٤/ ٢١٢]، فسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يخْطُبُ الناسَ في ذلك على منبَرِهِ هذا، وأنا
يومئذٍ محتَلِمٌ، فقالَ:
["إنَّ بني هشامِ بن المغيرةِ استأذَنوا في أنْ يُنْكِحوا ابنَتَهُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ؛ فلا آذَنُ، ثم لا آذَنُ، ثم لا آذَنُ؛ إلا أن يُريدَ ابنُ أبي طالبٍ أن يُطَلِّقَ ابنتي، ويَنْكِحَ ابْنَتَهُم، فـ ٦/ ١٥٨] إنَّ [ما] فاطِمَة [بَضْعَةٌ ٤/ ٢١٩] مني، [يُرِيْبُنِي ما أَرَابَها، ويُؤْذِينِي ما آذاها]، [فمَنْ أغْضَبَها أغضَبَني ٤/ ٢١٠]، وأنا أتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ في دينِها (وفي طريق: وإني أكرَهُ أنْ يسوءَها) ".
ثم ذَكَرَ صِهراً لهُ من بني عبدِ شمسٍ، فأثنى عليهِ في مصاهَرَتهِ إيَّاهُ؛ قالَ (وفي روايةٍ: فسمعتُه حين تَشَهَّدَ يقولُ:
"أما بعدُ؛ فإني أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الربيعِ، فَـ) حدَّثَني فصَدَقَني، ووعَدَني فوَفَى لي، وإني لَسْتُ أُحَرِّمُ حلالًا، ولا أُحِلُّ حَراماً، ولكِنْ واللهِ لا تَجْتَمِعُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ وبنتُ عَدُوِّ اللهِ [عند رجُلٍ واحدٍ] أبداً"، [فتركَ عليٌّ الخِطْبَةَ].
١٣٥٢ - عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: لو كانَ عليٌّ ﵁ ذاكِراً عثمانَ (١٨) ﵁؛ ذكَرَهُ يومَ جاءَهُ ناسٌ، فَشَكَوْا سُعاةَ عُثمانَ، فقالَ لي علِيٌّ: [خُذْ هذا الكتابَ، فـ] اذهَبْ [به] إلى عثمانَ، فأخْبِرْهُ أنَّها صَدَقَةُ (١٩) رسولِ اللهِ ﷺ ،
стр. 947
فمُرْ سُعاتَكَ يعمَلونَ فيها، فأتَيْتُهُ بها، فقالَ: أغْنِها عنَّا، فأتيتُ بها عليًّا، فأخبرتُهُ، فقالَ: ضَعْها حيثُ أخَذْتَها.
٦ - بابُ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ لنوائبِ رسولِ اللهِ ﷺ والمساكينِ
٤٨٦ - وإيثارِ النبيِّ ﷺ أهلَ الصُّفَّةِ والأراملَ حينَ سألَتْهُ فاطمةُ - وشكَتْ إليه الطَّحْنَ والرَّحى- أنْ يُخْدِمَها مِن السبْيِ، فوكَلَها إلى اللهِ.
(قلتُ: أسند فيه حديث علي بن أبي طالب في سؤال فاطمة خادماً الآتي "ج ٤/ ٨٠ - الدعوات/ ١١ - باب").
٧ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾
يعني: للرسولِ قَسْمُ ذلك.
٤٨٧ - قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إنما أنا قاسمٌ وخازِنٌ، والله يُعْطِي".
١٣٥٣ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ قالَ: وُلِدَ لرَجُلٍ منا غلامٌ، فسمَّاهُ القاسِمَ (وفي روايةٍ: فأرادَ أن يسميه محمداً)، فقالتِ الأنصار: لا نَكْنيكَ أبا القاسمِ، ولا نُنعِمُكَ عيناً، فأتى [به] النبيَّ ﷺ (وفي روايةٍ: أن الأنصاريَّ قالَ:
стр. 948
حملتُهُ على عُنقي)، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! وُلِدَ لي غلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ القاسِمَ، فقالتِ الأنصارُ: لا نَكْنيكَ أبا القاسِمِ، ولا نُنْعِمُكَ عيناً (٢٠) (وفي روايةٍ: ولا كرامةً ٧/ ١١٦)، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"أحْسَنَتِ الأنصارُ، [تـ ٤/ ١٦٣] سمّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي، فإنما أنا قاسمٌ (وفي روايةٍ: فإني إنما جعلتُ (وفي أخرى: بعثتُ) قاسماً أقسمُ بينَكُم)، [سَمِّ ابْنَكَ عبدَ الرحمنِ] ".
١٣٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"ما أُعطِيكُم، ولا أمْنَعُكُم، أنا قاسِمٌ، أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ".
١٣٥٥ - عن خَوْلَةَ الأنصاريةِ ﵂ قالت: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
"إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضونَ (٢١) في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ، فلَهُمُ النارُ يومَ القيامَةِ".
٨ - بابُ
٤٨٨ - قولِ النبيِّ ﷺ :
стр. 949
"أُحِلَّتْ لكم الغنائِمُ".
وقالَ اللهُ تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، وهي للعامَّةِ حتى يُبَيِّنَهُ الرسولُ ﷺ .
١٣٥٦ - عن جابرِ بنِ سَمُرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إذا هَلَكَ كِسْرى فلا كِسرى بعدَهُ، وإذا هَلَكَ قيصَرُ فلا قيصَرَ بعدَهُ، والذي نفسي بيدِهِ؛ لتُنْفَقَنَّ (٢٢) كنوزُهُما في سبيلِ اللهِ".
١٣٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"غزا نبيٌّ مِن الأنبياءِ، فقالَ لقومِهِ: لا يَتْبَعْني رجُلٌ مَلكَ بًضْعَ امرأةٍ وهو يُريدُ أنْ يَبْنِيَ بها ولمَّا يَبْنِ بها، ولا أحدٌ بَنَى بُيوتاً ولم يَرْفَعْ سُقوفَها، ولا أحدٌ اشترى غنماً (٢٣) أو خَلِفاتٍ وهو ينتظِرُ وِلادَها، فغزا، فدنا من القريةِ صلاةَ العصرِ، أو قريباً من ذلك، فقالَ للشمسِ: إنك مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهمَّ! احْبسْها علينا، فحُبِسَتْ، حتى فَتَحَ اللهُ عليهِ، فجَمَعَ الغنائِمَ، فجاءت- يعني: النارَ- لَتأكُلَها، فلم تَطْعَمْها، فقالَ: إنَّ فيكُم غُلولاً، فلْيُبايِعْني مِن كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فلَزِقَتْ يدُ رجلٍ بيدِهِ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فَلْيُبايِعْني قبيلتُكَ، فلَزِقَتْ يدُ رجُلَيْنِ أو ثلاثةٍ بيدِهِ، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فجاؤوا برأسٍ مثلِ رأسِ بقرةٍ من الذهب، فوضعوها، فجاءَتِ النارُ فأكَلَتْها، ثمً أحَلَّ اللهُ لنا الغنائمَ، رأى ضعفَنا وعجْزَنا فَأحَلَّها لنا".
٩ - بابٌ الغَنِيمةُ لمَنْ شَهِدَ الوقعَةَ
стр. 950
(قلتُ: أسند في حديث عمر الآتى في ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٠ - باب").
١٠ - بابُ مَنْ قاتَلَ للمَغْنَمِ؛ هل ينقُصُ من أجْرِهِ ؟
(قلتُ: أسند فيه حديث أبي موسي المتقدم "ج ١/ ٣ - العلم/ ٤٦ - باب/ رقم الحديث ٨١").
١١ - بابُ قِسْمَةِ الإمامِ ما يَقْدَم عليهِ ويَخْبَأُ لمَنْ لم يَحْضُرْهُ أو غابَ عنه
(قلتُ: ذكر في حديث المسور بن مَخْرَمة المتقدم "ج ٢/ ٥١ - الهبة/ ١٨ - باب").
١٢ - بابٌ كيف قَسَمَ النبيُّ ﷺ قُرَيظَةَ والنَّضيرَ؟ وما أَعْطَى مِن ذلك
في نوائِبِهِ
(قلتُ: أسند في حديث أنس الآتي في "ج٣/ ٦٤ - المغازي/ ٣٢ - باب").
١٣ - بابُ بَرَكَةِ الغازي في مالِهِ حيّاً وميّتاً مع النبيِّ ﷺ ووُلاةِ الأمْرِ
١٣٥٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قالَ: لما وقف الزُّبَيْرُ يومَ الجَمَلِ دعاني، فقمْتُ إلى جَنْبِهِ، فقالَ: يا بُنَيَّ! إنَّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلومٌ، وإني لا أُراني إلا سَأُقْتَلُ اليومَ مظلوماً، وإنَّ من أكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتُرَى يُبقِي دَيْنُنا عِن مالِنا شيئاً؟ فقالَ: يا بُنَيَّ! بِعْ ما لَنا، فاقْض دَيْنِي، وأَوْصَى بالثُّلُثِ وثُلُثِهِ لِبنيهِ- يعني: عبدَ اللهِ ابنَ الزبير (٢٤) - يقولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فَضَلَ عِن مالِنا فضلٌ بعد قضاءِ الدَّيْنِ شيءٌ؛ فثُلُثُهُ لوَلَدِكَ.
стр. 951
قالَ هشامٌ: وكان بعضُ ولَدِ عبدِ اللهِ قد وَازَى (٢٥) بعضَ بني الزُّبيرِ خُبَيْبٌ وعبادٌ، ولهُ يومئذٍ تسعةُ بنينَ، وتِسْعُ بناتٍ.
قالَ عبدُ الله: فجَعَلَ يُوصيني بِدَيْنِهِ ويقولُ: يا بُنَيَّ! إنْ عَجَزْتَ عنه في شيءٍ فاسْتَعِنْ عليه مولايَ. قالَ: فواللهِ ما دَرَيْتُ ما أرادَ حتى قُلْتُ: يا أبتِ! من مولاك؟ قالَ: اللهُ. قالَ: فواللهِ ما وقعتُ في كُرْبةٍ مِن دَيْنِهِ إلا قلتُ: يا مولى الزُّبَيْرِ! اقْضِ عنه دينَهُ، فَيَقْضِيهِ، فقُتِلَ الزُّبيرُ ﵁، ولم يَدَعْ دِيناراً ولا دِرْهَماً؛ إلا أَرَضِينَ منها الغابةُ، وإحدى عَشْرَةَ داراً بالمدينةِ، ودَارَيْنِ بالبصرةِ، وداراً بالكوفةِ وداراً بمصرَ، قالَ: وإنما كانَ دَيْنُهُ الذي عليه أنَّ الرجلَ كان يأتيهِ بالمالِ، فيَسْتَوْدِعُهُ إياهُ، فيقولُ الزبيرُ: لا؛ ولكنه سَلَفٌ؛ فإني أخشى عليه الضَّيْعَةَ. وما وَلِيَ إمارَةً قَطُّ، ولا جِبايَةَ خَرَاجٍ، ولا شيئاً؛ إلا أن يكونَ في غَزْوةٍ مع النبيِّ ﷺ ، أو مع أبي بكرٍ، وعمَرَ، وعثمانَ ﵃.
قالَ عبداِللهِ بنُ الزبير: فحَسَبْتُ ما عليه مِن الديْنِ فوجدْتُهُ أَلْفَيْ ألفٍ ومائتي ألفٍ. قالَ: فَلَقِي حَكِيمُ بنُ حِزامٍ عبدَ اللهِ بنَ الزبير، فقالَ: يا ابنَ أخي! كم على أخي مِن الدَّيْنِ؟ فكَتَمَهُ، فقالَ: مائةُ ألفٍ. فقالَ حكيمٌ: واللهِ ما أرى أموالَكُم تَسَعُ لهذه. فقالَ لهُ عبدُ اللهِ: أفرأيتَكَ إن كانَتْ ألفَيْ ألفٍ ومائتي ألفٍ؟! قالَ: ما أراكُم تُطِيقونَ هذا، فإن عَجَزْتُم عن شيءٍ منهُ فاستَعينوا بي.
قالَ: وكانَ الزبيرُ اشترى الغابَةَ بسبعينَ ومائةِ ألفٍ، فباعَها عبدُ اللهِ بألفِ ألفٍ وستِّمِائةِ ألفٍ، ثمَّ قامَ، فقالَ: مَن كان لهُ على الزبيرِ حقٌّ فَلْيوافِنا بالغابةِ، فأتاهُ
стр. 952
عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكانَ لهُ على الزبيرِ أَرْبَعُمِائةِ ألفٍ، فقالَ لعبدِ اللهِ: إنْ شئتُم تركْتُها لكُم. قالَ عبدُ اللهِ: لا. قالَ: فإنْ شتُم جعلتُموها فيما تُؤَخِّرُونَ إن أَخَّرْتُم.
فقالَ عبدُ اللهِ: لا. قالَ: قالَ: فاقْطعوا لي قطعةً. فقالَ عبدُ اللهِ: لك من ها هنا إلى ها هنا. قالَ: فباعَ منها، فقضى دينَهُ، فأوفاهُ، وبقيَ منها أربعةُ أسهُمٍ ونصفٌ، فقَدِمَ على معاويةَ وعندَه عمرُو بنُ عثمانَ، والمنذرُ بنُ الزبيرِ، وابنُ زَمْعَةَ، فقالَ لهُ معاويةُ: كم قُوِّمَتِ الغابةُ؟ قالَ: كُلُّ سهمٍ مائةَ (٢٦) ألفٍ. قالَ: كم بقيَ؟ قالَ: أربعةُ أسهُمٍ ونصفٌ. قالَ المنذرُ بنُ الزبيرِ: قد أخذتُ سهماً بمائةِ ألفٍ. قالَ عمرو بن عثمانَ: قد أخذتُ سهماً بمائةِ ألفٍ. وقالَ ابنُ زمعة: قد أخذتُ سهماً بمائةِ ألفٍ. فقالَ معاويةُ: كم بقيَ؟ فقالَ: سهمٌ ونصفٌ. قالَ: أخذتُه بخمسينَ ومائةِ ألفٍ.
قالَ: وباعَ عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ نصيبَهُ مِن مُعاويةَ بسِتِّمِائةِ ألفٍ، فلما فرَغَ ابنُ الزُّبَيْرِ من قضاءِ دَيْنِهِ؛ قالَ بنو الزبيرِ: اقسِمْ بيننا ميراثَنا. قالَ: لا واللهِ؛ لا أقسِمُ بينَكُم حتى أنادِيَ بالموْسِمِ أربعَ سنينَ: ألا مَن كانَ لهُ على الزُّبيرِ دينٌ فليأتِنا فلْنَقْضِهِ. قالَ: فجَعَل كلَّ سنةٍ يُنادي بالموسِمِ، فلما مضى أربعُ سنينَ قسَمَ بينَهُم، قالَ: فكان للزبيرِ أربعُ نِسْوَةٍ، ورَفَعَ الثُّلُثَ، فأصابَ كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومائتا ألفٍ، فجميعُ مالِهِ خمسونَ ألفَ ألفٍ، ومائتا ألفٍ.
١٤ - بابٌ إذا بَعَثَ الإِمامُ رسولاً في حاجةٍ، أو أمَرَهُ بالمُقامِ؛ هل يُسْهَمُ لهُ ؟
стр. 953
(قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث ابنِ عمر الآتي "ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٨ - باب").
١٥ - بابٌ ومِنَ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ لنَوائِبِ المسلمينَ
٤٨٩ - ما سألَ هوازِنُ النبيَّ ﷺ برَضاعِهِ فيهم، فتحلَّل من المسلمين.
٤٩٠ و ٤٩١ - وما كانَ النبيُّ ﷺ يَعِدُ الناسَ أن يُعْطِيَهُم مِن الفَيْءِ والأنفالِ مِن الخُمُسِ.
٤٩٢ - وما أعطى الأنصارَ.
٤٩٣ - وما أعطى جابرَ بنَ عبدِ اللهِ تمرَ خيبرَ.
١٣٥٩ - عن ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَث سَرِيَّةً فيها عبدُ اللهِ بنُ عمر قِبَلَ نجدٍ، فغَنِمُوا إبلاً كثيراً، فكانَتْ سِهامُهُم اثْنَيْ عشَرَ بَعيراً، أو أحَدَ عَشَرَ بَعيراً، ونُفِّلوا بعيراً بعيراً، [فرجَعْنا بثلاثةَ عَشَرَ بعيراً ٥/ ١٠٧].
١٣٦٠ - عن ابنِ عمر ﵄ أنِّ رسولَ الله ﷺ كانَ يُنَفِّلُ بعضَ
стр. 954
من يَبْعَثُ مِن السَّرايا لأنفُسِهِم خاصَّةً، سِوى قَسْمِ عامَّةِ الجيشِ.
١٣٦١ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: قالَ [لي ٣/ ١٣٧] رسولُ اللهِ ﷺ :
"لو قَدْ جاءَني مالُ البحرين لقد أعْطَيْتُكَ هكذا وهكذا وهكذا (ثلاثاً ٥/ ١٢١)، فلم يَجِىءْ حتى قُبضَ النبيُّ ﷺ ، فلما جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ [مِن قبَلِ العلاءِ بنِ الحَضْرَمي ٣/ ١٦٣] أَمَرَ أبو بكرٍ منادياً فنادى: مَن كانَ لهُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ دينٌ أو [كانت لهُ قِبَلَهُ] عِدَة؛ فلْيَأْتِنا، فأتَيْتُهُ، فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ [قد كانَ ٤/ ٦٥] قالَ لي كذا وكذا (وفي روايةٍ: وَعَدَنِي ٣/ ١٣٧)، فحثا لي ثلاثاً- وجعَلَ سفيانُ يَحْثُو بكَفَّيْهِ جميعاً-[فأعطاني ألفاً وخَمْسَمائةٍ]، (وفي طريقٍ: فحثا لي حَثْيَةً، وقالَ: عُدَّها، فوجدتُها خَمْسَمائةٍ. قالَ: فَخُذْ مِثْلَها مرَّتينِ).
وقالَ مَرَّةً: فأتيتُ أبا بكرٍ (وفي روايةٍ: قالَ جابرٌ: فلقيتُ أبا بكرٍ بعد ذلك)،
فسألتُ فلم يُعْطِني، ثم أتيتُهُ فلم يُعْطِني، ثم أتيْتُهُ الثالثةَ فقلتُ: سألتُكَ فلم
تُعطني، ثم سألْتُكَ فلم تُعْطِنِي، ثم سألتُكَ فلم تُعْطِني، فإما أن تُعْطِيَني وإما أن
تَبْخَلَ عني. قالَ: قلتَ: تَبْخَلُ عليَّ؟! وأيُّ داءٍ أدْوَأُ مِن البُخْلِ؟! [قالها ثلاثاً]،
ما مَنَعتُكَ من مرَّةٍ إِلا وأَنا أُريدُ أَنْ أُعطِيَكَ.
١٣٦٢ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: بينَما رسولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ غنيمَةً بالجِعْرانَةِ؛ إذ قالَ لهُ رجلٌ: اعْدِلْ. فقال لهُ:
"شَقِيتُ إنْ لَمْ أعْدِلْ".
١٦ - بابُ ما مَنَّ النبيُّ ﷺ على الأُسارَى من غيرِ أن يُخَمِّسَ
стр. 955
١٣٦٣ - عن جُبَيْرِ بنِ [مُطْعِمٍ] ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في أُسارى
بدرٍ:
"لو كانَ المُطْعِمُ بنُ عدَيٍّ حيّاً، ثمَّ كَلَّمني في هؤلاءِ النَّتْنَى (٢٧)؛ لَتَرَكْتُهُم له".
١٧ - بابٌ ومِنَ الدليلِ على أنَّ الخُمُسَ للإِمامِ، وأنَّهُ يُعْطِي بعضَ قرابَتِه دونَ بعضٍ
٤٩٤ - ما قسَمَ النبيُّ ﷺ لبني المُطَّلِبِ وبني هاشمٍ من خُمُسِ خيبرَ.
٦٥٨ - قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز: لم يَعُمَّهم بذلك، ولم يَخُصَّ قريباً دون من [هو] أحوَجُ إليه (٢٨)، وإن كانَ الذي أعطى لِمَا يَشكو إليهِ مِن الحاجَةِ، ولِمَا مَسَّتْهُم في جَنْبِهِ مِن قومِهِم وحُلفائِهم.
١٣٦٤ - عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قالَ: مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ! أعطيتَ بني المُطَّلِبِ وتَرَكْتَنا و [إنما ٤/ ١٥٥] نحنُ وهُم منك بمنزلةٍ واحدةٍ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إنَّما بنو المُطَّلِبِ وبنو هاشِمٍ شيءٌ واحِدٌ ".
стр. 956
[قال جُبَيْرٌ: ولم يَقْسِمِ النبيُّ ﷺ لبَني عبدِ شمسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئاً ٥/ ٧٩].
٦٥٩ - وقالَ ابنُ إسحاقَ: عبدُ شمسٍ وهاشمٌ والمُطَّلِبُ إخوةٌ لأمٍّ، وأمُّهُم عاتِكَةُ بنتُ مرَّةَ، وكانَ نوفلٌ أخاهُم لأبيهِم.
١٨ - بابُ مَن لم يُخَمِّسِ الأَسْلابَ، ومَنْ قَتَلَ قتيلًا فلهُ سَلَبُهُ مِن غيرِ أن يُخَمَّسَ، وحُكْمِ الإمامِ فيه
١٣٦٥ - عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قالَ: بينا أنا واقفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرٍ، فنظرتُ عن يميني وشِمالي، فإذا أنا [عن يميني وعن يساري ٥/ ١١] بغُلامينِ مِن الأنصارِ حديثةٍ أسنانُهما، تمنَّيْتُ أن أكونَ بينَ أضلَعَ (٢٩) منهما، [فكاني لم آمَنْ بمكانِهِما]، فغَمَزَني أحدُهُما، فقالَ [لي سراً من صاحِبهِ]: يا عَمِّ! هل تَعْرِفُ أبا جهلٍ؟ قلتُ: نعم؛ ما حاجتُكَ إليه يا ابنَ أخي؟ قالَ: أُخبِرْتُ أنَّه يَسُبُّ رسولَ اللهِ ﷺ ، والذي نفسي بيدِهِ؛ لئنْ رأيْتُهُ لا يفارِقُ سَوادي سوادَهُ حتى يموتَ الأعجلُ منَّا.
فتَعَجَّبْتُ لذلك، فغَمَزَني الآخرُ، فقالَ لي مثلَها، [قال: فما سَرَّني أنِّي بينَ رجلينِ مكانَهُما]، فلم أنْشَبْ (٣٠) أن نظرتُ إلى أبي جهلٍ يجولُ في الناسِ، قلتُ: ألا إنَّ هذا صاحِبُكُما الذي سألْتُماني، فابْتَدَراهُ بسَيْفَيْهِما، [فشَدَّا عليهِ مثلَ الصَّقْرَينِ]، فضَرَباهُ حتى قتَلاهُ، ثم انْصَرَفا إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فأخبراهُ، فقالَ:
стр. 957
"أيُّكُما قتَلَهُ"؟. قالَ كُلُّ واحدٍ منهما: أنا قتَلْتُه. فقالَ: "هل مَسَحْتُما سَيْفَيْكُما؟ ". قالا: لا. فنَظَرَ في السيفينِ، فقالَ:
"كِلاكُما قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لمعاذِ بنِ عمرِو بنِ الجَموحِ" (*)، وكانا مُعاذَ ابنَ عفراءَ، ومعاذَ بنَ عمرِو بنِ الجَموحِ (وفي روايةٍ: وهما ابنا عفراءَ).
١٣٦٦ - عن أبي قتادَةَ ﵁ قالَ: خَرَجْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ عامَ حُنَيْنٍ، فلمَّا التَقَيْنا كانَتْ للمسلمينَ جولَةٌ، فرأيتُ رجُلاً مِن المشركين [قد ٥/ ١٠٠] علا رجُلاً من المسلمين (٤٩٥ - وفي روايةٍ: نظرتُ إلى رجل من المسلمينَ يُقاتِلُ رجُلاً من المشركينَ، وآخرُ مِن المشركينَ يَخْتِلُهُ مِن ورائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فأسرَعْتُ إلى الذي يَخْتِلُهُ)، فاسْتَدَرْتُ حتى أتَيْتُه من ورائهِ، حتى ضَرَبْتُه بالسَّيْفِ على حبلِ عاتِقِهِ، [فقطعتُ الدِّرْعَ] (وفي روايةٍ: فرفع يدَهُ ليَضْرِبَني، وأضربُ يدَهُ فقطعْتُها]، فأقبلَ عليَّ، فضَمَّني ضمَّةً وجَدْتُ منها ريحَ الموتِ، ثم أدْرَكَهُ الموتُ، فأرْسَلَني (وفي روايةٍ: حتى تَخَوَّفْتُ، ثم تَرَكَ فتَحَلَّل، ودفَعْتُه، ثم قتلْتُهُ، وانهزَمَ المسلمونَ، وانهَزَمْتُ معهم)، فلَحِقْتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فقلتُ: ما بالُ الناسِ؟ قالَ: أَمْرُ اللهِ، ثمَّ إنَّ الناسَ رَجَعوا [إلى رسولِ اللهِ ﷺ ]، وجَلَسَ النبيُّ ﷺ فقالَ:
"مَن قَتَلَ قتيلاً لهُ عليهِ بيِّنَةٌ؛ فلهُ سَلَبُهُ"، فقمتُ [لألْتَمِسَ بيِّنةً على قَتِيلِي، فلم أرَ أحداً يَشْهَدُ لي ٨/ ١١٣]، فقلتُ: مَن يشهَدُ لي؟ ثم جَلَسْتُ، ثمَّ قالَ:
стр. 958
"مَن قتلَ قتيلاً لهُ عليهِ بيِّنَةٌ؛ فلهُ سَلَبُهُ"، فقمتُ فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قالَ الثالثةَ: مثلَهُ، فقمتُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : (مالك يا أبا قتادةَ؟ "، فاقْتَصَصْتُ عليه القصةَ، فقالَ رجلٌ [من جُلسائِهِ]: صدقَ يا رسولَ اللهِ! وسَلَبُهُ عندي، فأرْضِهِ عني، فقالَ أبو بكرٍ الصديق ﵁: لا ها (٣١) اللهِ؛ إذاً لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ يقاتِلُ عن اللهِ ورسولِهِ ﷺ [فـ] يُعْطِيكَ سَلَبَهُ (وفي روايةٍ: كلا، لا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِن قريشٍ ويَدَعُ أسَداً من أُسْدِ اللهِ يقاتِل عن اللهِ ورسولِهِ)، فقالَ النبيُّ ﷺ : "صَدَقَ، [فأعطِهِ]، فأعطاهُ (وفي روايةٍ: فأعطانيهِ.
وفي أخرى: فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ فأدَّاهُ إليَّ ٨/ ١١٣)، فبِعْتُ الدِّرْعَ، فابتَعْتُ به
مَخْرَفاً (٣٢) (وفي روايةٍ: خرافاً) في بني سَلِمَةَ، فإنَّه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُهُ في الإسلامِ.
١٩ - بابُ ما كانَ النبيُّ ﷺ يُعطي المؤلَّفَةَ قلوبُهُم وغيرَهُم من
الخُمُسِ ونحوه
٤٩٦ - رواهُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ عن النبيِّ- ﷺ .
١٣٦٧ - عن نافِعٍ قالَ (*): وأصابَ عمرُ جاريتينِ مِن سَبْيِ حُنَيْنٍ
стр. 959
[٤٩٧ - مِنَ الخُمُس]، فوَضَعَهُما في بعضِ بيوتِ مكةَ، قالَ: فمَنَّ رسولُ اللهِ ﷺ على سَبْيِ حُنينٍ، فجَعَلوا يسعَوْنَ في السِّكَكِ، فقالَ عمرُ: يا عبدَ اللهِ! انظُرْ ما هذا؟ فقالَ: مَنَّ رسولُ اللهِ ﷺ على السَّبْيِ، قالَ: اذهبْ فأرسلِ الجاريتينِ.
قالَ نافعٌ: ولم يَعْتَمِرْ رسولُ اللهِ ﷺ من الجِعْرَانةِ، ولَوِ اعتَمَرَ لم يَخْفَ على
عبدِ اللهِ.
١٣٦٨ - عن جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ أنَّه بَيْنَا هو [يسيرُ ٣/ ٢٠٩] مع رسولِ اللهِ ﷺ ومعهُ الناسُ مُقْبِلاً (وفي روايةٍ: مَقْفَلَهُ) من حُنَيْنٍ؛ عَلِقَتْ رسولَ اللهِ ﷺ الأعرابُ يسألونَهُ، حتى اضْطَرُّوهُ إلى سَمُرَةٍ، فخَطِفَتْ رداءَهُ، فوقفَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ:
"أعْطوني رِدائِي، فلو كانَ [لي] عَدَدُ هذه العِضاهِ نَعَماً لَقَسَمْتُه بينَكُم، ثم لا تَجِدوني بَخيلاً، ولا كَذُوباً، ولا جَباناً".
١٣٦٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: كنتُ أمشي مع النبيِّ ﷺ وعليهِ بُرْدٌ نَجْرانِيٌّ غليظُ الحاشيةِ، فأدْرَكَهُ أعرابيٌّ فجَذَبَهُ جَذْبَةً (وفي روايةٍ: فجَبَذَ بردائِهِ جَبْذَةً ٧/ ٩٤) شديدةً، حتى نظرتُ إلى صفحةِ عاتِقِ النبيِّ ﷺ قد أثَّرَتْ بهِ حاشيةُ الرِّداءِ مِن شدَّةِ جذبَتِهِ (وفي روايةٍ: جَبْذَتِهِ)، ثم قالَ: مُرْ لي مِن مالِ اللهِ الذي عندك، فالْتَفَتَ إليه فضَحِكَ، ثم أمَرَ لهُ بعطاءٍ.
١٣٧٠ - عن عبدِاللهِ (ابنِ مسعودٍ) ﵁ قالَ: لمَّا كانَ يومُ حُنَيْنٍ؛
стр. 960
آثَرَ النبيُّ ﷺ أُناساً في القِسْمَةِ، فأعْطَى الأقرعَ بنَ حابسٍ مائةً مِن الإبلِ، وأعطى عُيَيْنَةَ مثلَ ذلك، وأعطى أناساً مِن أشرافِ العربِ، فآَثَرَهُم يومئذٍ في القِسْمَةِ، قالَ رجلٌ [مِنَ الأنصارِ ٥/ ١٠٥]: واللهِ إنَّ هذه القِسْمَةَ ما عُدِلَ فيها، وما أُرِيدَ بها وجهُ اللهِ فقلتُ: واللهِ لأخْبِرَنَّ النبيَّ ﷺ ، فأتيتُهُ [وهو في أصحابِهِ ٧/ ٩٦]، فأخبَرْتُهُ (وفي روايةٍ: فسارَرْتُه)، [فتَغَيَّرَ (وفي روايةٍ: فتَمَعَّرَ ٧/ ٨٧. وفي أخرى: فغَضِبَ حتى رأيتُ الغَضَبَ في ٤/ ١٣٠) وجهِهِ]، [حتى ودِدْتُ أني لم أكُنْ أخبَرْتُه]، فقالَ:
"فمَنْ يَعْدِلُ إذا لمْ يَعْدِلِ اللهُ ورسولُهُ؟! رَحِمَ اللهُ موسى [لـ] قد أوذِيَ بأكثرَ مِن هذا فَصَبَرَ".
٢٠ - بابُ ما يُصِيبُ مِن الطعامِ في أرضِ الحربِ
١٣٧١ - عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ ﵁ قالَ: كُنَّا محاصِرينَ قصرَ خيبرَ، فرمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شَحْمٌ، فنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فالتَفَتُّ، فإذا النبيُّ ﷺ ، فاسْتَحيَيْتُ منهُ.
١٣٧٢ - عن ابنِ عمر قالَ: كُنَّا نُصيبُ في مَغازِينا العَسَلَ والعِنَبَ، فنأكُلُهُ ولا نَرْفَعُهُ.
١٣٧٣ - عن الشيبانيِّ (٣٣) قالَ: سمعتُ ابنَ أبي أوفى ﵄ يقولُ: أصابَتْنا مجاعَةٌ لياليَ خيبرَ، فلما كانَ يومُ خيبرَ؛ وقعنا في الحُمُرِ الأهليَّةِ،
стр. 961
فانْتَحَرْنَاهَا، فلما غَلَتِ القدورُ-[قالَ: وبعضُها نَضِجَتْ ٦/ ٧٨]- نادى مُنادي رسولَ اللهِ ﷺ :
"أكْفِئوا القدورَ، فلا تَطْعَموا من لحومِ الحُمُرِ شيئاً".
قال عبدُ اللهِ [بنُ أبي أوفى: فتحدثنا] فقلنا: إنَّما نهى النبيُّ ﷺ [عنها]؛
لأنها لم تُخَمَّسْ. قالَ: وقالَ آخرونَ: حَرَّمها البتَّةَ [لأنها كانت تأكلُ العَذِرَةَ].
وسألتُ (٣٤) سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ؟ فقالَ: حَرَّمَها البتَّةَ.
الجزيةَ من المجوسِ؛ حتى شَهِدَ عبدُ الرحمن بن عَوْفٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخذها
من مَجوسِ هَجَرَ.
١٣٧٥ - عن عمرِو بنِ عوفٍ الأنصاريِّ - وهو حليفٌ لبني عامرِ بنِ لُؤيٍّ، وكان شَهِدَ بدراً [مع النَّبِيِّ ﷺ -٥/ ١٨]- أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أبا عبيدَةَ بنَ الجراحِ إلى البَحْرَيْنِ يأتي بِجِزْيَتِها، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ هو صالحَ أهلَ البحرينِ، وأمَّرَ عليهمُ العَلاءَ بنَ الحضرميِّ، فقدِمَ أبو عبيدَةَ بمالٍ من البحرينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقدومِ أبي عبيدةَ، فوافَتْ (وفي روايةٍ: فوافَوا ١٩/ ٥) صلاةَ الصُّبحِ مع النبيِّ ﷺ ، فلما صلى بهمُ الفجرَ؛ انصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا له، فتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حين رآهُم، وقالَ:
"أظُنُّكُم قد سَمِعْتُم أنَّ أبا عُبيدةَ قد جاءَ بشيءٍ؟ ". قالوا: أجلْ يا رسولَ اللهِ! قالَ: "فأبْشِروا، وأَمِّلُوا ما يَسُرُّكُم، فواللهِ لا الفقرَ أخشى عليكُم، ولكنْ أخشى عليكُم أنْ تُبْسَطَ عليكُم الدنيا كما بُسِطَتْ على مَن كانَ قبلَكُم، فتَنَافسُوها كما تَنافَسُوها، وتُهْلِكَكُم كما أهْلَكَتْهُم (وفي روايةٍ: وتُلْهِيَكُم كما ألْهَتْهُم ٧/ ١٧٣) ".
١٣٧٦ - عن جبيرِ بنِ حَيَّةَ قالَ: بعَثَ عمرُ الناسَ في أفناءِ الأمصارِ (٤) يقاتِلونَ المشركينَ، فأسلَمَ الهُرْمُزانُ، فقالَ: إني مُسْتَشيرُكَ في مُغازِيَّ هذه؟ قالَ: نعم، مثَلُها ومثلُ مَن فيها مِن الناسِ مِن عدوِّ المسلمينَ مَثَلُ طائِرٍ له رأسٌ، ولهُ جَناحانِ، وله رِجلانِ، فإنْ كُسِرَ أحدُ الجناحينِ؛ نَهَضَتِ الرِّجلانِ بجَناحٍ والرأسُ،
стр. 964
فإنْ كُسِرَ الجَناحُ الآخرُ نهضتِ الرِّجلانِ والرأسُ، وإنْ شُدِخَ (٥) الرأسُ ذهبَتِ الرِّجلانِ والجَناحانِ والرأسُ، فالرأسُ كِسرى، والجَناحِ قيصرُ، والجَناحُ الآخرُ فارسُ، فمُرِ المسلمينَ فَلْيَنْفِروا إلى كِسرى. قالَ: فَنَدَبَنا عمرُ، واستَعْمَلَ علينا النعمانَ بنَ مُقَرِّنٍ، حتى إذا كُنَّا بأرضِ العدوِّ، وخَرَجَ علينا عاملُ كسرى في أربعينَ ألفاً، فقامَ تَرْجُمانٌ (٦) فقالَ: ليُكَلِّمْني رجلٌ منكُم. فقالَ المغيرةُ: سَلْ عما شئتَ. قالَ: ما أنتُم؟ قالَ: نحنُ أناس مِن العَرَبِ؛ كنَا في شقاءٍ شديدٍ، وبلاء شديد، نَمَصُ (٧) الجِلْدَ والنَوى من الجوعِ، ونَلْبَسُ الوَبرَ والشَّعَرَ، ونعبُدُ الشَجَرَ والحَجَرَ، فبَيْنَا نحنُ كذلك؛ إذ بَعَثَ ربُّ السماواتِ وربُّ الأرَضِينَ - تعالى ذِكْرُهُ، وجَلَّتْ عَظَمَتُه - إلينا نَبيًّا من أنفُسِنا نَعْرِفُ أباهُ وأُمَّهُ، فأمَرَنا نبيُّنا رسولُ ربِّنا ﷺ أن نُقاتِلَكُم، حتى تَعْبُدوا اللهَ وحدَهُ، أو تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وأخبَرَنا نبيُّنا ﷺ عن رِسالَةِ ربِّنا أنَّهُ مَن قُتِلَ مِنَّا صارَ إلى الجنةِ، في نعيمٍ لم يُرَ مثلُها قَطُّ، ومَن بَقِيَ منا مَلَكَ رِقابَكُم. فقالَ النُّعمانُ (٨): ربَّما أشهَدَكَ اللهُ مثلَها مع النبيِّ ﷺ فلم يُنَدِّمْكَ ولم يُخْزِكَ، ولكنِّي شَهِدْتُ القتالَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ كانَ إذا لمْ يُقاتِلْ في أولِ النهارِ؛ انتظرَ حتى تَهُبَّ الأرْواحُ، وتَحْضُرَ الصَّلواتُ.
стр. 965
٢ - بابٌ إذا وادَعَ الإمامُ مَلِكَ القريةِ؛ هل يكونُ ذلك لبَقِيَّتِهِم ؟
(قلت: أسند في طرفاً من حديث أبي حميد المتقدم "ج ١/ ٢٤ - الزكاة/ ٥٥ - باب").
٣ - بابُ الوَصاةِ بأهلِ ذِمَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ -
و (الذِّمَّةُ): العهدُ. و (الإلُّ): القَرابةُ.
(قلت: أسندَ في طرفاً من حديث قتل عُمر ووصيتِهِ الآتية "ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٩ - باب").
٤ - بابُ ما أقطَع النبيُّ ﷺ مِن البَحْرَيْنِ، وما وَعَدَ مِن مالِ البحرينِ
والجزيةِ (٩)، ولِمَنْ يُقْسَمُ الفيءُ والجزيةُ
١٣٧٧ - عن أنسٍ قالَ: دعا النبيُّ ﷺ الأنصارَ ليكْتُبَ (وفي روايةٍ: يقْطَعَ ٣/ ٨٠) لهم بالبحرينِ، فقالوا: لا واللهِ حتى تَكْتُبَ (وفي الرواية الأخرى: تُقْطِعَ) لإخوانِنا من قريشٍ بمثلِها. فقالَ:
"ذاكَ لهُم ما شاءَ اللهُ"، على ذلك يقولون له (٤٩٨ - وفي روايةٍ: فلم يكن ذلك عند النبيِّ ﷺ ٣/ ٨٠) قال:
" [إمَّا لا ٤/ ٢٢٥]، فإنكم ستَرَوْنَ بعدي أثَرَةً، فاصْبِروا حتى تَلْقَوني، [ومَوْعِدُكم الحوضُ] ".
٥ - بابُ إثمِ مَن قَتَلَ مُعاهَداً بغيرِ جُرْم
стр. 966
١٣٧٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"مَن قتَلَ [نَفْساً ٨/ ٤٧] معاهَداً (١٠) لَم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ، وإنَّ ريحَها يُوجَدُ مِن مسيرةِ أربعينَ عاماً".
٦ - بابُ إخراجِ اليهودِ مِن جزيرةِ العَرَبِ
٤٩٩ - وقالَ عمرُ عن النبي ﷺ :
"أقِرُّكُم ما أقرَّكُمُ الله بهِ".
٧ - بابٌ إذا غَدرَ المشركونَ بالمسلمينَ؛ هل يُعْفَى عنهم ؟
(قلت: أسندَ فيه حديث أبي هريرة في الشاة المسمومة الآتي "ج ٣/ ٧٦ - الطب/ ٥٥ - باب").
٨ - بابُ دعاءِ الإمامِ على مَن نَكَثَ عَهْداً
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس الآتي في "ج ٤/ ٦٤ - المغازي/ ٣٠ - باب").
٩ - بابُ أمانِ النساءِ وجِوَارِهِنَّ
(قلت: أسندَ فيه حديث أمِّ هانىء المتقدم "ج١/ ٨ - الصلاة/ ٤ - باب/ رقم الحديث ١٩٤").
١٠ - بابٌ ذِمَّةُ المسلمين وجِوارُهُم واحدَةٌ، يسعى بها أدناهم
стр. 967
(قلت: أسندَ فيه حديث علي الآتي "ج ٤/ ٩٦ - كتاب الاعتصام/ ٥ - باب").
١١ - بابٌ إذا قالوا: صَبَأنا (١١)، ولم يُحْسِنوا: أسْلَمْنا
٥٠٠ - وقالَ ابنُ عمرَ: فجَعَلَ خالدٌ يقتُلُ، فقالَ النبيُّ ﷺ :
"أبرأُ إليكَ ممَّا صَنَعَ خالِدٌ".
٦٦١ - وقالَ عمرُ: إذا قالَ: (مترَسْ) (١٢) فقد آمنَهُ؛ إنَّ اللهَ يعلمُ الألسنةَ كلَّها.
٦٦٢ - وقالَ: تَكَلَّمْ، لا بأسَ.
١٢ - بابُ المُوادَعَةِ والمُصالَحَةِ معَ المشركينَ بالمالِ وغيرِهِ، وإثمِ مَن لم يَفِ بالعهدِ ، وقولهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾
(قلت: أسندَ فيه حديث سهل بن أبى حَثمَة الأْتي "ج ٤/ ٧٨ - الأدب/ ٩٩ - باب").
١٣ - بابُ فضلِ الوفاءِ بالعهدِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبى سفيان مع هرقل المتقدم " ج ٢/ ٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب").
стр. 968
١٤ - بابٌ هل يُعْفَى عن الذِّمِّي إذا سَحَرَ ؟
٥٠١ - وقالَ يونسُ عن ابنِ شِهابٍ: سُئِلَ: أَعَلَى مَن سَحَرَ من أهلِ العهدِ قتلٌ؟ قالَ: بلغنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قد صُنعَ لهُ ذلك، فلم يقتُلْ مَن صنَعَهُ، وكانَ مِن أهلِ الكتابِ.
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عائشة في قصة سحره ﷺ ، ويأتي في "ج٤/ ٧٦ - الطب/ ٢٧ - باب").
١٥ - بابُ ما يُحْذَرُ مِن الغَدْرِ ، وقولهِ تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ الآيةَ
١٣٧٩ - عن عوفِ بنِ مالكٍ قالَ: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ في غزوةِ تَبوكَ وهو في قُبَّةٍ من أَدَمٍ، فقالَ:
"اعْدُدْ سِتّاً بينَ يَدَيِ الساعةِ: مَوْتي، ثم فتحُ بيتِ المَقْدِسِ، ثم مُوتانٌ يأخذُ فيكُم كعُقاصِ الغَنَمِ (١٣)، ثم استِفاضَةُ المالِ؛ حتى يُعطَى الرَّجُلُ مائةَ دينارٍ فَيَظَلُّ ساخِطاً، ثمَّ فِتنةٌ لا يبقى بيتٌ مِن العَرَبِ إلا دَخَلَتْهُ، ثمَّ هُدنَةٌ تكونُ بينَكُم وبينَ بني الأصفرِ؛ فيَغْدِرونَ، فيأتونَكُم تحت ثمانينَ غايةً (١٤)، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عَشَرَ ألفاً".
١٦ - بابٌ كيف يُنْبَذُ (١٥) إلى أهلِ العهدِ؟ وقولُهُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ
стр. 969
مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ الآيةَ
(قلتُ: أسند في طرفاً من حديثِ أبي هريرة الآتي في "ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٩ - السورة/ ٣ - باب ").
١٧ - بابُ إثمِ مَن عاهَدَ ثمَّ غَدَرَ ، وقولهِ: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾
٥٠٢ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: كيفَ أنتم إذا لم تَجْتَبُوا (١٦) ديناراً ولا دِرْهَماً؟!
فقيلَ له: وكيف تَرَى ذلك كائناً يا أبا هريرة؟! قال: إي والذي نفسُ أبي هريرة بيدِهِ عن قولِ الصادقِ المصدوقِ. قالوا: عَمَّ ذلك؟ قالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رسولِهِ ﷺ ، فيَشُدُّ اللهُ قلوبَ أهلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ما في أيدِيهم.
١٨ - بابٌ
١٣٨٠ - عن أبي وائلٍ قالَ: كُنَّا بصِفِّينَ (وفي رواية عنه: شهِدْتُ صفينَ، وبئستْ صِفُّونَ ٨/ ١٤٨)، [فقالَ رجلٌ: ألم تَرَ إلى الذينَ يَدْعُونَ إلى كتاب اللهِ تعالى؛ فقالَ عليٌّ: نعم ٦/ ٤٥]، فقامَ سهلُ بنُ حُنَيْفٍ، فقالَ: أيُّها الناسُ! اتَّهِمُوا أنفُسَكُم، فإنَّا كنَّا معَ النبيِّ ﷺ يومَ الحديبيةِ-[يعني: الصلح الذي كانَ بين النبيِّ ﷺ والمشركين]- ولو نرى قِتالًا لقاتَلْنا (وفي رواية عنه: اتَّهِموا رأيَكُم [على دينِكُم ٨/ ١٤٨]، [فلقد ٥/ ٧٠] رأيتُني يومَ أبي جَنْدَلٍ ولو أستطيعُ أنْ أرُدَّ أمرَ النبيِّ ﷺ لَرَدَدْتهُ، وما وَضَعْنا أسيافَنا على عواتِقِنا لأمرٍ يُفظِعُنا إلا أسْهَلْنَ بنا إلى أمرٍ نعرِفُهُ غيرَ
стр. 970
أمرِنا هذا، [ما نَسُدُّ منها خُصْماً إلا انفجَرَ علينا خُصْمٌ، ما ندري كيف نأتي لهُ؟ ٥/ ٧٠])، فجاءَ عمرُ بنُ الخطاب فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ألَسْنَا على الحقِّ وهُم على الباطلِ؟! فقالَ:" بَلى". فقالَ: أليس قَتلانا في الجنةِ وقتلاهُم في النارِ؟! قالَ: "بلى". قالَ: فعَلامَ نُعطي الدَّنِيَّةَ في دينِنا؟ أنَرْجِعُ ولمَّا يَحْكُمِ اللهُ بينَنا وبينَهُم؟ فقال:
" [يا] ابنَ الخطاب! إنِّي رسولُ اللهِ، ولنْ يُضَيِّعَني اللهُ أبداً".
فانطلَقَ عمرُ [متغيِّظاً، فلم يصبِرْ حتى جاءَ] إلى أبي بكرٍ، فقالَ لهُ مثلَ ما قالَ للنبيِّ ﷺ ، فقالَ: إنَّه رسولُ اللهِ، ولن يُضَيعَهُ اللهُ أبداً.
فنَزَلَتْ سورةُ ﴿الفتح﴾، فقرأها رسولُ اللهِ ﷺ على عُمَرَ إلى آخِرِها، فقالَ عمرُ: يا رسولَ اللهِ! أوَ فَتْحٌ هو؟! قالَ: "نعم".
١٩ - بابُ المصالَحَةِ على ثلاثةِ أيامٍ، أو وَقْتٍ معلومٍ
(قلتُ: أسندَ فيه حديث البراء في صلح الحديبية الآتي في "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٤٥ - باب").
٢٠ - بابُ الموادَعَةِ من غيرِ وقتٍ
٥٠٣ - وقولَ النبيِّ ﷺ :
"أُقِرُّكُم ما أقرَّكُم اللهُ بهِ".
(قلتُ: لم يسق فيه حديثاً).
стр. 971
٢١ - بابُ طَرْحِ جِيَفِ المشركينَ في البئرِ، ولا يُؤخَذُ لهم ثَمَنٌ
(قلت: أسندَ فيه حديث ابن مسعود في سلا الجزور المتقدم في "ج ١/ ٤ - الوضوء/ ٧٣ - باب/ رقم الحديث ١٤١").
٢٢ - بابُ إثمِ الغادِر للبَرِّ والفاجِرِ
١٣٨١ و ١٣٨٢ - عن عبدِ اللهِ وعن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"لكُلِّ غادِرٍ لواءٌ يومَ القيامَةِ- قال أحدُهما: يُنصَبُ. وقالَ الآخرُ: يُرَى - يومَ القيامَةِ، يُعْرَفُ بهِ".
(أن تُدْرِكَ القمر): لا يَسْتُرُ ضوءُ أحَدِهِما ضوءَ الآخر، ولا ينبغي لهُما ذلك. (سابِقُ النهار): يتطالَبانِ حَثِيْثَان. (نَسْلَخُ): نُخْرِجُ أحدَهما من الآخرِ، ونُجْرِي كلَّ واحدٍ منهما. (واهيةٌ): وَهْيُها: تَشَقُّقُها. (أرْجائِها): ما لم يَنْشَقَّ منها، فهي على حافَتَيْهِ، كقولك: على أرجاءِ البئرِ. (أغطَشَ) و (جَنَّ): أظلَمَ.
٦٧٥ - وقالَ الحَسَنُ: (كُوِّرَتْ): تُكَوَّرُ حتى يذهَبَ ضوْؤُها.
(والليلِ وما وَسَقَ): جَمَعَ مِن دابَّةٍ. (اتَّسَقَ): استوى. (بُروجاً): منازِلَ الشمسِ والقمرِ. (الحَرورُ): بالنهارِ مع الشمسِ.
٦٧٦ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (الحرورُ): بالليلِ، و (السَّمومُ): بالنهارِ.
يُقالُ: (يُولجُ): يُكَوِّرُ. (وليجَةً): كلُّ شيءٍ أدخَلْتَهُ في شيء.
١٣٨٦ - عن أبي ذرٍّ ﵁ قالَ: [كنتُ مع ٥/ ٣٠] النبي ﷺ [في المسجدِ] حينَ غَرَبتِ الشمسُ، [فقال:
"يا أبا ذرٍّ!] [هل ٨/ ١٧٦] تدري أين تذهَبُ [هذهِ]؟ ". قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ. قالَ:
"فإنَّها تذهَبُ حتى تَسْجُدَ تحتَ العرشِ، فتستأذِنَ [في السجودِ]، فيؤذَنُ لها، ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فلا يُقْبَلُ منها، وتستأذِنَ فلا يُؤذَنُ لها؛ يقالُ لها: ارْجِعي مِن حيثُ جئتِ، فتطْلُعُ مِن مَغْرِبِها، فذلك قولُهُ تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ
стр. 977
لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ". (وفي روايةٍ: ثم قرأ: ﴿ذلك مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ " في قراءة عبدِ اللهِ).
(وفي رواية عنه قالَ: سألتُ النبىَّ ﷺ عن قولهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾؛ قال: "مستقرَّها تحت العَرْشِ").
١٣٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"الشمسُ والقمرُ مُكَوَّرانِ يومَ القيامَةِ".
٥ - بابُ ما جاءَ في قولهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا (٥) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾
(قاصِفاً): تقصِفُ كلَّ شيءٍ. (لواقِحَ): مَلاقِحَ مُلْقِحَةٌ. (إعصارٌ): ريحٌ عاصِفٌ تهُبُّ مِن الأرضِ إلى السماءِ كعمودٍ فيه نارٌ. (صِرٌّ): بردٌ. (نُشُراً): متفرِّقةً.
٦ - بابُ ذِكرِ الملائكَةِ صلواتُ اللهِ عليهِم
٥٠٦ - وقالَ أنسٌ: قالَ عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ للنبيِّ ﷺ : إنَّ جبريلَ ﵇ عدوُّ اليهودِ مِن الملائكةِ.
стр. 978
٦٧٧ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الملائكة.
١٣٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في البيتِ المعمورِ (*).
١٣٨٩ - عن البراءِ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ لحَسانَ:
"اهْجُهُم - أو هاجِهِمْ - وجبريلُ معكَ".
٥٠٧ و ٥٠٨ - وروى أبو هريرةَ وفاطمةُ ﵄ عن النبيِّ ﷺ أنَّ جِبريلَ كانَ يعارِضُهُ القرآنَ.
٧ - بابٌ
٥٠٩ - " إذا قالَ أحدُكُم: آمينَ، والملائكةُ في السماء: آمينَ، فوافَقَتْ إحداهما الأخرى؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبهِ".
١٣٩٠ - عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ أنَّ زيدَ بنَ خالدٍ الجهَنيَّ ﵁ حدَّثَهُ، ومع بُسْرِ بنِ سعيدٍ عُبيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ الذي كان في حَجْرِ ميمونةَ ﵂
стр. 979
زوجِ النبيِّ ﷺ ؛ حَدَّثَهُما زيدُ بنُ خالدٍ أنَّ أبا طلحةَ [صاحبَ رسولِ اللهِ ﷺ وكان قد شهِدَ بدراً مع رسولِ اللهِ ﷺ -٥/ ١٥]- حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ:
"لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه [كلبٌ ولا] صورةٌ". [يريدُ: التماثيلَ التي فيها الأرواح].
قالَ بُسْرٌ: فمَرِضَ زيدُ بنُ خالدٍ، فعُدْناهُ، فإذا نحنُ في بيتِهِ بسِتْرٍ فيه تصاويرُ، فقلتُ لعبيدِ اللهِ الخولانيِّ: ألم يُحَدِّثْنا [زيدٌ] في التصاويرِ [يومَ الأولِ؟]، فقالَ [عُبيدُ اللهِ]: إنَّه قالَ: "إلا رَقْمٌ في ثوبٍ"، ألا سَمِعْتَهُ؟ قلتُ: لا. قالَ: بلى؛ قد ذَكَرَهُ (*).
١٣٩١ - عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبيِّ ﷺ أنَّها قالت للنبيِّ ﷺ :
هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يومِ أُحُدٍ؟ قالَ:
стр. 980
"لقد لَقِيتُ من قومِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشدُّ ما لقيتُ منهُم يومَ العقبةِ؛ إذ عرضْتُ نفسي على ابنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ؛ فلم يُجِبْني إلى ما أردتُ، فانطلَقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أسْتَفِقْ إلا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ (٦)، فرفَعْتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ، فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال: إنَّ اللهَ قد سَمعَ قولَ قومِكَ لكَ، وما رَدُّوا عليكَ، وقد بَعَثَ إليكَ مَلَكَ الجبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شئتَ فيهم، فناداني مَلَكُ الجبالِ، فسلَّمَ عليَّ، ثم قالَ: يا محمدُ! فقالَ:
ذلك فيما شِئتَ، إنْ شثتَ أنْ أُطْبِقَ عليهِم الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النبيُّ ﷺ : بل أرجو
أن يُخْرِجَ اللهُ مِن أصْلابِهِم مَن يعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشْرِكُ بهِ شيئاً".
١٣٩٢ - عن أبي إسحاقَ الشيبانيِّ قالَ: سألتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾؟ قالَ: حدثنا ابنُ مسعوِدٍ أنَّه رأى جبريلَ لهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ.
١٣٩٣ - عن عبدِ اللهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾:
قالَ: رأى رَفرَفاً أخضرَ سدَّ أُفُقَ السماءِ.
١٣٩٤ - عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ، فأبَتْ [أنْ تَجِيءَ ٦/ ١٥٠]، فباتَ غضبانَ عليها (وفي طريق: إذا باتَتِ المرأةُ مهاجرةً فراشَ زوجِها)؛ لَعَنَتْها الملائِكَةُ حتى تُصْبِحَ".
١٣٩٥ - عن ابنِ عباسٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
стр. 981
"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى رجُلاً آدَمَ (٧) طُوَالاً، جَعْداً، كأنه من رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى رجلاً مَرْبُوعاً، مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطَ الرأسِ، ورأيتُ مالِكاً خازِنَ النارِ، والدجالَ"؛ في آياتٍ أراهُنَّ اللهُ إيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾.
٥١٠ و ٥١١ - قالَ أنسٌ وأبو بَكرةَ عن النبيِّ ﷺ :
" تَحْرُسُ الملائِكَةُ المدينَةَ من الدَّجَّالِ".
٨ - بابُ ماجاءَ في صفةِ الجنةِ، وأنها مخلوقةٌ
٦٧٨ - قالَ أبو العالية: (مُطَهَّرةٌ): من الحيضِ والبوْلِ والبُزاقِ. (كُلَّما رُزِقوا): أُتوا بشيءٍ ثم أُتوا بآخَرَ. (قالوا هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ): أُتِينا مِن قبلُ. (وأتوا بهِ متشابهاً): يُشْبِهُ بعضُهُ بعضاً، ويختَلِفُ في الطُّعومِ. (قُطوفُها): يَقْطِفونَ كيف شاؤوا. (دانيةٌ): قريبةٌ. (الأرائك): السُّرُرُ.
٦٧٩ - وقال الحَسَنُ: (النَّضْرَةُ): في الوجوهِ، و (السرورُ): في القلبِ.
٦٨٠ - وقالَ مجاهدٌ: (سلْسَبيلاً): حَديدةُ الجِرْيَةِ. (غَوْلٌ): وَجَعُ البَطْنِ. (يُنْزَفونَ): لا تَذْهَبُ عقولُهُم.
٦٨١ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (دِهاقاً): مُمْتَلِئاً. (كَواعِبَ): نواهِدَ. (الرَّحيقُ): الخَمْرُ.
стр. 982
(التَّسنيمُ): يعلو شرابَ أهلِ الجنَّةِ (٨). (خِتامُهُ): طِينُهُ مِسْكٌ (٩). (نَضَّاخَتانِ): فياضَتانِ (*).
يقالُ: (مَوْضونَةٌ): منسوجةٌ؛ منه وَضِينُ الناقةِ (١٠). و (الكُوبُ): ما لا أُذُنَ له ولا عُروةَ.
و (الأباريقُ): ذواتُ الآذانِ والعُرا. (عُرُباً): مُثَقَّلَةً (١١)، واحِدُها عَرُوبٌ، مثلُ: صَبورٍ وصُبُرٍ، يُسَمِّيها أهل مكهً: العَرِبَةَ، وأهلُ المدينةِ: الغَنِجَةَ، وأهلُ العراقِ: الشَّكِلَةَ.
٦٨٢ - وقالَ مجاهدٌ: (رَوْحٌ): جنةٌ ورَخاةٌ. و (الريحانُ): الرِّزْقُ. و (المَنْضُودُ): المَوْزُ.
و (المَخْضُودُ): هو المُوقَرُ حَمْلاً، ويقالُ أيضاً: لا شَوْكَ له. و (العُرُبُ): المحَبَّباتُ إلى أزواجِهِنَّ.
ويقالُ: (مَسْكوبٌ): جارٍ. و (فُرُشٍ مرفوعةٍ): بعضُها فوق بعضٍ. (لَغْواً): باطِلاً. (تأثيماً): كَذِباً.
(أفنانٌ): أغصانٌ. و (جنى الجنَّتَيْنِ دانٍ): ما يُجْتَنى قريبٌ. (مُدْهامَّتانِ): سوداوانِ من الرِّيِّ.
١٣٩٦ - عن عِمرانَ بنِ حصَيْنٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"اطَّلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ، فرأيتُ أكثر أهلِها النساءَ".
[٥١٢ - وقالَ صخرٌ وحمادُ بنُ نَجيحٍ عن أبي رجاءٍ عن ابنِ عباسٍ] ..
стр. 983
١٣٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"أوَّلُ زُمْرَةٍ تدخُلُ الجنةَ [صُورتُهم] على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، والذينَ على إثرِهِم كأشَدِّ كوكَبٍ [دُرِّيٍّ في السماءِ ٤/ ١٠٢] إضاءَةً، قلوبُهُم على قلبِ رجُلٍ واحدٍ، [على صورةِ أبيهم آدمَ ستونَ ذراعاً في السماءِ]، لا اختِلافَ بينَهُم ولا تَباغُضَ، [ولا تَحاسُدَ]، لكُلِّ امرئٍ منهم زوجَتانِ [من الحورِ العينِ]، كُلُّ واحدةٍ منهما يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لحمِها (وفي روايةٍ: من وراءِ العظمِ واللحمِ)؛ مِن الحُسْنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكْرَةً وعشياً، لا يسْقَمونَ (وفي طريق: لا يَبُولُونَ ٤/ ١٠٢)، ولا يَمْتَخِطُونَ، [ولاً يَتَغَوَّطُونَ]، ولا يَبْصُقونَ، آنيَتُهُم الذهبُ والفِضَّةُ، وأمشاطُهُم الذهبُ [والفضةُ]، وَقُودُ مَجامِرِهِم الأَلُوَّةُ-: [الأَنْجُوجُ: عُودُ الطِّيبِ]- ورَشْحُهُمُ المِسْكُ".
٦٨٣ - وقالَ مجاهدٌ: (الإبْكارُ): أولُ الفجرِ. و (العَشِيُّ): مَيْلُ الشمس أنْ- أراه (١٢) - تَغْرُبَ.
١٣٩٨ - عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
"مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها".
١٣٩٩ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
стр. 984
"إنَّ في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكِبُ في ظِلِّها مائة عامٍ لا يقطعُها".
١٤٠٠ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"إنَّ أهلَ الجنةِ يَتَراءَيُونَ أهلَ الغُرَفِ من فوقهِم، كما يتراءَيُونَ الكوكَبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ في الأفُقِ من المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفْاضُلِ ما بينَهُم"، قالوا: يا رسولَ اللهِ! تلك منازِلُ الأنبياءِ لا يَبْلُغُها غيرُهم؛ قال:
"بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجالٌ آمَنوا باللهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِيْنَ".
٩ - بابُ صفةِ أبوابِ الجنةِ
٥١٣ - وقالَ النبيُّ ﷺ :
"مَن أنْفَقَ زوجَيْنِ؛ دُعِيَ مِن بابِ الجنةِ".
٥١٤ - فيه عُبادَةُ عن النبي ﷺ .
(قلتُ: أسندَ فيه طرفاً من حديث سهل المتقدم "ج١/ ٣٠ - الصوم/٤ - باب/ رقم الحديث ٨٨٤").
١٠ - بابُ صفةِ النارِ وأنَّها مخلوقةٌ
(غَسَاقاً) (١٣)؛ يقالُ: غَسَقَتْ عينُهُ ويَغْسِقُ الجُرْحُ، وكأنَّ الغَسَاقَ والغَسَقَ واحدٌ. (غِسْلينٌ): كلُّ شيءٍ غَسَلْتَهُ فخَرَجَ منهُ شيءٌ فهوغِسْلينٌ؛ فِعْلينٌ من الغَسْلِ
стр. 985
من الجرْحِ والدَّبَرِ.
٦٨٤ - وقالَ عِكْرَمَةُ: (حَصَبُ جهنم): حَطَبُ بالحبَشيَّةِ. وقالَ غيرُه: (حاصِباً): الريحُ العاصِفُ، و (الحاصِبُ): ما تَرْمي به الريحُ، ومنه (حَصَبُ جهنَّمَ): يُرمى به في جهنم، هم حَصَبُها. ويقالُ: (حَصَبَ في الأرضِ): ذَهَبَ. و (الحَصَبُ): مشتقٌّ من الحَصباءِ. (صَديدٌ): قَيْحٌ ودَمٌ. (خَبَتْ): طَفِئَتْ. (تُورُونَ): تَسْتَخرجونَ. (أوْرَيْتُ): أوقَدْتُ. (للمُقْوِينَ): للمسافرينَ (١٤). و (القِيُّ): القَفْرُ.
٦٨٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: (صِراطِ الجحيمِ): سواءُ الجحيمِ، ووَسَطُ الجَحيمِ. (لَشَوْباً مِن حميمٍ): يُخْلَطُ طعامُهُم ويُساطُ بالحميمِ. (زفيرٌ وشهيقٌ): صوتٌ شديدٌ وصوتٌ ضعيفٌ. (وِرْداً): عِطَاشاً. (غَيًّا): خُسْراناً.
٦٨٦ - وقالَ مجاهدٌ: (يُسْجَرونَ): توقَدُ بهم النارُ. (ونُحاسٌ): الصُّفْرُ يُصَبُّ على رؤوسهِم [يُعَذَّبونَ به ٦/ ٥٥].
يُقالُ: (ذوقوا): باشِروا وجَرِّبوا، وليس هذا من ذوقِ الفمِ. (مارِجٍ): خالِصٍ مِن النارِ. (مَرَجَ الأميرُ رعِيَّتَهُ): إذا خلَاّهُم يَعْدُو بعضُهُم على بعضٍ. (مَرِيْجٍ): مُلْتَبِسٍ. (مَرِجَ أمرُ الناس): اختلَطَ. (مَرَجَ البحرينِ)؛ مَرَجْتَ دابَّتَكَ: تركْتَها.