← Книги сунны

Книги сунны · id 121381

مختصر صحيح الإمام البخاري

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 006 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

١٣ - بابُ الوكالَةِ فى الحُدودِ ١٠٨١ - عن عُقْبَةَ الحارِثِ قالَ: جيءَ بالنُّعَيْمانِ أو ابنِ النُّعَيْمانِ شارباً (وفي روايةٍ: وهو سكران، وشَقَّ عليه ٨/ ١٣ - ١٤)، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ مَن كانَ في البَيْتِ أن يَضْرِبوا، قالَ: فكنتُ أنا فيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْناهُ بالنِّعالِ والجَريدِ. ١٤ - بابُ الوكالَةِ في البُدْنِ وتَعاهُدِها (قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج ١/ ٢٥ - الحج/ ١١٠ - باب/ رقم الحديث ٨٠٣"). ١٥ - بابٌ إذا قالَ الرَّجُل لوَكيلِهِ ضَعْهُ حيثُ أراكَ الله. وقال الوكيلُ: قد سَمِعْتُ ما قُلْتَ (قلت: أسند فيه حديث أنس التقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٦٩٤ "). ١٦ - بابُ وكالَةِ الأمينِ في الخِزانَةِ ونحوِها (قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٢٧ - باب/ رقم الحديث ٦٨٧").

стр. 702

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤١ - [كتابُ] الحَرْثِ والمُزارَعَةِ ١ - بابُ فضْلِ الزَّرْعِ والغَرْسِ إذا أُكِلَ منهُ ، وقولِه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطاماً﴾ ١٠٨٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غرساً، أو يَزْرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ منهُ طيْرٌ، أو إنسانٌ، أو بَهيمةٌ (وفي روايةٍ: دابةٌ ٧/ ٧٨)؛ إلا كانَ لهُ به صَدَقَةٌ". ٢ - بابُ ما يُحذَرُ مِن عواقِبِ الاشتغالِ بآلَةِ الزَّرْعِ أومجاوَزَةِ الحَدِّ الذي أُمِرَ بهِ ١٠٨٣ - عن أبي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: -ورأى سِكَّةً (١) وشيئاً مِن آلةِ الحرثِ - فقالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا يدْخُلُ هذا بيتَ قومٍ إلا أُدْخِلَهُ الذُّلُّ" (٢).

стр. 703

قال محمدٌ: واسم أبي أُمامةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ. ٣ - بابُ اقتناءِ الكَلْبِ للحرثِ ١٠٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أمْسَكَ كلباً فإنَّهُ يَنْقُصُ كلَّ يومٍ من عملهِ قيراطٌ؛ إلا كَلْبَ حرْثٍ، أو ماشيةٍ". ٣٦٤ - (وفي طريق ثانية معلقة: "إلا كلبَ غنمٍ أو حَرْثٍ أو صيدٍ"). ٣٦٥ - (وفي ثالثة معلقة: "كلب صَيْدٍ أو ماشيةٍ"). ١٠٨٥ - عن السائبِ بن يزيد أنَّه سَمِعَ سفيانَ بن أبي زهير- رجلاً مِن أزْدِشَنُوءَةَ، وكانَ من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "مَنِ اقْتَنى كلباً لا يُغني عنهُ زَرْعاً ولا ضَرْعاً؛ نَقَصَ كلَّ يومٍ من عَمَلِهِ قيراطٌ".

стр. 704

قلتُ: أنت سمِعْتَ هذا من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: إي ورَبِّ هذا المسجد. (وفي روايةٍ: هذه القِبْلَةِ ٤/ ١٠١). ٤ - بابُ استعمالِ البقرِ للحراثةِ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "٦٠ - الأنبياء/ ٥٠ - باب"). ٥ - بابٌ إذا قالَ: اكْفِني مؤونَةَ النَّخْلِ أو غيرِهِ وتُشْرِكُني في الثَّمَرِ ١٠٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالتِ الأنصارُ للنبيِّ ﷺ : اقسِمْ بينَنا وبين إخوانِنا النَّخيلَ. قال: "لا". فقالوا: تَكْفونا المؤونةَ، ونَشْرَكُكم في الثَّمَرَةِ؟ قالوا: سَمِعْنا وأطَعْنا. ٦ - بابُ قطعِ الشَّجَرِ والنَّخْلِ ٣٦٦ - وقالَ أنسٌ: أمَرَ النبيُّ ﷺ النخلِ فقُطِعَ. (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في "٦٤ - المغازي/ ١٤ - باب"). ٧ - بابٌ (قلت: أسند فيه حديث رافع بن خديج الآتي بعد خمسةِ أبواب). ٨ - بابُ المُزارَعَةِ بالشَّطْرِ ونحوهِ

стр. 705

٤٩١ - وقالَ قيسُ بنُ مسلمٍ عن أبي جعفرٍ قال: ما بالمدينةِ أهلُ بيتِ هجرةٍ إلا يزرعونَ على الثُّلُثِ والرُّبُعِ. ٤٩٢ - ٥٠١ - وزارَعَ عليٌّ، وسعدُ بن مالِكٍ، وعبد الله بن مسعود، وعمرُ بن عبد العزيز، والقاسم، وعروةُ بن الزبير، وآلُ أبي بكرٍ، وآلُ عمرَ، وآلُ عليٍّ، وابن سِيرين. ٥٠٢ - وقال عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ: كنتُ أشارِكُ عبد الرحمنِ بن يَزيدَ في الزَّرْعِ. ٥٠٣ - وعامَلَ عمرُ الناسَ؛ على إنْ جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِهِ؛ فلهُ الشَّطْرُ، وإن جاؤوا بالبَذْرِ؛ فلهم كذا. ٥٠٤ - وقال الحَسَنُ: لا بأسَ أن تَكونَ الأرضُ لأحَدِهِما فيُنْفِقانِ جميعاً، فما خَرَجَ فهو بينهما. ٥٠٥ - ورأى ذلك الزُّهْرِيُّ.

стр. 706

٥٠٦ - وقال الحسنُ: لا بأسَ أن يُجْتَنَى القُطْنُ على النِّصْفِ. ٥٠٧ - ٥١٢ - وقالَ إبراهيمُ وابنُ سيرينَ وعطاءٌ والحكمُ والزُّهْريُّ وقتادةُ: لا بأسَ أن يعْطِيَ الثوبَ (٣) بالثُّلُثِ أو الرُّبُعِ ونَحْوِهِ. ٥١٣ - وقال مَعْمَرٌ: لا بأسَ أن تكونَ الماشيةُ على الثُّلُثِ أو الرُّبُعِ إلى أجلٍ مسمًّى. (قلت: وأسند فيه حديث ابن عمر الآتي قريباً "١٧ - باب"). ٩ - بابٌ إذا لم يَشْتَرِطِ السنينَ في المزارعَةِ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً). ١٠ - بابٌ ١٠٨٧ - عن عَمرٍو: قلتُ لطاووسٍ: لو تركْتَ المُخابَرَةَ (٤)؛ فإنَّهم يزعمون أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنه، قال: أَيْ عَمْرُو! إني أُعطيهم وأُغنيهم، وإنَّ أعلمَهُم أخبرني- يعني: ابن عباسٍ رضىِ الله عنهما- أنَّ النبيَّ ﷺ [خرج إلى أرضٍ تهتَزُّ

стр. 707

زرعاً، فقال: "لمن هذه؟ ". فقالوا: اكتراها فلان، فـ ٣/ ١٤٥] لم يَنْهَ عنه، ولكن قال: "أنْ يَمْنَحَ أحدُكُم أخاهُ خيرٌ (وفي روايةٍ: أما إنَّه لو منحها إياه كان خيراً) لهُ مِن أن يأخُذَ عليه خراجاً (وفي روايةٍ: شيئاً ٣/ ٧٢، وفي أخرى: أجراً) معلوماً". ١١ - بابُ المزارعةِ مع اليَهودِ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً). ١٢ - بابُ ما يُكْرَهُ مِن الشُّروطِ في المزارَعَةِ ١٠٨٨ - عن رافعٍ ﵁ قالَ: كُنَّا أكثَرَ أهلِ المدينةِ حقلاً (وفي روايةٍ: مُزدَرَعاً ٣/ ٦٨)، وكان أحدُنا يُكري أرضَهُ، فيقولُ: هذه القِطْعَةُ لي، وهذه لك، فربما أخرَجَتْ ذِهِ، ولم تُخْرِج ذِهِ، فنهاهُم النبيُّ ﷺ [عن ذلك (٥)، ولم نُنْهَ عن الوَرِقِ ٣/ ١٧٥، وفي روايةٍ: وأما الذهبُ والوَرِقُ (٦)، فلم يكنْ يومئذٍ]. ١٣ - بابٌ إذا زرع بمالِ قومٍ بغيرِ إذنِهِم، وكان في ذلك صلاحٌ لهُم (قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في "٣٧ - الإجارة/ ١٢ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٥").

стр. 708

١٤ - بابُ أوقافِ أصحابِ النبيِّ ﷺ ، وأرضِ الخَراجِ، ومزارَعَتِهم، ومُعامَلَتِهِم ٣٦٧ - وقالَ النبيُّ ﷺ لعُمَرَ: (تَصَدَّقْ بأصلِهِ، لا يُباعُ، ولكنْ ينفقُ ثمرُهُ"، فتَصَدَّقَ بهِ. (قلت: أسند في حديث عمر الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب"). ١٥ - بابُ مَن أحيا أرضاً مَواتاً ٥١٤ - ورأى ذلك عليٌّ ﵁ في أرضِ الخَرابِ بالكوفةِ. ٥١٥ - وقالَ عُمَرُ: مَن أحيا أرضاً ميتةً فهي له. ٣٦٨ - ويروى عن عمرو (٧) بن عوف عن النبي ﷺ وقال: "في غيرِ حقٍّ مسلمٍ، وليس لعِرْقٍ ظالمٍ (٨) فيه حقٌّ". ٣٦٩ - ويُرْوى فيه عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ .

стр. 709

١٠٨٩ - عن عائشةَ ﵂ عن النبي ﷺ قال: "مَن أعْمَرَ أرضاً ليْسَتْ لأحَدٍ؛ فهو أحَقُّ". قال عُروةُ: قضى به عُمَرُ ﵁ في خلافته. ١٧ - بابٌ إذا قالَ رَبُّ الأرضِ: أُقِرُّكَ ما أقَرَّكَ الله، ولم يَذْكُرْ أجلاً مَعلوماً؛ فهما على تراضيهما ١٠٩٠ - عن ابن عُمَرَ أنَّ عُمَر بنَ الخطابِ ﵁ أجلى اليهودَ والنَّصارى من أرضِ الحجازِ، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ لما ظهر على خيبرَ؛ أرادَ إخراجَ اليهودِ منها، وكانت الأرض حين ظَهرَ عليها لله ولرسولِه ﷺ وللمسلمينَ، وأرادَ إخراجَ اليهودِ منها، فسألتِ اليهودُ رسولَ الله ﷺ لِيُقِرَّهُم بها [على ٤/ ٦١] أنْ يَكْفُوا عملَها، ولهم نصفُ الثَّمَرِ، فقال لهُم رسول الله ﷺ : "نُقِرُّكُم بها على ذلك ما شئنا"، فقَرُّوا (وفي روايةٍ: فأُقِرُّوا) بها حتى أجلاهم عمر إلى (تيماء) و (أريحاء). (وفي روايةٍ: عامَلَ النبي ﷺ خيبرَ بشطرِ ما يخرُجُ منها من ثمرٍ أو زرعٍ، فكان يعطي أزواجَه مائة وَسْقٍ، ثمانون وَسْقَ تمرٍ، وعشرونَ وَسْقَ شعير، فقسم عمرُ خيبرَ، فخيَّر أزواجَ النبيِّ ﷺ أن يُقْطِعَ لهُنَّ من الماءِ والأرضِ، أو يمضيَ لهُنَّ، فمنهنَّ مَن اختارَ الأرضَ، ومنهنَّ مَن اختار الوَسقَ، وكانت عائشة اختارت الأرض ٣/ ٦٨). (وفي طريق: لمَّا فَدَعَ (٩) أهلُ خيبرَ عبدَ الله بنَ عمر قامَ عمرُ خطيباً، فقالَ:

стр. 710

إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ عامَلَ يهودَ خيبرَ على أموالِهِم، وقالَ: "نُقِرُّكُم ما أقرَّكُم الله"، وإنَّ عبدَ الله بن عُمر خرجَ إلى مالِهِ هُناك، فعُدِيَ عليهِ مِن الليلِ، ففُدِعَتْ يداهُ ورِجلاهُ، وليس لنا هناك عدُوٌّ غيرُهم، هم عَدُوُّنا وتُهَمتُنا (١٠)، وقد رأيتُ إجلاءَهم. فلما أجمَعَ عمرُ على ذلك، أتاه أحد بني الحُقَيْقِ، فقالَ: يا أمير المؤمنين! أتُخْرِجنا وقد أقَرَّنا محمد، وعاملنا على الأموالِ، وشَرَطَ ذلك لنا؛! فقال عمر: أظنَنْتَ أني نسيتُ قولَ رسولِ الله ﷺ : "كيفَ بك إذا أُخْرِجْتَ من خيبرَ تَعْدو بكَ قَلوصُكَ (١١) ليلةً بعد ليلةٍ؟ ". فقال: كانت هذه هُزَيْلَة مِن أبي القاسم! قالَ: كَذَبْتَ يا عدوَّ اللهِ! فأجلاهُم عمرُ، وأعطاهُم قيمةَ ما كانَ لهُم من الثَّمَرِ مالاً، وإبلاً، وعُروضاً من أقتابٍ، وحِبالٍ، وغير ذلك ٣/ ١٧٧ - ١٧٨). ١٨ - بابُ ما كان أصحابُ النبيِّ ﷺ يُواسي بعضُهم بعضاً في الزراعةِ والثَّمَرَةِ ١٠٩١ - عن رافع بن خَديجِ بنِ رافعٍ عن عَمِّهِ ظُهَيْرِ بنِ رافعٍ؛ قال ظُهَيْرٌ: لقد نهانا رسولُ الله ﷺ عن أمرٍ كانَ بِنا رافِقاً (١٢). قلتُ: ما قالَ رسولُ الله ﷺ فهو

стр. 711

حَقٌّ. قالَ: دعاني رسولُ الله ﷺ ؛ قال: "ما تَصْنَعونَ بمحاقِلِكُم؟ " (١٣). قلتُ: نُؤاجِرُها على الرُّبُع (١٤)، وعلى الأوسُقِ مِن التَّمرِ والشَّعيرِ. قالَ: "لا تَفْعَلوا؛ ازْرَعوها، أو أَزْرِعوها، أو أمْسِكوها". قال رافعٌ: قلتُ: سمعاً وطاعةً. ١٠٩٢ - عن جابرٍ ﵁ قال: [كانت لِرجالٍ منا فُضولُ أرَضينَ ٣/ ١٤٥]، كانوا يَزْرعونَها (وفي روايةٍ: فقالوا: نؤاجرُهما)، بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ، فقال النبيُّ ﷺ : "مَن كانتْ لهُ أرضٌ فلْيَزْرَعْها، أو ليَمْنَحْها [أخاهُ]، فإنْ لم يَفْعَلْ؛ فلْيُمْسِكْ أرضَهُ". ٣٧٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَن كانَتْ لهُ أرضٌ فلْيَزْرَعْها، أو ليمْنَحْها أخاهُ، فإنْ أبى فلْيُمْسِكْ أرضَهُ". ١٠٩٣ - عن نافعٍ أنَّ ابنَ عمرَ ﵄ كان يُكري مزارِعَهُ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وعُمَر، وعُثمان، وصدراً من إمارَةِ معاويةَ، ثم حُدِّثَ

стр. 712

عن رافعِ بن خَديجٍ "أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن كِراءِ المزارِعِ"، فذَهَبَ ابنُ عمرَ إلى رافعٍ، فذهبتُ معهُ، فسألهُ؟ فقال: "نهى عن كِراءِ المزارع". فقالَ ابنُ عُمَرَ: قد عَلِمْتَ أنَّا كُنَّا نُكْري مزارِعَنا على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ بما على الأربِعاءِ، وبشيءٍ من التِّبْنِ. [ثمَّ خَشِيَ عبدُ الله أن يكونَ النبيُّ ﷺ قد أحدَثَ في ذلك شيئاً لم يكُنْ يَعْلَمُهُ، فتركَ كِراءَ الأرضِ]. [قال الزهري: قلتُ لسالمٍ: فتُكْريها أنتَ؟ قال: نعم، إنَّ رافعاً أكثر على نفسِه]. ١٩ - بابُ كِراءِ الأرضِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ ٥١٦ - وقال ابن عباسٍ: إنَّ أمثَلَ ما أنتُم صانِعونَ أن تستأْجِروا الأرضَ البيضاءَ من السَّنَةِ إلى السَّنَةِ (١٥). ١٠٩٤ - عن رافع بن خَديجٍ: حدَّثني عمَّاي [وكانا شهدا بدراً ٥/ ١٨] أنهم كانوا يُكرونَ الأرضَ على عَهْدِ النبي ﷺ بما يَنْبُتُ على الأرْبِعاءِ، أو شيءٍ يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهى النبيُّ ﷺ عن ذلك، فقلتُ لرافعٍ: فكيف هي بالدينار والدِّرْهَمِ؟ فقال رافعٌ: ليس بها بأس بالدينارِ والدِّرْهَمِ. وقال الليثُ: اوكان الذي نُهِيَ عن ذلك ما لو نَظَرَ فيه ذَوو الفَهْمِ بالحلال والحرامِ لم يُجيزوه؛ لما فيه من المُخاطَرَةِ.

стр. 713

٢٠ - بابٌ ١٠٩٥ - عن أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يوماً يُحَدِّثُ - وعنده رجلٌ من أهلِ البادية-: "أنَّ رجُلاً من أهلِ الجنةِ استأذَنَ ربَّه في الزَّرْعِ، فقالَ له: ألستَ فيما شِئْتَ؟ قالَ: بلى، ولكنِّي أحِبُّ أن أزْرَعَ، قالَ: فـ[أسرَعَ و] بذرَ (١٦)، فبادَرَ الطَّرْفَ نباتُه، واستواؤهُ، واسْتِحصادُهُ، [وتكويرُه ٨/ ٢٠٦]، فكانَ أمثالَ الجبالِ؛ فيقولُ الله تعالى: دُونَكَ يا ابنَ آدَمَ! فإنَّهُ لا يشبِعُكَ شيءٌ". فقالَ الأعرابى: واللهِ [يا رسولَ الله!] لا تجدُهُ إلا قرشياً أو أنصارياً؛ فإنَّهم أصحابُ زَرْعٍ، وأما نحنُ فلسنا بأصحابِ زرعٍ! فضَحِكَ النبيُّ ﷺ . ٢١ - بابُ ما جاءَ في الغَرْسِ

стр. 714

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٢ - كِتاب المساقاةِ ١ - بابٌ في الشِّرْب (١) وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وجَعَلْنا مِن الماءِ كُل شيءٍ حَيٍّ أفَلا يؤمِنونَ﴾، وقوله جل ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ. لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ (الأجاج): المُرُّ. (المُزْنُ): السَّحابُ. ٢ - بابٌ في الشُّرْبِ (٢)، ومَن رأى صَدَقَةَ الماءِ، وَهِبَتَهُ، ووصِيَّتَهُ جائِزةً، مقسوماً كانَ أو غيرَ مَقسومٍ ٣٧١ - وقالَ عُثمانُ: قالَ النبيُّ ﷺ : "مَن يَشتري بِئْرَ رُومَةَ فيكونَ دَلْوُهُ فيها كدِلاءِ المسلمين؟ "، فاشتراها عثمانُ ﵁. ٣ - بابُ مَن قالَ إنَّ صاحبَ الماءِ أحقُّ بالماءِ حتى يَرْوَى

стр. 715

٣٧٢ - لقول النبيِّ ﷺ : "لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ". ١٠٩٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَمْنَعوا فضلَ الماءِ؛ لِتَمْنَعوا (٣) بهِ فَضْلَ الكلإِ". ٤ - بابُ مَن حَفَرَ بئراً في مِلْكِهِ لم يَضْمَنْ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٨ - باب/ رقم الحديث ٧١٧"). ٥ - بابُ الخُصومَةِ في البئرِ والقضاءِ فيها (قلتْ أسند فيه حديث ابن مسعود الآتي "٨٣ - الأيمان/ ١٦ - باب"). ٦ - بابُ إثمِ مَن مَنَعَ ابنَ السبيلِ من الماءِ ١٠٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ثلاثةٌ [لا يكلِّمُهُم الله و ٣/ ١٦٠] لا ينظرُ إليهم يومَ القيامةِ، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ كانَ لهُ فضلُ ماءٍ بالطريقِ، فمنَعَهُ مِن ابنِ السبيلِ، [فيقولُ الله: اليومَ أمنَعُكَ فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تَعْمَلْ يدُك ٣/ ٧٨ (وفي روايةٍ: يداك ٨/ ١٨٥)]، ورجلٌ بايَعَ إماماً، لا يُبايِعُهُ إلا لدنيا [هُ]، فإن أعطاه منها رَضِيَ،

стр. 716

وإنْ لم يُعْطِهِ منها سَخِطَ، (وفي روايةٍ: إن أعطاه ما يريد وفَّى له، وإلا لَمْ يَفِ لهُ)، ورجلٌ أقامَ سِلْعَتَهُ (وفي روايةٍ: ورجلٌ ساوَمَ رجُلاً بسِلْعَةٍ) بعدَ العصرِ، فقالَ: واللهِ الذي لا إله غيرُه، لقد أُعطيتُ بها كذا وكذا، (وفي روايةٍ: أكثر مما أُعطى) [وهو كاذب ٨/ ١٨٥]، فصدَّقَهُ رجلٌ، [فأخَذَها]، ثم قرأ: ﴿إنَّ الذينَ يَشْتَرونَ بعَهْدِ اللهِ وأيْمانِهِم ثَمناً قليلاً﴾. ٧ - بابُ سَكْرِ الأنْهارِ (٤) ١٠٩٨ - عن عبدِ الله بن الزبير ﵄ أنَّ رجلاً من الأنصار [قد شَهِدَ بدراً ٣/ ١٧١] خاصمَ الزبيرَ عندَ النبيِّ ﷺ في شِراجِ الحَرَّةِ التي يَسقونَ بها النَّخْلَ، فقالَ الأنصاري: سَرِّحِ الماءَ يمُرُّ، فأبى عليهِ، فاختصما عند النبيِّ ﷺ ، فقالَ رسولُ الله ﷺ للزُّبير: "اسقِ يا زبيرُ! -[فأمَرَهُ بالمعروفِ ٣/ ٧٧]-، ثمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ". فغَضِبَ الأنصاريُّ، فقال: آنْ كان ابنَ عمَّتِك؟! فتلوَّن وجهُ رسولِ الله ﷺ ، ثم قالَ: (اسْقِ يا زُبَيْرُ! ثم احْبِسِ الماءَ حتى يَرْجِعَ إلى (وفي روايةٍ: حتى يبلغ) الجَدْرِ" (٥).

стр. 717

[فاستوعى رسولُ الله ﷺ حينئذٍ حقَّه للزبير، وكان رسولُ الله ﷺ قبلَ ذلك أشارَ على الزبيرِ برأيٍ سَعَةٍ لهُ وللأنصاريِّ، فلما أحْفَظَ الأنصاريُّ رسولَ الله ﷺ ؛ استوعى للزبيرِ حَقَّهُ في صريحِ الحكمِ]، فقالَ الزبيرُ: واللهِ إني لأحْسِبُ هذه الآيةَ نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. [قال ابن شِهابٍ: فقَدَّرَتِ الأنصارُ والناسُ قولَ النبيِّ ﷺ : "اسقِ ثم احبِسْ حتى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ"، وكان ذلك إلى الكَعْبين]. ٨ - بابُ شربِ الأعلى قبلَ الأسفلِ . (قلتُ: أسند فيه مختصر الحديث الذي قبله). ٩ - بابُ شُرْبِ الأعلى إلى الكَعْبينِ (قلت: أسند فيه الحديث الذي قبله). ١٠ - بابُ فَضْلِ سَقْيِ الماءِ ١٠٩٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "بَيْنا رجُلٌ [بطريقٍ ٣/ ١٠٣] يمشي، فاشتدَّ عليه العطَشُ، فنزَلَ بئراً، فشرب منها، ثمَّ خَرَجَ، فإذا هو بكلبٍ يَلْهَثُ، يأكلُ الثَّرى من العَطَشِ، فقالَ [الرجلُ]: لقد بلغ هذا [الكلبَ من العطشِ] مثلُ الذي [كان] بلَغَ بي، [فنزل البئرَ]، فملأ خُفَّهُ، ثمَّ أمْسَكَهُ بفيهِ، ثمَّ رَقِيَ فسقى الكلبَ، فشَكَرَ الله له، فغَفَرَ لهُ (وفي روايةٍ: فأدخله الجنة ١/ ٥١) ". قالوا: يا رسولَ الله! وإنَّ لنا في البهائمِ [لـ] أجْراً؟ قال:

стр. 718

في كل [ذاتِ] كَبِدٍ رطبةٍ أجْرٌ". ١١ - بابُ من رأى أن صاحِبَ الحَوْضِ أو القِربةِ أحَقُّ بمائِهِ ١٢ - بابٌ لا حِمى إلا للهِ ولرسوله ﷺ - ١١٠٠ - عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ قالَ: إن رسولَ الله ﷺ قالَ: "لا حِمى إلَاّ لله ولرسولِهِ". وقال (ابن شهاب): بلغنا أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى (النَّقيعَ) (٦)، وأنَّ عُمَرَ حمى (السَّرَفَ) و (الرَّبَذَةَ). ١٣ - بابُ شُرْبِ النَّاسِ، وسَقْيِ الدَّوابِّ من الأنهارِ ١١٠١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الخَيْلُ [لثلاثةٍ ٣/ ٢١٧]: لرجُلٍ أجْرٌ، ولرجُلٍ سِترٌ، وعلى رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا [الرجل ٨/ ١٥٨] الذي له أجرٌ؛ فرجُلٌ رَبَطَها في سبيل الله، فأطالَ بها (وفي روايةٍ: لها ٤/ ١٨٨) في مَرْجٍ (٧) أو رَوْضَةٍ، فما أصابَتْ في طِيَلِها ذلك من المَرْجِ أو الرَّوضَةِ كانت لهُ حسنات؛ ولو أنَّه انقطع طِيَلُها، فاستَنَّتْ، شَرفاً أو شَرَفَينِ (٨) كانت

стр. 719

آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنَّها مَرَّتْ بنهرٍ، فشَرِبَتْ منه، ولم يُرِدْ أن يَسْقِيَ [بها] كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجْرٌ، ورجُلٌ ربطها تَغَنِّياً وتعفُّفاً، ثم لم يَنْسَ حقَّ اللهِ في رِقابِها ولا ظُهورِها؛ فهي لذلك سِترٌ، و [أما الرجلُ الذي هي عليه وِزْرٌ؛ فهو] رجلٌ رَبَطَها فخراً ورِياءً ونِواءً (٩) لأهلِ الإِسلامِ، فهي على ذلك وِزرٌ". وسُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الحُمُرِ؟ فقالَ: "ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلا هذه الآيةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ (١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. ١٤ - بابُ بيعِ الحَطَبِ والكَلإِ ١٥ - بابُ القَطائعِ (١١) (أسند فيه حديث أنس الآتي في "٥٨ - الجزية/ ٤ - باب"). ١٦ - بابُ كتابةِ القطائع ٣٧٣ - وقالَ الليثُ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أنسٍ ﵁: دَعا النبيُّ ﷺ الأنصارَ لِيقْطِعَ لهم بالبَحْرَيْنِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إنْ فَعَلْتَ فاكْتُبْ لإِخوانِنا من قُرَيْشٍ بمثلها، فلم يَكُنْ ذلك عندَ النبيِّ فقال:

стр. 720

"ستَرَوْنَ بعدي أثَرَةً (١٢)؛ فاصْبِروا حتى تَلْقَوْني". ١٧ - بابُ حَلْبِ (١٣) الإِبلِ على الماءِ (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٦٧١"). ١٨ - بابُ الرَّجُلِ يكونُ لهُ مَمَرٌّ أو شِرْبٌ في حائطٍ أو نخلٍ ٣٧٤ - قالَ النبيُّ ﷺ : "مَن باعَ نخلاً بعد أن تُؤَبَّرَ؛ فثمَرَتُها للبائعِ". فللبائع المَمَرُّ والسَّقْيُ حتى يَرْفَعَ، وكذلك ربُّ العَرِيَّةِ. ١١٠٢ - عن رافع بن خَديجٍ وسهلِ بن أبي حَثْمَةَ "أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن المُزابَنَةِ: بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ؛ إلا أصحابَ العرايا، فإنَّه أذِنَ لهُم (*) ".

стр. 721

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٣ - كتابُ الاسْتِقْراضِ وأداءِ الدُّيونِ والحَجْرِ والتَّفْليسِ ١ - بابُ مَن اشترى بالدَّيْنِ وليسَ عندَهُ ثَمَنُهُ أو ليس بحَضْرَتِه ٢ - بابُ مَن أخَذَ أموالَ الناسِ يُريدُ أداءَها أو إِتلافَها ١١٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن أخَذَ أموالَ الناسِ يُريدُ أداءَها؛ أدَّى اللهُ عنهُ، ومَن أخَذَ يُريدُ إِتلافَها؛ أتلَفَهُ الله". ٣ - بابُ أداءِ الدُّيونِ ، وقالَ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١١٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لو كانَ لي مثلُ أحُدٍ ذهباً ما يَسُرُّني أنْ لا يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منهُ شيءٌ؛ إلا شيءٌ أُرْصِدُهُ لدينٍ [عليَّ، أجِدُ مَن يَقْبَلُهُ ٨/ ١٢٨] ". ٤ - بابُ استِقْراضِ الإبلِ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "٤٠ - الوكالة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٨").

стр. 722

٥ - بابُ حُسْنِ التَّقاضي (قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم "٣٤ - البيوع/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ٩٨٢). ٦ - بابٌ هل يُعطى أكبرَ مِن سِنِّهِ ؟ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً). ٧ - بابُ حُسْنِ القَضاءِ (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً). ٨ - بابٌ إذا قضى دونَ حقِّهِ أو حَلَّلَهُ؛ فهو جائِزٌ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث جابر الماضي في "٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥"). ٩ - بابٌ إذا قاصَّ أو جازَفَهُ في الدَّيْنِ تمراً بتَمْرٍ أو غيرَهُ (قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفاً). ١٠ - بابُ مَن استعاذَ مِن الدَّيْنِ (قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ١٤٨ - باب/ رقم الحديث ٤٣٢"). ١١ - بابُ الصلاةِ على مَن تَرَكَ دَيْناً (قلت: أسند فيه طرفاً من حديثِ أبي هريرة المتقدم "٣٩ - الكفالة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٤"). ١٢ - بابٌ مَطْلُ (١) الغنيِّ ظُلْمٌ

стр. 723

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم "٣٨ - الحوالات/ ١ - باب/ رقم الحديث١٠٧٠"). ١٣ - بابٌ لصاحِبِ الحقِّ مقالٌ ٣٧٥ - ويُذكَرُ عن النبيِّ ﷺ : "لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقوبَتَهُ". ٥١٧ - قال سفيانُ: "عِرْضُهُ"؛ يقولُ: مَطَلْتَني. وعقوبتُه: الحَبْسُ. (قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة المتقدم "٤٠ - الوكالة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٨"). ١٤ - بابٌ إذا وَجَدَ مالَهُ عند مُفْلِسٍ في البيعِ والقَرْضِ والوَديعَةِ؛ فهو أحقُّ به ٥١٨ - وقالَ الحسنُ: إذا أفْلَسَ وتَبَيَّنَ؛ لم يَجُزْ عِتْقُهُ، ولا بَيْعُهُ، ولا شراؤهُ. ٥١٩ - وقالَ سعيدُ بن المسيَّب: قضى عثمانُ: مَن اقتضى من حقِّه قبلَ أن يُفْلِسَ؛ فهو له، ومَن عَرَفَ متاعَهُ بعينيهِ؛ فهو أحقُّ به. ١١٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، أو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَن أدْرَكَ مالَهُ بعينِهِ عندَ رَجُلٍ أوإنسانٍ قد أفلَسَ؛ فهو أحقُّ بهِ مِن غيرهِ".

стр. 724

١٥ - بابُ من أخَّرَ الغريمَ إلى الغدِ أو نحوِهِ ولم يَرَ ذلك مَطْلاً ٣٧٦ - وقال جابرٌ: اشتدَّ الغُرَماءُ في حقوقهِم في دَينِ أبي، فسألهُم النبيُّ ﷺ أن يَقْبَلوا ثمَر حائِطي، فأبَوْا، فلم يُعْطِهِمُ الحائطَ، ولم يَكْسِرْهُ لهُم، وقال: "سأغدو عليكَ غداً"، فغدا علينا حين أصبحَ، فدعا في ثمرِها بالبركةِ، فقضيتُهم. ١٦ - بابُ من باعَ مالَ المُفْلِسِ أو المُعْدِمِ فقَسَمَهُ بين الغرماءِ، أو أعطاهُ حتى يُنْفِقَ على نفسه ١١٠٦ - عن جابرِ بن عبد اللهِ ﵄ قالَ: أعتَقَ رَجُلٌ [من أصحابه ﷺ ٧/ ١١٨] [من الأنصار ٧/ ٢٣٨] غُلاماً لهُ عن دُبُرٍ [لم يكنْ لهُ مال غيرُه]، [فردَّهُ ٣/ ٩٠]، [فبلَغَ النبيَّ ﷺ -٧/ ٢٣٨]، [فدعا به ٣/ ١٢٠]، فقالَ: "مَن يشتَريهِ مني؟ ". فاشتراهُ نُعَيْمُ بنُ عبدِ الله [بنُ النَّحَّام] [بثمانِ مائةِ درهم]، فأخذ ثمَنَهُ، فدَفَعَهُ إليهِ. [قال: فسمعتُ جابراً يقولُ: عبداً قبطياً مات عام أول ٨/ ٥٧]. ١٧ - بابٌ إذا أقرضَهُ إلى أجلٍ مُسَمًّى أو أجَّلَهُ في البيعِ ٥٢٠ - قالَ ابنُ عُمر في القرضِ إلى أجلٍ: لا بأسَ بهِ، وإنْ أُعْطِيَ أفْضَلَ من دراهِمِهِ؛ ما لم يشترطْ. ٥٢١ و ٥٢٢ - وقال عطاءٌ، وعمرو بن دينار: هو إلى أجَلِهِ في القَرْضِ.

стр. 725

(قلت: علق في طرفاً من حديث أبي هريرة السابق معلقاً أيضاً "٣٩ - الكفالة/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣٥٩"). ١٨ - بابُ الشَّفاعةِ في وَضْعِ الدَّيْن (قلت: أسند فيه حديث جابر السابق في "٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥"). ١٩ - بابُ ما يُنهى عن إضاعَةِ المالِ وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وقالَ في قوله تعالى (٢): ﴿أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، والحَجْرِ في ذلك، وما يُنْهى عنِ الخِداعِ ٢٠ - بابٌ العبدُ راعٍ في مالِ سيِّدِهِ، ولا يَعْمَلُ إلا بإذنِهِ ١١٠٧ - عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "كُلُّّكُم راعٍ، و [كلُّكم ٦/ ١٤٦] مسؤولٌ عن رَعِيَّتِه، فالإمامُ (وفي طريق: فالأميرُ الذي على الناسِ ٣/ ١٢٥) راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والرَّجُل في أَهلِهِ راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والمرأةُ في بيتِ زوجها (وفي طريق: بَعْلِها وولدهِ) راعيةٌ، وهي مسؤولةٌ عن رعيَّتِها، والخادمُ (وفي طريق: والعبدُ) في مالِ سيِّدِه راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِه". قال: فسمعت هؤلاء مِن رسولِ الله ﷺ ، وأحسِبُ النبيَّ ﷺ قالَ: "والرَّجُل في مالِ أبيهِ راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعِيَّتِه، [ألا] فكُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِه".

стр. 726

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٤ - [كتاب] الخُصوماتِ ١ - بابُ ما يُذكَرُ في الإِشْخاصِ (١) والخُصومَةِ بين المسلمِ واليهودِ ١١٠٨ - عن عبدِ اللهِ (بن مسعوِدٍ) قالَ: سمعتُ رجلاً قرأَ آيةً، سمعتُ مِن النبيِّ ﷺ خِلافَها، فأخذتُ بيدِه، فأتَيْتُ بهِ رسولَ اللهِ ﷺ ، [فأخبرتُه، فعرفتُ في وجهِه الكراهية ٤/ ١٥١]، فقالَ: "كِلاكُما مُحْسنٌ، [فـ] لا تَخْتَلفوا؛ فإنَّ مَن كان قبلَكُم اخْتَلَفوا فهَلَكوا". ١١٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: استَبَّ رجُلانِ؛ رجلٌ مِن المسلمينَ ورجلٌ من اليهودِ، قالَ المسلمُ: والذي اصطفى محمداً على العالمين [في قَسَمٍ يُقسِمُ به ٤/ ١٣١]، فقالَ اليهوديُّ: والذي اصطفى موسى على العالَمينَ، فرفعَ المسلمُ يده عندَ ذلك، فلَطَمَ وجْهَ اليهوديِّ، (وفي روايةٍ: بينما يهوديٌّ يَعْرِضُ سلعَتَهُ، أُعطِيَ بها شيئاً كرهه، فقالَ: لا والذي اصطفى موسى على البشرِ. فسمِعَهُ رجلٌ مِن الأنصارِ، فقامَ، فلطمَ وجْهَهُ، وقالَ: تقولُ: والذي اصطفى موسى على البشرِ والنبيُّ ﷺ بين أظْهُرِنا؟! ٤/ ١٣٣)، فذهب اليهوديُّ إلى النبيِّ ﷺ ، فأخبَرَهُ بما كانَ من أمرِهِ وأمرِ المسلمِ، (وفي روايةٍ: فقالَ: أبا القاسمِ! إنَّ

стр. 727

لي ذمةً وعهداً، فما بالُ فلانٍ لطَمَ وجْهي؟!)، فدَعا النبيُّ ﷺ المُسْلِمَ، فسألهُ عن ذلك؟ (وفي الرواية الأخرى: فقالَ: لمَ لَطَمْتَ وجهَهُ؟!)، فأخبَرَهُ، فـ[غضبَ النبيُّ ﷺ حتى رُئي في وجهه، ثم] قال: "لا تُخَيِّروني على موسى، فإنَّ الناسَ يَصْعَقونَ (٢) يومَ القيامَةِ (وفي روايةٍ: لا تُفضِّلوا بين أنبياءِ اللهِ، فإنَّه يُنْفَخُ في الصورِ، فيَصْعَقُ مَن في السماواتِ ومن في الأرضِ إلا مَن شاءَ الله)، فأَصْعَقُ معهم، [ثم يُنْفَخُ فيه أخرى]، فأكونُ أوَّلَ من يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ [بـ] جانبِ (وفي روايةٍ: آخذٌ بـ) العرشِ، فلا أدري؛ أكان فيمَن صَعِقَ فأفاق قبلي، أو كانَ ممَّنِ استثنى الله؟ ". (وفي روايةٍ: فلا أدري أحوسِبَ بصعقته يوم الطورِ أم بُعث قبلي؟ ولا أقولُ: إنَّ أحداً أفضلُ (وفي طريق أخرى: لا ينبغي لعبدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ متَّى)، [مَن قالَ أنا خيرٌ مِن يونُسَ بنِ متَّى فقد كَذَبَ ٥/ ١٨٥] (٣). ١١١٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ، جاء يهوديٌّ، فقالَ: يا أبا القاسمِ! ضرَبَ وجهي رجُلٌ مِن أصحابكَ، فقالَ: "مَن؟ ". قالَ: رجلٌ مِن الأنصارِ. قالَ: "ادْعوهُ". فقالَ: "أضَرَبْتَهُ؟ (وفي روايةٍ: لِمَ لَطَمْتَ وجهَهُ؟ ٥/ ١٩٦) ". قالَ: سَمِعْتُه بالسُّوقِ يَحْلِفُ: والذي اصطفى موسى على البشرِ. قلت: أيْ خبيثُ! على محمدٍ ﷺ ؟! فأخذتني غضبةٌ،

стр. 728

ضرَبْتُ وجهَهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "لا تُخَيِّروا [ني مِن] بين الأنبياء، فإنَّ الناسَ يَصْعَقونَ يومَ القيامَة، فأكونُ أوَّلَ من تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائمةٍ مِن قوائِمِ العَرْشِ، فلا أدري أكانَ فيمَنْ صَعِقَ أم حوسِبَ بصَعْقَةِ الأولى؟ (وفي روايةٍ: فلا أدري أفاق قبلي أم جُزِيَ بصعقةِ الطور؟) ". ٢ - بابُ مَن رَدَّ أمرَ السَّفيهِ والضعيفِ العقلِ وإنْ لم يَكُنْ حَجَرَعليهِ الإِمامُ ٣٧٧ - ويُذْكَر عن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ رَدَّ على المُتَصَدِّقِ قبلَ النَّهْيِ ثم نهاه. ٥٢٣ - وقالَ مالِكٌ: إذا كانَ لرَجُلٍ على رجُلٍ مالٌ، وله عبدٌ لا شيء له غيرُه، فأعتقه؛ لم يَجُزْ عِتْقُهُ، ومن باعَ على الضَّعيفِ ونحوه، فدفع ثمَنَهُ إليهِ، وأمَرَهُ بالإِصلاحِ والقيامِ بشأنِه، فإن أفسدَ بعدُ؛ مَنَعَهُ. ٣٧٨ - لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن إضاعةِ المالِ.

стр. 729

٣٧٩ - وقال للذي يُخْدَعُ في البَيْعِ: "إذا بَايَعْتَ فقُلْ: لا خِلابَةَ". ولم يأخُذِ النبيُّ ﷺ مالَه. ٣ - بابُ كلامِ الخُصومِ بعضِهم في بعضٍ ٤ - بابُ إخراجِ أهلِ المعاصي والخُصومِ من البيوتِ بعد المعرفَةِ ٥٢٤ - وقد أخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أبي بكرٍ حين ناحَتْ. (قلت: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٢٩ - باب/ رقم الحديث ٣٣٨"). ٥ - بابُ دَعْوى الوَصِيِّ للميِّتِ (قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٩٦٧"). ٦ - بابُ التَّوَثُّقِ ممَّنْ تُخشى مَعَرَّتُه ٥٢٥ - وقيَّدَ ابنُ عباسٍ عِكْرِمَةَ على تعليمِ القرآنِ والسُّنَنِ والفرائِض. (قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "٦٤ - المغازي/ ٧٢ - باب"). ٧ - بابُ الرَّبْطِ والحَبْسِ في الحَرَمِ

стр. 730

٥٢٦ - واشترى نافِعُ بنُ عبد الحَرْثِ داراً للسَّجْنِ (٤) بمكَّةِ مِن صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ على أنَّ عُمَرَ إنْ رضِيَ فالبيعُ بيعُهُ، وإنْ لم يرضَ عمرُ فلِصَفْوانَ أربعُ مائةٍ. ٥٢٧ - وسَجَنَ ابنُ الزبيرِ بمكةَ. (قلت: وأسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً) بسم الله الرحمن الرحيم (٥) ٨ - باب المُلازمَةِ (قلت: أسند فيه حديث كعب المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٧١ - باب/ رقم الحديث ٢٤٢"). ٩ - بابُ التَّقاضي (قلت: أسند فيه حديث خباب المتقدم "٣٧ - الإجارة/ ١٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٦٦").

стр. 731

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٥ - كِتابُ اللُّقَطَةِ ١ - بابٌ إذا أخْبَرَ ربُّ اللُّقَطَةِ بالعلامةِ دَفَعَ إليهِ ١١١١ - عن سُوَيْد بن غَفَلَة؛ قال: [كنت مع سلمانَ بن ربيعةَ وزيدِ بن صُوحانَ في غزاةٍ، فوجدْتُ سوطاً، فقالَ لي: ألقِهِ. قلتُ: لا، ولكنْ إن وجدتُ صاحِبَهُ؛ وإلَاّ اسْتَمتَعْتُ به، فلما رجَعْنا حَجَجْنا، فمَرَرْتُ بالمدينة فـ ٣/ ٩٥] لقيتُ (وفي روايةٍ: فسألتُ) أُبَيَّ بنَ كعبٍ ﵁؟ فقالَ: أخَذْتُ صُرَّةً مائةَ دينارٍ، فأتَيتُ النبيَّ ﷺ ، فقالَ: "عَرِّفْها حولاً"، فعرَّفْتُها، فلم أجِدْ مَن يعرِفُها، ثمَّ أتيتُه، فقالَ: "عَرِّفْها حَولاً"، فعرَّفْتُها، فلم أجِدْ، ثمَّ أتيتُه ثلاثاً، (وفي روايةٍ: الرابعة) (١)، فقال: "احفَظْ وِعاءَها، وعدَدها، ووِكاءَها، فإنْ جاءَ صاحِبُها؛ وإلا فاسْتَمْتِعْ بها"، فاستَمْتَعْتُ، [قالَ:] (٢) فلقيتُه بعدُ بمكَّةَ، فقالَ: لا أدري، ثلاثةَ أحْوالٍ أو حَوْلاً واحداً؟

стр. 732

٢ - بابُ ضالَّةِ الإِبِلِ (قلت: أسند فيه حديث زيد الآتي بعد باب). ٣ - بابُ ضالَّةِ الغَنَمِ (قلت: أسند فيه حديث زيد بن خالد الآتي). ٤ - بابٌ إذا لم يوجَد صاحِبُ اللُّقَطَةِ بعدَ سنةٍ؛ فهي لمَن وجدَها ١١١٢ - عن يزيدَ مولى المُنْبَعِثِ عن زيدِ بن خالدٍ ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فسألَهُ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: "اعرِفْ عِفاصَها، ووِكاءَها، ثمَّ عَرِّفْها سَنةً، فإن جاءَ صاحبُها (وفي روايةٍ: فإن جاء أحدٌ يخبرُك بعِفاصِها ووِكائِها ٣/ ٩٦)؛ [فأدِّها إليه ٣/ ٩٥]؛ وإلَاّ فشأنَكَ بها (وفي روايةٍ: فاستَنْفِقْها) "، [وكانت وديعةً عنده، قال يحيى: فهذا الذي لا أدري أهو في الحديث، أم شيء من عنده؟] (٣)، قالَ: فضالَّةُ الغنمِ؟ قال: " [خذْها، فإنما ٦/ ١٧٤] هي لكَ، أو لأخيكَ، أو للذئبِ". قالَ: فضالَّةُ الإِبل؟ [فتمَعَّرَ وجهُ النبيِّ ﷺ (وفي روايةٍ: فغضِبَ رسولُ الله ﷺ حتى احمرَّت وجْنَتاه، أو احمرَّ وجهُهُ) فـ] قالَ: "مالك ولها؟! معَها سِقاؤها وحِذاؤها، تَرِدُ الماءَ، وتأكلُ (وفي روايةٍ: وتَرْعى

стр. 733

١/ ٣١) الشَّجَرَ، [فذَرْها] حتى يَلْقاها ربُّها". ٥ - بابٌ إذا وَجَدَ خَشَبةً في البحرِ أو سوْطاً أو نَحْوَهُ (قلت: علق فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم معلقاً أيضاً "٣٩ - الكفالة/ ١ - باب/ رقم الحديث ٣٥٩"). ٦ - بابٌ إذا وَجَدَ تَمرةً في الطريقِ ١١١٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "إني لأنقلِبُ إلى أهلي، فأجِدُ التَّمْرَةَ ساقطةً على فِراشي، فأرفَعُها لآكُلَها، ثم أخشى أنْ تكونَ صدقةً فأُلقِيها". ٧ - بابٌ كيفَ تُعرَّفُ لُقطةُ أهلِ مكةَ ؟ ٣٨٠ - وقال ابنُ عباسٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَها إلَاّ مَن عَرَّفَها (وفي روايةٍ: إلا لمُعَرِّفٍ) ". ٨ - بابٌ لا تُحْتَلَبُ ماشيةُ أحدٍ بغيرِ إذنٍ ١١١٤ - عن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغيرِ إذنِهِ، أيُحِبُّ أحدُكُم أن تُؤتَى مَشْرُبَتُهُ (٤) فتُكسَرَ خِزانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طعامُهُ؟! فإنَّما تَخزُنُ لهم ضُروعُ مواشيهِم أطْعِماتِهِم، فلا يَحْلُبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ".

стр. 734

٩ - بابٌ إذا جاءَ صاحِبُ اللُّقَطَةِ بعد سنةٍ ردَّها عليه؛ لأنها وديعةٌ عندَه (قلت: أسند فيه حديث زيد بن خالدٍ المتقدم قبل خمسة أبواب). ١٠ - بابٌ هل يأخُذُ اللُّقَطَةَ ولا يدَعُها تَضيعُ حتى لا يأخُذَها من لايَسْتَحِقُّ ؟ (قلت: أسند فيه حديث أبيِّ بنِ كعبٍ المتقدم في الباب الأول). ١١ - بابُ مَن عَرَّف اللُّقَطَةَ ولم يدْفَعْها إلى السلطانِ (قلت: أسند فيه حديث زيد المشار إليه قريباً). ١٢ - بابٌ (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث أبي بكرٍ الصديق الآتي "٦١ - المناقب/ ٢٥ - باب").

стр. 735

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٦ - كتابُ المَظالِمِ ١ - [بابٌ] (١) في المَظالِمِ والغَصْبِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ (المُقْنِعُ) والمُقْمِحُ واحدٌ (٢). ٥٢٨ - وقال مجاهدٌ: ﴿مُهْطِعينَ﴾: مُديمي النظرِ. ٥٢٩ - ويُقال: مُسرعين ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ يعني: جُوفاً (٣) لا عُقول لهم. ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ.

стр. 736

وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ. وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾. ٢ - بابُ قِصاصِ المظالِمِ ١١١٥ - عن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: "إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ؛ حُبِسوا بقَنْطَرَةٍ بينَ الجنةِ والنارِ، فيَتَقاصُّونَ (وفي روايةٍ: فيُقَصُّ لبَعْضِهم من بعض ٧/ ١٩٧) مظالمَ كانت بينَهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا، وهُذِّبوا؛ أُذِنَ لهُم بدخولِ الجنةِ، فوالذي نفسُ محمدٍ ﷺ بيدِهِ؛ لأحدُهُم بمَسْكَنِهِ في الجنَّةِ أدَلُّ (وفي روايةٍ: أهدى) بمنزِلِهِ كان في الدنيا". ٣ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ١١١٦ - عن صفوانَ بنِ مُحرِزٍ المازنيِّ قالَ: بينما أنا أمشي مع ابنِ عُمَرَ ﵄، آخِذٌ بيدِهِ، (وفي روايةٍ: بينا ابن عمر يطوفُ ٥/ ٢١٤) إذْ عَرَضَ رجلٌ فقال: كيفَ سَمِعْتَ رسولَ الله ﷺ [يقول ٨/ ٢٠٣] في النَّجْوى (٤)؟ فقالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ الله يُدْني المؤمِنَ فيَضَعُ عليهِ كَنَفَهُ، ويستُرُهُ، فيقولُ: أتَعْرِفُ ذنْبَ كذا؟ أتعرِفُ ذنبَ كذا؟ فيقولُ: نعم أيْ ربِّ! حتى إذا قرَّرهُ بذُنوبِهِ، ورأى في نفسهِ أنَّه

стр. 737

هَلَكَ، قالَ: [إني ٧/ ٨٩] سَتَرْتُها عليكَ في الدنيا، وأنا أغفِرُها لكَ اليومَ، فيُعْطى كتابَ حسناتِه، وأما الكافِر والمنافقونَ؛ فيقولُ (وفي روايةٍ: فيُنادَى على رؤوسِ) الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ". ٤ - بابٌ لا يَظْلِمُ المسلمُ المسلمَ ولا يُسْلِمُهُ ١١١٧ - عن عبدِ اللهِ بن عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: "المسلم أخو المسلمِ؛ لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ (٥)، ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ؛ كان الله في حاجَتِه، ومَن فَرَّج عن مسلمٍ كُربةً؛ فرَّج الله عنهُ كُرْبةً مِن كرباتِ يومِ القيامَةِ، ومَن سَتَرَ مسلماً؛ ستره الله يومَ القيامَةِ". ٥ - بابٌ أعِنْ أخاكَ ظالماً أو مَظلوماً ١١١٨ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "انْصُرْ أخاكَ ظالماً أو مَظْلوماً". قالوا. يا رسولَ الله! هذا ننصرُهُ مظلوماً، فكيفَ ننصُرُه ظالماً؟! قال: "تأخذُ فوقَ يديْهِ (وفي طريق: تحْجُزُهُ أو تَمْنَعُهُ من الظُّلْمِ، فإنَّ ذلك نصرُه ٨/ ٥٩) ". ٦ - بابُ نصرِ المَظْلومِ ١١١٩ - عن أبي موسى ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:

стр. 738

"المؤمِنُ للمؤمِنِ كالبُنْيانِ، يَشُدُّ بعضُهُ بعضاً"، وشَبَّكَ بينَ أصابِعِهِ. ٧ - بابُ الانتصارِ من الظالِمِ لقوله جلَّ ذكرُهُ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. ٥٣٠ - قالَ إبراهيمُ: كانوا يكرهونَ أن يُستذَلُّوا، فإذا قَدَروا عَفَوْا (*). ٨ - بابُ عفوِ المظلومِ لقولِه تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا. وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (**) ٩ - بابٌ الظُّلمُ ظُلماتٌ يومَ القيامةِ ١١٢٠ - عن عبدِ الله بن عُمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامَةِ".

стр. 739

١٠ - بابُ الاتِّقاءِ والحَذَرِ مِن دعوة المَظلوم (أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم في "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٥ - باب/ رقم الحديث ٧١٥"). ١١ - بابُ مَن كانت لهُ مَظْلِمةٌ عندَ الرجُلِ فحَلَّلَهَا لهُ؛ هل يُبَيِّنُ مظلِمَتَهُ ؟ ١١٢١ - عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَن كانت له (وفي روايةٍ: عنده ٧/ ١٩٧) مظلمةٌ لأحدٍ مِن عِرْضِهِ، أو شيءٌ؛ فلْيَتَحَلَّلْهُ منهُ اليومَ، قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ لهُ عَملٌ صالِحٌ أُخِذَ منهُ بقَدْرِ مَظلمَتِهِ، وإنْ لم يَكُنْ لهُ حسناتٌ أُخِذَ مِن سيئاتِ صاحِبِهِ، فحُمِلَ عليهِ". قال أبو عبدِ الله: قال إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ: إنما سُمِّيَ المقبُريُّ لأنَّه كان نزل ناحيةَ المقابِر. قال أبو عبد الله: وسعيدٌ المقبريُّ هو مولى بني ليثٍ، وهو سعيدُ بن أبي سعيدٍ، واسم أبي سعيد كيسانُ. ١٢ - بابٌ إذا حَلَّلَهُ مِن ظُلْمِهِ فلا رُجوعَ فيه (قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في "٦٧ - النكاح/ ٩٦ - باب"). ١٣ - بابٌ إذا أذِنَ لهُ أو أحَلَّهُ ولم يُبَيِّنْ كم هُو (قلت: أسند فيه طرفاً من حديث سهل الآتي "٧٤ - الأشربة/ ٢٩ - باب").

стр. 740

١٤ - بابُ إثمِ مَن ظَلَمَ شيئاً من الأرضِ ١١٢٢ - عن محمدِ بن إبراهيمَ أنَّ أبا سلمَةَ حدَّثَهُ؛ أنَّهُ كانت بينَهُ وبينَ أُناسٍ خُصومَةٌ، فذكَرَ لعائشةَ ﵂، فقالت له: يا أبا سَلَمَةَ! اجتَنِبِ الأرض، فإنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن ظَلَمَ قِيْدَ شِبرٍ مِن الأرضِ؛ طُوِّقَهُ مِن سبعِ أَرَضينَ". ١١٢٣ - عن سالمٍ عن أبيهِ (ابن عمرَ) ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : "مَن أخَذَ مِن الأرضِ شيئاً بغيرِ حَقِّهِ؛ خُسِفَ بهِ يومَ القيامَةِ إلى سَبعِ أرضينَ". قال أبو عبدِ الله: هذا الحديثُ ليس بخُراسانَ في كتابِ (٦) ابن المباركِ، أملاه عليهم بالبَصرةِ. ١٥ - بابٌ إذا أذِنَ إنسانٌ لآخَرَ شيئاً؛ جازَ ١١٢٤ - عن جَبَلَة: كُنَّا بالمدينة في بعضِ أهل العراق، فأصابَنا سَنَةٌ، فكانَ ابنُ الزُّبيرِ يرزُقُنا التمرَ، فكانَ ابنُ عمرَ ﵄ يَمرُّ بنا [ونحن نأكلُ ٦/ ٢١٢]، فيقولُ: [لا تَقْرُنوا، فـ] إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن الإقرانِ [بين التمرتينِ جميعاً ٣/ ٢١١]؛ إلا أنْ يستأذِنَ الرجلُ منكُم أخاهُ.
следующие страницы →