(وفي روايةٍ عنها قالت:
لم يَكُنِ النبيُّ ﷺ يصومُ شهراً أكثرَ من شعبانَ؛ فإنَّهُ كانَ يصومُ شعبانَ كُلَّهُ، وكانَ يقولُ:
"خُذوا منَ العمَلِ ما تُطيقونَ، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا". وأَحَبُّ الصَّلاةِ إلى النبيِّ ﷺ ما دُووِمَ عليهِ؛ وإنْ قَلَّتْ، وكانَ إذا صَلَّى صلاةً داومَ عليها).
٥٣ - باب ما يذكَرُ من صومِ النبيِّ ﷺ وإفطارِهِ
٩٣١ - عن ابنِ عباسٍ قال:
стр. 577
ما صامَ النبيُّ ﷺ شهراً كاملاً قَطُّ غير رمضانَ، ويصومُ حتى يقولَ القائِلُ:
لا والله لا يُفطِرُ، ويُفْطِرُ حتى يقولَ القائِلُ: لا والله لا يَصومُ.
٩٣٢ - عن حُمَيْدٍ قالَ: سألتُ أَنَساً ﵁ عن صيامِ النبيِّ ﷺ ؟ فقال:
ما كُنتُ أُحِبُّ أَنْ أَراهُ من الشهرِ صائماً إلا رأَيتُهُ، ولا مُفْطراً إلا رأَيتُهُ، ولا منَ اللَّيلِ قائماً إلا رأيتُهُ، ولا نائماً إلا رأيتُهُ، ولا مَسِسْتُ خَزَّةً ولا حَريرةً (وفي طريقٍ: حريراً ولا ديباجاً ٤/ ١٦٧) ألْيَنَ من كَفِّ رسولِ الله ﷺ ، ولا شَمِمتُ مِسكَةً [قطُّ] ولا عَبيرةً (وفي الطريقِ الأُخرى: أو عَرفاً قط) أَطيبَ رائِحَةً منْ رائحةِ (وفي الطريق الأخرى: من ريحٍ أو عَرف) رسولِ الله ﷺ .
٥٤ - باب حَقِّ الضيفِ في الصَّوم
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمرو الآتي في "ج ٣/ ٦٦ - فضائل القرآن/ ٣٤ - باب").
٥٥ - باب حَقِّ الجسْمِ في الصَّومِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المشار إليه آنفاً).
٥٦ - باب صَومِ الدهْر
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المشار إليه آنفاً).
٥٧ - باب حَقِّ الأَهْلِ في الصَّومِ
٣١٥ - رواهُ أبو جُحَيفَةَ عنِ النبيِّ ﷺ .
стр. 578
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المشار إليه آنفاً).
٥٨ - باب صَومِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَومٍ
(قلت: أسند فيه طرفاً من الحديث المشار إليه آنفاً).
٥٩ - باب صَومِ داودَ ﵇
(قلت: أسند فيه الحديث المشار إليه آنفاً).
٦٠ - باب صِيامِ أَيامِ البيضِ ثلاثَ عَشْرَةَ وأَرْبَع عشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٥٨٢).
٦١ - باب من زارَ قوماً فلم يُفطِرْ عِندَهُمْ
٩٣٣ - عن أَنَسٍ ﵁: دخلَ النبيُّ ﷺ على أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بتَمرٍ وَسَمْنٍ، قال:
"أَعِيدوا سَمْنَكُمْ في سِقائِهِ (٥١)، وَتَمْرَكُمْ في وعائِهِ؛ فَإنِّي صائِمٌ". ثمّ قامَ إلى ناحِيةٍ من البيْتِ فَصلّى غيرَ المكتوبَةِ، فَدعا لأُمِّ سُلَيْمٍ وأَهْلِ بَيتِها. فقالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يا رسولَ الله! إنَّ لي خُوَيْصةً (٥٢) قال: "ما هيَ؟ ". قالتْ: خادِمُكَ أَنَسٌ. فما تركَ خَيرَ آخِرَةً ولا دُنْيا إلا دعا لي بهِ:
"اللَّهُمَّ ارزُقْهُ مالاً وولداً، وبارِكْ له". فإنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصارِ مالاً، وحَدَّثَتني
стр. 579
ابْنَتي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلبي (٥٣) مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بِضْعٌ وعِشرُونَ ومائَةٌ.
٦٢ - باب الصَّومِ آخرَ الشَّهرِ
٩٣٤ - عن عمْرانَ بن حُصَينٍ ﵄ عن النبي ﷺ أنَّهُ سَألهُ أَوْ سأَلَ رجلاً وعِمرانُ يَسْمَعُ فقال:
"يا أبا فُلانٍ! أَمَا صُمْتَ سَرَرَ (٥٤) هذا الشَّهرِ؟ ". قال: أظُنُّهُ قال: يَعني رمضانَ. قال الرَّجُلُ: لا يا رسولَ الله، قال:
"فإذا أَفْطَرْتَ (٥٥) فَصُمْ يَومَينِ (٥٦) ". لم يَقُلِ الصَّلْتُ: أظُنُّهُ يَعني رمضانَ.
(٣١٦ - وفي روايةٍ: من سَرَرَ شعبان).
٦٣ - باب صومِ يومِ الجُمُعَةِ ، فإذا أصْبحَ صائماً يومَ الجُمعةِ،
فَعليهِ أنْ يُفْطِرَ
٩٣٥ - عن مُحَمدِ بنِ عَبَّادٍ قال: سَألتُ جابراً ﵁: نَهى النَّبيُّ ﷺ عن صَومِ يومِ الجُمعةِ [٣١٧ - يعني أنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِه]؟ قال: نعمْ.
стр. 580
٩٣٦ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول:
"لا يَصومَنَّ أَحَدُكمْ يومَ الجمعَةِ، إلَاّ يومَاً قَبلَهُ أَو بَعدَهُ".
٩٣٧ - عن جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارثِ ﵂، أَنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها يومَ الجمعةِ؛ وهيَ صائمةٌ، فقالَ:
"أَصُمْتِ أَمْسِ؟ ". قالتْ: لا، قالَ:
"تُريدينَ أَنْ تَصومينَ غَداً؟ ". قالتْ: لا، قالَ:
" فَأَفْطِري". [فَأَفْطَرَتْ].
٦٤ - باب هل يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ ؟
٩٣٨ - عن عَلْقَمَةَ: قُلْتُ لِعائشةَ رضيَ الله تعالى عنها: [يا أُمَّ المؤمِنين! كيف كانَ عملُ النبيِّ ﷺ ؟ ٧/ ١٨٢] هل كان يَخْتَصُّ من الأَيَّامِ شَيئاً؟ قالت: لا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (٥٧) وأَيُّكُمْ يُطيق (وفي روايةٍ: يستطيعُ) ما كانَ رسولُ الله ﷺ يُطيقُ (وفي روايةٍ: يَستطيع)؟
٦٥ - باب صَومِ يَومِ عَرَفَةَ
٩٣٩ - عن مَيمونَةَ ﵂:
أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صيامِ النبيِّ ﷺ يومَ عَرَفَةَ؟ فَأَرْسَلَتْ إليهِ بِحِلابٍ (٥٨) وهو واقِفٌ في الموقِفِ، فَشَرِبَ مِنهُ والنَّاسُ يَنظُرونَ.
стр. 581
٦٦ - باب صَومِ يومِ الفِطْرِ
٦٧ - باب الصومِ يَومَ النَّحْرِ
٩٤٠ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ:
يُنهى عن صِيامَينِ وَبَيعَتَين: الفِطْرِ والنَّحرِ، والمُلامَسَةِ (٥٩) والمُنابَذَةِ (٦٠).
٦٨ - باب صِيامِ أَيَّامِ التَّشْريقِ
٩٤١ - عن هِشامٍ قال: أخبرني أَبي: كانت عائشةُ ﵂ تصومُ أيامَ مِنىً، وكانَ أَبوهَا يَصومُها (*).
٩٤٢ و ٩٤٣ - عن عائشةَ وعَنِ ابنِ عُمرَ ﵃ قالا:
لم يرَخَّصْ في أَيامِ التَّشريقِ أَن يُصَمْنَ؛ إلا لِمنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ.
وفي روايةٍ عن ابنِ عُمر ﵄ قالَ:
стр. 582
الصيام لِمَنْ تَمَتَّعَ بالعُمرةِ إلى الحجِّ إلى يومِ عَرَفةَ؛ فإن لم يَجد هَدْياً ولم يَصُمْ؛ صامَ أَيامَ مِنىً.
وعن عائشةَ مِثْلَهُ.
٦٩ - باب صَومِ يَوم عَاشُوراءَ
٩٤٤ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:
كانَ يوم عاشوراءَ تَصومُهُ قُرَيْشٌ في الجاهِلَيَّةِ، وكانَ رسولُ الله ﷺ يصومُهُ، فَلما قَدمَ المدينَةَ صَامَهُ، وأَمَرَ بِصيامِهِ [قبلَ أن يُفْرَضَ رمضانُ، وكانَ يومَاً تُسْتَرُ فِيهِ الكعبةُ ٢/ ١٥٩]، فَلما- فُرِضَ (وفي روايةٍ: نَزَل ٥/ ١٥٥) رمضانُ؛ [كانَ رمضانُ الفريضةَ، و] تَركَ يومَ عاشُوراءَ، فَمن شاءَ صامَهُ، ومن شاء تَركَهُ. (وفي روايةٍ: حتى فُرِضَ رمضانُ، وقالَ رسول الله ﷺ : "من شاءَ فَلْيصُمْهُ، ومن شاءَ أَفْطَرَ" ٢/ ٢٢٦).
٩٤٥ - عن حُميدِ بنِ عَبدِ الرحمنِ، أَنَّهُ سَمع مُعاويةَ بنَ أَبي سُفيانَ ﵄ يومَ عاشوراءَ عامَ حَجَّ؛ على المِنْبَرِ يَقولُ: يا أَهْلَ المدينَةِ! أَيْنَ عُلماؤُكُمْ؟ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ:
"هذا يَومُ عاشوراءَ، ولم يُكتَبْ عَليكمْ صِيامُهُ، وأَنا صائِمٌ، فَمنْ شاءَ فَليَصُمْ، ومن شاءَ فَليُفْطِرْ".
٩٤٦ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ:
стр. 583
قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ، فرأَى اليهودَ تَصومُ يومَ عاشوراءَ، فقالَ: "ما هذا؟ ".
قالوا: هذا يومٌ صَالحٌ (وفي روايةٍ: عَظيمٌ ٤/ ١٢٦)، هذا يَومٌ نَجَّى الله بَني إسرائِيلَ من عَدُوِّهِمْ (وفي روايةٍ: هو اليومُ الذي أَظْهر الله فيه موسى وبَني إسْرائيلَ على عدوِّهم)، فَصامَهُ مُوسى [شكراً لله]؛ [ونحنُ نَصومُهُ تَعْظيماً لهُ ٤/ ٢٦٩]، قال:
"فَأَنا أَحَقُّ (وفي روايةٍ: نحن أَوْلى) بموسى مِنكُمْ". فَصامَهُ، وأَمَرَ بِصيامِهِ (وفي أُخرى: "أَنْتُمْ أَحَقُّ بموسى مِنهمْ، فَصوموا" ٥/ ٢١٢).
٩٤٧ - عن أَبي مُوسى ﵁ قالَ: كانَ يومُ عاشوراءَ تَعُدُّهُ اليهودُ عيداً، (وفي روايةٍ قال: دخلَ النبيُّ ﷺ المدينةَ، وإذا أُناسٌ من اليهود يعظمونَ عاشوراءَ ويصومونَهُ، فقال النبيُّ ﷺ :
"نحنُ أَحَقُّ بِصومِهِ ٤/ ٢٦٩)، فَصوموهُ أَنْتُمْ".
٩٤٨ - عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ:
ما رأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيامَ يَومٍ فَضَّلهُ على غَيرهِ إلا هذا اليومَ، يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ. يَعني شهرَ رمضانَ.
стр. 584
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣١ - كتَابُ صلاة التراويح
١ - باب فَضلِ مَنْ قَامَ رمضانَ
٩٤٩ - عن أبي هُريرةَ ﵁، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ:
"مَنْ قامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً؛ غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ من ذنبه".
قال ابن شِهابٍ: فتُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ والأَمْرُ على ذلكَ، ثمَّ كاَن الأَمْرُ على ذلك في خِلافَةِ أبي بكرٍ، وَصَدْراً من خِلافَةِ عُمَرَ ﵄ (١).
٩٥٠ - عن عبدِ الرحمن بن عبدٍ (٢) القارِيِّ، أَنَّهُ قالَ: خَرَجتُ معَ عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ لَيلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا النَّاسُ أَوزاعٌ (٣) مُتَفَرِّقُونَ؛ يُصلِّي الرَّجُلُ لِنَفسِهِ، ويُصلي الرّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهَ الرَّهْطُ، فقالَ عُمرُ: إنِّي أَرى لَوْ جَمَعتُ هؤلاءِ على قارىءٍ واحِدٍ لكانَ أَمْثَلَ، ثمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ على أُبَيِّ بنِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٢ - كتَابُ فضل ليلة القدر
١ - باب فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ وقَولِ الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾
٤٠٨ - قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: ما كانَ في القرآنِ ﴿مَا أَدْراكَ﴾ فَقدْ أَعْلَمَهُ، ومَا قالَ: ﴿وما
يُدْريكَ﴾ فَإنَهُ لم يُعْلِمْهُ.
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم برقم ٢٦).
٢ - باب التِماسِ لَيْلَةِ القَدْرِ في السَّبْعِ الأَواخِرِ
٣ - باب تَحرِّي لَيْلَةِ القدرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَواخِرِ
٣١٨ - فِيهِ عُبادَةُ.
٩٥١ - عن عَائِشةَ قالتْ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأَواخِرِ من رمضانَ، ويَقولُ:
стр. 587
"تَحَرَّوْا (وفي روايةٍ: التَمِسوا) لَيلَة القدرِ في [الوترِ؛ من] العَشرِ الأَواخِرِ
من رمضانَ".
٩٥٢ - عَنِ ابنِ عَباسٍ ﵄ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ:
"التَمِسوهَا في العَشرِ الأَواخِرِ (١) من رمضانَ، لَيلَةَ القَدرِ؛ في تاسِعَةٍ تَبقَى (٢)، في سابعةٍ تَبقى، في خامِسةٍ تَبقى". [يعني ليلةَ القدرِ ٢/ ٢٥٥].
٩٥٣ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: التَمِسوا في أَرْبَعٍ وَعِشرينَ (٣).
٤ - باب رَفْعِ مَعرِفَةِ لَيلَةِ القدْرِ لِتلاحِي النَّاسِ (٤)
٩٥٤ - عن عُبادَةَ بنِ الصامِتِ قالَ: خَرجَ النبيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنا بِليلَةِ القدرِ، فَتلاحَى رجُلان مِنَ المسلمينَ، فقال:
" [إني ١/ ١٨] خرجتُ لأُخْبِرَكُمْ بليلِة القدرِ، فَتلاحَى فُلانٌ وفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وعسى أَن يكونَ خَيراً لَكُمْ، فالتَمِسوها في التاسِعَةِ، والسابعةِ، والخَامِسةِ. (وفي روايةٍ: التمسوها في السبعِ، والتِسْعِ، (٥) والخَمْسِ) ".
стр. 588
٥ - باب العملِ في العَشْرِ الأَواخِرِ من رمضانَ
٩٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:
كانَ النبيُّ ﷺ إذا دخَلَ العَشْرُ، شَدَّ مِئْزَرَهُ (٦)، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
стр. 589
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٣ - كتَابُ الاعتكاف
١ - باب الاعتِكافِ في العشر الأَواخرِ والاعْتِكافِ في المساجِدِ كُلِّها لِقولِهِ تَعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
٩٥٦ - عن عبدِ الله بنِ عُمرَ ﵄ قالَ:
كان رسولُ الله ﷺ يَعتكفُ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضانَ.
٩٥٧ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ ﷺ :
أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَعتكِفُ العشرَ الأَواخِرَ من رَمَضانَ؛ حَتى تَوفَّاهُ الله تَعالى، ثُمَّ اعْتكفَ أَزواجُهُ مِنْ بَعدِه.
٢ - باب الحائِضِ تُرَجِّلُ المُعتَكِفَ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٣).
٣ - باب لا يَدْخُلُ البيْتَ إلَاّ لِحاجَةٍ
٩٥٨ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ ﷺ قالت:
وإن كانَ رسولُ الله ﷺ ليُدْخِلُ عليَّ رَأْسَهُ وهو في المسجدِ، فَأُرَجِّلهُ، وكانَ
стр. 590
لا يَدخُلُ البيتَ إلا لِحاجَةٍ، إذا كانَ مُعتَكِفاً.
٤ - باب غَسْلِ المُعْتَكِفِ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفاً).
٥ - باب الاعْتِكافِ لَيْلاً
٩٥٩ - عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ [لمَّا قَفَلْنا من حُنين ٥/ ١٠٠]، سألَ النبيَّ ﷺ (وفي روايةٍ: عنه عن عمر بن الخطاب أَنه ٢/ ٢٥٩) قالَ: [يا رسولَ الله! إنِّي] كُنتُ نَذَرْتُ في الجاهِليةِ أَنْ أَعتكِفَ لَيَلةً في المسجد الحرامِ؟ قالَ:
"أَوْفِ بنَذْرِكَ. [فَاعتكفَ لَيلَةً ٢/ ٢٦٠] ".
٦ - باب اعْتِكافِ النِّساءِ
٩٦٠ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ:
كانَ النبيُّ ﷺ يَعتَكِفُ في العشرِ الأَواخِرِ من (وفي روايةٍ: في كلِّ ٢/ ٢٥٩) رمضانَ، فَكُنتُ أَضْرِبُ لَهُ خباءً (١)، فَيُصَلِّي الصُّبحَ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ [قالَ: فاسْتَأْذَنَتْهُ عائشةُ أَنْ تعتكفَ؟ فَأَذِنَ لها، فَضَرَبَتْ فيه قُبَّةً، فسمعتْ بها حفصةُ]، فاستأذَنَتْ عائشة أن تضرب خباءً؟ فأذنت لها، فَضرَبتْ خِباءً (وفي روايةٍ: قبةً). فَلمَّا رَأَتْه زَيْنبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِباءً آخَرَ، فَلمَّا أَصْبَحَ النبيُّ ﷺ رَأَى الأَخْبيةَ (وفي روايةٍ: أَبصرَ أَربعَ قِبابٍ)، فقالَ: ما هذا؟ فَأُخْبرَ [خَبرَهُنَّ]، فقال النبيُّ ﷺ :
стр. 591
" [ما حَمَلَهُنَّ على هذا؟] آلبِرَّ تُرَوْنَ (٢) (وفي روايةٍ: تقولون) بِهِنَّ؟ [ما أَنا بمعتكفٍ ٢/ ٢٦٠] ". فَتَرَكَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثُمَّ اعتكفَ عشراً (وفي روايةٍ: في آخِرِ العَشرِ) من شوال.
٧ - باب الأَخْبيَةِ في المسجد
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الذي قبله).
٨ - باب هلْ يَخرجُ المُعتكِفُ لِحوائِجِهِ إلى بابِ المسجدِ
٩٦١ - عن صَفيَّةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنَّها جَاءَتْ رسولَ الله ﷺ تَزورُهُ في اعْتكافِهِ في المسجدِ، في العشرِ الأَواخِرِ (وفي روايةٍ: الغوابرِ ٧/ ١٢٤) من رمضانَ، [وعِندهُ أَزواجُهُ، فرُحْنَ ٢/ ٢٥٨]، فَتحدَّثَتْ عندهُ سَاعةً، ثم قامَتْ تَنقَلِبُ (٣)، [فقالَ لِصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ: لا تَعجلي حتى أَنصرفَ معكِ. وكانَ بيتُها في دار أسامة ابنِ زيدٍ ٤/ ٢٠٣]، فقامَ النبيُّ ﷺ مَعها يَقلِبُها، حتى إذا بلغتْ [قريباً من ٤/ ٤٥] بابِ المسجدِ [الذي] عندَ بابِ (وفي روايةٍ: مسكنِ) أُمِّ سَلمةَ [زوجِ النبيِّ ﷺ ]؛ مَرَّ [بهما] رجُلانِ من الأَنْصارِ، فَسلَّما على رسولِ الله ﷺ ، (وفي روايةٍ: فَنظرا إلى النبي ﷺ ثم أَجَازا وفي أُخرى: أسْرعا)، فقالَ لهما النبيُّ ﷺ :
"على رِسْلِكُما (٤) [تَعاليا]؛ إنَّما هيَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيّ". فَقالا: سبحانَ
стр. 592
الله يا رسولَ الله! وَكَبُرَ عَليهِما [ذلكَ]. فقالَ النبيُّ ﷺ :
"إنَّ الشَّيطانَ يَبلُغُ من الإنْسانِ مَبلَغَ (وفي روايةٍ: يجري مِنِ ابنِ آدمَ مجرى) الدَّمِ، وإنِّي خَشيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلوبِكُما [سُوءاً، أو قال:] شيئاً".
[قلتُ لسفيان: أتَتْهُ ليلاً؟ قالَ: وَهَلْ هوَ إلا ليلاً ٢/ ٢٥٩].
٩ - باب الاعتكافِ وخُروجِ النبيِّ ﷺ صبيحَةَ عِشرينَ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٤٢٣).
١٠ - باب اعْتكافِ المُسْتَحاضَةِ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ١٧٠).
١١ - باب زيارَةِ المرأَةِ زوجَها في اعتكافِهِ
(قلت: أسند فيه حديث صفية المشار إليه آنفاً).
١٢ - هَلْ يَدْرأُ (٥) المُعتَكِفُ عن نفسِهِ؟
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث صفية المشار إليه آنفاً).
١٣ - باب مَنْ خَرَج مِن اعْتكافِهِ عندَ الصُّبحِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٤٢٣).
١٤ - باب الاعتكافِ في شوَّال
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٦٠).
стр. 593
١٥ - باب من لَمْ يَرَ عليهِ صَوماً إذا اعْتَكَفَ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم برقم ٩٥٩).
١٦ - باب إذا نَذَرَ في الجاهليةِ أَنْ يعتكفَ ثمَّ أَسْلَمَ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
١٧ - باب الاعتكاف في العشرِ الأَوسَطِ من رمضانَ
٩٦٢ - عن أَبي هريرةَ ﵁ قالَ:
كانَ النبيُّ ﷺ يعتكفُ في كلِّ رمضان عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ فلمَّا كانَ العامُ الذي قُبِضَ فيهِ اعْتكفَ عشرينَ يوماً.
١٨ - باب مَنْ أَرادَ أَنْ يَعتكفَ ثمَّ بدا لَهُ أنْ يَخْرُجَ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم برقم ٩٦٠).
١٩ - باب المُعْتكف يُدْخِلُ رَأْسَهُ البَيْتَ للغَسْلِ (٦)
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم برقم ١٦٣).
انتهى المجلد الأول، ويليه المجلد الثاني، وأوله:
"كتاب البيوع"
стр. 594
مختصر
صحيح الإمام البخاري
حوى جميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمتعلّقة، معَ حذف الأسانيد والمكرّرات من المتون، وجَمع إليها الزوائد من الرويات المحذوفة، ووُضعت كل زيادة منها في مكانها المناسب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم، جمعت كل فوائد"الصحيح" بإذن الله تعالي
للعلامة المحدث
محمد ناصر الدين الألباني
رحمهُ الله تعالى
الطبعة الشرعية الوحيدة
المجلد الثاني
مكتبة دار المعارف للنشر والتوزيع
لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد
الرياض
стр. 595
جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.
الطبعة الأولي للطبعة الشرعية الجديدة
١٤٢٢ هـ -٢٠٠٢م
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الألباني، محمد ناصر الدين
مختصر صحيح الإمام البخاري.- الرياض.
٧٣٩ ص،١٧،٥ × ٢٤ سم
ردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
X - ٢٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٢)
١ - الحديث الصحيح
أ- العنوان
ديوى ٢٣٥.١
٢١٠٩/ ٢١
رقم الإيداع: ٢١٠٩/ ٢١
ردمك: ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
X - ٢٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج٢)
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
هَاتف:٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس:٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ:٣٢١٨
الريَاض الرمز البريدى ١١٤٧١
стр. 596
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيِّه الكريم، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين، ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
أما بعد؛ فهذا هو المجلَّد الثاني من كتابى "مختصر صحيح البخاري" أزفُّه
اليوم إلى القرَّاء الكرام في ثوبِه القشيب، وشكله الجميل، بعد ان حالت ظروفٌ
عدَّةٌ عن المبادرة إلي طبعه، منها هجرتي من دمشق إلى عمَّان، وتأخُّر وصول مكتبتي إليَّ؛ وفيها أصول هذا "المختصر"، فلما تفضَّل اللهُ تبارك وتعالي، ويسَّر وصولها، وصارتِ الأصول في حَوْزتي، وقَيَّض الله له مَن يقومُ بحقِّه، ويُنْفِقُ ما يلزم علي طبعه، وهي "دار ابن القيِّم للنشر والتوزيع" بادرتُ إلى ذلك سائلاً الله تعالي العون والتوفيق.
ولقد كان من شرطي علي"دار ابن القيم" أن يُصَفَّ الكتاب هنا في عمان بواسطة المكتبه الاسلامية؛ ليتسنَّى لي الإِشراف علي طريقة صفِّه؛ وتصحيح تجاربه، وكذلك كان، والحمد لله.
стр. 597
وإذا كان من الواجب شكر من صنع إلينا معروفاً؛ فلا بُدَّ لي من أن أشكر صهري نظام سكجها صاحب "المكتبة الِإسلامية/ عمان"، وكل موظَّفيهِ الذين أعانوني على تصحيح التجارب الأوَّلية، وكذلك أشكر الِإخوة في "مركز مكتبة الحسن لصف الكومبيوتر"؛ الذين قاموا بصفِّ وتنضيد الكتاب، وبخاصة الأخ عامر علي ياسين، فقد كانوا متجاوبين معنا إلى أبعد الحدود حتى يَخْرُجَ الكتاب سليماً من الأخطاء، والتي تكثُر عادة في الكتب المطبوعة، ومن العيوب الشكلية التي تغلِب على أكثر المطبوعات، وبخاصَّة أن هذا الكتاب فريد في بابه من حيث كثرة أنواع أرقامه وحروفه ودقَّة تنضيدها، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء.
ثم إنَّه لا بدَّ لي من التنبيه هنا أنَّ ما جاء في التعليقات في هذا المجلَّد أو في غيره من شرحِ جملةٍ، أو بيانِ معنى غريبٍ، وغير ذلك؛ هو مما استفدتُه من التعليقات المطبوعة على النسخة الاستانبوليَّة من "صحيح البخاري"، التي هي الأصل لهذا "المختصر" المبارك إن شاء الله تعالى، ومن "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وما كان من التَّخريجات للأحاديث المعلَّقة والآثار الموقوفة؛ فهىِ منه جزاه الله خيراً؛ إلا ما نبَّهتُ عليه؛ فهو مني على قلَّته.
واعلم أنَّ "صحيح البخاري" مع جلالته وتلقِّي العلماء له بالقَبول كما سبق ذكره في المقدمة؛ فإنه لم يسلم من النقد من بعض العلماء، وإن كان غالبه مجانباً للصواب؛ كما شرحه الحافظ ابن حجر في مقدمة "الفتح"، ومن أسباب ذلك أن الناقد يقف في نقده عند خصوص إسناد البخاري، وهو في هذه الحالة مصيب، ولكنه يكون مخطئاً حين لم يتجاوزه إلى غيره؛ كما فعل ابن حزم في الحديث الآتي برقم (٩٧٤)، وفي حديث تحريم المعازف الآتي في "ج ٣/ ٧٤ - الأشربة/٦ - باب"، ونحوه قوله (ص ١٣٤) في آخر الحديث (١١٠٩): "مَن قال أنا خيرٌ من
стр. 598
يونس بن متَّى؛ فقد كذب"؛ فإن فيه من هو كثير الخطإ، لكني قوَّيته بطريق أخرى؛
كما سترى. ومثله الحديث (١٣١٢): "إذا مرض العبد ... ".
وهذه الطريقة في تقوية الحديث بالطرق قد جريتُ عليها في سائر كتبي، وبخاصة منها "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، مع مراعاة الشرط المعروف في ذلك، وهو السَّلامة من متروك أو متَّهَم، وبذلك أنقذتُ مئات الأحاديث من الضَّعف الذي يقتضيهِ بعضُ أسانيدها؛ مثل كتابي "صحيح الجامع الصغير"، و"صحيح التَّرغيب والتَّرهيب"، و"صحيح سُنن ابن ماجه"، وسائر "السنن" الأربعة التي قام بطبعها صاحب المكتب الِإسلامي بتكليف من "مكتب التربية العربي لدول الخليج" دون علم منِّي، جعله يتصرَّف فيها تصرُّفاً كأنه المؤلِّف لها، وتلاعَبَ ببعض مقدِّماتها زيادةً ونقصاً حسبَ هواه، فأفسد بذلك كثيراً من عملي وتحقيقي، ولشرح ذلك مجالٌ آخر إن شاء الله تعالى.
وهذه الطريقة قلَّ من يعرفها أو يطرقها من الناشئين في هذا العصر، بحيث إن أحدهم نادراً ما يُقوِّي حديثاً طُرُقُه ضعيفةٌ، كأنَّه لم يقرأ أو- على الأقل- لم يسمع بالحديث الذي يقول فيه التِّرمذيُّ: "حديث حسن"، وبتعريفه إيَّاه في آخر "سننه"! وبما يسمِّيه العلماء في علم الحديث بـ "الحديث الحسن لغيره"، فكم من أحاديتَ ضعَّفوها بجهلهم هذا!! وأكثر مَن يردُّ علينا في هذا المجال من هؤلاء. والله المستعانُ.
أعودُ إلى أحاديث هذا "الصحيح"، فأقول:
لا بُدَّ لي من كلمة حقٍّ أُبديها أداءً للأمانةِ العلميَّة، وتَبْرِئةً للذِّمَّة، وهي أنَّ الباحث الفقيه لا يسَعُهُ إلا أن يعتَرِفَ بحقيقةٍ علميَّة، عبَّر عنها الِإمام الشافعي رحمه
стр. 599
الله فيما رُوِيَ عنه من قوله:
"أبى اللهُ أَن يَتِمَّ إلَاّ كتابُه".
ولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في بعض الأحَاديث الصحيحة، فلا بأس من التَّذكير ببعضها على سبيل المثال:
١ - قولُه في حديث الأبرص والأقرع والأعمى الآتي برقم (١٤٧١): "بدا لله،! مكان الرواية الصَّحيحة: "أراد الله"؛ فإنَّ نسبة البداء لله تعالى لا يجوز؛ كما سيأتي في التَّعليق على الحديث هُناك، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله.
٢ - قولُه: "المُدهن"؛ مكان: "القائم" في قوله ﷺ :
"مَثَلُ القائم على حُدود الله والواقع فيها ... " الحديث (١١٤٣)؛ كما سيأتي بيانه هناك.
٣ - قولُه في حديث الطاعون (١٤٧٥):
"فلا تخرُجوا [إلاّ]، فراراً منه".
فقولُ الرَّاوي: [إلا] خطأ واضح؛ كما سيأتي.
٤ - زيادة أحدهم في الحديث (٩٨٤):
"البيِّعان بالخيار ... [يختار ثلاث مرار] ".
فقد نفى الحافظ (٤/ ٣٢٧ و٣٣٤) ثبوتها؛ كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك.
٥ - قوله (ص ١٧٦) في حديث (١١٦٠) للعبد المملوك الصالح:
стр. 600
"والذي نفسي بيده؛ لولا الجهاد ... " إلخ.
فإنه مُدْرَجٌ في الحديث، ليس من كلام النبيِّ ﷺ ، وإنَّما هو من كلام أبي هُريرة، فهو كحديثه المتقدِّم في المجلَّد الأوَّل برقم (٩٠)، حيث زاد الراوي في آخره:
"فمن استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتَه؛ فلْيَفْعَل".
فإنه مُدْرَجٌ أيضاً؛ كما تقدَّم بيانُه هناك.
٦ - ونحو ذلك ما تقدَّم في المجلَّد الأول (٢٨ - جزاء الصيد/ ٢١ - باب):
"أنَّ رجلًا قال: إنَّ أختي نذرتْ أن تَحُجَّ".
وأنها روايةٌ شاذَّة عند الحافظ ابن حجر، والمحفوظ:
"أن امرأة قالت: إن أمي نذرت ... الحديث".
فراجعه هناك.
ونحو ذلك الحديث الآتي برقم (١٢٠٩)، فقد أعلَّه الِإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإِشكالات على المتن ذكرها في "فتحه"، فليراجعه مَن شاء.
ومثله الحديث المتقدم (٢٨ - جزاء الصيد/ ١١ - باب) عن ابن عباس:
"أنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّج ميمونةَ وهو محرمٌ".
فإنَّ الأصحَّ أنه ﷺ تزوَّجها وهو حَلالٌ؛ كما تقدَّم أيضاً هناك.
ومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (١٠٥٠):
"قالَ اللهُ: ثلاثةٌ أنا خصْمُهُم يومَ القيامة ... ".