بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيِّه الكريم، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين، ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
أما بعد؛ فهذا هو المجلَّد الثاني من كتابى "مختصر صحيح البخاري" أزفُّه
اليوم إلى القرَّاء الكرام في ثوبِه القشيب، وشكله الجميل، بعد ان حالت ظروفٌ
عدَّةٌ عن المبادرة إلي طبعه، منها هجرتي من دمشق إلى عمَّان، وتأخُّر وصول مكتبتي إليَّ؛ وفيها أصول هذا "المختصر"، فلما تفضَّل اللهُ تبارك وتعالي، ويسَّر وصولها، وصارتِ الأصول في حَوْزتي، وقَيَّض الله له مَن يقومُ بحقِّه، ويُنْفِقُ ما يلزم علي طبعه، وهي "دار ابن القيِّم للنشر والتوزيع" بادرتُ إلى ذلك سائلاً الله تعالي العون والتوفيق.
ولقد كان من شرطي علي"دار ابن القيم" أن يُصَفَّ الكتاب هنا في عمان بواسطة المكتبه الاسلامية؛ ليتسنَّى لي الإِشراف علي طريقة صفِّه؛ وتصحيح تجاربه، وكذلك كان، والحمد لله.
стр. 597
وإذا كان من الواجب شكر من صنع إلينا معروفاً؛ فلا بُدَّ لي من أن أشكر صهري نظام سكجها صاحب "المكتبة الِإسلامية/ عمان"، وكل موظَّفيهِ الذين أعانوني على تصحيح التجارب الأوَّلية، وكذلك أشكر الِإخوة في "مركز مكتبة الحسن لصف الكومبيوتر"؛ الذين قاموا بصفِّ وتنضيد الكتاب، وبخاصة الأخ عامر علي ياسين، فقد كانوا متجاوبين معنا إلى أبعد الحدود حتى يَخْرُجَ الكتاب سليماً من الأخطاء، والتي تكثُر عادة في الكتب المطبوعة، ومن العيوب الشكلية التي تغلِب على أكثر المطبوعات، وبخاصَّة أن هذا الكتاب فريد في بابه من حيث كثرة أنواع أرقامه وحروفه ودقَّة تنضيدها، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء.
ثم إنَّه لا بدَّ لي من التنبيه هنا أنَّ ما جاء في التعليقات في هذا المجلَّد أو في غيره من شرحِ جملةٍ، أو بيانِ معنى غريبٍ، وغير ذلك؛ هو مما استفدتُه من التعليقات المطبوعة على النسخة الاستانبوليَّة من "صحيح البخاري"، التي هي الأصل لهذا "المختصر" المبارك إن شاء الله تعالى، ومن "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وما كان من التَّخريجات للأحاديث المعلَّقة والآثار الموقوفة؛ فهىِ منه جزاه الله خيراً؛ إلا ما نبَّهتُ عليه؛ فهو مني على قلَّته.
واعلم أنَّ "صحيح البخاري" مع جلالته وتلقِّي العلماء له بالقَبول كما سبق ذكره في المقدمة؛ فإنه لم يسلم من النقد من بعض العلماء، وإن كان غالبه مجانباً للصواب؛ كما شرحه الحافظ ابن حجر في مقدمة "الفتح"، ومن أسباب ذلك أن الناقد يقف في نقده عند خصوص إسناد البخاري، وهو في هذه الحالة مصيب، ولكنه يكون مخطئاً حين لم يتجاوزه إلى غيره؛ كما فعل ابن حزم في الحديث الآتي برقم (٩٧٤)، وفي حديث تحريم المعازف الآتي في "ج ٣/ ٧٤ - الأشربة/٦ - باب"، ونحوه قوله (ص ١٣٤) في آخر الحديث (١١٠٩): "مَن قال أنا خيرٌ من
стр. 598
يونس بن متَّى؛ فقد كذب"؛ فإن فيه من هو كثير الخطإ، لكني قوَّيته بطريق أخرى؛
كما سترى. ومثله الحديث (١٣١٢): "إذا مرض العبد ... ".
وهذه الطريقة في تقوية الحديث بالطرق قد جريتُ عليها في سائر كتبي، وبخاصة منها "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، مع مراعاة الشرط المعروف في ذلك، وهو السَّلامة من متروك أو متَّهَم، وبذلك أنقذتُ مئات الأحاديث من الضَّعف الذي يقتضيهِ بعضُ أسانيدها؛ مثل كتابي "صحيح الجامع الصغير"، و"صحيح التَّرغيب والتَّرهيب"، و"صحيح سُنن ابن ماجه"، وسائر "السنن" الأربعة التي قام بطبعها صاحب المكتب الِإسلامي بتكليف من "مكتب التربية العربي لدول الخليج" دون علم منِّي، جعله يتصرَّف فيها تصرُّفاً كأنه المؤلِّف لها، وتلاعَبَ ببعض مقدِّماتها زيادةً ونقصاً حسبَ هواه، فأفسد بذلك كثيراً من عملي وتحقيقي، ولشرح ذلك مجالٌ آخر إن شاء الله تعالى.
وهذه الطريقة قلَّ من يعرفها أو يطرقها من الناشئين في هذا العصر، بحيث إن أحدهم نادراً ما يُقوِّي حديثاً طُرُقُه ضعيفةٌ، كأنَّه لم يقرأ أو- على الأقل- لم يسمع بالحديث الذي يقول فيه التِّرمذيُّ: "حديث حسن"، وبتعريفه إيَّاه في آخر "سننه"! وبما يسمِّيه العلماء في علم الحديث بـ "الحديث الحسن لغيره"، فكم من أحاديتَ ضعَّفوها بجهلهم هذا!! وأكثر مَن يردُّ علينا في هذا المجال من هؤلاء. والله المستعانُ.
أعودُ إلى أحاديث هذا "الصحيح"، فأقول:
لا بُدَّ لي من كلمة حقٍّ أُبديها أداءً للأمانةِ العلميَّة، وتَبْرِئةً للذِّمَّة، وهي أنَّ الباحث الفقيه لا يسَعُهُ إلا أن يعتَرِفَ بحقيقةٍ علميَّة، عبَّر عنها الِإمام الشافعي رحمه
стр. 599
الله فيما رُوِيَ عنه من قوله:
"أبى اللهُ أَن يَتِمَّ إلَاّ كتابُه".
ولذلك أنكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في بعض الأحَاديث الصحيحة، فلا بأس من التَّذكير ببعضها على سبيل المثال:
١ - قولُه في حديث الأبرص والأقرع والأعمى الآتي برقم (١٤٧١): "بدا لله،! مكان الرواية الصَّحيحة: "أراد الله"؛ فإنَّ نسبة البداء لله تعالى لا يجوز؛ كما سيأتي في التَّعليق على الحديث هُناك، كيف لا وهي من عقائد اليهود عليهم لعائن الله.
٢ - قولُه: "المُدهن"؛ مكان: "القائم" في قوله ﷺ :
"مَثَلُ القائم على حُدود الله والواقع فيها ... " الحديث (١١٤٣)؛ كما سيأتي بيانه هناك.
٣ - قولُه في حديث الطاعون (١٤٧٥):
"فلا تخرُجوا [إلاّ]، فراراً منه".
فقولُ الرَّاوي: [إلا] خطأ واضح؛ كما سيأتي.
٤ - زيادة أحدهم في الحديث (٩٨٤):
"البيِّعان بالخيار ... [يختار ثلاث مرار] ".
فقد نفى الحافظ (٤/ ٣٢٧ و٣٣٤) ثبوتها؛ كما سيأتي الإشارة إلى ذلك هناك.
٥ - قوله (ص ١٧٦) في حديث (١١٦٠) للعبد المملوك الصالح:
стр. 600
"والذي نفسي بيده؛ لولا الجهاد ... " إلخ.
فإنه مُدْرَجٌ في الحديث، ليس من كلام النبيِّ ﷺ ، وإنَّما هو من كلام أبي هُريرة، فهو كحديثه المتقدِّم في المجلَّد الأوَّل برقم (٩٠)، حيث زاد الراوي في آخره:
"فمن استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتَه؛ فلْيَفْعَل".
فإنه مُدْرَجٌ أيضاً؛ كما تقدَّم بيانُه هناك.
٦ - ونحو ذلك ما تقدَّم في المجلَّد الأول (٢٨ - جزاء الصيد/ ٢١ - باب):
"أنَّ رجلًا قال: إنَّ أختي نذرتْ أن تَحُجَّ".
وأنها روايةٌ شاذَّة عند الحافظ ابن حجر، والمحفوظ:
"أن امرأة قالت: إن أمي نذرت ... الحديث".
فراجعه هناك.
ونحو ذلك الحديث الآتي برقم (١٢٠٩)، فقد أعلَّه الِإسماعيلي بالانقطاع وأقره الحافظ مع بعض الإِشكالات على المتن ذكرها في "فتحه"، فليراجعه مَن شاء.
ومثله الحديث المتقدم (٢٨ - جزاء الصيد/ ١١ - باب) عن ابن عباس:
"أنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّج ميمونةَ وهو محرمٌ".
فإنَّ الأصحَّ أنه ﷺ تزوَّجها وهو حَلالٌ؛ كما تقدَّم أيضاً هناك.
ومن هذا القبيل الحديث الآتي برقم (١٠٥٠):
"قالَ اللهُ: ثلاثةٌ أنا خصْمُهُم يومَ القيامة ... ".
стр. 601
فإنَّ في سنده راوياً مختَلَفاً فيه، والمتقرِّر أنه سيِّىء الحفظ، والبخاري نفسه أشار إلى أن رواية مَن روى عنه هذا الحديث لا تصحُّ، فراجِعْ كلامَه هناك فيما يأتي؛ لتكون على بصيرةٍ من دينك وحديثِ نبيِّك.
ذكرتُ هذه النماذج من الأمثلة؛ ليكون القرَّاء على بصيرةٍ من دينِهم، وبيِّنةٍ من أحاديث نبيِّهِم؛ متأكِّدين من صحَّة الأثر السابق: "أبى الله أن يَتِمَّ إلا كِتابُه"، ولكي لا يَغْتَرُّوا أيضاً بما يكتُبه بعض المشاغبين علينا من جَهَلَة المقلِّدين والمذهبيِّين، الذين يَهْرِفون بما لا يَعْرِفون، ويقولون ما لا يعْلَمونَ، ويتجاهَلون ما يَعْرِفون، أمثال ذلك الحلبي الجائر أبو غدة؛ الكوثري الصغير، ومثيله ذاك المصري الخاسر محمود سعيد، ومَن نحا نحوَهُما، ويَجِدُ القرَّاء ردَّنا عليهِما في بعض المقدِّمات؛ مثل مقدِّمتي على "شرح العقيدة الطحاوية"، ومقدِّمتي لكتاب "آداب الزِّفاف في السنَّة المطهَّرة" (طبع المكتبة الِإسلامية- عمان)، ومقدِّمتي الجديدة لكتاب "مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري" بتحقيقي، وهو تحت الطبع، وسَيُنْشَر قريباً إنْ شاء الله بتعليقات وتحقيقات جديدة.
وفي مقابل هؤلاء بعض الناس ممَّن لهم مشاركة في بعض العلوم، أو في الدعوة إلى الإِسلام- ولو بمفهومهم الخاص- يتجرَّؤونَ على ردِّ ما لا يُعْجِبُهُم من الأحاديث الصحيحة وتضعيفها، ولو كانت ممَّا تلَقَّتْهُ الأمَّةُ بالقَبول، لا اعتماداً منهُم على أُصول هذا العلم الشَّريف، وقواعده المعروفة عند المحدِّثين، أو لشبهةٍ عَرَضَتْ لهُم في بعضِ رُواتِها؛ فإنَّهُم لا علم لهُم بذلك، ولا يُقيمونَ لأهلِ المعرفةِ به والاختصاصِ وزناً، وإنَّما ينطَلِقون في ذلك من أهوائِهم، أومن ثقافاتِهم البعيدة عن الِإيمان الصحيح، القائم على الكتاب والسنة الصَّحيحة؛ تقليداً منهُم للمستَشْرِقين أعداء الدين، ومَن تشبَّهَ بهِم في ذلك من المُسْتَغْرِبين أمثال أبي رَيَّا
стр. 602
المصري، وعز الدِّين بليق اللُّبناني، والشيخ محمد الغزالي (١)، وغيرهم ممَّن ابتُلِيَت بهِم الأمَّة في العصر الحاضر بإنكار الأحاديث الصحيحة بأهوائهم، وبَلْبَلوا أفكار بعض المسلمين بشُبُهاتِهم.
وقريبٌ من هؤلاء بعض المشتَغِلين بهذا العلم؛ إلا أنهم لغَلَبَة التعصُّب المذهبي عليهم، وتمكُّن الأهواء منهم؛ فإنَّهم في كثير من الأحيان يضعِّفون الأحاديثَ الصحيحة؛ كالشيخ الكوثري، وعبد الله الغُماري، وأخيه الشيخ أحمد، والشيخ إسماعيل الأنصاري، ومَن شاء الاطِّلاع على شيء من ذلك؛ فليرجِعْ إلى مقدِّمَتي على "شرح الطحاوية"، ومقدِّمتي لكتاب "آداب الزِّفاف في السنة المطهَّرة" وغيرها؛ يجد العجب العُجاب.
واللهُ تَعالى هو المُستعان والمسؤول أن يحفظ السنة من أيدي الجاهِلين
والعابِثين بها، والجاعِلين لها تَبَعاً للأهواء، وأن يُعَرِّفنا بقَدْر جُهُودِ سلف أئمَّتِنا في
خدمتها، الذين وضعوا لنا أُصولاً وقواعد لمعرفةِ صحيحِها من سقيمِها، مَن التزمها؛
كان على المَحَجَّةِ البيضاء، ومَن حادَ عنها؛ ضلَّ ضلالاً بَعيداً.
ورَحِمَ اللهُ الإمام البخاري، الذي كانَ لهُ السَّبْق في هذا المجال، فوضَعَ لنا كتابَه هذا "الصحيح"؛ مُنْقِياً إياه من الألوف المؤلَّفة من أحاديث النبي ﷺ ، فجزاه
стр. 603
الله عن الإسلام والمسلمين خيرَ الجزاء.
وأشكره تعالى على أن وفَّقَني لخدمَتِه، وتقريبِهِ إلى النَّاس؛ باختصارِهِ بطريقةٍ علميَّةٍ دقيقةٍ ميسَّرةٍ، جَمَعَتْ كُلَّ أحاديثِهِ وفوائدهِ.
والحمدُ للهِ الذي بِنِعْمَتِه تتمُّ الصَّالحات.
و"سبحانَكَ اللهُمَّ، وبحمدكَ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أستغفرُك وأتوب إليك".
عمان ١١ شوال ١٤١٠هـ
محمد نصر الدّين الألباني
стр. 604
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٤ - كِتَابُ البُيُوعِ
وقولِ اللهِ : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله. ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾
١ - بابُ ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
٩٦٤ - عن أبي هُريرَة ﵁ قال: إنَّكُم تَقولونَ: (وفي روايةٍ: تزعمون ٨/ ١٥٨): إنَّ أبا هُريرةَ يُكْثِرُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، [واللهُ المَوْعِدُ ٣/ ٧٤]، وتقولونَ: ما بالُ المهاجرينَ والأنصارِ لا يُحَدِّثونَ عن رسولِ اللهِ ﷺ بمثْلِ حديثِ أبي هُريرَةَ؛ وإنَّ إخوتي من المهاجِرينَ كانَ يَشْغَلُهُم [الـ] صَفْقُ بالأسواقِ (١)، وكنتُ ألزَمُ رسولَ اللهِ ﷺ على مِلْءِ (وفي روايةٍ: بشبعِ) بطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نَسُوا، وكانَ يَشْغَلُ إخوتي من الأنصارِ عملُ (وفي
стр. 605
طريقٍ: القيامُ على) أموالِهم، وكنتُ امرأ مِسكيناً من مساكينِ الصُّفَّةِ، أعِي حينَ يَنْسَوْنَ، وقد قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ [يوماً] في حديثٍ يُحَدِّثُهُ:
"إنَّهُ لن يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَهُ حتى أقضِيَ مَقالَتي هذه، ثم يَجْمَعَ إليهِ ثوبَهُ، إلا وَعى ما أقولُ (وفي روايةٍ: ثم يجْمَعَهُ إلى صدرِه، فيَنْسى من مقالَتي شَيئاً أبداً) ".
فبسَطْتُ نَمِرَةً (٢) [ليس] عليَّ [ثوبٌ غيرُها]، حتى إذا قضى رسولُ اللهِ ﷺ مقالَتَهُ، جمعتُها إلى صدري، فـ[والذي بعثه بالحق] ما نسيتُ من مَقالَةِ رَسولِ اللهِ ﷺ تلك مِن شيءٍ [إلى يومي هذا، والله؛ لولا آيتانِ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثتُكم شيئاً أبداً، [ثم يتلو ١/ ٣٧]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى-إلى قوله -الرَّحيم﴾].
(وفي طريقٍ أخرى عنهُ قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ! إنِّي سمعتُ منكَ حَديثاً كثيراً، فأنْساهُ، قال ﷺ : "ابسُطْ رداءَكَ"، فَبَسَطْتُهُ، فغَرَفَ بيدِهِ فيهِ، ثم قالَ:
"ضُمَّهُ"، فَضَمَمْتُه، فما نَسيتُ حديثاً بعدُ ٤/ ١٨٨).
٩٦٥ - عن عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ ﵁: لما قَدِمْنا المدينَةَ آخَى رسُولُ اللهِ ﷺ بيني وبينَ سعدِ بنِ الربيع، فقالَ سعدُ بنُ الربيع: إنِّي أكثَرُ الأنصارِ مالَاَ، فأَقسِمُ لك نِصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجَتَيَّ هَوِيتَ (٣) نَزَلْتُ لك عنها، [فسَمِّها لي أُطلِّقْها ٤/ ٢٢٢]، فإذا حَلَّتْ (وفي روايةٍ: فإذا انقضتْ عِدَّتُها) تَزَوَّجْتَها، قال: فقال عبد الرحمن: [بارك اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ]، لا حاجةَ لي في ذلك، هل
стр. 606
مِن سُوقٍ فيهِ تِجارةٌ؟ قال: [فَدَلُّوهُ على] سوق [بني] قَيْنُقاعٍ، قال: فغدا إليهِ عبدُ الرحمن، فأتى بأقِطٍ (٤) وسَمْنٍ، قال: ثمَّ تابَعَ الغُدُوَّ (٥)، فما لَبِثَ أنْ جاءَ عبد الرحمن عليهِ أثَرُ صُفْرَةٍ (٦)، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " [مَهْيَمْ] (٧) تزوَّجتَ؟ "، قال: نعم. قال: "ومَن؟ "، قال: امْرَأَةً من الأنصارِ. قال: "كم سُقْتَ [إليها]؟ "، قال: زِنَةَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، أو نَواةً من ذَهَبٍ، فقال له النبي ﷺ :
"أوْلِمْ ولو بشاةٍ".
٩٦٦ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قَدِمَ [علينا ٦/ ١٤٢] عبدُ الرحمنِ بنُ
عوفٍ المدينة (وفي روايةٍ: لما قَدِموا المدينةَ، نزلَ المهاجرون على الأنصارٍ، فنزلَ عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ على سعد بن الربيع ٥/ ١٤٢)، فآخَى النبيُّ ﷺ بينه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ الأنصاريِّ، وكانَ سعْدٌ ذا غِنىً [وعندَه امرأتانِ ١١٨/ ٦]، فقال لعبدِ الرحمن: [قد عَلِمَتِ الأنصارُ أنِّي من أكثرِهم مالاً سـ ٤/ ٢٢٢] أُقاسِمُكَ مالي نِصفيْن، وأُزوِّجُكَ (وفي روايةٍ: ولي امرأتانِ، فانظُرْ أعجَبَهما إليكَ، فأطلِّقُها، حتى إذا حلَّت تزوجتَها). قال: باركَ اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، دُلُّوني على السوقِ، [فأتى السوقَ]، فما رجَعَ حتى استَفْضَلَ (٨) أَقِطاً وسمناً، فأتى بهِ أهلَ منزلِهِ، فمكثنا
стр. 607
يَسيراً، أو ما شاءَ اللهُ، فجاءَ، (وفي روايةٍ: فرآهُ النبيُّ ﷺ بعدَ أيَّامٍ)، وعليه وَضَرٌ (٩) (وفي روايةٍ: أثرٌ ٦/ ١٣٩) مِن صُفْرَةٍ، (وفي روايةٍ: بشاشةُ العرس ٦/ ١٣٧)، فقال له النبيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ [يا عبد الرحمن؟ " ٤/ ٢٦٨] قالَ: يا رسولَ اللهِ! تَزَوجْتُ امرأةً مِن الأنصارِ، قال: "ما سُقْتَ إليها؟ "، قال: [زنةَ] نَواةً مِن ذَهَبٍ، أو وَزْنَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، قال:
" [بارَكَ اللهُ لك]، أوْلِمْ ولو بِشاةٍ".
٢ - بابٌ الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ وبينَهما مُشَبَّهاتٌ
(قلت: أسند فيه حديثَ النعمان المتقدم في "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٣٩ - باب رقم الحديث ٣٨").
٣ - بابُ تفسيرِ المُشَبِّهاتِ
٤٠٩ - وقال حسانُ بنُ أبي سِنانٍ:
ما رأيتُ شَيئاً أهونَ مِن الوَرَعِ؛ دعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ.
٩٦٧ - عن عائِشةَ ﵂ قالَتْ: كان عُتْبَةُ بنُ أبي وقَّاصٍ عَهِدَ (١٠) إلي أخيهِ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ؛ أنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِني، فَاقْبِضْهُ [إليك ٨/ ٩]، [وقالَ عُتبةُ: إنَّه ابني ٥/ ٩١]، قالت: فلمَّا كانَ عامُ (وفي روايةٍ: فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ مكة في ٥/ ٩٦) الفَتْحِ أخذَهُ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وقال: ابنُ
стр. 608
أخي، قد [كان ٣/ ١٨٧] عَهِدَ إليَّ فيهِ، فقامَ [إليه ٨/ ١١٦] عَبْدُ بن زمْعَةَ، فقال: [يا رسول اللهِ!] أخي، وابنُ وليدَةِ أبي، وُلِدَ على فراشِهِ، فتساوَقا (١١) إلى النبيِّ ﷺ ، (وفي روايةٍ: اختصم سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ بنُ زمْعَةَ في غلامٍ ٣/ ٣٩)، فقالَ سعدٌ: [هذا] يا رسولَ اللهِ! ابنُ أخي [عتبةَ بن أبي وقَّاصٍ]، كان قد عَهِدَ إليَّ فيهِ [أنه ابْنُهُ (وفي روايةٍ: أوصاني أخي إذا قدمتُ أن أنظرَ ابنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ، فإنه ابني ٣/ ٩١)، انظر إلى شَبَهِهِ]، فقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: [هذ]، أخي [يا رسولَ اللهِ!]، وابنُ وَليدَةِ أبي، وُلِدَ على فراشهِ، [فنظرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى شَبَهِهِ، فرأى شبهاً بيِّناً بعُتبة]، فقال رسولُ اللهِ ﷺ :
"هو لك، [هو أخوك ٥/ ٩٦] يا عَبْدُ بنَ زمْعَةَ! "،
ثم قال النبيُّ ﷺ :
"الولدُ للفراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ" (١٢).
ثم قالَ لِسَوْدَةَ بنتِ زَمْعَةَ زوجِ النبي ﷺ :
"احْتَجِبي منهُ يا سَوْدَةُ! "؛ لِما رأى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فما رآها حتى لَقِيَ اللهَ [تعالى]، [وكانت سودةُ زوجَ النبيِّ ﷺ ٣/ ١٢٠]، [وكان أبو هريرةَ يصيح بذلك] (١٣).
٩٦٨ - عن عَدِيِّ بنِ حاتم ﵁ قالَ: سألتُ النبي ﷺ عن
стр. 609
المِعْرَاض (١٤)؛ فقالَ:
"إذاَ أصابَ بحَدِّهِ فَكُلْ، (وفي طريقٍ: كُلْ ما خَزَقَ ٦/ ٢١٨)، وإذا أصابَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فلا تأْكُلْ؛ فإنَّه وَقِيذٌ" (١٥).
[قلتُ: إنا قومٌ نَصِيدُ بهذهِ الكلابِ؟ فقال:
"إذا أرسَلْتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وذكرتَ اسمَ اللهِ؛ فكُلْ ممَّا أمسَكْنَ عليكم.
[قلت: وإنْ قَتَلْنَ؟ قال:] وإن قَتَلْنَ؛ [فإنَّ أخْذَ الكَلْبِ ذَكاةٌ ٦/ ٢١٨]؛ إلا أن يأكلَ
الكلبُ، [فلا تأكلْ]؛ فإني أخافُ أن يكونَ إنَّما أمْسَكَهُ على نفسهِ" ٦/ ٢٢٠].
قلتُ: يا رسولَ اللهِ! أُرْسِلُ كلبي وأُسَمِّي، فأجدُ معه على الصيدِ كلباً آخرَ لم أُسَمِّ عليهِ، ولا أدري أيُّهُما أخَذَ؟ قال:
"لا تأكلْ، إنَّما سميْتَ على كلْبِكَ، ولم تُسَمِّ على الآخرِ. [وإن رَمَيْتَ الصيدَ فوجَدْتَه بعد يومٍ أو يومين ليس به إلا أثَرُ سهمِك فكُلْ، وإن وقَعَ في الماءِ فلا تأكلْ".
٣١٩ - وفي رواية معلقة عنه أنه قال للنبي ﷺ : يَرمي الصيدَ، فَيَفْتَقِرُ (١٦) أثرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً، وفيه سهمه؟ قال:
"يأكل إن شاءَ"].
стр. 610
٤ - بابُ ما يُتَنَزَّهُ من الشُّبُهاتِ
٩٦٩ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: مرَّ النَّبيُّ ﷺ بتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ [في الطريق ٣/ ٩٤]، فقالَ:
"لولا [أنِّي أخافُ] أنْ تكونَ [من الـ] صدَقةِ لأكَلْتُها".
٣٢٠ - وقال همَّامٌ: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ:
"أجِدُ تَمرَةً ساقِطَةً على فراشي ... ".
٥ - بابُ مَن لم يَرَ الوَساوِسَ ونحوَها مِن المُشَبَّهات
٩٧٠ - عن عاثِشةَ ﵂؛ أنَّ قوماً قالوا: يا رَسولَ اللهِ! إنَّ [هنا ٨/ ١٧٠] قوماً يأتُوننا باللَّحمِ؛ لا ندري أذَكَروا اسمَ اللهِ عليهِ أمْ لا؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ :
"سَمُّوا اللهَ عليهِ وكُلُوهُ".
[قالت: وكانوا حديثي عهدٍ بالكفرِ ٦/ ٢٢٦].
٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أو لَهْواً انْفَضُّوا إليها﴾
(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم في "ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٣٧ - باب/ رقم الحديث ٤٧٩").
٧ - باب مَن لم يُبالِ مِن حيثُ كَسَبَ المالَ
٩٧١ - عن أبي هُريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
стр. 611
"يأتي على الناسِ زَمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ منهُ؛ أمِنَ الحَلالِ أم مِن الحرامَ؟ ".
٨ - بابُ التجارةِ في البَرِّ وقولِهِ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
٤١٠ - وقال قَتَادةُ: كانَ القومُ يتَبايَعونَ ويَتَّجِرُونَ، ولكِنَّهُم إذا نابَهُم (١٧) حقٌّ من حقوقِ اللهِ؛ لم تُلْهِهِم تِجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللهِ، حتى يُؤَدُّوهُ إلى اللهِ.
٩٧٢ و ٩٧٣ - عن أبي المِنْهالِ قالَ: كنتُ أتَّجِر في الصَّرْفِ، فسَأَلْتُ البراءَ بنَ عازِبٍ وزَيْدَ بنَ أرقَمَ عن الصَّرْفِ؟ [فكُلُّ واحدٍ منهما يقولُ: هذا خيرٌ مني ٣/ ٣١]، فقالا: (وفي روايةٍ: فكلاهما يقولُ:) كنا تاجِرَيْنِ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، (ومن طريقِ سُليمانَ بنِ أبي مسلمٍ قال: سألتُ أبا المِنهالِ عن الصَّرْفِ يداً بيدٍ؟ فقال: اشتريتُ أنا وشَريكٌ لي شيئاً يداً بيدٍ ونَسِيئةً، فجاءَنا البراءُ ابنُ عازِبٍ، فسألناهُ؟ فقال: فعلتُ أنا وشَريكي زيدُ بنُ أرقمَ ٣/ ١١٢ - ١١٣)، فسألْنا رَسولَ اللهِ ﷺ عن الصَّرْفِ؟ فقال:
"إنْ كانَ يداً بيدٍ (١٨)؛ فلا بأْسَ، وإنْ كانَ نَساءً (١٩)؛ فلا يصلُحُ (وفي روايةٍ:
فَذَرْهُ ٣/ ١١٣) ".
стр. 612
(وفي أخرى: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن بيعِ الذهبِ بالوَرِقِ دَيْناً).
(وفي رواية أخرى عن أبي المِنْهَالِ عبدِ الرحمنِ بن مُطعِمٍ قال:
باعَ شريكٌ لي دراهمَ في السوق نسيئةً [إلى الموسم، أو الحجِّ]، فقلتُ:
سبحانَ اللهِ! أيَصلُحُ هذا؛! فقالَ: سبحانَ اللهِ! واللهِ لقدْ بعتُها في السوقِ، فما عابَهُ أحدٌ، فسألتُ البراءَ بنَ عازبٍ؟ فقال: قَدِمَ [علينا] النبيُّ ﷺ [المدينَةَ]، ونحن نَتَبايَعُ هذا البَيْعَ، فقال:
"ما كان يداً بيدٍ؛ فليس به بأسٌ، وما كان نسيئةً؛ فلا يَصْلُحُ".
والْقَ زيدَ بنَ أرقمَ فاسألْهُ؛ فإنَّه كان أعظَمَنا تجارَةً، فسألتُ زيدَ بن أرقم؟ فقال: مِثْلَهُ ٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
٩ - بابُ الخروجِ في التجارةِ وقولِ اللهِ تعالى: ﴿فاَنْتَشِروا في الأرضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾
(قلت: أسند في حديث أبي سعيد الآتي في "٧٩ - الاستئذان/ ١٣ - باب").
١٠ - بابُ التجارة في البحرِ
٤١١ - وقال مَطَرٌ: لا بأْسَ به (٢٠)، وما ذَكَره الله في القرآنِ إلا بِحَقٍّ، ثم تلا: ﴿وتَرَى الفلْكَ مَواخِرَ فيهِ ولِتَبْتَغوا مِن فَضْلِهِ﴾.
و ﴿الفُلْكُ﴾: السفن، الواحدُ والجمعُ سَواءٌ.
стр. 613
٤١٢ - وقالَ مُجاهِدٌ: تَمْخَرُ (٢١) السُّفُنُ الرِّيحَ، ولا يَمْخَرُ الريحَ مِن السُّفُنِ؛ إلَاّ الفُلْكُ
العِظامُ.
٩٧٤ - عن أبي هُرَيرةَ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِن بني إسرائيلَ خَرَجَ في البَحْرِ، فقضى حاجَتَهُ. وساقَ الحديث (*).
١١ - بابٌ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ، وقولُهُ جَلَّ ذكره: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
٤١٣ - وقالَ قَتادةُ: كانَ القومُ يَتَّجِرونَ، ولكِنَّهم كانوا إذا نابَهُم حقٌّ مِن حقوقِ اللهِ؛ لم تُلْهِهِم تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عن ذكرِ اللهِ، حتى يؤدُّوهُ إلى اللهِ.
(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفاً "٦ - باب").
١٢ - باب قولِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾
١٣ - بابُ مَن أَحَبَّ البَسْطَ في الرِّزقِ
стр. 614
٩٧٥ - عن أنَسِ بن مالكٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ- ﷺ يقولُ:
"مَنْ سَرَّهُ (وفي روايةٍ: من أحَبَّ ٧/ ٧٢) أن يُبْسَطَ له [في] رزقِهِ، أويُنْسَأَ (٢٢) لهُ في أثَرِهِ؛ فليَصِلْ رَحِمَهُ".
١٤ - بابُ شِراءِ النَّبيِّ ﷺ بالنسيئَةِ (٢٣)
٩٧٦ - عن الأعْمَشِ قال: ذَكَرنا عندَ إبراهيمَ الرَّهنَ في السَّلَمِ، فقال:
[لا بأسَ به ٣/ ٣٤]: حدثني الأسْوَدُ عن عائشةَ ﵂:
أنَّ النبيَّ ﷺ اشتَرى طعاماً من يَهُودِيٍّ إلى أجَلٍ [معلومٍ ٣/ ٤٦] (وفي روايةٍ: بنسيئةٍ ٣/ ٤٥)، ورَهَنَهُ دِرْعاً عن حَديدٍ.
(وفي روايةٍ: توفِّيَ رسول اللهِ ﷺ ودِرعُهُ مرهونةٌ عند يهوديٍّ بثلاثين صاعاً من شعيرٍ ٣/ ٢٣١).
٩٧٧ - عن أنَسٍ ﵁ أنَّه مشى إلى النبيِّ ﷺ بخُبْزِ شَعيرٍ،
стр. 615
وإهالَةٍ سَنِخَةٍ (٢٤)، ولقد رَهَنَ النَّبيُّ ﷺ دِرْعاً له بالمدينَةِ عندَ يَهوديٍّ، وأخَذَ منه شَعيراً لأهلِهِ، ولقد سَمِعْتُهُ (٢٥) يقول:
"ما أمْسَى عندَ آلِ محمَّدٍ ﷺ صاعُ بُرٍّ، ولا صاعُ حبٍّ، وإنَّ عندَه لَتِسْعَ نسوَةٍ".
(وفي روايةٍ: "ما أصبحَ لآلِ محمدٍ ﷺ إلا صاعٌ ولا أَمْسى، وإنَّهم لَتِسْعَةُ أبياتٍ" ٣/ ١١٥).
١٥ - بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بيدِهِ
٩٧٨ - عن عائِشةَ ﵂ قالت: لمَّا استُخْلِفَ أبو بكرٍ الصديقُ قال: لقد عَلِمَ قَوْمي أنَّ حِرْفَتي لم تَكُن تَعْجِزُ عن مَؤُنَةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمْرِ المسلمينَ، فسيأكلُ آلُ أبي بكرٍ من هذا المالِ، ويَحْتَرِفُ للمسلمين فيه.
٩٧٩ - عن المِقدام ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ:
"ما أكَلَ أحدٌ طعاماً قَطُّ خيراً مِن أن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نبيَّ اللهِ داوُدَ ﵇ كانَ يأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ".
٩٨٠ - عن أبي هريرة عن رسولِ اللهِ ﷺ :
"أنَّ داودَ ﵇ كان لا يأْكُلُ إلا مِن عَمَلِ يَدِهِ "
стр. 616
١٦ - بابُ السُّهولَةِ والسماحةِ في الشِّراءِ والبيعِ، ومَن طَلَبَ حقّاً؛ فَلْيَطْلُبْهُ في عَفافٍ
٩٨١ - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا باعَ، وإذا اشْتَرى، وإذا اقْتَضى" (٢٦).
١٧ - باب مَن أنْظَرَ مُوسِراً
٩٨٢ - عن حذيفةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"تَلَقَّتِ (٢٧) الملائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّن كانَ قَبْلَكُم، قالوا: أَعَمِلْتَ من الخيرِ شيئاً؟ قال: [ما أعْلَمُ. قيل له: انظُرْ. قال: ما أعلمُ شيئاً غيرَ أني كنتُ أبايعُ الناسَ في الدنيا، ف ٤/ ١٤٤]، كُنتُ آمُرُ فِتياني (٢٨) أَن يُنْظِرُوا، ويَتَجاوَزوا عن المُوسِرِ، [فأُنْظِرُ الموسِرَ، وأتجاوَزُ عن المُعْسِرِ]. قال: فَتَجاوزوا عنه، (وفي روايةٍ: فغُفِرَ له ٣/ ٨٣، وفي أخرى: فأدخَلَهُ اللهُ الجنةَ ٢/ ١٠٨) ".
[قال أبو مسعودٍ: سمعتُهُ من النبيِّ ﷺ ].
١٨ - بابُ مَن أنْظَرَ مُعْسِراً
٩٨٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال:
"كانَ تاجرٌ يُدايِنُ النَّاسَ، فإذا رأى مُعْسِراً قال لفِتْيانِهِ: تجاوَزوا عنهُ، لعلَّ اللهَ
стр. 617
أَن يَتَجَاوَزَ عنَّا، [فلقيَ اللهَ ٤/ ١٥٢]، فتجاوَزَ اللهُ عنه".
١٩ - بابٌ إذا بَيَّنَ البَيِّعانِ (٢٩) ولم يَكْتُما ونَصَحا
٣٢١ - ويذكَرُ عن العَدَّاءِ بنِ خالدٍ قال: كَتَبَ لي النَّبيُّ ﷺ :
"هذا ما اشتَرَى مُحمَّدٌ ﷺ من العَدَّاءِ بنِ خالدٍ، بَيْعُ المسلِمِ المسلِمَ، لا داءَ (٣٠)، ولا خِبْثَةَ (٣١)، ولا غائِلَةَ" (٣٢).
٤١٤ - وقال قتادة: الغائِلَةُ: الزِّنا، والسَّرِقةُ، والإباقُ.
٤١٥ - وقيل لإِبراهيم: إنَّ بعض النَّخَّاسينَ (٣٣) يسَمِّي آرِيَّ (٣٤) خُراسانَ وسِجِسْتانَ فيقول:
стр. 618
جاء أمس من خُراسانَ، جاءَ اليوم من سِجِسْتَانَ، فكرِهَهُ كراهَةً شديدةً.
٤١٦ - وقال عُقبَةُ بنُ عامرٍ: لا يَحِلُّ لامرىءٍ يَبيعُ سِلْعَةً يَعْلَم أنَّ بها داءً؛ إلَاّ أخْبَرهُ.
٩٨٤ - عن حكيمِ بنِ حِزَامٍ ﵁ قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
"البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا- أو قالَ: حتى يتفَرَّقا-[قال همَّامٌ: وجَدْتُ في كتابي: يختار ثلاثَ مِرار ٣/ ١٨] *، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهُما في بَيْعِهِما، وإن كتما وكذبا مُحِقَتْ (وفي روايةٍ: فعسى أن يَربحا ربحاً ويُمْحَقا) بركةُ بيعِهما".
٢٠ - بابُ بَيعِ الخِلْطِ من التَّمْرِ
٩٨٥ - عن أبي سعيد ﵁ قال: كُنَّا نُرزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وهو
الخِلْطُ من التَّمْرِ (٣٥)، وكُنَّا نَبيعُ صاعَيْنِ بصاعٍ، فقال النبي ﷺ :
"لا صاعَيْنِ بصاعٍ، ولا دِرْهَمَيْنِ بدِرْهَمٍ".
٢١ - بابُ ما قيلَ في اللَّحَّامِ والجَزَّارِ
(قلت- أسند فيه حديث أبي مسعود الآتي: "ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٥٣ - باب").
٢٦ - بابٌ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾
٩٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ (٣٧) للبَرَكَةِ".
٢٧ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ في البيعِ
٩٨٧ - عن عبد اللهِ بن أبي أوفى ﵁: أنَّ رجُلًا أقامَ سِلْعَةً وهو في السُّوقِ، فحَلفَ باللهِ لقد أعطَى بها ما لم يُعْطِ؛ لِيُوقِعَ فيها رَجُلاً مِن المُسْلِمينَ، فنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
٢٨ - بابُ ما قيل في الصَّوَّاغِ
٣٢٢ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄: قال النبي ﷺ :
"لا يُخْتَلَى خَلاها". وقالَ العباسُ: إلا الإذْخِرَ؛ فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيوتِهِم. فقالَ:
"إلَاّ الِإذْخِرَ".
٢٩ - بابُ ذِكْرِ القَيْنِ والحَدَّادِ
(قلت: أسند فيه حديث خباب الآتي "ج ٢/ ٣٧ - الإجارة / ١٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٦").
٣٠ - بابُ ذكْرِ الخَيَّاطِ
стр. 621
٩٨٨ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ يقولُ: إنَّ خَيَّاطاً (وفي طريقٍ:
دَخَلْتُ مع النبيِّ ﷺ على غلامٍ له خياطٍ ٦/ ٢٠٦)، دعا رسولَ اللهِ ﷺ لطعامٍ صنَعَهُ، قال أنَسُ بنُ مالكٍ ﵁: فذهبتُ مع رسولِ اللهِ- ﷺ إلى ذلك الطعامِ، فقَرَّبَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ خُبْزاً [مِن شعيرٍ ٦/ ٢١٠]، ومَرَقاً فيهِ دُبَّاءٌ وقَديدٌ، (وفي الطريق الأخرى: فقَدَّمَ إليه قصعةً فيها ثريدٌ، قال: وأقبلَ على عملِه)، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ من حوالَيِ القَصْعَةِ [يأكلها]، [قال: فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُهُ فأضعُهُ بينَ يدَيْهِ]، قال: فلم أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ من يَومئذٍ.
٣١ - بابُ ذكرِ النَّسَّاجِ
(قلت. ذكر فيه حديث سهل بن سعد المتقدم في "ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٢٨ - باب/ رقم الحديث ٦١٧").
٣٢ - بابُ النَّجَّارِ
٩٨٩ - عن جابرِ بن عبد اللهِ ﵄ أنَّ امرأةً مِن الأنصارِ قالت (وفي رواية عنه: أن النبي ﷺ كان يقومُ يومَ الجمعةِ إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، (وفي طريق: كان المسجدُ مسقوفاً على جُذوعٍ من نخلٍ، فكان النبي ﷺ إذا خَطبَ يقومُ إلى جِذْعٍ منها)، فقالت امرأةٌ من الأنصارِ أو رجلٌ ٤/ ١٧٣) لرسولِ اللهِ ﷺ :
يا رسول اللهِ! ألا أجعَلُ لك شيئاً تقعُدُ عليه، فإنَّ لي غلاماً نجَّاراً؟ قال:
"إنْ شِئْتِ". فَعَمِلَتْ (وفي الرواية الأخرى: "إن شئتُم". فجعلوا) له المِنْبَرَ، فلمَّا كان يومُ الجُمُعَةِ، قعَدَ النبيُّ ﷺ على المِنْبَرِ الذي صُنعَ، فصاحَتِ النَّخْلَةُ (٣٨)
стр. 622
التي كان يَخْطُبُ عندَها [صياحَ الصَّبيِّ (وفي الطريق الأخرى: مثلَ أصواتِ العِشارِ، حتى نزل النبيُّ ﷺ ، فوضعَ يدَهُ عليه ١/ ٢٢٠)]، حتى كادت أن تنشَقَّ، فنَزَلَ النبي ﷺ حتى أخذها، فضمَّها إليهِ، فجَعَلَتْ تَئِنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ، حتى استَقَرَّتْ، قال.
"بكت على ما كانت تسمعُ من الذِّكْرِ".
٣٣ - بابُ شراءِ الإمامِ الحوائِجَ بنفسهِ
٣٢٣ - وقال ابنُ عُمرَ ﵄: اشترى النَّبيُّ ﷺ جملاً مِن عُمرَ.
٣٢٤ - وقال عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ ﵄: جاءَ مُشرِكٌ بغَنَمٍ، فاشتَرى النبي ﷺ منهُ شاةً.
٣٢٥ - واشترى من جابرٍ بعيراً.
٣٤ - بابُ شِراءِ الدوابِّ والحمير، وإذا اشترى دابَّةً أو جَمَلاً وهُو عليهِ هَلْ يكونُ ذلك قَبْضاً قَبْلَ أنْ ينزِلَ ؟
٣٢٦ - وقالَ ابنُ عُمَر ﵄: قال النبي ﷺ لعُمَرَ:
"بِعْنِيْهِ". يعني: جملاً صَعْباً.
٩٩٠ - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ ﵄ قال: كنتُ معَ النبيِّ ﷺ
стр. 623
في غَزاةٍ [٣٢٧ - بطريق تَبوكَ ٣/ ١٧٤]، [فكنتُ على جَملٍ ثَفَالٍ (٣٩) ٣/ ٦٣]، فأبطأ بي جَمَلي وأعيا، [إنما هو في آخرِ القوم]، فأتى عليَّ النبيُّ ﷺ ، فقال: "جابرُ! ". فقلتُ: نعم. قال: "ما شأنُكَ؟ ". قلتُ: أبطأ عليَّ جملي وأعيا، فتخلَّفتُ، [قال: فتخلَّف رسول اللهِ ﷺ ٤/ ١٠]، فنزل يَحْجُنُهُ (٤٠) بمِحْجَنِهِ، (وفي روايةٍ: قال: "أمعك قَضيبٌ؟ ". قلت: نعم. قال: "أعْطِنِيهِ". فأعطيْتُه)، [فزجره]، ثم قال:
" [يا جابر! ٣/ ٢١٨] اركب" (وفي طريق: استَمْسِك)، فركبتُ، [فوكزه (وفي طريق: فنَخَسَهُ ٦/ ١٢٠) من خلفِه ٣/ ٨٧]، [فضربَه [بسوطه ضربةً، فوثب البعير مَكانَهُ]، فدعا له، فسارَ بسيرٍ ليسَ يَسيرُ مثلَهُ، (وفي طريق: فانطَلَقَ كأجْوَدِ ما أنت راءٍ من الإِبلِ)]، [فما زال بينَ يَدَيِ الإِبلِ، قُدَّامَها يسيرُ]، فلقد رأيتُه أكُفُّه عن رسول اللهِ ﷺ ، [فقال لي: "كيف تَرَى بعيرَكَ؟ ". قالَ: قلتُ: بخيرٍ، قد أصابَتْهُ بَرَكَتُك]، [فلما دَنَونا من المدينةِ، أخذتُ أرتَحِلُ]، [فاسْتأْذنتُه]، [فقال: "ما يُعْجِلُك؟ (وفي طريقٍ: أين تريد؟) ". قلتُ: كنتُ حديثَ عهدٍ بعرسٍ
стр. 624
٦/ ١٢٠]، قالَ: "تَزَوَّجْتَ؟ ". قلتُ: نعم. قالَ: "بِكْراً أم ثَيِّباً؟ ". قلتُ: بل ثيِّباً، (وفي طريق: تزوجتُ امرأةً قد خلا منها) (٤١). قال:
"أفلا جاريةٌ تُلاعبُها وتلاعبُك، أوتضاحِكُها وتضاحِكُك؟ ٧/ ١٦٣]، (وفي طريق: فقالَ: ما لك وللعذارى ولُعابِها؟) (٤٢) ". قلتُ: إنَّ [أبي تُوُفِّيَ وتَرَك] لي [تسعَ بناتٍ كُنَّ لي تسعَ ٥/ ٣٢] أخواتٍ، [صغاراً، فكرهتُ أن أجْمَعَ إليهنَّ جاريةً خَرْقاءَ (٤٣) مثلَهُنَّ]، فأحْبَبْتُ أن أتزوجَ امرأةً [قد جَرَّبَتْ، خلا منها]، تَجْمَعُهُنَّ، وتَمْشُطُهُنَّ، وتقومُ عليهنَّ، (وفي طريق: تُعَلِّمُهُنَ وتُؤدِّبُهُنَّ)، [قال: "أصبتَ]، [فبارك اللهُ عليك] "، [فأذِنَ لي]، قالَ:
"أما إنك قادِمٌ؛ فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ (٤٤) [يا جابرُ! " يعني: الولد ٦/ ١٦١].
[قال: فلما ذهبنا لندخُلَ؛ قال:
"أمْهِلُوا، حتى تدخُلوا ليلاً- أي: عِشاءً-؛ لكي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ (٤٥)،
стр. 625
وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ (٤٦) "]، ثم قال:
"أتَبيعُ جَمَلَكَ؟ ". [قال: فاسْتَحْيَيْتُ، ولم يَكُنْ لنا ناضحٌ غيره]، [فقلتُ: بل هو لَكَ يا رَسولَ اللهِ! قالَ: " بِعْنِيهِ "]. قلتُ: نعم. [قالَ: "فَبِعْنِيهِ]؛ [قد أخذتُه بأربعةِ دنانيرَ، ولك ظهرهُ إلى المدينة] "، فاشتراهُ مني بأوقيةٍ [ذهَبٍ]، (وفي طريقٍ: بوَقِيَّتين ودرهم أو درهمين ٤/ ٤١)، (٣٢٨ - وفي أخرى معلقة: أحْسِبُهُ قال: بأربعِ أواقٍ.
٣٢٩ - وفي أخرى معلقة: اشتراه بعشرين ديناراً. ٣٣٠ - وفي أخرى معلَّقة أيضاً: بمائتي درهم) [على أن (٣٣١ - وفي طريق معلقة: شرط) لي فقارَ ظهرِهِ حتى أبلغَ المدينة]، (وفي طريقٍ: فاستثنيتُ حِملانَه إلى أهلي)، [فلما قدم النبي ﷺ (صراراً) (٤٧)، أمر ببقرة، فذُبِحت، فأكلوا منها".
ثم قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ قبلي، وقَدِمْتُ بالغداةِ [المدينةَ، فلقيَني خالي، فسألني عن البعيرِ؟ فأخبرْتُهُ بما صنعتُ فيه، (وفي طريقٍ: ببيع الجمل)، فلامني]، [فأخبرته بإعياءِ الجملِ، وبالذي كان من النبي ﷺ ووكْزِه إيَّاه]، فجئنا إلى المسجدِ، فوَجَدْتُه على باب المسجِدِ، (وفي طريق: فدخل المسجدَ في طوائِفَ
стр. 626
من أصحابِهِ)، قال: "آلآن قدمتَ؟ ". قلتُ: نعم. قالَ: "فَدَعْ جَمَلَكَ، فادْخُل، فصلِّ ركعتين"، فدخلت، فصلَّيتُ، (وفي طريق: فدخلتُ إليه، وعَقَلْتُ الجملَ في ناحيةِ البَلاطِ (٤٨)، فقلت له: هذا جَمَلُكَ، فخرَجَ، فجَعَلَ يُطيفُ بالجملِ، ويقول: "الجملُ جَمَلُنا")، فأمرَ بلالاً أن يَزِنَ له أوقيةً، فوَزَنَ لي بلالٌ، فأرجح في الميزان، (وفي روايةٍ: قالَ: يا بلالُ! اقْضِهِ، وزِدْهُ، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطاً. وفي طريقٍ: فبعث النبي ﷺ أواقٍ من ذهبٍ، فقال: "أعطوها جابراً")، فانطلقتُ حتى وَلَّيتُ، فقال: "ادْعُ لي جابراً"، قلت: الآن يَرُدُّ عليَّ الجمَلَ، ولم يكن شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه! قال: " [ما كنتُ لآخذَ جملَكَ]، [فهومالُكَ]، [ثم قال:
استوْفَيْتَ الثمنَ؟ ". قلت: نعم. قال:] "خُذْ جملَكَ، ولك ثَمَنُه"، أفأعطاني ثمنَ الجملِ، والجملَ، وسهمي مع القوم]، [قال جابرٌ: لا تفارِقُني زيادةُ رسول اللهِ ﷺ ، فلم يكُنِ القيراطُ يفارِقُ جِرابَ جابرِ بن عبد اللهِ]، [فما زال منها شيءٌ حتى أصابَها أهلُ الشامِ يوم الحَرَّةِ ٣/ ١٣٩].
[قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن (٤٩)، لا نرى به بأساً].
[(صِرارٌ): موضعٌ ناحيةً بالمدينة (٥٠)].
[قال أبو عبد اللهِ:
وقول الشعبي: "بوقيةٍ" أكثر. الاشْتِراطُ أكثرُ وأصَحُّ عندي.
стр. 627
"بأربعة دنانير": وهذا يكون وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم].
٣٥ - بابُ الأسواقِ التي كانتْ في الجاهليَّةِ، فتبايَعَ بها الناسُ في الإسلام
(قلت. أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١٥٠ - باب / رقم الحديث ٨٢٦")
٣٦ - بابُ شراءِ الإِبلِ الهِيمِ (٥١) أو الأجْرَبِ؛ الهائِمُ: المخالِفُ للقصدِ في كل شيء
٩٩١ - قال عمرٌو: كان ها هنا رجلٌ اسمُهُ نَوَّاسٌ، وكانت عِنْدَه إبلٌ هيمٌ، فذهبَ ابنُ عُمَر ﵄، فاشترى تلك الإِبلَ مِن شريكٍ له، فجاء إليهِ شريكُهُ، فقال: بِعْنا تلك الإبلَ، فقالَ: مِمَّنْ بِعْتَها؟ قال: من شيخٍ، كذا وكذا، فقالَ: ويْحَكَ! ذاكَ واللهِ ابن عمر، فجاءَه، فقال: إنَّ شريكي باعك إبِلاً هيماً ولم يَعْرِفْكَ، قال: فاسْتَقْها (٥٢)، قال: فلما ذَهَبَ يستاقُها؛ فقال: دعها، رضينا بقضاء رسول اللهِ ﷺ ، لا عدوى.
٣٧ - بابُ بيعِ السلاحِ في الفتنَةِ وغيرِها
٤١٨ - وكَرِه عِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ بيعَه في الفتنةِ.
стр. 628
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث أبي قَتادة الآتي في "٥٧ - الخمس/ ١٨ - باب").
٣٨ - بابٌ في العطَّارِ وبيعِ المِسْكِ
٩٩٢ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"مَثَلُ الجَلِيسِ الصالحِ والجَليسِ السُّوءِ؛ كمثَلِ صاحِبِ المسكِ، وكِيرِ (٥٣) الحدَّادِ، لا يَعْدَمُكَ من صاحِبِ المِسْكِ؛ إما تشتريهِ، أو تَجِدُ ريحَهُ، وكيرُ الحدَّادِ، يُحرِقُ بدَنَكَ، أو ثوبَكَ، أو تَجِدُ منهُ ريحاً خَبيثَةً، (وفي روايةٍ: فحاملُ المِسكِ؛ إما أن يُحْذِيَكَ (٥٤)، وإمَّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تَجِدَ منه ريحاً طيبةً، ونافخُ الكِيرِ؛ إما أن يُحْرِقَ ثيابَكَ، وإما أن تجدَ ريحاً خبيثةً ٦/ ٢٣١) ".
٣٩ - بابُ ذِكْرِ الحَجَّامِ
٩٩٣ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ [أنه سئِلَ عن أجْرِ الحجَّام؟ ف ٧/ ١٥] قال: حَجَمَ أبو طَيْبَةَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأمَرَ له بصاعٍ من تَمْرٍ، (وفي روايةٍ: وأعطاهُ صاعينِ من طعامٍ)، وأمرَ أهلَه أن يُخَفِّفوا [عنه ٣/ ٣٦] من خَراجِهِ، (وفي روايةٍ: وكلَّمَ مواليَهُ، فخفَّف عن غَلَّتِه أو ضَريبَتِهِ (٥٥) ٣/ ٥٤).
стр. 629
(ومن طريقٍ أخرى: كان يحتَجِمُ، ولم يكنْ يظلِمُ أحداً أجْرَهُ).
٩٩٤ - عن ابن عباسٍ ﵄، قال:
احْتَجَمَ النبيُّ ﷺ ، وأعْطَى الذي حَجَمَهُ [أجرَهُ واسْتَعَطَ ٧/ ١٤]، ولو كان حراماً (وفي روايةٍ: ولو عَلم كراهيةً ٣/ ٥٤)؛ لم يُعْطِهِ.
٤٠ - بابُ التِّجارَةِ فيما يُكْرَهُ لُبْسُهُ للرِّجالِ والنساءِ
٩٩٥ - عن عائِشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ أنها اشترتْ نُمْرُقَةً (٥٦) فيها تَصاويرُ، (وفي روايةٍ: حَشَوْتُ للنبي ﷺ وسادةً فيها تماثيلُ، كأنها نُمْرُقَةٌ ٤/ ٨٢)، فلما رَآها رسولُ اللهِ ﷺ قامَ على البابِ، (وفي روايةٍ: بينَ البابيْنِ)، فلمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْت في وَجْهِهِ الكراهَةَ، (وفي لفظٍ: الكراهِيةَ ٧/ ٦٧)، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أتُوبُ إلى اللهِ وإلى رسولهِ ﷺ ؛ ماذا أذْنَبْتُ؟ فقالَ رسول اللهِ ﷺ : "ما بَالُ هذه النُّمرُقَةِ؟ ". قلتُ: اشتَرَيْتُها لك؛ لِتَقْعُدَ عليها، وتَوَسَّدَها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ :
" [أما عَلِمْتِ] أنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يومَ القيامَةِ يُعَذَّبونَ؟ فيُقالُ لهم: أَحْيُوا ماخَلَقْتُم". (وقال):
"إنَّ البيتَ الذي فيهِ الصُّوَرُ لا تدخُلُهُ الملائِكَةُ".
٤١ - بابٌ صاحِبُ السِّلْعَةِ أحَقُّ بالسَّوْمِ (٥٧)
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٢٢٧).
стр. 630
٤٢ - بابٌ كم يَجُوزُ الخِيارُ ؟
٩٩٦ - عن ابن عُمَرَ ﵄، عن النبي ﷺ قال: "إن المُتَبايِعَيْنِ [كلُّ واحدٍ منهما ٣/ ١٨] بالخِيارِ في بَيْعِهما [على صاحبه]؛ ما لم يَتَفَرَّقَا، أو يَكُونُ البيعُ خِياراً، (وفي روايةٍ: إذا تَبايَعَ الرَّجُلان فكُلُّ واحدٍ منهُما بالخيارِ؛ ما لم يتفرَّقا وكانا جميعاً، أو يُخَيِّرُ أحدُهُما الآخَرَ، فتَبايَعا على ذلك؛ فقد وَجَبَ البيع، وإن تَفَرَّقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحدٌ منهما البَيْعَ؛ فقد وَجَبَ البيعُ)، (ومن طريق أخرى: كُلُّ بَيِّعَيْنِ لا بَيْعَ بينَهُما حتى يَتَفَرَّقا؛ إلا بَيْعَ الخيارِ) ".
وقال نافعٌ: وكان ابنُ عُمَرَ إذا اشتَرى شيئاً يُعْجِبُهُ؛ فارَقَ صاحِبَهُ.
٤٣ - بابٌ إذا لم يُوَقِّتْ في الخِيارِ؛ هَلْ يَجوزُ البَيْعُ ؟
(قلتْ أشد فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفاً).
٤٤ - بابٌ البَيِّعانِ بالخِيارِ؛ ما لم يَتَفَرَّقا
٤١٩ - وبه قال ابنُ عمر.
٤٢٠ - ٤٢٤ - وشريحٌ، والشَّعْبِيُّ، وطاوسٌ، وعَطاءٌ، وابنُ أبي مُلَيْكَةَ.
٤٥ - بابٌ إذا خَيَّرَ أحدُهُما صاحِبَهُ بعدَ البَيْعِ؛ فقد وَجَبَ البيع
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
стр. 631
٤٦ - بابٌ إذا كان البائِعُ بالخِيارِ؛ هَلْ يَجوزُ البَيْعُ ؟
٤٧ - بابٌ إذا اشترى شيئاً فَوَهَبَ مِن ساعَتِهِ قَبْلَ أن يَتَفَرَّقا، ولم يُنْكِرِ البائِعُ على المُشتري، أواشترى عبداً فأعْتَقَهُ
٤٢٥ - وقال طاوس فيمَن يَشتَري السِّلْعَةَ على الرِّضا، ثم باعَها: وَجَبَتْ له، والرِّبْحُ له.
٩٩٧ - عن ابن عُمَرَ ﵄ قالَ: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فكُنْتُ على بَكْرٍ (٥٨) صَعْبٍ (٥٩) لعُمَرَ، فكان يَغْلِبُني، فيَتَقَدَّمُ أمامَ القومِ، فيَزْجُرُهُ عُمرُ، ويَرُدُّهُ، ثم يتَقَدَّمُ، فيزْجُرُه عُمرُ، ويَردُّهُ، (وفي روايةٍ: فكان يتقدَّمُ النبيَّ ﷺ ، فيقولُ أبوه: يا عبدَ اللهِ! لا يتقدَّمُ النبيَّ ﷺ أحدٌ ٣/ ١٤٠)، فقالَ النبيُّ ﷺ لعُمَرَ: "بِعْنِيهِ". قالَ: هو لك يا رسولَ اللهِ! قالَ: "بِعْنِيهِ"، فباعَهُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ :
"هو لك يا عبدَ اللهِ بن عمرَ! تصْنَعُ بهِ ما شِئْتَ".
٣٣٢ - عن عبد اللهِ بن عمر ﵄ قال: بِعْتُ مِن أميرِ المؤمنين عُثمانَ مالاً بالوادي بمالٍ له بخيبَرَ، فلما تَبايَعْنا؛ رَجَعْتُ على عَقِبي، حتى خَرَجْتُ من بَيْتِه، خَشيَةَ أن يُرَادَّنِى البَيعَ، وكانتِ السُّنَّةُ أنَّ المُتبايِعَيْنِ بالخِيارِ؛ حتى يَتَفَرَّقا.
قال عبد اللهِ: فلما وَجَبَ بيعي وَبَيْعُهُ؛ رَأَيْتُ أَنِّى قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّى سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ
стр. 632
ليالٍ، وساقني إلى المدينةِ بثلاثِ ليالٍ.
٤٨ - بابُ ما يُكْرَهُ من الخِداع في البيع
٩٩٨ - عن عبد اللهِ بن عمرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ في البُيوعِ، فقالَ:
"إذا بايَعْتَ فقُلْ: لا خِلابَةَ" (٦٠)، [فكان الرجل يقوله ٣/ ٨٧].
٤٩ - بابُ ما ذُكِرَ في الأسواقِ
٤٢٦ - وقال عبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؛ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ.
٤٢٧ - وقالَ أنسٌ: قالَ عبد الرحمن: دُلُّوني على السوقِ.
٤٢٨ - وقالَ عُمَر: ألْهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ.
٩٩٩ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللهِ ﷺ :
"يَغْزو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانوا ببيداءَ مِن الأرْضِ؛ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهم".
قالت: قلتُ: يا رسول اللهِ! كيف يُخْسَفُ باولِهم وآخِرِهم، وفيهم
стр. 633
أسواقُهُم (٦١)، ومَن ليسَ منهُم؟! قال:
"يُخْسَفُ بأولِهم وآخِرِهم، ثم يُبْعَثونَ على نِيَّاتهم".
١٠٠٠ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: كانَ النبيُّ ﷺ في السُّوقِ، فقال (وفي روايةٍ: دعا) رجلٌ [بالبقيع]: يا أبا القاسم! فالتَفَتَ إليه النبيُّ ﷺ ، فقال: [لم أعْنِكَ]، إنَّما دَعَوْتُ هذا، فقال النبيُّ ﷺ :
"سَمُّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوْا بكُنيَتي".
١٠٠١ - عن أبي هريرة الدَّوْسِيِّ ﵁ قال: خَرَجَ النبيُّ ﷺ في طائفةِ النَّهارِ، لا يُكَلِّمُني، ولا أكَلِّمُه؛ حتى أتى سوقَ بني قَيْنُقاع، [فانصرفَ، فانصرفتُ ٧/ ٥٥] (*)، فجَلَسَ بفِناءِ بيتِ فاطمَةَ (٦٢)، فقال: "أثَمَّ لُكَعُ؟ أثَمَّ لُكَعُ؟ [وفي روايةٍ: أين لُكَع؟ (ثلاثاً)، ادع الحسنَ بن علي] "، فحَبَسَتْه شيئاً، فظَنَنْتُ أنَّها تُلبِسُهُ سِخاباً، أوتُغَسِّلُهُ، فجاءَ يشتَدُّ [وفي عنقه السِّخاب، فقال النبي ﷺ بيده
стр. 634
هكذا، فقالَ الحَسَنُ بيده هكذا]، حتى عانقهُ وقبَّلَهُ، وقال:
"اللهمَّ! [إنِّي أحبُّهُ، فَـ] أَحْبِبهُ، وأحِبَّ مَن يُحِبُّهُ).
[قال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من الحسن بن علي بعد ما قال رسولُ اللهِ ﷺ ما قال].
١٠٠٢ - عن عبيد اللهِ (*) أنه رأى نافِعَ بنَ جُبَير أوتر بركعةٍ.
٥٠ - بابُ كراهِيَةِ السَّخَبِ (٦٣) في السُّوقِ
١٠٠٣ - عن عطاءِ بنِ يسارٍ قالَ: لقيتُ عبد اللهِ بنَ عمرو بن العاص ﵄؛ قلتُ: أخبِرني عن صِفةِ رسولِ اللهِ ﷺ في التوراة، قال: أجَلْ؛ واللهِ إنَّه لموصوفٌ في التَّوراةِ ببعضِ صفتِهِ في القرآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وحِرْزاً للأمِّيينَ، أنتَ عبدي ورَسُولي، سَميْتُكَ المُتَوَكِّل، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسواقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولكنْ يَعْفو ويَغْفِرُ (وفي روايةٍ: ويَصْفَحُ ٦/ ٤٥)، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حتَى يُقيمَ بهِ المِلَّةَ العَوْجاءَ، بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، ويَفْتَحَ بها (٦٤) أعيُناً عُمياً، وآذاناً صُمّاً، وقُلوباً غُلفاً.
стр. 635
٣٣٣ - وقال سعيدٌ عن هِلالٍ عن عطاءٍ عن ابنِ سَلامٍ. (غُلْفٌ): كلُّ شيءٍ في غِلافٍ، وسَيْفٌ أغْلَفُ، وقَوْسٌ غَلفاءُ، ورَجُلٌ أغْلَفُ: إذا لم يَكُنْ مَختوناً. قالَهُ أبو عبد اللهِ.
٥١ - بابٌ الكَيْلُ على البائِعِ والمُعْطي لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾؛ يعني: كالوا لَهُم، أو وَزَنوا لهم، كَقَوْلهِ: [يسْمَعونَكُم﴾: يسمعونَ لكُم
٣٣٤ - وقالَ النبيُّ ﷺ :
"اكْتالوا حتى تَسْتَوفوا".
٣٣٥ - ويُذْكَرُ عن عثمان ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكتَلْ".
١٠٠٤ - عن عبد اللهِ بن عُمَر ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"مَن ابتاعَ طَعاماً؛ فلا يَبيعُهُ حتى يَستوفِيَهُ (ومن طريق آخر: حتى يَقبضَهُ ٣/ ٢٣) ".
١٠٠٥ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: تُوفيَ [أبي ٣/ ١٧١] عبد اللهِ بن