← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(١١٨) بَاب قَضَاءِ وَلِيِّ الْمَيِّتِ صَوْمَ رَمَضَانَ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَفَرَّطَ فِي قَضَائِهِ ٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ظَافِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ -وَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ- عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ". (١١٩) بَاب قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا قَضَى الْحَيُّ عَنِ الْمَيِّتِ يَكُونُ سَاقِطًا عَنِ الْمَيِّتِ، كَالدَّيْنِ يُقْضَى عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، إِذِ النَبِيّ ﷺ شَبَّهَ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهَا ٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (١) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْمَرْأَةِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَبِيّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قَالَ: "أَرَأَيْتِ لَوْ أَنَّ أُمَّكِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضِي دَيْنَ أُمِّكِ". وَالْمَرْأَةُ (٢) مِنْ خَثْعَمَ.

стр. 982

(١٢٠) بَاب الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ بِالنَّذْرِ عَنِ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهَا ٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَتْ، فَسَأَلَ أَخُوهَا النَبِيّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ النَبِيّ ﷺ أَنْ يَصُومَ عَنْهَا. (١٢١) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ مَنْ قَضَى الصَّوْمَ عَنِ النَّاذِرِ وَالنَّاذِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْد أَوْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْقَضَاءُ جَائِزٌ عَنِ الْمَيِّتِ ، إِذِ النَبِيّ ﷺ شَبَّهَ قَضَاءَ صَوْمِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهَا، وَالدَّيْنُ إِذَا قُضِيَ عَنِ الْمَيِّتِ أَوِ الْمَيِّتَةِ، كَانَ الْقَاضِي مَنْ كَانَ، مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْد، وَالدَّيْنُ (١) سَاقِطٌ عَنِ الْمَيِّتِ. مَعَ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ، إِذِ النَبِيّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ حُقُوقِ اللَّه، وَأَنَّ قَضَاءَهُ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَبِيّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: "أَرَأَيْتِ إِنْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَضَيْتِهِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَحَقُّ اللَّه أَحَقُّ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ إِلَّا هُوَ.

стр. 983

(١٢٢) بَاب الْإِطْعَامِ عَنِ الْمَيِّتِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ﵀ لِسُوءِ حِفْظِهِ ٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْد اللَّه التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى [٢١٢ - أ]- عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا عِنْدِي، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ. (١٢٣) بَاب قَدْرِ مَكِيلَةِ مَا يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ ٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ دَاوُدَ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيُّ الْوَاسِطِيُّ بِالْأَيْلَةِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْد اللَّه، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يَقْضِهِ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ وَقْتِ الْإِفْطَارِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطَرَ عَلَيْهِ (١٢٤) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ بِلَفْظِ خَبَر مَعْنَاهُ عِنْدِي مَعْنَى الْأَمْرِ ٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان؛

стр. 984

ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١) ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَفْطَرَ الصَّائِمُ". قَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَقَدْ أَفْطَرْتُ. وَقَالَ أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا. وَلَمْ يَقُلْ أَحْمَد وَلَا هَارُونُ: لِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"، لَفْظُ خَبَر وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ: فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ إِذْ قَدْ حَلَّ لَهُ الْإِفْطَارُ. وَلَوْ كَانَ مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعْنَى لَفْظِهِ، كَانَ جَمِيعُ الصُّوَّامُ فِطْرُهُمْ وَقْتًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"، وَلِقَوْلِهِ: "لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ (٢) النَّاسُ الْفِطْرَ"، مَعْنًى، وَلَا كَانَ لِقَوْلِهِ ﷺ : يَقُولُ اللَّه ﵎: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا" مَعْنًى، لَوْ كَانَ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ كَانَ الصُّوَّامُ جَمِيعًا مُفْطِرُونَ، وَلَوْ كَانَ فِطْرُ جَمِيعِهِمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَتَقَدَّمُ فِطْرُ أَحَدِهِمْ غَيْرهُ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدَ تَمْرًا، فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ". مَعْنًى، وَلَكِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: "فَقَدْ أَفْطَرَ" أَيْ: فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْفِطْرُ، وَاللَّه أَعْلَمُ. (١٢٥) بَاب ذِكْر دَوَامِ النَّاسِ عَلَى الْخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَفِيهِ كَالدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَخَّرُوا الْفِطْرَ وَقَعُوا فِي الشَّرِّ ٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَهْلٍ -وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ-؛

стр. 985

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ". (١٢٦) بَاب ذِكْر ظُهُورِ الدِّينِ مَا عَجَّلَ (١) النَّاسُ فِطْرَهُمْ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الدِّينِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ شُعَبِ الْإِسْلَامِ ٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ". (١٢٧) بَاب ذِكْر اسْتِحْسَانِ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ ﷺ مَا لَمْ يُنْتَظَرْ بِالْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ النُّجُومِ ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ [٢١٢ - ب]، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ". قَالَ: وَكَانَ النَبِيّ ﷺ إِذَا كَانَ صَائِمًا أَمَرَ رَجُلا، فَأَوْفَى عَلَى شَيْءٍ، فَإِذَا قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ.

стр. 986

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ، وَأَهَابُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الْأَخِيرُ عَنْ غَيْر سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، لَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَازِمٍ، فَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ. (١٢٨) بَاب ذِكْر حُبِّ اللَّه الْمُعَجِّلِينَ لِلْإِفْطَارِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ عَصْرِنَا مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَيْر جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّه أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّه يُحِبُّ جَمِيعَ عِبَادِهِ. وَخَالَفَنَا فِي بَاب أَفْعَلَ فَادَّعَى مَا لَا يُحَسِّنُهُ. فَقَدْ بَيَّنْتُ بَاب أَفْعَلَ فِي غَيْر مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" وَالْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ ٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ حَيْوَئِيلَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِي يُحَدِّثُ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ -وَهُوَ الزُّهْرِي- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّه ﵎: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا". (١٢٩) بَاب اسْتِحْبَاب الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَبِيّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَوْ كَانَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ.

стр. 987

قَالَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ: أَصْلُهُ كُوفِيٌّ -يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ غُصْنٍ- رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ. (١٣٠) بَاب إِعْطَاءِ مُفَطِّرِ الصَّائِمِ مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ مِنْ غَيْر أَنْ يُنْتَقَصَ الصَّائِمُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِكِ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيْلَى، كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ زَيْد بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، أَوْ جَهَّزَ حَاجًّا، أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ". هَذَا حَدِيثُ الصَّنْعَانِيِّ. وَلَمْ يَقُلْ عَلِي: أَوْ جَهَّزَ حَاجًّا. (١٣١) بَاب اسْتِحْبَاب الْفِطْرِ عَلَى الرُّطَبِ إِذَا وُجِدَ، وَعَلَى التَّمْرِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الرُّطَبُ ٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن

стр. 988

التُّجِيبِيُّ (١)، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا كَانَ صَائِمًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى نَأْتِيَهُ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ، فَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، إِذَا كَانَ الرُّطَبُ، وَأَمَّا الشِّتَاءُ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى نَأْتِيَهُ بِتَمْرٍ وَمَاءٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحْرِزٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِي الْجُعْفِيّ،، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ بِهَذَا. (١٣٢) بَاب اسْتِحْبَاب الْفِطْرِ عَلَى الْمَاءِ إِذَا أَعْوَزَ الصَّائِمَ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا ٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِي بْنِ مُقَدَّمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا، فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طُهُورٌ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا هَذَا. (١٣٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا أَمْرُ اخْتِيَارٍ وَاسْتِحْبَاب طَالَمَا لِلْبَرَكَةِ إِذِ التَّمْرُ بَرَكَةٌ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِطْرِ عَلَى الْمَاءِ إِذَا أَعْوَزَ التَّمْرُ أَمْرَ اسْتِحْبَاب وَاخْتِيَارٍ [٢١٣ - أ] إِذِ الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ أَمْرَ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ ٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان؛

стр. 989

ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ؛ وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَاب، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَبِيّ ﷺ يَقُولُ: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى الْقَرِيبِ صَدَقَتَانِ؛ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". وَقَالَ ﷺ : "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ [لَمْ] (١) يَجِدْ فَمَاءٌ فَإِنَّهُ طُهُورٌ". وَقَالَ ﷺ : "اذْبَحُوا عَنِ الْغُلَامِ عَقِيقَتَهُ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى، وَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا". هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ. وَقَالَ الْآخَرَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طُهُورٌ". وَلَمْ يَذْكُرَا قِصَّةَ الصَّدَقَةِ وَلَا الْعَقِيقَةِ. (١٣٤) بَاب الزَّجْرِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، وَذِكْر مَا خَصَّ اللَّه بِهِ نَبِيّهُ ﷺ مِنْ إِبَاحَةِ الْوِصَالِ إِذِ اللَّه ﵎ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ أَنْ كَانَ اللَّه يُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ بِاللَّيْلِ دُونَهُمْ مَكْرُمَةً لَهُ ﷺ - ٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ (٢): "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّكَ وَاصِلُ؟ قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي [أَ] بِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".

стр. 990

٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ -يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: "إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى". (١٣٥) بَاب تَسْمِيَةِ الْوِصَالِ بِتَعَمُّقٍ (١) فِي الدِّينِ ٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَاصَلَ النَبِيّ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ، لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ التَّعَمُّقَ، لَسْتُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَظَلُّ فَيُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". (١٣٦) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِذْ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْمَرْءِ، خِلَافَ مَا يَتَأَوَّلُهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ مِمَّنْ يُفْطِرُ عَلَى اللُّقْمَةِ أَوِ الْجَرْعَةِ مِنَ الْمَاءِ فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ٢٠٧١ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يَذْكُرُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ". قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ".

стр. 991

(١٣٧) بَاب النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ، إِذْ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ أَفْضَلَ مِنْ تَأْخِيرِهِ، إِنْ كَانَ الْوِصَالُ إِلَى السَّحَرِ قَدْ أَبَاحَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ ٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ -يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ- عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، فَفَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابهِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: "لَسْتُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي". (١٣٨) بَاب إِبَاحَةِ الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ وَإِنْ كَانَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ أَفْضَلَ ٢٠٧٣ - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الشَّرْعَبِيُّ (١)، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ خَبَاب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ : مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِ [٢١٣ - ب] ابْنِ عُمَرَ فِي الْوِصَالِ. قَالَ: "فَأَيُّكُمْ وَاصَلَ مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ". (١٣٩) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَنْ أَنْ لَا فَرْضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصِّيَامِ غَيْر رَمَضَانَ إِلَّا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِأَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ ٢٠٧٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّه فِي مَسْأَلَةِ النَبِيّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرهُ؟ قَالَ: "لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ".

стр. 992

(١٤٠) بَاب الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ: "صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ " ٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ، أَوْ قُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ". اللَّه أَعْلَمُ، أَكَرِهَ التَّزْكِيَةَ عَلَى أُمَّتِهِ. أَوْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ رَقْدَةٍ، أَوْ مِنْ غَفْلَةٍ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ (١٤١) بَاب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي الْمُحَرَّمِ إِذْ هُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ -وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، يَرْفَعُهُ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى- إِلَى النَبِيّ ﷺ ، قَالَ: سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّه الْمُحَرَّمُ". (١٤٢) بَاب اسْتِحْبَاب صَوْمِ شَعْبَانَ وَوَصْلِهِ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، إِذْ كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى النَبِيّ ﷺ أَنْ يَصُومَهُ ٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ

стр. 993

-وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- أَنَّ عَبْد اللَّه بْنَ أَبِي قَيْسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة تَقُولُ: كَانَ ..... وَحَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة تَقُولُ: كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ. (١٤٣) بَاب إِبَاحَةِ وَصْلِ صَوْمِ شَعْبَانَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى خَبَر أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَبِيّ ﷺ : "إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى رَمَضَانَ"، أَيْ أَلَا تُوَاصِلُوا شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ فَتَصُومُوا جَمِيعَ شَعْبَانَ، أَوْ أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ الْمَرْءُ قَبْلَ ذَاكَ فَيَصُومُ ذَلِكَ الصِّيَامَ بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، لَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّوْمِ إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ نَهْيًا مُطْلَقًا ٢٠٧٨ - أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، حَدَّثَتْنِي عَائِشَة قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ مِنْ أَشْهُرِ السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ. ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، وَذَكَرَ أَبَا سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَة حَدَّثَتْهُ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَنِيرٍ (١)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَة؛ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: "خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا"، وَكَانَ أَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهَا مِنْهَا وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا.

стр. 994

(١٤٤) بَاب بَدْءِ النَبِيّ ﷺ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ وَصَامَهُ ٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، فَكَانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةَ، وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ، فَكَانَ [٢١٤ - أ] مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. (١٤٥) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بَدْءَ صِيَامِ عَاشُورَاءَ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْد اللَّه يَوْمَ عَاشُورَاءَ -وَهُوَ يَتَغَدَّى (١) - قَالَ لَهُ عَبْد اللَّه: ادْنُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَاطْعَمْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ عَبْد اللَّه: هَلْ تَدْرُونَ مَا كَانَ عَاشُورَاءُ؟ قَالَ: وَمَا كَانَ؟ قَالَ: كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ ثُمَّ تَرَكَهُ. وَقَالَ عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ وَيُوسُفُ: فَلَمَّا نَزَلَ (٢) رَمَضَانُ، تَرَكَهُ. قَالَ يُوسُفُ: عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ. (١٤٦) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ النَبِيّ ﷺ صَوْمَ عَاشُورَاءَ بَعْدَ

стр. 995

نُزُولِ فَرْضِ صَوْمِ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، لَا أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، بَلْ كَانَ يَتْرُكُهُ، إِنْ شَاءَ تَرْكَهُ وَيَصُومُ إِنْ شَاءَ صَامَهُ ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه (١)، أَخْبَرَني نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، سُئِلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْهُ، فَقَالَ: "يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّه، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ". (١٤٧) بَاب ذِكْر خَبَر غَلِطَ فِي مَعْنَاهُ عَالِمٌ مِمَّنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى الْخَبَر، وَتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَمْرَ لِصَوْمِ عَاشُورَاءَ جَمِيعًا مَنْسُوخٌ بِفَرْضِ صَوْمِ رَمَضَانَ ٢٠٨٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أُمِرْنَا بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن النَّحْوِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَحُثُّنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَهَّدُنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَحُثَّنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَلَمْ يَتَعَهَّدْنَا عَلَيْهِ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَبْنِيٌّ بِخَبَر (٢) عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ بَعْدَ نُزُولِ فَرْضِ رَمَضَانَ كَخَبَر ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَة: فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلَنِي مُسَدَّدٌ -وَهُوَ بَعْضُ أَصْحَابنَا- عَنْ مَعْنَى خَبَر عَمَّارِ بْنِ

стр. 996

يَاسِرٍ، فَقُلْتُ لَهُ مُجِيبًا لَهُ: إِنَّ النَبِيّ ﷺ إِذَا أَمَرَ أُمَّتَهُ بِأَمْرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ ثَانٍ. وَكَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، فَعَلَى أُمَّتِهِ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ فَرْضٍ، فَالْفَرْضُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى يُخْبِرَ فِي وَقْتٍ ثَانٍ أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْضَ سَاقِطٌ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ، كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فَضِيلَةً أَبَدًا حَتَّى يَزْجُرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي وَقْتٍ ثَانٍ، وَلَيْسَ سَكْتُهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ يُسْقِطُ فَرْضًا إِنْ كَانَ أَمَرَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ أَمْرَ فَرْضٍ (١)، وَلَا كَانَ سُكُوتُهُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي عَنِ الْأَمْرِ بِأَمْرِ الْفَضِيلَةِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فِعْلَ فَضِيلَةٍ، لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِالشَّيْءِ مَرَّةً، كَفَى ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَبَدِ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ بِضِدِّهِ. وَالسَّكْتُ لَا يَفْسَخُ الْأَمْرَ هَذَا مَعْنَى مَا أَجَبْتُ السَّائِلَ (٢) عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَعَلِي زِدْتُ فِي الشَّرْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى مَا أَجَبْتُ السَّائِلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. (١٤٨) بَاب عِلَّةِ [٢١٤ - ب] أَمْرِ النَبِيّ ﷺ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ بَعْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا فِي مَعْنَى "أَوْلَى" (٣) ضِدَّ مَذْهَبِ مَنْ يَدَّعِي مَا لَا يُحْسِنُهُ مِنَ الْعِلْمِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْر جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ أَوْلَى بِفُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِفُلَانٍ أَيْضًا وِلَايَةٌ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا زَعَمَ، كَانَ الْيَهُودُ أَوْلِيَاءُ مُوسَى وَالْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 997

لَمَّا قَدِمَ النَبِيّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّه فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ". وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا نَحْوَهُ. قَالَ: فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ كَانَ سَأَلَنِي عَنْ هَذَا؟. (١٤٩) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَبِيّ ﷺ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ بَدْءًا وَلَا عَدَدًا، وَأَنَّهُ كَانَ أَمْرَ فَضِيلَةٍ وَاسْتِحْبَاب ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ مُعَاوِيَةَ؛ خَطَبَ بِالْمَدِينَةِ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَكُونُ "لَمْ" إِلَّا مَاضِي (١)

стр. 998

(١٥٠) بَاب فَضِيلَةِ صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَتَحَرِّي النَبِيّ ﷺ صِيَامَهُ لِفَضْلِهِ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ خَلَا صِيَامَ رَمَضَانَ ٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه -وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَأَتْقَنْتُهُ مِنْهُ-: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْلَهُ إِلَّا عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرُ شَهْرُ رَمَضَانَ. (١٥١) بَاب ذِكْر تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ، وَالْبَيَانِ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَتَقَدَّمُ الْفِعْلَ، الشَّيْءُ يَكُونُ بَعْدَهُ، فَيُكَفِّرُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الذُّنُوبَ، تَكُونُ بَعْدَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُ مَنْ خَالَفَنَا فِي تَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْر جَائِزٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمَرْءُ عَمَلًا صَالِحًا يُكَفِّرُ ذَنْبًا يَكُونُ بَعْدَهُ ٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ -وَهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ- حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مَعْبَدٍ -هُوَ الزِّمَّانِيُّ- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي لَأَحْسَبُ عَلَى اللَّه أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنِّي لَأَحْسَبُ عَلَى اللَّه أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ (١) النَبِيّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي

стр. 999

قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ، فَدَلَّ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ قَدْ يَتَقَدَّمُ الْفِعْلَ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْمُتَقَدِّمُ [يُكَفَّرُ] السَّنَةَ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهُ. (١٥٢) بَاب اسْتِحْبَاب تَرْكِ الْأُمَّهَاتِ إِرْضَاعَ الْأَطْفَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ تَعْظِيمًا لِيَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنْ صَحَّ الْخَبَر. فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ (١) ٢٠٨٨ - عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ، مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ. فَكُنَّا بَعْدُ نَصُومُهُ [٢١٥ - أ] وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ، أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ. ٢٠٨٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْنَةَ (٢)، عَنْ أَمَةِ اللَّه -وَهِيَ بِنْتُ رُزَيْنَةَ- قَالَتْ: قُلْتُ لِأُمِّي: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: كَانَ يُعَظِّمُهُ، وَيَدْعُو بِرُضَعَائِهِ وَرُضَعَاءِ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِنَّ أَلَّا يُرْضِعْنَ إِلَى اللَّيْلِ. ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ -وَهَذَا مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْحَدِيثِ-.

стр. 1000

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مسلم بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَتْنَا عَلِيلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ الْعَتَكِيَّةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَيْنَةَ (١) بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: فَكَانَ اللَّه يَكْفِيهِمْ. قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّهَا خَادِمَةَ النَبِيّ ﷺ يُقَالُ لَهَا: رُزَيْنَةُ. (١٥٣) بَاب الْأَمْرِ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَإِنْ أَصْبَحَ الْمَرْءُ غَيْر نَاوٍ لِلصِّيَامِ غَيْر مُجْمِعٍ عَلَى الصِّيَامِ مِنَ اللَّيْلِ. وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَا يُجْمِعُ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ" صَوْمَ الْوَاجِبِ دُونَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ٢٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ (٢)، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "أَصُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ " فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا. قَالَ: "فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا"، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤْذِنُوا أَهْلَ الْعُرُوضِ (٣) أَنْ يُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ. (١٥٤) بَاب الْأَمْرِ بِصِيَامِ بَعْضِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَرْءُ بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ قَبْلَ [أَنْ] يَطْعَمَ وَالْفَرَقُ فِي الصَّوْمِ بَيْنَ عَاشُورَاءَ وَبَيْنَ غَيْرهِ، إِذْ صَوْمُ بَعْضِ يَوْمٍ لَا يَكُونُ صَوْمًا فِي غَيْر يَوْمِ عَاشُورَاءَ، لِمَا خَصَّ النَبِيّ ﷺ بِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَ بِصَوْمِ بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْءُ قَدْ طَعِمَ أَوَّلَ النَّهَارِ ٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا

стр. 1001

سَلَمَةُ -وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ لِرَجُل مِنْ أَسْلَم: "أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ -أَوْ فِي النَّاسِ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ". ٢٠٩٣ - خَبَر أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ وَمُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ وَعَبْد اللَّه بْنِ الْمِنْهَالِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، وَأَسْمَاءَ بْنِ حَارِثَةَ وَبَعْجَةَ بْنِ عَبْد اللَّه الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيه، كُلُّهُمْ عَنِ النَبِيّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَدْ خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (١٥٥) بَاب ذِكْر التَّخْيِيرِ بَيْنَ صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَإِفْطَارِهِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ ٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". خَبَر عَائِشَة وَمُعَاوِيَةَ مِنْ هَذَا الْبَاب. (١٥٦) بَاب الْأَمْرِ بِأَنْ يُصَامَ قَبْلَ عَاشُورَاءَ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا، مُخَالَفَةً لِفِعْلِ الْيَهُودِ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِي، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا".

стр. 1002

(١٥٧) بَاب اسْتِحْبَاب صَوْمِ يَوْمِ التَّاسِعِ مِنَ الْمُحَرَّمِ اقْتِدَاءً بِالنَبِيّ ﷺ - ٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ [٢١٥ - ب] فَسَأَلْتُهُ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: اعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ يَوْمَ التَّاسِعِ مِنْ المُحَرَّمٍ فَاصْبِحْ صَائِمًا. قَالَ: قُلْتُ: أَكَذَاكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ؟ قَالَ: كَذَاكَ كَانَ يَصُومُ. ٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ: بِمِثْلِهِ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ. ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ قَالَ: هُوَ يَوْمُ التَّاسِعِ. قُلْتُ: كَذَلِكَ صَامَ مُحَمَّدٌ ﷺ ؟ (١٥٨) بَاب فَضْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ بِلَفْظِ خَبَر مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ ٢٠٩٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ : "صَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفَّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ، وَالسُّنَّةَ الْمُقْبِلَةَ"، أَمْلَيْتُهُ فِي بَاب صَوْمِ عَاشُورَاءَ. (١٥٩) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ ٢١٠٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِي، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :

стр. 1003

"يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ". حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِي اللَّخْمِيِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. (١٦٠) بَاب ذِكْر خَبَر مُفَسِّرٍ لِلَّفْظَتَيْنِ الْمُجْمَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا كَرِهَ صَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ لَا غَيْرهِ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ، وَالسَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ" بِغَيْر عَرَفَاتٍ ٢١٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو دِحْيَةَ حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ الْجَرْمِيُّ (١)، حَدَّثَنَا الْعَبْديُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ. (١٦١) بَاب اسْتِحْبَاب الْإِفْطَارِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ اقْتِدَاءً بِالنَبِيّ ﷺ ، وَتَقَوِّيًا بِالْفِطْرِ عَلَى الدُّعَاءِ، إِذِ الدُّعَاءُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ أَوْ مِنْ أَفْضَلِهِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ، أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ. (١٦٢) بَاب ذِكْر إِفْطَارِ النَبِيّ ﷺ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ

стр. 1004

٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ. (١٦٣) بَاب ذِكْر عِلَّةٍ قَدْ كَانَ النَبِيّ ﷺ يَتْرُكُ لَهَا بَعْضَ أَعْمَالِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ كَانَ يَحُثُّ عَلَيْهَا، وَهِيَ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْفِعْلُ مَعَ اسْتِحْبَابهِ ﷺ مَا خُفِّفَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْفَرَائِضِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَنَ بِهِ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْفَرَائِضِ. (١٦٤) بَاب اسْتِحْبَاب صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ صَوْمُ نَبِيّ اللَّه دَاوُدَ ﷺ ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو (١) قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مُجْتَهِدًا، فَزَوَّجَنِي أَبِي، ثُمَّ زَارَنِي، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: كَيْفَ تَجِدِينَ

стр. 1005

بَعْلَكِ؟ فَقَالَتْ: نِعْمَ الرَجُل مِنْ رَجُل لَا يَنَامُ، وَلَا يُفْطِرُ. قَالَ: فَوَقَعَ بِي أَبِي، ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَضَلْتَهَا، فَلَمْ أُبَالِ مَا قَالَ لِي مِمَّا أَجِدُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاجْتِهَادِ إِلَى [٢١٦ - أ] أَنْ بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: "لَكِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، فَنَمْ وَصَلِّ وَأَفْطِرْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ حُصَيْنٌ: فَذَكَرَ لِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ بَلَغَ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي، فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْر ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ". فَقَالَ عَبْد اللَّه: لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ أَهْلِي وَمَالِي، وَأَنَا الْيَوْمَ شَيْخٌ قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَتْرُكَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ . (١٦٥) بَاب الْإِخْبَارِ بِأَنَّ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَأَحَبُّهُ إِلَى اللَّه وَأَعْدَلُهُ ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ، أَمْلَى مِنْ أَصْلِهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (١)، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْفَيَّاضِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ، فَقَالَ: "صُمْ يَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ". قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: "صُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ". قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ

стр. 1006

ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (١)، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ". قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ". [قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ صَوْمُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا". ٢١٠٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو: "صُمْ صِيَامَ دَاوُدَ فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّه". ٢١٠٨ - وَفِي خَبَر حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ صَوْمُ دَاوُدَ". خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (١٦٦) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا خَبَر أَنَّ صِيَامَ دَاوُدَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ وَأَفْضَلُهُ، وَأَحَبُّهُ إِلَى اللَّه إِذْ صَائِمُ يَوْمٍ، وَمُفْطِرُ يَوْمٍ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِحَظِّ نَ فْسِهِ وَعَيْنِهِ وَأَهْلِهِ أَيَّامَ فِطْرِهِ. وَلَا يَكُونُ مُضَيِّعًا لِحَظِّ نَفْسِهِ وَعَيْنِهِ (٢) وَأَهْلِهِ ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ-، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، قَالَا: أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ:

стр. 1007

بَلَغَ النَبِيّ ﷺ أَنِّي أَسْرُدُ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، قَالَ: وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَإِمَّا لَقِيَهُ، فَقَالَ: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ؟ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ حَظًّا، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلِأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ، وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ، وَنَمْ، وَصُمْ كُلَّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ". قَالَ: فَإِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى لِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّه! قَالَ: "فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ". قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ (١) إِذَا لَاقَى". قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيّ اللَّه؟ قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "لَا صَامَ (٢) مَنْ صَامَ الْأَبَدَ". هَذَا حَدِيثُ الْبُرْسَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ عَبْد الرَّزَّاق، قَالَ: إِنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ، وَقَالَ: فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَقَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. (١٦٧) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ دَاوُدَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ إِذ كَانَ صَوْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ٢١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى [٢١٦ - ب] حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ: فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ أَنْ يَطُولَ بِكَ الْعُمُرُ". فَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ .

стр. 1008

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ (١): سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَبِيّ ﷺ . (١٦٨) بَاب ذِكْر تَمَنِّي النَبِيّ ﷺ اسْتِطَاعَةَ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ ٢١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ : فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا، قَالَ: "وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ " قَالَ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا. وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: "ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ". قَالَ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ". (١٦٩) بَاب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّه، وَمُبَاعَدَةِ اللَّه الْمَرْءَ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّه عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا بِذِكْر خَبَر مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ ٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْد اللَّه- عَنْ سُهَيْلٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :] (٢) "لَا يَصُومُ يَوْمًا عَبْد فِي سَبِيلِ اللَّه إِلَّا بَاعَدَ اللَّه بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". (١٧٠) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا (٣) وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّه إِنَّمَا يُبَاعَدُ اللَّه صَائِمَهُ بِهِ عَنِ النَّارِ أَنَّهُ إِذَا صَامَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه، إِذِ اللَّه جَلَّ وَعَلَا لَا يَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا

стр. 1009

٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْد يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّه ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه، إِلَّا بَاعَدَ اللَّه عَنْ وَجْهِهِ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". (١٧١) بَاب فَضْلِ اتْبَاعِ صِيَامِ رَمَضَانَ بِصِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَيَكُونُ كَصِيَامِ السَّنَةِ كُلِّهَا ٢١١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم (١)، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ". (١٧٢) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَعْلَمَ أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ يَكُونُ كَصِيَامِ الدَّهْرِ، إِذِ اللَّه جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا أَوْ يَزِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّه ٢١١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ الْمِصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "صِيَامُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ السِّتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ"، يَعْنِي رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ.

стр. 1010

(١٧٣) بَاب اسْتِحْبَاب صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ، وَتَحَرِّي صَوْمِهِمَا، اقْتِدَاءً بِفِعْلِ النَبِيّ ﷺ ٢١١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ النَبِيّ ﷺ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. (١٧٤) بَاب اسْتِحْبَاب صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ [٢١٧ - أ] إِذِ النَبِيّ ﷺ وُلِدَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَفِيهِ أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ ﷺ ٢١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٍ بن جعفر (١)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، كُلُّهُمْ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ -يَعْنِي عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ- قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا نَبِيّ اللَّه! صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: "يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ أَمُوتُ فِيهِ". هَذَا حَدِيثُ قَتَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: سَأَلَ رَجُل رَسُولَ اللَّه ﷺ وَلَمْ يُذْكَرْ عُمَرَ. وَقَالَ: "فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُوحِيَ إِلَيَّ". ٢١١٨ - وَحَدِيثُ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ (٢)، سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ،

стр. 1011

فَغَضِبَ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، قَالَ: "ذَاكَ يَوْمٌ -يَعْنِي الِاثْنَيْنِ- وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، -أَوْ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-". وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: سَمِعَ عَبْد اللَّه بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ. (١٧٥) بَاب فِي اسْتِحْبَاب صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ فِيهِمَا تُعْرَضُ عَلَى اللَّه ٢١١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ (١) وَرَّاقٌ الْفِرْيَابِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَيَقُولُ: "إِنَّ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ". ٢١٢٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمُ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْد بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: اتْرُكُوا أَوْ أَرْجِئُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر فِي "مُوَطَّأِ مَالِكٍ" مَوْقُوفٌ غَيْر مَرْفُوعٍ، وَهُوَ فِي "مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ" مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ. (١٧٦) بَاب فَضْلِ صَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَإِعْطَاءِ اللَّه صَائِمَ

стр. 1012

يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنَ الشَّهْرِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّه لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام: ١٦٠] أَنَّهُ لَا يُعْطِي بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِذِ النَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُبَيِّنُ عَنْهُ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ اللَّه يُعْطِي بِصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ جَزَاءَ شَهْرٍ تَامٍّ ٢١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو (١)، قَالَ: أَتَيْتُ (٢) رَسُولَ اللَّه ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ، فَقَالَ: "صُمْ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ". (١٧٧) بَاب الْأَمْرِ بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ اسْتِحْبَابا لَا إِيجَابًا ٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ- عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَوْصَانِي حبيبي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّه أَبَدًا، أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى، وَبِالْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. ٢١٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْعَنْبَرِيَّ- عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ بِثَلَاثٍ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى. (١٧٨) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِصَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَمْرُ نَدْبٍ لَا أَمْرُ فَرْضٍ

стр. 1013

٢١٢٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْرَابِيِّ النَبِيّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ [٢١٨ - ب]، قَالَ فِيهِ النَبِيّ ﷺ : "وَصَوْمُ رَمَضَانَ"، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ". ٢١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَخْبَرَنا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، أَنَّ مُطَرِّفًا -مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ- حَدَّثَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَبِيّ ﷺ يَقُولُ: "الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ"، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "صِيَامٌ حَسَنٌ، صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ". (١٧٩) بَاب ذِكْر تَفَضُّلِ اللَّه عَلَى الصَّائِمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ صِيَامِ الدَّهْرِ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ٢١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، سَمِعَ عَبْد اللَّه بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْد: "صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ".

стр. 1014

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَارُ أَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْمَعْنَى، خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". قَالَ: وَفِي خَبَر أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو: "فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ". وَكَذَاكَ فِي خَبَر أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّه ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. (١٨٠) بَاب اسْتِحْبَاب صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامِ الْبِيضِ مِنْهَا ٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ حَاضِرُنَا يَوْمَ الْقَاحَةِ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنَا شَهِدْتُ النَبِيّ ﷺ أُتِيَ بِأَرْنَبٍ-، وَقَالَ مَرَّةً: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ بِأَرْنَبٍ، فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِهَا: إِنِّي رَأَيْتُهَا كَأَنَّهَا تَدْمَى، فَكَانَ النَبِيّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُمْ: "كُلُوا". فَقَالَ رَجُل: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: "وَمَا صَوْمُكَ؟ " فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: "فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْبِيضِ الْغُرِّ؟ " قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ". وَحَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَاب بِتَمَامِهِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" وَبَيَّنْتُ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قِصَّةَ الصَّوْمِ، دُونَ قِصَّةِ الْأَرْنَبِ. وَرَوَى عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ الْقِصَّتَيْنِ جَمِيعًا.

стр. 1015

٢١٢٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ، فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ". (١٨١) بَاب إِبَاحَةِ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ الشَّهْرِ، مُبَادَرَةً بِصَوْمِهَا خَوْفَ أَنْ لَا يُدْرِكَ الْمَرْءُ صَوْمَهَا أَيَّامَ الْبِيضِ ٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن النَّحْوِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ [زِرٍّ، عَنْ] عَبْد اللَّه، عَنِ النَبِيّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ، وَيَكُونُ مِنْ صَوْمِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَخَبَر أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَة، وَبِصَوْمِ أَيْضًا أَيَّامَ الْبِيضِ، فَيُجْمَعُ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ مَعَ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فِعْلِهِ وَمَا أَوْصَى بِهِ أَبُو هُرَيْرَة مِنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ [٢١٨ - أ] أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ مُبَادَرَةً بِهَذَا الْفِعْلِ بَدَلَ صَوْمِ ثلَاثَة أَيَّامٍ الْبِيضِ إِمَّا لِعِلَّةٍ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ سَفْرَ، أَوْ خَوْفِ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ. (١٨٢) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَقُومُ مَقَامَ صِيَامِ الدَّهْرِ، كَانَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَوْ مِنْ وَسَطِهِ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ ٢١٢٩/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَمْرٍو: "فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا".

стр. 1016

٢١٣٠ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ الرِّشْكُ- عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَة: أَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ، أَوْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: مِنْ أَيِّهِ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ صَامَ. (١٨٣) بَاب ذِكْر إِيجَابِ اللَّه [الْجَنَّةَ] لِلصَّائِمِ يَوْمًا وَاحِدًا إِذَا جَمَعَ مَعَ صَوْمِهِ صَدَقَةً، وَشُهُودَ جَنَازَةٍ، وَعِيَادَةَ مَرِيضٍ ٢١٣١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ أَمْلَى بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: "مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: "مَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالُ: "مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ قَطُّ فِي رَجُل إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فَلَوْ كَانَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّةَ" دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه لَكَانَ فِي هَذَا الْخَبَر دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ صَوْمُ يَوْمٍ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَشُهُودُ جَنَازَةٍ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، لَكِنْ هَذِهِ فَضَائِلُ لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، لَا كَمَا يَدَّعِي مَنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ، وَلَا يُحْسِنُهُ. (١٨٤) بَاب فِي صِفَةِ صَوْمِ النَبِيّ ﷺ خَلَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرنَا لَهُ بِذِكْر خَبَر مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ

стр. 1017

٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَة: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ، وَسَأَلْتُهَا: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ شَهْرًا تَامًّا؟ قَالَتْ: لَا، وَاللَّه مَا صَامَ شَهْرًا تَامًّا غَيْر رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَمَا مَضَى شَهْرٌ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ، وَمَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ، وَسَأَلْتُهَا: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي مَعَ السَّحَرِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَا الْمُصَلِّينَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَعْنِي الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ الْكَثِيرَ. (١٨٥) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا . وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَائِشَة إِنَّمَا أَرَادَتْ: النَبِيّ ﷺ لَمْ يَصُمْ شَهْرًا تَامًّا غَيْر رَمَضَانَ (١) شَهْرَ شَعْبَانَ الَّذِي كَانَ يَصِلُ صَوْمَهُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ ٢١٣٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَر أَبِي سَلَمَةَ وَعَائِشَة فِي مُوَاصَلَةِ النَبِيّ ﷺ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ. ٢١٣٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْد اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَتْ: "كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ أَوْ عَامَّةَ شَعْبَانَ. (١٨٦) بَاب ذِكْر صَوْمِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ مِنَ الشَّهْرِ وَإِفْطَارِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ بَعْدَهَا مِنَ الشَّهْرِ ٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-.

стр. 1018

ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ صَوْمِ النَبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ يُفْطِرُ مِنْهُ شَيْئًا [٢١٩ - ب] وَيُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ يَصُومُ مِنْهُ شَيْئًا. وَكُنْتَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. هَذَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ النَبِيّ ﷺ وَصَوْمِهِ تَطَوُّعًا. ٢١٣٥ - أَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: وَأَخْبَرَني ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَصُومُ حَتَّى أَعْرِفَ عَنْهُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى أَقُولَ: مَا هُوَ بِصَائِمٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ. (١٨٧) بَاب ذِكْر مَا أَعَدَّ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْغُرَفِ لِمُدَاوِمِ صِيَامِ التَّطَوُّعِ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ إِسْحَاقَ أَبِي شَيْبَةَ الْكُوفِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ بِعَبْد الرَّحْمَن بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَقَّبِ بِعَبَّادٍ الَّذِي رَوَى عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ وَالزُّهْرِي وَغَيْرهِمَا هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ، مَدَنِيٌّ سَكَنَ وَاسِطَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ ابْنَ مُعَانِقٍ وَلَا أَبَا مُعَانِقٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ٢١٣٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْنِ إِسْحَاقَ أَبِي شَيْبَةَ، فَإِنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا".

стр. 1019

فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: "هِيَ لِمَنْ قَالَ طَيِّبَ الْكَلَامِ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَقَامَ لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". ٢١٣٧ - وَأَمَّا خَبَر يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ، أَوْ أَبِي معانق، عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرْفَةً قَدْ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّه لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلْيَنَ الْكَلَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". (١٨٨) بَاب ذِكْر صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الصَّائِمِ عِنْدَ أَكْلِ الْمُفْطِرِينَ عِنْدَهُ ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْد، عَنْ مَوْلَاةٍ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ -يَعْنِي جَدَّةَ حَبِيبِ بْنِ زَيْد-: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: "تَعَالَيْ فَكُلِي". فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ". ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، أَوْ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيِّ -شَكَّ عَلِي- قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: بِمِثْلِهِ سَوَاءً. وَزَادَ: حَتَّى يَفْرُغُوا، أَوْ يَقْضُوا أَكْلَهُ. شُعْبَةُ شَكَّ. قَالَ عَلِي: قَالَ وَكِيعٌ: حبيب.

стр. 1020

٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا شَرِيكٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْد، عَنْ لَيْلَى، عَنْ مَوْلَاتِهَا، عَنِ النَبِيّ ﷺ قال: "الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ". (١٨٩) بَاب الرُّخْصَةِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعِ الْمَرْءُ عَلَى الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ"، صَوْمُ الْوَاجِبِ دُونَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ٢١٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) وَأَبُو قِلَابَةَ عَبْد الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُحِبُّ طَعَامَنَا فَجَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ ذَلِكِ الطَّعَامِ؟ ". فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: "إِنِّي صَائِمٌ". ٢١٤٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ النَبِيّ ﷺ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَأَمْرِهِ بِالصَّوْمِ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ صِيَامَهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَبْوَابِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ. (١٩٠) بَاب إِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ النَّهَارِ، وَالْمَرْءُ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فِيمَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ ٢١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَة بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَةَ [٢١٩ - أ] عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
следующие страницы →