← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ابْنَ مُوسَى السُّنَّةِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبُوابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (١٧٦) بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ فِي الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ إِمْنَاءٍ قَدْ نُسِخَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا ٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [٣٣ - أ] نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ. ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (١٧٧) بَابُ ذِكْرِ نَسْخِ إِسْقَاطِ الْغُسْلِ فِي الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ إِمْنَاءٍ ٢٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيَعْقُوبُ بْنُ

стр. 142

إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَقَالَ سَهْلٌ الْأَنْصَارِيُّ -وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً-: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ الْفُتْيَا فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. ٢٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ الْأَنْصَارِ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ -أَعْنِي قَوْلَهُ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ (١) - وَأَهَابُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَهْمًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 143

جَعْفَرٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ. لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. هَذِهِ اللَّفْظَةُ حَدَّثَنِيهَا (١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو. وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنَ دِينَارٍ. لِأَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي بذلك مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ (٢)، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ. (١٧٨) بَابُ ذِكْرِ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِمُمَاسَّةِ الْخِتَانَيْنِ أَوِ الْتِقَائِهِمَا [٣٣ - ب] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْنَى ٢٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا، فَذَكَرُوا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. وَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ: لَا حَتَّى يَدْفُقَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ. فَقَامَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂. فَسَلَّمَ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْهُ. فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ تَسْأَلُ عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ. فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ".

стр. 144

(١٧٩) بَابُ إِيجَابِ إِحْدَاثِ النِّيَّةِ لِلِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا دَخَلَ نَهْرًا نَاوِيًا لِلسِّبَاحَةِ فَمَاسَّ الْمَاءُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَلَمْ يَنْوِ غُسْلًا وَلَا أَرَادَهُ إِذَا فُرِضَ الْغُسْلُ، وَلَا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ، وَهُوَ مُكْرَهٌ، فَمَاسَّ الْمَاءُ جَمِيعَ جَسَدِهِ، أَنَّ فَرْضَ الْغُسْلِ سَاقِطٌ عَنْهُ ٢٢٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى". (١٨٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ جِمَاعَ نِسْوَةٍ لَا يُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ غُسْلٍ وَاحِدٍ ٢٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَرٌ غَرِيبٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. ٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطِيفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. غَيْرَ أَنَّ الرِّبَاطِيَّ، قَالَ: عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ: يَطُوفُ. ٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ الْمَكِّيُّ، نَا مُعَاذٌ -يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ-، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

стр. 145

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ (١). قَالَ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِي قُوَّةَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا. (١٨١) بَابُ صِفَةِ مَاءِ الرَّجُلِ الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَصِفَةِ مَاءِ الْمَرْأَةِ الَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ جِمَاعٌ يَكُونُ فِيهِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ ٢٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ [٣٤ - أ] عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ؛ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ، أَلَا تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي". قَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ. فَقَالَ: "سَلْ"، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ". قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: "فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ". قَالَ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ". قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثَرِهِ؟ قَالَ: "يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا". قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا". قَالَ: صَدَقْتَ. وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: "يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: "مَاءُ

стр. 146

الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ. فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَجُلٍ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ". قَالَ الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَـ، وَإِنَّكَ لِنَبِيٌّ. ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى أَتَانِي اللَّهُ بِهِ". (١٨٢) بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْإِمْنَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْإِمْنَاءُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، يَلْتَقِي فِيهِ الْخِتَانَانِ أَوْ يَتَمَاسَّانِ، كَانَ الْإِمْنَاءُ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ جِمَاعٍ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ مِنْ قُبْلَةٍ أَوْ مِنِ احْتِلَامٍ. كَانَ الْإِمْنَاءُ فِي الْيَقَظَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، قَبْلَ تَبَوُّلِ الْجُنُبِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ بَعْدَ مَا يَبُولُ. ضِدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِمْنَاءَ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْجَنَابَةِ وَبَعْدَ الِاغْتِسَالِ قَبْلَ تَبَوُّلِ الْجُنُبِ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْمَنِيُّ غُسْلًا ثَانِيًا، وَإِنْ كَانَ الْإِمْنَاءُ بَعْدَ مَا تَبَوَّلَ الْجُنُبُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْبَوْلِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْإِمْنَاءُ -زَعَمَ- غُسْلًا ٢٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ بْنَ رَوْحٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُقَيْلٍ -وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي [٣٤ - ب] سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". ٢٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، نَا زُهَيْرٌ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ-، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ".

стр. 147

(١٨٣) بَابُ ذِكْرِ إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الِاحْتِلَامِ إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَاءَ ٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا وَكِيعٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؛ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ؛ وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ. قَالَ: "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ". قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ. وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَفِيمَا يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا". هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّ الدَّوْرَقِيَّ لَمْ يَقُلْ "إِذًا". وَانْتِهَاءُ حَدِيثِ مَالِكٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ"، وَلَمْ يَذْكُرُ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْحَدِيثِ. (١٨٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا وَقْتَ فِيمَا يَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرْءُ مِنَ الْمَاءِ، فَيُضَيِّقُ الزِّيَادَةَ فِيهِ أَوِ النُّقْصَانَ مِنْهُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُغْتَسِلِ إِمْسَاسُ الْمَاءِ جَمِيعَ الْبَدَنِ (١) قَلَّ الْمَاءُ أَوْ كَثُرَ ٢٣٥/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. ٢٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ- عَنْهَا قَالَتْ:

стр. 148

كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَأَقُولُ: أَبْقِ لِي أَبْقِ لِي". (١٨٥) بَابُ الِاسْتِتَارِ لِلِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فِيهَا مَاءٌ. قُلْتُ: إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ. قَالَتْ: فَسَتَرَهُ أَبُو ذَرٍّ، فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ فِي الضُّحَى. (١٨٦) بَابُ إِبَاحَةِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْقِصَاعِ وَالْمَرَاكِنِ [٣٥ - أ] وَالطَّاسِ ٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، نَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ-، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُنَازِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الطَّسَّ الْوَاحِدَ نَغْتَسِلُ مِنْهُ. ٢٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُوضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِي هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ (١) فِيهِ جَمِيعًا.

стр. 149

٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ الْمَخْزُومِيُّ (١) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. (١٨٧) بَابُ صِفَةِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ؛ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛ وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ؛ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ؛ وَكُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَتْ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ- أَوْ ثَلَاثًا- ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ، فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ، فَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ. ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ. فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. وَقَالَ فِي خَبَرِ ابْنِ فُضَيْلٍ: جَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهُ الْمَاءَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ عَنْهُ. وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ.

стр. 150

(١٨٨) بَابُ تَخْلِيلِ أُصُولِ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْمَاءِ، قَبْلَ إِفْرَاغِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ. وَحَثْيِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ بَعْدَ التَّخْلِيلِ حَثَيَاتٍ ثَلَاثٍ ٢٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ-، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَصُبُّ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى يُفْرِغُ عَلَيْهَا، فَيَغْسِلُهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ. ثُمَّ يُدْخِلُ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَيَقُولُ بِيَدِهِ فِي شَعْرِهِ هَكَذَا، يُخَلِّلُهُ بِيَدِهِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ مَسَّ الْمَاءُ بَشَرَتَهُ حَثَى الْمَاءَ عَلَى [٣٥ - ب] رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَأَفْضَلَ فِي الْإِنَاءِ فَضْلًا، يَصُبُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا يَفْرُغُ. (١٨٩) بَابُ اكْتِفَاءِ صَاحِبِ الْجُمَّةِ وَالشَّعْرِ الْكَثِيرِ بِإِفْرَاغِ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ٢٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَعْفَرٌ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -[عَنْ أَبِيهِ] (١) -؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَنِي ابْنُ عَمِّكَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. فَقَالَ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. فَقُلْتُ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ. هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. (١٩٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ بَدْءِ الْمُغْتَسِلِ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ

стр. 151

٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي شَأْنِهِ، حَتَّى فِي تَرَجُّلِهِ وَنَعْلِهِ وَطُهُورِهِ. ٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ حِلَابٍ فَيَأْخُذُ بِكَفَّيْهِ فَيَجْعَلُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَأْخُذُ بِكَفَّيْهِ فَيَجْعَلُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِكَفَّيْهِ فَيَجْعَلُهُ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. (١٩١) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفَائِرِ رَأْسِهَا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ (١)، [نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ]، نَا سُفْيَانُ، نَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سفيان الْمَقْبُرِيُّ-؛ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي؛ فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ"، أَوْ قَالَ: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ". هَذَا حَدِيثُ الْمَخْزُومِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ"، وَلَمْ يَقُلْ: "فَتَطْهُرِينَ". ٢٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْعَنْبَرِيَّ-؛

стр. 152

وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ أَبُو عَمَّارٍ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: نَا ابْنُ عُلَيَّةَ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ-[٣٦ - أ] جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤوسَهُنَّ إِذَا اغْتَسَلْنَ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبَاهْ! لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا. لَقَدْ كَلَّفَهُنَّ تَعَبًا. أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤوسَهُنَّ. لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ نَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا، فَمَا أَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ، أَوْ قَالَ: ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَلَيْسَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُلَيَّةَ: نَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا. وَقَالَ فِيهِ: فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ. (١٩٢) بَابُ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ غُسْلَهَا كَغُسْلِ الرَّجُلِ سَوَاءً ٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ. فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ: "تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا فَتَطْهُرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُؤونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ. لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ (٢) فِي الدِّينِ.

стр. 153

(١٩٣) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لِلْغُسْلِ ٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْمَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ. (١٩٤) بَابُ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُمَا جُنُبَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ٢٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى، قَالَ بُنْدَارٌ: ثَنَا. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. وَقَالَ بُنْدَارٌ: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. (١٩٥) بَابُ إِفْرَاغِ الْمَرْأَةِ الْمَاءَ عَلَى يَدِ زَوْجِهَا لِيَغْسِلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ ٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ-، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ الرَشْكٌ-، عَنْ مُعَاذَةَ -وَهِيَ الْعَدَوِيَّةُ- قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَتَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا؟ قَالَتْ: نَعَمِ؛ الْمَاءُ طَهُورٌ، وَلَا يُجْنِبُ الْمَاءَ شَيْءٌ. وَلَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ. قَالَتْ: "أَبْدَؤُهُ فَأُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي الْمَاءِ. [٣٦ - ب]. (١٩٦) بَابُ الْأَمْرِ بِالِاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ ٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا شُعَيْبٌ

стр. 154

-يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ-، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ؛ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. وَقَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ أَبْنَاءُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ (١) فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَرُدَّ الْمَالَ نُعْطِكَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ: مَا يُصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَأَسْلَمَ. فَحَلَّهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ؛ فَاغْتَسَلَ. وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ". (١٩٧) بَابُ اسْتِحْبَابِ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَغَرِّ بِهَذَا: مِثْلَهُ سَوَاءً. ٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا

стр. 155

يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَخْلَاهُ، فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ غُسْلِ التَطْهِيرِ وَالِاسْتِحْبَابِ مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ وَلَا إِيجَابٍ (١٩٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ [٣٧ - أ] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ، وَالْحِجَامَةِ". (١٩٩) بَابُ اسْتِحْبَابِ اغْتِسَالِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنَ الْإِغْمَاءِ ٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نَا زَائِدَةُ، نَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: بَلَى. ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا. هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ". قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا. هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ". قَالَتْ: فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا. هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ضَعُوا لِي

стр. 156

مَاءً فِي الْمِخْضَبِ، فَفَعَلْنَا، قَالَتْ: فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا؛ هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٢٠٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اغْتِسَالَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْإِغْمَاءِ لَمْ يَكُنِ اغْتِسَالَ فَرْضٍ وَوُجُوبٍ، وَإِنَّمَا اغْتَسَلَ اسْتِرَاحَةً مِنَ الْغَمِّ الَّذِي أَصَابَهُ فِي الْإِغْمَاءِ لِيُخَفِّفَ بَدَنَهُ وَيَسْتَرِيحَ ٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ -أَوْ عَمْرَةَ-، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ فَأَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ، وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْهُنَّ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى نَحْوَهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مِنْ نُحَاسٍ، حِينَ جَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ بِلَا شَكٍّ. (٢٠١) بَابُ اسْتِحْبَابِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ ٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ [٣٧ - ب] كَانَ يَفْعَلُ. رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ.

стр. 157

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ حَدَّثَهُ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: رُبَّمَا تَوَضَّأَ وَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً. (٢٠٢) بَابُ ذِكْرِ دَلِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ٢٦٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَخْفِي، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: "أَنَا نَبِيٌّ". قُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: "رَسُولُ اللَّهِ". قَالَ: آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: بِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "بِأَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ، وَنُكَسِّرَ الْأَوْثَانَ، وَدَارَ الْأَوْثَانِ، وَنَوْصِلَ الْأَرْحَامَ". قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ. قُلْتُ: فَمَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: "عَبْدٌ وَحُرٌّ" -يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا- فَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: رَأَيْتُنِي وَأَنَا رُبُعُ -أَوْ رَابِعُ الْإِسْلَامِ- قَالَ: فَأَسْلَمْتُ. قَالَ: أَتَّبِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا أُخْبِرْتَ أَنِّي قَدْ خَرَجْتُ فَاتَّبِعْنِي" قَالَ: فَلَحِقْتُ بِقَوْمِي، وَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ خَبَرَهُ وَخُرُوجَهُ، حَتَّى أَقْبَلَتْ رُفْقَةٌ مِنْ يَثْرِبَ، فَلَقِيتُهُمْ فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الْخَبَرِ. فَقَالُوا: قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: وَقَدْ أَتَاهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَارْتَحَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ. أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي أَتَانِي بِمَكَّةَ". فَجَعَلْتُ أَتَحَيَّنُ خَلْوَتَهُ، فَلَمَّا خَلَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي مِمَّا

стр. 158

عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُ. قَالَ: "سَلْ عَمَّا شِئْتَ". قُلْتُ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ. ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّهُ، ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبُوابُهَا، فَإِذَا زَاغَتِ [٣٨ - أ] الشَّمْسُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ اقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ. وَإِذَا تَوَضَّأْتَ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ، فَإِنَّكَ إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ. ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ وَجْهِكَ. ثُمَّ إِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ مَنَاخِرِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ ذِرَاعَيْكَ. ثُمَّ إِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ ذَلِكَ حَظَّكَ مِنْ وُضُوئِكَ، وَإِنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ، وَحَمِدْتَ، وَرَكَعَتْ رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِكَ، كُنْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ". قَالَ: قُلْتُ يَا عَمْرُو: اعْلَمْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّكَ تَقُولُ أَمْرًا عَظِيمًا. قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، ودنى أَجَلِي، وَإِنِّي لَغَنِيٌّ عَنِ الْكَذِبِ، وَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَا حَدَّثْتُهُ، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، إِلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لَا أُرِيدُهُ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. جِمَاعُ أَبْوَابِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ، وَعِنْدَ الْمَرَضِ الَّذِي يُخَافُ فِي إِمْسَاسِ الْمَاءِ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ وَالْبَدَنِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِلْمَرِيضِ الْمُخَوَّفِ، أَوِ الْأَلَمِ الْمُوجِعِ، أَوِ التَّلَفِ

стр. 159

(٢٠٣) بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِلَا تَيَمُّمٍ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ ٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ -يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً مِنْ أَسْمَاءَ، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. (٢٠٤) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النُّزُولِ فِي السَّفَرِ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا ٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂[٣٨ - ب] أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ -أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ- انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ. وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ. وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٢٠٥) بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ اللَّهُ فَضَّلَ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، وَفَضَّلُ أُمَّتَهُ عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ قَبْلَهُمْ، بِإِبَاحَتِهِ لَهُمُ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ

стр. 160

٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الْقُرَشِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ -وَهُوَ سَعْدُ (١) بْنُ طَارِقٍ الْأَشْجَعِيُّ-، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فُضِّلَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُعْطِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي". (٢٠٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ فَالتَّيَمُّمُ بِهِ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى بِسَاطٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيْثُ مَا كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ خَبَرَ أَبِي مُعَاوِيَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُخْتَصَرٌ. أَرَادَ "جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ طَهُورًا" أَيْ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ، إِذَا كَانَ الْمُحْدِثُ غَيْرَ مَرِيضٍ مَرَضًا يَخَافُ -إِنْ مَاسَّ الْمَاءَ- التَّلَفَ أَوِ الْمَرَضَ الْمُخَوِّفَ أَوِ الْأَلَمَ الشَّدِيدَ. لَا أَنَّهُ جَعَلَ الْأَرْضَ طَهُورًا وَإِنْ كَانَ الْمُحْدِثُ صَحِيحًا وَاجِدًا لِلْمَاءِ، أَوْ مَرِيضًا لَا يَضُرُّ إِمْسَاسَ الْبَدَنِ الْمَاءُ ٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ؛ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي".

стр. 161

(٢٠٧) بَابُ إِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ [٣٩ - أ] السِّبَاخِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالسَّبِخَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَقَوَدُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُودُ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ أَرْضُهَا سَبِخَةٌ. وَقَدْ خَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا طَيْبَةُ أَوْ طَابَةُ ٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمْ يَدِينَانِ الدِّينَ. وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ فِي الْخَبَرِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ. أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" وَهُمَا الْحَرَّتَانِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ"، وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهَا دَارُ هِجْرَتِهِمْ -وَجَمِيعُ الْمَدِينَةِ، كَانَتْ هِجْرَتَهُمْ- دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَدِينَةِ سَبِخَةٌ، وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ غَيْرَ جَائِزٍ بِالسَّبِخَةِ، وَكَانَتِ السَّبِخَةُ عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِنَا، أَنَّهُ مِنَ الْبَلَدِ الْخَبِيثِ، بِقَوْلِهِ: (وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) [الأعراف: ٥٨] لَكَانَ قَوْدُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ أَرْضَ الْمَدِينَةِ خَبِيثَةٌ لَا طَيِّبَةٌ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِنَادِ، لَمَّا ذَمَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إِنَّهَا خَبِيثَةٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهَا طَيْبَةَ -أَوْ طَابَةَ-، فَالْأَرْضُ السَّبِخَةُ هِيَ طَيِّبَةٌ، عَلَى مَا خَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمَدِينَةَ طَيْبَةُ. وَإِذَا كَانَتْ طَيْبَةَ وَهِيَ سَبِخَةٌ فَاللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فِي نَصِّ كِتَابِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْمَدِينَةَ طَيْبَةُ -أَوْ طَابَةُ- مَعَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهَا سَبِخَةٌ. وَفِي هَذَا مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالسِّبَاخِ جَائِزٌ.

стр. 162

(٢٠٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لَا ضَرْبَتَانِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ غَيْرُ وَاجِبٍ ٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: "ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ". ٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ [٣٩ - ب] يَاسِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ: "ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ". (٢٠٩) بَابُ النَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ ضَرْبِهِمَا عَلَى التُّرَابِ لِلتَّيَمُّمِ ٢٦٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"؛ وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. (٢١٠) بَابُ نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ التُّرَابِ بَعْدَ ضَرْبِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ النَّفْخِ فِيهِمَا، وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلتَّيَمُّمِ

стр. 163

٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو يَحْيَى -يَعْنِي التَّيْمِيَّ-، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّا نَجْنُبُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ، فَذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَقَالَ وَقَالَ: -يَعْنِي عَمَّارًا-: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ: هَكَذَا وَهَكَذَا"، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَدْخَلَ شُعْبَةُ بَيْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذَرًّا، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى؛ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَبَرِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ نَفْضُ الْيَدَيْنِ مِنَ التُّرَابِ. ٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، يَتَيَمَّمُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ تَمْسَحَهُمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ".

стр. 164

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ: "ثُمَّ تَمْسَحَهُمَا" هُوَ النَّفْضُ بِعَيْنِهِ. وَهُوَ مَسْحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لِيَنْفُضَ مَا عَلَيْهِمَا مِنَ التُّرَابِ. (٢١١) بَابُ [٤٠ - أ] ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ يَجْزِيهِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ كَالْغُسْلِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، إِذِ الْمُغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلٌ ثَانٍ إِلَّا بِجَنَابَةٍ حَادِثَةٍ، وَالتَّيَمُّمُ فِي الْجَنَابَةِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ مِنَ الْمَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ ٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، نَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّا سَرَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا. فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ: ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسٍ، ثُمَّ انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ. فَقَالَ لَهُ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ". ثُمَّ سَارَ وَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ، فَدَعَا فُلَانًا -قَدْ سَمَّاهُ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ- وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: "اذْهَبَا فَابْغِيَا لَنَا الْمَاءَ". فَانْطَلَقَا. فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ (١) أَوْ مَزَادَتَيْنِ -عَلَى بَعِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ: ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسُقى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ. قَالَ: وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، وَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ".

стр. 165

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَاغْتَسَلَ إِنْ كَانَ جُنُبًا، أَوْ تَوَضَّأَ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ. إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَأْمُرِ الْمُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ لَمَّا أَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ بِإِعَادَةِ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ. وَفِي الْخَبَرِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَبْلَ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الْجَسَدِ غَيْرَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ الْجُنُبَ بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَدْءِ بِالْوَضُوءِ وَغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ، كَانَ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُ مَا بَانَ وَصَحَّ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَفَاضَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُؤَدِّيًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْغُسْلِ. وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ بَدْءَ الْمُغْتَسِلِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ إِفَاضَةَ الْمَاءِ عَلَى سَائِرِ الْبَدَنِ اخْتِيَارٌ وَاسْتِحْبَابٌ لَا فَرْضٌ وَإِيجَابٌ. (٢١٢) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَجْدُورِ وَالْمَجْرُوحِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا إِذَا خَافَ -إِنْ مَاسَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ- التَّلَفَ، أَوِ الْمَرَضَ، أَوِ الْوَجَعَ الْمُؤْلِمَ ٢٧٢ - أَخْبَرَنَا [٤٠ - ب] أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) [النساء: ٤٣] قَالَ: "إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقُرُوحُ أَوِ الْجُدَرِيُّ، فَيَجْنُبُ، فَيَخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "هَذَا خَبَرٌ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (١).

стр. 166

٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، أَخْبَرَنِي إِيَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ (١) أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ، فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا لَهُمْ، قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ -ثَلَاثًا- قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ -أَوِ التَّيَمُّمَ- طَهُورًا". شَكَّ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ. (٢١٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ لِرَدِّ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا ٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ-، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمٍ: "أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَطْهِيرِ الثِّيَابِ بِالْغَسْلِ مِنَ الْأَنْجَاسِ (٢١٤) بَابُ حَتِّ دَمِ الْحَيْضَةِ مِنَ الثَّوْبِ، وَقَرْصِهِ بِالْمَاءِ، وَرَشِّ الثَّوْبِ بَعْدُ

стр. 167

٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُمْ، كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا هِشَامٌ؛ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ. فَقَالَ: "حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِيهِ". هَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ. وَفِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: "ثُمَّ رُشِّي وَصَلِّي فِيهِ". وَفِي خَبَرِ يَحْيَى: "ثُمَّ تَنْضَحِيهِ وَتُصَلِّي فِيهِ". وَلَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُونَ النَّضْحَ وَلَا الرَّشَّ، إِنَّمَا ذَكَرُوا الْحَتَّ، وَالْقَرْصَ بِالْمَاءِ ثُمَّ الصَّلَاةَ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: "وحيته"، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ [٤١ - أ] لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا. (٢١٥) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ نَضْحٌ مَا لَمْ يُصِبِ الدَّمُ مِنَ الثَّوْبِ

стр. 168

٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا سَمِعَتِ امْرَأَةً تَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِثِيَابِهَا الَّتِي كَانَتْ تَلْبَسُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ رَأَتْ فِيهِ شَيْئًا فَلْتَحُكَّهُ، ثُمَّ لِتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَتَنْضَحُ فِي سَائِرِ الثَّوْبِ مَاءً وَتُصَلِّي فِيهِ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَمًا، فَحُكِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِي سَائِرَهُ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ". (٢١٦) بَابُ اسْتِحْبَابِ غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَحَكِّهِ بِالْأَضْلَاعِ، إِذْ هُوَ أَحْرَى أَنْ يَذْهَبَ أَثَرُهُ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا حُكَّ بِالضِّلَعِ، وَغُسِلَ بِالسِّدْرِ مَعَ الْمَاءِ، مِنْ أَنْ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ بَحْتًا ٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَابِتٍ -وَهُوَ الْحَدَّادُ-، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ. فَقَالَ: "اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَحُكِّيهِ بِضِلَعٍ". (٢١٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِاقْتِصَارَ مِنْ غَسْلِ الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ فِي الْمَحِيضِ عَلَى غَسْلِ أَثَرِ الدَّمِ مِنْهُ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُحَكَّ مَوْضِعُ الدَّمِ بِضِلَعٍ، وَلَا قُرِصَ مَوْضِعُهُ بِالْأَظْفَارِ، وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ بِسِدْرٍ أَيْضًا ،

стр. 169

وَلَا رُشَّ مَا لَمْ يُصِبِ الدَّمُ مِنَ الثَّوْبِ بِالْمَاءِ. وَأَنَّ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ قَرْصٍ بِالْأَظْفَارِ، وَحَكٍّ بِالْأَضْلَاعِ، وَغَسْلٍ بِالسِّدْرِ، أَمْرُ اخْتِيَارٍ وَاسْتِحْبَابٍ. وَأَنَّ غَسْلَ الدَّمِ مِنَ الثَّوْبِ يُطَهِّرٌ الثَّوْبَ، وَتُجْزِئُ الصَّلَاةُ فِيهِ ٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ -أَوْ قِيلَ لَهَا- كَيْفَ كُنْتُنَّ تَصْنَعْنَ بِثِيَابِكُنَّ إِذَا طَمِثْتُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: "إِنْ كُنَّا لَنَطْمِثُ فِي ثِيَابِنَا، وَفِي دُرُوعِنَا، فَمَا نَغْسِلُ مِنْهَا إِلَّا أَثَرَ مَا أَصَابَهُ الدَّمُ. وَإِنَّ الْخَادِمَ مِنْ خَدَمِكُمُ الْيَوْمَ لَيَتَفَرَّغُ يَوْمَ طُهْرِهَا لِغَسْلِ ثِيَابِهَا. (٢١٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ عَرَقِ الْجُنُبِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَرَقَ الْجُنُبِ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجِسٍ (١) ٢٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ، نَجِسًا ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: "قَدْ كَانَتِ [٤١ - ب] الْمَرْأَةُ تُعِدُّ خِرْقَةً أَوْ خِرَقًا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَسَحَ بِهَا الرَّجُلُ الْأَذَى عَنْهُ، وَلَمْ يَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ. ٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، نَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ-، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:

стр. 170

تَتَّخِذُ الْمَرْأَةُ الْخِرْقَةَ، فَإِذَا فَرَغَ زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْهُ الْأَذَى، وَمَسَحَتْ عَنْهَا، ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبَيْهِمَا. (٢١٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَرَقَ الْإِنْسَانِ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجِسٍ ٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ مُعَاذٍ (١)، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي الثَّقَفِيَّ-، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ فُلَانٍ، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ (٢) عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ، فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ. (٢٢٠) بَابُ غَسْلِ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ مِنَ الثَّوْبِ ٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَسَدٌ -يَعْنِي ابْنَ مُوسَى-؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: بَالَ الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: هَاتِ ثَوْبَكَ، هَاتِ أَغْسِلْهُ. فَقَالَ: "إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الذَّكَرِ". وَفِي حَدِيثِ أَسَدِ بْنِ مُوسَى: كَانَ الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِ النِّبِيِّ ﷺ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وأعْطِنِي ثَوْبَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ.

стр. 171

٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ وَجِيءَ بِالْحَسَنِ -أَوِ الْحُسَيْنِ- فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ. فَقَالَ: "رُشُّوهُ رَشًّا، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْلُ الْغُلَامِ". (٢٢١) بَابُ غَسْلِ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُرْضَعَةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَوْلِهَا وَبَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ ٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الْمُرْضَعِ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى بِمِثْلِهِ، وَزَادَ (١): قَالَ قَتَادَةُ: "هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا الطَّعَامَ، فَإِذَا طَعِمَا الطَّعَامَ غُسِلَا جَمِيعًا". (٢٢٢) بَابُ نَضْحِ بَوْلِ الْغُلَامِ وَرَشِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ ٢٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ [٤٣ - أ] نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي صَبِيٍّ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.

стр. 172

٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةِ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ مَرَّةً قَالَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَاللَّيْثُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَيُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ: حَدَّثَهُمْ بِمِثْلِهِ سَوَاءً، الْإِسْنَادُ وَالْمَتْنُ. (٢٢٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ ٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ-، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ مَنِيُّ غَسَلَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْ أَثَرِ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الصَّنْعَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَنِيِّ، فَيَخْرُجُ، وَفِي ثَوْبِهِ أَثَرُ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ.

стр. 173

(٢٢٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَنِيَّ لَيْسَ بِنَجَسٍ، وَالرُّخْصَةُ فِي فَرْكِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا مِنَ الثَّوْبِ . إِذِ النَّجَسُ لَا يُزِيلُهُ (١) عَنِ الثَّوْبِ الْفَرْكُ دُونَ الْغَسْلِ. وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّوْبِ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ مَنِيٌّ بَعْدَ فَرْكِهِ يَابِسًا مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنِيَّ لَيْسَ بِنَجَسٍ ٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -قَالَ: عَبْدُ الْجَبَّارِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا زِيَادٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيَّ-، نَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ [٤٢ - ب] الْمِصْرِيُّ، نَا أَسَدٌ -يَعْنِي ابْنَ مُوسَى-، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ اللَّخْمِيُّ التِّنِّيسِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا يَعْلَى، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْلَى، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا مَهْدِيُّ -وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ-، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ؛

стр. 174

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ وَابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ. ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عَنْ حَمَّادٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ-، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ-، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ الْحَذَّاءُ-، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ؛ ح وَأَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ح وَأَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَنَا أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ؛ ح وثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، نَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا هَانِئُ بْنُ يَحْيَى، نَا قَزَعَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا قَزَعَةُ -وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ؛ وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا الْقَاسِمُ؛ وَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، نَا زَيْدٌ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزَّرْقَاءِ-، عَنْ جَعْفَرٍ -وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ-، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ

стр. 175

غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَ الْحَدِيثَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ نُزُولَ الضَّيْفِ بِهَا، وَغَسْلَهُ مَلْحَفَتَهَا، وَقَوْلَهَا: وَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٢٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا [٤٣ - أ] أَبُو بَكْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ [عَنْ] (١) سَلَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ آخُذُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَصَاةِ (٢). ٢٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْحَاقُ، -يَعْنِي الْأَزْرَقَ-، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ يُصَلِّي. (٢٢٥) بَابُ نَضْحِ الثَّوْبِ مِنَ الْمَذْيِ إِذَا خَفِيَ مَوْضِعُهُ فِي الثَّوْبِ ٢٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ الِاغْتِسَالَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يُجْزِيكَ الْوُضُوءُ". قُلْتُ: فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: "يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ تَنْضَحُ بِهِ مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ".

стр. 176

وَقَالَ ابْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنِ الْمَذْيِ. قَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ". قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِمَا يُصِيبُ ثِيَابَنَا؟ قَالَ: "يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ، حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ". قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلَ، أَبْوَابِ الْمَذْيِ. (٢٢٦) بَابُ ذِكْرِ وَطْءِ الْأَذَى الْيَابِسِ بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الْخُفِّ وَلَا النَّعْلِ. وَأَنَّ تَطْهِيرَهُمَا يَكُونُ بِالْمَشْيِ عَلَى الْأَرْضِ الطَاهِرَةِ بَعْدَهَا ٢٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَنْطَاكِيُّ (١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ نَعْلِهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ النَّعْلَيْنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. (٢٢٧) بَابُ النَّهِيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَسَاجِدِ وَتَقْذِيرِهَا ٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ؛ وَنَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ الْعَمِّيَّ-، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: مَهْ مَهْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْبَوْلِ -أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا هُوَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ،

стр. 177

وَالصَّلَاةِ" [٤٣ - ب] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ: "قُمْ فَأْتِنَا بِدَلْوٍ مِنَ الْمَاءِ فَشُنَّهُ عَلَيْهِ". فَأَتَى بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. (٢٢٨) بَابُ سَلْتِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ بِالْإِذْخِرِ إِذَا كَانَ رَطْبًا ٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُعَاذٌ -يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيَّ-، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحُتُّهُ مِنْ ثَوْبِهِ يَابِسًا ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ عَنْ ثَوْبِهِ، وَيُصَلِّي فِيهِ. قَالَتْ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبْصِرُهُ جَافًّا، فَيَحُتُّهُ وَيُصَلِّي فِيهِ. ٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى-، نَا أَبُو قُتَيْبَةَ، نَا عِكْرِمَةُ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ-، نَا عَبْدُ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ-، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ جَافَّةً فَحَتَّهَا (١). (٢٢٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قَطْعِ الْبَوْلِ عَلَى الْبَائِلِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ صَبَّ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ، فَيَنْقُلُ تُرَابَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ. إِذِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ بَعَثَ فِيهِمْ نَبِيَّهُ ﷺ مُيَسِّرًا لَا مُعَسِّرًا

стр. 178

٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ-، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. ٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْمَدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيَمْنَعُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ، أَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ -أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ- فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ". ٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْجَزَرِيِّ، نَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ صَدَقَةَ- قَالَ: نَا سُفْيَانُ -وَهُوَ ابْنُ حُسَيْنٍ-، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: "إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا. (٢٣٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ نَضْحِ الْأَرْضِ [٤٤ - أ] مِنْ رَبَضِ الْكِلَابِ عَلَيْهَا ٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ بْنَ

стр. 179

رَوْحٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ وَاجِمٌ، يُنْكَرُ مَا يُرَى مِنْهُ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَنْكَرْتُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهَا: "وَعَدَنِي جِبْرِيلُ أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ أَرَهُ. أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي". قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَكَانَ فِي بَيْتِي جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ نَضَدٍ لَنَا فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَضَحَ مَكَانَهُ بِالْمَاءِ بِيَدِهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَدْتَنِي ثُمَّ لَمْ أَرَكَ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ". (٢٣١) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْكِلَابِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يُوجِبُ نَضْحًا وَلَا غَسْلًا ٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "اجْتَنِبُوا اللَّغْوَ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ، وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي تَبُولُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا بَالَتْ. آخِرُ كِتَابِ الطَّهَارَةِ

стр. 180

كِتَابُ الصَّلَاةِ "الْمُخْتَصَرُ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي اشْتَرَطْنَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. (١) بَابُ بَدْءِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ -رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ-؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: خُذْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَأُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: "فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا". قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ - " فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانَا وَحِكْمَةً. ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ [٤٤ - ب] خُطَاهُ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، وَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، [قِيلَ]: وَبُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جاء. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ:
следующие страницы →