Полный текст (1 437 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَقَالَ ابْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنِ الْمَذْيِ. قَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ". قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِمَا يُصِيبُ ثِيَابَنَا؟ قَالَ: "يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ، حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ". قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلَ، أَبْوَابِ الْمَذْيِ.
(٢٢٦) بَابُ ذِكْرِ وَطْءِ الْأَذَى الْيَابِسِ بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الْخُفِّ وَلَا النَّعْلِ. وَأَنَّ تَطْهِيرَهُمَا يَكُونُ بِالْمَشْيِ عَلَى الْأَرْضِ الطَاهِرَةِ بَعْدَهَا
٢٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَنْطَاكِيُّ (١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ نَعْلِهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ النَّعْلَيْنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
(٢٢٧) بَابُ النَّهِيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَسَاجِدِ وَتَقْذِيرِهَا
٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ؛ وَنَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ الْعَمِّيَّ-، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: مَهْ مَهْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْبَوْلِ -أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا هُوَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ، стр. 177
وَالصَّلَاةِ" [٤٣ - ب] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ: "قُمْ فَأْتِنَا بِدَلْوٍ مِنَ الْمَاءِ فَشُنَّهُ عَلَيْهِ". فَأَتَى بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
(٢٢٨) بَابُ سَلْتِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ بِالْإِذْخِرِ إِذَا كَانَ رَطْبًا
٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُعَاذٌ -يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيَّ-، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحُتُّهُ مِنْ ثَوْبِهِ يَابِسًا ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: بِمِثْلِهِ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ عَنْ ثَوْبِهِ، وَيُصَلِّي فِيهِ. قَالَتْ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبْصِرُهُ جَافًّا، فَيَحُتُّهُ وَيُصَلِّي فِيهِ.
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى-، نَا أَبُو قُتَيْبَةَ، نَا عِكْرِمَةُ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ-، نَا عَبْدُ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ-، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ جَافَّةً فَحَتَّهَا (١).
(٢٢٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ قَطْعِ الْبَوْلِ عَلَى الْبَائِلِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ صَبَّ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ، فَيَنْقُلُ تُرَابَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ. إِذِ اللَّهُ أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ بَعَثَ فِيهِمْ نَبِيَّهُ ﷺ مُيَسِّرًا لَا مُعَسِّرًا стр. 178
٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ-، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْمَدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيَمْنَعُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ، أَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ -أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ- فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْجَزَرِيِّ، نَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ صَدَقَةَ- قَالَ: نَا سُفْيَانُ -وَهُوَ ابْنُ حُسَيْنٍ-، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ.
وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: "إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا.
(٢٣٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ نَضْحِ الْأَرْضِ [٤٤ - أ] مِنْ رَبَضِ الْكِلَابِ عَلَيْهَا
٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ بْنَ
стр. 179
رَوْحٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ وَاجِمٌ، يُنْكَرُ مَا يُرَى مِنْهُ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَنْكَرْتُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهَا: "وَعَدَنِي جِبْرِيلُ أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ أَرَهُ. أَمَا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي".
قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَكَانَ فِي بَيْتِي جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ نَضَدٍ لَنَا فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَضَحَ مَكَانَهُ بِالْمَاءِ بِيَدِهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَدْتَنِي ثُمَّ لَمْ أَرَكَ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ".
(٢٣١) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْكِلَابِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يُوجِبُ نَضْحًا وَلَا غَسْلًا
٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "اجْتَنِبُوا اللَّغْوَ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ، وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي تَبُولُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا بَالَتْ.
آخِرُ كِتَابِ الطَّهَارَةِ
стр. 180
كِتَابُ الصَّلَاةِ
"الْمُخْتَصَرُ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي اشْتَرَطْنَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
(١) بَابُ بَدْءِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ -رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ-؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: خُذْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَأُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: "فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا".
قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ - " فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانَا وَحِكْمَةً. ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ [٤٤ - ب] خُطَاهُ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، وَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، [قِيلَ]: وَبُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جاء. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: стр. 181
يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
قَالَ: "ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ: قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لَنَا. قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى يَحْيَى وَعِيسَى. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ؟ قَالَ يَحْيَى وَعِيسَى". -قَالَ سَعِيدٌ: إِنِّي حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ابْنَيِ الْخَالَةِ- "فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
قَالَ: "ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالْأَخِ الصَّالِحِ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَكَانَ نَحْوٌ مَنْ كَلَامِ جِبْرِيلَ وَكَلَامِهِمْ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى. قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَبْقَهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَوَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهَرَانِ الْبَاطِنَانِ، فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. قُلْتُ: يَا
стр. 182
جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ.
قَالَ: ثُمَّ أُوتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا خَمْرٌ، وَالْآخَرُ لَبَنٌ. فَعُرِضَا عَلَيَّ. فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتَكَ عَلَى الْفِطْرَةِ. فَفُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ بِهِنَّ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى. فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ [٤٥ - أ] قُلْتُ: بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكَ. وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ، فَخَفَّفَ عَنِّي خَمْسًا، فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى، يَحُطُّ عَنِّي، وَيَقُولُ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ، قُلْتُ: بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. قَالَ: لَقَدِ اخْتَلَفْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، لَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ. فَنُودِيتُ إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ -أَوْ أَمْضَيْتُ- فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَجَعَلْتُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا.
٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى الْعَوْذِيُّ، ثُمَّ الْمَحْمَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُمْ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَهُمْ، عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ -وَهُوَ إِلَى جَنْبِي-: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: "مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ قُصَّتِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ.
فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "هَذِهِ اللَّفْظَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ قَتَادَةَ فِي خَبَرِ سَعِيدٍ،
стр. 183
فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يُرِدْ بِهِ، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ، إِنَّمَا أَرَادَ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ.
(٢) بَابُ ذِكْرِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ عَدَدِ الرَّكْعَةِ، بِلَفْظِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ
٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ:
إِنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا افْتُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا لَهَا كَانَتْ تُتِمُّ؟ فَقَالَ: "إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي كُلِّهَا: عَنْ.
٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.
(٣) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا أَنَّ الصَّلَاةَ [٤٥ - ب] أَوَّلَ مَا افْتُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، أَرَادَتْ بَعْضَ الصَّلَاةِ دُونَ جَمِيعِهَا. أَرَادَتِ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ الْمَغْرِبِ. وَكَذَلِكَ أَرَادَتْ -ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ- ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ، خَلَا الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، إِنَّمَا أَرَادَ خَلَا الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ أَرَادُوا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ خَلَا الْمَغْرِبِ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ стр. 184
الَّذِي نَقُولُ فِي كُتُبِنَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ
٣٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ -قَالَ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَا- وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا دَاوُدُ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ-، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
فَرْضُ صَلَاةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ غَيْرُ مَحْبُوبِ بْنِ الْحَسَنِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ دَاوُدَ، فَقَالُوا: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ خَلَا مَحْبُوبِ بْنِ الْحَسَنِ.
(٤) بَابُ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الْخَمْسَ، وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَى الْخَمْسِ مِنَ الصَّلَاةِ فَتَطَوُّعٌ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسُ فَقَطْ
٣٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا أَبُو سُهَيْلٍ -وَهُوَ عَمُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -وَهُوَ ثَائِرُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ؛ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا
стр. 185
أَنْقُصُ (١) شَيْئًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ -أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ-".
(٥) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ إِقَامَ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ
٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا قُرَّةُ جَمِيعًا عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ -وَهُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ- قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ جَرَّةً لِي أَنْتَبِذُ لي فِيهَا فَأَشْرَبُ مِنْهُ، فَإِذَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ خَشِيتُ [٤٦ - أ] أَنْ أَفْتَضِحَ مِنْ حَلَاوَتِهِ. قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَحَدِّثْنَا جُمَلًا مِنَ الْأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا (٢) بِهِ الْجَنَّةَ. وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّا، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ.
(٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ إِقَامَ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِسْلَامِ. إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
٣٠٧/ ١ - خَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. стр. 186
٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ طَاوُسًا:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ".
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا أَبُو النَّضْرِ، نَا عَاصِمٌ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عَاصِمٌ، أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
(٧) بَابٌ فِي فَضَائِلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَنَاسًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ:
كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنَ الْآخَرِ. فَتُوُفِّيَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُهُمَا". ثُمَّ عَمَّرَ الْآخَرُ بَعْدَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ [٤٦ - ب] فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخَرِ. فَقَالَ: "أَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 187
"فَمَا يُدْرِيكُمْ مَاذَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ. إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهَرٍ بِبَابِ رَجُلٍ غَمْرٍ عَذْبٍ، يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ! لَا تَدْرُونَ مَاذَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ".
٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، نَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ-، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ - وَهُوَ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ-، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: "هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "وَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْكَ ".
(٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي أَصَابَهُ هَذَا السَّائِلُ فَأَعْلَمَهُ ﷺ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ بِوُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ كَانَ مَعْصِيَةٌ ارْتَكَبَهَا (١) دُونَ الزِّنَى الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ. إِذْ كُلُّ مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ حَدٍّ. وَلَيْسَ اسْمُ الْحَدِّ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا يُوجِبُ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا أَوْ قَطْعًا قَطُّ. قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي ذِكْرِ الْمُطَلَّقَةِ: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ [اللَّهِ] (٢) فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق: ١]. قَالَ: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا) [البقرة: ٢٢٩]. فَكُلُّ مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْمُ الْحَدِّ وَاقِعٌ عَلَيْهِ. إِذِ اللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ فَلَا يُجَاوَزُ وَلَا يُتَعَدَّى
٣١٢ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو стр. 188
طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، نَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً -أَوْ مَسًّا بِيَدٍ -أَوْ شَيْئًا، كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود: ١١٤]. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: "هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، [٤٧ - أ] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ التَّيْمِيُّ- بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ:
أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، وَلَمْ يَشُكَّ، وَلَمْ يَقُلْ: كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا.
٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا وَكِيعٌ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَبَاشَرْتُهَا، وَقَبَّلْتُهَا، وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا. فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ). فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَهُ خَاصَّةً أَوْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ فَقَالَ: "لَا. بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً".
(٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِنَّمَا تُكَفِّرُ صَغَائِرَ الذُّنُوبِ دُونَ كَبَائِرِهَا
٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
стр. 189
جَعْفَرٍ، نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ".
٣١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ الْمُجْمِرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ صُهَيْبًا مَوْلَى الْعُتْوَارِيِّينَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يُخْبِرَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَكَتَ. فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي حَزِينَا لِيَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَأْتِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبُوابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّهَا لَتَصْطَفِقُ. ثُمَّ تَلَا: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) [النساء: ٣١].
(١٠) بَابُ فَضِيلَةِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ، وَحَطِّ الْخَطَايَا بِهَا مَعَ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ
٣١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ قَالَ:
لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعْنِي اللَّهُ بِهِ -أَوْ يُدْخِلْنِي الْجَنَّةَ-. قَالَ: فَسَكَتَ (١) عَنِّي ثَلَاثًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ [٤٧ - ب] فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً". стр. 190
قَالَ أَبُو عَمَّارٍ: هَكَذَا قَالَ الْوَلِيدُ -يَعْنِي سَجْدَةً بِنَصْبِ السِّينِ-.
(١١) بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ
٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا قَيْسٌ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا".
٣١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ".
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٣١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَنْ يَلِجَ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا".
٣٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُؤَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا". فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ سَمِعْتَهُ.
стр. 191
(١٢) بَابُ ذِكْرِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةِ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ جَمِيعًا، وَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لِمَنْ شَهِدَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا
٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، فَإِذَا كَانَ صَلَاةُ الْفَجْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ فَشَهِدُوا مَعَكُمُ الصَّلَاةَ جَمِيعًا، ثُمَّ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَكَثَتْ مَعَكُمْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ. فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ-: مَا تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: جِئْنَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ.
فَإِذَا كَانَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ فَشَهِدُوا مَعَكُمُ الصَّلَاةَ جَمِيعًا، ثُمَّ صَعِدَتْ [٤٨ - أ] مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، وَمَكَثَتْ مَعَكُمْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ- فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: جِئْنَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ. قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ".
٣٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ الْأَعْمَشُ-، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"يَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَتَثْبُتُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ. وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، وَتَثْبُتُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ. فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ".
стр. 192
(١٣) بَابُ ذِكْرِ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
٣٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ وَمُوسَى بْنُ خَاقَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ -وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ- وَهَذَا حَدِيثُ الدَّوْرَقِيِّ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ. فَقَالَ: "صَلِّ مَعَنَا". فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ [صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ] ﷺ الظُّهْرَ، وَقَالَ: وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ بِغَلَسٍ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ الظُّهْرَ فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَخَّرَ فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ: الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَوَاقِيتِ.
لَمْ يَزِدْنَا بُنْدَارٌ عَلَى هَذَا.
قَالَ بُنْدَارٌ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثِ يَنْبَغِي [٤٨ - ب] أَنْ يُكَبَّرَ عَلَيْهِ. قَالَ بُنْدَارٌ: فَمَحَوْتُهُ مِنْ كِتَابِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُكَبَّرَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ حَيْثُ غَلِطَ. وَأَنْ يُضْرَبَ بُنْدَارٌ عَشَرَةً، حَيْثُ مَحَا هَذَا
стр. 193
الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِهِ. [لِأَنَّهُ] حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ. غَلِطَ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيَّرَ بُنْدَارٌ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِخَبَرِ حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ شُعْبَةَ: بِالْحَدِيثِ تَمَامِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ رَادٌّ (١) عَلَى زَعْمِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْمُقِرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أَنَّ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ. فَجَعَلُوا هَذَا الْمُحَالَ مِنَ الْمَقَالِ بَابًا طَوِيلًا، فَرَّعُوا مَسَائِلَ عَلَى هَذَا الْخَطَإِ. وَقَوْدُ مَقَالَتِهِمْ يُوجِبُ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الْيَوْمَيْنِ وَاللَّيْلَتَيْنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي غَيْرِ مَوَاقِيتِهَا، لِأَنَّ قَوْدَ مَقَالَتِهِمْ أَنَّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ، وَالْوَقْتِ الثَّانِي. وَأَنَّ الْوَقْتَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي خَارِجَانِ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الدِّرْهَمَ وَالْعَشَرَةَ خَارِجَانِ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ، وَأَنَّ الثَّمَانِيَةَ هُوَ بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ. قَدْ أَمْلَيْتُ مَسْأَلَةً طَوِيلَةً مِنْ هَذَا الْجِنْسِ.
(١٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، كَهِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ، وَأَنَّ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ كَانَتْ أَوْقَاتِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيُّ -؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ وَكِيعٌ: عَنِ الزُّرَقِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : стр. 194
"أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ الشِّرَاكِ. وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ [٤٩ - أ] وَصَلَّى بِيَ الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْغَدَاةَ بَعْدَمَا أَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. هَذَا وَقْتُكَ، وَوَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ.
وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ.
يُزَادُ (١) كَلَامُ الْإِمَامِ ﵀ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ إِلَى آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١٥) بَابُ ذِكْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلْمَعْذُورِ
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٢)، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِذَا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ فَهُوَ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فَهُوَ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تُصَلُّوا الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَهُوَ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَهُوَ وَقْتٌ إِلَى أَنْ стр. 195
يَغِيبَ الشَّفَقُ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ، فَهُوَ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ".
(١٦) بَابُ اخْتِيَارِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا، بِذِكْرِ خَبَرٍ لَفْظُهُ لَفْظٌ عَامٌّ، مُرَادُهُ خَاصٌّ
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا".
(١٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا"، بَعْضَ الصَّلَاةِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَفِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ. إِذْ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَبْرِيدِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَقَدْ أَعْلَمَ أَنَّ لَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَسَقَمُ السَّقِيمِ لَأَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ
٣٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ أَبْرِدْ" -أَوْ قَالَ:
"انْتَظِرِ، انْتَظِرْ-"، فَقَالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ".
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ".
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَ (١) سَعِيدِ بْنِ стр. 196
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ، قَالُوا، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ-[٤٩ - ب] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي الثَّقَفِيَّ-، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ".
٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ-، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"أَبْرِدُوا الظُّهْرَ فِي الْحَرِّ".
(١٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ
٣٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂.
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ. قَالَ أَحْمَدُ: فِي حُجْرَتِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الظُّهُورُ عِنْدَ الْعَرَبِ يَكُونُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا أَنْ يَظْهَرَ الشَّيْءُ حَتَّى يُرَى وَيُتَبَيَّنُ فَلَا يَخْفَى. وَالثَّانِي أَنْ يَغْلِبَ الشَّيْءُ عَلَى الشَّيْءِ.
стр. 197
كَمَا يَقُولُ الْعَرَبُ: ظَهَرَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، وَظَهَرَ جَيْشُ فُلَانٍ عَلَى جَيْشِ فُلَانٍ أَيْ غَلَبَهُمْ. فَمَعْنَى قَوْلِهَا: لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ: أَيْ لَمْ يَتَغَلَّبِ الْفَيْءُ عَلَى الشَّمْسِ فِي حُجْرَتِهَا. أَيْ لَمْ يَكُنِ الظِّلُّ فِي الْحُجْرَةِ أَكْثَرَ مِنَ الشَّمْسِ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ".
(١٩) بَابُ ذِكْرِ التَّغْلِيظِ فِي تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ . وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَهُوَ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ"، إِنَّمَا أَرَادَ وَقْتَ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ وَالنَّاسِي لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَيَذْكُرُهَا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَقْتَ الْعُذْرِ، وَالضَّرُورَةِ، وَالنَّاسِي لِصَلَاةِ الْعَصْرِ حِينَ يَذْكُرُهَا، وَقْتًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَا أَنَّهُ (١) أَبَاحَ لِلْمُصَلِّي فِي غَيْرِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ -وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ- أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، أَوْ رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ وَثَلَاثًا بَعْدَهُ
٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ [٥٠ - أ] بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، حَينَ (٢) انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلَّوَا الْعَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا". стр. 198
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: بِهَذَا نَحْوَهُ.
٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ أَبُو بَحْرٍ، نَا شُعْبَةُ، نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ يَعْقُوبَ-، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى، يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي بِخَطِّ يَدِي فِيمَا نَسَخْتُ مِنْ كِتَابٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ صَلَاةَ الْمُنَافِقِ يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ شَيْطَانٍ -أَوْ عَلَى قَرْنَيِ شَيْطَانٍ- نَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
وَقَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوْ فِي قَرْنَيْ شَيْطَانٍ.
وَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: "نَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا".
(٢٠) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ؛ ح حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وَتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
قَالَ مَالِكٌ: تَفْسِيرُهُ ذَهَابُ الْوَقْتِ.
стр. 199
(٢١) بَابُ الْأَمْرِ بِتَبْكِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، وَالتَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الْعَصْرِ
٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمِ غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [٥٠ - ب] قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ أُحْبِطَ عَمَلُهُ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: بِهَذَا مِثْلَهُ؛ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ".
(٢٢) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَأْتِي بَنِي سَلِمَةَ فَنُبْصِرُ مَوَاقِعَ النَّبْلِ.
٣٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ فَيَرَى أَحَدُهُمْ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
(٢٣) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَإِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ، ثَابِتِينَ عَلَى الْفِطْرَةِ، مَا لَمْ يُؤَخِّرُوهَا إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ
стр. 200
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا [وَ] عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟ فَقَالَ: شُغِلْنَا. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، مَا بِي إِلَّا أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّكَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ -أَوْ عَلَى الْفِطْرَةِ- مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الدَّوْرَقِيِّ، وَقَالَ الْمُؤَمَّلُ وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي ... ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ:
أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ -أَوْ عَلَى الْفِطْرَةِ- مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ" قَالَ: بَلَى".
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَا يَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطَرِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا [٥١ - أ] الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ".
стр. 201
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ": دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ" إِنَّمَا أَرَادَ وَقْتَ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ. لَا أَنْ (١) يُتَعَمَّدَ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَقْرُبَ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ، لِأَنَّ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ يَكُونُ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِوَقْتٍ طَوِيلٍ، يُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ رَكَعَاتٍ كَثِيرَةً، أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ.
(٢٤) بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عِشَاءً، إِذِ الْعَامَّةُ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يُسَمُّونَهَا عِشَاءً .
٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ قَالَ: قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. قَالَ: وَيَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ.
(٢٥) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِذَا لَمْ يَخَفِ الْمَرْءُ الرُّقَادَ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَخَفِ الْإِمَامُ ضَعْفَ الضَّعِيفِ، وَسَقَمَ السَّقِيمِ فَتَفُوتُهُمُ الْجَمَاعَةُ لِتَأْخِيرِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ إِذَا أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ
٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ стр. 202
وَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ مَرَّةً قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ عَنْ رَأْسِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُهُ عَنْ شِقَّيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَةَ. -وَقَالَ أَحَدُهُمَا-: إِنَّهُ الْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ حِينَ جَمَعَ الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَقَالَ لَمَّا أَفْرَدَ خَبَرَ ابْنِ جُرَيْجٍ: إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينِ، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ هَذِهِ السَّاعَةَ.
٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَنَادَاهُ عُمَرُ، فَقَالَ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ".
قَالَ الزُّهْرِيِّ: وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَنْ بِالْمَدِينَةِ.
٣٤٤ - أَخْبَرَنَا [٥١ - ب] أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كُنَّا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَلَا نَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَقَالَ
стр. 203
حِينَ خَرَجَ: "إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ. وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ". ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى.
٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاؤُدَ؛ ح وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا دَاؤُدُ؛ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاؤُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: "خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ. فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَسَقَمُ السَّقِيمِ، وَحَاجَةُ ذِي الْحَاجَةِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ".
هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ.
(٢٦) بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ
٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَوْفٌ، ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَوْفٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
هَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ.
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ:
стр. 204
دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ (١) فَسَأَلَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ: عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، وَمَتْنُ حَدِيثِهِمَا مِثْلُ مَتْنِ حَدِيثِ يَحْيَى.
(٢٧) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ إِذَا أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ النَّبِيِّ ﷺ النَّوْمَ قَبْلَهَا إِذَا لَمْ تُؤَخَّرْ
٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ -يَعْنِي الْبُرْسَانِيَّ-، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُغِلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، عَنْ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ، حَتَّى رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: "لَيْسَ يَنْتَظِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ".
هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ.
وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ.
وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الصَّلَاةُ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ.
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ стр. 205
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ؛ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى، وَقَالَ: "إِنَّهُ وَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي".
وَفِي خَبَرِ أَبِي عَاصِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَزْجُرْهُمْ عَنِ النَّوْمِ لَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ. وَلَوْ كَانَ نَوْمُهُمْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لَمَّا أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ مَكْرُوهًا، لَأَشْبَهَ أَنْ يَزْجُرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ [٥٢ - أ] عَنْ فِعْلِهِمْ، وَيُوَبِّخَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (١) فِعْلُهُ.
وَفِي خَبَرِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَوَاقِيتِ (٢) قَالَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ: فَنِمْنَا، ثُمَّ قُمْنَا، ثُمَّ نِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا، ثُمَّ نِمْنَا مِرَارًا.
(٢٨) بَابُ كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ عَتَمَةً
٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، إِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ عَلَى الْإِبِلِ، إِنَّهَا صَلَاةُ الْعِشَاءِ". стр. 206
(٢٩) بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّغْلِيسِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْمَخْزُومِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالَ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كُنَّ -نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ- يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَخْرُجْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ.
زَادَ أَحْمَدُ: ثُمَّ ذَكَرَ الْغَلَسَ.
٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ.
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ شَيْئًا. فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، فَحَسَبَ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ"، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ [أَنْ] تَدْخُلَهَا
стр. 207
الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ. وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ ﷺ ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ غَيْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
فِي هَذَا الْخَبَرِ كُلِّهِ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَقَ الْبَيَاضُ لَا الْحُمْرَةُ. لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ: وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ. وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْوِدَادُ الْأُفُقِ بَعْدَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ سُقُوطِ الْحُمْرَةِ. لِأَنَّ الْحُمْرَةَ إِذَا سَقَطَتْ مَكَثَ الْبَيَاضُ بَعْدَهُ. ثُمَّ يَذْهَبُ الْبَيَاضُ فَيَسْوَدُّ الْأُفُقُ.
ح وَفِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ بَيَاضُ النَّهَارِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى.
٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ -وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيُّ-، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمَيْنِ وَاللَّيْلَتَيْنِ [٥٢ - ب]، وَقَالَ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى.
وَقَالَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ بَيَاضُ النَّهَارِ.
стр. 208
فَأَخَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَنِمْنَا، ثُمَّ نِمْنَا مِرَارًا، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ".
ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٣٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ-، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، لَكَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانُ أَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، إِنْ كَانَتْ حُفِظَتْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: ثَوْرُ الشَّفَقِ، مَكَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ-، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَزْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَا فِي الْخَبَرِ:
وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. وَلَمْ يَرْفَعَاهُ.
٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي عَقِبِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّةً. وَقَالَ بُنْدَارٌ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَوَّلِ.
стр. 209
وَرَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَرَفَعَهُ. قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ.
وَقَالَ: إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَلَمْ يَقُلْ: ثَوْرٌ وَلَا حُمْرَةٌ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُمْرَةَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُمْرَةَ عَنْ شُعْبَةَ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا بِهِمَا أَبُو مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، كِلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَةَ:
بِهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحُمْرَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْوَاجِبُ فِي النَّظَرِ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ (١). وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ، أَنْ لَا يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ حَتَّى يَذْهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ. لِأَنَّ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا فَهُوَ مَعْدُومٌ، حَتَّى يُعْلَمَ كَوْنُهُ بِيَقِينٍ، فَمَا لَمْ يُعْلَمْ بِيَقِينٍ أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ قَدْ دَخَلَ، لَمْ تَجِبِ الصَّلَاةُ. وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَدَّى الْفَرْضُ إِلَّا بَعْدَ يَقِينِ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ وَجَبَ، فَإِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ قَائِمٌ لَمْ يَغِبْ، فَدُخُولُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ شَكٌّ لَا يَقِينٌ. لِأَنَّ الْعُلَمَاءُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ، قَالَ بَعْضُهُمُ: الْحُمْرَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْبَيَاضُ. وَلَمْ يَثْبُتْ -عِلْمِيًّا- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ.
وَمَا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَتَّفِقِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، فَغَيْرُ وَاجِبٍ فَرْضُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنْ يُوجِبَهُ اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ أَوِ الْمُسْلِمُونَ فِي وَقْتٍ. فَإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ قَائِمًا فِي الْأُفُقِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِيجَابِ فَرْضِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ بِإِيجَابِ فَرْضِ الصَّلَاةِ [٥٣ - أ] فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ، وَاسْوَدَّ الْأُفُقُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِيجَابِ فَرْضِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَجَائِزٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَدَاءُ فَرْضِ تِلْكَ الصَّلَاةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. стр. 210
(٣٠) بَابُ ذِكْرِ بَيَانِ الْفَجْرِ الَّذِي يَجُوزُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِهِ. إِذِ الْفَجْرُ هُنَا فَجْرَانِ، طُلُوعُ أَحَدِهِمَا بِاللَّيْلِ. وَطُلُوعُ الثَّانِي يَكُونُ بِطُلُوعِ النَّهَارِ
٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ -أَصْلُهُ بَغْدَادِيٌّ- بِالْفُسْطَاطِ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ، وَيَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَفَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ: "فَجْرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ"، يُرِيدُ عَلَى الصَّائِمِ؛ "وَيَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ"، يُرِيدُ: صَلَاةَ الصُّبْحِ.
وَ"فَجْرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ"، يُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ أَنْ يُصَلَّيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَلَاةَ الصُّبْحِ. لِأَنَّ الْفَجْرَ الْأَوَّلَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: وَ"يَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ"، يُرِيدُ لِمَنْ يُرِيدُ الصِّيَامَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: [لَمْ] (١) يَرْفَعْهُ فِي الدُّنْيَا غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ.
(٣١) بَابُ فَضْلِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ، وَذِكْرِ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ стр. 211
٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى إِلَّا وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: [لَمْ] (١) يَرْوِ هَذَا غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ.
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا، لَا تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ مَرَّةً: "امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، إِنِّي ... ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ، لَا تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، قَدْ خُولِفَ فِيهَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ يَحْيَى: "لَا يَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا يُنْفِقُ يَمِينُهُ". стр. 212
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَا مِنْ رَجُلٍ كَانَ يُوَطِّنُ الْمَسَاجِدَ فَشَغَلَهُ أَمْرٌ أَوْ عِلَّةٌ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ [٥٣ - ب] الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ".
(٣٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُشَبَّهُ بِالشَّيْءِ، إِذَا أَشْبَهَهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي لَا فِي جَمِيعِهَا، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَ ا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُهَا. وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّهُ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ، أَيْ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمُصَلِّي، لَا أَنَّهُ (١) فِي صَلَاةٍ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ. إِذْ لَوْ كَانَ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، لَمَا جَازَ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَقْطَعُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ أَوْ يَسْتَقْبِلَ غَيْرَ الْقِبْلَةِ. وَلَكَانَ مَنْهِيًّا عَنْ كُلِّ مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُصَلِّي
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ [لَهُ] اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَنْصَرِفْ أَوْ يُحْدِثْ".
قَالُوا: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: "يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّ стр. 213
ذِكْرَهُمَا لِعِلَّةٍ، لِأَنَّهُمَا، وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ يَنْقُضُ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ. وَكُلَّ مَا نَقَضَ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ مِنَ الْأَحْدَاثِ كُلِّهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ.
وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَجَبْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُعَلَّلِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ. وَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ لَا يَجُوزُ عَلَى أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا، لَكَانَ الْبَائِلُ فِي كُوزٍ أَوْ قَارُورَةٍ، وَالْمُتَغَوِّطُ فِي طَشْتٍ أَوْ أُجَانَةٍ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي. وَالْمُحْدِثُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي، وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ خُرُوجِ الرِّيحِ مِنْهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ.
وَمَنْ فَهِمَ الْعِلْمَ وَعَقَلَهُ، وَلَمْ يُعَانِدْ وَلَمْ يُكَابِرْ عَقْلَهُ، عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: "يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْفِسَا وَالضِّرَاطَ يَنْقُضَانِ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ بَعْدَ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ فَضِيلَةَ الْمُصَلِّي، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَضِّئِ. فَكُلُّ مُنْتَظِرٍ الصَّلَاةَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ طَاهِرٍ طَهَارَةً تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ مَعَهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ نَقَضَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ.
جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
(٣٣) بَابٌ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ.
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، وَلَيْسَ
стр. 214
يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنَا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ يَا بِلَالُ! فَنَادِ بِالصَّلَاةِ".
٣٦٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، [بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ] (١)، نَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ-، نَا [٥٤ - أ] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَقُولُ أَوَّلَ مَا أَذَّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُلْ فِي أَثَرِهَا: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُلْ كَمَا أَمَرَكَ عُمَرُ".
(٣٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَرْفَعَ صَوْتًا وَأَجْهَرَ، كَانَ أَحَقَّ بِالْأَذَانِ مِمَّنْ كَانَ أَخْفَضَ صَوْتًا. إِذِ الْأَذَانُ إِنَّمَا يُنَادَى بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ
٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
لَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ. فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ. فَإِنَّهُ أَنْدَى أَوْ أَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، فَيُنَادِي بِذَلِكَ". قَالَ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِدَاءَ بِلَالٍ بِالصَّلَاةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلِلَّهِ الْحَمْدُ". стр. 215
(٣٥) بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ قَائِمًا لَا قَاعِدًا، إِذِ الْأَذَانُ قَائِمًا أَحْرَى أَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بَعُدَ عَنِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ قَاعِدٌ
٣٦٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ يَا بِلَالُ! فَنَادِ بِالصَّلَاةِ".
(٣٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بَدْءَ الْأَذَانِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ لَهَا وَلَا إِقَامَةٍ
٣٦٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ لِلصَّلَاةِ بِحِينِ مَوَاقِيتِهَا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ.
(٣٧) بَابُ تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ، وَإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، بِلَفْظٍ عَامٍّ، مُرَادُهُ خَاصٌّ
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- عَنْ أَيُّوبَ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبَ؛ ح [ثَنَا] بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدٌ؛ ح عَنْ مُحَمَّدٍ، غَيْرُ مُفَسَّرٍ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، نَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفضَّلِ- نَا خَالِدٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هَشِيمٌ، عَنْ خَالِدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، كِلَيْهِمَا، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةِ.
следующие страницы →