← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

إِيجَابَ الْغُسْلِ، وَإِمْسَاسَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ"، لِأَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ". ١٧٤٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَاهُ بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ؛ وَثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- ثَنَا دَاوُدُ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ دَاوُدَ؛ قَالَ [١٨٤ - ب] أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذَا الْخَبَرِ قَدْ قَرَنَ النَّبِيُّ ﷺ السِّوَاكَ وَإِمْسَاسَ الطِّيبِ إِلَى الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُنَّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ تَطْهِيرٌ لِلْفَمِ، وَالطِّيبُ مُطَيِّبٌ لِلْبَدَنِ، وَإِذْهَابًا لِلرِّيحِ الْمَكْرُوهَةِ منِ الْبَدَنِ، وَلَمْ نَسْمَعْ مُسْلِمًا زَعَمَ أَنَّ السِّوَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا إِمْسَاسَ الطِّيبِ فَرْضٌ، وَالْغَسْلُ أَيْضًا مِثْلُهُمَا، وَيُسْتَدَلُّ فِي الْأَبْوَابِ الْأُخَرِ بِدَلَائِلَ غَيْرِ مُشْكِلَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ. (٢٣) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَنْ أَتَاهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَأْتِ الْجُمُعَةَ ١٧٤٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ-، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. قَالَ: الْوُضُوءُ أَيْضًا. أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ؟! ".

стр. 842

فِي خَبَرِ الْوَلِيدِ: يَخْطُبُ النَّاسَ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (٢٤) بَابُ أَمْرِ الْخَاطِبِ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ، إِذِ الْخُطْبَةُ لَوْ كَانَتْ صَلَاةً مَا جَازَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ١٧٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَالِمًا يُخْبِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ. وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ". ١٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو بحر (١)، نَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ". ١٧٥١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ، نَا الْفُضَيْلُ (٢) -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ-، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَغْتَسِلْ". (٢٥) بَابُ أَمْرِ النِّسَاءِ بِالْغُسْلِ لِشُهُودِ الْجُمُعَةِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَيْضًا مِنَ

стр. 843

الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفي بَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْغُسْلِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ دُونَ مَنْ حُبِسَ (١) عَنْهَا ١٧٥٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ؛ ح وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ". هَذَا حَدِيثُ ابْنِ رَافِعٍ. (٢٦) بَابُ ذِكْرِ عِلَّةِ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ١٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، فَكَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ كَهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ [١٨٥ - أ] ثَنَا عَمِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ [أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ] (٢) حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ،

стр. 844

وَيُصِيبَهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا". ١٧٥٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَتَيَاهُ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَطْهَرُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ، كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا (١) مُقَارِبَ السَّقْفِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ قَصِيرٌ (٢)، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرِقَ النَّاسُ في الصُّوفِ، فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ رِيحَ الْعَرَقِ وَالصُّوفِ حَتَّى كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ". (٢٧) بَابُ ذِكْرِ دَلِيلٍ أَنَّ (٣) الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ (٤) ١٧٥٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،

стр. 845

قَالَ يَعْقُوبُ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، وَقَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا". ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ؛ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ؛ فَذَاكَ أَفْضَلُ". (٢٨) بَابُ ذِكْرِ فَضِيلَةِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا ابْتَكَرَ الْمُغْتَسِلُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَدَنَا وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ ١٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ الضُّرَيْسِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَقَالَ عَبْدَةُ: أَنْبَأَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ (١)، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا". لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ: مَنْ غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ.

стр. 846

وَقَالَ ابْنُ الضُّرَيْسِ: كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ فَمَعْنَاهُ: جَامَعَ، فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، وَاغْتَسَلَ. وَمَنْ قَالَ: غَسَلَ وَاغْتَسَلَ أَرَاد، غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ فَغَسَلَ سَائِرَ الْجَسَدِ، كَخَبَرِ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٧٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ طَاوُوسٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي، وَأَمَّا [١٨٥ - ب] الْغُسْلُ، فَنَعَمْ. (٢٩) بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ فَضَائِلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَنَّ الْمُغْتَسَلَ لَا يَزَالُ طَاهِرًا إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، إِنْ (١) كَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ١٧٦٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ صَاحِبُ الْحِنَّاءِ أَبُو الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو قَتَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أَغْتَسِلُ. قَالَ: غُسْلُكَ هَذَا مِنْ جَنَابَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ، فَأَعِدْ غُسْلًا آخَرَ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَزَلْ طَاهِرًا إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".

стр. 847

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ هَارُونَ. جِمَاعُ أَبْوَابِ الطِّيبِ وَالتَّسَوُّكِ، وَاللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ (٣٠) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُسْلِمِ التَّطَيُّبُ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ ١٧٦١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَهُ". (٣١) بَابُ فَضِيلَةِ التَّطَيُّبِ وَالتَّسَوُّكِ، وَلُبْسِ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ الْمَرْءُ مِنَ الثِّيَابِ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَرْكِ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ، وَالتَّطَوُّعِ بِالصَّلَاةِ بِمَا قَضَى اللَّهُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِنْصَاتِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ ١٧٦٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا".

стр. 848

يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةً، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. (٣٢) بَابُ فَضِيلَةِ الِادِّهَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالجْمعِ (١) بَيْنَ الِادِّهَانِ وَبَيْنَ التَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٧٦٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا شُعَيْبٌ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَحْسَنَ الْغُسْلَ، ثُمَّ لَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ دُهْنِ بَيْتِهِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، أَوْ مِنْ طِيبِهِ، ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا". قَالَ سَعِيدٌ: فَذَكَرْتُهَا لِعُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: صَدَقَ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. ١٧٦٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ: أَحْفَظُهُ مِنْ فِيهِ، وَعَنْ أَبِيهِ. وَهَذَا عِنْدِي وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ. (٣٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ الْمَرْءِ فِي الْجُمُعَةِ ثِيَابًا سِوَى ثَوْبَيِ الْمِهْنَةِ ١٧٦٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛

стр. 849

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ". (٣٤) بَابُ اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْحلل فِي الْجُمُعَةِ إِنْ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ١٧٦٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ- عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةٌ (١) يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ [١٨٦ - أ] وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا (٣٥) بَابُ فَضْلِ التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ مُغْتَسِلًا، وَالدُّنُوِّ مِنَ الْإِمَامِ، وَالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ ١٧٦٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو أَحْمَدَ. ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ، وَجَلَسَ مِنَ الْإِمَامِ قَرِيبًا فاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَجْرُ سَنَة صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا". هَذَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.

стр. 850

وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا. (٣٦) بَابُ تَمْثِيلِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الْفَضْلِ بِالْمُهْدِينَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ بِالتَّهْجِيرِ كَانَ أَفْضَلَ ممنْ (١) أبطأ به ١٧٦٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ، نَا مُبَشِّرٌ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْتَعْجِلُ إِلَى [الصَّلَاةِ] (٢) كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي شَاةً، وَالَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي طَيْرًا". (٣٧) بَابُ ذِكْرِ جُلُوسِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِكِتَبَةِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَيْهَا عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَوَقْتِ طَيِّهِمْ لِلصُّحُفِ لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ ١٧٦٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثَنَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ؛ وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ". وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: "فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوَا الصُّحُفَ"، وَقَالَا جَمِيعًا: "وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشًا"، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.

стр. 851

وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: كَمُهْدِي الْبَقَرَةِ، وَقَالَ: كَمُهْدِي الْكَبْشِ. (٣٨) بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ مَنْ يَقْعُدْ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِكِتَابَةِ الْمُهَجِّرِينَ إِلَيْهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ جَمَاعَةٍ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَوْقَعَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ اسْمَ الْمَلَائِكَةِ ١٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، ثَنَا الْعَلَاءُ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ؛ ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَيْرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً. فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ". وَقَالَ بُنْدَارٌ: فَإِذَا قَعَدَ طُوِيَتِ الصُّحُفُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: قَدَّمَ طَائِرًا. قَالَ ابْنُ بَزِيعٍ: فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ. (٣٩) بَابُ ذِكْرِ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ طَيِّهِمُ الصُّحُفَ ١٧٧١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا مَطَرٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنِي هَمَّامٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 852

"تُبْعَثُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَكْتُبُونَ مَجِيءَ النَّاسِ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَرُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ [١٨٦ - ب]: مَا حَبَسَ فُلَانًا؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَالًّا فَاهْدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَاشْفِهِ، وَإِنْ كَانَ عَائِلًا فَأَغْنِهِ". هَذَا حَدِيثُ الْمُقْرِئِ. وَقَالَ الْقُطَعِيُّ: قَالَ: "تَقْعُدُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ"، وَقَالَ أَيْضًا: "يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَالًّا فَاهْدِهِ، وَإِنْ كَانَ ... " إِلَى آخِرِهِ". (٤٠) بَابُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَتَرَكِ الرُّكُوبِ، وَاسْتِحْبَابِ مُقَارِبَةِ الْخُطَا لِتَكْثُرَ الْخُطَا فَيَكْثُرَ الْأَجْرُ ١٧٧١/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَوْسِ بْنِ أَوْسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا"، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ. (٤١) بَابُ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ إِلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ يَقَعُ عَلَى فِعْلَيْنِ يُؤْمَرُ بِأَحَدِهِمَا وَيُزْجَرُ عَنِ الْآخَرِ بِالِاسْمِ الْوَاحِدِ، فَمَنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ، قَدْ يَخْطِرُ بِبَالِهِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ، قَدْ أَمَرَ اللَّهُ فِي نَصِّ كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة: ٩] وَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفَى قَدْ نَهَى عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ"، وَقَالَ ﷺ : "فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَلَا تَسْعَوْا إِلَيْهَا، وَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" فَاللَّهُ أَمَرَ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ. فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ هُوَ الْمُضِيُّ إِلَيْهَا، غَيْرُ السَّعْيِ الَّذِي زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي إِتْيَانِ الصَّلَاةِ. لِأَنَّ السَّعْيَ الَّذِي زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ الْخَبَبُ وَشِدَّةُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ، فَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ غَيْرُ مَا زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ الْوَاحِدُ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا

стр. 853

١٧٧١/ ٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، وَالْوَقَارَ". ١٧٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ وَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا". جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ، وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا، وَمَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَمَا نُهُوا عَنْهُ (٤٢) بَابُ ذِكْرِ الْأَذَانِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِهِ، وَالْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُنَادَى بِهِ، وَذِكْرِ مَنْ أَحْدَثَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ١٧٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ، فَكَثُرَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ عَلَى الزَّوْرَاءِ (١)، فَثَبَتَ حَتَّى السَّاعَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ "وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ" يُرِيدُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ: الْإِقَامَةَ.

стр. 854

وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ يُقَالُ لَهُمَا: أَذَانَانِ، أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ" وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. وَالْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الشَّيْئَيْنِ بِاسْمِ الْوَاحِدِ إِذَا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا. قَالَ اللَّهُ : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) [النساء: ١١] وَقَالَ: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) [النساء: ١١] وَإِنَّمَا هُمَا أَبٌ وَأُمٌّ، فَسَمَّاهُمَا اللَّهُ أَبَوَيْنِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ خَبَرُ عَائِشَةَ: كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَسْوَدَيْنِ، التَّمْرَ وَالْمَاءَ. وَإِنَّمَا السَّوَادُ لِلتَّمْرِ خَاصَّةً دُونَ الْمَاءِ، فَسَمَّتْهُمَا عَائِشَةُ الْأَسْوَدَيْنِ لَمَّا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قِيلَ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ. وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أُرِيدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ الْمُسَمَّى إِقَامَةً. ١٧٧٤ - أَنَّ سَلْمَ بْنَ جُنَادَةَ حدثنا، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَذَانَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ، فَكَثُرَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ بِالزَّوْرَاءِ. (٤٣) بَابُ فَضْلِ إِنْصَاتِ الْمَأْمُومِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ قَبْلَ الِابْتِدَاءِ فِي الْخُطْبَةِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْكَلَامَ ١٧٧٤/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ"، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ. قَدْ خَرَّجْتُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكِتَابِ (١). ١٧٧٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شَوْكَرِ بْنِ رَافِعٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا

стр. 855

يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الْإِنْصَاتَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ يَكُونُ الْإِنْصَاتُ عَنْ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدُونَ ذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ، كَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف: ٢٠٤] فَإِنَّمَا زُجِرُوا فِي الْآيَةِ عَنْ مُكَالَمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأُمِرُوا بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: الْإِنْصَاتِ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ لَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: "ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَتَّى يُصَلِّيَ" أَنْ يُنْصِتَ شَاهِدُ الْجُمُعَةِ فَلَا يُكَبِّرَ مُفْتَتِحًا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ، وَلَا يُسَبِّحَ فِي الرُّكُوعِ، وَلَا يَقُولَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يُكَبِّرَ عِنْدَ الْإِهْوَاءِ إِلَى السُّجُودِ، وَلَا يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ، وَلَا يَتَشَهَّدَ فِي الْقُعُودِ، وَهَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ يَعْرِفُ أَحْكَامَ اللَّهِ وَدِينَهُ، فَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ مَعْنَى الْإِنْصَاتِ فِي هَذَا الْخَبَرِ: عَنْ مُكَالَمَةِ النَّاسِ وَعَنْ كَلَامِ النَّاسِ، لَا عَمَّا أُمِرَ الْمُصَلِّي مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَهَكَذَا مَعْنَى خَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ -إِنْ ثَبَتَ-: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا" (١)، أَيْ: أَنْصِتُوا عَنْ كَلَامِ النَّاسِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْإِنْصَاتِ، وَعَلَى كَمْ مَعْنًى يَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا فِي "الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ".

стр. 856

(٤٤) بَابُ ذِكْرِ [أَنَّ] مَوْضِعَ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ، كَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِهِ الْمِنْبَرَ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ عَلَى الْأَرْضِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ صُعُودِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِاتِّخَاذِ [١٨٧ - ب] الْمِنْبَرِ إِذْ هُوَ أَحْرَى أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ خُطْبَةَ الْإِمَامِ إِذَا كَثُرُوا، إِذَا خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ ١٧٧٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- عَنِ الْمُبَارَكِ -وَهُوَ ابْنُ فَضَالَةَ- عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِذْعٍ أَوْ نَخْلَةٍ، -شَكَّ الْمُبَارَكُ- فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: "ابْنُوا لِي مِنْبَرًا". فَبَنَوْا لَهُ الْمِنْبَرَ. فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ الْوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَأَتَاهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَالِهُ: يُرِيدُ [بِهِ] الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَ لَهَا وَلَدٌ. (٤٥) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا حَنَّ الْجِذْعُ عِنْدَ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَصِفَةِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَدَدِ دَرَجَهِ، وَالِاسْتِنَادِ إِلَى شَيْءٍ إِذَا خَطَبَ عَلَى الْأَرْضِ ١٧٧٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ فَيَخْطُبُ فَجَاءَ رُومِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ وَكَأَنَّكَ

стр. 857

قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ خُوَارَ الثَّوْرِ؛ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ مَا زَالَ هَكَذَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَ، يَعْنِي الْجِذْعَ. وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ". (٤٦) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاعْتِمَادِ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْقِسِيِّ أَوِ الْعَصَا اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ ﷺ - ١٧٧٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ -وَهُوَ الْعَدْوَانِيُّ- عَنْ أَبِيهِ. أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا حِينَ أَتَاهُمْ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١))، فَعَلمتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا مُشْرِكٌ، ثُمَّ قَرَأْتُهَا فِي الْإِسْلَامِ. فَدَعَتْنِي ثَقِيفُ، فَقَالُوا: مَا سَمِعْتَ مِنَ هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِمْ.، فَقَالَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِصَاحِبِنَا لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ -كَمَا يَقُولُ- حَقٌّ لَتَابَعْنَاهُ. (٤٧) بَابُ ذِكْرِ الْعُودِ الَّذِي مِنْهُ اتُّخِذَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ١٧٧٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:

стр. 858

اخْتَلَفُوا فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَثْلُ هُوَ الطَّرْفَاءُ. (٤٨) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ النَّاسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنْ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمَنْ دُونَهُ حَفِظَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ جُرَيْجٍ أَرْسَلُوا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - ١٧٨٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا الْوَلِيدُ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ لِلنَّاسِ: "اجْلِسُوا" فَسَمِعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَلَسَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "تَعَالَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ". (٤٩) بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ جَهِلَ السُّنَّةَ فَزَعَمَ أَنَّ السُّنَّةَ بِدْعَةٌ، وَقَالَ: الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِدْعَةٌ ١٧٨١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [١٨٨ - أ] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ بُنْدَارًا يَقُولُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُجِلُّ هَذَا الشَّيْخَ -يَعْنِي الْبَكْرَاوِيَّ.

стр. 859

(٥٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ، وَتَرْكِ تَطْوِيلِهَا ١٧٨٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ، فَلَمَّا نَزَلَ، قُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبَلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتُ نَفَّسْتَ. قَالَ: إِنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا". أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: فَلَوْ كُنْتَ نَفَّسْتَ. ١٧٨٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: كَانَتْ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْدًا. ١٧٨٤ - وَفِي خَبَرِ الْحَكَمِ بْنِ حَزَنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ خَفِيفَاتٍ مُبَارَكَاتٍ. (٥١) بَابُ صِفَةِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَدْؤه فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ١٧٨٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا أَنَسٌ -يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

стр. 860

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ". ثُمَّ يَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ". وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ مَسّأَتْكُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَلَفْظُ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ مُخَالِفٌ لِهَذَا اللَّفْظِ. (٥٢) بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٧٨٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنِ ابْنَةِ الْحَارِثَةِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ (ق) إِلَّا مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقْرَأُ بِهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِدًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْنَةُ الْحَارِثَةِ هَذِهِ هِيَ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ حَارِثَةَ. ١٧٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: قَرَأْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)) مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، نَسَبَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ.

стр. 861

(٥٣) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إِذَا قَحَطَ النَّاسُ، وَخِيفَ مِنَ الْقَحْطِ هَلَاكُ الْأَمْوَالِ، وَانْقِطَاعُ السُّبُلِ إِنْ لَمْ يُغِثِ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَطَوْلِهِ ١٧٨٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّاعِدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا شَرِيكٌ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ-، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ بَابِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا"، قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزْعَةٍ، وَلَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، [١٨٨ - ب] فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ -يَعْنِي السَّمَاءَ- انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْعًا، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكِ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: السَّلْعُ: جَبَلٌ. (٥٤) بَابُ الدُّعَاءِ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْبُيُوتِ وَالْمَنَازِلِ إِذَا خِيفَ الضَّرَرُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَمْطَارِ وَهَدْمِ الْمَنَازِلِ، وَمَسْأَلَةِ اللَّهِ تَحْوِيلِ الْأَمْطَارِ إِلَى الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ حَيْثُ لَا يُخَافُ الضَّرَرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ

стр. 862

١٧٨٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، قَالَا: ثَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَاسْتَسْقَى، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً. قَالَ: فَمَا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ الْقَرِيبَ الْمَنْزِلِ لَيُهِمُّهُ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَطَرِ، فَدَامَتْ جُمُعَةً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتُبِسَتِ الرُّكْبَانُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بِيَدِهِ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا" فَكُشِطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ. (٥٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَبَسُّمِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ ١٧٩٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: "فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". (٥٦) بَابُ صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ١٧٩١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. ١٧٩٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَرَفَعَ

стр. 863

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ فِي خَبَرِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، يُرِيدُ إِلَّا عِنْدَ مَسْأَلَةِ اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُمْ، وَعِنْدَ مَسْأَلَتِهِ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ. وَقَدْ أَوْقَعَ اسْمَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا أَحَدُهُمَا مَسْأَلَتُهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَهُمْ، وَكَذَلِكَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا" فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَيْضًا اسْتِسْقَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَ الْمَطَرُ عَنِ الْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ، وَتَكُونَ السُّقْيَا عَلَى الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَالْأَوْدِيَةِ. (٥٧) بَابُ الْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَكَرَاهَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ ١٧٩٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيَّ، قَالَ: خَطَبَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا يَقُولُ إِلَّا هَكَذَا، يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ. هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ: شَهِدْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ [١٨٩ - أ] الثَّقَفِيَّ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطُبُنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، وَزَادَ: وَأَشَارَ هُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ، فَقَالَا: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ١٧٩٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ،

стр. 864

قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ حُصَيْنٍ. (٥٨) بَابُ تَحْرِيكِ السَّبَّابَةِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِهَا فِي الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ. (٥٩) بَابُ النُّزُولِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسُّجُودِ عِنْدَ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الْخُطْبَةِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ ١٧٩٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ثَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَرَأَ (ص)، فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةَ، نَزَّلَ فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا، وَقَرَأَ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةِ تَيَسَّرْنَا لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا رَآنَا، قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنْ أَرَاكُمْ قَدِ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ"، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَدْخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ: إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ وَبَيْنَ عِيَاضٍ. وَإِسْحَاقَ مِمَّنْ لَا يَحْتَجُّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِهِ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي إِدْخَالِهِ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ (١). (٦٠) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ الْإِمَامُ وَقْتَ خُطْبَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ضِدَّ مَذْهَبِ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخُطْبَةَ صَلَاةٌ، وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِيهَا بِمَا لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ

стр. 865

١٧٩٦ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكٌ (١) ... عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ أَنِ اسْكُتْ، فَسَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ: أَنِ اسْكُتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: "وَيْحَكَ مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: "إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ مَرَّ غُلَامٌ شَنَئِيٌّ قَالَ أَنَسٌ: أَقُولُ أَنَا: هُوَ مِنْ أَقْرَانِي قَدِ احْتَلَمَ، أَوْ نَاهَزَ -فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " قَالَ: هَا هُوَ ذَا، قَالَ: "إِنْ أَكْمَلَ هَذَا الْغُلَامُ عُمُرَهُ، فَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَرَى أَشْرَاطَهَا". (٦١) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَعْلِيمِ الْإِمَامِ النَّاسَ مَا يَجْهَلُونَ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ يُسْأَلُ الْإِمَامُ ١٧٩٧ - نَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، أَلَا وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ". قَالَ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِي. (٦٢) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي سَلَامِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ١٧٩٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ

стр. 866

مُوسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ -وَهُوَ ابْنُ شِبْيلٍ- عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَخْتُ رَاحِلَتِي وَحَلَلْتُ عَيْبَتِي، فَلَبِسْتُ حُلَّتِي، فَدَخَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ [١٨٩ - ب] إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ، قَالَ: "إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ لَمَسْحَةَ مَلَكٍ". قَالَ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِي. (٦٣) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّدَقَةِ، إِذَا رَأَى حَاجَةً، وَفَقْرًا ١٧٩٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُوهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى. فَلَمَّا انْصَرَفَ مَرْوَانُ، أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنْ كَادُوا لَيَفْعَلُونَ بِكَ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتْرُكَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ- فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَألَقَوْا (١) ثِيَابًا، فَأَمَرَ لَهُ بِثَوْبَيْنِ، وَأَمَرَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَأَلْقَى رَجُلٌ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَصَاحَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ زَجَرَهُ، وَقَالَ: "خُذْ ثَوْبَكَ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا دَخَلَ فِي

стр. 867

هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَألَقَوْا ثِيَابًا فَأَمَرْتُ لَهُ بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ الْيَوْمَ فَأَمَرْتُ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَأَلْقَى هَذَا أَحَدَ ثَوْبَيْهِ"، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. (٦٤) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قَطْعِ الْإِمَامِ الْخُطْبَةَ لِتَعْلِيمِ السَّائِلِ الْعِلْمَ ١٨٠٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْمُقْرِئُ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ خَلَتْ قَوَائِمُهُ حَدِيدًا، قَالَ حُمَيْدٌ: أُرَاهُ رَأَى خَشَبًا أَسْوَدَ حَسِبَهُ حَدِيدًا، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ وَأَتَمَّ آخِرَهَا. (٦٥) بَابُ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ، وَقَطْعِهِ الْخُطْبَةَ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لَهُ ١٨٠١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، نَا زَيْدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ- عَنْ حُسَيْنٍ -وَهُوَ ابْنُ وَاقِدٍ- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ، فَأَخَذَهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، (إِنَّمَا أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) [التغابن: ١٥] رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ". ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. ١٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: "فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى نَزَلْتُ فَحَمَلْتُهُمَا". وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ.

стр. 868

(٦٦) بَابُ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ ١٨٠٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ تَطَيَّبَ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَعَ لِلْإِمَامِ، غُفِرَ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ". (٦٧) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ ١٨٠٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا حَبَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ [١٩٠ - أ]: "إِذَا تَكَلَّمْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَأَلْغَيْتَ" يَعْنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. (٦٨) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ إِنْصَاتِ النَّاسِ بِالْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ١٨٠٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: ح وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛

стр. 869

ح وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ -وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَقَدْ لَغَوْتَ". هَذَا لَفْظُ خَبَرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. ح وَحَدَّثَنَا الْبُرْسَانِيُّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْآخِرُونَ: السَّمَاعَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (٦٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ إِنْصَاتِ النَّاسِ بِالْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الزاجر خُطْبَةَ الْإِمَامِ ١٨٠٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلٍ -وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ- أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَيْتَ". وَإِنَّمَا هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ- فَقَدْ لَغَيْتَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَغَيْتَ، لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ لَغَوْتَ. (٧٠) بَابُ النَّهْيِ عَنِ السُّؤَالِ عَنِ الْعِلْمِ غَيْرَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ١٨٠٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ- فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَقُلْتُ لِأُبَيٍّ: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ

стр. 870

السُّورَةُ؟ قَالَ: فَتَجَهَّمَنِي وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، ثُمَّ مَكَثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَتَجَهَّمَنِي وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، ثُمَّ مَكَثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَتَجَهَّمَنِي وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لِأُبَيٍّ: سَأَلْتُكَ فَتَجَهَّمْتَنِي وَلَمْ تُكَلِّمْنِي، قَالَ أُبَيُّ: مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنْتُ بِجَنْبِ أُبَيٍّ، وَأَنْتَ تَقْرَأُ بَرَاءَةَ، فَسَأَلْتُهُ: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَتَجَهَّمَنِي وَلَمْ يُكَلِّمْنِي، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ أُبَيٌّ". ١٨٠٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بْنِ حَيْوَيْهِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنِا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: بِمِثْلِهِ. (٧١) بَابُ ذِكْرِ إِبْطَالِ فَضِيلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، وَزَجْرِ الْمُتَكَلِّمَ عَنِ الْكَلَامِ بِالتَّسْبِيحِ ١٨٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ- ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ تَلَا آيَةً، فَقَالَ رَجُلٌ -وَهُوَ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا السَّاعَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَسَكَتَ الرَّجُلُ. ثُمَّ تَلَا آيَةً أُخْرَى، فَقَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِلرَّجُلِ: إِنَّكَ لَمْ تَجْمَعْ مَعَنَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ: فَذَهَبَ [إِلَى] النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَدَقَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، صَدَقَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ". (٧٢) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ [١٩٠ - ب] الَّتِي ذَكَرْتُهَا ،

стр. 871

وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إِنَّمَا يُبْطِلُ فَضِيلَةَ الْجُمُعَةِ لَا أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا إِبْطَالًا يَجِبُ إِعَادَتُهَا. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي "كِتَابِ الْإِيمَانِ" أَنَّ الْعَرَبَ تَنْفِي الِاسْمَ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، فَقَوْلُهُ ﷺ : "لَمْ تَجْمَعْ مَعَنَا" مِنْ نَفْيِ الِاسْمِ إِذْ هُوَ نَاقِصٌ عَنِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ ١٨١٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا أَوْ تَخَطَّى كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا". (٧٣) بَابُ الْأَمْرِ بِإِنْصَاتِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالزَّجْرِ ١٨١٠/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ السَّائِلِ عَنِ السَّاعَةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ: أَنِ اسْكُتْ. (٧٤) بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِبَاحَةِ زَجْرِ الْإِمَامِ عَنْ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ ١٨١١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- عَنْ مُعَاوِيَةَ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى خَرَجَ الْإِمَامُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لِي: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ".

стр. 872

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْخُطْبَةِ أَيْضًا أَبْوَابٌ قَدْ كُنْتُ خَرَّجْتُهَا فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ. (٧٥) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ، وَفَضِيلَةِ اجْتِنَابِ ذَلِكَ ١٨١٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْغُسْلَ، أَوْ تَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ، فَلَبِسَ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ طِيبًا أَوْ دُهْنِ أَهْلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى". قَالَ بُنْدَارٌ: أَحْفَظُهُ مِنْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ بُنْدَارًا فِي هَذَا، وَالْجَوَادُ قَدْ يَعْثُرُ (١) فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. (٧٦) بَابُ طَبَقَاتِ مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ١٨١٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ [حَدَّثَنَا يَزِيدُ]-يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ (٢) - ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 873

"يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ يَحْضُرُهَا يَلْغُو، فَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا. وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِدُعَاءٍ، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ؛ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ. وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِوَقَارٍ وَإِنْصَاتٍ وَسُكُونٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام: ١٠] ". (٧٧) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَخْبَارِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي ذِكْرِ الْجُمُعَةِ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا إِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظُ عَامٍّ مُرَادُهَا خَاصٌّ، أَرَادَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ لِصَغَائِرِ الذُّنُوبِ دُونَ كِبَارِهَا ١٨١٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ". (٧٨) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحِبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ١٨١٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ [١٩١ - أ] ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ -وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ- عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْحِبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. (٧٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ١٨١٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ

стр. 874

سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهَا الْأَشْعَارُ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهَا الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. (٨٠) بَابُ فَضْلِ تَرْكِ الْجَهْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يَأْتِي الْمَرْءُ الْجُمُعَةَ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ ١٨١٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ -يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ- ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَلْغُ، وَلَمْ يَجْهَلْ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ". (٨١) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّ مَسَّ الْحَصَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَغْوٌ ١٨١٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا". (٨٢) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحَوُّلِ النَّاعِسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النُّعَاسَ لَيْسَ بِاسْتِحْقَاقِ نَوْمٍ، وَلَا يُوجِبٌ وُضُوءًا ١٨١٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ؛

стр. 875

ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ ح وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ؛ وَثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَجْلِسِهِ؛ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ". هَذَا حَدِيثُ الْأَشَجِّ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . (٨٣) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ إِقَامَةِ الرَّجُلِ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَجْلِسِهِ لِيَخْلُفَهُ فِيهِ ١٨٢٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِيهِ". فَقُلْتُ أَنَا لَهُ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ. قَالَ: وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَلَا يَجْلِسُ فِيهِ. (٨٤) بَابُ ذِكْرِ قِيَامِ الرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ، وَقَدْ خَلَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَالْبَيَانِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ مِمَّنْ خَلَفَهُ فِيهِ ١٨٢١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- وَثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ؛

стр. 876

وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ؛ ح وَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". زَادَ يُوسُفُ: ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ فَجَلَسْتُ فِيهِ، فَعَادَ فَأَقَامَنِي أَبُو صَالِحٍ. (٨٥) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّوَسُّعِ وَالتَّفَسُّحِ إِذَا ضَاقَ الْمَوْضِعُ. قَالَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) [المجادله:١١] ١٨٢٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، [١٩١ - ب] عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ، وَلَكِنْ تَوَسَّعُوا، وَتَفَسَّحُوا". (٨٦) بَابُ ذِكْرِ كَرَاهَةِ انْفِضَاضِ النَّاسِ عَنِ الْإِمَامِ وَقْتَ خُطْبَتِهِ لِلنَّظَرِ إِلَى لَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ. قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الْآيَةَ ١٨٢٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [الجمعه-١١].

стр. 877

جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ (٨٧) بَابُ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ الْمَسَاجِدِ حَقَّهَا مِنَ الصَّلَاةَ عِنْدَ دُخُولِهَا ١٨٢٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أُخْبِرْنَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا"، قِيلَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ". (٨٨) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّطَوُّعِ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْجُلُوسِ ١٨٢٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا ابْن عَجْلَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". ١٨٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلَهُ: زَادَ: قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. (٨٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْجُلُوسِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ [أن] يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ١٨٢٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ؛

стр. 878

ح حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-؛ وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ غَزِيَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ". هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: "مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ". وَقَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ. وَزَادَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِمِثْلِهِ. (٩٠) بَابُ الْأَمْرِ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا ١٨٢٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "أَدَخَلْتَ الْمَسْجِدَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ فِيهِ؟ " قُلْتُ: لَا، [قَال]: "فَاذْهَبْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ". (٩١) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ . وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاةِ (١) رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، بَلْ حَضٍّ عَلَى الْخَيْرِ وَالْفَضِيلَةِ

стр. 879

١٨٢٨/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". وَمَا عَلَى هَذَا الْمِثَالِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ [١٩٢ - أ] قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَأَنَّ مَا سِوَى الْخَمْسِ، فَتَطَوُّعٌ لَا فَرْضَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (٩٢) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْجَالِسَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ [أَنْ] يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَجِبُ إِعَادَتُهُمَا، إِذِ الرَّكْعَتَانِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ ١٨٢٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، ثَنَا حُسَيْنٌ -يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ الْجُعْفِيَّ- عَنْ زَائِدَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فَجَلَسْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ " قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُكَ جَالِسًا، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". (٩٣) بَابُ الْأَمْرِ بِتَطَوُّعِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلِّيَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ١٨٣٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:

стр. 880

كَانَ مَرْوَانُ يَخْطُبُ فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ، فَجَاءَتْ (١) إِلَيْهِ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُونهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لَهُ: كَادُوا يَفْعَلُونَ بِكَ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: لَنْ أَدَعَهُمَا أَبَدًا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ غَيْلَانَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ وَاقِدٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ". (٩٤) بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أُصَلى رَكْعَتَيْنِ أَمْ لَا؟ وَأَمْرِ الْإِمَامِ الدَّاخِلَ بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ سُؤَالِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أن الْخُطْبَةِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ ١٨٣٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ عَمْرٌو: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: "صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِمَا الْمَخْزُومِيُّ مُنْفَرِدَيْنِ، وَقَالَ: "فَقُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". وَقَالَ مَرَّةً فِي عَقِبِ خَبَرِ أَبِي الزُّبَيْرِ: وَاسْمُ الرَّجُلِ: سُلَيْكُ بْنُ عَمْرٍو الْغَطَفَانِيُّ.
следующие страницы →