Полный текст (1 437 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
"قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، الصِّيَامُ عَنْهُ جُنَّةٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
(١٧) بَابُ ذِكْرِ إِعْطَاءِ الرَّبِّ الصَّائِمَ أَجْرَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، إِذِ الصِّيَامُ مِنَ الصَّبْرِ، قَالَ اللَّهُ : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: ١٠]
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، [١٩٨ - ب] عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ: إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ الشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ لَذَّتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي. وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ".
(١٨) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الصِّيَامَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا تَأَوَّلَتُ خَبَرَ النَّبِيِّ ﷺ -
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي".
١٨٩٩ - نَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ
стр. 912
بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْبَقِيعِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْإِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَلَا تَسْمَعُ الْمَقْبُرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(١٩) بَابُ ذِكْرِ فَرَحِ الصَّائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِعْطَاءِ الرَّبِّ إِيَّاهُ ثَوَابَ صَوْمَهِ بِلَا حِسَابٍ، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ
١٩٠٠ - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ (١) إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".
لَمْ يَقُلِ الدَّوْرَقِيُّ: فَجَزَاهُ.
(٢٠) بَابُ ذِكْرِ اسْتِجَابَةِ اللَّهِ دُعَاءَ الصُّوَّامِ إِلَى فِطْرِهِمْ مِنْ صِيَامِهِمْ، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ
١٩٠١ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ. стр. 913
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَإِمَامٌ عَدْلٌ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
أَبُو مُجَاهِدٍ هُوَ هَذَا اسْمُهُ سَعْدٌ الطَّائِيُّ، وَأَبُو مُدِلَّةَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ هَذَا أَحَدُ عُبَّادِ الدُّنْيَا.
(٢١) بَابُ ذِكْرِ بَابِ الْجَنَّةِ الَّذِي يُخَصُّ بِدُخُولِهِ الصُّوَّامُ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَنَفْيِ الظَّمَأُ عَمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهَا، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لِلصَّائِمِينَ بَابٌ فِي الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ (١) أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ، مَنْ دَخَلَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا" (٢).
أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ.
(٢٢) بَابُ صِفَةِ بَدْءِ الصَّوْمِ كَانَ فِي تَخْيِيرِ اللَّهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ، وَنَسْخِ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الصَّوْمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ
١٩٠٣ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ-، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ-[١٩٩ - أ] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: стр. 914
كُنَّا فِي رَمَضَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَافْتَدَى بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ، حَتَّى أُنْزِلَتِ الْآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: ١٨٥].
(٢٣) بَاب ذِكْر مَا كَانَ الصَّائِمُ عَنْهُ مَمْنُوعًا بَعْدَ النَّوْمِ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (١) وَالْجِمَاعِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصِّيَامِ، وَنَسْخِ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - ذَلِكَ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ ذَلِكَ أَجْمَعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَفْوًا مِنْهُ عَنْهُمْ، وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ
١٩٠٤ - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا، فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ، وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَأنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ، أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا. وَلَكِنْ أَطْلُبُ، فَطَلَبَتْ لَهُ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، وَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَأَصْبَحَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَبِيّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا فَقَالَ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: ١٨٧].
جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَهِلَّةِ وَوَقْتُ ابْتِدَاءِ صَوْمِ شَهْرَ رَمَضَانَ
(٢٤) بَاب الْأَمْرِ بِالصِّيَامِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إِذَا لَمْ يُغَمَّ عَلَى النَّاسِ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ стр. 915
شِهَابٍ، أَخْبَرَني سَالِمٌ، أَنَّ عَبْد اللَّه بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:
"إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
(٢٥) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - جَعَلَ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ لِصَوْمِهِمْ وَفِطْرِهِمْ، إِذْ قَدْ أَمَرَ اللَّه عَلَى لِسَانِ نَبِيّهِ ﵇ بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَتِهِ مَا لَمْ يُغَمَّ، قَالَ اللَّه : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) الْآيَةَ [البقرة: ١٨٩] .
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، نَا أَبُو عَاصِمٍ (١)، ثَنَا عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ (٢)، ثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:
"إِنَّ اللَّه جَعَلَ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ".
(٢٦) بَاب الْأَمْرِ بِالتَّقْدِيرِ لِلشَّهْرِ إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ حُفَّاظِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ.
(٢٧) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّقْدِيرِ لِلشَّهْرِ إِذَا غُمَّ أَنْ يُعَدَّ شَعْبَانُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُصَامُ стр. 916
١٩٠٨ - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: وَأَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ نَحْوَ خَبَر ابْنِ عُمَرَ؛ فَقَالَ:
"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ".
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا عاصم، عن أبيه، عن ابن عمر؛
ح نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (١): قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا [١٩٩ - ب] وَهَكَذَا ثَلَاثِينَ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" وَيَعْقِدُ فِي الثَّالِثَةِ -"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ" وَفِي خَبَر ابْنِ فُضَيْلٍ: ثُمَّ طَبَّقَ بِيَدِهِ وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً مِنْ أَصَابِعِهِ، "فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَثَلَاثِينَ".
(٢٨) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِإِكْمَالِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ إِكْمَالِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِشَعْبَانَ
١٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ] (٢) عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَة تَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلَالِ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرهِ، ثُمَّ стр. 917
يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ، عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ صَامَ.
(٢٩) بَاب الزَّجْرِ عَنِ الصِّيَامِ لِرَمَضَانَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِشَعْبَانَ إِذَا لَمْ يُرَ الْهِلَالُ
١٩١١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"لَا تُقَدِّمُوا هَذَا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ".
١٩١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَزَّارُ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ -وَهُوَ يَأْكُلُ- فَقَالَ: ادْنُ، فَكُلْ. فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: وَاللَّه لَتَدْنُوَنَّ. قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي.
قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ".
стр. 918
(٣٠) بَاب التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّجْرِ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ قَبْلَ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ إِذَا لَمْ يُغَمَّ الْهِلَالُ، وَبَيْنَ الزَّجْرِ عَنْ إِفْطَارِ رَمَضَانَ قَبْلَ رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ إِذَا لَمْ يُغَمَّ الْهِلَالُ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ لِرَمَضَانَ إِذَا غُمَّ الْهِلَالُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِشَعْبَانَ عَاصٍ كَالْمُفْطِرِ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِرَمَضَانَ إِذَا غُمَّ الْهِلَالُ
١٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْد الْوَهَّابِ، نَا عُبَيْدُ اللَّه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" -وَعَقَدَ إِبْهَامَهُ- "فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
(٣١) بَاب الزَّجْرِ عَنْ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، أَمِنْ رَمَضَانَ أَ [مْ] مِنْ شَعْبَانَ، بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْر مُفَسَّرٍ
١٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ مَا لَا أُحْصِي غَيْر مَرَّةٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ .
(٣٢) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي يُرَى صَغُرَ أَوْ كَبُرَ مَا لَمْ تَمْضِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا لِلشَّهْرِ، ثُمَّ لَا يُرَى الْهِلَالَ لِغَيْمٍ أَوْ سَحَابٍ
стр. 919
١٩١٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَالَ:
أَهْلَلْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا رَجُلا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّه قَدْ أَمَدَّهُ لَكُمْ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ".
وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ بِمِثْلِهِ.
(٣٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلْدَةٍ صِيَامُ رَمَضَانَ لِرِؤْيَتِهِمْ لَا رُؤْيَةِ غَيْرهِمْ
١٩١٦ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ:
أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، [٢٠٠ - أ] قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْد اللَّه بْنُ عَبَّاسٍ -ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ: لَكِنَّنَا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ .
(٣٤) بَاب ذِكْر أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ
١٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ،
стр. 920
قَالَ بُنْدَارٌ: نَا شُعْبَةُ، وَقَالَ يَحْيَى: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".
١٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَأَحْمَد بْنُ مَنِيعٍ وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَمُؤَمَّلٌ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".
(٣٥) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِ مَا تَوَهَّمَهُ الْعَامَّةُ وَالْجُهَّالُ أَنَّ الْهِلَالَ إِذَا كَانَ كَبِيرًا مُضِيئًا أَنَّهُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَا لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ
١٩١٩ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، نَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ:
خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ رَأَيْنَا الْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وهُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِيَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقُلْنَا: رَأَيْنَا الْهِلَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. فَقَالَ: أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ [قَالَ: "إِنَّ اللَّه] مَدَّهُ (٢) لِرُؤْيَتِهِ فَهُوَ لِلَيْلَةِ رَأَيْتُمُوهُ".
(٣٦) بَاب ذِكْر إِعْلَامِ النَبِيّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بِإِشَارَةٍ لَا بِنُطْقٍ، مَعَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ أُمِّيٌ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَحْسِبُ، ﷺ ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ الْمَفْهُومَةَ مِنَ النَّاطِقِ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ فِي الْحُكْمِ كَهِيَ مِنَ الْأَخْرَسِ стр. 921
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مَرْوَانُ -يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ- نَا إِسْمَاعِيلُ؛
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه، أَخْبَرَنا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ- ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا". وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا"، ثُمَّ قَبَضَ أَصَابِعَهُ فِي الثَّالِثَةِ.
(٣٧) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﵊ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" بَعْضَ الشُّهُورِ لَا كُلَّهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" أَرَادَ: أَيْ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي -يَعْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- قَالَ:
لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ نِسَاءَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّمَا كُنْتَ فِي غُرْفَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ" [٢٠٠ - ب].
(٣٨) بَاب الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ صِيَامَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِرَمَضَانَ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَبِيّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِ ثَلَاثِينَ، خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الْجُهَّالِ وَالرِّعَاعِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُصَامَ لِكُلِّ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَوَامِلَ
١٩٢٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛
ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْلِمٍ، نَا ابْنُ زَائِدَةَ، أَخْبَرَني عِيسَى بْنُ دِينَارٍ؛
стр. 922
ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا [أَبُو] أَحْمَد (١) وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
لَمَا صُمْتُ مَعَ النَبِيّ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْتُ مَعَهُ ثَلَاثِينَ.
وَقَالَ عَلِي بْنُ مُسْلِمٍ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ.
وَقَالَ بُنْدَارٌ: عَنِ ابْنِ الْحَارِثِ وَلَمْ يُسَمِّهِ.
(٣٩) بَاب إِجَازَةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ
١٩٢٣ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا زَائِدَةُ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدهُ وَرَسُولُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "قُمْ يَا فُلَانُ؛ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا".
١٩٢٤ - ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيُّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِي الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ: أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِالنَّاسِ.
(٤٠) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ اللَّه أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) بَيَانَ بَيَاضِ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ فَوَقَعَ اسْمًا لِخَيْطٍ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ وَعَلَى سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهَا فِي مَعْنَاهَا، وَأَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِلُغَتِهُمْ لَا بِمَعَانِيهِمْ. فَالْخَيْطُ لُغَتُهُمْ، وَإِيقَاعُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ وَسَوَادِ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَعَانِيهِمُ الَّتِي يَفْهَمُونَهَا حَتَّى أَعْلَمَهُمْ ﷺ стр. 923
١٩٢٥ - أَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَنا بِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَحْمَد بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَخْبَرَني عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) [البقرة: ١٨٧] قَالَ النبي ﷺ : "إِنَّمَا ذَاكَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ".
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّه! مَا الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا، أَرَأَيْتَ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ قَطُّ؟! ". ثُمَّ قَالَ: "لَا، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ".
(٤١) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفَجْرَ هُمَا فَجْرَانِ، وَأَنَّ طُلُوعَ الثَّانِي مِنْهُمَا هُوَ الْمُحَرِّمُ عَلَى الصَّائِمِ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ لَا الْأَوَّلُ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ اللَّه وَلَّى نَبِيّهُ ﵇ الْبَيَانَ عَنْهُ
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ مُحْرِزٍ -أَصْلُهُ بَغْدَادِيٌّ انْتَقَلَ إِلَى فُسْطَاطٍ- نَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَان، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَلَا يُحِلُّ الصَّلَاةَ، وَأَمَّا الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَيُحِلُّ الصَّلَاةَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ أَبِي أَحْمَد إِلَّا ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا.
стр. 924
(٤٢) بَاب صِفَةِ الْفَجْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَرِضُ لَا الْمُسْتَطِيلُ
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا [٢٠١ - أ] يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّوْرَقِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"لَا يَمْنَعَنَّ أَذَانُ بِلَالٍ أَحَدًا مِنْكُمْ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُنَادِي أَوْ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ". قَالَ: وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ: -يَعْنِي الصُّبْحَ- هَكَذَا أَوْ قَالَ: هَكَذَا. وَلَكِنْ حَتَّى يَقُولَ: هَكَذَا وَهَكَذَا- يَعْنِي طُولًا، وَلَكِنْ هَذَا يَعْنِي عَرَضًا.
١٩٢٩ - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ -لِعَمُودِ الصُّبْحِ- حَتَّى يَسْتَطِيرَ".
(٤٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفَجْرَ الثَّانِيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ الَّذِي لَوْنُهُ الْحُمْرَةُ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ عَبْد اللَّه بْنِ النُّعْمَانِ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عَنْهُ رَاوِيًا غَيْر مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ الْمِقْدَامِ، نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْد اللَّه بْنُ النُّعْمَانِ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: أَتَانِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ فِي رَمَضَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي طَلْقُ بْنُ عَلِي؛ أَنَّ نَبِيّ اللَّه ﷺ قَالَ:
"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ.
стр. 925
(٤٤) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ طَعَامَهُ، وَلَا شَرَابَهُ، وَلَا جِمَاعًا ضِدَّ مَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ
١٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَني نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ".
(٤٥) بَاب ذِكْر قَدْرِ مَا كَانَ بَيْنَ أَذَانِ بِلَالٍ وَأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ-؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَدْرُ مَا يَنْزِلُ هَذَا، وَيَرْقَى هَذَا.
وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: عَنْ قَاسِمٍ، وَقَالَ أَيْضًا: "إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُعَلِّلَةِ الَّتِي يَجُوز الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، وَيَتَعَيَّنُ الْعِلْمُ أَنَّ النَبِيّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بَعْدَ نِدَاءِ بِلَالٍ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْجِمَاعَ وَكُلَّ مَا جَازَ لِلْمُفْطِرِ فِعْلَهُ فَجَائِزٌ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لَا أَنَّهُ أَبَاحَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فَقَطْ دُونَ غَيْرهِمَا.
(٤٦) بَاب إِيجَابِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِلَفْظٍ عَامٍّ، مُرَادُهُ خَاصٌّ
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ،
стр. 926
وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ أَبِيه، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَبِيّ ﷺ ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ".
وَأَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ: بِمِثْلِهِ سَوَاءً، وَزَادَ: قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بِمِثْلِهِ.
(٤٧) بَاب إِيجَابِ النِّيَّةِ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ طُلُوعِ فَجَرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، خِلَافَ قَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ نِيَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ جَائِزٌ
١٩٣٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَبِيّ ﷺ : "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.
(٤٨) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ [٢٠١ - ب] أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ"، الْوَاجِبَ مِنَ الصِّيَامِ دُونَ التَّطَوُّعِ مِنْهُ
١٩٣٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ عَائِشَة؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقُولُ: "هَلْ عِنْدَكُمْ غَدَاءٌ؟ وَإِلَّا فَإِنِّي صَائِمٌ". خَرَّجْتُهُ فِي ذِكْر صِيَامِ التَّطَوُّعِ.
(٤٩) بَاب الْأَمْرُ بِالسُّحُورِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ إِذِ السَّحُورُ بَرَكَةٌ، لَا أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ، يَكُونُ تَارِكُهُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْد اللَّه، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
ثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، ثَنَا أَحْمَد بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلِهِ سَوَاءً. مَرْفُوعًا (١). стр. 927
١٩٣٧ - ثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد-؛
ح وَثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛
وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، ثَنَا عَبْد الْوَارِثِ؛
ح وَثَنَا بُنْدَارٌ. ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
(٥٠) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ أَنَّ السَّحُورَ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَدَاءِ
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَعَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ، قَالُوا: نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَدْعُو رَجُلا إِلَى السَّحُورِ، فَقَالَ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ".
وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ وَعَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". وَزَادَا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ".
وَقَالَ عَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ".
(٥١) بَاب الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَى الصَّوْمِ بِالسَّحُورِ إِنْ جَازَ (١) الِاحْتِجَاجُ بِخَبَر زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ فَإِنْ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ لِسُوءِ حِفْظِهِ стр. 928
١٩٣٩ - نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ".
(٥٢) بَاب اسْتِحْبَاب السَّحُورِ فَصْلًا مِنْ صِيَامِ النَّهَارِ، وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْأَمْرِ بِمُخَالَفَتِهِمْ إِذْ هُمْ لَا يَتَسَّحَرُونَ
١٩٤٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، نَا مُوسَى بْنُ عَلِي؛
ح وَثَنَا يُونُسُ، نَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ؛
ح وَأَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني مُوسَى بْنُ عَلِي بْنِ رَبَاحٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا عَبْد اللَّه -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ-؛
ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِي بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحُورِ". وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: مَا بَيْنَ صِيَامِكُمْ.
(٥٣) بَاب تَأْخِيرِ السُّحُورِ
١٩٤١ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- نَا هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، نَا قَتَادَةُ؛
ح وَثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ؛
ح وَثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، نَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْد بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ [٢٠٢ - أ] ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ". قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً.
стр. 929
مَعَانِي أَحَادِيثِهِمْ سَوَاءٌ، وَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ.
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ:
كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَةٌ [بِي] أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ .
جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَفْعَالِ اللَّوَاتِي تُفَطِّرُ الصَّائِمَ
(٥٤) بَاب ذِكْر الْمُفْطِرِ (١) بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ الصِّيَامِ
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ؛
ح وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛
ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِي؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة حَدَّثَهُ:
أَنَّ النَبِيّ ﷺ أَمَرَ رَجُلا أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
قَالَ مَالِكٌ فِي عَقِبِ خَبَرهِ: وَكَانَ فِطْرُهُ بِجِمَاعٍ.
(٥٥) بَاب إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُجَامِعِ فِي الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ بِالْعِتْقِ стр. 930
إِذَا وَجَدَهُ، أَوِ الصِّيَامِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْعِتْقَ، أَوِ الْإِطْعَامِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الصِّيامِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ خَبَر ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَالِكٍ مُخْتَصَرٌ غَيْر مُتَقَصًّى مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرهِمَا كَانَ فِطْرًا بِجِمَاعٍ لَا بِأَكْلٍ، وَلَا بِشُرْبٍ - وَلَا هُمَا
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَان، قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِي، سَمِعَ حُمَيْدَ بْنَ عَبْد الرَّحْمَن يُخْبِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ:
جَاءَ رَجُل إِلَى النَبِيّ ﷺ ؛ فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فَقَالَ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسَ فَأُتِيَ النَبِيّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، قَالَ: وَالْعَرَقُ هُوَ الْمِكْتَلُ (١) الضَّخْمُ. قَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَعَلَى أَهْلِ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنَّا، فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنَّا. فَضَحِكَ النَبِيّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ".
(٥٦) بَاب إِعْطَاءِ الْإِمَامِ الْمُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا مَا يُكَفِّرُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْكَفَّارَةِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا إِذَا كَانَ غَيْر وَاجِدٍ لِلْكَفَّارَةِ وَقْتَ الْجِمَاعِ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَا بِهِ يُكَفِّرُ، كَانَتِ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ:
جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْآخَرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: "أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ стр. 931
تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَهُوَ الزِّنْبِيلُ فَقَالَ: "أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ". فَقَالَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجَ مِنَّا، قَالَ: "فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ".
(٥٧) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ مُخْتَصَرًا وَهِمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ، وَإِنْ كَانَ [٢٠٢ - ب] وَاجِدًا لِعِتْقِ رَقَبَةٍ، مُسْتَطِيعًا لِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
١٩٤٦ - نَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ؛
ح وَأَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْد اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة تَقُولُ:
أَتَى رَجُل إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ النَبِيّ ﷺ مَا شَأْنُهُ. فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِيَ. قَالَ: "تَصَدَّقْ". قَالَ: وَاللَّه مَا لِي شَيْءٌ وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: "اجْلِسْ". فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ، أَقْبَلَ رَجُل يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ "، فَقَامَ الرَجُل، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "تَصَدَّقْ بِهَذَا". فَقَالَ: عَلَى غَيْرنَا؟ فَوَاللَّه إِنَّا لَجِيَاعٌ، وَمَا لَنَا شَيْءٌ. قَالَ: "فَكُلُوهُ". وَقَالَ ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَغَيْرنَا فَوَاللَّه ...
(٥٨) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ ، إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الْمُجَامِعَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ غَيْر مُسْتَطِيعٍ لِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَأخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَة فَاخْتُصِرَ الْخَبَر
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْد اللَّه، نَا عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ
стр. 932
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ (١)، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ (٢)؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ النَبِيّ ﷺ فِي ظِلٍّ فَارِعٍ، فَأَتَاهُ رَجُل مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيّ اللَّه! احْتَرَقْتُ. قَالَ لَهُ النَبِيّ ﷺ : "مَا لَكَ؟ ". قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي، وَأَنَا صَائِمٌ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "اعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَا أَجِدُهُ. قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: "اجْلِسْ". فَجَلَسَ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ " قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّه. قَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي!! فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لَنَا عَشَاءُ لَيْلَةٍ. قَالَ النَبِيّ ﷺ : "فَعُدْ بِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ".
لَمْ يُذْكَرِ الصَّوْمُ فِي الْخَبَر.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ: بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا، فَإِنَّ النَبِيّ ﷺ أَمَرَ هَذَا الْمُجَامِعَ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثُلُثَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، لِأَنَّ عِشْرِينَ صَاعًا إِذَا قُسِّمَ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَانَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثُلُثُ صَاعٍ. وَلَسْتُ أَحْسِبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ثَابِتَةً، فَإِنَّ فِي خَبَر الزُّهْرِي: أُتِيَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا. هَذَا فِي خَبَر مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الزُّهْرِي.
فَأَمَّا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. قَدْ خَرَّجْتُهُمَا بَعْدُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ قَالَ: يُطْعِمُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ كُلَّ مِسْكِينٍ ثُلُثَ صَاعٍ فِي رَمَضَانَ.
قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ. تَمْرًا كَانَ أَوْ غَيْرهُ. стр. 933
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. فَأَمَّا ثُلُثُ صَاعٍ، فَلَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونَ تَرْكُ ذِكْر الْأَمْرِ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي هَذَا [٢٠٣ - أ] الْخَبَر إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ السُّؤَالَ فِي هَذَا الْخَبَر إِنَّمَا كَانَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ [أَنْ] يَقْضِيَ الشَّهْرَ، وَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِهَذِهِ الْحَوْبَةِ لَا يُمْكِنُ الِابْتِدَاءُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُقْضَى شَهْرُ رَمَضَانَ، وَبَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ. فَأَمَرَ النَبِيّ ﷺ الْمُجَامِعَ (١) بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، إِذِ الْإِطْعَامُ مُمْكِنٌ فِي رَمَضَانَ لَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ مَالِكًا لِقَدْرِ الْإِطْعَامِ، فَأَمَرَهُ النَبِيّ ﷺ مِمَّا (٢) يَجُوز لَهُ فِعْلُهُ مُعَجِّلًا، دُونَ مَا لَا يَجُوز لَهُ فِعْلُهُ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ وَلَيَالي وَاللَّه أَعْلَمُ.
وَلَسْتُ أَحْفَظُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ السُّؤَالَ مِنَ (٣) الْمُجَامِعِ قَبْلَ [أَنْ] يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَجَازَ إِذَا كَانَ السُّؤَالُ بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ أَنْ يُؤْمَرَ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ. لِأَنَّ الصِّيَامَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْكَفَّارَةِ (٤) جَائِزَةٌ.
(٥٩) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ إِذَا مَلَكَ مَا يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؛ وَلَمْ يَمْلِكْ مَعَهُ قُوتَ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ. لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
١٩٤٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر عَائِشَة، قَالَ: "إِنَّا لَجِيَاعٌ مَا لَنَا شَيْءٌ. هَذَا فِي خَبَر عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
وَفِي خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْحَارِثِ: مَا لَنَا عَشَاءُ لَيْلَةٍ.
وَفِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحْوَجَ مِنَّا. стр. 934
(٦٠) بَاب الْأَمْرِ بِالِاسْتِغْفَارِ لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا الْمُجَامِعُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْكَفَّارَةَ بِعِتْقٍ وَلَا بِإِطْعَامٍ، وَلَا يَسْتَطِيعُ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَالْأَمْرِ بِإِطْعَامِ التَّمْرِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ
١٩٤٩ - أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُل جَامَعَ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة، قَالَ:
بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ جَاءَهُ رَجُل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! هَلَكْتُ. قَالَ: "وَيْحَكَ، مَا شَأْنُكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: مَا أَجِدُهَا. قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَ: مَا أَجِدُهُ. قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: "خُذْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ" قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَهْلِي يَا رَسُولَ اللَّه! مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ أَحَدًا أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. قَالَ: "خُذْهُ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه".
(٦١) بَاب ذِكْر قَدْرِ مِكْتَلِ التَّمْرِ (١) لِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُؤَمَّلٌ، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ:
فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ عَنْكَ". стр. 935
١٩٥١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب؛ وَمَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة:
أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّه ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: فَأُتِيَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ عِشْرونَ صَاعًا. إِلَّا أَنَّهُ غَلِطَ فِي الْإِسْنَادِ فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَفِي خَبَر حَجَّاجٍ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِي: فَجِيءَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، إِلَّا أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِي.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرَةَ يَحْكِي عَنْ أَحْمَد بْنِ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ: [٢٠٣ - ب] صِفْ لِيَ الزُّهْرِي لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ.
(٦٢) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ إِطْعَامَ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ طَعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي سِتِّينَ يَوْمًا، كُلَّ يَوْمٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ جَائِزٍ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إِ طْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَبَيْنَ طَعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وَمَنْ فَهِمَ لُغَةَ الْعَرَبِ عَلِمَ أَنَّ إِطْعَامَ سِتِّينَ (١) مِسْكِينًا لَا يَكُونُ إِلَّا وَكُلُّ مِسْكِينٍ غَيْر الْآخَرِ
١٩٥٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر الزُّهْرِي: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
(٦٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ الشَّهْرَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَا يَجُوز مُتَفَرِّقًا، إِنَّمَا يَجِبُ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
١٩٥٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر الزُّهْرِي، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. стр. 936
(٦٤) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُجَامِعَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَفَرَّطَ فِي الصِّيَامِ، حَتَّى تَنْزِلَ بِهِ الْمَنِيَّةُ، قُضِيَ الصَّوْمُ عَنْهُ، كَالدَّيْنِ يَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ دَيْنَ اللَّه أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ مِنْ دُيُونِ الْعِبَادِ
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَبِيّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: "لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَحَقُّ اللَّه أَحَقُّ".
(٦٥) بَاب أَمْرِ الْمُجَامِعِ بِقَضَاءِ صَوْمِ يَوْمٍ مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْكَفَّارَةِ الَّتِي (١) ذَكَرْتُهَا قَبْلُ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة:
أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبِيّ ﷺ وَقَدْ وَقَعَ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه". стр. 937
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْإِسْنَادُ وَهْمٌ.
١٩٥٥ - الْخَبَر عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، هُوَ الصَّحِيحُ [لَا] (١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
وَقَدْ رَوَى أَيْضًا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ مِثْلَ خَبَر الزُّهْرِي. وَقَالَ فِي خَبَر عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ هَارُونُ: قَالَ حَجَّاجٌ: وَأَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ:
الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِي شَيْئًا.
(٦٦) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الِاسْتِقَاءَ عَلَى الْعَمْدِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ
١٩٥٦ - نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِعِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ -وَهُوَ الْمُعَلِّمُ-، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ ابْنَ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ الْوَلِيدِ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَعْدَانَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ:
أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.
١٩٥٧ - غَيْر أَنَّ الْبِسْطَامِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، قَالَا: عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي стр. 938
الدَّرْدَاءِ. وَالصَّوَابُ [مَا] قَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّمَا هُوَ يَعِيشُ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
١٩٥٨ - حَدَّثَنَاهُ حَاتِمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ غَيْلَانَ، ثَنَا عَبْد الصَّمَدِ، نَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعِيشَ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ [٢٠٤ - أ] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
١٩٥٩ - وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ إِخْوَانِنَا -يُرِيدُ الْأَوْزَاعِيَّ- عَنْ يَعِيشَ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَهُ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْد الصَّمَدِ، غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ.
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيَّ- نَا هِشَامٌ. غَيْر أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ: وَأَمَّا بُنْدَارٌ فَنَسَبَة إِلَى جَدِّهِ، وَقَالَا: إِنَّ مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ.
فَبِرِوَايَةِ هِشَامٍ وَحَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ [عُلِمَ] أَنَّ الصَّوَابَ مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، وَأَنَّ يَعِيشَ بْنَ الْوَلِيدِ سَمِعَ مِنْ مَعْدَانَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا: أَبُوهُ.
(٦٧) بَاب ذِكْر إِيجَابِ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَنِ الْمُسْتَقِيءِ عَمْدًا، وَإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ عَمَّنْ يَذْرَعُهُ الْقَيْءُ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ إِيجَابَ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُجَامِعِ لَا لِعِلَّةِ الْفِطْرِ فَقَطْ، إِذْ لَوْ كَانَ لِعِلَّةِ الْفِطْرِ فَقَطْ لَا لِلْجِمَاعِ خَاصَّةً، كَانَ عَلَى كُلِّ مُفْطِرٍ الْكَفَّارَةُ، وَالْمُسْتَقِيءُ عَمْدًا مُفْطِرٌ بِحُكْمِ النَبِيّ ﷺ ، وَالْكَفَّارَةُ غَيْر وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ
١٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
стр. 939
"إِذَا اسْتَقَاءَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ، وَإِذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ".
١٩٦١ - حَدَّثَنَاهُ عَلِي مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ:
مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(٦٨) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الْحِجَامَةَ تُفْطِرُ الْحَاجِمَ وَالْمَحْجُومَ جَمِيعًا
١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ .
١٩٦٣ - وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُبَشِّرٌ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ .
أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ لِثَمَانَ عَشَرَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى رَجُل يَحْتَجِمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". هَذَا حَدِيثُ الْوَلِيدِ.
١٩٦٤ - ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْد الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ الْعَبَّاسُ: نَا، وَقَالَ الْحُسَيْنُ، أَخْبَرَنا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْد الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِي بْنَ عَبْد اللَّه
стр. 940
يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ فِي: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" حَدِيثًا أَصَحَّ مِنْ ذي.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْخَبَر أَيْضًا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ عَنْ يَحْيَى.
١٩٦٥ - حَدَّثَنَاه أَحْمَد بْنُ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ أَبُو عُثْمَانَ الرَّهَاوِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ. قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَاب بِتَمَامِهِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ (١): فَقَدْ ثَبُتَ (٢) الْخَبَر عَنِ النَبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". فَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إِنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَبِيّ ﷺ احْتَجَمَ (٣) وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، وَهَذَا الْخَبَر غَيْر دَالٍّ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ، لِأَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي سَفَرٍ، لَا فِي حَضَرٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدِهِ، إِنَّمَا كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَالْمُسَافِرُ وَإِنْ كَانَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّهَارِ، وَهُوَ صَائِمٌ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَأَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ يُفَطِّرَانِهِ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ [٢٠٤ - ب] بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا دَخَلَ الصَّوْمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِلَى أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. فَإِذَا كَانَ لَهَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَقَدْ نَوَى الصَّوْمَ، وَقَدْ مَضَى بَعْضُ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ يُفْطِرُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فِي بَعْضِ نَهَارِ الصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَتِ الْحِجَامَةُ مُفَطِّرَةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي السَّفَرِ فِي نَهَارٍ -قَدْ مَضَى بَعْضُهُ- وَهُوَ صَائِمٌ. стр. 941
١٩٦٦ - أَنَّ أَحْمَد بْنَ عَبْدةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَتَى عَلَى نَهَرٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَالْمُشَاةُ كَثِيرٌ، وَالنَّاسُ صِيَامٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَإِذَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اشْرَبُوا". فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ، وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ وَإِنِّي أَيْسَرُكُمُ، اشْرَبُوا". فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ. فَلَمَّا أَبَوْا، حَوَّلَ وَرِكَهُ، فَنَزَلَ وَشَرِبَ وَشَرِبَ النَّاسُ.
وَخَبَر ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَرَّجْتُهُمَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".
أَفَيَجُوز لِجَاهِلٍ أَنْ يَقُولَ: الشُّرْبُ جَائِزٌ لِلصَّائِمِ، وَلَا يُفَطِّرُ الشُّرْبُ الصَّائِمَ إِذِ النَبِيّ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابهُ وَهُوَ صَائِمٌ بِالشُّرْبِ، فَلَمَّا امْتَنَعُوا شَرِبَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَشَرِبُوا. فَمَنْ يَعْقِلُ الْعِلْمَ، وَيَفْهَمُ الْفِقْهَ، يَعْلَمُ أَنَّ النَبِيّ ﷺ صَارَ مفطرا وَأَصْحَابهُ بِشُرْبِ الْمَاءِ. وَقَدْ كَانُوا نَوَوَا الصَّوْمَ، وَمَضَى بِهِمْ بَعْضُ النَّهَارِ، وَكَانَ لَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا إِذْ كَانُوا فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ، وَكَذَلِكَ كَانَ لِلنَبِيّ ﷺ أَنْ يَحْتَجِمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ كَانَتِ الْحِجَامَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ؛ لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ الشُّرْبُ وَإِنْ كَانَ الشُّرْبُ مُفْطِرًا، جَازَ لَهُ الْحِجَامَةُ وَإِنْ كَانَ بِالْحِجَامَةِ مُفْطِرًا. فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْفِطْرَ مِمَّا يَدْخُلُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَخْرُجُ، فَهَذَا جَهْلٌ وَإِغْفَالٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَتَمْوِيهٌ عَلَى مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعِلْمَ، وَلَا يَفْهَمُ الْفِقْهَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ خِلَافُ دَلِيلِ كِتَابِ اللَّه، وَخِلَافُ سُنَّةِ النَبِيّ ﷺ وَخِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ الصَّلَاةِ مِنْ أَهْلِ اللَّه جَمِيعًا، إِذَا جُعِلَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا. قَدْ دَلَّ اللَّه فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ هِيَ الْجِمَاعُ فِي نَهَارِ الصِّيَامِ، وَالنَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ عِتْقَ رَقَبَةٍ إِنْ وَجَدَهَا، وَصِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِنْ لَمْ يَجِدِ الرَّقَبَةَ، أَوْ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا إِنْ لَمْ
стр. 942
يَسْتَطِيعِ (١) الصَّوْمَ، وَالْمُجَامِعُ لَا يَدْخُلُ جَوْفَهُ شَيْءٌ فِي الْجِمَاعِ، إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَنِيٌّ إِنْ أَمْنَى، وَقَدْ يُجَامِعُ مِنْ غَيْر إِمْنَاءٍ فِي الْفَرْجِ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ أَيْضًا مَنِيٌّ. وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ مِنْ غَيْر إِمْنَاءٍ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَلَا يَدْخُلُ جَوْفَ الْمُجَامِعِ شَيْءٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ شَيْءٌ إِذَا كَانَ الْمُجَامِعُ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَالنَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَامِدًا يُفَطِّرُهُ الِاسْتِقَاءُ عَلَى الْعَمْدِ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الصَّلَاةِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقَاءَ عَلَى الْعَمْدِ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، وَلَوْ كَانَ الصَّائِمُ لَا يُفَطِّرُهُ إِلَّا مَا يَدْخُلُ جَوْفَهُ، كَانَ الْجِمَاعُ وَالِاسْتِقَاءُ لَا يُفَطِّرَانِ الصَّائِمَ.
وَجَاءَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ بِأُعْجُوبَةٍ (٢) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَزَعَمَ أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ"، لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: فَالْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ؟ زَعَمَ أَنَّهَا لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنْ كَانَ النَبِيّ ﷺ [٢٠٥ - أ] عِنْدَكَ إِنَّمَا قَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ، وَالْغِيبَةُ عِنْدَكَ لَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ، فَهَلْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّه يَزْعُمُ أَنَّ النَبِيّ ﷺ أَعْلَمَ أُمَّتَهُ أَنَّ الْمُغْتَابَيْنِ مُفْطِرَانِ، وَيَقُولُ هُوَ: بَلْ هُمَا صَائِمَانِ غَيْر مُفْطِرَيْنِ، فَخَالَفَ النَبِيّ ﷺ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّه عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُ، وَاتِّبَاعَهُ، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهِ، وَأَوْعَدَ عَلَى مُخَالِفِيهِ، وَنَفَى الْإِيمَانَ عَمَّنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَرَجًا مِنْ حُكْمِهِ، فَقَالَ: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: ٦٥] الْآيَةَ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّه - جَلَّ وَعَلَا - لِأَحَدٍ خَيْرَةً فِيمَا قَضَى اللَّه وَرَسُولُهُ، فَقَالَ ﵎: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: ٣٦] وَالْمُحْتَجُّ بِهَذَا الْخَبَر إِنَّمَا صَرَّحَ بِمُخَالَفَةِ النَبِيّ ﷺ عِنْدَ نَفْسِهِ، بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ يَحْتَمِلُ الْخَبَر الَّذِي ذَكَرَهُ إِذْا زَعَمَ أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ لِلْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ: стр. 943
مُفْطِرَانِ لِعِلَّةِ غِيبَتِهِمَا، ثُمَّ هُوَ زَعَمَ أَنَّ الْغِيبَةَ لَا تُفَطِّرُ، فَقَدْ جَرَّدَ مُخَالَفَةَ النَبِيّ ﷺ بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ.
١٩٦٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ:
رَخَّصَ النَبِيّ ﷺ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ.
حَدَّثَنَاه يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ.
وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، لَا عَنِ النَبِيّ ﷺ ، أُدْرِجَ فِي الْخَبَر. لَعَلَّ الْمُعْتَمِرَ حَدَّثَ بِهَذَا حِفْظًا، فَانْدَرَجَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي خَبَر النَبِيّ ﷺ ، أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَرَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، فَلَمْ يُضْبَطْ عَنْهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، فَأُدْرِجَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْخَبَر.
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا بِهَذَا الْخَبَر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَا: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَرِيدَا عَلَى هَذَا (١). قُلْتُ لِلصَّنَعَانِيِّ: وَالْحِجَامَةُ؟ فَغَضِبَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَر ذِكْر الْحِجَامَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَر عَنِ النَبِيّ ﷺ ذِكْر الْحِجَامَةِ؛
١٩٦٩ - أَنَّ عَلِي بْنَ شعيب حَدَّثَنَا أَيْضًا قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، نَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ стр. 944
سُفْيَان، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ:
رُخِّصَ لِلصَّائِمِ فِي الْحِجَامَةِ وَالْقُبْلَةِ.
فَهَذَا الْخَبَر رُخِّصَ لِلصَّائِمِ فِي الْحِجَامَةِ وَالْقُبْلَةِ، دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر النَبِيّ ﷺ .
١٩٧٠ - وَقَدْ ثَنَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ (١)، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ؛ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ؛ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ؛ أَنَّهُ قَالَ:
فِي الْحِجَامَةِ: إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ. قَالَ: أَوْ قَالَ: يَخَافُونَ الضَّعْفَ.
١٩٧١ - وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ:
إِنَّمَا كَرِهْتُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ مَخَافَةَ الضَّعْفِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَر قَتَادَةَ وَخَبَر أَبِي يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ دَالَّانِ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَحْكِ عَنِ النَبِيّ ﷺ الرُّخْصَةَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، إِذْ غَيْر جَائِزٍ أَنْ يَرْوِيَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَبِيّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَيَقُولَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَاكَ مَخَافَةَ الضَّعْفِ. إِذْ مَا قَدْ أَبَاحَهُ ﷺ أَبَاحَهُ مُطْلَقًا لَا اسْتِثْنَاءً، وَلَا شَرِيطَةً، فَمُبَاحٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ، غَيْر جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: أَبَاحَ النَبِيّ ﷺ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ مَخَافَةَ الضَّعْفِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ النَبِيّ ﷺ فِي إِبَاحَتِهَا مَنْ يَأْمَنُ الضَّعْفَ دُونَ مَنْ يَخَافُهُ. فَإِنْ صَحَّ عَنْ стр. 945
أَبِي سَعِيدٍ [٢٠٥ - ب] أَنَّ النَبِيّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، كَانَ قَوَدُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: كُرِهَ لِلصَّائِمِ مَا رَخَّصَ النَبِيّ ﷺ لَهُ فِيهَا. وَغَيْر جَائِزٍ أَنْ يُتَأَوَّلَ هَذَا عَلَى أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه ﷺ أَنْ يَرْوُوا عَنِ النَبِيّ ﷺ رُخْصَةً فِي الشَّيْءِ وَيَكْرَهُونَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ أَبِيه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"ثَلَاثٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ، وَالْقَيْءُ، وَالْحُلُمُ".
١٩٧٢ - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ أَبُو سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ زَيْد بْنِ أَسْلَم، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ غَلَطٌ، لَيْسَ فِيهِ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَلَا أَبُو سَعِيدٍ. وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْد لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَحْتَجُّ أَهْلُ التَّثْبِيتِ بِحَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ لِلْأَسَانِيدِ، هُوَ رَجُل صِنَاعَتُهُ الْعِبَادَةُ، وَالتَّقَشُّفُ، وَالْمَوْعِظَةُ، وَالزُّهْدِ، لَيْسَ مِنْ أَحْلَاسِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَحْفَظُ الْأَسَانِيدَ.
١٩٧٣ - وَرَوَى هَذَا الْخَبَر سُفْيَان بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ؛ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدَانِيهِ فِي الْحِفْظِ فِي زَمَانِهِ كَثِيرا أَحَدٌ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه ﷺ ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ:
"لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنِ احْتَلَمَ، وَلَا مَنِ احْتَجَمَ".
حَدَّثَنَاه أَبُو مُوسَى، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَان، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَبَر عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،
стр. 946
لَبَاحَ الثَّوْرِيُّ بِذِكْرهِمَا، وَلَمْ يَسْكُتْ عَنِ اسْمَيْهِمَا، يَقُولُ: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ رَجُل، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْإَخْبَارِ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، وَعَنْ رَجُل إِذَا كَانَ غَيْر مَشْهُورٍ.
١٩٧٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ رَجُل، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ رَجُل، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَان، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَابنَا، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنِ احْتَلَمَ، وَلَا مَنِ احْتَجَمَ"، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْد الرَّزَّاق.
١٩٧٦ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْد الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ عَنِ النَبِيّ ﷺ : مِثْلَهُ.
١٩٧٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا زَيْد بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ .
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
стр. 947
"ثَلَاثٌ لَا يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الِاحْتِلَامُ، وَالْقَيْءُ، وَالْحِجَامَةُ".
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: هَذَا الْخَبَر غَيْر مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا حَدِيثُ سُفْيَان وَمَعْمَرٍ".
١٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيُّ، نَا حُمَيْد، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ:
لَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ.
١٩٨٠ - نَا مُحَمَّدٌ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ:
أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا.
١٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ:
لَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ.
١٩٨٢ - نَا مُحَمَّدٌ، نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، نَا عَبْدةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ. عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ:
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ -لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ [٢٠٦ - أ] وَلَا أَظُنُّ مَعْمَرًا لَفِظَهُ (١).
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: стр. 948
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ لِثَمَانَ عَشَرَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَرَّ بِرَجُل يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
١٩٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ؛ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَقَالَ:
"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكُلُّ مَا لَمْ أَقُلْ إِلَى آخِرِ هَذَا الْبَاب إِنَّ هَذَا صَحِيحٌ، فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ثَوْبَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر خَبَر ثَوْبَانَ عِنْدِي صَحِيحٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
(٦٩) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السُّعُوطَ وَمَا يَصِلُ إِلَى الْأَنْوَافِ مِنَ الْمَنْخَرَيْنِ يُفْطِرُ الصَّائِمِ
١٩٨٥ - خَبَر عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيه، عَنِ النَبِيّ ﷺ :
"وَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ، فَبَالِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا".
(٧٠) بَاب ذِكْر تَعْلِيقِ الْمُفْطِرِينَ قَبْلَ وَقْتِ الْإِفْطَارِ بِعَرَاقِيبِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ فِي الْآخِرَةِ بِفِطْرِهِمْ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ
١٩٨٦ - نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي يَحْيَى الْكَلَاعِي (١)، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:
"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، стр. 949
فَقَالَا: اصْعَدْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ. فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ. فَقَالَ: خَابَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى! " -فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَدْرِي أَسَمِعَهُ أَبُو أُمَامَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، أَمْ شَيْءٌ مِنْ رَأْيِهِ،- "ثُمَّ انْطَلَقَ فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا، وَأَسْوأِهِ مَنْظَرًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ انْتِفَاخًا وَأَنْتَنِهِ رِيحًا كَأَنَّ رِيحَهُمُ الْمَرَاحِيضُ. قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الْحَيَّاتُ. قُلْتُ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ يَمْنَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ شَرَفَ شَرَفًا فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ جَعْفَرٌ، وَزِيدٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ. ثُمَّ شَرَفَنِي شَرَفًا آخَرَ، فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ: قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْظُرُونِي". هَذَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ.
(٧١) بَاب التَّغْلِيظِ فِي إِفْطَارِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْر رُخْصَةٍ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ ابْنَ الْمُطَوِّسِ وَلَا أَبَاهُ غَيْر [أَنَّ] (١) حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا الْمُطَوِّسِ
١٩٨٧ - أَخْبَرَنا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ стр. 950
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛
وَحَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :
"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْر رُخْصَةٍ [٢٠٦ - ب] رَخَّصَهَا اللَّه، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ".
زَادَ فِي خَبَر مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: وَإِنْ صَامَهُ.
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ حَبِيبٌ: فَلَقِيتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ فَحَدَّثَنِي بِهِ.
(٧٢) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ نَاسِيًا لِصِيَامِهِ غَيْر مُفْطِرٍ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، نَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ:
"إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ".
(٧٣) بَاب ذِكْر إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ عَنِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ فِي الصِّيَامِ إِذَا كَانَ نَاسِيًا لِصِيَامِهِ وَقْتَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ
١٩٩٠ - نَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَاهِلِيَّانِ الْبَصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:
следующие страницы →