١٠ - بابُ الاتِّقاءِ والحَذَرِ مِن دعوة المَظلوم
(أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس المتقدم في "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٦٥ - باب/ رقم الحديث ٧١٥").
١١ - بابُ مَن كانت لهُ مَظْلِمةٌ عندَ الرجُلِ فحَلَّلَهَا لهُ؛ هل يُبَيِّنُ مظلِمَتَهُ ؟
١١٢١ - عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"مَن كانت له (وفي روايةٍ: عنده ٧/ ١٩٧) مظلمةٌ لأحدٍ مِن عِرْضِهِ، أو شيءٌ؛ فلْيَتَحَلَّلْهُ منهُ اليومَ، قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ لهُ عَملٌ صالِحٌ أُخِذَ منهُ بقَدْرِ مَظلمَتِهِ، وإنْ لم يَكُنْ لهُ حسناتٌ أُخِذَ مِن سيئاتِ صاحِبِهِ، فحُمِلَ عليهِ".
قال أبو عبدِ الله: قال إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ: إنما سُمِّيَ المقبُريُّ لأنَّه كان نزل ناحيةَ المقابِر.
قال أبو عبد الله: وسعيدٌ المقبريُّ هو مولى بني ليثٍ، وهو سعيدُ بن أبي سعيدٍ، واسم أبي سعيد كيسانُ.
١٢ - بابٌ إذا حَلَّلَهُ مِن ظُلْمِهِ فلا رُجوعَ فيه
(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في "٦٧ - النكاح/ ٩٦ - باب").
١٣ - بابٌ إذا أذِنَ لهُ أو أحَلَّهُ ولم يُبَيِّنْ كم هُو
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث سهل الآتي "٧٤ - الأشربة/ ٢٩ - باب").
стр. 740
١٤ - بابُ إثمِ مَن ظَلَمَ شيئاً من الأرضِ
١١٢٢ - عن محمدِ بن إبراهيمَ أنَّ أبا سلمَةَ حدَّثَهُ؛ أنَّهُ كانت بينَهُ وبينَ أُناسٍ خُصومَةٌ، فذكَرَ لعائشةَ ﵂، فقالت له: يا أبا سَلَمَةَ! اجتَنِبِ الأرض، فإنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"مَن ظَلَمَ قِيْدَ شِبرٍ مِن الأرضِ؛ طُوِّقَهُ مِن سبعِ أَرَضينَ".
١١٢٣ - عن سالمٍ عن أبيهِ (ابن عمرَ) ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"مَن أخَذَ مِن الأرضِ شيئاً بغيرِ حَقِّهِ؛ خُسِفَ بهِ يومَ القيامَةِ إلى سَبعِ أرضينَ".
قال أبو عبدِ الله: هذا الحديثُ ليس بخُراسانَ في كتابِ (٦) ابن المباركِ، أملاه عليهم بالبَصرةِ.
١٥ - بابٌ إذا أذِنَ إنسانٌ لآخَرَ شيئاً؛ جازَ
١١٢٤ - عن جَبَلَة: كُنَّا بالمدينة في بعضِ أهل العراق، فأصابَنا سَنَةٌ، فكانَ ابنُ الزُّبيرِ يرزُقُنا التمرَ، فكانَ ابنُ عمرَ ﵄ يَمرُّ بنا [ونحن نأكلُ ٦/ ٢١٢]، فيقولُ: [لا تَقْرُنوا، فـ] إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن الإقرانِ [بين التمرتينِ جميعاً ٣/ ٢١١]؛ إلا أنْ يستأذِنَ الرجلُ منكُم أخاهُ.
стр. 741
[قال شعبةُ: الِإذنُ من قولِ ابن عمرَ] (٧).
١٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾
١١٢٥ - عن عائشةَ ﵂ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"إنَّ أبْغَضَ الرِّجالِ إلى اللهِ الألَدُّ الخَصِمُ".
١٧ - بابُ إثمِ مَن خَاصَمَ في باطلٍ وهو يعلَمُهُ
١١٢٦ - عن أمِّ سلمَةَ رضيَ ﷺ عنها زوجِ النبيِّ ﷺ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ سَمِعَ [جَلَبةَ ٨/ ١١٧] خصومَةٍ ببابِ حُجْرَتِه، فخَرَجَ إليهِم، فقالَ:
"إنَّما أنا بشرٌ، وإنَّه يأتيني الخَصمُ، فلعلَّ بعضَكُم أنْ يكونَ أبلغَ مِن بعضٍ، فأحْسِبُ أنَّه صدَقَ، فأَقْضِي له بذلك، فمَن قضيتُ لهُ بحَقِّ مسلمٍ؛ فإنَّما هي قطعةٌ مِن النارِ، فليأْخُذْها، أو فليَتْرُكها".
١٨ - بابٌ إذا خاصَمَ فَجَرَ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم "ج ١/ ٢ - الأيمان/ ٢٤ - باب/ رقم الحديث ٢٥").
١٩ - بابُ قِصاصِ المظلومِ إذا وَجَدَ مالَ ظالِمِهِ
стр. 742
٥٣١ - وقالَ ابنُ سِيْرينَ: يُقاصُّهُ (٨)، وقرأ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾.
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٩٥ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٢").
١١٢٧ - عن عقبةَ بن عامرٍ قالَ: قُلنا للنبيِّ ﷺ : [يا رسولَ الله! ٧/ ١٠٤] إنَّك تَبْعَثُنا فننزِلُ بقومٍ لا يَقْرُونا، فما ترى فيه؟ فقال لنا:
"إن نَزَلْتُم بقومٍ فأمر [وا] لكم بما ينبغي للضيفِ؛ فاقْبَلوا، فإنْ لم يَفْعَلوا؛ فخُذوا منهُم حَقَّ الضيفِ [الذي ينبغي لهم] ".
٢٠ - بابُ ما جاءَ في السَّقائفِ
٣٨١ - وجَلَسَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ في سقيفةِ بني ساعِدَةَ.
٢١ - بابٌ لا يمنَعُ جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خشبةً في جِدارِهِ
١١٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ ﷺ قالَ:
"لا يَمْنَعْ جارٌ جارَهُ أنْ يَغرِزَ خَشَبَةً (وفي طريق: خُشُبَهُ ٦/ ٢٥٠) في جدارِه".
ثم يقولُ أبو هريرة: ما لي أراكُم عنها مُعْرِضينَ؟! واللهِ لأرمِيَنَّ بها بين أكتافِكُم.
٢٢ - بابُ صَبِّ الخَمْرِ في الطريقِ
стр. 743
١١٢٩ - عن أنسٍ ﵁: كنتُ ساقيَ القومِ، (وفي طريق ثانية: كنتُ قائماً على الحي أسقيهم عمومتي، وأنا أصغرُهم ٦/ ٢٤٢)، (وفي طريق ثالثة: كنتُ أسقي أبا عُبيدة، وأبا طلحة، وأُبيَّ بنَ كعبٍ، [وأبا دُجانَةَ، وسُهَيْلَ بن البيضاءِ ٦/ ٢٤٥])، في منزلِ أبي طلحةَ، وكان خمرُهم يومئذٍ [هذا الذي يُسمُّونَهُ ٥/ ١٨٩] الفَضِيخَ [وهو [زَهْوٌ (وفي طريق رابعة: خليطُ بُسْر) و] تمرٌ [٨/ ١٣٤]، (وفي طريق: رُطَبٌ وبُسْرٌ ٦/ ٢٤٩)، فأمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ منادياً يُنادي:
"ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمَتْ". قالَ: فقالَ لي أبو طلحة: [اخرُجْ فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: "ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمَت"، فقال لي: ٥/ ١٩٠] اخرُجْ فأهْرِقْها (وفي الطريق الرابعة: قم إلى هذه الجرارِ فاكْسِرْها، قال أنسٌ: فقمتُ إلى مِهراسٍ لنا، فضَرَبْتُها بأسفلِه حتى انكسرت. وفي رواية خامسة: قالوا: أهرِق هذه القلالِ يا أنسُ!)، فخرجتُ فهَرَقْتُها، فجَرتْ في سِكَكِ المدينةِ، [قالَ: فما سألوا عنها، ولا راجعوها، بعد خبرِ الرَّجُلِ]. فقالَ بعض القومِ: قد قتل قومٌ (٩)، وهي في بطونهم، فأنزلَ الله: ﴿ليسَ على الذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا﴾ الآية.
٢٣ - بابُ أفنيةِ الدُّورِ، والجلوسِ فيها، والجُلوسِ على الصُّعُداتِ (١٠)
стр. 744
٣٨٢ - وقالت عائشة: فابْتَنى أبو بكرٍ مسجداً بفِناءِ دارِهِ يصلي فيهِ، ويقرأُ القرآنَ، فيَتَقَصَّفُ (١١) عليهِ نساءُ المُشركين وأبناؤهُم، يَعْجَبونَ منه، والنبيُّ ﷺ يومئذٍ بمكَّةَ.
١١٣٠ - عن أبي سعيد الخُدري ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"إياكُم والجُلوسَ على الطُّرُقاتِ". فقالوا: ما لنا بُدٌّ، إنَّما هيَ مجالِسنا نتحدَّثُ فيها. قال:
"فإذا أبَيْتُم إلَاّ المجالِسَ (١٢)؛ فأعطوا الطَّريقَ حقَّها".
قالوا: وما حَقُّ الطَّريقِ؟ قالَ:
"غَضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلامِ، وأمرٌ بالمعروفِ، ونهيٌ عن المنكَرِ".
٢٤ - بابُ الآبارِ على الطرُقِ إذا لم يتأذَّ بها
(قلت: أسند فيه حديثَ أبي هريرة المتقدم "٤٢ - المساقاة/ ١٠ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٩").
٢٥ - بابُ إماطةِ الأذَى
٣٨٣ - وقالَ أبو هُريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ :
стр. 745
"يُميطُ الأذى عن الطَّريقِ صدقَةٌ" (١٣).
٢٦ - بابُ الغُرْفَةِ والعِلِّيَّةِ المُشْرِفَةِ وغيرِ المُشْرِفَةِ في السُّطوحِ وغيرها
١١٣١ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: لم أزَلْ حريصاً على (وفي روايةٍ: لَبِثْتُ سنةً وأنا أريدُ ٧/ ٤٦) أن أسألَ عمرَ ﵁ عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ ﷺ اللتينِ قالَ الله لهُما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، [فما أستطيع أن أسألَهُ هيْبَةً لهُ (وفي روايةٍ: فلم أجد لهُ موضعاً ٦/ ٧١)، حتى خَرَج حاجّاً ٦/ ٦٩]، فحَجَجْتُ معهُ، [فلما رجعتُ وكُنَّا ببعضِ الطريقِ] (وفي روايةٍ: بِظهرانَ)، فعَدَلَ [إلى الأراكِ لحاجةٍ له]، وعدلْتُ معهُ بالإِداوَةِ، فتبرَّزَ [فوقفت له] حتى جاءَ، [فقال: أدْرِكْني بالوَضوءِ]، فسكَبْتُ على يديْهِ مِن الإِداوَةِ، فتوَضَّأَ [ورأيتُ موضعاً]، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ! مَن المرأتانِ مِن أزواجِ النبيِّ ﷺ اللَّتانِ قالَ لهما: ﴿إنْ تَتوبا إلى اللهِ﴾، فقالَ [ابنُ عباسٍ: فما أتْمَمْتُ كلامي حتى قالَ]:
واعجَبي لكَ يا ابنَ عباسٍ! [تلكَ] عائشةُ وحفصَةُ. [قالَ: فقلتُ: واللهِ إنْ كنتُ لأريدُ أن أسألكَ عن هذا منذُ سنةٍ، فما أستطيعُ هيبةً لك. قالَ: فلا تَفْعَلْ. ما ظنَنْتَ أنَّ عندي مِن علمٍ فاسْألْني، فإنْ كانَ لي علمٌ؛ خبَّرْتُك به، قالَ: ثم قالَ عمرُ:
واللُهِ إنْ كُنَّا في الجاهليةِ ما نَعُدُّ للنساءِ أمراً حتى أنزلَ الله فيهنَّ ما أنزَلَ، وقسمَ لهُنَّ ما قسم]، (وفي روايةٍ: فلما جاءَ الإِسلام، وذكرهنَّ الله، رأينا لهن بذلك علينا
стр. 746
حقاً من غير أن نُدْخِلَهُنَّ في شيءٍ مِن أمورِنا)، ثم استقبلَ عُمَرُ الحديثَ يسوقُهُ، فقالَ:
إني كنتُ وجارٌ لي مِن الأنصارِ ﷺ بني أميَّةَ بنِ زيدٍ - وهي (١٤) مِن عوالي المدينة- وكنَّا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّ ﷺ ، فينزلُ هو يوماً، وأنْزِلُ يوماً، فإذا نزلتُ جئتُهُ مِن خبرِ ذلك اليومِ من الأمرِ (وفي روايةٍ: الوحي ١/ ٣١) وغيرِه، وإذا نزَلَ فعَلَ مثلَهُ، وكُنَّا- معشرَ قُريشٍ- نغلِبُ النساءَ، فلمَّا قَدِمنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تغلِبُهُم نِساؤهُم، فطَفِقَ نساؤنا يأخُذْنَ مِن أدبِ نساءِ الأنصارِ، [قالَ: فبينا أنا في أمرٍ أتأمَّرُه إذ قالتْ امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا] قالَ:] فصِحْتُ على امرأتي، فراجَعَتْني، فأنْكَرْتُ أن تُراجِعَني، [فقلتُ لها: ما لكِ ولما ها هنا، فيما تَكَلُّفُكِ في أمرٍ أريدُه؟!]، فقالت: ولم تُنْكِرُ أنْ أراجِعَكَ؟! فواللهِ إنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ ليُراجِعْنَهُ، وإنَّ إحداهُنَّ لَتَهجُرُهُ اليومَ حتى الليلِ (وفي روايةٍ: فقالت لي عجباً لك يا ابن الخطابِ! ما تُريد أن تراجعَ أنت، وإن ابنَتَك لتراجِع رسولَ الله ﷺ حتى يظلَّ يومَهُ غضبانَ!)، فأفزَعَني، فقلتُ [لها: قد ٦/ ١٤٨] خابَتْ مَن فَعَلَ منهنَّ بعظيمٍ، ثم جمعْتُ عليَّ ثيابي، فدَخَلْتُ على حفصةَ، فقلتُ: أتغاضِبُ إحداكُنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اليومَ حتى الليلِ؟ فقالت: نعم. فقلتُ: خابَتْ وخَسِرَتْ. أفتأمَنُ (وفي روايةٍ: خِبْتِ وخسِرْتِ، أفَتَأمَنينَ) أنْ يغضَبَ الله لغَضَبِ رسولهِ ﷺ فَتَهْلِكينَ؟! لا تستكثري على رسولِ الله ﷺ ، ولا تُراجِعيهِ في شيءٍ، ولا تهجُريهِ، واسأليني ما بدا لكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كانت جارَتُك هي أوضَأُ منكِ وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ،
стр. 747
(وفي روايةٍ: هذه التي أعجَبها حُسنُها حِبُّ رسولِ اللهِ ﷺ ٦/ ١٥٥) - يُريدُ عائشةَ-[ثم خرجتُ حتى دخلتُ على أمِّ سلمة لقرابتي منها، فكلمتُها، فقالت أمُّ سلمة:
عجباً لك يا ابنَ الخطاب! دخَلْتَ في كلِّ شيءٍ حتى تبتغي أن تدخُلَ بين رسولِ الله ﷺ وأزواجِهِ؟! فأخذتني واللُهِ أخذاً كَسَرَتْني عن بعض ما كنتُ أجِدُ، فخرجتُ من عندها].
[وكانَ مَن حولَ رسولِ اللهِ ﷺ قد استقام له، فلم يبق إلا مَلِكُ غسان بالشامِ، كُنَّا نخافُ أن يأتينا]، وكُنَّا تَحَدَّثْنا أنَّ غسانَ تُنْعِلُ النِّعالَ لغزونا [فقد امتلأت صدورنا منه]، فنزلَ صاحبي [الأنصاري] يومَ نَوْبتِهِ، فرجَعَ عشاءً، فضربَ بابي ضرباً شديداً، وقال: أنائِمٌ (وفي روايةٍ: أثَمَّ) هُو؟ ففزعْتُ، فخرجتُ إليهِ، وقالَ: حَدَثَ أمرٌ عظيمٌ! قلتُ: ما هو؟ أجاءتْ غسانُ؟ قالَ: لا بلْ أعظمُ منهُ، وأطولُ (وفي روايةٍ: أهْوَلُ)، طَلَّقَ (وفي روايةٍ: اعتزَلَ) رسولُ اللُهِ ﷺ نساءَهُ، قالَ:
(وفي روايةٍ: فقلتُ:) قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، [قد] كنتُ أظنُّ أنَّ هذا يوشِكُ أنْ يكونَ، فجَمَعْتُ عليَّ ثيابي، فصليتُ صلاةَ الفجرِ مع النبيِّ ﷺ ، فدخَلَ مَشْرُبةً له [يرقى عليها بعَجَلَة] (١٥)، فاعتزلَ فيها، فدخلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ: ما يُبكيكِ؟! أوَلم أكُنْ حَذَّرْتُكِ؟! أطلَّقَكُنَّ رسولُ الله ﷺ ؟ قالتْ: لا أدري، هو ذا في المَشْرُبةِ، فخرجتُ، فجئتُ المنبرَ، فإذا حولَهُ رَهْطٌ يَبْكي بعضُهم، فجَلَسْتُ معهم قليلاً، ثمَّ غَلَبني ما أجِدُ، فجئتُ المَشْرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسودَ [على رأسِ الدرجة]: استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَلَ، فكلَّمَ النبيَّ ﷺ ، ثمَّ
стр. 748
خَرَج، فقالَ: ذَكَرْتُكَ له فصَمَتَ، فانصرفتُ؛ حتى جلستُ مع الرَّهْطِ الذين عند المنبرِ، ثم غَلَبَني ما أجِدُ، فجئتُ، فذكر مثله، فجلستُ مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فذكَرَ مثلَهُ، فلما ولَّيْتُ منصرفاً فإذا الغلامُ يدعوني، قال: أذِنَ لك رسولُ اللهِ ﷺ ، فدَخَلْتُ عليهِ، فإذا هو مُضْطَجِعٌ على رمالِ حَصيرٍ، ليس بينَه وبينَه فراشٌ، قد أثَّرَ الرمالُ بجَنْبِهِ، مُتَّكِىءٌ على وسادَةٍ من أدَمٍ، حَشْوُها ليفٌ، فسلَّمْتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ: [يا رسولَ اللهِ! أ] طلَّقت نساءَكَ؟ فرفَعَ بصَرَهُ إليَّ، فقالَ: "لا"، [فقلتُ: الله أكْبَرُ]، ثم قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ: يا رسولَ الله! لو رأيتني وكُنَّا- معشرَ قريشٍ- نغلِبُ النساءَ، فلما قَدِمْنا [المدينةَ] على قومٍ (وفي روايةٍ: إذا قومٌ) تَغْلِبُهم نساؤهُم، فذَكَرَهُ، فتبسَّمَ النبيُّ ﷺ ، ثم قلتُ: لو رأيْتَني ودَخَلْتُ على حفصةَ فقلتُ [لها]: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كانت جارَتُك هي أوضأُ منكِ، وأحَبُّ إلى النبيِّ ﷺ يريدُ عائشةَ- (وفي روايةٍ: فذكرت الذي قلتُ لحفصَةَ وأُمِّ سلمَةَ، والذي ردَّت عليَّ أمُّ سَلَمَةَ)، فتَبَسَّمَ [تبسِمةً] أُخرى، فجلسْتُ حين رأيتُهُ تبسَّمَ، ثم رفعتُ بصري في بيتِه، فواللهِ ما رأيت فيه شيئاً يَرُدُّ البصرَ، غيرَ أَهَبَةٍ (١٦) ثلاثةٍ [وإن عند رجليه قَرَظاً مَصْبُوباً]، فقلت: ادعُ الله فَلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ، فإنَّ فارِسَ والرومَ وُسِّع عليهم، وأُعْطوا الدنيا وهم لا يَعْبدونَ الله، [فجلسَ النبيُّ ﷺ ]، وكانَ متكئاً، فقالَ: "أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ؟! [إنَّ] أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهُم طيِّباتُهم في
стр. 749
الحياة الدنيا"، (وفي روايةٍ: فبكيتُ، فقالَ: "ما يبكيكَ؟! "، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ كسرى وقيصرَ فيما هما فيه، وأنتَ رسولُ الله ﷺ !؟ فقالَ: "أما ترضى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرةُ؟! ")، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! استغفر لي.
فاعتزَلَ النبيُّ ﷺ [نساءَه] من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفْشَتْهُ حفصةُ إلى عائشةَ [تسعاً وعشرين ليلةً]، وكان قد قالَ: "ما أنا بداخلٍ عليهنَّ شهراً"، مِن شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ حين عاتَبَهُ الله، فلما مضت تسعٌ وعشرون، دَخَلَ على عائشةَ، فبدأ بها، فقالت له عائشةُ: [يا رسولَ الله!] إنَّك [كنت] أقسمتَ أن لا تَدْخُلَ علينا شهراً، وإنَّا أصبحنا لتسعٍ وعشرينَ ليلةً، أعُدُّها عَدّاً، فقال النبيُّ ﷺ :
"الشهرُ تسعٌ وعشرونَ"، وكان ذلك الشهرُ تسعٌ وعشرون (١٧). قالت عائشة:
فأُنْزِلَتْ آية التَّخييرِ، فبدأ بي أوَّلَ امرأةٍ [من نسائِهِ]، فقالَ:
"إنِّي ذاكرٌ لكِ أمراً، ولا عليكِ أنْ لا تَعْجَلي، حتى تستأمِري أبويكِ"،
قالت: قد أعلمُ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقِهِ، ثم قالَ:
"إنَّ الله [جلَّ ثناؤه]، قالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ ..... إلي قوله:
﴿عَظِيمًا﴾ ". قلتُ: أفي هذا أستأمِرُ أبويَّ؟! فإني أريدُ الله ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ، [فاخترتُه]، ثمَّ خيَّرَ نساءَهُ [كُلهنَّ]، فقلنَ مثلَ ما قالت عائشة.
٢٧ - بابُ من عَقَلَ بعيرَهُ على البَلاطِ (١٨) أو بابِ المسجدِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث جابر المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠").
стр. 750
٢٨ - بابُ الوقوفِ والبَوْلِ عند سُباطةِ قومٍ
(قلت: أسند فيه حديث حذيفة المتقدم "ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٦٦ - باب/ رقم الحديث ١٣٤").
٢٩ - بابُ مَن أخذَ الغُصْنَ وما يُؤذي الناسَ في الطريق فرمى بهِ
١١٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ:
"بينَما رجُلٌ يمشي بطريقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ [على الطريق ١/ ١٥٩]، فأخَذَهُ (وفي روايةٍ: فأخَّرَهُ)، فشكَرَ الله له، فغَفَرَ لهُ".
٣٠ - بابٌ إذا اختَلَفوا في الطريق المِيتَاءِ (١٩)، وهي الرَّحبَةُ تكونُ بينَ الطريقِ، ثم يريدُ أهلُها البُنيانَ، فتُركَ منها الطريقُ سَبْعَةَ أذْرُعٍ
١١٣٣ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ:
"قضى النبيُّ ﷺ إذا تشاجَروا في الطريقِ الميتاءِ بسبعةِ أذرُعٍ".
٣١ - بابُ النُّهْبى بغيرِ إذنِ صاحِبِهِ
٣٨٤ - وقال عُبادةُ: بايَعَنا النبيُّ ﷺ أن لا نَنْتَهِبَ.
١١٣٤ - عن عبدِ اللهِ بن يزيد الأنصاريَّ قالَ:
"نهى النبيُّ ﷺ عنِ النُّهْبى والمُثْلَةِ (٢٠) ".
стр. 751
١١٣٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"لا يَزْني الزاني حين يزني وهُو مؤمِنٌ، ولا يشرَبُ الخمرَ حين يشرَبُ وهو مؤمنٌ، ولا يسرِقُ حينَ يسْرِقُ وهو مؤمنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهبةً [ذات شَرَفٍ ٦/ ٢٤١] يرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارَهُم حين ينتَهِبُها وهو مؤمن، [والتوبةُ معروضةٌ بعدُ" ٨/ ٢١].
قالَ أبو عبدِ الله: تفسيرُهُ: أنْ يُنْزعَ منهُ. يريدُ: الإيمانَ (٢١).
٣٢ - بابُ كَسْرِ الصليبِ وقَتْلِ الخنزيرِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "٦٠ - الأنبياء/ ٤٧ - باب").
٣٣ - بابٌ هل تُكْسَرُ الدِّنانُ التي فيها الخمرُ، أو تُخَرَّق الزِّقاقُ ؟
فإنْ كَسَرَ صَنَماً أو صَليباً أو طُنْبوراً، أو ما لا يُنتَفَعُ بخشبِهِ
٥٣٢ - وأُتِيَ شُريحٌ في طُنْبورٍ كُسِرَ، فلم يقضِ فيه بشيءٍ.
١١٣٦ - عن سَلَمَةِ بن الأكوعِ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ رأى نيراناً تُوقَدُ يومَ خيبر، قالَ:
"على ما توقَدُ هذه النيرانُ؟ ". قالوا: على الحُمُرِ الإنسيَّةِ. قال:
"اكْسِروها، وأهْرِقوها". قالوا: ألا نُهْرِيقها ونغْسِلُها؟ قالَ: "اغْسِلوا".
стр. 752
قال أبو عبد اللهِ: كان ابنُ أبي أُوَيسٍ يقولُ: (الحُمُرُ الأَنَسيَّةُ): بنصب الألف والنُّونِ (٢٢).
٣٤ - بابُ من قاتَلَ دونَ مالِهِ
١١٣٧ - عن عبدِ الله بنِ عمرٍو ﵄ قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
"مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ؛ فهو شَهيدٌ".
٣٥ - بابٌ إذا كَسَرَ قَصْعةً أوشيئاً لغيرهِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في "٦٧ - النكاح/ ١٠٨ - باب").
٣٦ - بابٌ إذا هَدَمَ حائِطاً؛ فليَبْنِ مِثْلَهُ
(قلتْ: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "٦٠ - الأنبياء/ ٤٦ - باب").
стр. 753
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٧ - [كتابُ الشَّرِكَةِ]
١ - بابُ الشَّرِكةِ في الطعامِ والنِّهْدِ (١) والعُروضِ، وكيف قسِمَةُ ما يُكالُ ويُوزَنُ؛ مجازفةً أو قَبضةً قَبضةً، لمَّا (٢) لم يرَ المسلمون في النِّهْدِ بأساً أن يأكُلَ هذا بعضاً وهذا بعضاً، وكذلك مجازفةُ الذَّهَبِ والفضةِ والقِرانِ في التَّمر
١١٣٨ - عن سَلَمَةَ ﵁ قالَ: خَفَّتْ أزوادُ القومِ وأملَقوا (٣)، فأتَوُا النبيَّ ﷺ في نَحْرِ إبلِهِمْ، فأذِنَ لهُم، فلَقِيَهُم عُمرُ، فأخبروهُ، فقالَ: ما بقاؤكُم بعدَ إبِلِكُم؟! فدخَلَ على النبيِّ ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ما بقاؤهُم بعدَ إبلِهم؛! فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"نادِ في الناسِ يأتُونَ بفَضْلِ أزْوادِهِم"، فبُسطَ لذلك نِطَعٌ (٤)، وجَعَلوهُ على النِّطَعِ، فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فدعا وبرَّكَ عليه، ثم دعاهم بأوعيتِهم، فاحتثى (٥)
стр. 754
الناسُ حتى فَرَغوا، ثم قالَ رسولُ الله ﷺ :
"أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأنِّي رسولُ اللهِ".
١١٣٩ - عن رافعِ بن خَديجٍ ﵁ قالَ: كُنا نصلِّي مع النبيِّ ﷺ العصرَ، فننحَرُ جَزوراً، فتُقْسَمُ عشرَ قِسَمٍ، فنأكلُ لحماً نضِيجاً قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ.
١١٤٠ - عن أبي موسى قال: قال النبيُّ ﷺ :
"إنَّ الأشعَرِيِّينَ إذا أرْمَلوا (٦) في الغَزْوِ، أو قلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينةِ، جَمَعوا ما كانَ عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقْتَسَموهُ بينَهُم في إناءٍ واحدٍ بالسَّويَّةِ، فهُم مني، وأنا منهُم".
٢ - بابُ ما كانَ من خليطَيْنِ فإنَّهما يتراجَعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ في الصَّدَقَةِ
(قلت: أسند فه طرفاً من حديث أبي بكر الصديق السابق "ج١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٠ - باب/ رقم الحديث ٦٩٢").
٣ - بابُ قِسْمَةِ الغنمِ
١١٤١ - عن رافعِ بن خديجٍ قالَ: كُنَّا مع النبيِّ بذي الحُلَيْفَةِ [من تِهامة ٣/ ١١٤] (٧)، فأصابَ الناسَ جوعٌ، فأصابوا [من الغنائمِ ٦/ ٢٣٣] إبلاً
стр. 755
وغنماً، قالَ: وكانَ النبيُّ ﷺ في أُخرَياتِ القومِ، فعَجَلوا، وذَبَحوا، ونَصبوا القُدورَ، [فدُفِعَ إليهم النبيُّ ﷺ ]، فأمرَ بالقُدورِ؛ فأُكْفِئَتْ (٨)، ثم قَسَمَ، فعَدَلَ عشرةً من الغَنَمِ ببعيرٍ، فنَدَّ (٩) منها بعيرٌ [من أوائلِ القومِ]، فطلبوهُ، فأعياهُم، وكانَ في القومِ خيلٌ يسيرةٌ، [فطلبوهُ، فأعياهم ٤/ ٣٧]، فأهوى [إليهِ] رجلٌ منهم بسهمٍ، فحبَسَهُ الله، ثمَّ قالَ:
"إنَّ لهذه البهائمِ أوابدَ (١٠) كأوابدِ الوحش، فما غَلَبَكُم منها (وفي روايةٍ: فما نَدَّ عليكُم)؛ فاصنَعوا به هكذا". فقال رافعٌ: إنَّا نرجو أو نخاف [أن نلقى] العدوَّ غداً (وفي روايةٍ: إنا نكون في المغازي والأسفار، فنريدُ أن نذبَحَ)، وليست معنا مُدىً أفَنَذْبَحُ بالقصَبِ؟ قال:
" [اعْجَلْ أو أرْني] (١١) ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِر اسمُ اللُهِ عليهِ؛ فكُلوهُ ليس السِّنَّ والظُّفرَ، وسأُحدِّثُكُم عن ذلك، أما السِّنُّ؛ فعظمٌ، وأما الظُّفرُ؛ فمُدى الحَبَشةِ".
стр. 756
٤ - بابُ القِرانِ (١٢) في التمرِ بين الشُّرَكاءِ حتى يسْتأذِنَ أصحابَهُ
٥ - بابُ تقويمِ الأشياءِ بين الشُّركاءِ بقيمةِ عدْلٍ
١١٤٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"مَن أعتَقَ شقيصاً من مملوكه؛ فعليهِ خَلاصُهُ في مالِهِ، [إنْ كان لهُ مالٌ ٣/ ١١٩]، فإن لم يكن له مالٌ قُوِّمَ المملوكُ [عليه] قيمةَ عدلٍ، ثم استُسعي غير مَشقوقٍ عليه".
٦ - بابٌ هل يُقْرعُ في القِسمةِ والاستهامِ فيه (١٣)
١١٤٣ - عن النُّعمان بنِ بشيرٍ ﵄ عن النبي ﷺ قالَ:
"مَثَلُ القائِمِ على (وفي روايةٍ: مثلُ المُدْهِنِ في ٣/ ١٦٤) (١٤) حدودِ اللهِ والواقعِ فيها كمثلِ قومٍ استهموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهُم أعلاها، وبعضُهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلها إذا استَقَوا مِن الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهُم [فتأذَّوا به]، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نصيبنا خَرْقاً، ولم نُؤْذِ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما
стр. 757
أرادوا؛ هَلَكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم؛ نَجَوا ونَجوا جميعاً. (وفي رواية: فتأذَّوْا به، فأخذ فأساً، فجعلَ ينقرُ أسفلَ السفينةِ، فأتوه، فقالوا: ما لك؟ قالَ: تأذَّيْتُم بي، ولا بدَّ لي من الماءِ، فإنْ أخذوا على يَدَيهِ أنْجَوْهُ ونَجَّوْا أنفسهم، وإن تركره أهلَكوه وأهلَكوا أنفُسَهُم) ".
٧ - بابُ شَرِكَةِ اليتيمِ وأهلِ الميراثِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة الآتى في "٦٥ - التفسير/ ٤ - النساء/ ١ - باب").
٨ - بابُ الشَّرِكةِ في الأرضينَ وغيرها
(قلت: أسند فيه حديث جابر المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٩٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٤٤ ").
٩ - بابٌ إذا اقْتَسَمَ الشُّرَكاءُ الدُّورَ أو غيرَها؛ فليس لهم رجوعٌ ولا شُفْعَةٌ
(قلت: أسند فيه حديث جابر المشار إليه آنفاً).
١٠ - بابُ الاشتراكِ في الذَّهَبِ والفضَّةِ وما يَكونُ فيه الصَّرْفُ
(قلت: أسندَ فيه حديث البراء المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٨ - باب/ رقم الحديث ٩٧٢").
١١ - بابُ مُشاركةِ الذِّمِّي والمشركينَ في المزارَعَةِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عمر المتقدم "٤١ - الحرث/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٠").
١٢ - بابُ قسمةِ الغنمِ والعَدْلِ فيها
(قلت: أسند فيه حديث عقبة المتقدم "٤٠ - الوكالة/ ١ - باب/ رقم الحديث ١٠٧٥").
стр. 758
١٣ - بابُ الشَّرِكَةِ في الطعامِ وغيرِه
٥٣٣ - ويُذْكَرُ أنَّ رجلاً ساوَمَ شيئاً، فغَمَزَهُ آخَرُ، فرأى عُمَرُ أنَّ له شَرِكَةً.
١١٤٤ - عن زُهْرَةَ بنِ معبدٍ عن جَدِّهِ عبد الله بن هشامٍ، وكان قد أدرَكَ النبيَّ ﷺ ، وذهَبتْ به أمُّهُ زينبُ بنتُ حُمَيْدٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالت: يا رسولَ اللهِ! بايِعْهُ. فقال: "هو صغيرٌ"، فمسحَ رأسهُ، ودعا له، [وكان يُضحي بالشاةِ الواحدةِ عن جميع أهله ٨/ ١٢٤].
١١٤٥ - وعن زُهرَةَ بنِ معبَدٍ أنَّه كان يخرُجُ به جدُّه عبد اللهِ بن هشامٍ إلى السوقِ، فيشتري الطعامَ، فيلقاهُ ابنُ عُمَرَ وابنُ الزبيرِ ﵃، فيقولان له:
اشْرَكْنا (١٥) فإنَّ النبيَّ ﷺ قد دعا لك بالبركةِ، فيَشْرَكُهُم، فرُبَّما أصابَ الراحلةَ كما هي، فيَبْعَثُ بها إلى المنزل.
١٤ - بابُ الشَّرِكةِ في الرَّقيق
١٥ - بابُ الاشتراكِ في الهَديِ والبُدْنِ وإذا أشرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في هَدْيِهِ بعد ما أهدى
١١٤٦ - عن عطاءٍ عن جابرٍ (١٦)، وعن طاوس عن ابن عباس رضيَ الله
стр. 759
عنهما قالَ: قَدِمَ النبيُّ ﷺ صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحِجَّةِ، مُهِلِّينَ بالحج، لا يَخلِطُهُم شيءٌ، فلما قَدِمنا أمرَنا، فجعلناها عُمرةً [إلا مَن كان معه الهدي ٢/ ٣٥]، وأنْ نَحِلَّ إلى نسائِنا، ففَشَتْ في ذلك القالَةُ (١٧).
قال عطاءٌ: فقالَ جابرٌ: فيروحُ أحدُنا إلى منىً وذَكَرُهُ يقطُر مَنِيّاً؟! فقال جابرٌ بكفِّه، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقام خطيباً، فقالَ:
"بلغني أنَّ أقواماً يقولونَ كذا وكذا، واللهِ لأنا أبَرُّ وأتْقى للهِ منهُم، ولو أنِّي اسْتَقْبَلتُ من أمري ما استدبَرْتُ؛ ما أهدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهَدْيَ لأحْلَلْتُ". فقامَ سُراقَةُ بنُ مالِك بن جُعْشُمٍ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هي لنا أو للأبدِ؟ فقال:
"لا بل للأبدِ".
قالَ: وجاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فقالَ أحدُهما: يقولُ: لبَّيْكَ بما أهلَّ بهِ رسولُ اللهِ ﷺ ، وقالَ الآخرُ: لبَّيْكَ بحَجَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأمَرَ (١٨) النبيُّ ﷺ أن يُقيمَ على إحرامِهِ، وأشركَهُ في الهَدْيِ.
١٦ - بابُ مَن عَدَلَ عَشْراً مِن الغنَمِ بجَزورٍ في القَسْمِ
(قلت: أسند فيه حديث رافع المتقدم في الكتاب "٤٧ - الشركة/ ٣ - باب/ رقم الحديث ١١٤١").
стр. 760
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٨ - كِتابُ الرَّهْنِ
١ - بابٌ في الرَّهنِ في الحَضَرِ وقولِهِ تعالى: ﴿وإنْ كُنْتُم على سَفَرٍ ولم تَجِدوا كاتِباً فَرِهانٌ مقْبوضَةٌ﴾
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "٣٤ - البيوع / ١٤ - باب/ رقم الحديث ٩٧٧").
٢ - بابُ مَن رَهَنَ دِرْعَهُ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديثِ أنس المتقدم والمشار إليه آنفاً).
٣ - بابُ رَهْنِ السِّلاحِ
(أسند فيه طرفاً من حديث جابر الآتي "٦٤ - المغازي/ ١٥ - باب").
٤ - بابٌ الرَّهْنُ مَرْكوبٌ ومَحْلوبٌ
٥٣٤ - وقال مغيرة عن إبراهيم: تُركَبُ الضالَّةُ بقَدْرِ عَلَفها، وتُحْلَبُ بقدرِ علفها.
٥٣٥ - والرَّهْنُ مِثْلُهُ.
стр. 761
١١٤٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسول الله ﷺ :
"الرَّهْنُ يُركَبُ بنفقتِهِ إذا كان مرهوناً، ولبَنُ الدَّرِّ (١) يُشرَبُ بنفقتِه إذا كان مَرهوناً، وعلى الذي يركبُ ويشربُ النفقةُ".
٥ - بابُ الرَّهْنِ عندَ اليهودِ وغيرهم
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة المتقدم "٣٤ - البيوع ١٤/ - باب/رقم الحديث ٩٧٦").
٦ - بابٌ إذا اختلف الرَّاهِنُ والمُرْتَهِنُ ونحوُه ، فالبَيِّنَةُ على المُدَّعي، واليمينُ على المُدَّعى عليه
١١٤٨ - عن ابن أبي مُلَيْكَةَ قال: كتبتُ إلى ابنِ عباس، فكتبَ إليَّ أنَّ النبيَّ ﷺ قضى أنَّ اليمين على المُدَّعى عليه.
(قلت: أسند في حديث ابن مسعود الآتي "٨٣ - الأيمان/ ١٦ - باب").
стр. 762
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٩ - [كِتابُ العِتْقِ]
١ - بابٌ في العِتْقِ وفضلِه، وقولهِ تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾
١١٤٩ - عن سعيد ابنِ مَرجانَةَ صاحبُ عليٍّ بنِ حُسينٍ قال: قالَ لي أبو هريرة ﵁: قال النبي ﷺ :
"أيُّما رجُلٍ أعْتَقَ امرأ مسلماً؛ استنقَذَ الله بكلِّ عُضوٍ منه عُضواً منه مِن النارِ، [حتى فرْجَهُ بفرجهِ ٧/ ٢٣٧] ".
قال سعيدُ ابنُ مَرجانَةَ: فانطلقتُ إلى علىٍّ بنِ حُسينٍ، فعَمَدَ عليُّ بنُ حسينٍ ﵄ إلى عبدٍ لهُ، قد أعطاهُ به عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ عشرةَ آلافِ درهمٍ، أو ألفَ دينارٍ، فأعتقَهُ.
٢ - بابٌ أيُّ الرِّقابِ أفضلُ ؟
١١٥٠ - عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سألتُ النبيَّ ﷺ : [أيُّ العَمَلِ أفضلُ؟ قالَ:
"إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيلهِ". قلتُ: فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قالَ:
стр. 763
"أغلاها ثمناً، وأنْفَسُها عند أهلِها". قلتُ: فإنْ لم أفعَل؟ قالَ:
"تُعين ضائعاً (١)، أو تصنَعُ لأَخْرَقَ". قالَ: فإن لم أفعل؟ قالَ:
"تَدَعُ الناسَ مِن الشرِّ، فإنَّها صَدَقةٌ تصَدَّق بها على نفسِك".
٣ - بابُ ما يُسْتَحَبُّ من العَتاقَةِ في الكُسوفِ والآياتِ
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث أسماء المتقدم "ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٣٨ - باب/ رقم ١١٦").
٤ - بابٌ إذا أعْتَقَ عبداً بينَ اثنينِ أو أمةً بينَ الشُّرَكاءِ
١١٥١ - عن ابن عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"مَن أعْتَقَ شِرْكاً لهُ في مَمْلوكٍ، فعليهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ؛ إن كان له مالٌ يبلُغُ ثَمَنَهُ [يُقام قيمةَ عَدْلٍ، ويعطَى شركاؤه حِصَّتَهم، ويُخلَّى سبيلُ المُعْتَق ٣/ ١١٣]، فإنْ لم يَكُنْ له مالٌ يُقَوَّمُ عليه قيمةَ عَدْلٍ على المُعْتِقِ فأُعتِقَ منه ما أَعتَقَ (وفي روايةٍ: وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ)، (وفي أخرى عنه: أنَّه كان يُفتي في العبدِ أو الأمةِ يكونُ بين الشُّرَكاءِ فَيُعْتِقُ أحدُهُم نصيبَهُ منه، يقولُ: قد وَجَبَ عليه عِتْقُهُ كلِّه إذا كان للذي أعتَقَ مِن المالِ ما يبلُغُ (٢)، يُقَوِّمُ من مالِهِ قيمةَ العَدْلِ، ويُدفَعُ إلى الشُّركاءِ أنْصِباؤهم، ويُخلَّى سبيلُ المُعتَقِ". يُخبر ذلك ابنُ عمرَ عنِ النبي ﷺ ).
стр. 764
٥ - بابٌ إذا أعتَقَ نصيباً في عبدٍ وليس له مالٌ استُسْعِيَ العبدُ غيرَ مشقوقٍ عليه على نحو الكِتابةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "٤٧ - الشركة/ ٥ - باب/ رقم الحديث ١١٤٢").
٦ - بابُ الخَطَإ والنِّسيانِ في العَتاقَةِ والطَّلاقِ ونحوهِ ، ولا عَتاقَةَ إلَا
لوجهِ اللهِ تعالى
٣٨٥ - وقال النبىُّ ﷺ :
"لكلِّ امرئٍ ما نوى".
ولا نيةَ للنَّاسي والمُخْطِىء.
١١٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"إنَّ الله تَجاوَزَ لي عن أُمَّتى ما وَسْوَسَتْ بهِ صُدورُها، [أو حَدَّثَتْ به أنفُسَها ٧/ ٢٢٥]؛ ما لمْ تَعْمَلْ [به] أوتكَلَّمْ" (٣).
٧ - بابٌ إذا قالَ لعبدِه هو للهِ ونوى العِتقَ، والإِشهادُ (٤) بالعتقِ
١١٥٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه لمَّا أقبلَ يريدُ الإِسلامَ، ومعهُ
стр. 765
غلامُهُ، ضلَّ كلُّ واحدٍ منهما من صاحِبِهِ، [فلما قَدِمْتُ على النبي ﷺ بايعتُهُ،] فأقبلَ بعدَ ذلك وأبو هريرة جالسٌ مع النبيِّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ :
"يا أبا هُريرةَ! هذا غُلامُكَ قد أتاكَ". فقال: أما إنِّي أُشهِدُكَ أنَّهُ حرٌّ [لوجهِ الله، فأعتقه]، قالَ- فهو حين يقولُ- (وفي روايةٍ: لما قدِمْتُ على النبي ﷺ ؛ قلتُ في الطريق):
يا ليلةً من طُولِها وعَنائِها ... على أنَّها من دارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
٨ - بابُ أمِّ الولدِ
٣٨٦ - قالَ أبو هريرة عن النبيِّ ﷺ :
"من أشراط الساعةِ أنْ تَلِدَ الأمَةُ ربَّها".
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في أول "٣٤ - البيوع/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٩٦٧").
٩ - بابُ بَيْعِ المُدَبَّرِ
(قلت: أسند في طرفاً من حديث جابر المتقدم "٤٣ - الاستقراض/ ١٦ - باب/ رقم الحديث ١١٠٦").
١٠ - بابُ بيْعَ الوَلاءِ وهِبَتِهِ
١١٥٤ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ يقولُ:
" نهى رسول الله ﷺ عن بَيْعِ الولاءِ وعن هِبَتِهِ".
стр. 766
١١ - بابٌ إذا أُسِرَ أخو الرَّجُلِ أوعَمُّهُ؛ هل يُفادَى إذا كان مُشركاً ؟
٣٨٧ - وقال أنسٌ: قالَ العباسُ للنبيِّ ﷺ : فادَيْتُ نفسي، وفاديتُ عَقيلاً.
وكانَ عليٌّ لهُ نصيبٌ في تلك الغَنيمةِ التي أصابَ مِن أخيهِ عَقيلٍ وعمهِ عَبَّاسٍ (٥).
١١٥٥ - عن أنسٍ ﵁ أنَّ رجالاً مِن الأنصارِ استأذَنوا رسولَ الله ﷺ فقالوا: [يا رسول اللهِ! ٤/ ٣٠]، ائذَنْ فلْنَتْرُكْ لابنِ أُخْتِنا عبّاسٍ فداءَهُ، فقالَ:
" [واللهِ ٥/ ١٩]، لا تَدَعونَ (وفي روايةٍ: لا تَذَرونَ) منه دِرْهماً".
١٢ - بابُ عِتْق المُشرِكِ
١١٥٦ - عن عروة أنَّ حكيمَ بن حِزامٍ ﵁ أعتقَ في الجاهليةِ مائةَ رقبةٍ، وحمل على مائةِ بعيرٍ، فلمَّا أسلَم؛ حَمَل على مائةِ بعيرٍ، وأعتَقَ مائةَ رقبةٍ، قال: فسألتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أرأيتَ أشياءَ كنتُ أصنَعُها في الجاهليةِ، كنتُ أتحنَّث بها [من صدقةٍ، أو عَتاقةٍ، وصِلةِ رحمٍ ٢/ ١١٩]-يعني أتَبرَّرُ بها (٦) -[فهل [لي] فيها من أجْرٍ؟] قال: فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"أسْلَمْتَ على ماسَلَفَ لك مِن خيرٍ".
أغارَ على بني المصطلِقِ وهم غارُّونَ (٨)، وأنعامُهُم تُسقى على الماءِ، فقتلَ مُقاتِلَتَهُم، وسبق ذَراريَّهُم، وأصابَ يومئذٍ جُوَيرِيَةَ، حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.
١١٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: ما زِلْتُ أُحِبُّ بني تميمٍ منذُ ثلاثٍ (٩) سمعتُ مِن رسولِ الله ﷺ يقولُ فيهم، سمعتُه يقولُ:
"هُم أشَدُّ أُمَّتي على الدَّجَّالِ".
وقالَ: وجاءت صدقاتُهم، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"هذه صدقاتُ قومِنا". وكانت سَبيَّةٍ منهم عند عائشةَ، فقال:
"أعْتِقيها فإنَّها مِن وَلَدِ إسماعيلَ".
١٤ - بابُ فضلِ من أدَّبَ جاريَتَهُ وعلَّمها
(قلت: أسند في طرفاً من حديث أبي موسى السابق "ج ١/ ٣ - العلم/ ٣٢ - باب/ رقم الحديث ٦٥").
١٥ - بابُ
٣٨٨ - قولِ النبيِّ ﷺ :
стр. 769
"العبيدُ إخوانُكم، فأطْعِموهم مما تأكلونَ".
وقولِهِ تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾
(قلت: أسند فيه حدث أبي ذر الآتي "٧٨ - الأدب / ٤٤ - باب").
١٦ - بابُ العبد إذا أحْسَنَ عِبادَةَ ربِّهِ ونصَح سيِّدَهُ
١١٥٩ - عن ابنِ عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"العبدُ إذا نَصحَ سيِّدَهُ، وأحسَنَ عبادَةَ ربِّهِ؛ كانَ لهُ أجرُهُ مرَّتينِ".
١١٦٠ - عن أبي هريرة ﵁: قال رسولُ الله ﷺ : "للعبدِ المملوكِ الصالح أجرانِ (ومن طريق أُخرى: نِعمَ ما لأحَدِهِم؛ يُحسِنُ عبادةَ ربِّه ويَنْصَحُ لسيِّدِه) "، والذي نفسي بيده (١٠) لولا الجِهادُ في سبيلِ الله، والحَجُّ، وبِرُّ أمي؛ لأحببتُ أنْ أموتَ وأنا مَمْلوكٌ" (*).
стр. 770
١٧ - بابُ كراهيةِ التَّطاوُلِ على الرقيقِ وقوله: عبدي أو أَمَتي، وقالَ الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، وقالَ: ﴿عبداً مملوكاً﴾، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾، وقال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾
٣٨٩ - وقال النبي ﷺ : "قوموا إلى سيِّدِكم".
و ﴿اذْكُرني عندَ ربِّكَ﴾: سيِّدِكَ.
٣٩٠ - "ومَنْ سيِّدُكُم؟ ".
١١٦١ - عن أبي هريرة ﵁ يُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"لا يَقُلْ أحدُكُم: أطْعِمْ ربَّكَ، وَضِّىءْ ربَّكَ، اسقِ ربَّكَ، وليَقُلْ: سيِّدي، مَوْلاي (١١)، ولا يَقُل أحدُكم: عبدي، أَمَتي، وليقُل: فتايَ، وفتاتي، وغُلامي".
١٨ - بابٌ إذا أتاهُ خادِمُهُ بطعامِهِ
١١٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
стр. 771
"إذا أتى أحَدَكُم خادِمُهُ بطعامِهِ، فإنْ لم يُجْلِسْهُ معهُ؛ فليناوِلْهُ لُقْمَةً أو لُقْمَتَيْنِ، أو أُكْلَةً أو أُكْلَتَيْنِ، فإنَّه وَلِيَ [حَرَّهُ و ٦/ ٢١٤] عِلاجَهُ".
١٩ - باب العبدُ راعٍ في مال سيِّدِهِ
٣٩١ - ونَسَبَ النبيُّ ﷺ المالَ إلى السَّيِّدِ.
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "٤٣ - الاستقراض/ ٢٠ - باب/ رقم الحديث ١١٠٧").
٢٠ - بابٌ إذا ضَرَبَ العبدَ؛ فليَجْتَنِبِ الوجْهَ
١١٦٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"إذا قاتَلَ (١٢) أحَدُكُم، فلْيَجْتَنِبِ الوجْهَ".
стр. 772
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٠ - [كِتابُ] المُكاتَبِ
١ - بابُ إثمِ مَن قَذَفَ مَمْلوكَهُ (١)
٢ - بابُ المُكَاتَبِ ونُجومِهِ في كلِّ سنةٍ (٢) نَجمٌ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
٥٣٦ - وقالَ رَوْحٌ: عن ابنِ جُرَيْجٍ: قلتُ لعطاءٍ: أواجِبٌ عليَّ إذا علِمْتُ لهُ مالاً أنْ أُكاتِبَهُ؟ قالَ: ما أراهُ إلا واجباً. وقال [ـهُ] عمرو بنُ دينارٍ (٣). قلتُ لعطاءٍ (٤): تَأْثِرُهُ (٥) عن أحدٍ؟ قال: لا. ثم
стр. 773
أخبرني أنَّ موسى بنَ أنسٍ أخبرهُ أنَّ سيرينَ سألَ أنساً المكاتَبَةَ، وكان كثيرَ المالِ، فأبى، فانطلَقَ إلى عُمَرَ ﵁، فقالَ: كاتِبْهُ، فأبى فضَرَبهُ بالدِّرَّةِ، ويتلو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، فكاتَبَهُ.
٣ - بابُ ما يَجوزُ مِن شُروطِ المُكاتَبِ ومَنِ اشتَرَطَ شَرْطاً ليس في كتابِ الله
٣٩٢ - فيه ابن عُمرَ عن النبىِّ ﷺ .
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في "٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ حديث ١٠٢٤ ").
٤ - بابُ استعانةِ المُكاتَبِ وسؤالِهِ الناسَ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفاً).
٥ - بابُ بيعِ المُكاتَبِ إذا رَضِيَ
٥٣٧ - وقالت عائشةُ: هو عبدٌ ما بقي عليه شيءٌ.
٥٣٨ - وقالَ زيد بنُ ثابت: ما بقيَ عليهِ دِرهمٌ.
٥٣٩ - وقالَ ابنُ عمرَ: هو عبدٌ إن عاشَ، وإن ماتَ، وإنْ جنَى؛ ما بقيَ عليه شيءٌ.
(قلت: أسند فيه حديث عائشة المشار إليه آنفاً).
стр. 774
٦ - بابٌ إذا قالَ المُكاتَبُ: اشتري وأعتِقْني، فاشتراهُ لذلك
١١٦٤ - عن أبي أيمنَ قالَ: دخلْتُ على عائشة ﵂؛ فقلتُ:
كنتُ لعُتبةَ بنِ أبي لهبٍ، وماتَ ووَرِثَني بَنوهُ، وإنَّهم باعوني مِن ابنِ أبي عَمرٍو، فأعْتَقَني ابنُ أبي عَمْرٍو واشْتَرَط بنو عُتبةَ الولاءَ، فقالتْ: دَخَلَتْ [عليّ ٣/ ١٧٦]، بَرِيْرَةُ وهي مُكاتَبةٌ، فقالت [يا أمَّ المؤمنين!]، اشتريني، [فإن أهلي يَبيعوني،]، وأعْتِقيني. قالت: نعم. قالت: [إنّ أهلي] لا يَبيعوني حتى يشترِطوا وَلائي.
فقالت: لا حاجةَ لي بذلك (وفي روايةٍ: فيكِ)، فسمعَ بذلك النبيُّ ﷺ أو بَلَغَهُ (٦)، فذَكَرَ ذلك لعائشة [فقال: "ما شأنُ بريرةَ؟ "]، فذكرَتْ عائشة ما قالت لها، فقالَ:
"اشتَريها وأَعْتِقيها، ودَعيهم يشترطون ما شاؤوا"، فاشتَرَتْها عائشةُ، فأعْتَقَتْها، واشتَرَط أهلُها الولاءَ، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"الولاءُ لمَنْ أعتَقَ؛ وإنْ اشتَرَطوا مائةَ شرطٍ" (٧).
стр. 775
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥١ - كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّحْريضِ عَلَيها
١١٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"يا نساءُ (١) المسلماتُ! لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارَتِها؛ ولو فِرْسِنَ شاةٍ" (٢).
١١٦٦ - عن عروة عن عائشة ﵂ أنَّها قالَت لعُروةَ: ابنَ أُختي! إنْ كُنَّا لنَنْظُرُ إلى الهلالِ، ثم الهلالِ، ثم الهلالِ، ثلاثةِ أهِلَّةٍ في شهرينِ، وما أُوقِدَت في أبياتِ رسول الله ﷺ نارٌ. فقلتُ: يا خالَةُ! ما كان يُعيشكُمْ؟ قالت:
الأسودانِ: التمرُ والماءُ؛ إلَاّ أنَّهُ قد كانَ لرسولِ الله ﷺ جيرانٌ مِن الأنصارِ كانت لهُم مَنائِحُ (٣)، وكانوا يَمْنَحون رسولَ اللهِ ﷺ مِن ألْبانِهِمْ فَيَسْقينا.
١ - بابُ القليلِ مِن الهبةِ
١١٦٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: