Полный текст (1 437 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ؛
ح وَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ".
زَادَ يُوسُفُ: ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ فَجَلَسْتُ فِيهِ، فَعَادَ فَأَقَامَنِي أَبُو صَالِحٍ.
(٨٥) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّوَسُّعِ وَالتَّفَسُّحِ إِذَا ضَاقَ الْمَوْضِعُ. قَالَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) [المجادله:١١]
١٨٢٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، [١٩١ - ب] عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ، وَلَكِنْ تَوَسَّعُوا، وَتَفَسَّحُوا".
(٨٦) بَابُ ذِكْرِ كَرَاهَةِ انْفِضَاضِ النَّاسِ عَنِ الْإِمَامِ وَقْتَ خُطْبَتِهِ لِلنَّظَرِ إِلَى لَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ. قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الْآيَةَ
١٨٢٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [الجمعه-١١].
стр. 877
جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ
(٨٧) بَابُ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ الْمَسَاجِدِ حَقَّهَا مِنَ الصَّلَاةَ عِنْدَ دُخُولِهَا
١٨٢٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أُخْبِرْنَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا"، قِيلَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ".
(٨٨) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّطَوُّعِ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْجُلُوسِ
١٨٢٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا ابْن عَجْلَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
١٨٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلَهُ: زَادَ: قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.
(٨٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْجُلُوسِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ [أن] يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
١٨٢٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ؛
стр. 878
ح حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-؛ وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ؛
ح وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ غَزِيَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ".
هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: "مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ". وَقَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ. وَزَادَ:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
(٩٠) بَابُ الْأَمْرِ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا
١٨٢٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "أَدَخَلْتَ الْمَسْجِدَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ فِيهِ؟ " قُلْتُ: لَا، [قَال]: "فَاذْهَبْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ".
(٩١) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ . وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاةِ (١) رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، بَلْ حَضٍّ عَلَى الْخَيْرِ وَالْفَضِيلَةِ стр. 879
١٨٢٨/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". وَمَا عَلَى هَذَا الْمِثَالِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ [١٩٢ - أ] قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَأَنَّ مَا سِوَى الْخَمْسِ، فَتَطَوُّعٌ لَا فَرْضَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(٩٢) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْجَالِسَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ [أَنْ] يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَجِبُ إِعَادَتُهُمَا، إِذِ الرَّكْعَتَانِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ
١٨٢٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، ثَنَا حُسَيْنٌ -يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ الْجُعْفِيَّ- عَنْ زَائِدَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فَجَلَسْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ " قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُكَ جَالِسًا، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ".
(٩٣) بَابُ الْأَمْرِ بِتَطَوُّعِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلِّيَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
١٨٣٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
стр. 880
كَانَ مَرْوَانُ يَخْطُبُ فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ، فَجَاءَتْ (١) إِلَيْهِ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُونهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لَهُ: كَادُوا يَفْعَلُونَ بِكَ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: لَنْ أَدَعَهُمَا أَبَدًا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ غَيْلَانَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ وَاقِدٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".
(٩٤) بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أُصَلى رَكْعَتَيْنِ أَمْ لَا؟ وَأَمْرِ الْإِمَامِ الدَّاخِلَ بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ سُؤَالِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أن الْخُطْبَةِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ
١٨٣٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ عَمْرٌو: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ:
دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: "صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِمَا الْمَخْزُومِيُّ مُنْفَرِدَيْنِ، وَقَالَ: "فَقُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
وَقَالَ مَرَّةً فِي عَقِبِ خَبَرِ أَبِي الزُّبَيْرِ: وَاسْمُ الرَّجُلِ: سُلَيْكُ بْنُ عَمْرٍو الْغَطَفَانِيُّ. стр. 881
١٨٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- قَالَ بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، وَقَالَ الْآخَرَانِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ؛ وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ؛ وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
دَخَلَ [رَجُلٌ وَ] النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَقُمْ فَارْكَعْ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ: "أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ، فَقَالَ: "أَرَكَعْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَارْكَعْهُمَا".
١٨٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: "أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ " [١٩٢ - ب] قَالَ: لَا. قَالَ: فَقَالَ: "ارْكَعْ".
(٩٥) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْطَعْ خُطْبَتَهُ لِيُصَلِّيَ الدَّاخِلُ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ الْمُصَلِّي مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي الْأَخْبَارِ
١٨٣٤/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: وَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ. قَدْ أَمْلَيْتُ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ قَبْلُ.
(٩٦) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ الْجَالِسَ قَبْلَ [أَنْ] يُصَلِّيهِمَا بِالْقِيَامِ
стр. 882
لَيُصَلِّيهِمَا أَمْرُ اخْتِيَارٍ وَاسْتِحْبَابٍ، وَالتَّجَوُّزِ فِيهِمَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا كَانَ خَاصًّا لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ
١٨٣٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: "يَا سُلَيْكُ! قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا". ثُمَّ قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بَعْدَ فَرَاغِ سُلَيْكٍ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ: مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، بِهَذَا الْأَمْرِ كُلَّ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.
وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَالِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا خَصَّ بِهَذَا الْأَمْرِ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ إِذْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَثَّ الْهَيْئَةِ وَقْتَ خُطْبَتِهِ ﷺ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِلَفْظٍ عَامٍّ: "مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ"، بَعْدَ فَرَاغِ سُلَيْكٍ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ.
وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَاوِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُمَا بَعْدَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمَا، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ هَذَا كَانَ خَاصًّا لِسُلَيْكٍ، أَوْ لِلدَّاخِلِ وَهُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ وَقْتَ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ خَالَفَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَنْصُوصَةَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" مُحَالٌ أَنْ يُرِيدَ بِهِ دَاخِلًا وَاحِدًا دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ" عِنْدَ الْعَرَبِ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَقَعَ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ الْجَمْعِ، وَقَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ".
(٩٧) بَابُ إِبَاحَةِ مَا أَرَادَ الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ
стр. 883
مِنْ غَيْرِ حَظْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ، وَأَرَادَ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا صَلَّى قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَتَطَوُّعٌ لَا فَرْضٌ مِنْهَا
١٨٣٥/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ". وَفِي خَبَرِ سَلْمَانَ: "مَا قُدِّرَ لَهُ"، وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ: "فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ".
(٩٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ زِيَادٌ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ الْآخَرَانِ: عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ:
قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَهَا، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(٩٩) بَابُ وَقْتِ الْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٣٧ - نَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [١٩٣ - أ] إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ، أَمَرَ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ، أَقَامَ.
(١٠٠) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْكَلَامِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَقَبْلَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
١٨٣٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
стр. 884
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُ الرَّجُلَ وَيُكَلِّمُهُ، ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي.
(١٠١) بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٣٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ. (١٠٢) بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْجُمُعَةِ
١٨٤٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ:
كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَدِرُ الْفَيْءَ، فَمَا يَكُونُ إِلَّا قَدْرَ قَدَمٍ أَوْ قَدَمَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُسْلِمٌ هَذَا لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنَ الزُّبَيْرِ أَمْ لَا؟.
١٨٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كُنَّا نُبَكِّرُ -يَعْنِي بِالْجُمُعَةِ- ثُمَّ نَقِيلُ.
(١٠٣) بَابُ التَّبْرِيدِ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالتَّبْكِيرِ بِهَا ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ اسْمَ التَّبْكِيرِ يَقَعُ عَلَى التَّعْجِيلِ بِالظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، لِأَنَّ التَّبْكِيرِ (١) لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى أَوَّلِ النَّهَارِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ стр. 885
١٨٤٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلْدَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَنَادَاهُ يَزِيدُ الضَّبِّيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! قَدْ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ.
(١٠٤) بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٤٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ.
(١٠٥) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٤٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِ عَلِيٍّ قَالَ:
كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ بِـ (الْجُمُعَةِ)، وَ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ). فَقُلْتُ: أَبَا هُرَيْرَةَ! لَقَدْ قَرَأْتَ بِنَا قِرَاءَةً قَرَأَهَا بِنَا عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا.
١٨٤٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ: [فِي] الثَّانِيَةِ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ).
(١٠٦) بَابُ إِبَاحَةِ قِرَاءَةِ غَيْرِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ
стр. 886
١٨٤٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِـ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ).
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِي حَدِيثِهِ: يَسْأَلُهُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ (سُورَةَ الْجُمُعَةِ)، وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). [١٩٣ - ب].
١٨٤٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:
سَأَلْنَاهُ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ مَعَهَا (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ).
(١٠٧) بَابُ إِبَاحَةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ
١٨٤٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نَا شُعْبَةُ؛ وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ؛
ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا سَعِيدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ-، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ:
стр. 887
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ اجْتِمَاعَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَالْقِرَاءَةَ فِيهِمَا فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ.
(١٠٨) بَابُ الْمُدْرِكِ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ الْمُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا أُخْرَى، لَا كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا، مَعَ الدَّلِيلِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ظَهْرًا أَرْبَعًا نَقْضُ مَا قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتَانِ
١٨٤٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ؛
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا".
قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: "مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ".
١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
стр. 888
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى.
١٨٥٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِخَبَرِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَرٌ رُوِيَ عَلَى الْمَعْنَى لَمْ يُؤَدَّ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، وَلَفْظُ الْخَبَرِ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً" فَالْجُمُعَةُ مِنَ الصَّلَاةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. فَإِذَا رُوِيَ الْخَبَرُ عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظِ جَازَ أَنْ يُقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً إِذِ الْجُمُعَةُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَإِذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". كَانَتِ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا دَاخِلَةً فِي هَذَا الْخَبَرِ، الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَيْضًا بِمِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
١٨٥١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى". [١٩٤ - أ].
قَالَ أُسَامَةُ: وَسَمِعْتُ مِنَ أَهْلِ الْمَجْلِسِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمًا يَقُولَانِ: بَلَغَنَا ذَلِكَ.
(١٠٩) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى تَجْوِيزِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِينَ
стр. 889
رَجُلًا، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُجْزِئُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا خَبَرًا بَالِغًا (١)
١٨٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ؛ ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا إِذَا قَدِمَتْ عِيرُ الْمَدِينَةِ فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَنَزَلَتِ الْآيَةُ: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [الجمعة: ١١].
(١١٠) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ
١٨٥٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَمِعَهُ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ".
١٨٥٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَقَدْ هَمَمْتُ" بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَكِيمٍ قَالَ: تَخَلَّفُوا.
(١١١) بَابُ ذِكْرِ الْخَتْمِ عَلَى قُلُوبِ التَّارِكِينَ لِلْجُمُعَاتِ، وَكَوْنِهِمْ مِنَ الْغَافِلِينَ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ
١٨٥٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ стр. 890
أَبُو تَوْبَةَ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَامٍ الْحَبَشِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيُخْتَمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ".
(١١٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ هُوَ لِتَارِكِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
١٨٥٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ".
١٨٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو؛
ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ أَيْضًا قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ" -قَالَ فِي خَبَرِ ابْنِ إِدْرِيسَ- "طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ"، وَفِي خَبَرِ وَكِيعٍ: "فَهُوَ مُنَافِقٌ".
(١١٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ الطَّبْعَ عَلَى الْقَلْبِ بِتَرْكِ الْجُمُعَاتِ الثَّلَاثِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِهَا стр. 891
١٨٥٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا؛
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا مُحَمَّدٌ؛
ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ؛
ح وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ [١٩٤ - ب] مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ".
لَمْ يَقُلْ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.
(١١٤) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْغَيْبَةِ عَنِ الْمُدُنِ لِمَنَافِعَ الدُّنْيَا إِذَا آلَتِ الْغَيْبَةُ إِلَى تَرْكِ شُهُودِ الْجُمُعَاتِ
١٨٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَأُ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَيَرْتَفِعَ حَتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ".
(١١٥) بَابُ ذِكْرِ شُهُودِ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمُدُنِ الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَمَعَ فِي الْمُدُنِ إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ سُوءِ حِفْظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ﵀
١٨٦٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: стр. 892
أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يَجْمَعُونَ الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقِيلُونَ عِنْدَهُ مِنَ الْحَرِّ وَلِتَهْجِيرِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
(١١٦) بَابُ الْأَمْرِ بِصَدَقَةِ دِينَارٍ إِنْ وَجَدَهُ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ إِنْ أَعْوَزَهُ دِينَارٌ لِتَرْكِ جُمُعَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَقَفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ قُدَامَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ
١٨٦١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: جَمِيعًا؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ؛
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هَمَّامٌ؛
ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ -يَعْنِي الْحَدَّادَ- وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ؛ وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْلِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفَ دِينَارٍ".
لَمْ يَقُلِ ابْنُ مَنِيعٍ: الْعُجَيْلِيُّ.
وَفِي خَبَرِ وَكِيعٍ: مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أبو مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا هَمَّامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلِ: الْعُجَيْلِيُّ.
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أبو مُوسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ: بِمِثْلِهِ.
(١١٧) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَمْطَارِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ وَابِلًا كَبِيرًا
стр. 893
١٨٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي عمار ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ:
مَرَرْتُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى نَهَرِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَسِيلُ الْمَاءِ عَلَى غِلْمَانِهِ وَمَوَالِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! الْجُمُعَةَ؟ فَقَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ الْمَطَرُ وَابِلًا فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ".
(١١٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ مُؤْذِيًا، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" وَفِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولَهُ الْمُصْطَفَى قَدْ يُبِيحَانِ الشَّيْءَ لِعِلَّةٍ مِنْ غَيْرِ حَظْرِ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ مَعْدُومَةً، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَ الْأَوَّلِ: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) [البقرة: ٢٣٠] فَأَبَاحَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّانِي، وَهِيَ قَدْ تَحِلُّ لَهُ بِمَوْتِ الثَّانِي [١٩٥ - أ] وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَقَدْ تَحِلُّ لَهُ إِذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إِمَّا بِلِعَانٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ بِارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا قَبْلَ [أَنْ] يَرْجِعَ الْمُرْتَدُّ مِنْهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْسَخُ النِّكَاحَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَمَنْ هَذَا الْجِنْسِ قَوْلُهُ ﵎: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) الْآيَةَ. وَالْقَصْرُ أَيْضًا مُبَاحٌ، وَإِنْ لَمْ يَخَافُوا مِنْ فِتْنَةِ الْكُفَّارِ
١٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ:
стр. 894
أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: "يَوْمَ الْجُمُعَةِ" غَيْرَ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ.
(١١٩) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ بِالنِّدَاءِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْبُيُوتِ لِيَعْلَمَ السَّامِعُ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ طَلْقٌ مُبَاحٌ
١٨٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ- وثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، جَمِيعًا عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ:
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: نَادِ النَّاسَ، فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ. فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَفَتَأْمُرُونِي أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ، أَوْ أَنْ يَأْتُوا يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ.
هَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ.
وَقَالَ يُوسُفُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَسِيبٍ لِابْنِ سِيرِينَ.
وَقَالَ: أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ وَنُكَلِّفَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا الْخَبَثَ مِنْ طُرُقِهِمْ إِلَى مَسْجِدِكُمْ؟.
(١٢٠) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ الْمُؤَذِّنَ بِحَذْفِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ بَدَلَهُ
١٨٦٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ:
стр. 895
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ. فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذي، فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ.
(١٢١) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالنِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ الَّذِي خَبَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ "فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي" النَّبِيُّ ﷺ ، إِنْ كَانَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ حَفِظَ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي أَذْكُرُهُ
١٨٦٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ -وَهُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ- عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :
قَالَ -فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ-: "أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ".
(١٢٢) بَابُ الْأَمْرِ بِالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَهَا بِكَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ
١٨٦٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:
أَرْسَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسْأَلُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَعَمْ صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ، قُمْتُ أُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ أَوْ تَتَكَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ.
(١٢٣) بَابُ الِاكْتِفَاءِ مِنَ الْخُرُوجِ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالتَّطَوُّعِ بَعْدَهَا بِالتَّقَدُّمِ أَمَامَ الْمُصَلَّى الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ
стр. 896
١٨٦٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ [١٩٥ - ب] عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ:
أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَقُمْتُ لَأُصَلِّيَ مَكَانِي، فَقَالَ لِي: لَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَمْضِيَ أَمَامَ ذَلِكَ أَوْ تَكَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ.
(١٢٤) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَطَوُّعِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ
١٨٦٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ وَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ دَخَلَ بَيْتَهُ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١٨٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ (١).
١٨٧١ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ.
(١٢٥) بَابُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لِلْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ стр. 897
قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ مُوسَى بْنِ الْحَارِثِ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
١٨٧٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَرَأَى أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حَضْنِهِ عَلَى النَّخِيلِ. فَقَالَ: "لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا جِئْتُمْ عِيدَكُمْ هَذَا مَكَثْتُمْ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ قَوْلِي". قَالُوا: نَعَمْ بِآبَائِنَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يُرَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، كَانَ يَنْصَرِفُ إِلَى بَيْتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(١٢٦) بَابُ أَمْرِ الْمَأْمُومِ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصًّى
١٨٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ-؛ وَثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"صَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ".
وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا.
(١٢٧) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصِّي لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصِرَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ،
стр. 898
وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ الْمَرْءَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا صَلَّى بَعْدَهَا فَتَطَوُّعٌ غَيْرُ فَرِيضَةٍ
١٨٧٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ (١) وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ؛
ح وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ؛
ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا".
(١٢٨) بَابُ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَنَازِلِ بَعْدَ قَضَاءِ الْجُمُعَةِ لِلْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ
١٨٧٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قَالَا: ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:
كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَغَدَّى وَنَقِيلُ.
١٨٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ [١٩٦ - أ] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
مَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
١٨٧٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كُنَّا نَجُمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ. стр. 899
(١٢٩) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِانْتِشَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَالِابْتِغَاءِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ : (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) إِلَّا أَنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ سَعِيدَ بْنَ عَنْبَسَةَ الْقَطَّانَ هَذَا، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بسرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ سَعِيدٌ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ، وَالِابْتِغَاءِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الْإِبَاحَةِ
١٨٧٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ -بَصْرِيٌّ-، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ -وَهُوَ الْقَطَّانُ-، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ:
رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَدْرًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! لِأَيِّ شَيْءٍ تَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ ﷺ هَكَذَا يَصْنَعُ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) [الجمعة: ١٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
стр. 900
كِتَابُ الصَّوْمِ (١)
الْمُخْتَصَرُ، مِنَ الْمُخْتَصَرِ، مِنَ الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ ﷺ ، مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِلِي الْأَخْبَارِ إِلَّا مَا نَذْكُرُ أَنَّ فِيَ الْقَلْبِ مِنْ بَعْضِ الْأَخْبَارِ شَيْءٌ، إِمَّا لِشَكٍّ فِي سَمَاعِ رَاوٍ مَنْ فَوْقَهُ خَبَرًا أَوْ رَاوٍ لَا نَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، فَنُبَيِّنَ أَنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ، فَإِنَّا لَا نَسْتَحِلُّ التَّمْوِيهَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِذِكْرِ خَبَرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ لَا نُبَيِّنَ عِلَّتَهُ فَيَغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَسْمَعُهُ. فَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(١) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْإِيمَانِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ الْإِيْمَانِ.
١٨٧٩ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً أَنْتَبِذُ لِي فِيهَا، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، فَإِذَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ خَشِيتُ أَنْ أُفْتَضَحَ مِنْ حَلَاوَتِهِ. فَقَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ стр. 901
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَحَدِّثْنَا عَمَلًا مِنَ الْأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا (١). قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ".
(٢) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ، إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ
١٨٧٩/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ جِبْرِيلَ فِي مَسْأَلَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا [١٩٦ - ب] سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ".
١٨٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَاصِمٌ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَصِيَامِهِ
(٣) بَابُ ذِكْرِ فَتْحِ أَبْوَابِ الْجِنَانِ -نَسْأَلُ اللَّهَ دُخُولَهَا- وَإِغْلَاقِ أَبْوَابِ стр. 902
النَّارِ -بَاعَدَنَا اللَّهُ مِنْهَا- وَتَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ -بِاللَّهِ نَتَعَوَّذُ مِنْ شَرِّهِمْ- فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، بِذِكْرِ لَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ فِي تَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ.
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- نَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو سُهَيْلٍ عَمُّ مَالِكِ [بْنِ] أَنَسٍ.
(٤) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ" مَرَدَةَ الْجِنِّ مِنْهُمْ، لَا جَمِيعَ الشَّيَاطِينِ، إِذِ اسْمُ الشَّيَاطِينِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَذِكْرِ دُعَاءِ الْمَلَكِ فِي رَمَضَانَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَالتَّقْصِيرِ عَنِ السَّيِّئَاتِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ إِذَا فُتِحَتْ لَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَلَا يُفْتَحُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النِّيرَانِ إِذَا أُغْلِقَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
١٨٨٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ".
(٥) بَابٌ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الشُّهُورِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَذِكْرِ إِعْدَادِ الْمُؤْمِنِ الْقُوَّةَ مِنَ النَّفَقَةِ لِلْعِبَادَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ
стр. 903
١٨٨٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ هَذَا بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا مَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا مَرَّ بِالْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْهُ -بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - لَيُكْتَبُ أَجْرُهُ وَنَوَافِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَيُكْتَبُ إِصْرُهُ وَشَقَاؤُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ الْقُوَّةَ مِنَ النَّفَقَةِ لِلْعِبَادَةِ، وَيَعُدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُ اتِّبَاعَ غَفَلَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاتِّبَاعَ عَوْرَاتِهِمْ، فَغُنْمٌ يَغْنَمُهُ الْمُؤْمِنُ".
هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى.
وَقَالَ بُنْدَارٌ: "فَهُوَ غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ".
عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ هَذَا يُقَالُ لَهُ مَوْلَى بَنِي رُمَّانَةَ مَدَنِيٌّ.
(٦) بَابُ ذِكْرِ تَفْضُلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَغْفِرَتِهِ إِيَّاهُمْ كَرَمًا وَجُودًا إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ خَلَفًا أَبَا الرَّبِيعِ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَا عَمْرَو بْنَ حَمْزَةَ الْقَيْسِيَّ الَّذِي هُوَ دُونَهُ
١٨٨٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمْزَةَ الْقَيْسِيُّ (١)، ثَنَا خَلَفٌ أَبُو الرَّبِيعِ -إِمَامُ مَسْجِدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ-، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَسْتَقْبِلُكُمْ وَتَسْتَقْبِلُونَ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَحْيٌ نَزَلَ؟ قَالَ: "لَا" قَالَ: عَدُوٌّ حَضَرَ؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: стр. 904
فَمَاذَا؟ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهَا، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: [١٩٧ - أ] بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا فُلَانُ! ضَاقَ بِهِ صَدْرُكَ؟ " قَالَ: لَا، وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقَ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَلَيْسَ لِكَافِرٍ مِنْ ذَلِكِ شَيْءٌ".
(٧) بَابُ ذِكْرِ تَزْيِينِ الْجَنَّةِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ، وَذِكْرِ بَعْضِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلصَّائِمِينَ فِي الْجَنَّةِ غَيْرِ مُمْكِنٍ لِآدَمِيٍّ صِفَتَهُ، إِذْ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ جَرِيرِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَجَلِيِّ
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ؛ وَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ بُرْدَةَ، عَنِ -ابْنِ مَسْعُودٍ- قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: -الْغِفَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
ح وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ عَنْ -ابْنِ مَسْعُودٍ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي الْخَطَّابِ- قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَاتَ يَوْمٍ [وَقَدْ أ] هَلَّ (٢) رَمَضَانُ، فَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا رَمَضَانُ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أَنْ يَكُونَ السَّنَةَ كُلَّهَا". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! حَدِّثْنَا، فَقَالَ: "إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَزَيَّنُ لِرَمَضَانَ مِنْ رَأْسِ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ، فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ стр. 905
فَصَفَقَتْ وَرَقَ الْجَنَّةِ فَتَنْظُرُ الْحُورُ الْعِينُ إِلَى ذَلِكَ فَيَقُلْنَ: يَا رَبِّ! اجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَزْوَاجًا تُقِرُّ أَعْيُنَنَا بِهِمْ، وَتُقِرُّ أَعْيُنَهُمْ بِنَا"، قَالَ: "فَمَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا زُوِّجَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ مِمَّا نَعَتَ اللَّهُ: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) [الرحمن: ٧٢] عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ عَلَى لَوْنِ الْأُخْرَى، تُعْطَى سَبْعينَ لَوْنًا مِنَ الطِّيبِ، لَيْسَ مِنْهُ لَوْنٌ عَلَى رِيحِ الْآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ لِحَاجَتِهَا، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ، مَعَ كُلِّ وَصِيفٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهَا لَوْنُ طَعَامٍ تَجِدُ لَآخِرِ (١) لُقْمَةٍ مِنْهُ لَذَّةً لَا تَجِدُ لِأَوَّلِهِ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ سَبْعُونَ أَرِيكَةً، وَيُعْطَى زَوْجُهَا مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، مُوَشَّحٍ بِالدُّرِّ، عَلَيْهِ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، هَذَا بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ رَمَضَانَ، سِوَى مَا عَمِلَ مِنَ الْحَسَنَاتِ".
وَرُبَّمَا خَالَفَ الْفِرْيَابِيَّ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْحَرْفِ وَالشَّيْءِ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ.
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ (٢)، نَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ بُرْدَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ غِفَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَحْوَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) [الرحمن: ٧٢].
(٨) بَابُ فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ
١٨٨٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ стр. 906
عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ". قَالُوا: لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ. فَقَالَ: "يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَاسْتَكْثِرُوا [١٩٧ - ب] فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا، سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ".
(٩) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ فِي رَمَضَانَ لَعَلَّ الرَّبَّ بِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، يَغْفِرُ لِلْمُجْتَهِدِ قَبْلَ [أَنْ] يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ (١)، وَلَا يَرْغَمُ بِأَنْفِ الْعَبْدِ بَمُضِيِّ رَمَضَانَ قَبْلَ الْغُفْرَانِ
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: "آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ". فَقِيلَ لَهُ: يَا стр. 907
رَسُولَ اللَّهِ! مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟! فَقَالَ: "قَالَ لِي جِبْرِيلُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ عَبْدٍ -أَوْ بَعُدَ- دَخَلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ -أَوْ بَعُدَ- أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ -أَوْ بَعُدَ- ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: آمِينَ".
(١٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْجُودِ بِالْخَيْرِ وَالْعَطَايَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى انْسِلَاخِهِ اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ ﷺ -
١٨٨٩ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
(١١) بَابُ الِاجْتِنَانِ بِالصَّوْمِ مِنَ النَّارِ، إِذِ اللَّهَ جَعَلَ الصَّوْمَ جُنَّةً مِنَ النَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"الصَّوْمُ جُنَّةٌ".
١٨٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدَ- عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فَدَعَا بِلَبَنٍ لقحة [لِيَسْقِيَهُ] (١) فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ: стр. 908
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ"، قَالَ: "وَصِيَامٌ حَسَنٌ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ".
(١٢) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا يَكُونُ جُنَّةً بَاجْتِنَابِ مَا نُهِيَ الصَّائِمُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِمَّا لَا يُفْطِرُهُ، وَلَكِنْ يُنْقِصُ صَوْمَهُ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ (١)، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهُ".
(١٣) بَابُ فَضْلِ الصِّيَامِ، وَأَنَّهُ لَا عَدْلَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهِلَالِيَّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ: هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ [فيه] شُعْبَةُ: هُوَ سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ. стр. 909
(١٤) بَابُ ذِكْرِ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ [١٩٨ - أ] مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
(١٥) بَابُ ذِكْرِ تَمْثِيلِ الصَّائِمِ فِي طِيبِ رِيحِهِ بِطِيبِ رِيحِ الْمِسْكِ، إِذْ هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ
١٨٩٥ - ثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَبَانُ -يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ (٢) - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي سَلَامٍ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ بِهِنَّ، فَأَتَاهُ عِيسَى، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ. فَإِمَّا أَنْ تُخْبِرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ أُخْبِرَهُمْ. فَقَالَ: يَا أَخِي! لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنِي بِهِنَّ أَنْ يُخْسَفَ بِي، أَوْ أُعَذَّبَ (٣).
قَالَ: فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدَ، وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرُفَاتِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ. أَوَّلُهُنَّ: أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ стр. 910
شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ثُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا، فَقَالَ: اعْمَلْ وَارْفَعْ إِلَيَّ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيَرْفَعُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلْقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ. وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا، وَإِنَّ الصِّيَامَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِيَ مِنْكُمْ، وَجَعَلَ يُعْطِي الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ. وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَمَثَلُ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ؛ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ، إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ. وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: "وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى. تَدَاعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ عِبَادَ اللَّهِ".
(١٦) بَابُ ذِكْرِ طِيبِ خِلْفَةِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
١٨٩٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيَّ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -يَعْنِي-:
стр. 911
"قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، الصِّيَامُ عَنْهُ جُنَّةٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
(١٧) بَابُ ذِكْرِ إِعْطَاءِ الرَّبِّ الصَّائِمَ أَجْرَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، إِذِ الصِّيَامُ مِنَ الصَّبْرِ، قَالَ اللَّهُ : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: ١٠]
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، [١٩٨ - ب] عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ: إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ الشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ لَذَّتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي. وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ".
(١٨) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الصِّيَامَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا تَأَوَّلَتُ خَبَرَ النَّبِيِّ ﷺ -
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي".
١٨٩٩ - نَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ
стр. 912
بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْبَقِيعِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْإِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَلَا تَسْمَعُ الْمَقْبُرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(١٩) بَابُ ذِكْرِ فَرَحِ الصَّائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِعْطَاءِ الرَّبِّ إِيَّاهُ ثَوَابَ صَوْمَهِ بِلَا حِسَابٍ، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ
١٩٠٠ - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ (١) إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".
لَمْ يَقُلِ الدَّوْرَقِيُّ: فَجَزَاهُ.
(٢٠) بَابُ ذِكْرِ اسْتِجَابَةِ اللَّهِ دُعَاءَ الصُّوَّامِ إِلَى فِطْرِهِمْ مِنْ صِيَامِهِمْ، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ
١٩٠١ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ. стр. 913
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَإِمَامٌ عَدْلٌ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
أَبُو مُجَاهِدٍ هُوَ هَذَا اسْمُهُ سَعْدٌ الطَّائِيُّ، وَأَبُو مُدِلَّةَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ هَذَا أَحَدُ عُبَّادِ الدُّنْيَا.
(٢١) بَابُ ذِكْرِ بَابِ الْجَنَّةِ الَّذِي يُخَصُّ بِدُخُولِهِ الصُّوَّامُ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَنَفْيِ الظَّمَأُ عَمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهَا، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لِلصَّائِمِينَ بَابٌ فِي الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ (١) أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ، مَنْ دَخَلَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا" (٢).
أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ.
(٢٢) بَابُ صِفَةِ بَدْءِ الصَّوْمِ كَانَ فِي تَخْيِيرِ اللَّهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ، وَنَسْخِ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الصَّوْمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ
١٩٠٣ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ-، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ-[١٩٩ - أ] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: стр. 914
كُنَّا فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَافْتَدَى بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ، حَتَّى أُنْزِلَتِ الْآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: ١٨٥].
(٢٣) بَاب ذِكْر مَا كَانَ الصَّائِمُ عَنْهُ مَمْنُوعًا بَعْدَ النَّوْمِ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (١) وَالْجِمَاعِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصِّيَامِ، وَنَسْخِ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - ذَلِكَ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ ذَلِكَ أَجْمَعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَفْوًا مِنْهُ عَنْهُمْ، وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ
١٩٠٤ - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا، فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ، وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَأنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ، أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا. وَلَكِنْ أَطْلُبُ، فَطَلَبَتْ لَهُ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، وَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَأَصْبَحَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَبِيّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا فَقَالَ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: ١٨٧].
جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَهِلَّةِ وَوَقْتُ ابْتِدَاءِ صَوْمِ شَهْرَ رَمَضَانَ
(٢٤) بَاب الْأَمْرِ بِالصِّيَامِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إِذَا لَمْ يُغَمَّ عَلَى النَّاسِ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ стр. 915
شِهَابٍ، أَخْبَرَني سَالِمٌ، أَنَّ عَبْد اللَّه بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:
"إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
(٢٥) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - جَعَلَ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ لِصَوْمِهِمْ وَفِطْرِهِمْ، إِذْ قَدْ أَمَرَ اللَّه عَلَى لِسَانِ نَبِيّهِ ﵇ بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَتِهِ مَا لَمْ يُغَمَّ، قَالَ اللَّه : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) الْآيَةَ [البقرة: ١٨٩] .
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، نَا أَبُو عَاصِمٍ (١)، ثَنَا عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ (٢)، ثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:
"إِنَّ اللَّه جَعَلَ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ".
(٢٦) بَاب الْأَمْرِ بِالتَّقْدِيرِ لِلشَّهْرِ إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ حُفَّاظِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ.
(٢٧) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّقْدِيرِ لِلشَّهْرِ إِذَا غُمَّ أَنْ يُعَدَّ شَعْبَانُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُصَامُ следующие страницы →