← Книги сунны

Книги сунны · id 121381

مختصر صحيح الإمام البخاري

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 006 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

"مَن صَوَّرَ صورةً [في الدنيا]؛ فإنَّ الله مُعَذِّبُه حتى (وفي طريق: كُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ) يَنْفُخَ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخٍ فيها أبداً". فَرَبا الرَّجُلُ (١٢٧) ربوةً شديدةً، واصفرَّ وجهُهُ، فقالَ: وَيْحَكَ! إنْ أبَيْتَ إلَاّ تَصْنَع؛ فعليكَ بهذا الشَّجَرِ؛ كلِّ (١٢٨) شيء ليس فيه رُوحٌ. ١٠٥ - بابُ تحريمِ التجارةِ في الخمرِ ٣٥٢ - وقال جابرٌ: حرَّمَ النبيُّ ﷺ الخمرِ. (قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ٢٤٤"). ١٠٦ - بابُ إثمِ مَن باعَ حرًّاً ١٠٥٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قالَ: (قالَ الله: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ: رجُلٌ أعطى بي (١٢٩) ثم غدر، ورجلٌ باعَ حُرّاً، فأكَلَ ثمَنَهُ، ورجُلٌ استأْجَرَ أجيراً، فاستوفى منهُ، ولم يُعْطِهِ أجْرَهُ" (*).

стр. 667

١٠٧ - بابُ أمرِ النبيِّ ﷺ اليَهودَ ببَيْعِ أَرضِهم، ودِمَنِهم حين أجلاهُم ٣٥٣ - فيه المَقْبُرِيُّ عن أبي هريرة. ١٠٨ - بابُ بيعِ العبيدِ والحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسيئةً ٤٥٠ - واشْتَرى ابنُ عُمَرَ راحِلَةً بأرْبعَةِ أبعِرَةٍ مَضْمونَةٍ عليه، يُوفيها صاحِبَها بالرَّبَذَة. ٤٥١ - وقالَ ابنُ عباسٍ: قد يكونُ البَعيرُ خيراً من البَعيرينِ. ٤٥٢ - واشترى رافع بنُ خَديجٍ بعيراً ببعيرين، فأعطاهُ أحدهما، وقال: آتيك بالآخرِ؛ غداً

стр. 668

رَهْواً (١٣٠) إنْ شاءَ الله. ٤٥٣ - وقالَ ابنُ المُسَيَّبِ: لا رِبا في الحَيوانِ؛ البعيرُ بالبعيرينِ، والشاةُ بالشاتينِ إلى أجلٍ. ٤٥٤ - وقالَ ابنُ سيرينَ: لا بأسَ بعيرٌ ببعيرينِ نَسيئةً. (قلت: أسند في طرفاً من حديث أنس الآتي في "٥٥ - الوصايا/ ٢٥ - باب/ رقم الحديث ١٢٣٤"). ١٠٩ - بابُ بَيْعَ الرَّقيقِ ١٠٥١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّه بينما هو جالسٌ عند النبي ﷺ ؛ قال: يا رسولَ الله! إنَّا نُصيبُ سَبْياً، فنُحِبُّ الأثْمانَ، فكيفَ ترى في العَزْلِ؟ فقالَ: "أوَ إنَّكُم تَفْعَلونَ ذلك؟ لا عليكُم أنْ لا تَفْعَلوا ذلكمْ، فإنَّها ليستْ نَسَمَةٌ (١٣١) كَتَبَ الله أنْ تَخْرُجَ إلا هي خارِجَةٌ". (وفي رواية: أصبنا سَبْياً، فكنا نَعْزِلُ، فسألنا رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: "أوَ إنَّكُم لَتَفْعَلونَ؟ (قالها ثلاثاً)؛ ما مِن نسمة كائنة إلى يومِ القيامَةِ إلا هي كائِنةٌ" ٦/ ١٥٤). ١١٠ - بابُ بَيْعِ المُدَبَّر (١٣٢)

стр. 669

١١١ - بابٌ هل يُسافِرُ بالجارِيَةِ قبلَ أنْ يَسْتَبْرِئَها ؟ ٤٥٥ - ولم يرَ الحَسَنُ بأساً أنْ يُقَبِّلَها أو يُباشِرَها (١٣٣). ٤٥٦ - وقالَ ابنُ عُمَرَ ﵄: إذا وُهِبَتِ الوليدَةُ التي توطأْ، أو بِيعَتْ، أو عَتَقَتْ؛ فلْيُسْتَبْرأْ رحِمُها بحَيْضةٍ. ٤٥٧ - ولا تُسْتَبرأْ العذراءُ. ٤٥٨ - وقال عطاءٌ: لا بأسَ أنْ يُصيبَ مِن جاريَتِهِ الحامِلِ ما دُونَ الفَرْجِ. وقال الله تعالى: ﴿إلا على أزواجِهِم أو ما مَلَكَتْ أيمانُهُم﴾. ١١٢ - بابُ بيعِ المَيْتَةِ والأصنامِ ١٠٥٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ عامَ الفتحِ وهو بمكَّةَ: "إنَّ الله ورسولَه حَرَّمَ بيعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزيرِ والأصنامِ". فقيلَ: يا رَسول اللهِ! أرأيتَ شُحومَ المَيْتَةِ؛ فإنَّها يُطْلى بها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَسْتَصْبِحُ (١٣٤) بها الناسُ؟ فقال:

стр. 670

"لا؛ هُو حَرامٌ". ثم قال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: "قاتَلَ الله اليَهودَ، إنَّ الله لمَّا حَرَّمَ [عليهِم ٥/ ١٩٤] شُحومَها؛ جَمَلوهُ (١٣٥)، ثم باعُوهُ، فأكَلوا ثَمَنَهُ". ١١٣ - بابُ ثَمَنِ الكلبِ ١٠٥٣ - عن أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁ "أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهِنِ". ١٠٥٤ - عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ قال: رأيتُ أبي اشترى حَجّاماً (١٣٦)، فسألتُهُ عن ذلك؟ فقال: "إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن ثَمَنِ الدَّمِ، وثَمَنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأمَةِ (وفي روايةٍ: البَغِيِّ ٧/ ٦٧)، ولعَنَ الواشِمَةَ، والمُسْتَوْشمَةَ، وآكِلَ الرِّبا، وموكِلَهُ، ولَعَنَ المُصَوِّرِ [ينَ ٦/ ١٨٨] ".

стр. 671

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٥ - كتابُ السَّلَمِ ١ - بابُ السَّلَمِ في كَيْلٍ مَعْلومٍ ١٠٥٥ - عن ابن عباس ﵄ قالَ: قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينَةَ، والنَّاسُ يُسْلِفونَ في الثَّمَرِ؛ العامَ والعامَينِ - أو قال: عامَينِ، أو ثلاثةً (شك إسماعيل) - (وفي روايةٍ: السنتين، والثلاث؛ ولم يشك)، فقال: "مَن سَلَّفَ في تَمْرٍ؛ فَلْيُسْلِفْ (وفي طريق أخرى: أسلفوا في الثمارِ ٣/ ٤٦) في كيلٍ معلومٍ، ووزْنٍ مَعْلومٍ، [إلى أجلٍ مَعْلومٍ]). ٢ - بابُ السَّلَمِ في وزنٍ مَعْلومٍ ٣ - بابُ السَّلَمِ إلى مَن ليسَ عندَهُ أصلٌ ١٠٥٦ - عن محمد بن أبي المُجالِد؛ قال: بَعَثَني عبدُ الله بن شَدادٍ وأبو بُرْدَةَ إلى عبد الله بن أبي أوفى ﵄، فقالا: سَلْهُ؛ هل كانَ أصحابُ النبي ﷺ في عهدِ النبيِّ ﷺ يُسْلِفونَ في الحِنْطَةِ؟ قال عبد الله: كُنَّا نُسْلِفُ [على عهدِ رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ وعُمَرَ] نَبِيطَ (١) أهل الشامِ، (وفي روايةٍ: كنا نُصيب

стр. 672

المغانِمَ مع رسولِ الله ﷺ ، فكان يأتينا أنْباطٌ من أنْباطِ الشام، فنُسْلِفُهُم ٣/ ٤٦) في الحِنْطَةِ والشَّعيرِ والزَّيْتِ (وفي روايةٍ: والزبيب) في كيلٍ مَعلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ. قلتُ: إلى مَن كان أصْلُهُ عندَهُ؟ قال: ما كُنَّا نسألُهُم عن ذلك. ثم بَعَثاني إلى عبد الرحمن بن أبْزى، فسألْتُهُ؟ فقالَ: كان أصحابُ النبي ﷺ يُسْلِفونَ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، ولم نَسْألْهُم ألهُمْ حَرْثٌ أم لا؟ ٤ - بابُ السَّلَمِ في النَّخْلِ ١٠٥٧ - عن أبي البَخْتَرِي: سألتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ عن السَّلَم في النَّخْلِ؟ فقال: "نهى النَّبي ﷺ عن بيعِ الثَّمَرِحتى يَصْلُحَ، ونَهَى عن الوَرِقِ بالذَّهَبِ نَساءً بناجِزٍ". ١٠٥٨ - وسألتُ ابن عباس [عن السَّلَمِ في النخلِ؟]، فقال: "نهى النبيُّ ﷺ عن بيعِ النَّخْلِ حتى يأكُلَ، أويُؤْكَلَ، وحتى يُوزَنَ". قلتُ: وما يُوزَنُ؟ قال رجُلٌ عندَهُ: حتى يُحْزَرَ (وفي روايةٍ: يُحْرَز) (٢). ٥ - بابُ الكَفيلِ في السَّلَمِ (قلت: أسند في حديث عائشة المتقدم "٣٤ - البيوع / ١٤ - باب/ رقم الحديث ٩٧٦").

стр. 673

٦ - بابُ الرَّهْنِ في السَّلَم (قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفاً). ٧ - بابُ السَّلَمِ إلى أجَلٍ مَعْلومٍ ٤٥٩ - ٤٦٢ - وبهِ قال: ابنُ عباسٍ، وأبو سعيدٍ، والأسوَد، والحَسَن. ٤٦٣ - وقال ابنُ عُمَرَ: لا بأسَ في الطعامِ المَوْصوفِ بسِعْرٍ مَعْلومٍ، إلى أجلٍ مَعْلومٍ؛ ما لم يَكُ ذلك في زَرْعٍ لم يَبْدُ صَلاحُهُ. ٨ - بابُ السَّلمِ إلى أن تُنْتَجَ الناقَةُ (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٦١ - باب/ رقم الحديث ١٠١٣").

стр. 674

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - كتابُ الشُّفْعَةِ ١ - بابُ الشُّفْعَةِ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ فلا شُفْعَةَ (قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٩٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٤"). ٢ - بابُ عَرضِ الشُّفْعَةِ على صاحِبِها قبلَ البيعِ ٤٦٤ - وقال الحَكَمُ: إذا أَذِنَ له قبلَ البيعِ؛ فلا شُفعَةَ له. ٤٦٥ - وقال الشَّعْبِيُّ: مَن بيعَتْ شُفْعَتُه وهو شاهِدٌ لا يُغَيِّرُها؛ فلا شُفْعَةَ لهُ. ١٠٥٩ - عن عمرو بن الشَّريدِ قال: وقَفْتُ على سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، فجاءَ المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ، فوَضَعَ يدَهُ على إحدى (١) مَنْكِبَيَّ، إذ جاءَ أبو رافِع مولى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: يا سعدُ! ابتَعْ مِني بَيْتَيَّ في دارِكَ. (وفي روايةٍ: فقال أبو رافع للمِسْوَر: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بَيْتَيَّ اللذَيْنِ في داري؟ ٨/ ٦٥) فقال سعدٌ: واللهِ ما أبتاعُهُما. فقال المِسْوَرُ: واللهِ لَتَبْتاعَنَّهُما. فقال سعدٌ: واللهِ لا أزيدُكَ على أربعةِ

стр. 675

آلافٍ منجَّمةٍ أو مقَطَّعةٍ. قال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بها خمسَ مائةِ دينارٍ [فمنعتُه ٨/ ٦٥] و (وفي روايةٍ: عن ابن الشَّريدِ عن أبي رافع أنَّ سعداً ساومه بيتاً بأربعِ مائةِ مثقال، فقال:) لولا أنِّي سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "الجارُ أحَقُّ بسَقَبِهِ" (٢) ما أعطيتُكَها بأربعةِ آلافٍ، وأنا أُعْطَى بها خَمسَ مائةِ دينارٍ، فأعطاه إيَّاهُ. ٣ - بابٌ أيُّ الجِوارِ أقرَبُ ؟ ١٠٦٠ - عن عائشةَ ﵂: قُلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ لي جارَيْنِ؛ فإلى أيِّهِما أُهدي؟ قال: "إلى أقرَبِهِما مِنْكِ باباً".

стр. 676

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧ - كتابُ الإِجارَةِ ١ - بابٌ في الِإجارةِ؛ استئجارِ الرجُلِ الصالحِ ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، والخازِنِ الأمينِ، ومَن لم يَسْتَعْمِلْ من أرادَه ٢ - بابُ رَعْيِ الغَنَمِ على قَراريطَ ١٠٦١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما بَعَثَ الله نبياً إلَاّ رَعَى الغَنَمَ". فقالَ أصحابُهُ: وأنتَ؟ فقال: "نَعَمْ، كُنْتُ أرعاها على قَراريطَ لأهلِ مكَّةَ". ٣ - بابُ استئْجارِ المشركين عندَ الضرورةِ، أو إذا لم يوجَدْ أهلُ الإِسلام ٣٥٤ - وعامَلَ النَّبيُّ ﷺ يهودَ خَيْبَرَ. (قلت. أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي في "٦٣ - المناقب/ ٤٣ - باب").

стр. 677

٤ - بابٌ إذا استأجَرَ أجيراً ليَعْمَل لهُ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، أو بعدَ شهرٍ، أو بعد سنةٍ؛ جاز ، وهما على شرطِهِما الذي اشتَرطاهُ إذا جاءَ الأجَلُ. (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المشار إليه آنفاً). ٥ - بابُ الأجيرِ في الغَزْوِ ١٠٦٢ - عن يَعْلى بن أُمَيَّةَ ﵁ قال: غَزَوْتُ مع النَّبيِّ ﷺ جيشَ العُسْرَةِ، فكان مِن أوثَقِ أعمالي في نفسي، فكان لي أجيرٌ، فقاتلَ إنساناً، فعضَّ أحدُهما إِصْبَعَ صاحِبِهِ، فانْتَزَعَ إصبَعَهُ، فأنْدَرَ (١) ثَنِيَّتَهُ، فسقَطَتْ، فانطلق إلى النبيِّ ﷺ ، فأهْدَرَ ثنيَّتَهُ، وقال: "أفَيَدَعُ إصْبَعَهُ في فيكَ تَقْضَمُها- قال: أحسبهُ قال:- كما يَقْضَمُ الفَحْلُ؟! " ١٠٦٣ - عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ عن جدِّه بمِثْلِ هذه الصفةِ؛ أنَّ رجُلاً عضَّ يدَ رَجُلٍ، فأنْدَرَ ثنِيَّتَهُ، فأهْدَرَها أبو بكرٍ ﵁. ٦ - بابُ مَنِ استَأجَرَ أجيراً فبيَّنَ لهُ الأجَلَ ، ولم يُبَيِّنِ العَمَلَ لقولِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿على ما نَقولُ وَكيلٌ﴾ ﴿يأجُرُ فلاناً﴾: يُعْطيهِ أجراً، ومنه في التَّعْزيةِ: ﴿آجَركَ اللهُ﴾ (٢).

стр. 678

٧ - بابٌ إذا استأجَرَ أجيراً على أنْ يُقيمَ حائِطاً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ (٣)؛ جازَ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أُبيِّ بن كعب الآتى بتمامه في "٦٥ - التفسير/ ١٨ - سورة/ ٣ - باب"). ٨ - بابُ الإِجارَةِ إلى نِصْفِ النَّهارِ (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في "ج ١/ ٩ - المواقيت/ ١٨ - باب/ رقم الحديث ٢٩٨"). ٩ - بابُ الإِجارةِ إلى صلاةِ العصرِ (قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر المشار إليهِ قبله). ١٠ - بابُ إثْمِ مَن مَنَعَ أجْرَ الأجيرِ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الماضي في (٣٤ - البيوع/ ١٠٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٥٠"). ١١ - بابُ الإِجارَةِ من العصرِ إلى الليلِ ١٠٦٤ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ المُسْلِمينَ واليهودِ والنصارى؛ كَمَثَلِ رجُلٍ استأجَرَ قوماً يعملونَ له عملاً يوماً إلى الليلِ، على أجرٍ معلومٍ، فعَمِلوا لهُ إلى نصفِ النَّهارِ، فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أجْرِكَ الذي شَرَطْتَ لنا، وما عَمِلْنا باطلٌ، فقال لهُم: لا تَفْعَلوا! أكمِلوا بقيَّةَ عمَلِكُم، وخُذوا أجْرَكُم كامِلاً، فأبَوْا، وتَرَكوا، واستأجَرَ آخَرينَ بعدَهُم، فقال: أكمِلوا بقيَّةَ يومِكم هذا، ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجْرِ، فعملوا حتى

стр. 679

إذا كَانَ حينَ صلاةِ العصرِ؛ قالوا: لك (٤)، ما عَمِلْنا باطِلٌ، ولك الأجرُ الذي جعلتَ لنا فيه. فقال لهم: أكمِلوا بقيَّةَ عَمَلِكُم، فإنَّ ما بقيَ من النهارِ شيءٌ يَسيرٌ، فأبَوا، واستأجَرَ قوماً أنْ يَعْمَلوا لهُ بقِيَّة يومِهم، فعَمِلوا بقيَّةَ يومِهِم؛ حتى غابتِ الشمسُ، واسْتَكْمَلوا أجْرَ الفريقينِ كليهما، فذلك مَثَلُهم، ومَثَلُ ما قَبِلوا مِن هذا النُّورِ (٥) ". ١٢ - بابُ مَن استأجَرَ أجيراً فتَرَكَ أجرَهُ فعَمِلَ فيهِ المُسْتأجِرُ، فزادَ، أومَن عَمِلَ في مالِ غيرِه فاسْتَفْضَلَ ١٠٦٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "انطلقَ ثلاثةُ رهْطٍ ممَّنْ كانَ قبلَكُم [يَمشونَ، فأصابَهُم المطرُ ٣/ ٣٧]، حتى أوَوُا المبيتَ إلى غارٍ [في جبلٍ ٣/ ٦٩]، فدخلوه، فانْحَدَرَتْ صخرةٌ من الجبلِ، فسدَّتْ عليهِم الغارَ، فقالوا: إنَّه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تَدْعوا الله بصالح أعمالِكم (وفي طريقٍ ثانٍ: بأفضلِ عملٍ عَمِلْتُموه، وفي رواية ثانية منها: إلا الصِّدْقُ، فليدعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يعلم أنَّه قد صدقَ فيه ٤/ ١٤٧. وفي ثالثة منها: فقالَ بعضُهم لبعضٍ: انظروا أعمالاً عملتموها صالحةً لله، فادعوا الله بها؛ لعلَّهُ يُفَرِّجها عنكم)، فقال رجلٌ منهم: اللهُمَّ! [إنه] كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ، [وصبيةٌ صغارٌ، أرعى عليهِم]، وكنتُ لا أغْبِقُ (٦) قبلهما أهلاً ولا مالاً،

стр. 680

(وفي روايةٍ: فكنتُ أخرجُ فأرعى، ثم أجيءُ فأحلُبُ، فأجيءُ بالحِلاب، فآتي أبَوَيَّ، فيَشْرَبانِ، ثم أسقي الصبيةَ وأهلي وامرأتي، وفي أخرى: وكنتُ آتيهما كلَّ، ليلةٍ بلبنِ غنمٍ لي)، فنأى (٧) بي في طلب شيء يوماً، فلمْ أُرِحْ عليهماحتى ناما، فحلبتُ لهما غَبوقهما [كما كنتُ أحلُب]، فوجدْتُهما نائمينِ، وكرهتُ أن أغْبِقَ قبلَهما أهلاً أو مالاً، [وأهلي وعيالي (وفي روايةٍ: والصِّبْيَةُ) يتضاغَوْنَ من الجوع] [عند رجلي]، فلبثتُ [عند رُؤوسِهما]، والقدَحُ على يديَّ أنتظرُ استيقاظهما (وفي روايةٍ: فلم يزل ذلك دأبي ودأبُهما)، حتى بَرَقَ الفجرُ، فاستيقظا فشرِبا غَبوقَهما، اللهمَّ! إن كنتَ [تَعْلَم أني] فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك، ففرِّجْ عنا ما نحن فيهِ مِن هذه الصخرةِ (وفي روايةٍ: فافْرُجْ عنا فُرْجَةً نرى منها السماء، قال:)، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروجَ (وفي روايةٍ: ففرج الله لهم فرجةً حتى يرونَ منها السماءُ ٧/ ٧٠)، قال النبيُّ ﷺ : وقال الآخَرُ: اللهُمَّ! [إن كنتَ تعلم] [أنه] كانت ليَ بنتُ عمٍّ، كانت أحبَّ الناسِ إليَّ (وفي روايةٍ: أحْبَبْتُها كأشدِّ ما يُحبذث الرجالُ النساءَ)، فأردْتُها (وفي روايةٍ: راوَدْتُها) عن (وفي أخرى: فطلبتُ منها. وفي لفظ: إليها) نفسِها، فامتَنَعَتْ مني، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ مِن السنين، فجاءتني [فقالت: لا تنالُ ذلك منها حتى تُعطيَها مائةَ دينارٍ، فسَعَيْتُ فيها (وفي روايةٍ: فبَغَيْتُ (*). وفي أخرى: فطلبتُها) حتى جَمَعْتُها]، فأعطيتُها عشرينَ ومائةَ دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بيني وبين نفسِها، ففَعَلَتْ،

стр. 681

حتى إذا قَدَرْتُ عليها (وفي طريق: فلما وقعتُ بينَ رجْلَيْها)؛ قالت: [يا عبد الله!] لا أُحِلُّ لك أن (وفي الطريق المذكورة: اتَّقِ الله، ولا) تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّهِ، فتَحرَّجْتُ من الوقوعِ عليها، فانصرفتُ عنها، وهي أحبُّ الناسِ إليَّ، وتركتُ الذهبَ الذي أعْطيْتُها، اللهُمَّ! [فـ] إن كنتَ [تعلمُ أني] [قد] فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ (وفي الطريق: مِن خَشْيَتِكَ)؛ فافرُجْ عنا ما نحنُ فيه (وفيها: فافْرُجْ عنها فُرْجَةً)، فانفرجَتْ [عنهم] الصخرةُ [حتى نظروا إلى السماءِ] (وفي الطريق الأخرى: ففَرَجَ عنهم الثُّلُثَيْنِ)؛ غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. قال النبيُّ ﷺ : وقالَ الثالثُ: اللهمَّ! [إنْ كنتَ تعلمُ] أني [كنتُ] استأجرتُ أجَراءَ فأعطيتُهُم أجرَهُم؛ غيرَ رجلٍ واحدٍ [عمل لي على فَرَقٍ من أرُزٍّ (وفي طريق: ذُرَةٍ)]، [فلمَّا قضى عمَلَهُ قالَ: أعطني حقي]، [فعَرَضْتُ عليه] [حقَّهُ، فـ] تَرَكَ الذي له [ورَغِبَ عنه]، وذَهَبَ، فثَمَّرْتُ أجرَهُ حتى كَثُرَتْ منه الأموالُ (وفي طريق: فعَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَقِ، فزَرَعْتُه، حتى اشتريتُ منه بقراً وَراعِيَها)، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبدَ الله! [اتَّقِ الله، ولا تَظْلِمْني، و] أدِّي إليَّ أجري، فقلتُ له: كلُّ ما ترى من أجرِك (وفي طريق: من ذلك الفَرَق) من الإِبل والبقرِ والغنمِ والرقيقِ (وفي طريق: فقلت: اذهب إلى ذلك البقر ورُعاتِها، فخُذْ)، فقال: يا عبدَ الله! [اتق الله، و] لا تَسْتَهْزىء بي، فقلتُ: إني لا أستَهْزِىء بك، [ولكنها لكَ]، [فخُذْ]، فأخَذَهُ كُلَّهُ، فاستاقَهُ، فلم يَتْرُكْ منهُ شيئاً، اللهمَّ! فإنْ كنتَ [تَعْلَمُ أني] فعلت ذلك ابتغاءَ وجهكَ، فافرُج عنا ما نحنُ فيه (وفي طريق: ما بقيَ)، فانْفَرَجَتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشون".

стр. 682

١٣ - بابُ من آجَرَ نفسَهُ ليَحْمِلَ على ظَهْرِهِ ثم تَصَدَّقَ بهِ، وأُجرَةِ الحَمَّالِ (قلت. أسند فيه حديث أبي مسعود السابق "ج ١/ ٢٤ - الزكاة / ١١ - باب/ رقم الحديث ٦٧٨") ١٤ - بابُ أجْرِ السَّمْسَرةِ . ٤٦٦ - ٤٦٩ - ولم يَرَ ابنُ سيرينَ وعَطاءٌ وإبراهيمُ والحَسَنُ بأجْرِ السِّمْسارِ بأساً. ٤٧٠ - وقال ابن عباس: لا بأسَ أنْ يَقولَ: بِعْ هذا الثوبَ، فما زاد على كذا وكذا فهو لك. ٤٧١ - وقالَ ابن سيرين: إذا قالَ: بِعْهُ بكذا، فما كان مِن رِبحٍ فهو لكَ، أو بيني وبينَك؛ فلا بأسَ به. ٣٥٥ - وقالَ النبيُّ ﷺ : "المسلمونَ عندَ شُروطِهِم". (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم "٣٤ - البيع/ ٦٨ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٠"). ١٥ - بابٌ هل يؤاجِرُ الرَّجُلُ نفسَهُ مِن مُشْرِكٍ في أرضِ الحربِ ؟

стр. 683

١٠٦٦ - عن خَبَّابٍ ﵁ قال: كُنْتُ رجُلاً قَيْناً (٨) [بمكة ٥/ ٢٣٧] [في الجاهلية ٣/ ١٣]، فعَمِلْتُ للعاصي بنِ وائلٍ [السهمي سيفاً]، فاجتَمَع لي عندَه [دَينٌ (وفي روايةٍ: دراهمُ ٣/ ٩٢)] (٩)، فأتَيْتُهُ أتقاضاهُ، فقال: لا واللهِ! لا أقضيكَ حتى تَكْفُرَ بمحمدٍ، فقلتُ: أما واللهِ! حتى تَموتَ ثمَ تُبْعَثَ فلا (وفي روايةٍ: قلت: لا أكفرُ بمحمد ﷺ حتى يُميتَك الله ثم يُحْيِيَكَ) (١٠). قال: وإني لميتٌ ثم مبعوثٌ [من بعد الموت؟! ٥/ ٢٣٨]، قُلتُ: نعم، قال: فإنه سَيكونُ لي ثَمَّ مالٌ، وولَدٌ، فأقضيكَ، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾. [﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا. كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا. وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾]. ١٦ - بابُ ما يُعْطى في الرُّقْيَةِ على أحياءِ العرب بفاتحةِ الكتاب ٣٥٦ - وقال ابن عباس عن النبيِّ ﷺ : "أحَقُّ ما أخَذْتُم عليهِ أجراً كتابُ الله". ٤٧٢ - وقال الشعبيُّ: لا يَشْتَرِطُ المعَلِّمُ؛ إلا أنْ يُعطى شيئاً؛ فَلْيَقْبَلْهُ.

стр. 684

٤٧٣ - وقال الحكم: لم أسْمَعْ أحداً كرِهَ أجْرَ المُعَلِّمِ. ٤٧٤ - وأعطى الحَسَنُ دراهِمَ عَشَرَةً. ٤٧٥ - ولم يَرَ ابنُ سيرين بأجرِ القَسَّامِ (١١) بأساً، وقال: كان يُقالُ: (السُّحْتُ): الرِّشْوة في الحُكْمِ. وكانوا يُعْطَونَ على الخَرْصِ. ١٠٦٧ - عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: انْطَلَقَ نفَرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ في سَفْرَةٍ سافَروها، حتى نَزَلوا على حَيٍّ من أحياءِ العرب، فاستَضافوهُم، فأبَوا أن يُضَيِّفوهُم، فلُدغَ سَيِّدُ ذلك الحَيِّ، فسَعَوْا لهُ بكل شيءٍ، لا ينفَعُهُ شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتُم هؤلاء الرهط الذينَ نَزَلوا، لعلَّهُ أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتَوْهُم، فقالوا: يا أيُّها الرهطُ! إن سيدنا لُدِغ، وسعينا لهُ بكلِّ شيءٍ، لا ينفَعُهُ [شيء ٧/ ٢٥]، فهل عندَ أحدٍ منكُم منْ شيءٍ؟ (وفي طريق: فجاءت جاريةٌ فقالت: إنَّ سيِّدَ الحيِّ سليم، وإنَّ نَفَرَنا غَيبٌ، فهل منكم مِن راقٍ؟ ٦/ ١٠٣)، فقال بعضُهم: نعم واللهِ؛ إني لأَرْقي، ولكن والله لقد استضفْناكُم، فلم تُضيفونا، فما أنا براقٍ لكُم حتى تَجْعَلوا لنا جُعلاً (١٢)، فصالَحوهُم على قَطيعٍ من الغنم (وفي الطريق الأخرى: فقام معها رجلٌ ما كُنَّا نَأبُنُهُ برُقْيَةٍ) (١٣)، فانطلَقَ [يجمَعُ بزاقه و

стр. 685

٧/ ٢٣] يَتْفِلُ عليهِ ويقرأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فكأنما نُشِطَ مِن عِقالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ (١٤)، قال: فأوْفوهُم جُعْلَهُم الذي صالَحُوهُم عليه (وفي الطريق الأخرى: فَرَقاهُ، فبَرَأ، فأمر له بثلاثين شاةً، وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا: أكنتَ تُحْسِنُ رقيةً، أو كنتَ ترقي؟ قالَ: ما رقَيْتُه إلا بأم الكتاب)، فقالَ بعضُهم: اقْسِموا، فقال الذي رَقى: لا تَفْعَلوا حتى نأْتِيَ النبيَّ ﷺ فنَذْكُرَ له الذي كان، فنَنْظُرَ ما يأمُرنا، فقدِموا على رسولِ الله ﷺ [المدينة]، فذكروا له- فقال: "وما يُدريكَ أنها رُقيةٌ؟ "، ثم قال: "قد أصبْتُم، اقسِموا، واضربوا لي مَعَكُم سهماً"، فضحِكَ رسولُ الله ﷺ . (وفي الطريق الأخرى: فضحك، وقال: "وما أدراكَ أنها رُقية"؟). ١٧ - بابُ ضريبةِ العَبْدِ (١٥)، وتَعاهُدِ ضرائبِ الإماءِ (قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم في "٣٤ - البيوع/ ٣٩ - باب/ رقم الحديث ٩٩٣"). ١٨ - بابُ خَراجِ الحَجَّامِ ١٩ - بابُ مَن كَلَّمَ مواليَ العبدِ أنْ يُخَفِّفوا عنهُ مِن خَراجِهِ (قلت: أسند فيه حديث أنس المشار إليه آنفاً). ٢٠ - بابُ كَسْبِ البَغِيِّ (١٦) والإِماءِ

стр. 686

٤٧٦ - وكَرِهَ ابراهيمُ أجرَ النَّائِحَةِ، والمُغَنِّيَةِ. وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ٤٧٧ - وقال مجاهد: ﴿فتَياتِكُم﴾: إماءَكُم. ١٠٦٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "نَهَى النبيُّ ﷺ عن كَسْبِ الِإماءِ". ٢١ - بابُ عَسْبِ الفَحْلِ (١٧) ١٠٦٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى النبيُّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ". ٢٢ - بابٌ إذا استَأجَرَ أرْضاً فماتَ أحَدُهُما ٤٧٨ - وقال ابن سيرين: ليس لأهلِهِ أنْ يُخْرِجوهُ إلى تَمامِ الأجَلِ. ٤٧٩ - ٤٨١ - وقال الحكمُ والحسن وإياسُ بن معاويةَ: تُمْضَى الإِجارةُ إلى أجَلِها.

стр. 687

٣٥٧ - وقال ابنُ عمرَ: أعطى النبيُّ ﷺ خَيْبَرَ بالشَّطْرِ (١٨)، فكان ذلك على عهدِ النبيِّ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وصَدْراً مِن خلافةِ عُمَرَ ولم يُذكَر أنَّ أبا بكرٍ وعُمَرَ جَدَّدا الإجارةَ بعدَما قُبِضَ النبيُّ ﷺ (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي "٤١ - الحرث والمزارعة/ ١٧ - باب"). ٣٥٨ - وقال عبيدُ الله عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ حتى أجلاهُم عُمَرُ.

стр. 688

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨ - [كتابُ] الحَوالات ١ - بابٌ في الحَوالَةِ، وهل يَرْجِعُ في الحَوالَةِ ؟ ٤٨٢ و ٤٨٣ - وقالَ الحَسنُ وقَتادَةُ: إذا كانَ يومَ أحالَ عليهِ مَلِيًّا (١)؛ جازَ. ٤٨٤ - وقالَ ابنُ عباسٍ: يتخارَجُ الشَّريكانِ وأهلُ الميراثِ، فيأخُذُ هذا عَيْناً وهذا ديناً، فإنْ تَوِيَ (٢) لأحدهما؛ لم يَرْجِعْ على صاحِبِهِ. ١٠٧٠ - عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فإذا أُتْبِعَ أحَدُكُم على مَلِيٍّ؛ فَلْيَتْبَعْ". ٢ - بابٌ إذا أحالَ على مَلِيٍّ؛ فليْسَ له رَدٌّ (قلت: أسند فيه حديث أي هريرة الذي قبله). ٣ - بابٌ إذا أحالَ دَيْنَ الميِّتِ على رَجُلٍ؛ جاز ١٠٧١ - عن سَلَمَة بنِ الأكوعِ ﵁ قال: كُنَّا جُلوساً عندَ النبيِّ

стр. 689

- ﷺ إذ أُتِيَ بجَنازةٍ، فقالوا: صَلِّ عليها. فقالَ: "هل عليه دينٌ؟ ". قالوا: لا. قال: "فهلْ تَرَكَ شيئاً؟ ". قالوا: لا، فصلَّى عليه. ثمَّ أُتِيَ بجنازةٍ أُخرى، فقالوا: يا رسولَ الله! صلِّ عليها. قال: "هل عليه دينٌ؟ ". قيل: نعم. قالَ: "فهل تَرَكَ شيئاً؟ ". قالو: ثلاثةَ دنانيرَ، فصلَّى عليها. ثم أُتِيَ بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها. قال: "هل تركَ شيئاً؟ ". قالوا: لا. قال: "فهل عليهِ دينٌ؟ ". قالوا: ثلاثةُ دنانيرَ. قال: "صلُّوا على صاحِبِكُم". قال أبو قتادة (٣): صلِّ عليه يا رسولَ الله! وعليَّ دينُهُ، فصلى عليه.

стр. 690

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٩ - [كِتابُ الكَفالَةِ] ١ - بابُ الكفالةِ في القَرْضِ والدُّيونِ بالأبدانِ وغيرها ٤٨٥ - عن حمزةَ بنِ عَمْرٍو الأسلميّ؛ أنَّ عمرَ ﵁ بعَثَهُ مُصَدِّقاً، فوقَعَ رجُلٌ على جاريةِ امرأتِهِ، فأخَذَ حمزةُ من الرَّجُلِ كفيلاً حتى قَدِمَ على عُمَرَ، وكان عُمر قد جَلَدَهُ مائةَ جَلْدَةٍ فصَدَّقهُم وعَذَرَهُ بالجهالةِ. ٤٨٦ - وقال جريرٌ والأشعثُ لعبدِ الله بن مَسعودٍ في المُرْتَدِّينَ: اسْتَتِبْهُم، وكَفِّلْهُم. فتابوا وكَفَلَهُم عشائِرُهم. ٤٨٧ - وقال حمَّادٌ: إذا تَكَفَّلَ بنفسٍ، فماتَ؛ فلا شيءَ عليهِ. وقال الحكمُ: يضْمَنُ. ٣٥٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن رسول ﷺ ؛ أنَّه ذَكَرَ رَجُلاً من بني إسرائيلَ، سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسْلِفَهُ ألفَ دينارٍ، فقال: ائتني بالشُّهَداءِ أُشْهِدُهُم. فقالَ: كَفى بالله شَهيداً. قالَ: فائْتِني بالكَفيلِ. قالَ: كَفى بالله كَفيلاً. قالَ: صَدَقْتَ، فدَفَعها إليه إلى أجلٍ مُسَمَّى، فخرَجَ

стр. 691

في البحرِ، فقضى حاجَتَهُ؛ ثم التمسَ مَرْكَباً يَرْكَبُها يَقْدَمُ عليهِ؛ للأجَلِ الذي أجَّلَهُ، فلم يجد مركباً، فأخَذَ خَشَبَةً، فنَقَرها، فأدخَلَ فيها ألف دينارٍ ٣٦٠ - و [كَتَب ٧/ ١٣٥] صحيفةً منهُ إلى صاحِبِهِ [من فلانٍ إلى فلانٍ]، ثمَّ زَجَّجَ (١) موضِعَها، ثم أتى بها إلى البحرِ، فقال: اللهمَّ! إنَّك تَعْلَم أني كنت تَسَلَّفْتُ فلاناً ألفَ دينارٍ، فسألني كفيلاً، فقلتُ: كفى بالله كفيلاً، فرضِيَ بك، وسألني شَهيداً، فقلتُ: كفى بالله شهيداً، فرضيَ بكَ، وإنِّي جَهَدْتُ أنْ أجِدَ مَرْكباً أبعَثُ إليه الذي لهُ، فلم أقْدِرْ، وإني أستَودِعُكَها، فرمى بها في البحرِ، حتى ولَجَتْ فيه، ثم انصرفَ، وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركباً يَخْرُجُ إلى بلدِهِ، فخَرَجَ الرجُلُ الذي كانَ أسْلَفَهُ ينظُرُ، لعَلَّ مَرْكباً قد جاءَ بمالِه، فإذا بالخَشَبَةِ التي فيها المالُ، فأخَذَها لأهلِهِ حطباً، فلمَّا نَشَرها، وجَدَ المالَ والصَّحيفةَ، ثمَّ قَدِمَ الذي كان أسْلَفَهُ، فأتى بالألفِ دينارٍ، فقالَ: والله ما زلتُ جاهداً في طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بمالِك، فما وجَدْتُ مركباً قبلَ الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنتَ بعَثْتَ إليَّ بشيءٍ؟ قالَ: أُخْبِرُكَ أنِّي لم أجِدْ مَرْكباً قبل الذي جِئتُ فيه. قالَ: فإنَّ الله قد أدَّى عنكَ الذي بعثتَ في الخَشَبَةِ، فانصَرِفْ بالألف الدينارِ راشداً. ٢ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ١٠٧٢ - عن ابنِ عباسٍ ﵄: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾؛ قالَ: وَرَثَةً، ﴿والذينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُم﴾؛ قال: كان المهاجرون لمَّا قَدِموا المدينةَ يَرِثُ

стр. 692

المهاجرُ الأنصاريَّ، دون ذَوي رحِمِهِ للأخُوَّةِ التي آخى النبيُّ ﷺ بينهم، فلما نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾؛ نَسَخَتْ (٢)، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا (وفي روايةٍ: مِن ٥/ ١٧٩) النَّصْرِ (٣)، والرِّفادةَ (*)، والنصيحةَ، وقد ذَهَبَ الميراثُ ويُوصى له. ١٠٧٣ - عن عاصمٍ قالَ: قلتُ لأنس [بن مالك ٧/ ٩٢] ﵁: أبَلَغَكَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا حِلْفَ في الإِسلامِ"؟ فقال: قد حالفَ النبيُّ ﷺ بين قُرَيش والأنصارِ في داري [التي بالمدينة ٨/ ١٥٤] (٤). ٣ - بابُ مَن تَكَفَّلَ عن ميِّتٍ ديناً؛ فليس له أن يَرْجِعَ ٤٨٨ - وبه قال الحسن. ٤ - بابُ جِوارِ (٥) أبي بكرٍ في عهد النبي ﷺ وعَقْدِهِ

стр. 693

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتي "٦٣ - مناقب الأنصار/ ٤٣ - باب" وعلقه هنا بتمامه إلا قليلاً). ٥ - بابُ الدَّيْنِ ١٠٧٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عليه الدَّيْنُ، فيسألُ: "هل ترك لدَيْنِهِ فضلاً؟ ". فإن حُدِّثَ أنَّه تَرَكَ لدينِه وفاءً صلَّى، وإلَاّ قال للمسلمين: "صلُّوا على صاحِبِكُم"، فلما فتَحَ الله عليه الفتوحَ؛ قال: "أنا أوْلى بالمؤمنينَ مِن أنفُسِهمِ، فمَن تُوُفِّي من المؤمنين، فترك ديناً [ولم يترك وفاءً ٨/ ٥]؛ فعليَّ قَضاؤهُ، ومن ترك مالاً؛ فلِوَرَثَتِه (وفي طريق ثانية: فمالُهُ لموالي العَصَبة ٨/ ٨)، [ومن ترك كلاًّ، [أو ضياعاً ٨/ ٨]؛ فإلينا ٣/ ٨٥]، (وفي الطريق الثانية: فأنا وَلِيُّه، فَلِأُدْعَى له. (الكَلُّ): العيال). (وفي طريق ثالثة: ما من مؤمنٍ إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إنْ شئتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ماتَ وترك مالاً؛ فليرثْه عَصَبَتُهُ مَن كانوا، ومَن ترك دَيناً أو ضَياعاً؛ فليأتني، فأنا مولاه ٣/ ٨٥) ".

стр. 694

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٠ - كتابُ الوَكالَةِ ١ - بابٌ في وَكالَةِ الشَّريكِ الشَّريكَ في القِسْمَةِ وغَيْرها ٣٦١ - وقد أشْرَكَ النبيُّ ﷺ علياً في هَدْيِهِ، ثمَّ أمَرَهُ بقِسْمَتها. ١٠٧٥ - عن عقبةَ بنِ عامِرٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاهُ غَنَماً يَقسِمها على صحابتِهِ، فبقيَ عَتودٌ (١)، فذكَرَهُ للنبيِّ ﷺ ، فقال: "ضَحِّ أنت [به ٦/ ٢٣٦] ". ٢ - بابٌ إذا وَكَّلَ المسلمُ حَرْبياً في دار الحرب أو في دارِ الإِسلامِ؛ جازَ ١٠٧٦ - عن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال: كاتَبْتُ أمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كتاباً بأنْ يَحْفَظَني في صاغِيَتي (٢) بمكة، وأحفَظَهُ في صاغِيَتِه بالمدينة، فلما ذَكَرْتُ

стр. 695

الرحمن قال: لا أعرِفُ الرحمنَ، كاتِبْني باسمِكَ الذي كانَ في الجاهليةِ! فكاتَبْتُه عبدُ عمرٍو، فلما كانَ في يومِ بدرٍ؛ خَرَجْتُ إلى جبلٍ لأُحْرِزَهُ (٣) حين نامَ الناسُ، فأبصَرَهُ بلالٌ، فخرَجَ حتى وَقَفَ على مَجْلِسٍ من الأنصارِ، فقالَ: أميَّةَ (٤) بن خَلَفٍ؛ لا نَجَوْتُ إنْ نجا أميةُ، فخَرَجَ معه فريقٌ من الأنصارِ في آثارِنا، فلمَّا خَشيتُ أن يَلْحَقونا؛ خَلَّفْتُ لهُم ابنَهُ لِأَشغَلَهُم، فقَتلوهُ، ثم أبَوا حتى يَتْبعونا، وكانَ رجُلاً ثقيلاً، فلما أدوَكونا قلتُ له: ابرُكْ، فبَرَكَ، فألقيتُ عليه نفسي لأمْنَعَهُ، فتَخَلَّلوهُ بالسُّيوفِ مِن تحتي حتى قَتلوهُ، وأصابَ أحَدُهم رِجلي بسَيْفِهِ، وكانَ عبدُ الرحمن ابن عوفٍ يُرِينا ذلك الأثرَ في ظهرِ قدمِهِ. قال أبو عبد اللهِ: سَمعَ يوسُفُ صالحاً، وإبراهيمُ أباهُ (٥). ٣ - بابُ الوكالَةِ في الصَّرْفِ والميزانِ (٦) ٤٨٩ - وقد وَكَّلَ عُمَرُ وابنُ عمرَ في الصَّرْفِ. (قلت: ذكر في حديث أبي سعيد الخُدْري وأبي هريرة الماضي في "٣٤ - البيوع/ ٨٩ - باب/ رقم الحديث ١٠٣٧")

стр. 696

٤ - بابٌ إذا أبصَرَ الراعي أو الوَكيلُ شاة تموتُ أو شيئاً يفْسُدُ؛ ذَبَحَ أو أصْلَحَ ما يَخافُ عليهِ الفسادَ ١٠٧٧ - عن كعبِ بنِ مالكٍ أنَّه كانَت لهم غَنَمٌ تَرعى [بالجُبَيْلِ الذي بالسوقِ وهو ٦/ ٢٢٥] بـ (سَلْعٍ) (٧)، فأبْصَرَتْ جاريةٌ لنا بشاةٍ من غَنَمِنا مَوْتاً، فكَسَرَتْ حجراً فذَبَحَتْها به، فقالَ لهم: لا تأكُلوا حتى أسألَ النبيَّ ﷺ أو أُرسِلَ إلى النبي ﷺ من يسألُهُ، وأنَّه سألَ النبيَّ ﷺ عن ذاك، أو أرسَلَ، فأمَرَهُ بأكْلِها. قال عُبيد الله: فيُعْجِبُني أنَّها أمَةٌ، وأنها ذَبَحَتْ. ٥ - بابٌ وكالةُ الشاهِدِ والغائبِ جائزَةٌ ٤٩٠ - وكتب عبد الله بن عَمرٍو إلى قَهرمانِهِ (٨) وهو غائبٌ عنهُ أنْ يُزَكِّيَ عن أهلِهِ: الصغير والكبيرِ. ١٠٧٨ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: كانَ لرَجُلٍ على النبي ﷺ جَمَلٌ سِنٌّ (٩) مِن الإِبلِ، فجاءَهُ يَتَقاضاهُ، [فأغْلَظَ، فهَمَّ بهِ أصحابُه، فقال ﷺ : "دعوه؛ فإنَّ لصاحب الحَقِّ مقالاً"]، فقال: "أعطوه [سنّاً مثل سنِّه] "، فطلبوا سِنَّهُ، فلم يَجِدوا له إلا سِنّاً فوقها، [فقالوا: ما نَجِدُ إلا سِنّاً أفضل من سنه ٣/ ٨٣]، فقال:

стр. 697

["اشْتَروهُ فـ] أعطوهُ [إياه] "، فقالَ: أوْفَيْتَني، أوفى الله بك، (وفي روايةٍ: أوفاك الله)، قال النبي ﷺ : " [أعطوهُ، فـ] إنَّ خيارَكُم أحْسَنُكُم قضاءً". ٦ - بابُ الوكالةِ في قضاءِ الدُّيونِ (قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة الذي قبله). ٧ - بابٌ إذا وَهَبَ شيئاً لِوَكيلٍ أوشفيعِ قومٍ؛ جاز ٣٦٢ - لقولِ النبيِّ ﷺ لوَفْدِ هَوازِنَ حين سألوهُ المغانِمَ، فقال النبيُّ ﷺ : " نصيبي لكُم". ١٠٧٩ - عن عُرْوَةَ أنَّ مروانَ بن الحَكَمِ والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَة أخبراهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قامَ حينَ جاءَهُ وفدُ هوازِنَ مُسلمينَ، فسألوهُ أنْ يَرُدَّ إليهِم أموالَهُم وسَبْيَهُم، فقالَ لهُم رسولُ الله ﷺ : " [إنَّ معيَ مَن تَرَوْنَ، و ٣/ ١٢١] أَحبُّ الحديث إليَّ أصدقُهُ، فاختاروا إحدى الطائِفتينِ؛ إما السبيَ، وإمَّا المالَ، وقد كنتُ استأنيتُ (١٠) بكُم"- وقد كان رسولُ الله ﷺ انتظرهُم بضعَ عشرة ليلةً حين قفَلَ مِن الطائف- فلمَّا تبيَّنَ لهُم أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غيرُ رادٍّ إليهِم إلا إحدى الطائفتينِ؛ قالوا: فإنَّا نختارُ سبْيَنا، فقامَ رسولُ الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قالَ:

стр. 698

"أما بعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاءِ قد جاؤونا تائِبينَ، وإني قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهُم، فمنْ أحَبَّ منكُم أنْ يُطَيِّبَ (١١) بذلك؛ فَلْيَفْعَل، ومن أحبَّ منكُم أنْ يكونَ على حَظِّهِ حتى نُعْطِيَهُ إيّاهُ مِن أوَّلِ ما يُفيءُ الله علينا؛ فليَفْعَلْ". فقالَ الناسُ: قد طَيَّبْنا ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ (وفي روايةٍ: يا رسولَ اللهِ! ٤/ ٥٤) لهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّا لا نَدْري مَن أذِنَ مِنْكُم في ذلك ممَّنْ لم يأْذَنْ، فارْجِعوا حتى يَرْفَعوا (وفي روايةٍ: يرفعَ) إلينا عُرفاؤكُم (١٢) أمرَكُم"، فرَجَعَ الناسُ، فكَلَّمَهُم عُرفاؤهُم، ثمَّ رَجَعوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فأخبَروهُ أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا. ٨ - بابٌ إذا وَكَّلَ رجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شيئاً، ولم يُبَيِّنْ كم يُعطي، فأعطى على ما يتعارَفُهُ الناسُ (قلت: أسند فيه حديث جابر الماضي في "٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠"). ٩ - بابُ وكالَةِ المَرأةِ الإمامَ في النِّكاح (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل الآتي "٦٦ - فضائل القرآن/ ٢٢ - باب"). ١٠ - بابٌ إذا وَكَّلَ رَجُلاً فترك الوكيلُ شيئاً، فأجازَهُ المُوَكِّلُ؛ فهو جائِزٌ، بأنْ أقْرَضَهُ إلى أجَلٍ مُسمًّى؛ جاز

стр. 699

٣٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: وكَّلني رسولُ ﷺ بحفْظِ زكاةِ رَمضانَ، فأتاني آتٍ، فجَعَلَ يَحْثو (١٣) من الطعامِ، فأخَذْتُه، وقلتُ: واللهِ لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ ﷺ ؛ قال: إنِّي محتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ، قال: فخَلَّيْتُ عنهُ، فأصبَحْتُ، فقال النبيُّ ﷺ : "يا أبا هريرة! ما فعَلَ أسيرُك البارِحَة"؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً، وعِيالاً، فرَحِمْتُه، فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ. قال: "أما إنَّه قد كَذَبَكَ، وسيعودُ". فعرفتُ أنَّه سَيعودُ؛ لقولِ رسول الله ﷺ : "إنَّه سيعودُ"، فرصَدْتُه، فجاءَ يَحثو من الطعامِ، فأخذْتُه، فقلتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسول الله ﷺ . قال: دَعْني، فإنِّي محتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، لا أعودُ، فرَحِمْتُه، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ، فأصبَحْتُ، فقال لي رَسولُ الله ﷺ : "يا أبا هُريرةَ! ما فَعَلَ أسيرُكَ"؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! شكا حاجَةً شديدةً، وعيالاً، فرحمْتُه، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ. قال: "أما إنَّهُ قد كَذَبَكَ، وسيعودُ". فرصَدْتُه الثالثةَ، فجاءَ يَحثو مِن الطعامِ، فأخَذْته، فقلْتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله ﷺ وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ، إنَّك تزْعُمُ لا تَعودُ، ثم تَعودُ! قالَ: دَعني أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ، يَنْفَعْكَ الله بِها. قلتُ: ما هو؟ قالَ: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تَخْتِم الآية؛ فإنك لنْ يزالَ عليكَ مِن الله حافِظٌ، ولا يَقْرَبَنَّكَ شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فخَليْتُ سبيلَهُ، فأصبَحْتُ، فقالَ لي رسولُ الله: "ما فَعَلَ أسيرُك البارِحَةَ؟ ". قلتُ: يا رسولَ الله! زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُني كلماتٍ، ينفعُني الله بها، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ. قالَ: "ما هِيَ؟ "، قلتُ: قالَ لي: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ مِن أوَّلِها؛ حتى تَخْتِم ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وقالَ لي: لن يزالَ عليكَ من الله حافظٌ، ولا يَقربَكَ

стр. 700

شيطانٌ حتى تُصْبِحَ- وكانوا أحرصَ شيءٍ على الخيرِ- فقالَ النبي ﷺ : "أما إنَّهُ قد صَدَقَكَ وهو كَذوبٌ. تَعلَمُ مَن تُخاطِبُ منذُ ثلاثِ ليالٍ يا أبا هُريرةَ؟ ". قال: لا. قال: "ذاكَ شيطانٌ". ١١ - بابٌ إذا باعَ الوكيلُ شيئاً فاسِداً؛ فبَيْعُهُ مَردودٌ ١٠٨٠ - عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: جاءَ بلالٌ إلى النبيِّ ﷺ بتمرٍ بَرْنِيٍّ (١٤) فقال له النبيُّ ﷺ : "مِن أينَ هذا؟ ". قال بِلالٌ: كان عندَنا تمرٌ رديءٌ، فبِعْتُ منه صاعَينِ بصاعٍ، ليُطْعِمَ النبي ﷺ . فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: "أوَّهْ، أوَّهْ، عينُ الرِّبا، عينُ الرِّبا، لا تفعل، ولكنْ إذا أردتَ أن تَشْتَرِي؛ فبِعِ التَّمْرَ ببيعٍ آخَرَ، ثم اشتَرِ بهِ" (١٥). ١٢ - بابُ الوَكالةِ في الوَقْفِ ونَفَقَتِهِ، وأنْ يُطْعِمَ صديقاً لهُ، ويأكُلَ بالمعروف (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عمر الآتي "٥٥ - الوصايا/ ٢٣ - باب").

стр. 701

١٣ - بابُ الوكالَةِ فى الحُدودِ ١٠٨١ - عن عُقْبَةَ الحارِثِ قالَ: جيءَ بالنُّعَيْمانِ أو ابنِ النُّعَيْمانِ شارباً (وفي روايةٍ: وهو سكران، وشَقَّ عليه ٨/ ١٣ - ١٤)، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ مَن كانَ في البَيْتِ أن يَضْرِبوا، قالَ: فكنتُ أنا فيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْناهُ بالنِّعالِ والجَريدِ. ١٤ - بابُ الوكالَةِ في البُدْنِ وتَعاهُدِها (قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١١٠ - باب/ رقم الحديث ٨٠٣"). ١٥ - بابٌ إذا قالَ الرَّجُل لوَكيلِهِ ضَعْهُ حيثُ أراكَ الله. وقال الوكيلُ: قد سَمِعْتُ ما قُلْتَ (قلت: أسند فيه حديث أنس التقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٦٩٤ "). ١٦ - بابُ وكالَةِ الأمينِ في الخِزانَةِ ونحوِها (قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٢٧ - باب/ رقم الحديث ٦٨٧").

стр. 702

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤١ - [كتابُ] الحَرْثِ والمُزارَعَةِ ١ - بابُ فضْلِ الزَّرْعِ والغَرْسِ إذا أُكِلَ منهُ ، وقولِه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطاماً﴾ ١٠٨٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غرساً، أو يَزْرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ منهُ طيْرٌ، أو إنسانٌ، أو بَهيمةٌ (وفي روايةٍ: دابةٌ ٧/ ٧٨)؛ إلا كانَ لهُ به صَدَقَةٌ". ٢ - بابُ ما يُحذَرُ مِن عواقِبِ الاشتغالِ بآلَةِ الزَّرْعِ أومجاوَزَةِ الحَدِّ الذي أُمِرَ بهِ ١٠٨٣ - عن أبي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: -ورأى سِكَّةً (١) وشيئاً مِن آلةِ الحرثِ - فقالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا يدْخُلُ هذا بيتَ قومٍ إلا أُدْخِلَهُ الذُّلُّ" (٢).

стр. 703

قال محمدٌ: واسم أبي أُمامةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ. ٣ - بابُ اقتناءِ الكَلْبِ للحرثِ ١٠٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أمْسَكَ كلباً فإنَّهُ يَنْقُصُ كلَّ يومٍ من عملهِ قيراطٌ؛ إلا كَلْبَ حرْثٍ، أو ماشيةٍ". ٣٦٤ - (وفي طريق ثانية معلقة: "إلا كلبَ غنمٍ أو حَرْثٍ أو صيدٍ"). ٣٦٥ - (وفي ثالثة معلقة: "كلب صَيْدٍ أو ماشيةٍ"). ١٠٨٥ - عن السائبِ بن يزيد أنَّه سَمِعَ سفيانَ بن أبي زهير- رجلاً مِن أزْدِشَنُوءَةَ، وكانَ من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "مَنِ اقْتَنى كلباً لا يُغني عنهُ زَرْعاً ولا ضَرْعاً؛ نَقَصَ كلَّ يومٍ من عَمَلِهِ قيراطٌ".

стр. 704

قلتُ: أنت سمِعْتَ هذا من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: إي ورَبِّ هذا المسجد. (وفي روايةٍ: هذه القِبْلَةِ ٤/ ١٠١). ٤ - بابُ استعمالِ البقرِ للحراثةِ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "٦٠ - الأنبياء/ ٥٠ - باب"). ٥ - بابٌ إذا قالَ: اكْفِني مؤونَةَ النَّخْلِ أو غيرِهِ وتُشْرِكُني في الثَّمَرِ ١٠٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالتِ الأنصارُ للنبيِّ ﷺ : اقسِمْ بينَنا وبين إخوانِنا النَّخيلَ. قال: "لا". فقالوا: تَكْفونا المؤونةَ، ونَشْرَكُكم في الثَّمَرَةِ؟ قالوا: سَمِعْنا وأطَعْنا. ٦ - بابُ قطعِ الشَّجَرِ والنَّخْلِ ٣٦٦ - وقالَ أنسٌ: أمَرَ النبيُّ ﷺ النخلِ فقُطِعَ. (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في "٦٤ - المغازي/ ١٤ - باب"). ٧ - بابٌ (قلت: أسند فيه حديث رافع بن خديج الآتي بعد خمسةِ أبواب). ٨ - بابُ المُزارَعَةِ بالشَّطْرِ ونحوهِ

стр. 705

٤٩١ - وقالَ قيسُ بنُ مسلمٍ عن أبي جعفرٍ قال: ما بالمدينةِ أهلُ بيتِ هجرةٍ إلا يزرعونَ على الثُّلُثِ والرُّبُعِ. ٤٩٢ - ٥٠١ - وزارَعَ عليٌّ، وسعدُ بن مالِكٍ، وعبد الله بن مسعود، وعمرُ بن عبد العزيز، والقاسم، وعروةُ بن الزبير، وآلُ أبي بكرٍ، وآلُ عمرَ، وآلُ عليٍّ، وابن سِيرين. ٥٠٢ - وقال عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ: كنتُ أشارِكُ عبد الرحمنِ بن يَزيدَ في الزَّرْعِ. ٥٠٣ - وعامَلَ عمرُ الناسَ؛ على إنْ جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِهِ؛ فلهُ الشَّطْرُ، وإن جاؤوا بالبَذْرِ؛ فلهم كذا. ٥٠٤ - وقال الحَسَنُ: لا بأسَ أن تَكونَ الأرضُ لأحَدِهِما فيُنْفِقانِ جميعاً، فما خَرَجَ فهو بينهما. ٥٠٥ - ورأى ذلك الزُّهْرِيُّ.
следующие страницы →