(قلتً. أسندَ فيه حديث ابن عباس الماضي "ج ١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ٢٥ - باب").
١٤١ - بابُ الجاسُوسِ- (التَّجَسُّسُ): التَّبَحُّثُ - وقولِ اللهِ تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
(قلت. أسندَ فيه حديث علي الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٩ - باب").
١٤٢ - بابُ الكِسْوَةِ للأُسارى
١٣١٦ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: لمَّا كانَ يومُ بدرٍ؛ أُتِيَ بأُسارى، وأُتِيَ بالعباسِ، ولم يكن عليه ثَوْبٌ، فنظرَ النبيُّ ﷺ لهُ قميصاً (٨٤)، فوَجَدوا قميصَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ (٨٥) عليه، فكَساهُ النبيُّ ﷺ إياهُ، فلذلكَ نَزعَ النبيُّ ﷺ قَميصَهُ الذي ألْبَسَهُ.
قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: كانتْ لهُ عندَ النبيِّ ﷺ يَدٌ، فأحَبَّ أنْ يكافِئَهُ.
١٤٣ - بابُ فَضْلِ مَن أسْلَمَ على يَدَيْهِ رَجُلٌ
١٣١٧ - عن سهلٍ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ يومَ خيبرَ:
"لأعْطِيَنَّ [هذه ٥/ ٧٦] الرايَةَ غداً رجلاً يَفْتَحُ اللهُ على يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويحِبُّهُ اللهُ ورسولُهُ"، فباتَ الناسُ [يَدُوكُونَ] ليلَتَهُم؛ أيُّهُم يُعْطَى؟ فـ[لمَّا أصبَحَ الناسُ] غَدَوْا [على رَسولِ اللهِ ﷺ ] كُلُّهم يَرْجوهُ (وفي روايةٍ: يرجو أن يُعْطَى ٤/ ٥)، فقالَ: "أينَ عليُّ [بنُ أبي طالب]؟ ". فقيل: يشتكي عينيهِ،
стр. 912
[قالَ: "فأرْسِلوا إليهِ"، فأُتِيَ به]، فبصَقَ في عينَيْهِ، ودعا لهُ، فبَرَأَ [مَكَانَهُ حتى] كأنْ لم يَكُنْ به وَجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ، فقالَ [عليٌّ: يا رسولَ اللهِ!] أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنا؟ فقالَ [﵊]:
"انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تَنْزِلَ بساحَتِهِم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإِسلامِ، وأخْبِرْهُم بما يَجِبُ عليهِم [من حقِّ اللهِ فيهِ]، فواللهِ؛ لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بكَ رَجُلاً [واحداً] خيرٌ لكَ مِن أن تكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ"، [ففُتحَ عليهِ] (*).
١٤٤ - بابُ الأُسارى في السلاسِلِ
١٣١٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"عَجِبَ اللهُ مِن قَوْمٍ يَدْخُلونَ الجنَّةَ في السَّلاسِلِ".
١٤٥ - بابُ فَضْلِ مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم في "ج ١/ ٣ - العلم/ ٣٢ - باب/ رقم الحديث ٦٥").
١٤٦ - بابُ أهلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ (٨٦)، فيُصابُ الوِلْدانُ والذَّرَارِيُّ (بَيَاتاً): ليلاً، (لَنُبَيِّتُنَّهُ) ليلاً، (بَيَّتَ) ليلاً
١٣١٩ - عن ابن عباس عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ ﵃ قالَ: مَرَّ بي النبيُّ ﷺ بـ (الأبْوَاءِ)، أو بِـ (وَدَّانَ)، وسُئِلَ عن أهلِ الدارِ يُبَيَّتونَ مِن
стр. 913
المشْركينَ، فيُصابُ مِن نسائِهِم وذراريِّهم؟ قالَ:
"هُمْ مِنهم"، وسمِعْتُهُ يقولُ:
"لا حِمى إلَاّ للهِ ورسولهِ ﷺ " (*).
١٤٧ - بابُ قَتْلِ الصِّبيانِ في الحَرْبِ
١٣٢٠ - عن عبدِ اللهِ ﵁ أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مغازِي النبيِّ ﷺ مقتولةً، فأنكَرَ رسولُ اللهِ ﷺ (وفي روايةٍ: فنهي عن) قتلِ النساءِ والصِّبيانِ.
١٤٨ - بابُ قتْلِ النِّساءِ في الحَرْبِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الذي قبلَهُ).
١٤٩ - بابٌ لا يُعَذَّبُ بعذابِ اللهِ
١٣٢١ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قالَ: بَعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ في
بَعْثٍ، فقالَ:
"إنْ وَجَدْتُم فلاناً وفلاناً فأحْرِقوهُما بالنارِ"، ثم قالَ رسولُ اللهِ ﷺ حين أرَدْنا
الخروجَ:
"إني أمَرْتُكُم أن تُحَرِّقوا فلاناً وفلاناً، وإنَّ النارَ لا يُعَذِّبُ بها إلا اللهُ، فإنْ وَجَدْتُموهما فاقْتُلوهُما".
١٥٠ - بابٌ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾
стр. 914
٤٧٠ - فيه حديثُ ثُمامَة، وقولُه : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآية ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآية.
(قلتُ: لم يذكر فيه حديثاً مسنداً).
١٥١ - بابٌ هل للأسيرِ أن يَقْتُلَ ويَخْدَعَ الذين أَسَرُوهُ حتى يَنْجُوَ مِن الكَفرَةِ ؟
٤٧١ - فيه المِسْوَرُ عن النبيِّ ﷺ .
١٥٢ - بابٌ إذا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ؛ هل يُحَرَّقُ ؟
(قلت: أسند فيه حديث أنس بن مالك المتقدم في (ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧٠ - باب/ رقم الحديث١٣٧).
١٥٣ - بابٌ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "ج ٢/ ٥٩ - بدء الخلق/ ١٦ - باب").
١٥٤ - بابُ حَرْقِ الدُّورِ والنَّخيلِ
стр. 915
١٥٥ - بابُ قتلِ النائِمِ المُشْرِكِ
١٥٦ - بابٌ لا تَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ
١٣٢٢ - عن سالمٍ أبي النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ- قالَ: كنتُ كاتباً لهُ- قالَ: كَتَبَ إليه عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى حين خَرَجَ إلى الحَروريةِ، فقرأتُهُ، فإذا فيه: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ في بعضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فيها العدوَّ (وفي روايةٍ: يومَ الأحزابِ ٨/ ١٩٦) انتظَرَ حتى مالَتِ الشمسُ، ثم قامَ في الناسِ، فقالَ (وفي روايةٍ: سمعتُ النبيَّ ﷺ ):
"يا أيُّها الناسُ! لا تَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللهَ العافِيَةَ، فإذا لَقِيتُموهُم فاصْبِروا، واعْلَموا أنَّ الجنَّةَ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ"، ثم [دعا على الأحزابِ، فـ ٧/ ١٦٤] قالَ:
"اللهُمَّ! مُنْزِلَ الكِتابِ، ومُجْرِيَ السَّحابِ (وفي طريق: سريعَ الحسابِ)، وهازِمَ الأحزابِ! اهْزِمْهُم، [وزَلْزِلْهُم ٣/ ٢٣٤ (وفي روايةٍ: وزلْزل بهِم)]، وانْصُرْنا عليهِم".
٤٧٢ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"لا تَمَنَّوا لِقاءَ العدُوِّ، فإذا لَقِيتُموهُم فاصْبِروا".
١٥٧ - بابٌ الحَرْبُ خَدْعَةٌ
١٣٢٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
стр. 916
"هَلَكَ كِسرى، ثم لا يَكونُ كِسْرى بعدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثم لا يكونُ قيصرُ بعدَهُ (وفي طريق: إذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هَلَكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعدَهُ ٤/ ١٨٢)، و [الذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ]؛ لَتُقْسَمَنَّ (وفي الطريق الأخرى: لَتُنْفَقَنَّ) كنوزُهُما في سبيلِ اللهِ".
١٣٢٤ - وسَمَّى الحَرْبَ خَدْعَةً.
١٣٢٥ - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄: قالَ النبىُّ ﷺ :
"الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
١٥٨ - بابُ الكَذِبِ في الحَرْبِ
(قلت: أسندَ فيه حديث جابر في قتل كعب بنِ الأشرف الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/- ١٥ - باب").
١٥٩ - بابُ الفَتْكِ بأهلِ الحَرْبِ
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث جابر المشار إليه آنفاً).
١٦٠ - بابُ ما يَجوزُ مِن الاحتيالِ والحَذَرِ معَ مَن يَخْشى مَعَرَّتَهُ (٨٧)
٤٧٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه قالَ: انطَلَقَ رسولُ اللهِ ﷺ ومعه أبَيُّ بنُ كعبٍ قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ، فحُدِّثَ به في نخلٍ، فلمَّا دَخَلَ عليه رسولُ اللهِ ﷺ النخلَ طَفِقَ يتَّقي بجُذوعِ
стр. 917
النخلِ، وابنُ صيَّادٍ في قطيفةٍ لهُ فيها رَمْرَمَةٌ (٨٨)، فرأتْ أُمُّ ابنِ صيادٍ رسولَ اللهِ ﷺ فقالت: يا صافِ! هذا محمدٌ، فوثَبَ ابنُ صيادٍ، فقالَ رسولُ الله ﷺ
"لو تَرَكَتْهُ بيَّنَ".
١٦١ - بابُ الرَّجَزِ في الحربِ، ورفع الصوتِ في حَفْرِ الخندقِ
٤٧٤ - ٤٧٦ - فيه سهلٌ وأنسٌ عن النبي ﷺ ، وفيه يزيدُ عن سَلَمَة.
١٣٢٦ - عن البراءِ ﵁ قالَ: رأيتُ النبيَّ ﷺ يومَ الخندَق (وفي روايةٍ: الأحزابِ) وهو يَنْقُلُ الترابَ، حتى وارى [عنِّي ٥/ ٤٧] الترابُ شعرَ صدْرِهِ (وفي روايةٍ: بياضَ بطنِهِ ٣/ ٢١٣. وفي أخرى: خى أَغْمَرَ بطنَهُ أو اغْبَرَّ بطنُهُ)، وكان رَجُلاً كثيرَ الشَّعَرِ، وهو يَرْتَجِزُ برَجَزِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ:
اللهُمَّ! لولا أنْتَ (وفي روايةٍ: واللهِ لولا اللهُ) ما اهْتَدَيْنا
ولا تَصَدَّقْنا (وفي روايةٍ: ولا صُمْنا (٨٩) ٦/ ٢١٧) ولا صَلَّيْنا
فأنْزِلَنْ سَكينَةً علينا ... وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَيْنا
إنَّ الأعداءَ (وفي روايةٍ: الأُلى، وفي أخرى: والمشركون) قد بَغَوْا علينا
إذا (وفي روايةٍ: وإنْ) أرادوا فِتْنَةً أبَيْنا
стр. 918
يرفع بها صوتَهُ: [أَبَيْنا أَبَيْنا،] (وفي روايةٍ: قالَ: ثم يَمُدُّ صوتَهُ بآخِرِها).
١٦٢ - بابُ مَن لا يَثْبُتُ على الخيلِ
(قلت: أسند في طرفاً من حديث جرير الآتي "ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٤ - باب").
١٦٣ - بابُ دواءِ الجَرْحِ بإحراقِ الحَصِيرِ، وغَسْلِ المرأةِ عن أبيها الدَّمَ عن وجهِهِ، وحَمْلِ الماءِ في التُّرْسِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حدث سهل الآتي "ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٢٦ - باب").
١٦٤ - بابُ ما يُكْرَهُ من التَّنازُعِ والاختلافِ في الحَرْبِ ، وعُقوبةِ مَن عصى إمامَهُ، وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
٦٥٤ - وقالَ قتادةُ: (الريحُ): الحرب.
١٣٢٧ - عن البراءِ بنِ عازبٍ ﵄ قالَ: جَعَلَ النبيُّ ﷺ على الرَّجَّالَةِ (وفي روايةٍ: الرُّماةِ ٥/ ١١) يومَ أُحُدٍ - وكانوا خمسين رجلاً- عبدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، فقال:
"إنْ رأيْتُمونا تَخْطفُنا الطيرُ؛ فلا تَبْرَحوا مَكانَكُم هذا حتى أُرْسِلَ إليكُم، وإنْ رأيْتُمونا هَزَمْنا القَوْمَ وأَوْطَأْناهُم؛ فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِلَ إليكُم".
(وفي روايةٍ: لقينا المشركين يومئذٍ، وأجلس النبيُّ ﷺ جيشاً من الرماةِ، وأمَّر
عليهم عبدَ اللهِ، وقالَ:
стр. 919
"لا تَبْرحوا، إنْ رأيتُمونا ظهَرْنا عليهِم فلا تَبْرحوا، وإنْ رأيْتُموهم ظهروا علينا فلا تُعينونا" ٥/ ٢٩)، فهَزَموهُم.
قالَ: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ [في الجبلِ ٥/ ٢٩]، قد بَدَتْ خلاخِلُهُنَّ وأسْوُقُهُنَّ، رافِعاتٍ ثيابَهُنَّ، فقالَ أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ جُبيرٍ: الغنيمةَ أَيْ قَوْمِ! الغنيمةَ، ظَهَرَ أصحابُكُم فما تَنْتَظِرون؟ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُم ما قالَ لكُم رسولُ اللهِ ﷺ ؟ قالوا: واللهِ لنأتِيَنَّ الناسَ، فلَنُصِيبَنَّ مِن الغنيمَةِ، فلما أتَوْهُم (وفي روايةٍ: أبوا) صُرِفَتْ وجوهُهُم، فأقبلوا منهَزِمينَ، فذاك إذ يدعُوهُم الرسولُ في أُخْراهُم، فلم يَبْقَ مع النبيِّ ﷺ غيرُ اثْنَيْ عَشَرَ رجُلاً، فأصابوا منَّا سَبعينَ، وكانَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ أصابَ من المشركينَ يوم بدرٍ أربعينَ ومائةً؛ سبعينَ أسيراً، وسبعين قتيلاً، [وأشرفَ أبو سفيان]، فقالَ أبو سفيان: أفي القومِ محمدٌ؟ (ثلاث مرات) فنهاهُم النبيُّ ﷺ أن يُجيبوه. ثم قالَ: أفي القومِ ابنُ أبي قحافةَ؟ (ثلاث مرات) أقال: "لا تُجيبوهُ"،، ثم قالَ: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ (ثلاث مرات)، ثم رَجَعَ إلى أصحابِهِ؟ فقالَ: أمَّا هؤلاء فقد قُتِلواَ، [فلو كانوا أَحياءً لأجابوا]، فما مَلَكَ عُمرُ نفسَهُ، فقال: كَذَبْتَ واللهِ يا عدوَّ اللهِ! إنَّ الذين عَدَدْتَ لأحياءٌ كُلُّهُم، وقد بَقِيَ لك ما يَسُوؤُكَ. قال [أبو سفيان]: يومٌ بيومِ بدْرٍ، والحربُ سِجالٌ، إنَّكُم سَتَجِدونَ في القومِ مُثْلَةً لم آمُرْ بها، ولم تَسُؤْني (٩٠)، ثم أخذ يَرْتَجِزُ: اعْلُ هُبَلْ! اعْلُ هُبَلْ! قال النبيُّ ﷺ :
стр. 920
"ألا تُجيبوا لهُ؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ! ما نقولُ؟ قالَ:
"قولوا: اللهُ أعْلى وأجَلُّ". قالَ: إنَّ لنا العُزَّى، ولا عُزَّى لكُم. فقالَ النبيُّ
ﷺ :
"ألا تُجيبوا لهُ؟ ". قالَ: قالوا: يا رسولَ اللهِ! ما نقولُ؛ قالَ:
"قولوا: اللهُ مولانا ولا مَوْلى لكُم".
١٦٥ - بابٌ إذا فَزِعوا بالليلِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "٣٢ - باب").
١٦٦ - بابُ مَن رأى العدوَّ فنادى بأعلى صوتهِ: يا صَباحَاهُ! حتى يُسْمِعَ الناسَ
(قلت: أسند فيه مختصر حديث سلمة الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٩ - باب").
١٦٧ - بابُ مَن قالَ: خُذْها وأنا ابنُ فلانٍ
٦٥٥ - وقالَ سَلَمَةُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكْوَعِ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث البراء المتقدم "٥٢ - باب").
١٦٨ - بابٌ إذا نَزَلَ العدُوُّ على حُكْمِ رَجُلٍ
١٣٢٨ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ قالَ: لما نَزَلَتْ بنو قُريظَةَ
стр. 921
على حُكْمِ سعدِ [ابن معاذ ٥/ ٥٠] بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ [إلى سعدٍ]، وكانَ قريباً منه، فجاءَ على حمارٍ، فلما دَنا [من المسجدِ] (٩١) قالَ رسولُ اللهِ ﷺ [للأنصار]:
"قوموا إلى سيِّدكُم" (٩٢)، فجاءَ فجَلَسَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ لهُ:
" [يا سعدُ!] إنَّ هؤلاءِ نَزَلوا على حُكْمِكَ". قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ المقاتِلَةُ، وأنْ تُسْبَى (*) الذُّرِّيَّةُ (وفي روايةٍ: مقاتِلَتُهُم، وتُسْبَى ذَرارِيُّهُم ٤/ ٢٢٧).
قال:
"لقَدْ حَكَمْتَ فِيهِم بحُكْمِ المَلِكِ" (٩٣).
١٦٩ - بابُ قتْلِ الأسيرِ (٩٤)، وقَتْلِ الصَّبْرِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج١/ ٢٨ - جزاء الصيد/ ١٧ - باب/ رقم الحديث ٨٥٨").
١٧٠ - بابٌ هل يستأسِرُ الرَّجُلَ؟ ومَن لم يستأسِرْ، ومَن رَكَعَ
стр. 922
ركعتينِ عندَ القتلِ.
١٣٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْناً (٩٥)، [منهم خُبَيْبٌ الأنصاريُّ ٨/ ١٧٠]، وأمَّرَ عليهِم عاصِمَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ، [وهو ٥/ ٤٠] جَدُّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطابِ، فانطلقوا، حتى إذا كانوا بِـ (الهَدْأَةِ)، وهو بين عُسْفانَ ومكةَ، ذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذَيْلٍ يُقالُ لهُم: بنو لِحْيَانَ، فنفروا لهُم قريباً من مائَتَيْ رجُلٍ، كُلُّهُم رامٍ، فاقْتَصُّوا آثارَهُم، حتى وَجَدوا مأكَلَهُم تَمْراً تَزَوَّدوهُ مِن المدينةِ [في منزلٍ نزلوه ٥/ ١١]، فقالوا: هذا تَمْرُ يثربَ، فاقتصُّوا آثارَهُم، فلمَّا رآهُم عاصمٌ وأصحابُهُ لَجؤُوا إلى فَدْفَدٍ، وأحاطَ بهمُ القومُ، فقالوا لهُم: انزِلوا وأعطونا بأيدِيكُم، ولكم العهدُ والميثاقُ ولا نقتلُ منكم أحداً. قالَ عاصمُ بنُ ثابت أميرُ السريةِ: [أيها القومُ!] أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ اليَوْمَ في ذِمَّةِ كافرٍ، اللهُمَّ! أخْبِرْ عنَّا نَبيَّكَ ﷺ ، فرَمَوْهُم بالنَّبْلِ فقَتَلوا عاصِماً في سبعةِ [نفرٍ]، فنزَلَ إليهِم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعهدِ والميثاقِ؛ منهم خُبيبٌ الأنصاريُّ، و [زيدُ] بنُ دَثِنَةَ، ورجلٌ آخَرُ، فلمَّا اسْتَمْكَنوا منهُم؛ أطلقوا أوتارَ قِسِيِّهِمِ، فأوْثَقوهُم [بها]، فقالَ الرجلُ الثالثُ: هذا أولُ الغَدْرِ، واللهِ لا أصْحَبُكُم، إنَّ [لي] في هؤلاء لأُسْوَةً- يريد: القتلى- فجَرَّروهُ، وعالجوهُ على أن يَصْحَبَهُم فأبى، فقَتَلوهُ، فانطلقوا بخُبَيْبٍ وابنِ دَثِنَةَ، حتى باعُوهُما بمكةَ بعد وَقْعَةِ بَدْرٍ، فابتاعَ خُبَيْباً بنو الحارِثِ بن عامِرِ بنِ نوفَلِ ابنِ عبدِ منافٍ، وكانَ خُبَيْبٌ هو قتَلَ الحارِثَ بنَ عامرٍ يومَ بدرٍ، فلَبِث خُبيبٌ عندَهم أسيراً [حتى أجْمَعوا قَتْلَهُ].
стр. 923
فأخبرني عُبيدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ أنَّ بنتَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُم حينَ اجْتَمعوا استعارَ منها موسى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارَتْهُ، فأَخَذَ ابناً لي وأنا غافِلَةٌ حينَ أتاهُ، قالَتْ:
فوَجَدْتُه مُجْلِسَهُ على فَخِذِهِ، والموسى بيدِهِ، ففَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ في وجهي، فقالَ: تَخْشَيْنَ أن أقْتُلَهُ؟ ما كنتُ لأفعَلَ ذلك [إن شاءَ اللهُ].
[قالت:] واللهِ ما رأيتُ أسيراً قطُّ خيراً من خُبَيْبٍ، واللهِ لقد وجَدْتُه يوماً يأكلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِهِ، وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحديدِ، وما بمكةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تقولُ: إنهُ لرِزْقٌ مِن اللهِ رَزَقَهُ خُبيباً.
فلمَّا خَرَجوا مِن الحَرَمِ لِيقتُلوهُ في الحِلِّ؛ قالَ لهُم خُبَيْبٌ: ذَروني أرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَركوهُ، فرَكَعَ ركعتين، ثم [انصرف إليهم، فـ] قالَ: لولا أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزعٌ لَطَوَّلْتُها، اللهُمَّ! أَحْصِهِم عَدَداً (٩٦)، [واقْتُلْهُم بَدَداً (٩٧)، ولا تُبْقِ منهُم أحداً، ثم أنشا يقولُ:]
فلستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلماً
على أيِّ شِقٍّ (وفي روايةٍ: جَنْبٍ) كانَ للهِ مصْرَعي
وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ
يُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (٩٨)
[ثم قامَ إليه أبو سَرْوَعَةَ عقبةُ بنُ الحارثِ] فقَتَلَهُ، فكانَ خُبيبٌ هو [أولُ مَنْ]
стр. 924
سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لكلِّ امرئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صبراً.
فاستجابَ اللهُ لعاصمِ بنِ ثابتٍ يوم أُصِيبَ، فأخْبَرَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ خبرَهُم وما أُصيبوا، وبعَثَ ناسٌ مِن كُفَّارِ قُرَيْشٍ إلى عاصمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّهُ قُتِلَ؛ لِيُؤتَوْا بشيءٍ منهُ يُعْرَفُ، وكانَ قد قَتَلَ رَجُلًا مِن عظمائِهِم يومَ بدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثْلُ الظَّلَّةِ مِن الدَّبْرِ (٩٩)، فحَمَتْهُ مِن رَسولهِم، فلم يَقْدِروا على أن يقطَعَ مِن لَحْمِهِ شيئاً.
١٧١ - بابُ فَكاكِ الأسِيرِ
٤٧٧ - فيه عن أبي موسى عن النبي ﷺ .
١٧٢ - بابُ فِداءِ المشركينَ
٤٧٨ - عن أنسٍ قالَ: أُتِيَ النبيُّ ﷺ -بمالٍ مِن البَحْرَيْنِ، فجاءَهُ العباسُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أعطِني، فإنِّي فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عَقِيلاً. فقالَ:
"خُذْ"، فأعطاهُ في ثَوْبِهِ.
١٧٣ - بابُ الحَربيِّ إذا دَخَلَ دارَ الإِسلامِ بغيرِ أمانٍ
١٣٣٠ - عن سلمةَ بنِ الأكوعِ قالَ: أتى النبيَّ ﷺ عينٌ من المُشركينَ وهو
стр. 925
في سَفَرٍ، فجَلَسَ عندَ أصحابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثم انفْتَلَ، فقال النبيُّ ﷺ :
"اطلُبوهُ واقْتُلوهُ"، فقَتَلَهُ، فنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
١٧٤ - بابٌ يُقاتَلُ عن أهلِ الذِّمَّةِ ولا يُسْتَرَقُّونَ
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من قصة قتل عمر ﵁ الآتية "ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٩ - باب"، ولم يذكر فيه حديثاً مرفوعاً).
١٧٥ - بابُ جوائِزِ الوَفْدِ (١٠٠)
١٧٦ - بابٌ هل يُسْتَشْفَعُ إلى أهلِ الذِّمَّةِ ومُعامَلَتِهم ؟
١٣٣١ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه قالَ: يوْمُ الخميسِ وما يومُ الخميس؟ ثم بكى حتى خَضَبَ (وفي روايةٍ: بَلَّ ٤/ ٦٦) دمعُهُ الحصباءَ، [قلت: يا ابنَ عباسٍ! ما يومُ الخميسِ؟]، فقالَ: [لما حُضِرَ رسولُ اللهِ ﷺ ، وفي البيتِ رِجالٌ]، [فيهم عمرُ بنُ الخطابِ ٨/ ١٦١]؛ اشتدَّ برسولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ يومَ الخميسِ، فقالَ:
"ائْتُوني بكتابٍ (وفي رواية: بكَتِفٍ) أكتُبْ لكُمْ كِتاباً لنْ تَضِلُّوا بعدَهُ أبداً"، فتنازَعوا، ولا ينبغي عندَ نبيٍّ تنازُعٌ، فقالوا: [أ] هَجَرَ رسولُ اللهِ ﷺ ؟ [اسْتَفْهِمُوهُ، فذهبُوا يردون عليه، فـ ٥/ ١٣٧]، قالَ:
"دَعوني؛ فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني إليه".
стр. 926
(وفي طريق: فقالَ بعضُهم (وفي روايةٍ: عمرُ ٧/ ٩): إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد غَلَبَهُ الوَجَعُ، وعندَكُم القرآنُ، حسبُنا كتابُ اللهِ، فاختلفَ أهلُ البيتِ، واخْتَصَمُوا، فمنهم من يقولُ: قَرِّبوا يكتُبْ لكم كتاباً لا تِضِلُّوا بعده، ومنهم من يقولُ غيرَ ذلك، فلما أكثروا اللغوَ والاختلافَ؛ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"قوموا [عني، ولا ينبغي عندي التنازعُ] "، فكان يقولُ ابنُ عباسٍ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ أنْ يكْتُبَ لهُم ذلك الكتابَ؛ لاختلافِهِم ولَغَطِهِم).
وأوصى عندَ موتِهِ بثلاثٍ، [قالَ]: "أخْرِجوا المشركين مِن جزيرة العرب، وأَجِيْزُوا الوَفْدَ بنحوِ ما كنتُ أُجِيزُهُم"، [وسكتَ عنِ الثالثةِ، أو قالَ:] ونسيتُ الثالثة. [هذا من قولِ سليمانَ (الأحولِ)].
٦٥٦ - وقالَ يعقوبُ بنُ محمدٍ: سألتُ المغيرةَ بنَ عبدِ الرحمنِ عنْ جزيرةِ العرب؟ فقالَ:
مكةُ والمدينةُ واليمامةُ واليمنُ (١٠١). وقالَ يعقوبُ: و (العَرْجُ) (١٠٢): أوَّل تِهامة.
١٧٧ - بابُ التَّجَمُّلِ للوُفودِ
(قلت: أسندَ في حديث ابن عمر المتقدم في "ج ١/ ١١ - الجمعة/ ٧ - باب/ رقم الحديث ٤٥٥").
стр. 927
١٧٨ - بابٌ كيفَ يُعْرَضُ الإِسلامُ على الصبيِّ ؟
١٣٣٢ - عن ابنِ عمر ﵄ أنَّهُ أخبرَهُ أنَّ عُمَرَ انطلَقَ في رَهْطٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ مع النبيِّ ﷺ قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ، حتى وجدوهُ يلعبُ مع الغِلْمانِ عندَ أُطُمِ بني مَغَالَةَ، وقد قارَبَ يومئذٍ ابنُ صيادٍ يحتَلِمُ، فلم يشعُرْ حتى ضَرَبَ النبيُّ ﷺ ظهرَهُ بيدِهِ، ثم قالَ النبيُّ ﷺ [لابنِ صيادٍ ٢/ ٩٦]:
"أتشهدُ أني رسولُ اللهِ؟ "، فنظرَ إليهِ ابن صيَّادٍ، فقالَ: أشهَدُ أنَّكَ رسولُ الأمِّيينَ! فقالَ ابنُ صيادٍ للنبيِّ ﷺ : أتشهد أني رسولُ اللهِ؟ [فَرَفَضَهُ وَ] قالَ: "آمنتُ باللهِ ورُسُلِهِ"، قالَ النبيُّ ﷺ : "ماذا ترى؟ "، قالَ ابنُ صيادٍ: يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ. قالَ النبيُّ ﷺ : "خُلِطَ عليكَ الأمرُ"، [ثم] قالَ [لهُ] النبيُّ ﷺ : "إني قد خَبَأْتُ لك خَبِيْئاً". قالَ ابنُ صيادٍ: هو الدُّخُّ (١٠٣). قالَ النبيُّ ﷺ : "اخْسأْ، فلن تعدوَ قَدْرَكَ". قالَ عمر: يا رسولَ اللهِ! ائذَنْ لي فيه أضْرِبْ عُنُقَهُ. قال النبي ﷺ :
" [دَعْهُ ٧/ ٢١٥]؛ إنْ يَكُنْهُ فلنْ تُسَلَّطَ عليهِ، وإنْ لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لكَ في قتلِهِ".
١٣٣٣ - قالَ ابنُ عُمَرَ: انطلَقَ [بعدَ ذلكَ] النبيُّ ﷺ وأُبَيُّ بنُ كعبٍ [الأنصاريُّ ٧/ ١١٤] يأتيانِ النخلَ الذي فيه ابنُ صيادٍ، حتى إذا دَخَلَ [رسولُ اللهِ ﷺ ] النخلَ؛ طَفِقَ النبيُّ ﷺ يتَّقي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وهو يَخْتِلُ أن يَسْمَعَ مِن ابنِ صيادٍ شيئاً قبلَ أنْ يراهُ، وابنُ صيادٍ مُضْطَجِعٌ على فراشهِ في قَطِيْفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ -[أو
стр. 928
زَمْرَةٌ، وفي روايةٍ: رَمْرَمَةٌ]- فرأتْ أُمُّ ابنِ صيادٍ النبيَّ ﷺ وهو يَتَّقي بجذوعِ النَّخْلِ، فقالَتْ لابنِ صيادٍ: أيْ صافِ! - وهُو اسْمُهُ-[هذا محمدٌ]، فثارَ (وفي روايةٍ: فتناهى ٣/ ١٤٧) ابنُ صيادٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"لو تَرَكَتْهُ بَينَ".
١٣٣٤ - وقالَ ابنُ عُمَرَ: ثم قامَ النبيُّ ﷺ في الناسِ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثم ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقالَ:
"إنِّي [لَـ ٨/ ١٠٢] أُنْذِرُكُموهُ، وما مِن نبيٍّ إلا [و] قد أنْذَرَ [هُ] قومَهُ، لقد أنذَرَهُ نوحٌ قومَهُ، ولكن [ـي]، سأقولُ لكُم فيه قولاً لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومِهِ، تعلمونَ أنَّهُ أعورُ [عينِ اليمنى، كأنها عِنَبَةٌ طافِيةٌ، و [إنَّ اللهَ لا يَخْفَى عليكم ٨/ ١٧٢]، إِنَّ اللهَ ليسَ بأعورَ"، [وأشارَ بيدِهِ إلى عينِهِ].
[قالَ أبو عبد اللهِ: (خَسَأْتُ الكَلْبَ): بَعّدْتَهُ. (خَاسِئِينَ): مُبْعَدِينَ ٧/ ١١٤].
١٧٩ - بابُ
٤٧٩ - قولِ النبيِّ ﷺ لليهودِ:
"أسْلِموا تَسْلَمُوا".
١٨٠ - بابٌ إذا أسْلَمَ قومٌ في دارِ الحربِ، ولهم مالٌ وأرضونَ؛ فهي لهم
стр. 929
١٣٣٥ - عن أسلمَ أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ ﵁ استعملَ مولىً لهُ يُدْعى هُنَيّاً على الحِمَى (١٠٤)، فقالَ: يا هُنَيُّ! اضمُمْ جَناحَكَ عن المسلمينَ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنَّ دعوةَ المظلومِ مُستجابةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ (١٠٥)، ورَبَّ الغُنَيْمَةِ، وإيايَ ونَعَمَ ابنِ عوفٍ، ونَعَمَ ابنِ عفانَ، فإنهما إنْ تَهْلِكْ ماشيَتُهما يرجِعانِ إلى نخلٍ وزرعٍ، وإنَّ ربَّ الصُّرَيْمَة، وربَّ الغُنَيْمةِ؛ إنْ تهلِكْ ماشيَتُهما يَأْتنِي بِبَنِيهِ، فيقولُ: يا أميرَ المؤمنين! يا أميرَ المؤمنين! أفتارِكُهم أنا لا أبا لكَ؟! فالماءُ والكلأُ أيسرُ عليَّ مِن الذهَبِ والوَرِقِ، وايمُ اللهِ إنَّهُم لَيَرَوْنَ أنِّي قد ظَلَمْتُهم؛ إنَّها لَبِلادُهم، فقاتلوا عليها في الجاهليةِ، وأسلَموا عليها في الإِسلامِ، والذي نفسي بيدِهِ، لولا المالُ الذي أحمِلُ عليه في سبيلِ اللهِ؛ ما حَمَيْتُ عليهم مِنْ بلادِهِم شبراً.
١٨١ - بابُ كتابةِ الإمامِ الناسَ
١٣٣٦ - عن حذيفةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
"اكْتُبوا لي مَن تَلَفَّظَ بالإِسلامِ منَ الناسِ"، فكَتَبْنا لهُ ألفاً وخَمْسَمِائةٍ (وفي روايةٍ: فوجدناهم خَمْسَمِائةٍ. ٤٨٠ - وفي أخرى معلقة: ما بينَ سِتِّمِائةٍ إلى سَبعِمِائةِ) رجُلٍ، فقلنا: نخافُ ونحنُ ألفٌ وخمسُمِائَةٍ (١٠٦)؟! فلقد رأيتُنا ابتُلِينَا؛ حتى إنَّ الرجلَ
стр. 930
لَيُصَلِّي وحدَهُ وهو خائفٌ.
١٨٢ - بابٌ إنَّ اللهَ يؤيِّدُ الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ
١٣٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: شِهِدْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ [خيبرَ ٥/ ٧٤] فقالَ لرجلٍ ممن [معه] يَدَّعي الإسلامَ:
"هذا مِن أهلِ النارِ"، فلما حضرَ القتالُ؛ قاتَل الرجلُ قِتالاً شديداً، فأصابتْهُ جِراحَةٌ (وفي روايةٍ: حتى كَثُرَتْ به الجِراحةُ)، [فأثْبَتَتْهُ ٧/ ٢١٢]، فقيلَ (وفي روايةٍ: فجاءَ رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، فقالَ): يا رسولَ اللهِ! [أرأيتَ] الذي قُلْتَ: إنَّه من أهلِ النارِ، فإنَّه قد قاتَلَ اليومَ [في سبيلِ اللهِ] قتالاً شديداً، وقد ماتَ، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"إلى النارِ"، قالَ: فكاد بعضُ الناسِ أن يرتابَ، فبينما هم على ذلك إذ قيلَ: إنَّهُ لم يَمُتْ، ولكنَّ به جِراحاً شديداً، فلما كانَ مِن الليلِ؛ لم يَصْبِرْ على الجراحِ، فقتَلَ نفسَهُ، فأُخْبِرَ النبيُّ ﷺ بذلك (وفي روايةٍ: فوجد الرجلُ ألمَ الجراحَةِ، فأهوى بيدِهِ إلى كِنانتِهِ، فاستخرجَ منها أسْهُماً، فنحَرَ بها نفسَهُ، فاشتدَّ رجالٌ من المسلمينَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! صَدَّقَ اللهُ حديثَكَ، انتحرَ فلانٌ فقتَلَ نفسَهُ) فقال:
"اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنِّي عبدُ اللهِ ورسولُهُ"، ثم أمَرَ بلالاً، فنادى بالناسِ:
стр. 931
"إنَّه لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلِمةٌ، وإنَّ اللهَ لَيُؤيِّدُ هذا الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ".
١٨٣ - بابُ مَن تأمَّرَ في الحربِ مِن غيرِ إمْرَةٍ (١٠٧) إذا خافَ العدُوَّ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج١/ ٢٣ - الجنانز/ ٤ - باب/ رقم الحديث ٦٠٨").
١٨٤ - بابُ العَوْنِ بالمَدَدِ
(قلت: أسندَ فيه طرفاً من حديث أنس الآتي في "ج٣/ ٦٤ - المغازى/ ٣٠ - باب").
١٨٥ - بابُ مَن غَلَبَ العَدُوَّ فأقامَ على عَرْصَتِهِم ثلاثاً
(قلت: ذكر فيه طرفاً من حديث أبي طلحة الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٨ - باب").
١٨٦ - بابُ مَن قسَمَ الغَنِيمَةَ في غَزْوِهِ وسَفَرِهِ
٤٨١ - وقالَ رافعٌ: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ بذي الحُلَيْفَةِ، فأصبنا غنَماً وابلاً، فعَدَلَ عَشرَةً من الغنمِ ببعيرٍ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس المتقدم في "ج ١/ ٢٦ - العمرة/٣ - باب/ رقم الحديث ٨٣٠").
١٨٧ - بابٌ إذا غَنِمَ المشركونَ مالَ المُسْلِمِ ثمَّ وجَدَهُ المُسْلِمُ
١٣٣٨ - عن نافعٍ أنَّ عبداً لابنِ عُمرَ أبَقَ (١٠٨). فلَحِقَ بالرُّومِ، فظَهَرَ عليهِ
стр. 932
خالدُ بنُ الوليدِ، فرَدَّهُ على عبدِ اللهِ [٤٨٢ - بعدَ النبيِّ ﷺ ]، وأنَّ فرساً لابنِ عمرَ عارَ فلَحِقَ بالرُّومِ، فظَهَر عليه، فردُّوهُ على عبدِ اللهِ [في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ ].
قال أبو عبد اللهِ: (عار): مشتقٌّ مِن العَيْرِ، وهو حِمارُ وَحْشٍ؛ أي: هَرَبَ.
(وفي رواية عنه: أنَّه كان على فرسٍ يومَ لَقِيَ المسلمونَ (*)، وأميرُ المسلمين يومئذٍ خالدُ بنُ الوليدِ، بعثهُ أبو بكرٍ، فأخَذَهُ العدوُّ، فلما هُزِمَ العدُوُّ رَدَّ خالدٌ فرَسَهُ).
١٨٨ - باب مَن تَكَلَّمَ بالفارسيَّةِ والرَّطانَةِ (١٠٩)، وقولهِ تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾
١٣٣٩ - عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدٍ قالت: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ مع
أبي، وعليَّ قميصٌ أصفرُ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"سِنَهْ سِنَهْ". (قالَ عبدُ اللهِ (١١٠): وهي بالحبشية: حَسَنَةٌ).
قالت: فذهبتُ ألعبُ بخاتَمِ النبوةِ، فزَبرَني (١١١) أبي، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"دَعْها"، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
" أبْلي وأخْلِقي، ثمَّ أبلي وأخْلِقي، ثم أبْلي وأخْلِقي". قالَ عبدُ اللهِ: فَبَقِيتُ
стр. 933
حتى دَكَنَ (وفي روايةٍ: حتى ذَكَرَ. يعني: من بَقائِها ٧/ ٧٤).
(وفي رواية عنها قالت: [قدمتُ مِن أرضِ الحبشةِ، وأنا جويرية، فـ ٤/ ٢٤٥] أُتِيَ النبيُّ ﷺ بثيابٍ فيها خَميصةٌ سوداءُ صغيرةٌ، فقالَ: "مَن ترونَ نكسو هذه؟ "، فسكت القوم، قالَ: "ائتوني بأمِّ خالد"، فأتي بها تُحْمَلُ، فأخَذَ الخَمِيصَةَ بيدِهِ، فألْبَسَها، وقالَ: (أبلي وأخلِقي [مرتينِ ٤٨/ ٧] "، وكانَ فيها علمٌ أخضرُ، أو أصفرُ [فجعلَ يمسحُ الأعلامَ، [ويشيرُ] بيدِهِ [إليَّ] ويقولُ:] "يا أمَّ خالدٍ! هذا سَنَاهْ". وسناهْ بالحبشية: حسن.
[قالَ إسحاقُ (ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص): حدثتني امرأةٌ من أهلي أنها رأتْهُ على أُمِّ خالدٍ] ٧/ ٤٢).
١٨٩ - بابُ الغُلولِ وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾
١٣٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قامَ فينا النبيُّ ﷺ فذَكَرَ الغُلولَ، فعظَّمَهُ، وعظَّمَ أمرَهُ؛ قالَ:
"لا ألْقَيَنَّ أحدَكُمْ يومَ القيامَةِ على رقبتِهِ شاةٌ لها ثُغاءٌ (١١٢)، على رقبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، يقولُ: يا رَسولَ اللهِ! أغِثْني، فأقول: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أبلغتُك،
стр. 934
وعلى رقبتِه بعيرٌ له رُغاءٌ؛ يقولُ: يا رسولَ اللهِ! أغِثْني، فأقول: لا أملِك لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ، وعلى رَقَبَتِهِ صامتٌ، فيقولُ: يا رسولَ اللهِ! أَغِثْني، فأَقولُ: لا أمْلِكُ لك شيئاً، قد أبلغْتُكَ، أو على رقبتِهِ رقاعٌ تخفِقُ، فيقولُ: يا رسول اللهِ! أغِثْني، فأقولُ: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أبلغتُك".
١٩٠ - بابُ القليلِ من الغُلُولِ
٤٨٣ - ولم يَذكُرْ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ حَرَّقَ مَتاعَهُ. وهذا أصحُّ.
١٣٤١ - عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو قالَ: كانَ على ثَقَلِ النبيِّ ﷺ رجلٌ يُقالُ له:
(كِرْكرَةٌ)، فماتَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"هو في النارِ"، فذهبوا ينظرُونَ إليهِ، فوجَدوا عباءَةً قد غَلَّها.
قال أبو عبدِ اللهِ: قالَ ابنُ سلامٍ: (كَرْكَرَةُ)؛ يعني: بفتح الكافِ، وهو مضبوطٌ كذا.
١٩١ - بابُ ما يُكْرَهُ من ذبحِ الإِبلِ والغَنَمِ في المغانِمِ
(قلت: أسند فيه حديث رافع المتقدم في "ج ٢/ ٤٧ - الشركة/ ٣ - باب").
١٩٢ - بابُ البِشارَةِ في الفُتوحِ
стр. 935
(قلتُ: أسندَ فيه طرفاً من حديث جرير الآتي "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٦٤ - باب").
١٩٣ - بابُ ما يُعْطَى للبشيرِ
٤٨٤ - وأعطَى كعبُ بنُ مالكٍ ثوبَينِ حينَ بُشِّرَ بالتوبةِ.
١٩٤ - بابٌ لا هِجْرَةَ بعدَ الفتْحِ
١٩٥ - بابٌ إذا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إلى النظرِ في شعورِ أهلِ الذِّمَّةِ والمؤمِناتِ؛ إذا عَصَيْنَ اللهَ، وتجريدِهِنَّ
(قلت: أسند فيه حديث علي بن أي طالب الآتي في أول "ج ٣/ ٦٤ - المغازي").
١٩٦ - بابُ استقبالِ الغُزاةِ
١٣٤٢ - عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ: قالَ ابنُ الزبيرِ لابنِ جَعْفَرٍ ﵃:
أتذكُرُ إذْ تَلَقَّيْنا رسولَ اللهِ ﷺ أنا وأنتَ وابنُ عباسٍ؟ قالَ: نعم؛ فحَمَلَنا وتَرَكَكَ.
١٩٧ - بابُ ما يقولُ إذا رَجَعَ مِن الغَزْوِ
١٣٤٣ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّهُ أقبلَ هو وأبو طلحةَ مع النبيِّ ﷺ [مَقْفَلَهُ من عُسْفَانَ ٤/ ٣٩]، ومعَ النبيِّ ﷺ صفِيَّةُ مُرْدِفُها على راحِلَتِه، فلما كانوا ببعضِ الطريق عَثَرَتِ الناقةُ، فصُرِعَ النبيُّ ﷺ والمرأةُ، وإنَّ أبا طلحةَ- قال: أحْسِبُ قال:- اقْتَحَمَ عن بعيرِهِ، فأتى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ! جعلني
стр. 936
اللهُ فداءَكَ، هل أصابَكَ مِن شيءٍ؟ قالَ:
"لا؛ ولكن عَلَيْكَ المرأةَ"، فألقى أبو طلحة ثوبَهُ على وجهِهِ، فقصَدَ قَصْدَها، فألقى ثوبَهُ عليها، فقامتِ المرأةُ، فشدَّ لهما على راحِلَتِهما، فرَكِبا [واكْتَنَفْنَا (١١٣) رسولَ اللهِ ﷺ ]، فساروا حتى إذا كانوا بظهرِ المدينةِ- أو قالَ: أشْرَفوا على المدينةِ- قالَ النبيُّ ﷺ : "آيِبونَ، تائِبونَ، عابِدونَ، لربِّنا حامِدونَ"، فلم يَزَلْ يقولُها حتى دَخَلَ المدينة (*).
بسم الله الرحمن الرحيم (١١٤)
١٩٨ - بابُ الصلاةِ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ
١٩٩ - بابُ الطعامِ عندَ القُدومِ
٦٥٧ - وكانَ ابنُ عُمَرَ يفْطِرُ (١١٥) لمَنْ يَغْشاهُ.
стр. 937
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٧ - [كتابُ الخُمُسِ]
١ - بابُ فَرْضِ الخُمُسِ
١٣٤٤ - عن عليٍّ قال: كانت لي شارفٌ (١) من نَصيبي من المَغْنَمِ يومَ بدرٍ، وكان النبيُّ ﷺ أعطاني شارِفاً [أخرى ٣/ ٨٠] [مما أفاءَ اللهُ ٥/ ١٦] من الخُمُسِ، فلما أردتُ أن أبْتَنِيَ بفاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ واعدْتُ رجُلًا صَوَّاغاً من بني قَيْنُقاعَ أن يَرتحلَ معي، فنأتيَ بإذْخِرٍ أردتُ أن أبيعَهُ [من ٣/ ١٣] الصَّوَّاغينَ، وأستعينَ به في وليمَةِ عُرْسِي، فبَيْنا أنا أجمعُ لِشارِفَيَّ متاعاً من الأقتاب (٢) والغَرائرِ (٣) والحِبالِ، وشارِفايَ مُناخانِ إلى جَنبِ حُجرةِ رجلٍ من الأنصارِ، [وحمزةُ بن عبدِ المطلبِ يَشْرَبُ في ذلك البيتِ معه قَيْنَةٌ (٤)، فقالت: ألا يا حمزَ! للشُّرُفِ النِّوَاءِ (٥)، فثارَ إليهما حمزةُ بالسيفِ، فجَبَّ أسْنِمَتَهُما، وبقر خَواصِرَهما، ثم أخذَ مِن أكبادِهِما، فذهبَ بها، قال عليٌّ: فـ ٣/ ٨٠] رَجَعْتُ حينَ
стр. 938
جمعْتُ ما جمعتُ، فإذا [أنا] شارِفايَ قد أُجِبَّتْ (٦) أسنِمَتُهما، وبُقِرت خواصِرُهما، وأُخِذَ مِن أكبادِهما، فلم أملِكْ عيْنَيَّ حين رأيتُ ذلك المنظرَ منهما، فقلتُ: مَن فعلَ هذا؟ فقالوا: فَعَلَ حمزةُ بنُ عبد المطلب، وهو في هذا البيت، في شَرْبٍ من الأنصارِ. فانطلقتُ، حتى أدْخُلَ على النبيِّ ﷺ ، وعندَهُ زيدُ بنُ حارثةَ، فعرَفَ النبيُّ ﷺ في وَجْهي الذي لَقيتُ، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"ما لكَ؟ "، فقلتُ: يا رسول اللهِ! ما رأيتُ كاليومِ قَطُّ، عدا حمزةُ على ناقَتَيَّ، فأجَبَّ أسْنِمَتَهُما، وبَقَرَ خواصِرَهُما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فدعا النبيُّ ﷺ برِدائِهِ، فاَرْتَدى [به ٧/ ٣٦]، ثم انطلقَ يمشي، واتبَعْتُهُ أنا وزيدُ بنُ حارثةَ، حتى جاءَ البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذَنَ، فأذِنوا لهُم، فإذا هُم شَرْبٌ، فطَفِقَ رسولُ اللهِ ﷺ يلومُ حمزةَ فيما فعَلَ، فإذا حمزةُ قد ثَمِلَ، محمَرَّةً عيناهُ، فنظرَ حمزةُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم صَعَّدَ النَّظَرَ، فنظرَ إلى رُكبتِهِ، ثم صعَّدَ النظرَ، فنظرَ إلى سُرَّتِهِ، ثَمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فنظرَ إلى وجهِهِ، ثم قالَ حمزةُ: هل أنتُم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعَرَفَ رسولُ اللهِ ﷺ أنَّه قد ثَمِلَ، فنَكَصَ رسولُ اللهِ ﷺ على عَقِبَيْهِ القَهْقَرى، وخَرَجْنا معه، [وذلك قَبْلَ تحريمِ الخَمْرِ].
١٣٤٥ - عن عائشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ أنَّ فاطمةَ ﵍ ابنَةَ رسولِ اللهِ ﷺ سألَت أبا بكرٍ الصديقَ بعد وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ أنْ يَقْسِمَ لها مِيْراثَها؛ ما تَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ ممَّا أفاءَ اللهُ عليه (وفي روايةٍ: تطلُبُ صدقةَ النبيِّ ﷺ التي بـ (المدينة) و (فَدَكٍ)، وما بقيَ مِن خُمُسِ (خيبر) ٤/ ٢١٠)، فقالَ لها
стр. 939
(وفي روايةٍ: أن فاطمةَ والعباسَ ﵉ أَتَيا أبا بكرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيراثَهُما من رسولِ اللهِ ﷺ ، وهما حينئذٍ يطلُبانِ أرْضَيْهِما مِن (فَدَكٍ)، وسَهْمَهُما من (خيبرَ)، فقالَ لهما ٧/ ٣) أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، [إنما يأكلُ آلُ محمدٍ من هذا المال-[يعني: مالَ اللهِ- ليس لهم أن يزيدوا على المأكلِ] ". قال أبو بكر: واللهِ لا أدَعُ أمراً رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يصنَعُهُ فيه إلا صنعْتُه]، فغَضِبَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فهَجَرَتْ أبا بكرٍ، [فلم تُكَلِّمْهُ]، فلم تَزَلْ مهاجِرَتَهُ حتى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ ستَّةَ أشْهُرٍ.
[فلما تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زوجُها عليٌّ ليلاً، ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكرٍ، وصلَّى عليها، وكان لعليٍّ من الناس وَجْهٌ حياةَ فاطمةَ، فلما توفيتِ اسْتَنْكَرَ عليٌّ وُجوهَ الناسِ، فالتمَسَ مُصالحَةَ أبي بكرٍ ومُبايَعَتَهُ، ولم يكنْ يبايِعُ تلك الأشْهُرَ، فأرسلَ إلى أبي بكرٍ: أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِينَا أحدٌ معكَ؛ كراهيةً لِمَحْضَرِ عُمر، فقالَ عُمرُ: لا واللهِ؛ لا تَدْخُلُ عليهِم وحدَكَ، فقال أبو بكرٍ: وما عَسَيْتَهم أن يَفْعَلُوا بي، واللهِ لأتِيَنَّهُم، فدَخَلَ عليهم أبو بكرٍ، فتشهَّدَ عليٌّ، فقال: إنَّا قد عَرَفْنا [يا أبا بكر! ٤/ ٢١٠] فَضْلَكَ وما أعطاك اللهُ، ولم نَنْفَسْ عليك خيراً ساقَهُ اللهُ إليك، ولكنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ علينا بالأمرِ، وكنا نرى لِقَرابَتِنا من رسولِ اللهِ ﷺ نَصِيباً، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلمَّا تكلَّمَ أبو بكرٍ قال: والذي نفسي بيدِهِ؛ لَقَرَابةُ رسولِ اللهِ ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِن قرابتي، وأما الذي شَجَرَ بيني وبينكُم مِن هذه الأموالِ؛ فلم آلُ فيها عن الخيرِ، ولم أتركْ أمراً رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يصنَعُهُ فيها إلا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ
стр. 940
لأبي بكرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيةَ للبيعَةِ.
فلما صلى أبو بكرٍ الظُّهْرَ رقيَ المِنْبَرَ، فتشَهَّدَ، وذَكَرَ شأنَ عليٍّ، وتَخَلُّفَهُ عن البيعةِ، وعَذَرَهُ بالذي اعتذَرَ إليه، ثم استغْفَرَ، وتشهَّدَ عليٌّ، فعظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ، وحدَّثَ أنه لم يَحْمِلْهُ على الذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بكرٍ، ولا إنكاراً للذي فضَّلَهُ اللهُ به، ولكنَّا كنَّا نرى لنا في هذا الأمرِ نَصِيباً، فاستَبَدَّ علينا، فَوَجَدْنا في أنْفُسِنا.
فسُرَّ بذلك المسلمون، وقالوا: أَصبْتَ، وكانَ المسلمون إلى عليٍّ قَرِيباً حينَ رَاجَعَ الأمرَ (٧) بالمعروفِ ٥/ ٨٢ - ٨٣].
قالت: وكانت فاطمةُ تسألُ أبا بكرٍ نصيبَها مما تَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ من (خيبرَ) و (فَدَكٍ)، وصَدَقَتَه (٨) بالمدينةِ، فأبَى أبو بكرٍ عليها ذلك، وقال: لستُ تاركاً شيئاً كان رسولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بهِ إلا عَمِلْتُ به، فإنِّي أخشى إنْ تَرَكْتُ شيئاً من أمرِهِ أن أزيغَ. فأمَّا صَدَقَتُهُ بـ (المدينَةِ)، فدَفَعَها عُمَرُ إلى عليٍّ وعباسٍ، فأما (خيبرُ) و (فَدَكٌ) فأمْسَكهُما عمرُ، وقال: هما صدقةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ ونوائبِهِ، وأمرُهُما إلى مَن وَلِيَ الأمرَ. قال: فهما على ذلك إلى اليوم.
قال أبو عبد اللهِ: (اعتراك): افْتَعَلْتَ (٩) مِن عَرَوْته فأصبْته، ومنهُ يعروهُ واعتراني.
стр. 941
١٣٤٦ - عن ابن شِهابٍ عن مالِكِ بن أوسِ بن الحَدَثانِ- وكانَ محمدُ بنُ جُبَيرٍ ذكَرَ لي ذِكْراً من حَديثهِ ذلك- فانْطَلَقْتُ حتى أدْخُلَ على مالكِ بنِ أوسٍ، فسألتُه عن ذلك الحديث؟ فقال مالكٌ:
بَيْنا أنا جالسٌ في أهلي حين مَتَعَ (١٠) النهارُ؛ إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتِينِي، فقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين، فانطَلَقْتُ معه حتى أَدْخُلَ على عمرَ، فإذا هو جالِسٌ على رِمالِ (١١) سريرٍ، ليس بينَهُ وبينَهُ فِراشٌ، مُتَّكِىءٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، فسَلَّمْتُ عليه، ثم جلسْتُ، فقالَ: يا مالِ (١٢)! إنَّهُ قدِمَ علينا من قومِكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمَرْتُ لهُم بِرَضْخٍ (١٣) فاقْبِضْهُ، فاقْسِمْهُ بينَهم، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين! لو أمرتَ بهِ غيري. قالَ: اقبِضْهُ أيَها المرءُ! فبَينا أنا جالِسٌ عنده؛ أتاهُ حاجِبُهُ (يَرْفا)، فقالَ: هل لك في عُثمانَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزُّبيرِ وسعدِ بن أبي وقاصٍ؛ يستأْذِنون؟ قالَ: نعم. فأذِنَ لهُم، فدَخَلوا، فسَلَّموا، وجَلَسوا، ثم جَلَسَ (يَرْفا) يَسيراً، ثم قالَ: هل لك في عليٍّ وعباسٍ؛ [يستأذِنانِ؟ ٥/ ٢٣] قالَ: نعم. فأذِنَ لهُما، فدخلا، فسَلَّما، فجَلَسا، فقالَ عباسٌ: يا أميرَ المؤينينَ! اقْضِ بيني وبين هذا [الظالِمِ، اسْتَبَّا ١٤٦/ ٨] وهما يختَصِمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسوله ﷺ من [مالِ] بني النضيرِ، فقال الرَّهْطُ؛ عُثمانُ وأصحابُهُ: يا أميرَ المؤمنين! اقْضِ
стр. 942
بينَهما، وأرِحْ أحَدَهُما مِن الآخَرِ. فقالَ عمرُ: تَيْدَكُم (١٤) (وفي روايةٍ: اتَّئِدوا)، أنْشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ؛ هل تَعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؛ يريدُ رسولُ اللهِ ﷺ : نفسَهُ؟ قالَ الرهطُ: قد قالَ ذلك. فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعباسٍ، فقالَ: أنْشُدَكُما اللهَ أتَعْلَمانِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد قالَ ذلك؟ قالا: قد قالَ ذلك. قالَ عمرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ: إنَّ اللهَ قد خَصَّ رسولَهُ ﷺ في هذا الفيءِ بشيءٍ لم يُعْطِهِ أحداً غيرَهُ، ثم قَرَأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ [فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ٦/ ١٩١]﴾ إلى قوله: ﴿قديرٌ﴾، فكانت هذه خالصةً لرسولِ اللهِ ﷺ ، [ثم] واللهِ ما احْتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَ بها عليكُم، قد أعْطاكُمُوهُ، وبَثَّها فيكم حتى بقيَ منها هذا المال.
(وفي روايةٍ: كانت أموالُ بني النضيرِ مما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ ﷺ ، مما لم يوجِفِ المسلمونَ عليهِ بخيلٍ ولارِكابٍ، فكانَتْ لِرَسولِ اللهِ ﷺ خاصةً ٦/ ٥٨)، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ على أهلِهِ نَفَقَةَ (ومن طريق معمر: قال لي الثوريُّ: هل سمعتَ في الرجلِ يجمعُ لأهلهِ قوتَ سَنَتِهم، أو بعضَ السنةِ؟ قالَ معمر: فلم يَحْضُرْني، ثم ذكرتُ حديثاً حَدَّثَناه الزهريُّ عن مالك بن أوس عن عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يبيعُ نخلَ بني النضيرِ، ويحبسُ لأهلِهِ قوتَ ٦/ ١٩٠) سَنَتِهِم من هذا المالِ، ثم يأخُذُ ما بقيَ، فيجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللهِ (وفي روايةٍ: ثم يجعلُ ما بَقِيَ في السلاحِ والكُراعِ عُدَّةً في سبيلِ اللهِ)، فعَمِلَ رسولُ اللهِ ﷺ بذلك حياتَهُ،
стр. 943
أنْشُدُكُم باللهِ هل تعلَمونَ ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعليٍّ وعباسٍ: أنْشُدُكُما باللهِ هل تعلمانِ ذلك؟ [قالا: نعم].
قالَ عمرُ: ثم تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ- ﷺ ، فقالَ أبو بكرٍ: أنا وليُّ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقَبَضَها أبو بكرٍ، فعَمِلَ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللهِ- ﷺ ، [وأنتُما حينئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ وعباسٍ- تَزْعُمانِ أنَّ أبا بكر [فيها] كذا وكذا]، واللهُ يعلَمُ إنَّه فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحقِّ، ثم تَوَفَّى اللهُ أبا بكرٍ، فكُنْتُ (وفي روايةٍ: فقلتُ:) أنا وليّ [رسولِ اللهِ ﷺ و] أبي بكرٍ، فَقَبَضْتُها سنتينِ من إمارَتي، أعمَلُ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللهِ ﷺ ، وما عَمِلَ فيها أبو بَكْر، واللهُ يَعْلَمُ إنَي فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحقِّ، ثم جِئتُماني تُكَلِّماني [كلاكما]، وكَلِمَتُكُما [على كلمةٍ] واحدةٍ، وأمْرُكُما واحدٌ (وفي روايةٍ: جميعٌ)؛ جئْتَني يا عباسُ! تسألُني نَصيبَكَ مِن ابنِ أخيكَ، وجاءَني هذا- يريدُ: عليًّا- يُريدُ نَصيبَ امرأتِهِ من أبيها، فقلتُ لكُما: إن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقَةٌ"، فلما بدا لي أنْ أدْفَعَهُ إليكُما؛ قلتُ: إنْ شئْتُما دَفَعْتُها إليكُما على أنَّ عليكُما عهدَ اللهِ وميثاقَهُ لَتَعْمَلانِ فيها بما عَمِلَ فيها رسولُ اللهِ ﷺ ، وبما عَمِلَ فيها أبو بكرٍ، وبما عَمِلْتُ فيها منذُ وَلِيتُها، [وإلا فلا تُكَلِّماني فيها]، فقُلْتُما: ادفَعْها إلينا [بذلك]، فبذلكَ دَفَعْتُها إليكُما، فأنْشُدُكُم باللهِ هل دَفَعْتُها إليهِما بذلك؟ قالَ الرَّهْطُ: نعم. ثم أقبلَ على علىٍّ وعباسٍ، فقال:
أنْشُدُكُما باللهِ هل دَفَعْتُها إليكُما بذلك؟ قالا: نعم. قال: [أ] فَتَلْتَمِسانِ منِّي قضاءً غيرَ ذلك؟ فواللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ؛ لا أقْضي فيها قضاءً غيرَ ذلك
стр. 944
[حتى تقومَ الساعة ٨/ ٤]، فإنْ عَجَزْتُما عنها فادْفَعاها إليَّ؛ فإنِّي أكْفِيكُماها.
٢ - بابٌ أداءُ الخُمُسِ من الدِّينِ
(قلت: أسند في حديث ابن عباس في قدومِ وفدِ عبد القيس المتقدم في "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب/ رقم الحديث ٣٩").
٣ - بابُ نَفَقَةِ نساءِ النبيِّ ﷺ بعدَ وفاتِهِ
١٣٤٧ - عن عائشةَ قالتْ: [لقد ٧/ ١٧٩] تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وما في بيتي من شيءٍ يأكُلُهُ ذو كبدٍ إلا شَطْرُ (١٥) شعيرٍ في رَفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طالَ عليَّ، فكِلْتُهُ، ففَنِيَ.
٤ - بابُ ما جاءَ في بيوتِ أزواجِ النبيِّ ﷺ -، وما نُسِبَ من البيوتِ إليهنَّ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، و ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾
١٣٤٨ - عن عبدِ اللهِ (ابن عمر) ﵁ قالَ: قامَ النبيُّ ﷺ خطيباً [إلى جنبِ المنبرِ ٨/ ٩٥]، [وهو مستقبلٌ المشرقَ]، فأشار نحوَ مسكَنِ عائشَةَ (وفي طريق: وأشارَ إلى المشرِقِ ٦/ ١٧٦)، فقالَ:
"ها هُنا الفِتْنَةُ (وفي روايةٍ: ألا إنَّ الفتنَةَ ها هنا) (ثلاثاً)؛ مِن حيثُ يَطْلُعُ قرنُ الشيطانِ".
стр. 945
٥ - باب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِىِّ ﷺ -، وعصاهُ، وسيفِهِ، وقَدَحِهِ، وخاتَمِهِ، وما استعملَ الخلفاءُ بعدَهُ مِن ذلك؛ مما لم يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، ومِن شَعَرِهِ، ونَعْلِهِ، وآنيتِهِ؛ مما تَبَرَّكَ أصحابُهُ وغيرُهُم بعدَ وفاتِه
١٣٤٩ - عن عيسى بن طَهمانَ قالَ: أَخْرَجَ إلينا أنسٌ نعليْنِ جَرْداوَيْنِ (١٦) لهما قِبالانِ، فحَدَّثَني ثابتٌ البُنَانِيُّ بَعْدُ عن أنسٍ أنَّهُما نَعْلا النبيِّ ﷺ .
١٣٥٠ - عن أبي بُردَةَ قالَ: أَخْرَجَتْ إلينا عائِشَةُ ﵂ كِساءً مُلَبَّداً، [وإزاراً غليظاً ٧/ ٤١] [٤٨٥ - مما يُصْنَعُ باليَمَنِ]، وقالت: في هذا نُزِعَ (وفي روايةٍ: قُبِضَ) روحُ النبيِّ ﷺ .
١٣٥١ - عن عليٍّ بنِ حُسَيْنٍ أنَّهم حين قدِموا المدينَةَ من عندِ يزيدَ بنِ معاويةَ مَقْتَلَ حسينِ بنِ عليٍّ رحمةُ اللهِ عليه؛ لَقِيَهُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، فقالَ لهُ: هل لك إليَّ مِن حاجةٍ تأمُرُني بها؟ فقلتُ له: لا. فقالَ: فهل أنتَ مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ فإني أخافُ أن يَغْلِبَك القومُ عليه؟ وايْمُ اللهِ لئِنْ أعْطَيْتَنِيهِ لا يُخْلَصُ (١٧) إليهم أبداً حتى تُبْلَغَ نفسي، إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ خَطَبَ ابنةَ أبي جهلٍ على فاطمةَ ﵍، [فسمِعَتْ بذلك فاطِمَةُ، فأتَتْ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقالَتْ: يَزْعُمُ قومُكَ أنكَ لا تغضَبُ لبناتِكَ، وهذا عليٌّ ناكحٌ بنتَ أبي جهلٍ
стр. 946
٤/ ٢١٢]، فسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يخْطُبُ الناسَ في ذلك على منبَرِهِ هذا، وأنا
يومئذٍ محتَلِمٌ، فقالَ:
["إنَّ بني هشامِ بن المغيرةِ استأذَنوا في أنْ يُنْكِحوا ابنَتَهُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ؛ فلا آذَنُ، ثم لا آذَنُ، ثم لا آذَنُ؛ إلا أن يُريدَ ابنُ أبي طالبٍ أن يُطَلِّقَ ابنتي، ويَنْكِحَ ابْنَتَهُم، فـ ٦/ ١٥٨] إنَّ [ما] فاطِمَة [بَضْعَةٌ ٤/ ٢١٩] مني، [يُرِيْبُنِي ما أَرَابَها، ويُؤْذِينِي ما آذاها]، [فمَنْ أغْضَبَها أغضَبَني ٤/ ٢١٠]، وأنا أتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ في دينِها (وفي طريق: وإني أكرَهُ أنْ يسوءَها) ".
ثم ذَكَرَ صِهراً لهُ من بني عبدِ شمسٍ، فأثنى عليهِ في مصاهَرَتهِ إيَّاهُ؛ قالَ (وفي روايةٍ: فسمعتُه حين تَشَهَّدَ يقولُ:
"أما بعدُ؛ فإني أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الربيعِ، فَـ) حدَّثَني فصَدَقَني، ووعَدَني فوَفَى لي، وإني لَسْتُ أُحَرِّمُ حلالًا، ولا أُحِلُّ حَراماً، ولكِنْ واللهِ لا تَجْتَمِعُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ وبنتُ عَدُوِّ اللهِ [عند رجُلٍ واحدٍ] أبداً"، [فتركَ عليٌّ الخِطْبَةَ].
١٣٥٢ - عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: لو كانَ عليٌّ ﵁ ذاكِراً عثمانَ (١٨) ﵁؛ ذكَرَهُ يومَ جاءَهُ ناسٌ، فَشَكَوْا سُعاةَ عُثمانَ، فقالَ لي علِيٌّ: [خُذْ هذا الكتابَ، فـ] اذهَبْ [به] إلى عثمانَ، فأخْبِرْهُ أنَّها صَدَقَةُ (١٩) رسولِ اللهِ ﷺ ،
стр. 947
فمُرْ سُعاتَكَ يعمَلونَ فيها، فأتَيْتُهُ بها، فقالَ: أغْنِها عنَّا، فأتيتُ بها عليًّا، فأخبرتُهُ، فقالَ: ضَعْها حيثُ أخَذْتَها.
٦ - بابُ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ لنوائبِ رسولِ اللهِ ﷺ والمساكينِ
٤٨٦ - وإيثارِ النبيِّ ﷺ أهلَ الصُّفَّةِ والأراملَ حينَ سألَتْهُ فاطمةُ - وشكَتْ إليه الطَّحْنَ والرَّحى- أنْ يُخْدِمَها مِن السبْيِ، فوكَلَها إلى اللهِ.
(قلتُ: أسند فيه حديث علي بن أبي طالب في سؤال فاطمة خادماً الآتي "ج ٤/ ٨٠ - الدعوات/ ١١ - باب").
٧ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾
يعني: للرسولِ قَسْمُ ذلك.
٤٨٧ - قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إنما أنا قاسمٌ وخازِنٌ، والله يُعْطِي".
١٣٥٣ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ قالَ: وُلِدَ لرَجُلٍ منا غلامٌ، فسمَّاهُ القاسِمَ (وفي روايةٍ: فأرادَ أن يسميه محمداً)، فقالتِ الأنصار: لا نَكْنيكَ أبا القاسمِ، ولا نُنعِمُكَ عيناً، فأتى [به] النبيَّ ﷺ (وفي روايةٍ: أن الأنصاريَّ قالَ:
стр. 948
حملتُهُ على عُنقي)، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! وُلِدَ لي غلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ القاسِمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا نَكْنيكَ أبا القاسِمِ، ولا نُنْعِمُكَ عيناً (٢٠) (وفي روايةٍ: ولا كرامةً ٧/ ١١٦)، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"أحْسَنَتِ الأنصارُ، [تـ ٤/ ١٦٣] سمّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي، فإنما أنا قاسمٌ (وفي روايةٍ: فإني إنما جعلتُ (وفي أخرى: بعثتُ) قاسماً أقسمُ بينَكُم)، [سَمِّ ابْنَكَ عبدَ الرحمنِ] ".
١٣٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"ما أُعطِيكُم، ولا أمْنَعُكُم، أنا قاسِمٌ، أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ".
١٣٥٥ - عن خَوْلَةَ الأنصاريةِ ﵂ قالت: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
"إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضونَ (٢١) في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ، فلَهُمُ النارُ يومَ القيامَةِ".
٨ - بابُ
٤٨٨ - قولِ النبيِّ ﷺ :
стр. 949
"أُحِلَّتْ لكم الغنائِمُ".
وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، وهي للعامَّةِ حتى يُبَيِّنَهُ الرسولُ ﷺ .
١٣٥٦ - عن جابرِ بنِ سَمُرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إذا هَلَكَ كِسْرى فلا كِسرى بعدَهُ، وإذا هَلَكَ قيصَرُ فلا قيصَرَ بعدَهُ، والذي نفسي بيدِهِ؛ لتُنْفَقَنَّ (٢٢) كنوزُهُما في سبيلِ اللهِ".
١٣٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"غزا نبيٌّ مِن الأنبياءِ، فقالَ لقومِهِ: لا يَتْبَعْني رجُلٌ مَلكَ بًضْعَ امرأةٍ وهو يُريدُ أنْ يَبْنِيَ بها ولمَّا يَبْنِ بها، ولا أحدٌ بَنَى بُيوتاً ولم يَرْفَعْ سُقوفَها، ولا أحدٌ اشترى غنماً (٢٣) أو خَلِفاتٍ وهو ينتظِرُ وِلادَها، فغزا، فدنا من القريةِ صلاةَ العصرِ، أو قريباً من ذلك، فقالَ للشمسِ: إنك مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهمَّ! احْبسْها علينا، فحُبِسَتْ، حتى فَتَحَ اللهُ عليهِ، فجَمَعَ الغنائِمَ، فجاءت- يعني: النارَ- لَتأكُلَها، فلم تَطْعَمْها، فقالَ: إنَّ فيكُم غُلولاً، فلْيُبايِعْني مِن كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فلَزِقَتْ يدُ رجلٍ بيدِهِ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فَلْيُبايِعْني قبيلتُكَ، فلَزِقَتْ يدُ رجُلَيْنِ أو ثلاثةٍ بيدِهِ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فجاؤوا برأسٍ مثلِ رأسِ بقرةٍ من الذهب، فوضعوها، فجاءَتِ النارُ فأكَلَتْها، ثمً أحَلَّ اللهُ لنا الغنائمَ، رأى ضعفَنا وعجْزَنا فَأحَلَّها لنا".
٩ - بابٌ الغَنِيمةُ لمَنْ شَهِدَ الوقعَةَ
стр. 950
(قلتُ: أسند في حديث عمر الآتى في ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب").
١٠ - بابُ مَنْ قاتَلَ للمَغْنَمِ؛ هل ينقُصُ من أجْرِهِ ؟
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم "ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٨١").
١١ - بابُ قِسْمَةِ الإمامِ ما يَقْدَم عليهِ ويَخْبَأُ لمَنْ لم يَحْضُرْهُ أو غابَ عنه
(قلتُ: ذكر في حديث المسور بن مَخْرَمة المتقدم "ج ٢/ ٥١ - الهبة/ ١٨ - باب").
١٢ - بابٌ كيف قَسَمَ النبيُّ ﷺ قُرَيظَةَ والنَّضيرَ؟ وما أَعْطَى مِن ذلك
في نوائِبِهِ
(قلتُ: أسند في حديث أنس الآتي في "ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٢ - باب").
١٣ - بابُ بَرَكَةِ الغازي في مالِهِ حيّاً وميّتاً مع النبيِّ ﷺ ووُلاةِ الأمْرِ
١٣٥٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قالَ: لما وقف الزُّبَيْرُ يومَ الجَمَلِ دعاني، فقمْتُ إلى جَنْبِهِ، فقالَ: يا بُنَيَّ! إنَّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلومٌ، وإني لا أُراني إلا سَأُقْتَلُ اليومَ مظلوماً، وإنَّ من أكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتُرَى يُبقِي دَيْنُنا عِن مالِنا شيئاً؟ فقالَ: يا بُنَيَّ! بِعْ ما لَنا، فاقْض دَيْنِي، وأَوْصَى بالثُّلُثِ وثُلُثِهِ لِبنيهِ- يعني: عبدَ اللهِ ابنَ الزبير (٢٤) - يقولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فَضَلَ عِن مالِنا فضلٌ بعد قضاءِ الدَّيْنِ شيءٌ؛ فثُلُثُهُ لوَلَدِكَ.