← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

٢١٣٠ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ الرِّشْكُ- عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَة: أَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ، أَوْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: مِنْ أَيِّهِ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ صَامَ. (١٨٣) بَاب ذِكْر إِيجَابِ اللَّه [الْجَنَّةَ] لِلصَّائِمِ يَوْمًا وَاحِدًا إِذَا جَمَعَ مَعَ صَوْمِهِ صَدَقَةً، وَشُهُودَ جَنَازَةٍ، وَعِيَادَةَ مَرِيضٍ ٢١٣١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ أَمْلَى بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: "مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: "مَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالُ: "مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ قَطُّ فِي رَجُل إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فَلَوْ كَانَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّةَ" دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه لَكَانَ فِي هَذَا الْخَبَر دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ صَوْمُ يَوْمٍ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَشُهُودُ جَنَازَةٍ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، لَكِنْ هَذِهِ فَضَائِلُ لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، لَا كَمَا يَدَّعِي مَنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ، وَلَا يُحْسِنُهُ. (١٨٤) بَاب فِي صِفَةِ صَوْمِ النَبِيّ ﷺ خَلَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرنَا لَهُ بِذِكْر خَبَر مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ

стр. 1017

٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَة: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ، وَسَأَلْتُهَا: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ شَهْرًا تَامًّا؟ قَالَتْ: لَا، وَاللَّه مَا صَامَ شَهْرًا تَامًّا غَيْر رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَمَا مَضَى شَهْرٌ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ، وَمَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ، وَسَأَلْتُهَا: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي مَعَ السَّحَرِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَا الْمُصَلِّينَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَعْنِي الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ الْكَثِيرَ. (١٨٥) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا . وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَائِشَة إِنَّمَا أَرَادَتْ: النَبِيّ ﷺ لَمْ يَصُمْ شَهْرًا تَامًّا غَيْر رَمَضَانَ (١) شَهْرَ شَعْبَانَ الَّذِي كَانَ يَصِلُ صَوْمَهُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ ٢١٣٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَر أَبِي سَلَمَةَ وَعَائِشَة فِي مُوَاصَلَةِ النَبِيّ ﷺ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ. ٢١٣٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْد اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَتْ: "كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ أَوْ عَامَّةَ شَعْبَانَ. (١٨٦) بَاب ذِكْر صَوْمِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ مِنَ الشَّهْرِ وَإِفْطَارِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ بَعْدَهَا مِنَ الشَّهْرِ ٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-.

стр. 1018

ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ صَوْمِ النَبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ يُفْطِرُ مِنْهُ شَيْئًا [٢١٩ - ب] وَيُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ يَصُومُ مِنْهُ شَيْئًا. وَكُنْتَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. هَذَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ النَبِيّ ﷺ وَصَوْمِهِ تَطَوُّعًا. ٢١٣٥ - أَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: وَأَخْبَرَني ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ حَتَّى أَعْرِفَ عَنْهُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى أَقُولَ: مَا هُوَ بِصَائِمٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ. (١٨٧) بَاب ذِكْر مَا أَعَدَّ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْغُرَفِ لِمُدَاوِمِ صِيَامِ التَّطَوُّعِ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ إِسْحَاقَ أَبِي شَيْبَةَ الْكُوفِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِعَبْد الرَّحْمَن بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَقَّبِ بِعَبَّادٍ الَّذِي رَوَى عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ وَالزُّهْرِي وَغَيْرهِمَا هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ، مَدَنِيٌّ سَكَنَ وَاسِطَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ ابْنَ مُعَانِقٍ وَلَا أَبَا مُعَانِقٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ٢١٣٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْنِ إِسْحَاقَ أَبِي شَيْبَةَ، فَإِنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا".

стр. 1019

فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "هِيَ لِمَنْ قَالَ طَيِّبَ الْكَلَامِ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَقَامَ لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". ٢١٣٧ - وَأَمَّا خَبَر يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ، أَوْ أَبِي معانق، عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرْفَةً قَدْ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّه لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلْيَنَ الْكَلَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". (١٨٨) بَاب ذِكْر صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الصَّائِمِ عِنْدَ أَكْلِ الْمُفْطِرِينَ عِنْدَهُ ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْد، عَنْ مَوْلَاةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ -يَعْنِي جَدَّةَ حَبِيبِ بْنِ زَيْد-: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: "تَعَالَيْ فَكُلِي". فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ". ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، أَوْ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيِّ -شَكَّ عَلِي- قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: بِمِثْلِهِ سَوَاءً. وَزَادَ: حَتَّى يَفْرُغُوا، أَوْ يَقْضُوا أَكْلَهُ. شُعْبَةُ شَكَّ. قَالَ عَلِي: قَالَ وَكِيعٌ: حبيب.

стр. 1020

٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا شَرِيكٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْد، عَنْ لَيْلَى، عَنْ مَوْلَاتِهَا، عَنِ النَبِيّ ﷺ قال: "الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ". (١٨٩) بَاب الرُّخْصَةِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعِ الْمَرْءُ عَلَى الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ"، صَوْمُ الْوَاجِبِ دُونَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ٢١٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) وَأَبُو قِلَابَةَ عَبْد الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُحِبُّ طَعَامَنَا فَجَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ ذَلِكِ الطَّعَامِ؟ ". فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: "إِنِّي صَائِمٌ". ٢١٤٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ النَبِيّ ﷺ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَأَمْرِهِ بِالصَّوْمِ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ صِيَامَهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَبْوَابِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ. (١٩٠) بَاب إِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ النَّهَارِ، وَالْمَرْءُ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فِيمَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ ٢١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَة بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ [٢١٩ - أ] عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:

стр. 1021

دَخَلَ النَبِيّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " قُلْنَا: لَا [قَالَ]: "فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ". قَالَتْ: ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَخَبَّأْنَا لَكَ، فَقَالَ: "أَدْنِيهِ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا" فَأَكَلَ. هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. (١٩١) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهِ مُجْمِعًا عَلَى صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (١) خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ رَأَى إِيجَابَ إِعَادَةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَيْهِ ٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيه: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. زَادَ يُوسُفُ: يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، قَالَا: فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ: كُلْ. فَقَالَ: أَوَلَسْتُ أَطْعَمُ؟ فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. فَأَكَلَ مَعَهُ، وَبَاتَ عِنْدَهُ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ، قَالَ: قُمِ الْآنَ. فَقَامَا فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ وَلِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَمَّا النَبِيّ ﷺ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ". (١٩٢) بَاب تَمْثِيلِ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ بِالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُشَبَّهُ بِمَا يُشْبِهُهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي (٢) لَا فِي كُلِّهَا

стр. 1022

٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عَرِيبٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ مالك بْنِ مَسْعُودٍ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْر الْأَيَّامِ (١٩٣) وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَدْ يَنْهَى عَنِ الشَّيْءِ، وَيَسْكُتُ عَنْ غَيْرهِ غَيْر مُبِيحٍ لِمَا سَكَتَ عَنْهُ. إِذِ النَبِيّ ﷺ قَدْ زَجَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي نَهْيِهِ عَنْ صَوْمِهِمَا إِبَاحَةُ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِذْ قَدْ نَهَى أَيْضًا عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي غَيْر هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي نَهَى فِيهَا عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى ٢١٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ بْنِ عَبْد الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، فِيهِمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ"، وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ : بِمِثْلِهِ. (١٩٤) بَاب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِدَلَالَةٍ بِتَصْرِيحِ نَهْيٍ

стр. 1023

٢١٤٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ (١)، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أُمَّهِ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِي عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ الْبَيْضَاءِ فِي شِعْبِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامَ صَوْمٍ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ". (١٩٥) بَاب الزَّجْرِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِتَصْرِيحِ نَهْيٍ ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: دَعَا أَعْرَابِيًّا إِلَى طَعَامِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، يَعْنِي يَنْهَى عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ. ٢١٤٩ - أَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ أَبَاهُ، وَشُعَيْبًا [٢١٩ - ب] أَخْبَرَاهُمْ، قَالَا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْد اللَّه عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَذَلِكَ الْغَدَ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو طَعَامًا، فَقَالَ عَبْد اللَّه: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَفْطِرْ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَأْمُرُ بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا. فَأَفْطَرَ عَبْد اللَّه فَأَكَلَ، وَأَكَلْتُ مَعَهُ.

стр. 1024

(١٩٦) بَاب ذِكْر النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ مِنْ غَيْر ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا نُهِيَ عَنْهُ ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيه أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ، أَوْ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ". ٢١٥١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللَّه الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ : إِنَّ فُلَانًا لَا يُفْطِرُ نَهَارَ الدَّهْرِ، قَالَ: "لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ، قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مَشْهُورٌ؛ وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَقَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فَهُوَ غَرِيبٌ. (١٩٧) بَاب ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا زَجَرَ النَبِيّ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي لَأَفْعَلُ (١). قَالَ: "وَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ (٢)، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ حَقًّا، وَلِعَيْنِكَ حَقًّا، فَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ"، مَعْنًى وَاحِدًا.

стр. 1025

هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ. وَلَمْ يَقُلِ الْمَخْزُومِيُّ: وَلَا تَفْعَلْ. (١٩٨) بَاب الرُّخْصَةِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْمَرْءُ الْأَيَّامَ الَّتِي زُجِرَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهِنَّ ٢١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَميِّ قَالَ: كُنْتُ أَسْرُدُ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنِّي أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ" (١). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَر فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِعِ. (١٩٩) بَاب فَضْلِ صِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي زُجِرَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهَا ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ -يَعْنِي أَبَا مُوسَى-، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ. ٢١٥٥ - حَدَّثَنَا [أَبُو] (٢) مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي

стр. 1026

عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَصُومُ الدَّهْرَ تُضَيَّقُ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ تَضَيُّقَ هَذِهِ" وَعَقَدَ تِسْعِينَ. قَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: فِي الَّذِي يَصُومُ الدَّهْرَ، وَقَالَ: وَعَقَدَ التِّسْعِينَ. سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: اسْمُ أَبِي تَمِيمَةَ، طَرَفُ بْنُ مُجَالِدٍ، سَمِعَهُ مِنْ مَسْلَمَةَ بْنِ الصَّلْتِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَهْضَمٍ الْهُجَيْمِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْخَبَر عَنْ قَتَادَةَ غَيْر ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْتُ الْمُزَنِيَّ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ، أَيْ: ضُيِّقَتْ عَنْهُ جَهَنَّمُ، فَلَا يَدْخُلُ جَهَنَّمَ (١)، وَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ غَيْر هَذَا، لِأَنَّ مَنِ ازْدَادَ لِلَّهِ عَمَلًا وَطَاعَةً ازْدَادَ عِنْدَ اللَّه رِفْعَةً، وَعَلَيْهِ كَرَامَةً، وَإِلَيْهِ قُرْبَةً. هَذَا مَعْنَى جَوَابِ الْمُزَنِيِّ" (٢). ٢١٥٦ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي

стр. 1027

مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زُرْعَةَ بْنَ ثَوْبٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْد اللَّه بْنَ عُمَرَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ [٢٢١ - أ]: كُنَّا نَعُدُّ أُولَئِكَ فِينَا مِنَ السَّابِقِينَ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ، فَقَالَ: لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ لِصَائِمٍ مَصَامًا (١)، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: صَامَ ذَلِكَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرَهُ. (٢٠٠) بَاب ذِكْر أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُجْمَلَةٍ غَيْر مُفَسَّرَةٍ ٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْنَ عَمْرٍو الْقَارِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ -وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ-: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُحَمَّدٌ ﷺ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نَهَى عَنْهَا. قَالَ سَعِيدٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو الْقَارِي. وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. (٢٠١) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسَّرِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ إِذَا أُفْرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ، مِنْ غَيْر أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ٢١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُمَيْرٍ، عَنِ

стр. 1028

الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَبْلَهُ يَوْمٌ، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ". ٢١٥٩ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيه. ٢١٦٠ - وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. (٢٠٢) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ إِذْ هُوَ عِيدٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَبَيْنَ الْعِيدَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، إِذْ جَاءَ بِنَهْيِ (١) صَوْمِهِمَا مُفْرَدًا، وَلَا مَوْصُولًا بِصِيَامٍ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ٢١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو بِشْرٍ هَذَا شَامِيٌّ، لَيْسَ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ صَاحِبِ شُعْبَةَ وَهُشَيْمٍ. (٢٠٣) بَاب أَمْرِ الصَّائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا بِالْفِطْرِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ النَّهَارِ ٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْد الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ؛

стр. 1029

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دَخَلَ عَلَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهِيَ صَائِمَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ " قَالَتْ: لَا. قَالَ: "فَتَصُومِينَ غَدًا؟ " قَالَتْ: لَا. قَالَ: "فَأَفْطِرِي". وَقَالَ هَارُونُ، "أَتُرِيدِينَ الصِّيَامَ غَدًا؟ ". (٢٠٤) بَاب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا إِذَا أُفْرِدَ بِالصَّوْمِ، بِذِكْر خَبَر مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ. وَأَحْسِبُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صِيَامِهِ، إِذِ الْيَهُودُ تُعَظِّمُهُ، وَقَدِ اتَّخَذَتْهُ عِيدًا بَدَلَ الْجُمُعَةِ ٢١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ -وَهِيَ الصَّمَّاءُ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبَةٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَر فَلْيَمْضُغْهَا". ٢١٦٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ ابن عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ (١)، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ:

стр. 1030

نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، وَيَقُولُ: "إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودًا أَخْضَرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَالَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: ثَوْرٌ عَنْ أُخْتِهِ، يُرِيدُ أُخْتَ عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: عَنْ عَمَّتِهِ الصَّمَّاءِ أُخْتِ بُسْرٍ عَمَّةِ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ، لَا أُخْتَ أَبِيه عَبْد اللَّه بْنِ بُسْرٍ. (٢٠٥) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا إِذَا أُفْرِدَ بِصَوْمٍ، لَا إِذَا صَامَ صَائِمٌ [٢٢١ - ب] يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ ٢١٦٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي أخْبَارِ النَبِيّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ (١) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ صَوْمَ يَوْمَ السَّبْتِ إِذَا صَامَ قَبْلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا. ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنا زَيْد -يَعْنِي ابْنَ الْحُبَاب- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ -وَهُوَ ابْنُ لُدَيْنٍ (٢) - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "الْجُمُعَةُ عِيدٌ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ إِذَا صَامَ صَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَهُ. (٢٠٦) بَاب الرُّخْصَةِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ إِذَا صَامَ يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَهُ ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنا

стр. 1031

عَبْد اللَّه بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِي، عَنْ أَبِيه، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ. أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَنَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه ﷺ بَعَثُونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ [أَسْأَلُهَا] الْأَيَّامَ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا، فَقَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ وَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهَا، فَقَالُوا: إِنَّا بَعَثْنَا إِلَيْكِ هَذَا فِي كَذَا وَكَذَا [وَذَكَرَ] أَنَّكِ [قُلْتِ] كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ. إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، كَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُمَا يَوْمَا (١) عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ". (٢٠٧) بَاب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْر إِذَنِ زَوْجِهَا إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا غَيْر غَائِبٍ عَنْهَا، بِذِكْر خَبَر لَفْظُهُ خَاصٌّ مُرَادُهُ عَامٌّ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّ ةٍ فَمَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً (٢) كَانَ الْأَمْرُ وَاجِبًا ٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بَلَغَ بِهِ: "لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا مِنْ غَيْر شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ؛ إِلَّا بِإِذْنِهِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "مِنْ غَيْر شَهْرِ رَمَضَانَ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَمَتَى [كَانَتِ] الْعِلَّةُ قَائِمَةً، وَالْأَمْرُ قَائِمٌ، فَالْأَمْرُ قَائِمٌ، وَالنَبِيّ ﷺ لَمَّا أَبَاحَ لِلْمَرْأَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِغَيْر إِذْنِ زَوْجِهَا، إِذْ صَوْمُ

стр. 1032

رَمَضَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، كَانَ كُلُّ صَوْمٍ صَوْمَ وَاجِبٍ مِثْلَهُ، جَائِزٌ لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْر إِذْنِ زَوْجِهَا. وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، قَدْ بَيَّنْتُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لِعِلَّةٍ، وَالزَّجْرَ الَّذِي هُوَ لِعِلَّةٍ. (٢٠٨) بَاب ذِكْر أَبْوَابِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالتَّأْلِيفِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِيهَا مَا يَحْسِبُ كَثِيرًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهَا مُتَهَاتِرَةٌ مُتَنَافِيَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هِيَ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّه وَنِعْمَتِهِ بَلْ هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه (٢٠٩) بَاب ذِكْر دَوَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَنَفْيِ انْقِطَاعِهَا بِنَفْيِ الأنباء ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَرْثَدٍ، أَوْ أَبُو مَرْثَدٍ (١) -شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ (٢) - عَنْ أَبِيه قَالَ: لَقِيَنَا أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. فَقَالَ: مَا

стр. 1033

كَانَ أَحَدٌ بِأَسْأَلَ لَهَا رَسُولَ اللَّه ﷺ مِنِّي. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! لَيْلَةُ الْقَدْرِ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِوَحْيٍ إِلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ تَرْجِعُ؟ فَقَالَ: "بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَيَّتُهُنَّ هِيَ؟ قَالَ: "لَوْ أُذِنَ لِي لَأَنْبَأْتُكُمْ. وَلَكِنِ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعَيْنِ، وَلَا تَسْأَلْنِي بَعْدَهَا". قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى النَّاسِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! [٢٢٢ - أ] فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ؟. فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا مِثْلَهَا. ثُمَّ قَالَ: "أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا. لَوْ أُذِنَ لِي لَأَنْبَأْتُكُمْ عَنْهَا أو لَأَنْبَأْتُكُمْ بِهَا، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الْآخِرِ". (٢١٠) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْر شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ فِي غَيْرهِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَالِفَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ، أَوْ عَبْدهُ حُرٌّ، أَوْ أَمَتَهُ حُرَّةٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ غَيْر وَاقِعٍ إِلَى مُضِيِّ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ، لِأَنَّهُ زَعَمَ، لَا يَدْرِي، لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرهِ. لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مَرْثَدٍ (١)، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: سَأَلْتَ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرهِ؟ فَقَالَ: "بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ". قَالَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا، فَإِذَا قُبِضَ الْأَنْبِيَاءُ رُفِعَتْ، أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ

стр. 1034

هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ" (١) قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَحَدَّثَ، فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي أَوْ لَمَا أَخْبَرْتِنِي فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ مَا غَضِبَ عَلَيَّ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّه لَوْ شَاءَ أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهَا، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ". (٢١١) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، خِلَافَ قَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا مَقَالَتَهُمْ فِي الْبَاب قَبْلَ هَذَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ يَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِطَرْفِهِ بِأَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ، أَوْ عَبْدهُ حُرٌّ، فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ كَانَ الطَّلَاقُ أَوِ الْعِتْقُ أَوْ هُمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِهِمَا جَمِيعًا وَاقِعًا، إِذْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ مَضَتْ بَعْدَ حَلِفِهِ مِنْ غَيْر شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، إِذْ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَا قَبْلَ وَلَا بَعْدَ ٢١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةٌ مِنْ حَصِيرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ. فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ، فَكَلَّمَ النَّاسَ، فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: "إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أعتكف الْعَشْرَ الْوَسَطَ، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ". [فَ] اعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتِهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ، فَأَصْبَحَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى

стр. 1035

الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. هَذَا حَدِيثٌ شَرِيفٌ شَرِيفٌ. (٢١٢) بَاب الْأَمْرِ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَطَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ ٢١٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَدْعُونِي مَعَ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَقُولُ لِي: لَا تَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا (١). قَالَ: فَدَعَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ : "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ [٢٢٢ - ب] الْأَوَاخِرِ" أَيُّ لَيْلَةٍ تَرَوْنَهَا؟ قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ إِحْدَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ، آخَرُ: خَمْسٍ، وَأَنَا سَاكِتٌ. قَالَ، فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ، قُلْتُ: إِنْ أَذِنَتْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَكَلَّمْتُ! قَالَ، فَقَالَ: مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكَ إِلَّا لِتَتَكَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أُحَدِّثَكُمْ بِرَأْيِي؟ قَالَ، عَنْ ذَلِكَ نَسْأَلُكَ. قَالَ، فَقُلْتُ: السَّبْعُ. رَأَيْتُ اللَّه ذَكَرَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِ سَبْعًا، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ، وَنَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ، قَالَ: فَقَالَ: هَذَا أَخْبَرْتَنِي مَا أَعْلَمُ، أَرَأَيْتَ مَا لَا أَعْلَمُ؟ مَا هُوَ قَوْلُكَ نَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّه يَقُولُ: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)) [عبس: ٢٦ - ٣١] وَالْأَبُّ نَبْتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ، وَلَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعَجَزْتُمْ (٢) أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ

стр. 1036

هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شُؤُونُ رَأْسِهِ بَعْدُ. إِنِّي وَاللَّه مَا أَرَى الْقَوْلَ إِلَّا كَمَا قُلْتَ. وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَكَلَّمَ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، وَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ. (٢١٣) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ مِنْهَا لَا فِي الشَّفْعِ ٢١٧٣ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ الْأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا تَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا. فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "اطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا"، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ عُمَرَ. ٢١٧٤ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْأَبُّ: مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ وَتَأْكُلُ الْأَنْعَامُ. (٢١٤) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِمَّا يَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، لَا فِي الْوِتْرِ مِمَّا يَمْضِي مِنْهَا ٢١٧٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا إِلَّا فِي الْعَشْرِ

стр. 1037

الْأَوَاخِرِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَإِنِّي سَمِعَتْهُ يَقُولُ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ بَقِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ بَقِينَ، أَوْ فِي خَمْسٍ بَقِينَ، أَوْ فِي ثَلَاثٍ بَقِينَ، أَوْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ" فَكَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ إِلَّا كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ. (٢١٥) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِمَّا يَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَا مِمَّا يَمْضِي مِنْهَا ٢١٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَنُقِضَ، فَأُبِينَتْ لَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُعِيدَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: "إِنَّهَا أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُبَيِّنَهَا لَكُمْ فَتَلَاحَى رَجُلانِ (١) فَنَسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، فَأَيُّ لَيْلَةٍ التَّاسِعَةُ، وَالسَّابِعَةُ، وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: أَجَلْ: وَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ. إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (٢)، فَالَّتِي تَلِيهَا هِيَ التَّاسِعَةُ ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، ثُمَّ دَعْ لَيْلَةً، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ، وَأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ (٣) الَّتِي تُسَمُّونَهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَسِتًّا وَعِشْرِينَ، [وَ] اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. ٢١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ [٢٢٣ - أ] بِمِثْلِهِ وَزَادَ: الثَّالِثَةَ.

стр. 1038

(٢١٦) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ مِمَّا يَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، قَدْ يَكُونُ أَيْضًا الْوِتْرَ مِمَّا مَضَى مِنْهُ، إِذِ الشَّهْرُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ٢١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- حَدَّثَنِي سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ نِسَاءَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! [كُنْتَ] فِي غَرْفَةٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ". (٢١٧) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ، إِذِ النَبِيّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِطَلَبِهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا قَدْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ وَكَانَتْ لَيْلَةَ سَابِعَةٍ مِمَّا تَبَقَّى ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ " قُلْنَا: مَضَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٍ. قَالَ: "لَا، بَلْ بَقِيَ سَبْعٌ". قَالُوا: لَا، بَلْ بَقِيَ ثَمَانٍ، قَالَ: "لَا. بَلْ بَقِيَ سَبْعٌ". قَالُوا: لَا، بَلْ بَقِيَ ثَمَانٍ، قَالَ: "لَا، بَلْ بَقِيَ سَبْعٌ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (١) ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ". ٢١٨٠ - خَبَر عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ مِنْ هَذَا الْبَاب: "الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ"، وَذَلِكَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.

стр. 1039

٢١٨١ - خَبَر أَبِي سَعِيدٍ: رَأَيْتُ النَبِيّ ﷺ صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَأنَّ جَبِينَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، لِأَنَّ النَبِيّ ﷺ قَدْ كَانَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْجُدُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَكَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الْوِتْرَ مِمَّا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ فِي تِلْكِ (١) السَّنَةِ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَادِيَةَ وَالْعِشْرِينَ مِمَّا مَضَى مِنْهُ. (٢١٨) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، مِنْ غَيْر ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ بِالِاقْتِصَارِ (٢) عَلَى طَلَبِهَا فِي السَّبْعِ دُونَ الْعَشْرِ جَمِيعًا ٢١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ الرُّؤْيَا فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ (٣) أَنْ يَكُونَ ﷺ لَمَّا عَلِمَ تَوَاطُؤَ رُؤْيَا الصَّحَابَةِ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَخِيرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (٤)، أَمَرَهُمْ تِلْكَ السَّنَةَ بِتَحَرِّيهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ. وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِتَحَرِّيهَا وَطَلَبِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ إِذَا ضَعُفُوا وَعَجَزُوا عَنْ طَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ كُلِّهِ.

стр. 1040

(٢١٩) بَاب ذِكْر الْخَبَر الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَلَبِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ إِذَا ضَعُفَ وَعَجَزَ طَالِبُهَا عَنْ طَلَبِهَا فِي الْعَشْرِ كُلِّهِ ٢١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ -يَعْنِي: لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ، أَوْ عَجَزَ، فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي". جُمَّاعُ [أَبْوَابِ] ذِكْر اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي زَمَنِ النَبِيّ ﷺ ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ عَلَى مَا ثَبَتَ (٢٢٠) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ فِي زَمَنِ النَبِيّ ﷺ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي رَمَضَانَ ٢١٨٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَمْلَيْتُهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِعِ. (٢٢١) بَاب [٢٢٣ - ب] ذِكْر الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي بَعْضِ السِّنِينَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي بَعْضٍ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ (١) ٢١٨٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَخِيهِ فُلَانِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ قَالَ:

стр. 1041

جَلَسْنَا مَعَ عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا يَحْيَى! هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ، فَقَالَ لَهُ رَجُل: مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ". فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: تِلْكَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الرَجُل الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ ابْنُ عُلَيَّةَ، هُوَ عَبْد اللَّه بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ. ٢١٨٦ - حَدَّثَنَاه ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَخْبَرَنا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يزَيْد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ". وَتِلْكَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللَّه! هِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ، فَقَالَ: "بَلْ أُولَى سَبْعٍ، فَإِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ". (٢٢٢) بَاب ذِكْر كَوْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي بَعْضِ السِّنِينَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ ٢١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: لَوْلَا سُفَهَاؤُكُمْ لَوَضَعْتُ يَدَيَّ (١) فِي أُذُنَيَّ، فَنَادَيْتُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ (٢). نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ، يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، عَنِ النَبِيّ ﷺ .

стр. 1042

هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ. وَقَالَ: رَمَضَانُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ قَبْلَهَا. نبئت نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي، عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ -وَلَمْ يَقُلْ: يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ- عَنِ النَبِيّ ﷺ . ٢١٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدةَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي لُبَابةَ- قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا؛ هِيَ [اللَّيْلَةُ الَّتِي] (١) أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ ، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. (٢٢٣) بَاب الْأَمْرِ بِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ". فِي خَبَر أَبِي بَكْرَةَ: أَوْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ. (٢٢٤) بَاب صِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِنَفْيِ الْحَرِّ وَالْبَرَدِ فِيهَا، وَشِدَّةِ ضَوْئِهَا، وَمَنْعِ خُرُوجِ شَيَاطِينِهَا مِنْهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا ٢١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه الزِّيَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ،

стр. 1043

قَالَا: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ (١) بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ نُسِّيتُهَا وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ لَيْلَتِهَا، وَهِيَ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ، بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ، وَلَا بَارِدَةٌ". وَزَادَ الزِّيَادِيُّ: كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا وَقَالَا: لَا (٢) يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا. (٢٢٥) بَاب صِفَةِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ٢١٩١ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَبْدةَ بْنِ أَبِي لُبَابةَ [٢٢٤ - أ] وَعَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيٍّ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَبْدةَ بْنِ أَبِي لُبَابةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زِرًّا يَقُولُ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، [فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ] (٣)، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّه لَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا، وَلَقَدْ عَلِمَ [أَنَّهَا] فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ، قُلْنَا: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنا رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا شُعَاعَ لَهَا. لَمْ يَقُلِ الدَّوْرَقِيُّ: لَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا. حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ فِي عَقِبِ خَبَرهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ: نَحْوَهُ.

стр. 1044

وَحَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِرٍّ نَحْوَهُ. (٢٢٦) بَاب حُمْرَةِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَضَعْفِهَا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالِاسْتِدْلَالِ بِصِفَةِ الشَّمْسِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ حِفْظِ زَمْعَةَ ٢١٩٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ -هُوَ ابْنُ وَهْرَامَ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: "لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ، وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً". (٢٢٧) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ لَا يَكُونُ لَهَا شُعَاعٌ إِلَى وَقْتِ ارْتِفَاعِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ ٢١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ صَاحِبَنَا -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ- سُئِلَ عَنْهَا؛ فَقَالَ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا. قَالَ: رَحِمَ اللَّه أَبَا عَبْد الرَّحْمَن، لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا، أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا. وَاللَّه إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، لَا يَسْتَثْنِي. قَالَ: قُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنا رَسُولُ اللَّه ﷺ . قَالَ: قُلْتُ لِزِرٍّ: [مَا] الْآيَةُ؟ قَالَ: تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الطَّسْتِ حَتَّى تَرْتَفِعَ. (٢٢٨) بَاب ذِكْر كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْأَرْضِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ

стр. 1045

قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ السَّابِعَةِ أَوِ التَّاسِعَةِ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى". (٢٢٩) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الْمُدْرِكَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ مُدْرِكًا لِفَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْد الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ- قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ الْيَمَامِيَّ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ". (٢٣٠) بَاب ذِكْر إِنْسَاءِ اللَّه النَبِيّ ﷺ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا ٢١٩٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: "إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا". (٢٣١) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ النَبِيّ ﷺ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَانَ فِي نَوْمٍ وَفِي يَقَظَةٍ ٢١٩٧ - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:

стр. 1046

"أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي أَهْلِي؛ فَنَسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ". (٢٣٢) بَاب ذِكْر رَجَاءِ النَبِيّ ﷺ وَظَنِّهِ أَنْ يَكُونَ رَفْعُ عِلْمِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا لِأُمَّتِهِ مِنْ اطْلَاعِهِمْ عَلَى عِلْمِهَا، إِذِ الِاجْتِهَادُ فِي الْعَمَلِ لَيَالِي طَمَعًا فِي إِدْرَاكِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفْضَلُ وَأَكْبَرُ عَمَلًا مِنَ الِاجْتِهَادِ [٢٢٤ - ب] فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَاصَّةً ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَنَّ النَبِيّ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التِّسْعِ، وَالسَّبْعِ، وَالْخَمْسِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فَرُفِعَتْ" يَعْنِي: مَعْرِفَتِي بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ. (٢٣٣) بَاب مَغْفِرَةِ ذُنُوبِ الْعَبْد بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ٢١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَان، قَالَ: حَفِظْتُهُ عَنِ الزُّهْرِي؛ ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِي قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، رِوَايَةً، قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (٢٣٤) بَاب اسْتِحْبَاب شُهُودِ الْبَدَوِيِّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ سَكَنُهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ تَحَرِّيًا لِإِدْرَاكِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي مَسْجِدِهَا

стр. 1047

٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبْد اللَّه بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنِّي أَكُونُ بِالْبَادِيَةِ (١) وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّه أُصَلِّي بِهَا، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلْهَا لِهَذَا الْمَسْجِدِ، أُصَلِّيهَا فِيهِ. قَالَ: "انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ". قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبْد اللَّه: فَكَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَدْخُلُ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَدَابَّتُهُ -يَعْنِي عَلَى بَاب الْمَسْجِدِ، فَيَرْكَبُهَا فَيَأْتِي أَهْلَهُ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْر أَبْوَابِ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ (٢٣٥) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةُ النَبِيّ ﷺ ، خِلَافَ زَعْمِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِدْعَةٌ لَا سُنَّةٌ ٢٢٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ، سَمِعَهُ أَبُوكَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: بَلَى أَقْبَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللَّه صِيَامَهُ، وَإِنِّي سَنَنْتُ لِلْمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا خَبَر: "مَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ" إِلَى آخِرِ الْخَبَر، فَمَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، ثَابِتٌ لَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ فِي ثُبُوتِهِ أَوَّلَ

стр. 1048

الْكَلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ ذِكْرهُ النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيه، فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعْنَاهَا صَحِيحٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه ، وَسُنَّةِ نَبِيّهِ ﷺ لَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِسْنَادُ، وَهْمًا، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيه شَيْئًا. وَهَذَا الْخَبَر لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ غَيْر النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ. (٢٣٦) بَاب الْأَمْرِ بِقِيَامِ رَمَضَانَ أَمْرِ تَرْغِيبٍ لَا أَمْرِ عَزْمٍ وَإِيجَابٍ ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِقِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ يَقُولُ (١): "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (٢٣٧) بَاب ذِكْر مَغْفِرَةِ سَالِفِ ذُنُوبٍ أُخَرَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ [٢٢٥ - أ] رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ". (٢٣٨) بَاب الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْفَارُوقَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنا زَيْد بْنُ الْحُبَاب، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ يَقُولُ:

стр. 1049

قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُدْرِكَ الْفَلَاحَ، وَكُنَّا نُسَمِّيهِ السُّحُورَ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ لَيْلَةُ سَابِعَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَنَحْنُ نَقُولُ سَابِعَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَنَحْنُ أَصَوْبُ أَمْ أَنْتُمْ؟. (٢٣٩) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا خَصَّ الْقِيَامَ بِالنَّاسِ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهِنَّ ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه، حَدَّثَنَا زَيْد، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا أَحْسِبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا وَرَاءَكُمْ"، ثُمَّ قَامَ [لَيْلَةَ] خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا أَحْسِبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا وَرَاءَكُمْ" ثُمَّ قُمْنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ إِلَى الصُّبْحِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "إِلَّا وَرَاءَكُمْ" هُوَ عِنْدِي مِنْ بَاب الْأَضْدَادِ، وَيُرِيدُ: أَمَامَكُمْ، لِأَنَّ مَا قَدْ مَضَى هُوَ وَرَاءُ الْمَرْءِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ هُوَ أَمَامُهُ، وَالنَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ: مَا أَحْسِبُ مَا تَطْلُبُونَ -أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- إِلَّا فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَ، لَا أَنَّهَا فِيمَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ : (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [الكهف: ٧٩]. يُرِيدُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ. (٢٤٠) بَاب ذِكْر قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ لِلْمُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ حَتَّى يَفْرُغَ

стр. 1050

٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ النَبِيّ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا، حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فِي السَّادِسَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! لَوْ نَفَّلْنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ. قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. (٢٤١) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا تَرَكَ قِيَامَ لَيَالِي رَمَضَانَ كُلِّهِ خَشْيَةَ أَنْ يُفْتَرَضَ قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أُمَّتِهِ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ. عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ نَاسٌ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يُنَادُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَا يَخْرُجُ، فَكَمُنَ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ قَامَ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ

стр. 1051

أَنْ تُفْتَرَضَ [٢٢٥ - ب] عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا". وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ، فَيَقُولُ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَصَلَّى بِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ. (٢٤٢) بَاب إِمَامَةِ الْقَارِئِ الْأُمِّيِّينَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ سُنَّةُ النَبِيّ ﷺ ، لَا بِدْعَةٌ كَمَا زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَإِذَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ؟ " فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَصَابُوا -أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا-". (٢٤٣) بَاب اسْتِحْبَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ مُنْفَرِدًا فِي رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ قُرَّاءً، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا كَمَنِ اخْتَارَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ٢٢٠٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة: وَقَدْ أُعْلِمَ النَبِيّ ﷺ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ

стр. 1052

كَعْبٍ يَؤُمُّ قَوْمًا لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، فَصَوَّبَ فِعْلَهُمْ، فَقَالَ: "أَصَابُوا -أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا! -". ٢٢١٠ - وَفِي خَبَر جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". وَجَاءَ (١) فِي الْخَبَر: فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، وَبَعْضُ أَصْحَابهِ ﷺ مِمَّنْ قَدْ صَلَّى مَعَهُ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ لَيْسَ كُلُّهُمْ أُمِّيِّينَ. ٢٢١١ - وَفِي قَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَتِهِ"، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ وَالْأُمِّيَّ إِذَا قَامَا مَعَ الْإِمَامِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَتِهِ. وَكَتْبُ قِيَامِ لَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ كَتْبِ قِيَامِ بَعْضِ اللَّيْلِ. (٢٤٤) بَاب فِي فَضْلِ قِيَامِ رَمَضَانَ، وَاسْتِحْقَاقِ قَائِمِهِ اسْمَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ إِذَا جَمَعَ مَعَ قِيَامِهِ رَمَضَانَ صِيَامَ نَهَارِهِ، وَكَانَ مُقِيمًا لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، مُؤَدِّيًا لِلزَّكَاةِ، شَاهِدًا لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، مُقِرًّا لِلنَبِيّ ﷺ بِالرِّسَالَةِ ٢٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، أَخْبَرَنا [الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ]، عَنْ شُعَيْبٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ- عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَجُل مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَالَ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللَّه! أَرَأَيْتَ] إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ

стр. 1053

[الْخَمْسَ]، وَصُمْتُ الشَّهْرَ، وَقُمْتُ رَمَضَانَ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ؟. فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ". (٢٤٥) بَاب ذِكْر عَدَدِ صَلَاةِ النَبِيّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ مَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ غَيْر رَمَضَانَ ٢٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ ابْنِ أَبِي [لَبِيدٍ] (١)؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَة، فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ. وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: أَتَيْتُ عَائِشَة فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ [٢٢٦ - أ] فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ. (٢٤٦) بَاب اسْتِحْبَاب إِحْيَاءِ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَرْكِ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فِيهِنَّ، وَالِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ، وَإِيقَاظِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِيهِنَّ ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْديِّ، عَنْ مُسْلِمٍ -وَهُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ- عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ:

стр. 1054

كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. وَقَالَ عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي: سَمِعْنَا عَائِشَة تَقُولُ. (٢٤٧) بَاب اسْتِحْبَاب الِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ النَبِيّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرهِ. (٢٤٨) بَاب اسْتِحْبَاب تَرْكِ الْمَبِيتِ عَلَى الْفِرَاشِ فِي رَمَضَانَ إِذِ الْبَائِتُ عَلَى الْفِرَاشِ أَثْقَلُ نَوْمًا، وَأَقَلُّ نَشَاطًا لِلْقِيَامِ مِنَ النَّائِمِ عَلَى غَيْر الْفُرُشِ الْوَطِيئَةِ الْمُمَهَّدَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- حَدَّثَنِي عَمْرٌو، -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ عَائِشَة، زَوْجِ النَبِيّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْسَلِخَ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الِاعْتِكَافِ (٢٤٩) بَاب وَقْتِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢١٧ - أَخْبَرَنا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ،

стр. 1055

أَخْبَرَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَة فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ، فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ. (٢٥٠) بَاب إِبَاحَةِ ضَرْبِ الْقِبَاب فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ فِيهِنَّ ٢٢١٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، خَرَّجْتُهُ فِي غَيْر هَذَا الْبَاب. (٢٥١) بَاب فِي اعْتِكَافِ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ. (٢٥٢) بَاب الِاقْتِصَارِ فِي الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ، وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، إِذِ الِاعْتِكَافُ كُلُّهُ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ، وَالْفَضِيلَةُ لَا تَضِيقُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يُنْقِصَ مِنْهَا
следующие страницы →