لمَنْ بَلَغَ خمس عشرةَ (١٠).
١٩ - باب سؤالِ الحاكمِ المدعي (١١): هل لك بَينة قبلَ اليمين؟
(قلت: أسند في حديث ابن مسعود الآتي "٨١ - الأيمان/ ١٦ - باب ").
٢٠ - باب اليمين على المدعي عليهِ في الأموالِ والحدودِ
٤١٩ - وقالَ النبي ﷺ : "شاهِداكَ أو يَمينُهُ".
٤٦٤ - عن ابنِ شُبرُمَةَ: كَلمَني أبو الزناد في شهادَةِ الشاهدِ ويمينِ المُدعي (١٢). فقلتُ: قالَ
стр. 807
الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.
قلت: إذا كان يُكْتَفى بشهادَةِ شاهدٍ ويمين المدعي، فما يحتاجُ أن تذَكرَ إحداهما الأخرى، ما كانَ يُصنعُ بذكرِ هذه الأخرى (١٣)؟
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث ابنِ عباس الأتى "٦٥ - التفسير/ ٣ - آل عمران/ ٣ - باب").
٢١ - باب إذا ادعى أوقَذَفَ؛ فلهُ أنْ يَلْتَمِسَ البيِّنَةَ، وينْطلِقَ لطَلَبِ البَيِّنَةِ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الأتى "٦٥ - التفسير/ ٣ - السورة/ ٣ - باب").
٢٢ - بابُ اليمينِ بعدَ العَصْرِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم "٤٢ - المساقاة/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٧ ").
٢٣ - باب يَحْلِفُ المُدعى عليهِ حيثُما وَجَبَتْ عليهِ اليمينُ، ولا يُصْرَفُ من مَوْضع إلى غيرهِ
٥٩٥ - قضى مروان باليمينِ على زيدِ بنِ ثابتٍ على المِنْبَرِ، فقالَ: أحْلِف له مكاني، فجعلَ زيدَ يحْلِف وأبى أنْ يَحْلِفَ على المِنْبَرِ، فجَعَلَ مروان يَعْجَب منه.
٤٢٠ - وقالَ النبي ﷺ :
стр. 808
"شاهِداكَ أو يَمينُة"، فلم يَخص مكاناً دونَ مكانٍ.
(قلتُ: أسند في طرفاً من حديث ابن مسعود المشار إليه آنفاً تحت "١٩ - باب").
٢٤ - بابٌ إذا تسارعً قوم في اليمينِ
١٢٠٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أن النبي ﷺ عَرَضَ على قوم اليمينَ، فاسرَعوا، فامَرَ أن يُسهَمَ (١٤) بينَهُم في اليمينِ أيهُم يَحْلِفُ.
٢٥ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
٢٦ - بابٌ كيف يُستَحْلَفُ ؟ قالَ تعالى: ﴿يَحْلفونَ باللهِ لكُم﴾، وقولُه : ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾؛ يقالُ: باللهِ، وتاللهِ، وواللهِ
٤٢١ - وقالَ النبي ﷺ : "ورجل حَلَفَ بالله كاذباً بعدَ العصر".
ولا يُحْلَفُ بغيرِ اللهِ.
٢٧ - بابُ مَن أقامَ البَينَةَ بعدَ اليمينِ
стр. 809
٤٢٢ - وقالَ النبي ﷺ : " لعل بعضَكُم ألْحَنُ بحُجتِه مِن بعض".
٥٩٦ - ٥٩٨ - وقالَ طاوس، وإبراهيمُ، وشُريح: البينَةُ العادِلةُ أحَق من اليمينِ الفاجِرَةِ.
(قلت: أسندَ فيه حديث أم سلمة الآتي في "٩٣ - الأحكام").
٢٨ - بابُ مَن أمَرَ بإنجازِ الوَعْدِ
٥٩٩ - وفَعَلَهُ الحسنُ. وذكَرَ إسماعيلَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١٥).
٦٠٠ - وقَضى ابنُ الأشوعِ بالوَعْدِ، وذَكَرَ ذلك عن سَمُرَةَ.
٤٢٣ - وقالَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ: سمعْتُ النبي ﷺ وذَكَرَ صِهْراً لهُ- قالَ: "وعَدَني، فوَفَى لي".
قالَ أبو عبدِ اللهِ: ورأيتُ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ يَحْتَج بحديثِ ابنِ أشْوَعَ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديثِ ابن عباس الطويل الآتي "٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب").
стр. 810
٢٩ - باب
١٢٠٧ - عن سعيد بن جبيرٍ قالَ: سألني يَهودي مِن أهلِ الحِيرةِ: أي الأجَلَيْنِ قَضَى موسى؟ قلتُ: لا أدري حتى أقْدَمَ على حَبْرِ العَرَب (١٦)، فاسالَهُ، فقدِمْتُ، فسالتُ ابنَ عباس؟ فقال: قضى أكثرَهُما وأطيبَهُما، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ إذا قالَ فَعَلَ.
٣٠ - باب لا يُسأل أهْلُ الشرْكِ عن الشهادةِ وغيرِها
٦٠١ - وقالَ الشعْبِى: "لا تَجوزُ شهادَةُ اهلِ الملَلِ بعضِهِم على بعض"؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾.
٤٢٤ - وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "لا تُصَدقوا أهلَ الكِتابِ، ولا تُكذبوهُم، و ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية".
١٢٠٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: يا مَعْشرَ المسلمينَ! كيف تسألون أهل الكِتاب وكتابُكُم الذي انزلَ على نبيهِ ﷺ أحدَثُ الأخبارِ باللهِ؛ تقرؤونَهُ لم يُشَبْ، وقد حدَثكُم الله أن أهلَ الكتابِ بدلوا ما كَتَبَ الله، وغيروا بأيديهِم الكتابَ، فقالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؛ أفلا يَنْهاكُم ما جاءَكُم من العلمِ عن مُساءلَتِهم؟ ولا واللهِ ما رأينا رجلاً منهُم قط يسألُكُم عن الذي انزِلَ عليكم.
стр. 811
٣١ - باب القُرْعَةِ في المُشْكِلاتِ، وقولهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾
٦٠٢ - وقالَ ابنُ عباس: اقتَرَعوا، فجَرتِ الأقلامُ مع الجِرْيةِ، وعالَ قلمً زَكريا الجِرْيةَ، فكَفَلَها زَكريا (١٧).
وقولهِ: ﴿فساهَمَ﴾: أقرعَ، ﴿فكانَ مِن المُدْحَضينَ﴾: مِن المَسْهومينَ.
٤٢٥ - وقالَ أبو هريرة: عَرَضَ النبي ﷺ على قوم اليمينَ، فأسرعوا، فأمرَ أن يُسْهَمَ بينَهُم في اليمينِ؛ أيهُمْ يَحلِفُ.
стр. 812
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٣ - كتابُ الصُّلْحِ
١ - [بابُ] ما جاءَ في الِإصلاحَ بينَ الناسَ ، وقولَ اللهِ تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وخُروجِ الِإمامِ إلى المواضعِ ليُصْلحَ بينَ الناسِ باصحابِه
١٢٠٩ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قيلَ للنبى ﷺ : لو أتيتَ عبدَ اللهِ بنَ أبَى، فانطلَقَ إليه النبي ﷺ ، ورَكِبَ حِماراً، فانطلَقَ المسلمونَ يَمشونَ معهُ، وهي
أرض سَبِخَة، فلما أتاهُ النبي ﷺ ، فقالَ: إليكَ عني، واللهِ لقد آذاني نَتْنُ حمارِكَ!
فقالَ رجل مِن الأنصارِ منهُم: والله لحِمارُ رسولِ اللهِ ﷺ أطيَبُ ريحأً منكَ، فغَضِبَ لعبدِ اللهِ رجل مِن قومِهِ، فشَتما، فغَضِبَ لكل واحدٍ منهما أصحابُهُ، فكانَ بينَهما ضَرْب بالجريدِ، والنَعالِ، والأيْدِي، فبَلَغَنا أنَها انْزَلَتْ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِن المؤمِنينَ اقْتَتَلوا فأصْلِحوا بينَهُمَا﴾ (١).
стр. 813
٢ - باب ليس الكاذِبُ الذي بُصْلحُ بينَ الناسِ
١٢١٠ - عن أُمُّ كلثوم بنتِ عقْبَة أنها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ليس الكَذابُ الذي يصْلح بينَ الناسِ؛ فينْمي (٢) خيراً، أو يقولُ خيراً".
٣ - باب قولِ الإمام لأصحابِهِ: اذْهبوا بنا نُصْلحُ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم "ج ١/ ١٠ - الأذان/ ٤٨ - باب/ رقم الحديث ٣٦١").
٤ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي "٦٧ - النكاح/ ٩٦ - باب ").
٥ - بابٌ إذا اصطَلَحوا على صلْحِ جَوْرٍ فالصلْح مَرْدودٌ
١٢١١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قال رسول اللهِ ﷺ :
"مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليسَ فيهِ؛ فهوَ رَد".
٦ - بابٌ كيفَ نكتَبُ: هذا ما صالحَ فلان بنُ فلان وفلان بن فلان، ولم يَنْسُبْهُ إلى قَبيلَتِهِ أونَسَبِهِ ؟
(قلت: أسند فيه حديث البراء الاتى" ٦٤ - المغازي/ ٥ - باب ").
стр. 814
٧ - بابُ الصُلْحِ معَ المُشْرِكينَ، فيه عن أبي سفيان (*)
٤٢٦ - وقالَ عَوف بنُ مالِكٍ عنِ النبي ﷺ : "ثُم تكونُ هدنه بينَكُم وبينَ بني الأصفرِ".
٤٢٧ - وفيه سَهْل بنُ حنَيفٍ: "لقد رأيْتُنا يومَ أبي جندَل".
٤٢٨ و ٤٢٩ - وأسماءُ والمِسْوَرُ عن النبي ﷺ .
١٢١٢ - عن ابنِ عُمَرَرضيَ الله عنهما أنَ رسولَ الله ﷺ خرَجَ مُعْتَمراً، فحالَ
كفارُ قريش بينَهُ وبينَ النبي ﷺ ، فنَحَرَ هَدْيَهُ، وحَلَقَ رأسَهُ بالحُدَيْبِيَةِ، وقاضاهم على أن يَعْتَمِرَ العامَ المقبِلَ، ولا يَحْمِلَ سِلاحاً عليهم إلا سُيوفاً، ولا يُقيمَ بها إلا ما أحَبوا، فاعتمَرَ مِن العامِ المُقْبِلِ، فدَخَلَها كما كانَ صالَحَهُم، فلما [أنْ ٥/ ٨٥] أقامَ بها ثلاثاً، أمروهُ أن يَخْرُخ، فخَرَخ.
٨ - بابُ الصلْحَ فيه الديَةِ
١٢١٣ - عن أنس أن الربيعَ [عفَتَه ٥/ ١٥٤]- وهي ابنةُ النضْرِ- كَسَرَتْ ثَنِيةَ جاريةٍ، فطَلَبوا الأرْشَ، وطَلبوا العفوَ، (وفي روايةٍ: فطلبوا إليها العفوَ، فابَوْا،
стр. 815
فعرضوا الأرْشَ)، فأبَوْا، فأتَوُا النبي ﷺ [وأبَوْا إلا القِصاصَ]- فأمَرَهُم بالقِصاصِ، فقالَ أنسُ بنُ النَضْرِ: أتكْسَرُ ثنِيةُ الرُبيعِ يا رسولَ الله؟! لا؛ والذي بَعَثَكَ بالحَق لا تُكْسَرُ ثَنِيتُها. فقالَ:
"يا أنَسُ! كِتابُ الله القِصاصُ (٣) "، فرَضِيَ القومُ، وعَفَوْا، (وفي روايةٍ: وقبلوا الأرْشَ ٥/ ١٨٨)، [وتَرَكوا القِصاصَ ٣/ ٢٠٥]، فقال النبي ﷺ : "إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لَو أقْسَمَ على اللهِ لأبَره".
٩ - بابُ
٤٣٠ - قولِ النبىً ﷺ للحسنِ بنِ على ﵄: "ابني هذا سيدَ، ولعل الله أنْ يُصْلحَ بهِ بينَ فئتينِ عظيمتينِ).
وقولهِ جل ذكرُهُ: ﴿فأصْلِحوا بَيْنَهما﴾
١٢١٤ - عن [إسرائيلَ ٨/ ٩٨] أبي موسى [(أنه) جاءَ إلى ابنِ شُبْرُمَةَ (٤)، فقادَ: أدخلني على عيسى فأعِظَهُ، فكأنً ابن شُبْرُمَةَ خاف عليه، فلم يفعل]، قالَ: سمِعْتُ الحَسَنَ يقولُ: استقبلَ- واللهِ- الحسنُ بنُ عليَ معاويةَ بكتائِبَ أمثالِ الجبالِ، فقالَ عمرو بنُ العاصي: إني لأرى كتائبَ لا تُوَلي حتى تَقْتُلَ أقرانَها (وفي
стр. 816
روايةٍ: حتى تُدبرَ أخراها)، فقالَ لهُ معاوية:- وكان واللهِ خيرَ الرجُلَيْنِ-: أيْ عمرو! إنْ قَتَلَ هؤلاءِ هؤلاءِ، وهؤلاءِ هؤلاءِ، مَن لي بأمورِ الناسِ؟ مَن لي بنسائِهم؟ مَن لي بضَيْعَتِهم؟ [فقالَ: أنا]، فبعثَ إليه رَجلينِ مِن قُريش، من بني عبد شمس عبدَ الرحمن بن سَمُرَةَ، وعبدَ الله بنَ عامِر بن كُرَيْزٍ، فقالَ: اذهبا إلى هذا الرًجُل، فاعرِضا عليه، وقولا له، واطْلُبا إليه (٥) (وفي روايةٍ: فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ
وعبدُ الرحمن بنُ سمرة: نلقاه فنقولَ له الصلح)، فاتياهُ، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقالَ لهما الحسنُ بنُ على: إنَا بَنو عبدِ المطلبِ قد أصبنا مِن هذا المال، وإنً هذه الأمةَ قد عاثَتْ (٦) في دمائِها، قالا: فإنه يَعْرِضُ عليك كذا وكذا، ويَطْلُبُ إليك، ويسألُكَ، قالَ: فمَن لي بهذا؟ قالا: نحن لكَ به، فما سألَهُما شيئاً إلا قالا نحنُ لك به، فصالَحَهُ، فقالَ الحسنُ: ولقد سَمِعْتُ أبا بكرةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ على المنبر [يَخْطُبُ]، والحسنُ بنُ علي إلى جنبهِ، وهو يُقبل على الناسِ مرة، وعليه أخرى، ويقول: "إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعل اللهَ أنْ يُصْلحَ بهِ بينَ فئتينِ عظيمتينِ مِن المسلمينَ".
قال: قال لي على بنُ عبدِ الله: إنَما ثبتَ لنا سماعُ الحسنِ من أبي بكرةَ بهذا الحديث.
١٠ - بابٌ هل يُشيرُ الإمامُ بالصلْحِ ؟
стр. 817
١٢١٥ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: سمع رسول الله ﷺ صوتَ خصوم بالبابِ، عاليةً أصواتهم، وإذا أحَدهما يَسْتَوْضغ (٧) الأخرَ، ويَسْتَرفِقة في شيءٍ، وهو يقول: واللهِ لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ﷺ ، فقالَ:
"أينَ المُتَالي (٨) على الله لا يَفْغلُ المعروفَ؟ ". فقالَ: أنا يا رسولَ الله! ولهُ أي ذلك أحَب.
١١ - بابُ فضلِ الإصلاح بينَ الناسِ والعَدلِ بينَهُم
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي هريرة الآتي "٥٦ - الجهاد/ ١٢٨ - باب").
١٢ - باب إذا أشارَ الإمامُ بالصُّلْحِ، فأبى؛ حكمَ عليه بالحُكمِ البَينِ
(قلت: أسند فيه حديث الزبير الماض في ٤٢١ - المسافاة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٨ ")
١٣ - بابُ الصلْحِ بينَ الغُرَماء وأصحاب الميراثِ، والمُجازَفةِ في ذلك
стр. 818
٦٠٣ - وقالَ ابن عباس: لا بأسَ أن يتخارَجَ الشريكانِ؛ فيأخذَ هذا ديناً، وهذا عَيْناً، فإن تَوِيَ لأحدهما؛ لم يَرْجِعْ على صاحِبِهِ.
(قلت: أسند فيه حديث جابر مع غرمائه المتقدم في "٣٤ - البيوع/ ٥١ - باب/ رقم الحديث ١٠٠٥")
١٤ - بابُ الصُلْحِ بالديْنِ والعينِ
(قلتُ: أسندَ فيه حديث كعب المتقدم في ١/ ٨ - الصلاة/ ٧١ - باب/ رقم الحديث ٢٤٢").
стр. 819
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٤ - كتاب الشُّروطِ
١ - باب ما يَجوزُ مِن الشروطِ في الإسلام والأحكامِ والمُبايَعَةِ
٢ - بابٌ إذا باعَ نخلًا قد أبًرَتْ
(قلت: أسندَ فيه حديث ابن عمر المتقدم في"٣٤ - البيوع / ٩٠ - باب/ رقم الحديث ١٠٣٩ ").
٣ - باب الشروطِ في البيعِ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم في "٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٤ ").
٤ - بابٌ إذا اشترَطَ البائعُ ظهرَ الدابةِ إلى مكانٍ مُسمى؛ جازَ
(قلت: أسندَ في حديث جابر في "قصة جمله"، وقد مضى في "٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠ ").
٥ - باب الشروطِ في المعاملةِ
٦ - باب الشروطِ في المَهْرِ عند عُقْدةِ النكاحِ
٦٠٤ - وقالَ عمرُ: إن مقاطِعَ الحقوقِ عند الشروطِ، ولك ما شَرَطْتَ.
стр. 820
٤٣١ - وقال المسوَرُ: سَمِعتُ النبيّ ﷺ ذَكرَ صِهراً لهُ، فاثنى عليه في مُصاهَرَتِه، فأحسَنَ، قالَ: "حدّثَني، وصدَقني، ووعَدَني، فوَفى لي".
١٢١٦ - عن عقبةَ بنِ عامرٍ قالَ: قالَ رسولُ ﷺ : "أحق الشروطِ أن تُوفوا بهِ (وفي روايةٍ: أحقٌّ ما أوفيتُم من الشروطِ ٦/ ١٣٨) ما اسْتَحْللْتُم بهِ الفُروجَ".
٧ - بابُ الشروطِ فى المُزارَعَةِ
(قلتُ: أسند فيه حديث رافع المتقدم "٤١ - الحرث/ ١٢ - باب/ رقم الحديث ١٠٨٨").
٨ - بابُ ما لا يَجوزُ مِن الشروطِ في النكاحِ
(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٥٨ - باب/ رقم الحديث ١٠١٠").
٩ - بابُ الشروطِ التي لا تَحِل في الحُدودِ
١٢١٧ و ١٢١٨ - عن أبي هريرة وزيدِ بن خالدٍ الجُهَنِي ﵄ أنهما قالا: إنَّ رجُلاً من الأعرابِ أتى رسولَ اللهِ ﷺ [وهو جالس ٨/ ٢٨] فقالَ (وفي روايةٍ: أن رجلين اختصما إلى رسول اللهِ ﷺ ، فقالَ أحدُهما ٧/ ١٦): يا رسولَ اللهِ! أنْشُدُكَ الله إلا قضيتَ لي بكتابِ اللهِ، فقالَ الخصمُ الآخَرُ- وهو أفقهُ منه-: نعم (وفي روايةٍ: أجل)؛ فاقْضِ [يا رسولَ الله! ٨/ ٣٠] بينَنا بكتابِ اللهِ،
стр. 821
وائذَنْ لي [أن أتكلمَ]، فقالَ رسولُ اللةِ ﷺ : "قُلْ". قالَ: إن ابني كان عَسِيفاً على
هذا، [قالَ مالكٌ: والعسيفُ: الأجيرُ]، فزنى بامْرَأتِه، وإني اخْبِرْتُ أنَ على ابني الرجْمَ، فافْتَدَيْتُ منه بمائةِ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ؛ فأخبروني أنَما على ابني جلدُ مائة، وتغريبُ عام، وأن على امرأةِ هذا الرجْمَ، فقالَ رسولُ اللةِ ﷺ : " [أما] والذي نفسي بيدهِ؛ لأقضيَن بينكما بكتابِ اللةِ؛ [أما] الوليدةُ والغنمُ [ف] رَد عليك، وعلى ابنِكَ جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عام (وفي روايةٍ: وجَلَدَ ابنَهُ مائةً، وغربهُ عاماً)، اغدُ. يا انَيْسُ! إلى امرأةِ هذا، فإنِ اعتَرَفَتْ فارْجُمْها".
قالَ: فغدا عليها، فاعترفت، فامَرَ بها رسولُ اللهِ ﷺ ، فرُجِمَتْ (وفي روايةٍ:
فاعترفت، فرَجَمَها ٨/ ٣٤).
١٠ - بابُ ما يجوزُ مِن شروطِ المُكاتَبِ إذا رضيَ بالبيعِ على أن يُعْتَقَ
(قلت: أسند في حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم "٥٠ - المكاتب/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١١٦٤").
١١ - بابُ الشروطِ في الطلاقِ
٦٠٥ - ٦٠٧ - وقالَ ابنُ المُسَيبِ، والحسنُ، وعطاء: إنْ بدأ بالطلاقِ أو أخرَ؛ فهو أحَق بشرطه.
(قلت: أسند في حديث أبي هريرة الماضي في "٣٤ - البيوع/ ٥٨ - باب/ رقم الحديث ١٠١٠").
стр. 822
١٢ - بابُ الشروطِ معَ الناسِ بالقَوْلِ
(قلت: أسند فه طرفاً من حديث أبيً بن كعب الآتي "٦٥ - التفسير/ ١٨ - السورة/ ٣ - باب").
١٣ - بابُ الشروطِ في الولاءِ
(قلت: أسند فيه قصة بريرة التقدمة في "٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٤ ").
١٤ - باب إذا اشترَطَ في المُزارَعةِ: إذا شئتُ أخرجْتُكَ
(قلت: أسند في حديث ابن عمر المتقدم " ٤١ - الحرث/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ١٠٩٠").
١٥ - بابُ الشُروطِ في الجهادِ، والمصالَحَةِ مع أهلِ الحروبِ وكتابَةِ الشروطِ
١٢١٩ - عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ومروانَ، يُصَدقُ كل واحدٍ منهما حديثَ صاحبِهِ، قالا: خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ [من المدينة ٢/ ١٨٢] زمنَ الحُدَيْبِيَةِ [في بضعَ عشْرةَ مائةً من أصحابِه، فلما كان بذي الحُلَيْفةِ قَلدَ الهَدْيَ، وأشعره، وأحرَمَ منها ٥/ ٦٤] [بعمره، وبعثَ عيناً لهُ مِن خُزاعةَ، وسارَ النبي ﷺ حتى كان بغدير (الأشطاطِ) (١)، أتاه عينُه، قالَ: إن قريشاً جَمعوا لك جموعاً، وقد جَمَعوا لكَ الأحابيشَ، وهم مقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ومانِعوك، فقالَ: " أشِيروا أيها الناسُ على، أتَرَوْنَ أن أميلَ إلى عيالِهِم وذَراري هؤلاءِ الذين
يُريدونَ أن يَصُدونا عن النبي ﷺ ، فإنْ يأتونا كانَ الله قد قَطَعَ عيناً من المشركينَ، وإلا
стр. 823
تَرَكْناهُم مَحْروبينَ" (٢).
قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ! خرجتَ عامِداً لهذا البيتِ، لا تريدُ قتلَ أحلإ، ولا ربَ أحدٍ، فتوجهْ لهُ، فمَن صذَنا عنهُ قاتَلْناهُ. قالَ: امضوا على اسم الله" ٦٧/ ٥] (٣)، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ، قالَ النبيُ
ﷺ : إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ، في خيل لقُريش طليعةً (٤)، فخذوا ذات
اليمين"، "فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالد، حتى إذا هُم بقَتَرَةِ الجيشِ، فانْطَلَقَ يركضُ ذيراً لقريش، وسارَ النبي ﷺ ، حتى إذا كان بالثنِيًةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها، بَرَكَتْ هِ راحِلَتُهُ، فقالَ الناس: حَلْ حَلْ، فالَحًتْ، فقالوا: خَلأتِ القَصْواءُ (٥)، خلأتِ لقَصواءُ، فقالَ النبي ﷺ :
"ما خَلأتِ القَصواءُ، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفيلِ"، ثم قلَ:" والذي نفسي بيدِهِ؛ لا يسألوني خُطةً (٦) يُعَظمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ؛ إلا
стр. 824
أعطيْتُهُم إياها"، ثم زَجَرَها، فوثَبَتْ، قالَ: فعَدَلَ عنهم، حتى نَزَلَ باقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ، يتبرضة الناسُ تَبَرضاً، فلم يلَبثْهُ الناسُ حتى نَزَحوهُ، وشُكيَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ العَطَشُ، فانْتَرع سهماً مِن كِنانَتِه، ثم أمَرَهم أنْ يجعلوه فيهِ، فواللهِ ما زالَ يجيشُ لهُم بالري حتى صَدَروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْل بن وَرقاءَ الخزاعيُ في نَفَرٍ مِن قومِهِ مِن خُزاعَةَ، وكانوا عَيْبَةَ (٧) نُصْحِ رسولِ اللهِ ﷺ مِن أهلِ تِهامَةَ، فقالَ: إنَي تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لؤي، وعامِرَ بنَ لُؤَي، نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيةِ، ومعهم العوذُ المَطافيلُ (٨)، وهُم مقاتِلوكَ، وصادوكَ عن البيتِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : " إنَا لَمْ نَجِىءْ لقتالِ أحدٍ، ولكنا جئنا معتمرينَ، وإنَ قريشاً قد نَهَكَتْهُم (٩) الحربُ، وأضرت بهِم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدةً ويُخَلوا بيني وبينَ الناسِ، فإنْ
أظْهَرْ فإنْ شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دَخَلَ فيه الناسُ فعَلوا، وإلا فقد جَمُّوا (١٠)، وانْ هم أبَوا، فوالذي نفسي بيدِه؛ لأقاتِلَنَهُم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالِفتي، ولينْفِذَنَ اللهُ أمرَهُ"، فقالَ بُدَيْلٌ: سابَلغُهُم ما تقول، قال: فانطلَقَ حتى أتى قريشاً، قالَ: إنا
стр. 825
قد جِئناكُم مِن هذا الرجلِ، وسمعناهُ يقولُ لْولاً، فإنْ شئتُم أن نعرِضَهُ عليكُم فعلنا.
فقالَ سفهاؤهم: لا حاجةَ لنا أن تُخبرنا عنه بشيء، وقالَ ذو الرأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يقولُ. قالَ: سَمِعْتُهُ يقولُ: كذا وكذا، فحدثَهُم بما قالَ النبي ﷺ ، فقامَ عروةُ بن مسعود، فقالَ:
أيْ قومِ! ألستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلى. قالَ: أولستُم بالولد؟ قالوا: بلى.
قالَ: فهل تَتهِموني؛ قالوا: لا. قالَ: ألستُمْ تَعْلمونَ أني استنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ (١١)، فلما بَلحوا على جئتُكُم باهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قالَ: فإن هذا قد عَرَضَ لكُم خُطةَ وُشْدٍ، اقبلوها، ودعوني آتيهِ. قالوا: ائتِه، فاتاهُ، فجَعَلَ يكلمُ النبي ﷺ ، فقالَ النبي ﷺ نحواً مِن قولهِ لبُدَيْل، فقال عُرْوَةُ عندَ ذلك: أيْ محمد! أرأيتَ إنِ استأصَلتَ أمرَ قومكَ؛ هل سمِعْتَ بأحدٍ من العَرَب اجتاحَ (١٢) أهلَهُ قبلَكَ؟ وإنْ تكُنِ الأخرى؛ فإني واللهِ لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناسِ، خليقاً أن يَفِروا ويَدَعوكَ! فقالَ لهُ أبو بكرٍ ﵁: امصَصْ بِبَظْرِ اللأتِ؛ أنحنُ نَفِر عنهُ ونَدَعُهُ؟ فقالَ: مَن ذا؟ قالوا: أبو بكرٍ. قالَ: أما والذي نفسي بيدِه؛ لولا يد كانت لك عندي لم أجْزِكَ بها لأجَبْتُك، قالَ: وجَعَلَ يكلمُ النبي ﷺ ، فكُلما تَكَلمَ أخَذَ بلِحْيَتِه (١٣)، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائم على رأس النبي ﷺ ، ومعهُ السيفُ، وعليهِ
стр. 826
المِغْفَرُ، فكُلما أهوى عُروةُ بيدِهِ إلى لحيةِ رسولِ الله ﷺ ؛ ضرَبَ يدَهُ بنعل
السيفِ (١٤)، وقالَ لهُ: أخرْ يَدَكَ عن لحيةِ رسولِ الله ﷺ ، فرَفَعَ عُروةُ رأسهُ، فقالَ: مَن هذا؛ قالوا: المُغيرةُ بن شعبةَ، فقال: أيْ غُدَرُ (١٥)! ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ (١٦)، وكانَ المغيرةُ صَحِبَ قوماً في الجاهليةِ، فقَتَلَهُم، وأخَذَ أموالَهُم، ثم جاءَ، فأسلَمَ، فقالَ النبي ﷺ : "اما الِإسلامُ فاقبلُ، وأما المالُ فلستُ منه في شيء".
ثم إنَّ عروةَ جَعَلَ يَرمُقُ أصحابَ النبي ﷺ بعينَيْهِ، قالَ: فواللهِ ما تَنَخمَ رسولُ اللهِ ﷺ نخامةً، إلا وقعت في كفً رجُلٍ منهُم، فدَلَكَ بها وجهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا أمرَهم ابْتَدروا أمرَهُ، وإذا تَوَضأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وضوئهِ، وإذا تَكَلمَ خَفَضوا أصواتَهم عندَهُ، وما يُحِدونَ إليهِ النًظَرَ تعظيماً لهُ، فرَجَعَ عروةُ إلى أصحابِهِ، فقالَ: أي قومِ! واللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ على المُلوكِ، ووَفَدْتُ على قَيصرَ، وكسرى، والنجاشي، واللهِ إنْ رأيتُ مَلِكاً قَط يُعَظمُهُ أصحابُهُ ما يُعَظَمُ أصحابُ محمدٍ محمداً، واللهِ إنْ تَنَخمَ نُخامةً (١٧) إلا وقعَتْ في كَفً رجُل منهم، فدَلَك بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا
стр. 827
أمَرَهُم ابتَدروا أمرَهُ، وإذا توضَأ كادوا يَقْتَتِلونَ على وَضوئهِ، وإذا تَكَلمَ خَفَضوا أصواتَهُم عندَهُ، وما يُحِدونَ النظرَ إليهِ تعظيماً لهُ، وإنَه قد عَرَضَ عليكُم خُطًةَ رُشْدٍ فاقْبَلوها، فقالَ رجُل من بني كنانَةَ: دعُوني آتيهِ، فقالوا: ائتِهِ، فلمَّا أشرَفَ على النبيِّ ﷺ وأصحابِهِ، قالَ رسولُ الله ﷺ : "هذا فلان، وهو من قوم يُعَظمونَ البُدْنَ، فابْعَثوها لهُ"، فبُعِثَتْ له، واستَقْبَلَهُ
الناس يُلَبُّونَ، فلما رأى ذلك قالَ: سبحانَ اللهِ! ما ينبغي لهؤلاءِ أن يُصَدوا عن البيتِ، فلما رَجَعَ إلى أصحابِهِ، قالَ: رأيتُ البُدْنَ قد قُلدَتْ واشْعِرَتْ فما أرى أن يُصَدوا عن البيتِ، فقامَ رجُل منهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْص، فقالَ: دَعوني آتيهِ، فقالوا: ائْتِهِ. فلما أشرَفَ عليهم، قالَ النبي ﷺ : "هذا مِكْرز، وهو رَجُل فاجِر"، فجعل يكلم النبيَّ ﷺ ، فبينما هو يُكَلمُهُ، إذ جاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمرو،- قال مَعْمَر: فأخبرني أيُّوب عن عِكْرِمَةَ؛ أنَّه لما جاءَ سُهَيْلُ ابنُ عَمرو؛ قالَ النبيُّ ﷺ : "لقد سَهُلَ لكُم مِن أمرِكُم (١٨) "- قالَ مَعْمَر: قالَ الزُهْرِيُّ في حديثه: فجاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرو، فقال: هاتِ؛ اكتُبْ بينَنا وبينَكُم كتاباً، فدعا
стр. 828
النبيُّ ﷺ الكاتِبَ، فقالَ النبيُ ﷺ : "اكْتُبْ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم". قال سُهَيْلٌ: أما الرحمنُ؛ فواللهِ ما أدري ما هُو؛ ولكن اكتُبا باسمِكَ اللهُم، كما كُنْتَ تَكْتُبُ، فقالَ المسلمونَ: واللهِ لا نَكْتُبُها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، فقال النبي ﷺ : "اكتب: باسمِكَ اللهُمً"، ثم قالَ: "هذا ما قاضى عليه محمد رسولُ اللهِ"، فقالَ سُهَيْل: واللهِ لو كُنًا نَعْلَمُ أنكَ رسولُ اللهِ ما صَدَدْناكَ عن البيتِ، ولا قاتَلْناكَ، ولكنْ اكتُبْ: محمدُ بنُ عبد اللهِ، فقالَ النبي ﷺ : "واللهِ إنَي لَرسول اللهِ وإنْ كَذَبْتُموني، اكْتبْ محمدُ بنُ عبدِ الله"،- قال الزهْرِي: وذلك لقولهِ: "لا يسألوني خُطَةً يُعَظمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيتُهُم إياها"- فقالَ لهُ النبي ﷺ : "على أن تُخَلوا بينَنا وبينَ البيتِ فنطوفَ بهِ"، فقال سهَيْل: واللهِ لا تَتَحَدثُ العَرَبُ أنًا اخِذْنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك مِن العامِ المقبلِ، فكتَبَ، فقالَ سُهيل: وعلى أنَّه لا يأتيك منَا رَجُل- وإن كان على دينِك- إلا رَدَدْتَهُ إلينا، أوخَليْتَ بيننا وبينَهُ، فكَرِهَ المسلمونَ ذلك، وامْتَعَضوا منهُ ٣/ ١٧٢]، قال المسلمونَ: سبحانَ الله! كيف يُرَد إلى المشركين وقد جاءَ مسلماً؛ [وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتَبَهُ النبي ﷺ على ذلك]، فبينما هم كذلك إذ دَخَلَ أبو جَنْدَلِ بن سهيل بن عمرو، يَرْسُفُ في قيودِهِ،
وقد خرجَ مِن أسفلِ مكة، حتى رمى بنفسِهِ بينَ أظهُرِ المسلمين، فقالَ سهيل: هذا يا محمدُ! أوَّلُ ما أقاضِيكَ عليه أن تَرُدهُ إلي، فقالَ النبيُّ ﷺ : "إنا لم نقضِ الكتابَ بعدُ"، قالَ: فواللهِ إذاً لم أصالِحْكَ على شيءٍ أبداً، قالَ النبي ﷺ : "فاجِزْهُ لي".
قالَ: ما أنا بمُجيزِهِ لكَ، قال: "بلى؛ فافعل"، قالَ: ما أنا بفاعِلٍ، قالَ مِكْرَز: بل قد أجزناهُ لك، قالَ أبو جَنْدَل: أي معشرَ المسلمين! ارَد إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترونَ ما قد لقيتُ؟ وكانَ قد عُذبَ عذاباً شديداً في اللهِ، [فرَد يومئذٍ أبا
стр. 829
جندلٍ. إلى أبيه سهيلِ بنِ عمرٍو، ولم يأتِه أحدٌ من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كانَ مُسْلِماً]، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب: فأتيتُ نبى اللهِ ﷺ ، فقلتُ: ألستَ نبى اللهِ حقاً؟ قالَ: "بلى". قلتُ: ألسناَ على الحق وعَدُونا على الباطلِ؟ قالَ: "بلى". قلتُ: فلِمَ نعطي الدنية في دينِنا إذاً؟! قالَ: "إني رسولً اللهِ، ولست أعصيهِ، وهو ناصِري". قلتُ: أوليسَ كنتَ تًحدثُنا أنَا سنأتي البيت، فنطوفُ به؟.
قالَ: "بلى؛ فأخبرتُك أنًا نأتيهِ العامَ؟ ". قالَ: قلتً: لا، قالَ: "فإنَكَ آتيهِ، ومُطوفٌ بهِ". قالَ: فأتيت أبا بكرٍ، فقلتً: يا أبا بكرٍ! أليس هذا نبيً اللهِ حقاً؟ قالَ: بلى. قلتُ: ألسنا على الحق وعَدونا على الباطلِ؟ قال: بلى. قلتُ: فلم نُعطي الدنيًةَ في ديننا إذاً؟ قالَ: أيها الرجلُ! إنَه لرسولً اللهِ ﷺ ، وليس يَعصي ربه، وهو ناصِرُهُ، فاسْتَمْسِكْ بغَرْزِه (١٩)، فواللهِ إنه على الحق. قلتُ: أليس كانَ يُحَدثُنا أنًا سنأتي البيتَ ونطوفُ بهِ؟ قال: بلى؛ أفأخبَرَكَ أنكَ تأتيهِ العامَ؟ قلت: لا. قالَ: فإنَكَ آتيهِ، ومُطوف بهِ.
قال الزهْرِيُ: قال عمرُ: فعمِلْتُ لذلك أعمالاً (٢٠). قالَ: فلما فَرغً مِن قضيةِ الكتاب، قالَ رسولً اللهِ ﷺ لأصحابِهِ: "قوموا فانْحَروا، ثم احْلِقوا". قالَ: فواللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قالَ ذلك ثلاث مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهُم أحد؛ دخَلَ على أمَ سَلَمَة، فذكَرَ لها ما لَقِيَ من الناسِ، فقالت أمَ سلَمَةَ: يا نَبيً اللهِ! أتُحب ذلك؟
стр. 830
اخرُجْ، ثم لا تُكَلمْ أحداً منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعُوَ حالِقَكَ، فيَحْلِقَكَ، فخَرَجَ، فلم يُكَلمْ أحداً منهُم حتى فَعَلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدْنَهُ، ودعا حالِقَهُ فحَلقَهُ، فلما رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا، وجَعَلَ بعضُهُم يحلِقُ بعضاً، حتى كادَ بعضُهم يقتلُ بعضاً غَماً.
ثمَّ (وفي روايةٍ: ولم يأتِهِ أحدٌ مِن الرجالِ إلا رَدهُ في تلكَ المدةِ، وإن كانَ مسلماً، و) جاءَهُ نِسوةٌ مؤمِنات [مهاجِرات (٢١)، وكانت أم كلثوم بنتُ عقبة بن أبي مُعيط ممن خرج إلى رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ، وهي عاتِق (٢٢)، فجاءَ أهلُها يسألونَ النبي ﷺ أن يَرجِعَها إليهم، فلم يَرجعها إليهم،، فانزَلَ الله تعالى (وفي روايةٍ: لِما أنزَلَ اللهُ فيهِنَ): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، فطَلقَ عُمَرُ امرأتينِ- كانتا لهُ في الشَرْكِ، فتزَوجَ إحداهُما معاويةُ بنُ أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بنُ أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينةِ، فجاءَهُ أبو بَصيرٍ؛ رجل من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فقالوا: العَهْدَ الذي جعَلْتَ لنا، فدَفَعَهُ إلى الرجُلينِ، فخرجا بهِ، حتى بَلَغا (ذا الحُلَيْفَةِ)، فنزلوا يأكُلونَ من تمرٍ لهم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرجُلينِ: واللهِ إنَي لأرى سيفَكَ هذا يا فلانُ! جيداً، فاستَفَهُ الأخرُ، فقالَ: أجل، واللهِ إنَهُ لجَيد، لقد جَربتُ بهِ ثم جربتُ، فقالَ أبو بصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليهِ، فامكَنَهُ منهُ، فضَرَبهُ حتى بَرَدَ (٢٣)،
стр. 831
وفر الآخرُ حتى أتى المدينةَ، فدخَلَ المسجِدَ يعدو، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ حين رآه،
لقد رأى هذا ذُعراً، فلما انْتَهى إلى النبي ﷺ قالَ: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتول، فجاءَ أبو بصيرٍ، فقال: يا نبيً اللهِ! قد- والله- أوفَى الله ذِمتَكَ، قد رَدَدْتَني إليهم، ثم أنجاني الله منهُم. قال النبي ﷺ : "وَيْلُ أمه (٢٤)، مِسْعَرُ حربِ، لو كان له أحَد"، فلما سَمِعَ ذلك، عَرَفَ أنَّه سَيَرُدهُ إليهم، فخرج حتى أَتى سيفَ البحر (٢٥)، قالَ: ويَنْفَلِت منهم أبو جَندَل بنِ سُهيْلٍ، فلحق بأبي بصير، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ من قريش رجُل قد أسلَمَ إلا لَحِقَ بأبي بصيرٍ، حتى اجتمعت منهم عِصابة، فواللهِ ما يسمعونَ بعِيرٍ خرجَتْ لقريشٍ إلى الشامِ إلا اعْتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخذوا أموالَهُم، فأرَسَلَتْ قريش إلى النبيَّ ﷺ تُناشِدُه باللهِ والرحِم لما أرْسَلَ (٢٦)،
فمَن أتاهُ فهو آمِن، فأرسَلَ النبيُ ﷺ إليهم، فانزَلَ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ: ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، وكانت حَمِيًتُهُم أنهم لم يُقِروا أنه نبيُ اللهِ، ولم يُقِروا ب ﴿بسمِ اللهِ الرحْمنِ الرحيمِ﴾، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ.
стр. 832
٦٤٣٢ - وقالَ عُقَيْل: عن الزهْرِي؛ قال عروةُ: فأخبرتني عائشةُ أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَمْتَحِنُهُن [بهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسولُ اللهِ ﷺ : قد بايعتُكِ؛ كلاماً يكَلمها به، واللهِ ما مست يدُهُ يدَ امرأةٍ قط في المبايعةِ، وما بايعهُن إلا بقولِهِ".
٤٣٣ - وبَلَغَنا أنه لما أنزَلَ الله تعالى أنْ يَرُدوا إلى المشركينَ ما أنْفَقوا على مَن هاجَرَ مِن أزواجِهِم، وحَكَمَ على المسلمينَ أنْ لا يُمَسكوا بعِصَمِ الكوافِرِ؛ أن عمرَ طَلًقَ امرأتينِ: قُرَيْبَةَ بنتَ أبي أميةَ، وابنةَ جَرْوَلٍ الخُزاعِيَّ، فتزوجَ قرَيْبَةَ معاويةُ بنُ أبي سفيان، وتزوجَ الأخرى أبو جَهْم، فلما أبى الكفارُ أن يُقِروا بأداءِ ما أنفقَ المسلمونَ عدى أزواجِهِم؛ أنزَلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾، والعقْبُ: ما يُؤدي المسلمونَ إلى مَن هاجَرَتِ امرأتُهُ مِن الكفارِ، فأمَرَ أن يُعْطَى مَن ذَهب لهُ زوج مِن المسلمين ما أنفَقَ مِن صداقِ نساءِ الكُفًارِ اللاتي هاجَرْنَ، وما نعلمُ أحداً مِن المهاجراتِ ارتدتْ بعد إيمانِها.
وبلغنا أن أبا بَصير بن أسيدٍ الثقَفِي قَدِمَ على النبي ﷺ مؤمناً مهاجراً في المدةِ، فكتَبَ الأخنس بنُ شريقٍ إلى النبي ﷺ يسألهُ أبا بصيرٍ. فذَكَر الحديث.
١٦ - بابُ الشَروطِ في القَرْضِ
٦٠٨ و ٦٠٩ - وقالَ ابنُ عمرَ وعطاء ﵄: إذا أجلَهُ في القرضِ؛ جازَ.
стр. 833
(قلت: علقَ فيه طرفاً من حديث أبي هريرة المتقدم معلقاً آنفاً "٣٩ - الكفاله/ ١ - باب/ رقم الحديث المعلق ٣٥٩").
١٧ - بابُ المُكاتَبِ وما لا يَحِل من الشروطِ التي تُخالِفُ كتابَ الله
٦١٠ - وقال جابرُ بن عبدِ الله ﵄ في المكاتَبِ: شروطم بينَهم.
٦١١ - وقال ابن عمرَ أو عمر ﵄:" كل شَرْطٍ خالَفَ كَتابَ اللهِ فهو باطل، وإنِ اشتَرَطَ مائةَ شَرطٍ".
وقال أبو عبدِ الله: يُقال عن كليهما؛ عن عُمرَ، وابنِ عُمَرَ.
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم " ٣٤ - البيوع/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٠٢٤ ").
١٨ - بابُ ما يَجوزُ مِن الاشتراطِ، والثنيَا في الِإقرارِ، والشروطِ التي يتعارَفُها الناسُ بينَهم، وإذا قال: مائةً إلا واحدةً أو ثِنْتَينِ
٦١٢ - وقالَ ابن عونٍ عن ابن سيرين: قالَ رخل لِكَرِبهِ (٢٧): أدخِلْ رِكابَكَ، فإنْ لم أرْحَلْ معكَ يومَ كذا وكذا؛ ذلك مائة دِرْهَم، فلم يخْرُجْ. فقال شُريح: مَن شَرَطَ على نفسِهِ طائعاْ غيرَ مكره؛ فهوعليه.
стр. 834
٦١٣ - وقالَ أيوبُ عن ابنِ سيرين: إن رجُلاً باعَ طعاماً، وقالَ: إنْ لم آتِك الأربعاءَ؛ فليس بيني وبينَك بيع، فلم يجِىء فقالَ شريح للمشتري: أنتَ أخْلَفْتَ، فقَضى عليه.
(قلت: أسند في حديث أبي هريرة الأتي في "٩٧ - التوحيد/ ١٢ - باب ").
١٩ - بابُ الشروطِ في الوَقْفِ
(قلت: أسند في حديث ابن عمر الآتي "٥٥ - الوصايا/ ٢٣ - باب").
مَكتوبةٌ عندَه".
١٢٢١ - عن عمرو بنِ الحارِثِ خَتَنِ رسولِ الله ﷺ أخي جُوَيرِيةَ بنتِ الحارِثِ قالَ: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ عندَ موتهِ دِرْهَماً، ولا ديناراً، ولا عبداً، ولا أمَةً، ولا شيئاً؛ إلا بَغْلَتَهُ البيضاءَ [التي كان يركبُها ٥/ ١٤٤]، وسلاحَهُ، وأرضاً [بخيبرَ ٢٢٩/ ٣] جعَلَها [لابنِ السبيلِ] صدقةً.
١٢٢٢ - عن طلحةَ بنِ مُصَرفٍ قالَ: سألتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى ﵄: هل كانَ النبي ﷺ أوصى؛ فقالَ: لا (٣). فقلتُ: كيف كُتِبَ على الناسِ الوصيةُ أوامِروا بالوصيةِ [ولم يوصِ ٦/ ١٠٧]؟! قالَ: أوْصى بكتابِ الله.
١٢٢٣ - عنِ الأسودِ قالَ: ذكروا عندَ عائشةَ أنَ علياً ﵄ كانَ وصياً، فقالت: مَتى أوْصَى إليهِ، وقد كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إلى- صَدري- أو قالت: حَجْرِي؛- فدعا بالطًسْتِ، فلقد إنْخَنَثَ (٤) في حَجْري، فما شَعَرْتُ أنَهُ قد ماتَ، فمتى أوصى إليهِ؛!
٢ - بابٌ أن يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أغنياءَ خيرٌ مِن أن يَتَكَففوا الناسَ
(قلتُ: أسندَ فيه حديث سعد المتقدم" ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ٣٦ - باب/ رقم الحديث ٦٢٥").
стр. 837
٣ - بابُ الوَصِيةِ بالثلُثِ
٦١٤ - وقالَ الحَسَنُ: لا يَجوزُ للذمي وصية إلا الثلُثُ، وقال اللهُ تعالى: ﴿وأنِ احْكُمْ بينَهُم بما أنزَلَ اللهُ﴾.
١٢٢٤ - عن ابنِ عباس ﵄ قال: لو غَض (٥) الناسُ إلى الربعَ؛ لأن رسولَ الله ﷺ قالَ: "الثلُثُ، والثلُثُ كثير، أو كبير".
٤ - باب قولِ الموصي لوصِيِّهِ: تَعاهَدْ وَلَدِي، وما يجوزُ للوَصِى مِن الدعوى
(قلت: أسند في حديث سعد المتقدم" ٣٤ - البيوع/ ٣ - باب/ رقم الحديث ٩٦٧").
٥ - بابٌ إذا أومَأ المريضُ برأسِهِ إشارةً بينَةً؛ جازت
(قلت: أسند في حديث أنس الآتي "٨٧ - الديات/ ٤ - باب ")
٦ - بابٌ
٤٣٥ - " لا وَصِيةَ لوارِثٍ".
١٢٢٥ - عن ابنِ عباس ﵄ قالَ: كانَ المالُ للوَلَدِ، وكانَتِ
стр. 838
الوصيةُ للوالِدَيْنِ، فنَسَخَ الله من ذلك ما أحب، فجَعَل للذكَرِ مثلَ حَظ الأنثَيَيْنِ، وجعَلَ للأبوينِ لكل واحدٍ منهما السدُسَ، وجَعَلَ للمرأةِ الثمنَ والرْبعَ، وللزوجِ الشًطْرَ والربعَ.
٧ - بابُ الصدَقةِ عند الموتِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة المتقدم"ج ١/ ٢٤ - الزكاة / ١٢ - باب/ رقم الحديث ٦٧٩").
٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
٦١٥ - ٦١٩ - ويُذكرُ أن شُريحاً، وعمرَ بن عبد العزيز، وطاوساً، وعطاء، وابن اذَينة؛ أجازوا إقرارَ المريضِ بِدَيْنٍ.
٦٢٠ - وقالَ الحسن: أحق ما تَصَدقَ بهِ الرجل آخرَ يوم من الدنيا، وأولَ يوم من الأخرة.
٦٢١ و ٦٢٢ - وقالَ إبراهيم والحَكَم: إذا أبرَأ الوارِثَ مِن الدين بَرِىءَ.
стр. 839
٦٢٣ - وأوصى رافع بن خديج أن لا تُكْشَفَ امرأتهُ الفَزَارِيةُ عما اغلِقَ عليه بابُها.
٦٢٤ - وقالَ الحسنُ: إذا قالَ لمملوكِهِ عندَ الموتِ: كنت أعتقتُكَ؛ جازَ.
٦٢٥ - وقال الشَعْبى: إذا قالتِ المرأةُ عندَ موتها: إن زوجي قضاني، وقَبَضْتُ منهُ؛ جازَ.
٦٢٦ - وقإلَ بعضُ الناسِ: لا يجوزُ إقرارهُ لسؤ الظن بهِ للوَرَثَةِ، ثم استَحْسَنَ فقال: يجوز إقرارُهُ بالوديعَةِ، والبِضاعةِ، والمضاربةِ.
٤٣٦ - وقد قال النبيَّ ﷺ : "اياكم والظن؛ فإن الظن أكذَبُ الحديثِ".
٤٣٧ - ولا يَحِل مالُ المسلمين؛ لقولِ النبي ﷺ : "آية المنافِقِ: إذا ائتمِنَ خانَ".
وقالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فلم يَخص وارِثاً ولا غيرَهُ.
٤٣٨ - فيه عبد الله بن عمروعن النبي ﷺ .
(قلتُ: أسندَ في حديث أبي هريرة المتقدم "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٢٤ - باب/ رقم الحديث ٢٤").
стр. 840
٩ - باب تأويلِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
٤٣٩ - ويذكرُ أن النبي ﷺ قضى بالديْنِ قبلَ الوصيةِ.
وقولهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فأداءُ الأمانةُ أحَق مِن تَطَوُعِ الوصيةِ.
٤٤٠ - وقالَ النبي ﷺ :
"لا صَدَقةَ إلا عن ظَهْرِ غِنى".
٦٢٧ - وقالَ ابن عباس: لا يوصي العبدُ إلا بإذنِ أهلِهِ.
٤٤١ - وقالَ النبي: "العبدُ راع في مالِ سيدِهِ".
١٠ - بابٌ إذا وَقَفَ أو أوْصى لأقارِبهِ، ومَنِ الأقارب ؟
٤٤٢ - وقالَ ثابِث: عن أنس قال النيى ﷺ لأبي طلحةَ:
стр. 841
" اجْعَلْها لفُقراءِ أقارِبِكَ"، فجَعَلَها لحسانَ، وأبى بن كعبٍ.
١٢٢٦ - عن أنس مثلَ حديثِ ثابت قال: "اجعلها لفقراء قرابَتِكَ". قال أنس: فجعلها لحسانَ، وأبى بن كعبٍ، وكانا أقرب إِليه منَي، [ولم يجعل لي منها شيئاً ٥/ ١٧٠].
وكانَ قرابةُ حسانَ وأبي من أبي طلحة- واسمه: زيدُ بنُ سهل بنِ الأسودِ بن حَرامِ بنِ عمرِو بنِ زيدِ مناةَ بنِ عديَ بن عمرو بن مالك بن النجارِ، وحسانُ: ابنُ (٦) ثابتٍ بنِ المنذرِ بنِ حرام، فيجتَمِعانِ إلى حرام، وهو الأب الثالث، وحرام: ابنُ عمرِو بنِ زيدِ مَناةَ بنِ عديَ بنِ عمرِو بن مالكِ بنِ النجارِ، فهو يُجامعُ حسانَ وأبا طلحة، وأبى- إلى ستةِ آباءٍ إلى عمرِو بن مالك، وهو: أبى بن كعبِ بنِ قيسِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ معاويةَ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النجارِ، فعمرو بنُ مالكٍ يجمع حسانَ وأبا طَلْحَةَ وأبَياً (٧).
٦٢٨ - وقال بعضُهم: إذا أوصي لقرابتِه فهو إلى آبائه في الإسلامِ.
٤٤٣ - وقالَ ابن عباس: لما نَزَلَتْ: ﴿وأنذِرْ عَشيرَتَكَ الأقربين﴾؛ جَعَلَ النبي ﷺ يُنادي:
стр. 842
"يا بني فِهْرٍ! يا بني عَدي! "، لِبطونِ قريش.
٤٤٤ - وقالَ أبو هريرة: لما نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قالَ النبي ﷺ :
"يا مَعْشَرَ قريش! ".
١١ - بابٌ هلْ يَدْخُلُ النَساءُ والولدُ في الأقارِبِ ؟
١٢٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قامَ رسولُ اللهِ ﷺ حين أنزَلَ الله : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قالَ: "يا معشَرَ قريشٍ! - أوكلمة نحوها- اشتروا أنفُسَكُم، لا اغْني عنكُم مِن اللهِ شيئاً، يا بَني عبدِ منافٍ! [اشتروا أنفُسَكُم، ٤/ ١٦١]، لا أغني عنكُم مِن اللهِ شيئاً،
يا عباسُ بنَ عبدِ المطلِبِ! لا اغْني عنكَ مِن اللهِ شيئأ، ويا صفيةُ عمةَ رسولِ اللهِ! لا اغني عنكِ مِن اللهِ شيئأ، ويا فاطِمَةُ بنتَ محمَد- ﷺ سَلِيْني ما شئتِ من مالي، لا اغني عنكِ مِن اللهِ شيئاً. (وفي طريق: اشتريا أنفُسَكُما مِن اللهِ، لا أمْلِكُ لكُما مِن اللهِ شيئأ، سلاني من مالي ما شئتُما) ".
١٢ - بابٌ هل يَنْتَفعُ الواقِفُ بوَقْفِهِ ؟
٦٢٩ - وقدِ اشْتَرَطَ عمَرُ: "لا جناحَ على مَن وَلِيَهُ أنْ ياكُلَ"، وقد يلي الواقف وغيرُه، وكذلك مَن جَعَلَ بَدَنةً أوشيئاً لله؛ فلهُ أن يَنْتَفعَ بها كما يَنْتَفغ غيرُه، وإن لم يَشْتَرِطْ.
١٣ - بابٌ إذا وَقَفَ شيئاً فلم يَدْفَعْهُ إلى غيرِهِ؛ فهو جائز
стр. 843
٦٣٠ - لأن عمر ﵁ أوقَفَ (٨) وقالَ: "لا جُناحَ على مَن وِليَهُ أن يأكلَ"، ولم يَخُص أنْ وَلِيَهُ عمرُ أو غيرُه.
٤٤٥ - قال النبي ﷺ لأبي طلحة: "أرى أن تَجْعَلَها في الأقربين"، فقالَ: أفعلُ، فقَسَمَها في أقاربِهِ وبني عمه.
١٤ - باب إذا قالَ: داري صدقَة لله، ولم يُبَينْ للفقراءِ أوغيرِهِم؛ فهو جائر، ويَضَعُها في الأقربينَ أو حيثُ أرادَ
٤٤٦ - قالَ النبي ﷺ لأبي طلحة حين قالَ: أحَب أموالي إلي بَيرحاءَ، وإنها صَدقة لله؛ فاجازَ النبي ﷺ ذلك.
٦٣١ - وقالَ بعضُهم: لا يجوزُ حتى يبَينَ لمَنْ؟ والأول أصح.
١٥ - باب إذا قالَ: أرضي أو بُستاني صدقة عن أمي؛ فهو جائز، وإنْ لم يُبَينْ لمَنْ ذلك (قلت: أسند فيه حديث ابن عباس. الأتي قريباً"٢٠ - باب").
١٦ - باب إذا تَصدقَ، أو أوقَفَ بعضَ مالِهِ، أو بعضَ رَقيقِهِ، أو دوابهِ؛ فهو جائز
стр. 844
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث كعب بن مالك الآتي "٦٤ - المغازي/ ٨١ - باب ").
١٧ - بابُ مَن تَصَدقَ إلى وكيلِهِ، ثم رد الوكيلُ إليهِ
(قلت: ذكر فيه حديث أنس في صورة التعليق، وقد تقدم مسنداً "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ١٦٩٤).
١٨ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾
١٢٢٨ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: إن ناساً يَزْعُمونَ أن هذه الآيةَ نُسِخَتْ، ولا واللهِ ما نُسِخَتْ (وفي طريق أخرى: هي مُحْكَمَة وليست بمنسوخة ٥/ ١٧٧)، ولكنها مما تهاونَ الناسُ، هما واليانِ، والٍ يرِثُ، وذاك الذي يَرْزُقُ، ووال لا يَرِثُ، فذاك الذي يقولُ بالمعروفِ، يقولُ: لا أملِكُ لك أنْ اعطِيَكَ.
١٩ - بابُ ما يُستَحَب لمَنْ يُتَوَفَى فجاة أن يَتَصَذقوا عنه، وقضاءِ النذورِ عن الميتِ
١٢٢٩ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَ سعدَ بنَ عُبادةَ ﵁ استَفْتَى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقالَ: إن أمي ماتت وعليها نَذْرٌ، [فتُوُفيَتْ قبلَ أن تَقضيَهُ ٧/ ٢٣٣]، فقالَ:
"اقضِهِ عنها"، [فكانت سُنةً بعدُ].
стр. 845
٢٠ - بابُ الِإشهادِ في الوَقْفِ والصدقَةِ
١٢٣٠ - عن ابنِ عباس أنَ سعدَ بنَ عُبادةَ ﵁ أخا بني ساعدةَ، توفيَتْ أمه وهوغائب [عنها ٣/ ١٩١]، فأتى النبي ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إن أمي تُوُفيَتْ وأنا غائب عنها، فهَلْ يَنْفَعُها شيء إنْ تَصَدقْتُ به عنها؟ قالَ: "نعم".
قالَ: فإني أشهِدكَ أنَ حائِطي المِخرافَ صدقة عليها.
٢١ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾
(قلت: أسند فيه حديث عائشة الأتي "٦٥ - التفسير/ ٤ - السورة/ ١ - باب").
٢٢ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.
﴿حسيباً﴾: يعني: كافياً (٩)، وما لِلوَصِى أنْ يعْمَلَ في مالِ اليتيمِ، وما يأكُلُ منهُ بقَدْرِ عُمالَتِه
١٢٣١ - عن ابن عُمَرَ رصْيَ الله عنهما أن عُمَرَ تَصَدقَ بمالٍ لهُ على عهدِ