Полный текст (1 437 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
"لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ بِاللَّيْلِ".
(١٧١) بَابُ الْأَمْرِ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ تَفِلَاتٍ
١٦٧٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو؛
ح وَثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ إِذَا خَرَجْنَ تَفِلَاتٍ".
(١٧٢) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ شُهُودِ الْمَرْأَةِ الْمَسْجِدَ مُتَعَطِّرَةً
١٦٨٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا".
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ".
(١٧٣) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَعَطُّرِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِيُوجَدَ رِيحُهَا وَتَسْمِيَةِ فَاعِلِهَا زَانِيَةً. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الزَّانِي قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَفْعَلْ فِعْلًا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْفِعْلُ جَلْدًا وَلَا رَجْمًا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْفِعْلَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا اشْتَبَهَتِ الْعِلَّتَانِ لَا لِاجْتِمَاعِ الِاسْمِ، إِذِ الْمُتَعَطِّرَةُ الَّتِي تَخْرُجُ لِيُوجَدَ رِيحُهَا قَدْ سَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ زَانِيَةً، وَهَذَا الْفِعْلُ لَا يُوجِبُ جَلْدًا وَلَا رَجْمًا، وَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ بِكَوْنِ الِاسْمِ عَلَى الِاسْمِ، لَكَانَتِ الزَّانِيَةُ بِالتَّعَطُّرِ يَجِبُ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِيَةِ بِالْفَرْجِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ فِي الزِّنَا الْوَطْءَ بِالْفَرْجِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ لِمَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ زَانٍ وَزَانِيَةٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ بِالْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ بِجَلْدٍ وَلَا رَجْمٍ [١٧٧ - أ]
стр. 807
١٦٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ".
(١٧٤) بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُتَطَيِّبَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَنَفْيِ قَبُولِ صَلَاتِهَا إِنْ صَلَّتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ
١٦٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، -يَعْنِي الْبَيْرُونِيَّ- ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
مَرَّتْ بِأَبِي هُرَيْرَةَ امْرَأَةٌ وَرِيحُهَا تَعْصِفُ، فَقَالَ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ؟ قَالَتْ: إِلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ: تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَارْجِعِي فَاغْتَسِلِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِ امْرَأَةٍ صَلَاةً خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرِيحُهَا تَعْصِفُ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ".
(١٧٥) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ السَّائِبَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا الْخَبَرَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا هَلْ سَمِعَ قَتَادَةُ خَبَرَهُ مِنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَمْ لَا. بَلْ كَأَنِّي لَا أَشُكُّ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي
стр. 808
بَعْضِ أَخْبَارِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْأَحْوَصِ مُوَرِّقًا، وَهَذَا الْخَبَرُ نَفْسُهُ أَدْخَلَ هَمَّامٌ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ بَيْنَهُمَا مُوَرِّقًا
١٦٨٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ، عَنِ السَّائِبِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ".
١٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ". فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بَلَى، وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَسْمَعُنِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ مَا تَقُولُ؟! جَمِيعَهُمَا لَفْظًا وَاحِدًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، ثَنَا الْعَوَّامُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: نَحْوَهُ.
١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا".
стр. 809
١٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ أَقْرَبَ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا"، أَوْ كَمَا قَالَ.
١٦٨٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ -يَعْنِي الدِّمَشْقِيَّ- ثَنَا سَعْدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّمَا قُلْتُ: (وَلَا هَلْ سَمِعَ قَتَادَةُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ؟)، لِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مُوَرِّقًا مِنَ الْإِسْنَادِ. وَهَمَّامٌ [١٧٨ - أ] وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ أَدْخَلَا فِي الْإِسْنَادِ مُوَرِّقًا، وَإِنَّمَا شَكَكْتُ أَيْضًا فِي صِحَّتِهِ، لِأَنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ.
(١٧٦) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، إِنْ كَانَ قَتَادَةُ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ
١٦٨٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَعْظَمُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا".
(١٧٧) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي حُجْرَتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا، وَصَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ - وَإِنْ
стр. 810
كَانَتْ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ"، أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الرِّجَالِ دُونَ صَلَاةِ النِّسَاءِ (١)
١٦٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ:
أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي". فَأَمَرَتْ، فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ .
(١٧٨) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا
١٦٩٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا". стр. 811
(١٧٩) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي أَشَدِّ مَكَانٍ مِنْ بَيْتِهَا ظُلْمَةً
١٦٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ أَحَبَّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ إِلَى اللَّهِ فِي أَشَدِّ مَكَانٍ فِي بَيْتِهَا ظُلْمَةً".
١٦٩٢ - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ -وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ ﵀. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْروِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ أَحَبَّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ إِلَى اللَّهِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي أَشَدِّ مَكَانٍ مِنْ بَيْتِهَا ظُلْمَةً".
حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.
(١٨٠) بَابُ فَضْلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرَةِ عَلَى الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صُفُوفَهُنَ إِذَا كَانَتْ مُتَبَاعِدَةً عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ كَان أَفْضَلَ
١٦٩٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا".
(١٨١) بَابُ أَمْرِ النِّسَاءِ بِخَفْضِ أَبْصَارِهِنَّ إِذَا صَلَّيْنَ مَعَ الرِّجَالِ إِذَا خِفْنَ رُؤْيَةَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ أَمَامَهُنَّ
١٦٩٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ [١٧٨ - ب] أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 812
"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاحْفَظُوا أَبْصَارَكُنَّ". قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ.
أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ: بِمِثْلِهِ. وَقَالَ:
"فَاحْفَظُوا أَبْصَارَكُمْ مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(١٨٢) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ رَفْعِ النِّسَاءِ رُءُوسَهُنَّ مِنَ السُّجُودِ، إِذَا صَلَّيْنَ مَعَ الرِّجَالِ قَبْلَ اسْتِوَاءِ الرِّجَالِ جُلُوسًا، إِذَا ضَاقَتْ أُزُرُهُمْ، فَخِيفَ أَنْ يَرَى النِّسَاءُ عَوْرَاتِهِمْ
١٦٩٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
كُنَّ النِّسَاءُ يُؤْمَرْنَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ حَتَّى يَأْخُذَ الرِّجَالُ مَقَاعِدَهُمْ مِنْ قَبَاحَةِ (١) الثِّيَابِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" فِي أَبْوَابِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ.
(١٨٣) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي قِيَامِ الْمَأْمُومِ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ إِذَا كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ، إِرَادَة النَّظَرَ إِلَيْهِنَّ أَوْ إِلَى بَعْضِهِنَّ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ الْفِعْلُ صَلَاتَهُ
١٦٩٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا نُوحٌ -يَعْنِي стр. 813
ابْنَ قَيْسٍ الْحُدَّانِيَّ- ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخِّرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهَا: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) [الحجر: ٢٤].
١٦٩٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا نُوحٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، بِنَحْوِهِ.
(١٨٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ الْمَسَاجِدَ كَانَ إِذْ كُنَّ لَا يُخَافُ فَسَادُهُنَّ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ (١) وَظَنٌّ لَا بِيَقِينٍ
١٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ-؛
ح وَثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى؛
ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ أَوَ مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.
هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ: قُلْتُ لِعَمْرَةَ: وَمُنِعَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟. стр. 814
(١٨٥) بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ أَحْدَاثِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مُنِعْنَ الْمَسَاجِدَ
١٦٩٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ الْإِيَادِيُّ، ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَاتَّقُوهَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ". ثُمَّ ذَكَرَ نِسْوَةً ثَلَاثًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ تُعْرَفَانِ، وَامْرَأَةً قَصِيرَةً لَا تُعْرَفُ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَصَاغَتْ خَاتَمًا فَحَشَتْهُ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ الْمِسْكِ، وَجَعَلَتْ لَهُ غُلْفًا، فَإِذَا مَرَّتِ بِالْمَسْجِدَ أَوْ بِالْمَلَأِ [١٧٩ - أ] قَالَتْ بِهِ، فَفَتَحَتْهُ، فَفَاحَ رِيحُهُ. قَالَ الْمُسْتَمِرُّ بِخِنْصَرِهِ الْيُسْرَى، فَأَشْخَصَهَا دُونَ أَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ شَيْئًا؛ وَقَبَضَ الثَّلَاثَ.
١٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ -وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ:
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ [كَانَ] إِذَا رَأَى النِّسَاءَ، قَالَ: أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ جَعَلَهُنَّ اللَّهُ. وَقَالَ: إِنَّهُنَّ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَصْفُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الْقَالِبَ، فَتَطَالُ لِخَلِيلِهَا فَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا رَآهُنَّ قَالَ: أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ جَعَلَهُنَّ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْخَبَرُ مَوْقُوفٌ غَيْرُ مُسْنَدٍ.
(١٨٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي إِمَامَةِ الْمَمَالِيكِ الْأَحْرَارِ إِذَا كَانَ الْمَمَالِيكُ أَقْرَأَ مِنَ الْأَحْرَارِ
١٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ،
стр. 815
أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ وَخَبَرِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَخَبَرِ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كَانُوا أَقْرَأَ مِنَ الْأَحْرَارِ كَانُوا أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَسْتَثْنِ فِي الْخَبَرِ حُرًّا دُونَ مَمْلُوكٍ.
(١٨٧) بَابُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي الْأَسْفَارِ
١٧٠٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى أَكْثَرَ مَا كُنَّا وَآمَنَهُ رَكْعَتَيْنِ.
(١٨٨) بَابُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا
١٧٠٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- وَعُثْمَانُ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) [الأحزاب: ٢٥] فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يُصَلِّيهَا، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ كَذَلِكَ، قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: ٢٣٩].
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ إِمَامَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا.
стр. 816
(١٨٩) بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ
١٧٠٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُمْ، خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(١٩٠) بَابُ الْأَمْرِ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ بِالْكَلَامِ أَوِ الْخُرُوجِ
١٧٠٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نَا حَجَّاجُ [١٧٩ - ب] بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ؛ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:
أَرْسَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَسْأَلُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَعَمْ صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ أُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: "إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ أَوْ تَتَكَلَّمَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَمَرَ بِذَلِكَ أَلَّا تُوصِلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى تَخْرُجَ أَوْ تَتَكَلَّمَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ هَذَا ثِقَةٌ، وَالْآخَرُ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ، قَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا.
стр. 817
(١٩١) بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ قَضَاءِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ
١٧٠٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ- أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ.
١٧٠٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يُنْصَرَفُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.
(١٩٢) بَابُ نِيَّةِ الْمُصَلِّي بِالسَّلَامِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ
١٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشَارَ أَحَدُنَا إِلَى أَخِيهِ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَفْعَلُ هَذَا كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟! إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ، أَوْ [أ] (٢) أَلَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ، أَنْ يَقُولَ هَكَذَا -وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ- ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَنِ يَمِينِهِ، وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ.
(١٩٣) بَابُ سَلَّامِ الْمَأْمُومِ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ سَلَّامِ الْإِمَامِ стр. 818
١٧٠٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ عَقِلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقِلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ فِي وَجْهِهِ، فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي (١) بَنِي سَالِمٍ، فَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الْأَمْطَارُ. قَالَ: فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَجْتَازَهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الْأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ أَجْتَازَهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِيَنِي، فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مُصَلًّى أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَأَفْعَلُ". فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ فِي بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ [١٨٠ - أ] فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.
(١٩٤) بَابُ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ
١٧١٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو بِشْرٍ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ؛
ح ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسْفَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ الْقَاسِمِ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ:
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَيْمَانِنَا وَأَنْ يَرُدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ. стр. 819
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.
زَادَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ هَمَّامٌ: يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ.
١٧١١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ:
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى أَئِمَّتِنَا السَّلَامَ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللَّهُ ﵎: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) [النساء: ٨٦] وَفِي خَبَرِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَلَى مَنْ عَنْ شِمَالِهِ، دِلَالَةً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا عَلَى مَنْ عَنِ يَمِينِهِ مِنَ النَّاسِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَلَى مَنْ عَنْ شِمَالِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ شِمَالِهِ.
وَاللَّهُ أَمَرَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)، فَوَاجِبٌ عَلَى الْمَأْمُومِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ، إِذَا الْإِمَامُ سَلَّمَ عَلَى الْمَأْمُومِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ.
(١٩٥) بَابُ إِقْبَالِ الْإِمَامِ بِوَجْهِهِ يُمْنَةً إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُسْرَةً إِذَا سَلَّمَ عَنْ شِمَالِهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ (١)، وَالْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ عَنْ يَسَارِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ
١٧١٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، стр. 820
أنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ.
فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَكُلُّ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَالنِّصْفَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَذَا فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْ.
(١٩٦) بَابُ انْحِرَافِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا
١٧١٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّتَهُ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(١٩٧) بَابُ تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْصَرِفَ يُمْنَةً أَوْ يَنْصَرِفَ يُسْرَةً
١٧١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى؛
ح وَثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛
ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ؛
ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ؛
ح وَثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ:
стр. 821
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ.
(١٩٨) بَابُ إِبَاحَةِ اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ بِوَجْهِهِ بَعْدَ السَّلَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ [١٨٠ - ب] مُقَابِلُهُ مَنْ قَدْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَكُونَ مُقَابِلَ الْإِمَامِ إِذَا قَامَ يَقْضِي
١٧١٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ.
(١٩٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ بِالِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ
١٧١٦ - ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
صَلَّى بِنَا (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ [فَلَمَّا] انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالْقُعُودِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ، وَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفِي، وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". قَالَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ".
هَذَا حَدِيثُ هَارُونَ.
لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ: وَلَا بِالْقُعُودِ، وَقَالَ: إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي. стр. 822
(٢٠٠) بَابُ نُهُوضِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا سَاعَةَ يُسَلِّمُ مِنْ غَيْرِ لَبْثٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ
١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ؛ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي إِتْمَامٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ يَقُومُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ مَكَانَهُ كَأَنَّهُ يَقُومُ عَنْ رَضْفةٍ. لَمْ يَذْكُرْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ.
(٢٠١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَقُومُ سَاعَةَ يُسَلِّمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ، وَاسْتِحْبَابِ ثُبُوتِ الْإِمَامِ جَالِسًا إِذَا كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ لِيَرْجِعَ النِّسَاءُ قَبْلَ [أَنْ] يَلْحَقَهُمُ الرِّجَالُ
١٧١٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا:
أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِنَ الرِّجَالِ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ.
стр. 823
(٢٠٢) بَابُ تَخْفِيفِ ثُبُوتِ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ، وَتَرْكِ تَطْوِيلِهِ الْجُلُوسَ بَعْدَ السَّلَامِ
١٧١٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ [حَدَّثَنَا] (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ يَحْيَى: قَالَ: ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرْتِنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَقُومَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى ذَلِكَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ ذَاكَ لِيَذْهَبَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا. стр. 824
كِتَابُ الْجُمُعَةِ
الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
(١) بَابُ ذِكْرِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ ، وَالْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا عَلَى مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا فَهَدَى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ لَهَا. قَالَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: ٩] وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نقُولُ: [١٨١ - أ] إِنَّ اللَّهَ قَدْ يُوجِبُ الْفَرْضَ بِشَرِيطَةٍ، وَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ الْفَرْضُ بِغَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَقَدْ لَا يَقْدِرُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى الْقَدَمِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوبِ، وَإِتْيَانِ الْجُمُعَةِ رَاكِبًا، وَهُوَ مَالِكٌ لِمَا يَرْكَبُ مِنَ الدَّوَابِّ، وَالْفَرْضُ لَا يَزُولُ عَنْهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ رَاكِبًا، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إِتْيَانِهَا مَاشِيًا
١٧٢٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَعَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَعَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : стр. 825
ح وَثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، -يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ- النَّاسُ لَنَا تَبَعٌ فِيهِ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ".
هَذَا حَدِيثُ الْمَخْزُومِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ: هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
خَبَرُ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِنْ هَذَا الْبَابِ.
(٢) بَابُ الدَّلِيلِ على أَنَّ فَرَضَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْبَالِغِينَ دُونَ الْأَطْفَالِ . وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: [إِنَّهُ] (١) مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُعَلَّلَةِ الَّذِي يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ، قَدْ بَيَّنْتُهُ فِي عَقِبِ الْخَبَرِ
١٧٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ-، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ الْجُمُعَةَ الْغُسْلُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ"، مِنَ اللَّفْظِ стр. 826
الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَالتَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ بِهِ جَائِزٌ، مَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً فَالْأَمْرُ وَاجِبٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا عَلَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُحْتَلِمِ رَوَاحَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ احْتِلَامٌ وَكَانَ الْبُلُوغُ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، فَفَرْضُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ وَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِنَا، وَكَانَ عَلَى أَصْلِ مَنْ خَالَفَنَا مِنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَعَبُّدًا، لَكَانَ مَنْ بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ حَرٌّ عَاقِلٌ فَسَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ، أَوْ هُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ رَوَاحَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ! وَقَدْ يَعِيشُ (١) كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ فَلَا يَحْتَلِمُ أَبَدًا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ : (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [النور: ٥٩] فَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ مَنْ قَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، إِذِ الْحُلُمُ بُلُوغٌ، وَ [لَوْ] (٢) لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ، وَالنَّظِيرِ كَانَ مَنْ بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ. وَهَذَا كَخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ : "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ" قَالَ فِي الْخَبَرِ: "وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" وَمَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ [١٨١ - ب] وَبَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَكُونُ إِدْرَاكًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ فَالْقَلَمُ عَنْهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى يَحْتَلِمَ" أَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَالْقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ.
(٣) بَابُ ذِكْرِ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ . وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَاطَبَ بِالْأَمْرِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ عِنْدَ النِّدَاءِ بِهَا فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) [الجمعة: ٩] الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ стр. 827
النَّقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَاتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ كَافٍ مِنْ نَقْلِ خَبَرِ الْخَاصِّ فِيهِ
١٧٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَمَعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَأَتَانَا عُمَرُ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا ﵇، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُنَّ. فَقُلْنَا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: أَتُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقْنَ، وَلَا تَزْنِينَ؟ قَالَتْ: قُلْنَا: نَعَمْ. فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجٍ. قَالَتْ: وَأُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ فِي الْعِيدَيْنِ، وَنُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا. قَالَ: قُلْتُ لَهَا: مَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي نُهِيتُنَّ عَنْهُ؟ قَالَتِ: النِّيَاحَةُ.
١٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُثْمَانَ بِنَحْوِهِ.
وَلَمْ يَقُلْ: لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا.
(٤) بَابُ ذِكْرِ أَوَّلِ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذِكْرِ عَدَدِ مَنْ جَمَعَ بِهَا أَوَّلًا
١٧٢٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ-، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؛
ح وَثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
стр. 828
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ الْفَضْلُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (١)، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كُنْتُ قَائِدَ أَبِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَسَمِعَ الْأَذَانَ بِهَا صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَمَكَثَ حِينًا عَلَى ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعَجْزٌ بِي حَيْثُ لَا أَسْأَلُهُ، مَا لَهُ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ! مَا لَكَ إِذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ بَنِي بَيَاضَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ. قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
هَذَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ.
(٥) بَابُ ذِكْرِ الْجُمُعَةِ الَّتِي جُمِعَتْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّتِي جُمِعَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَذِكْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي جُمِعَ بِهِ
١٧٢٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ -وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ- عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدُ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَائَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
(٦) بَابُ ذِكْرِ مَنِّ اللَّهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قَدْ ضَلَّ стр. 829
عَنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَهُمْ بَعْدَ فَرْضِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْهِدَايَةَ هِدَايَتَانِ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِ "أَحْكَامِ [١٨٢ - أ] الْقُرْآنِ" أَحَدُهُمَا: هِدَايَةُ خَاصٍّ لِأَوْلِيَائِهِ دُونَ أَعْدَائِهِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ مِنْهَا، إِذِ اللَّهُ خَصَّ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالْهِدَايَةُ الثَّانِيَةُ بَيَانٌ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَهِيَ عَامٌّ لَا خَاصٌّ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ
١٧٢٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، هَدَانَا اللَّهُ لَهُ، وَضَلَّ النَّاسُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَهُوَ لَنَا، وَالْيَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، إِنَّ فِيهِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْجُمُعَةِ
(٧) بَابٌ فِي ذِكْرِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَفَزَعِ الْخَلْقِ غَيْرِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصًّى
١٧٢٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا الْعَلَاءُ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ الْمَدَنِيَّ-، نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
стр. 830
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ بُنْدَارٌ: عَنِ الْعَلَاءِ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي [ابْنَ] زُرَيْع- نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ، وَلَا تَغْرُبُ أَفْضَلَ أَوْ أَعْظَمَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ لَا تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَابْنُ بَزِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: "عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ"، وَلَمْ يَشُكُّوا.
(٨) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصَّى لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي تَفْزَعُ الْخَلْقُ لَهَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ خَوْفُهُمْ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ فِيهَا، إِذِ السَّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٧٢٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: غَلِطْنَا فِي إِخْرَاجِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ هَذَا مُرْسَلٌ. مُوسَى بْنُ أَبِي عُثْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُوهُ أَبُو عُثْمَانَ التَّبَّانُ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَارًا سَمِعَهَا مِنْهُ.
стр. 831
١٧٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ -يَعْنِي الْقُرْقُسَانِيَّ- ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي قَوْلِهِ "فِيهِ خُلِقَ آدَمُ" إِلَى قَوْلِهِ "وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ"، أَهُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ؟ قَدْ خَرَّجْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" مَنْ جَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ رِوَايَةً مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ جَعَلَهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ كَعْبٍ أَمْيَلُ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى حَدَّثَنَا، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُسْكِنَ [١٨٢ - ب] الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ. قَالَ، قُلْتُ لَهُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ حَدَّثَنَاهُ كَعْبٌ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (١).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ" فَهُوَ стр. 832
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا شَكَّ وَلَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: "فِيهِ خُلِقَ آدَمُ" إِلَى آخِرِهِ هَذَا الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ كَعْبٍ.
(٩) بَابُ صِفَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَهْلِهَا إِذَا بُعِثُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ
١٧٣٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ؛
ح وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الْهَيْثَمُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْيدٍ -وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ- عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَيَّامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا، وَيَبْعَثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً أَهْلُهَا يَحُفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ، يَمْشُونَ فِي ضَوْئِهَا، أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بَيَاضًا، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ، يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُورِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلَانِ مَا يُطْرِقُونَ تَعَجُّبًا، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمُ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ".
هَذَا حَدِيثُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى.
(١٠) بَابُ ذِكْرِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
١٧٣١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، ثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو [عَلِي] الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ -مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
стр. 833
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، آخِرَ خَلْقٍ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ".
(١١) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَحْسِبُ لَهَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً
١٧٣٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ الْقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ، -قَالَ: وَكَانَ الْقَرْثَعُ مِنْ القُرَّاءِ (١) الْأَوَّلِينَ- عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَا سَلْمَانُ! مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "يَا سَلْمَانُ! مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قَالَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "يَا سَلْمَانُ! مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "يَا سَلْمَانُ! ما يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ بِهِ جُمِعَ أَبُوكَ -أَوْ أَبُوكُمْ- أَنَا أُحَدِّثُكَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا أُمِرْتُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ (٢) حَتَّى يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَيَقْعُدَ فَيُنْصِتَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ".
(١٢) بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٧٣٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا حُسَيْنٌ -يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ الْجُعْفِيَّ-، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : стр. 834
"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، [١٨٣ - أ] وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ".
١٧٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ مِثْلَهُ، وَقَالَ: يَعْنُونَ قَدْ بَلِيتَ.
(١٣) بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَا خُصَّ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنَ الْفَضِيلَةِ بِأَنْ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ سَاعَةً يَسْتَجِيبُ فِيهَا دُعَاءَ الْمُصَلِّي، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصًّى
١٧٣٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
(١٤) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصَّى لِبَعْضِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ إِنَّمَا يُسْتَجَابُ فِيهَا دُعَاءُ الْمُصَلِّي دُونَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ أَيْضًا، لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي أَذْكُرُهَا بِمُتَقَصَّاةٍ لِكُلِّهَا
١٧٣٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ح، وَخَبَرِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ: لَا يُوَافِقُهَا.
стр. 835
قَالَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي، فَيَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وَقَالَ فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ: "لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ".
(١٥) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصِّي لِلَّفْظَتَيْنِ الْمُجْمَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلُ. وَالْبَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَعْلَمَ أَنَّ دُعَاءَ الْمُصَلِّي الْقَائِمِ يُسْتَجَابُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ دُونَ دُعَاءِ غَيْرِ الْمُصَلِّي وَدُونَ دُعَاءِ الْمُصَلِّي غَيْرِ الْقَائِمِ وَذِكْرِ قَصْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٧٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ،
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ :
"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا.
وَقَالَ بُنْدَارٌ: "وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا يُقَلِّلُهَا".
لَيْسَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُلَيَّةَ: "إِيَّاهُ".
(١٦) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمُعَاتِ لَا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ
١٧٣٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 836
عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
جِئْتُ الطُّورَ، فَلَقِيتُ هُنَاكَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحَدَّثَ عَنِ التَّوْرَاةِ، فَمَا اخْتَلَفْنَا حَتَّى مَرَرْتُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ قُلْتُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". فَقَالَ كَعْبٌ: بَلْ فِي كُلِّ سَنَةٍ. فَقُلْتُ: مَا كَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَرَجَعَ، فَتَلَا، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مَعَ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
(١٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْخَيْرِ مُسْتَجَابٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ دُونَ الدُّعَاءِ بِالْمَأْثَمِ
١٧٣٨/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (١).
(١٨) بَابُ ذِكْرِ وَقْتِ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ [١٨٣ - ب] مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
١٧٣٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ".
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَمِّي، حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ أَخِي مَخْرَمَةَ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلِهِ سَوَاءً.
(١٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ يُسْتَجَابُ فِي الصَّلَاةِ стр. 837
لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ كَمَا تَأَوَّلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْخَيْرِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ جَائِزٌ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ مَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا تُقْضَى الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لَا غَيْرُهَا
١٧٤٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ :
"إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ".
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: "وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِي الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ.
(٢٠) بَابُ ذِكْرِ إِنْسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَقْتَ تِلْكَ السَّاعَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ إِيَّاهَا ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُخْبِرُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسَاهُ وَيَحْفَظُهُ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَعَمْرَو بْنَ عَوْفِ الْمُزَنِيَّ قَدْ أَخْبَرَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ السَّاعَةَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أُنْسِيهَا، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي "كِتَابِ النِّكَاحِ" -أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسَاهُ- عِنْدَ ذِكْرِي طَعْنَ مَنْ طَعَنَ فِي خَبَرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِحِكَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ شِهَابٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ
١٧٤٠/ ١ - ح وَخَبَرُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ، هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا.
قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ بَعْدَ مَا سُئِلَ عَنْهُ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ.
стр. 838
١٧٤١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْحٌ؛
ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ:
وَاللَّهِ لَوْ جِئْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَقَالَ، قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْهَا عِلْمٌ؟ فَقَالَ: سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ"، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ
(٢١) بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ مِثْلَ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ قَبْلُ أَنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَمَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً كَانَ الْأَمْرُ وَاجِبًا ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ"، لِعِلَّةٍ، أَيْ أَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ -وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ-[١٨٤ - أ] فَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا لَكَانَ مَنْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغَ، وَشَاخَ، وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَنِ احْتَلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مَنْ يَعْقِلُ أَحْكَامَ اللَّهِ وَدِينَهُ
стр. 839
١٧٤٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: رِوَايَةً، وَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ وَهُوَ -الْفَرْوِيِّ- ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
ح وَثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ مَرَّةً، قَالَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ.
أنَا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: بِمِثْلِهِ.
(٢٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَاجِبٌ أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْبُطْلَانِ لَا وُجُوبُ فَرْضٍ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ (١)، عَلَى أَنَّ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا اخْتِصَارَ كَلَامٍ سَأُبَيِّنُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
١٧٤٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ -وَهُوَ سَعِيدٌ- عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكَ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ". стр. 840
١٧٤٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْبَصْرِيِّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ".
١٧٤٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ".
قَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الْغُسْلُ؛ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الِاسْتِنَانُ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا حَدَّثَ.
١٧٤٦ - وَقَدْ رَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْعَطَّارُ -فَارِسِيُّ الْأَصْلِ سَكَنَ الْفُسْطَاطَ- نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نَا زُهَيْرٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ ذِكْرَ إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ دُونَ التَّطَيُّبِ وَدُونَ الِاسْتِنَانِ.
وَرَوَى عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : стр. 841
إِيجَابَ الْغُسْلِ، وَإِمْسَاسَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ"، لِأَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ".
١٧٤٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَاهُ بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ؛ وَثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- ثَنَا دَاوُدُ؛
ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ دَاوُدَ؛
قَالَ [١٨٤ - ب] أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذَا الْخَبَرِ قَدْ قَرَنَ النَّبِيُّ ﷺ السِّوَاكَ وَإِمْسَاسَ الطِّيبِ إِلَى الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُنَّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ تَطْهِيرٌ لِلْفَمِ، وَالطِّيبُ مُطَيِّبٌ لِلْبَدَنِ، وَإِذْهَابًا لِلرِّيحِ الْمَكْرُوهَةِ منِ الْبَدَنِ، وَلَمْ نَسْمَعْ مُسْلِمًا زَعَمَ أَنَّ السِّوَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا إِمْسَاسَ الطِّيبِ فَرْضٌ، وَالْغَسْلُ أَيْضًا مِثْلُهُمَا، وَيُسْتَدَلُّ فِي الْأَبْوَابِ الْأُخَرِ بِدَلَائِلَ غَيْرِ مُشْكِلَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ.
(٢٣) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَنْ أَتَاهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَأْتِ الْجُمُعَةَ
١٧٤٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ-، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:
بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. قَالَ: الْوُضُوءُ أَيْضًا. أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ؟! ".
стр. 842
فِي خَبَرِ الْوَلِيدِ: يَخْطُبُ النَّاسَ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
(٢٤) بَابُ أَمْرِ الْخَاطِبِ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ، إِذِ الْخُطْبَةُ لَوْ كَانَتْ صَلَاةً مَا جَازَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
١٧٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَالِمًا يُخْبِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ.
وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ".
١٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو بحر (١)، نَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ".
١٧٥١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ، نَا الْفُضَيْلُ (٢) -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ-، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَغْتَسِلْ".
(٢٥) بَابُ أَمْرِ النِّسَاءِ بِالْغُسْلِ لِشُهُودِ الْجُمُعَةِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَيْضًا مِنَ стр. 843
الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفي بَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْغُسْلِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ دُونَ مَنْ حُبِسَ (١) عَنْهَا
١٧٥٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ؛
ح وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ". هَذَا حَدِيثُ ابْنِ رَافِعٍ.
(٢٦) بَابُ ذِكْرِ عِلَّةِ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ
١٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، فَكَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ كَهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
١٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ [١٨٥ - أ] ثَنَا عَمِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ [أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ] (٢) حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ، стр. 844
وَيُصِيبَهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
١٧٥٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَتَيَاهُ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَطْهَرُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ، كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا (١) مُقَارِبَ السَّقْفِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ قَصِيرٌ (٢)، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرِقَ النَّاسُ في الصُّوفِ، فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ رِيحَ الْعَرَقِ وَالصُّوفِ حَتَّى كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ".
(٢٧) بَابُ ذِكْرِ دَلِيلٍ أَنَّ (٣) الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ (٤)
١٧٥٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، стр. 845
قَالَ يَعْقُوبُ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، وَقَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا".
١٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَنْ تَوَضَّأَ؛ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ؛ فَذَاكَ أَفْضَلُ".
(٢٨) بَابُ ذِكْرِ فَضِيلَةِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا ابْتَكَرَ الْمُغْتَسِلُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَدَنَا وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ
١٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ الضُّرَيْسِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَقَالَ عَبْدَةُ: أَنْبَأَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ (١)، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا".
لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ: مَنْ غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ. следующие страницы →