← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لَبَاحَ الثَّوْرِيُّ بِذِكْرهِمَا، وَلَمْ يَسْكُتْ عَنِ اسْمَيْهِمَا، يَقُولُ: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ رَجُل، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْإَخْبَارِ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، وَعَنْ رَجُل إِذَا كَانَ غَيْر مَشْهُورٍ. ١٩٧٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ رَجُل، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ رَجُل، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : ١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَان، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَابنَا، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنِ احْتَلَمَ، وَلَا مَنِ احْتَجَمَ"، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْد الرَّزَّاق. ١٩٧٦ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْد الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ عَنِ النَبِيّ ﷺ : مِثْلَهُ. ١٩٧٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا زَيْد بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ . ١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :

стр. 947

"ثَلَاثٌ لَا يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الِاحْتِلَامُ، وَالْقَيْءُ، وَالْحِجَامَةُ". سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: هَذَا الْخَبَر غَيْر مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا حَدِيثُ سُفْيَان وَمَعْمَرٍ". ١٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيُّ، نَا حُمَيْد، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ. ١٩٨٠ - نَا مُحَمَّدٌ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. ١٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ. ١٩٨٢ - نَا مُحَمَّدٌ، نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، نَا عَبْدةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ. عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ -لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ [٢٠٦ - أ] وَلَا أَظُنُّ مَعْمَرًا لَفِظَهُ (١). ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ:

стр. 948

خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ لِثَمَانَ عَشَرَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَرَّ بِرَجُل يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". ١٩٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْد اللَّه بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ؛ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكُلُّ مَا لَمْ أَقُلْ إِلَى آخِرِ هَذَا الْبَاب إِنَّ هَذَا صَحِيحٌ، فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ثَوْبَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر خَبَر ثَوْبَانَ عِنْدِي صَحِيحٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. (٦٩) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السُّعُوطَ وَمَا يَصِلُ إِلَى الْأَنْوَافِ مِنَ الْمَنْخَرَيْنِ يُفْطِرُ الصَّائِمِ ١٩٨٥ - خَبَر عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيه، عَنِ النَبِيّ ﷺ : "وَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ، فَبَالِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". (٧٠) بَاب ذِكْر تَعْلِيقِ الْمُفْطِرِينَ قَبْلَ وَقْتِ الْإِفْطَارِ بِعَرَاقِيبِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ فِي الْآخِرَةِ بِفِطْرِهِمْ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ ١٩٨٦ - نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي يَحْيَى الْكَلَاعِي (١)، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا،

стр. 949

فَقَالَا: اصْعَدْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ. فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ. فَقَالَ: خَابَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى! " -فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَدْرِي أَسَمِعَهُ أَبُو أُمَامَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، أَمْ شَيْءٌ مِنْ رَأْيِهِ،- "ثُمَّ انْطَلَقَ فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا، وَأَسْوأِهِ مَنْظَرًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ انْتِفَاخًا وَأَنْتَنِهِ رِيحًا كَأَنَّ رِيحَهُمُ الْمَرَاحِيضُ. قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الْحَيَّاتُ. قُلْتُ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ يَمْنَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ شَرَفَ شَرَفًا فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ جَعْفَرٌ، وَزِيدٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ. ثُمَّ شَرَفَنِي شَرَفًا آخَرَ، فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ: قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْظُرُونِي". هَذَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ. (٧١) بَاب التَّغْلِيظِ فِي إِفْطَارِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْر رُخْصَةٍ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ ابْنَ الْمُطَوِّسِ وَلَا أَبَاهُ غَيْر [أَنَّ] (١) حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا الْمُطَوِّسِ ١٩٨٧ - أَخْبَرَنا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ

стр. 950

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ وَحَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْر رُخْصَةٍ [٢٠٦ - ب] رَخَّصَهَا اللَّه، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ". زَادَ فِي خَبَر مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: وَإِنْ صَامَهُ. ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ حَبِيبٌ: فَلَقِيتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ فَحَدَّثَنِي بِهِ. (٧٢) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ نَاسِيًا لِصِيَامِهِ غَيْر مُفْطِرٍ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ١٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، نَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ". (٧٣) بَاب ذِكْر إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ عَنِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ فِي الصِّيَامِ إِذَا كَانَ نَاسِيًا لِصِيَامِهِ وَقْتَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ١٩٩٠ - نَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَاهِلِيَّانِ الْبَصْرِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:

стр. 951

"مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ". هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: "مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ". (٧٤) بَاب ذِكْر الْفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِذَا حَسِبَ الصَّائِمُ أَنَّهَا قَدْ غَرَبَتْ ١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: قُلْتُ لِهِشَامٍ، وَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: فَقِيلَ لِهِشَامٍ: أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ. وَهَذَا مِنْ قَوْلِ هِشَامٍ: (بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ). لَا فِي الْخَبَر، وَلَا يَبِينُ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءَ (١)، فَإِذَا أَفْطَرُوا وَالشَّمْسُ عِنْدَهُمْ قَدْ غَرَبَتْ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ غَرَبَتْ كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: وَاللَّه مَا نَقْضِي مَا يُجَانِفُنَا مِنَ [الْإِثْمِ] (٢). جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْهَا فِي الصَّوْمِ مِنْ غَيْر إِيجَابِ فِطْرٍ (٧٥) بَاب النَّهْيِ عَنِ الْجَهْلِ فِي الصِّيَامِ ١٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ؛

стр. 952

ح وَثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ". وَقَالَ الْأَشَجُّ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ". (٧٦) بَاب الزَّجْرِ عَنِ السِّبَاب وَالِاقْتِتَالِ فِي الصِّيَامِ، وَإِنَّ سُبَّ الصَّائِمُ أَوْ قُوتِلَ، وَإِعْلَامِ الصَّائِمِ مَقَاتِلَهُ وَسَابَّهُ أَنَّهُ صَائِمٌ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ قِتَالِهِ وَسِبَابهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَصِرُ مِنْهُ لِعِلَّةِ صَوْمَهِ ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، ثَنَا عَبْد الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، فَإِنْ شَاتَمَهُ، أَوْ سَابَّهُ، وَقَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ". (٧٧) بَاب الْأَمْرِ بِالْجُلُوسِ إِذَا شَتَمَ الصَّائِمُ، وَهُوَ قَائِمٌ لِتَسْكِينِ الْغَضَبِ عَلَى الْمَشْتُومِ فَلَا يَنْتَصِرُ بِالْجَوَابِ ١٩٩٤ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ مَوْلَى [الْمُشْمَعِلِّ] (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنِ النَبِيّ ﷺ : "لَا تُسَابَّ وَأَنْتَ صَائِمٌ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ، فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَاجْلِسْ". (٧٨) بَاب النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ الزُّورِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَالْجَهْلِ فِي الصَّوْمِ، وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ

стр. 953

١٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ؛ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى؛ نَا عَبْد اللَّه -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة [٢٠٦ - أ]؛ عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ. (٧٩) بَاب النَّهْيِ (١) عَنِ اللَّغْوِ فِي الصِّيَامِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ. مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ بِاسْمِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ أَجْزَاءِ الْعَمَلِ ذِي الشُّعَبِ وَالْأَجْزَاءِ، عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ١٩٩٦ - أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ. وَأَخْبَرَني أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، [كِلَاهُمَا] عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ". (٨٠) بَاب نَفْيِ ثَوَابِ الصَّوْمِ عَنِ الْمُمْسِكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَعَ ارْتِكَابِهِ مَا زُجِرَ عَنْهُ غَيْر الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ

стр. 954

١٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو -هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ فِي الصِّيَامِ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِبَاحَتِهَا (٨١) بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي هِيَ دُونَ الْجِمَاعِ لِلصَّائِمِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْوَاحِدِ قَدْ يَقَعُ عَلَى فِعْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ، وَالْآخَرُ مَحْظُورٌ، إِذِ اسْمُ الْمُبَاشَرَةِ قَدْ أَوْقَعَهُ اللَّه فِي نَصِّ كِتَابِهِ عَلَى الْجِمَاعِ، وَدَلَّ الْكِتَابُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الصَّوْمِ مَحْظُورٌ. قَالَ الْمُصْطَفَى ﷺ : "إِنَّ الْجِمَاعَ يُفْطِرُ الصَّائِمَ". وَالنَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ دَلَّ بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الَّتِي هِيَ دُونَ الْجِمَاعِ مُبَاحَةٌ فِي الصَّوْمِ غَيْر مَكْرُوهَةٍ ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ نَسْأَلُهَا عَنِ الْمُبَاشَرَةِ. فَاسْتَحْيَيْنَا، قَالَ: قُلْتُ: جِئْنَا نَسْأَلُ حَاجَةً فَاسْتَحْيَيْنَا. فَقَالَتْ: مَا هِيَ؟ سَلَا عَمَّا بَدَا لَكُمَا. قَالَ: قُلْنَا: كَانَ النَبِيّ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: "قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ مِنْكُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّهُ ﷺ وَأُمَّتَهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ أَوْسَعِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا، الَّتِي لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ جَمِيعِهَا أَحَدٌ غَيْر نَبِيّ، وَالْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا تُوقِعُ اسْمَ الْوَاحِدِ عَلَى شَيْئَيْنِ، وَعَلَى أَشْيَاءَ ذَوَاتِ عَدَدٍ، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّيْءُ

стр. 955

الْوَاحِدُ بِأَسْمَاءَ. وَقَدْ يَزْجُرُ اللَّه عَنِ الشَّيْءِ، وَيُبِيحُ شَيْئًا آخَرَ غَيْر الشَّيْءِ الْمَزْجُورِ عَنْهُ، وَوَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَى الشَّيْئَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الْمُبَاحِ، وَعَلَى الْمَحْظُورِ، وَكَذَلِكَ قَدْ يُبِيحُ الشَّيْءَ الْمَزْجُورَ عَنْهُ، وَوَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَيَكُونُ اسْمُ الْوَاحِدِ وَاقِعًا عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ، وَالْآخَرُ مَحْظُورٌ، وَاسْمُهُمَا وَاحِدٌ. فَلَمْ يَفْهَمْ هَذَا مَنْ سَفِهَ لِسَانَ الْعَرَبِ، وَحَمَلَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، يُوهِمُ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ مُتَضَادَّانِ، إِذْ أُبِيحَ فِعْلٌ مُسَمًّى بِاسْمٍ، وَحُظِرَ فِعْلٌ تَسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ سَوَاءً. فَمَنْ كَانَ هَذَا مَبْلَغُهُ مِنَ الْعِلْمِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَعَاطِي الْفِقْهِ وَلَا الْفُتْيَا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ أَوِ السَّكْتُ إِلَى أَنْ يُدْرِكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَجُوز مَعَهُ الْفُتْيَا وَتَعَاطِي الْعِلْمِ. وَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الصَّنَاعَةَ عَلِمَ أَنَّ مَا أُبِيحَ غَيْر مَا حُظِرَ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الْوَاحِدِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى الْمَحْظُورِ [٢٠٦ - ب] جَمِيعًا. فَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّ اللَّه دَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ غَيْر جَائِزٍ بِقَوْلِهِ ﵎: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧] فَأَبَاحَ اللَّه مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ وَالْأَكْلَ وَالشُّرْبَ بِاللَّيْلِ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصِّيَامِ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْمُبَاحَةَ بِاللَّيْلِ الْمَقْرُونَةَ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ هِيَ الْجِمَاعُ الْمُفَطِّرُ لِلصَّائِمِ، وَأَبَاحَ اللَّه بِفِعْلِ النَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُبَاشَرَةَ الَّتِي هِيَ دُونَ الْجِمَاعِ فِي الصِّيَامِ، إِذْ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَالْمُبَاشَرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ هِيَ غَيْر الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي كَانَ النَبِيّ ﷺ يُبَاشِرُهَا فِي صِيَامِهِ. وَالْمُبَاشَرَةُ اسْمٌ وَاحِدٌ وَاقِعٌ عَلَى فِعْلَيْنِ، إِحْدَاهُمَا مُبَاحَةٌ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ، وَالْأُخْرَى مَحْظُورَةٌ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ، مُفَطِّرَةٌ لِلصَّائِمِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قَوْلُهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: ٩] فَأَمَرَ رَبُّنَا - جَلَّ وَعَلَا - بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالنَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا

стр. 956

تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، ايتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ". فَاسْمُ السَّعْيِ يَقَعُ عَلَى الْهَرْوَلَةِ، وَشِدَّةِ الْمَشْيِ، وَالْمُضِيِّ إِلَى الْمَوْضِعِ. فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُسْعَى إِلَى الْجُمُعَةِ، هُوَ الْمُضِيُّ إِلَيْهَا، وَالسَّعْيُ الَّذِي زَجَرَ النَبِيّ ﷺ عَنْهُ إِتْيَانَ الصَّلَاةِ هُوَ الْهَرْوَلَةُ وَسُرْعَةُ الْمَشْيِ. فَاسْمُ السَّعْيِ وَاقِعٌ عَلَى فِعْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَأْمُورٌ، وَالْآخَرُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَسَأُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ"، إِنْ وَفَّقَ اللَّه لِذَلِكَ. (٨٢) بَاب تَمْثِيلِ النَبِيّ ﷺ قُبْلَةَ الصَّائِمِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْهُ بِالْمَاءِ ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْد اللَّه بْنِ الْأَشَجِّ-، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا، فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا. قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَالَ الرَّبِيعُ: أَظُنُّهُ قَالَ-: "فَفِيمَ؟ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: جَاءَنِي هِلَالٌ الرَّازِيُّ. فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبْد الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ. (٨٣) بَاب الرُّخْصَةِ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: سَأَلْتُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 957

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ هَذَا الْبَاب بِتَمَامِهِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (٨٤) بَاب الرُّخْصَةِ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ رُؤُوسَ النِّسَاءِ وَوُجُوهَهُنَّ خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ. ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ؛ وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَظَلُّ صَائِمًا لَا يُبَالِي مَا قَبَّلَ مِنْ وَجْهِي حَتَّى يُفْطِرَ. وَقَالَ يُوسُفُ: فَقَبَّلَ مَا شَاءَ مِنْ وَجْهِي. وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: فَقَبَّلَ أَيَّ مَكَانٍ شَاءَ مِنْ وَجْهِي. ٢٠٠٢ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر عَبْد اللَّه بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ [٢٠٧ - أ] النَبِيّ ﷺ يُصِيبُ مِنَ الرُّؤُوسِ وَهُوَ صَائِمٌ. (٨٥) بَاب الرُّخْصَةِ فِي مَصِّ الصَّائِمِ لِسَانَ الْمَرْأَةِ خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى الْفَمِ إِنْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِمِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَة: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانَهَا.

стр. 958

(٨٦) بَاب الرُّخْصَةِ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ الْمَرْأَةَ الصَّائِمَةَ ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: أَهْوَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ لِيُقَبِّلَنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ. قَالَ: "وَأَنَا صَائِمٌ"، فَقَبَّلَنِي. قَالَ بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ: عَنْ طَلْحَةَ رَجُل مِنْ قَوْمِهِ. (٨٧) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ مُبَاحَةٌ لِجَمِيعِ الصُّوَّامِ، وَلَمْ تَكُنْ خَاصَّةً لِلنَبِيّ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْبَاب. ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ. (٨٨) بَاب الرُّخْصَةِ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ ٢٠٠٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَارُ النَبِيّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". وَلَمْ يَسْتَثْنِ مُفْطِرًا دُونَ صَائِمٍ. فَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَضِيلَةٌ كَهُوَ لِلْمُفْطِرِ. ٢٠٠٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيه قَالَ:

стр. 959

رَأَيْتُ النَبِيّ ﷺ مَا لَا أُحْصِي يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ (١). حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَان -يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ- عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ بُنْدَارٌ: قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، وَقَالَ أَبُو مُوسَى، عَنْ سُفْيَان؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، غَيْر أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى، و [قَالَ] جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَدِيثِهِ: مَا لَا أُحْصِي، أَوْ مَا لَا أَعُدُّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَةِ عَاصِمٍ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه لَيْسَ عَلَيْهِ قِيَاسٌ (٢). وَسَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ حَجَّاجٍ يَقُولُ: سَأَلْنَا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، فَقُلْنَا: عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه؟ قَالَ: لَسْتُ أُحِبُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُنْتُ لَا أُخَرِّجُ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه فِي هَذَا الْكِتَابِ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ قَدْ رَوَيَا عَنْهُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَهُمَا إِمَامَا أَهْلِ زَمَانِهِمَا قَدْ رَوَيَا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْهُ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ خَبَرًا فِي غَيْر "الْمُوَطَّأِ". (٨٩) بَاب الرُّخْصَةِ فِي اكْتِحَالِ الصَّائِمِ إِنْ صَحَّ الْخَبَر، وَإِنْ [لَمْ] يَصِحِّ الْخَبَر مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَالْقُرْآنُ دَالٌّ عَلَى إِبَاحَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ [اللَّه ] (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) الْآيَةَ [البقره:١٨٧]. دَالٌّ عَلَى إِبَاحَةِ الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ

стр. 960

٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيه عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ خَيْبَرَ، وَنَزَلْتُ مَعَهُ، فَدَعَانِي بِكُحْلِ إِثْمِدٍ، فَاكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ -إِثْمِدَ غَيْر مُمَسَّكٍ-. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ لِمَعْمَرٍ. (٩٠) بَاب إِبَاحَةِ تَرْكِ الْجُنُبِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ إِذَا كَانَ مُرِيدًا لِلصَّوْمِ ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ [٢٠٨ - ب] وَسَمِعْتُهُ مِنْ سُمَيٍّ، وَحَدَّثَنِي سُمَيٌّ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَة، عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ أَبِي، فَسَمِعْتُ عَائِشَة [تَقُولُ]: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَيَصُومُ. ٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ سُمَيٍّ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا سُمَيٌّ، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَقُولُ؛ بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو عَمَّارٍ فِي كُلِّهَا: عَنْ. (٩١) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ فِي الزَّجْرِ عَنِ الصَّوْمِ إِذَا أَدْرَكَ الْجُنُبَ الصُّبْحُ قَبْلَ [أَنْ] يَغْتَسِلَ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، فَأَنْكَرَ الْخَبَر، وَتَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة مَعَ جَلَالَتِهِ وَمَكَانِهِ مِنَ الْعِلْمِ غَلِطَ فِي رِوَايَتِهِ .

стр. 961

وَالْخَبَر ثَابِتٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ إِلَّا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، لَا أَنَّ (١) أَبَا هُرَيْرَة غَلِطَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَر ٢٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. عَنْ عِكْرِمَةَ. عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، بَلَغَ مَرْوَانَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ . وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُوم. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُوهُ عَبْد الرَّحْمَنِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَة، وَكِلَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ. فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُوهُ حَتَّى أَتَيَا مَرْوَانَ، فَحَدَّثَاهُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا انْطَلَقْتُمَا (٢) إِلَى أَبِي هُرَيْرَة فَحَدِّثَاهُ، فَقَالَ: أَهُمَا قَالَتَا لَكُمَا؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ (٣). إِنَّمَا أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَحَالَ الْخَبَر عَلَى مَلِيءٍ صَادِقٍ بَارٍّ فِي خَبَرهِ إِلَّا أَنَّ الْخَبَر مَنْسُوخٌ، لَا أَنَّهُ وَهْمٌ لَا غَلِطَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه ﵎ عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ كَذَلِكَ الْجِمَاعَ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَبَر الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسٍ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُوم فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يُبِيحَ اللَّه الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ لِلْجُنُبِ (٤) إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، إِذِ اللَّه لَمَّا

стр. 962

أَبَاحَ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّ الْمُجَامِعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَطْرُقُهُ فَاعِلًا مَا قَدْ أَبَاحَهُ اللَّه لَهُ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ. وَلَا سَبِيلَ لِمَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِلَى الِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَوْ كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ قَبْلَ [أَنْ] يَغْتَسِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ، كَانَ الْجِمَاعُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَقَلَّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ مَحْظُورًا غَيْر مُبَاحٍ. وَفِي إِبَاحَةِ اللَّه الْجِمَاعَ فِي جِمَاعِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا كَانَ مَحْظُورًا بَعْدَ النَّوْمِ، بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجِمَاعٍ فِي اللَّيْلِ مُبَاحٌ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ. فَخَبَر عَائِشَة وَأَمِّ سَلَمَةَ فِي صَوْمِ النَبِيّ ﷺ بَعْدَمَا كَانَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ جُنُبًا نَاسِخٌ لِخَبَر الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَبِيّ ﷺ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ إِبَاحَةِ الْجِمَاعِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَاسْمَعِ الْآنَ خَبَراً عَنْ كَاتِبِ الْوَحْيِ لِلنَبِيّ ﷺ بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ خَبَر الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵀. ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ثَوْبَانَ -وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ. عَنْ أَبِيه، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. أَنَّهُ أَخْبَرَ زَيْد بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ فِي شَهْرِر [٢٠٩ - أ] رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ، أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. فَقَالَ زَيْد بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْنَا الصِّيَامَ، كَمَا كَتَبَ عَلَيْنَا الصَّلَاةَ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَائِمٌ كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لِزَيْد: فَيَصُومُ، وَيَصُومُ يَوْمًا آخَرَ؟ فَقَالَ زَيْد: يَوْمَيْنِ بِيَوْمٍ؟ (٩٢) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ جَنَابَةَ النَبِيّ ﷺ الَّتِي أَخَّرَ الْغُسْلَ بَعْدَهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَصَامَ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ لَا مِنِ احْتِلَامٍ ٢٠١٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ.

стр. 963

عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمَّهِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَبِيّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ غَيْر حُلْمٍ، ثُمَّ يَظَلُّ صَائِمًا. (٩٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَاغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُقَالَ: كَانَ هَذَا خَاصًّا لِلنَبِيّ ﷺ ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ النَبِيّ ﷺ مِمَّا لَمْ يُخْبَرْ أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ، فَعَلَى النَّاسِ التَّأَسِّي بِهِ وَاتِّبَاعِهِ ﷺ - ٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْد اللَّه -يَعْنِي ابْنَ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ- أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَة أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَة: أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبِيّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَاب، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ (١) وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ". فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّه! قَدْ غَفَرَ اللَّه لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. قالَ: "وَاللَّه -يَعْنِي- إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي" (٢). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الرَّجَاءُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ فِيمَا لَا يَشُكُّ فِيهِ وَلَا يَمْتَرِي: وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا، إِذْ لَا شَكَّ أَنَّ النَبِيّ ﷺ كَانَ مُسْتَيْقِنًا غَيْر شَاكٍّ، وَلَا مُرْتَابٍ أَنه كَانَ أَخْشَى الْقَوْمِ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِمَا يَتَّقى. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو، وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُنَاكَحَاتِ وَالْمُبَايَعَاتِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.

стр. 964

فَاسْمَعِ الدَّلِيلَ الْوَاضِحَ أَنَّ النَبِيّ ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنِّي لَأَرْجُو، مَا أَعْلَمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَقْسَمَ بِاللَّه أَنَّهُ أَشَدُّهُمْ خَشْيَةً. ٢٠١٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فَرَغِبَ عَنْهُ رِجَالٌ، فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ آمُرُهُمْ بِالْأَمْرِ يَرْغَبُونَ عَنْهُ، وَاللَّه إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّه، وَأَشَدُّهُمْ خَشْيَةً". جُمَّاعُ أَبْوَابِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ (١) (٩٤) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ بِلَفْظَةٍ مُخْتَصَرَةٍ مِنْ غَيْر ذِكْر السَّبَبِ الَّذِي قَالَ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ . تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَفْهَمِ السَّبَبَ أَنَّ الصَّوْمَ فِي (٢) السَّفَرِ غَيْر جَائِزٍ حَتَّى أَمَرَ بَعْضُهُمُ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ بِإِعَادَةِ الصَّوْمِ بَعْدُ فِي الْحَضَرِ ٢٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِي، يَقُولُ: أَخْبَرَني صَفْوَانُ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِي؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِي [٢٠٨ - ب] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ".

стр. 965

لَمْ يَنْسِبِ الْحَسَنُ كَعْبًا، وَلَمْ يَقُلِ الْمَخْزُومِيُّ: الْأَشْعَرِيَّ. خَرَّجْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (٩٥) بَاب ذِكْر السَّبَبِ الَّذِي قَالَ النَبِيّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّه ﷺ رَجُلا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُل صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَر دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إِذِ الصَّائِمُ الْمُسَافِرُ غَيْر قَابِلٍ يُسْرَ اللَّه حَتَّى اشْتَدَّ بِهِ الصَّوْمُ وَاحْتِيجَ إِلَى أَنْ يُظَلَّ. ٢٠١٨ - وَفِي خَبَر سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَنْضَحُ الْمَاءَ، أَيْ عَلَيْهِ. قَالَ النَبِيّ ﷺ (١). إِنَّمَا قَالَ: "لَيْسَ الْبِرُّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ": أَيْ: لَيْسَ الْبِرُّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ حَتَّى يُغْشَى عَلَى الصَّائِمِ وَيُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُظَلَّلَ، وَيُنْضَحَ عَلَيْهِ، إِذِ اللَّه قَدْ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ، وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ، وَأَعْلَمَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِمُ الْيُسْرَ لَا الْعُسْرَ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ يُسْرَ اللَّه، جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: لَيْسَ أَخْذُكَ بِالْعُسْرِ، فَيَشْتَدُّ الْعُسْرُ عَلَيْكَ مِنَ الْبِرِّ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْخَبَر: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ: أَيْ: لَيْسَ

стр. 966

كُلُّ الْبِرِّ هَذَا، قَدْ يَكُونُ الْبِرُّ أَيْضًا [أَنْ] تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، [وَ] قَبُولُ رُخْصَةِ اللَّه وَالْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ. وَسَأدلّ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّه عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ. حَدَّثَنَا بِخَبَر سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (١). (٩٦) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي تَسْمِيَةِ الصُّوَّمِ فِي السَّفَرِ عُصَاةً مِنْ غَيْر ذِكْر الْعِلَّةِ الَّتِي أَسْمَاهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ، تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ غَيْر جَائِزٍ لِهَذَا الْخَبَر ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّابِ بْنُ عَبْد الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَهُ. فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. قَالَ: "أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ". حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. (٩٧) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا سَمَّاهُمْ عُصَاةً إِذْ أَمَرَهُمْ بِالْإِفْطَارِ وَصَامُوا . وَمَنْ أُمِرَ بِفِعْلٍ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مُبَاحًا لا فَرْضًا وَاجِبًا فَتَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْمُبَاحِ جَازَ أَنْ يُسَمَّى (٢) عَاصِيًا ٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ:

стр. 967

أَنَّ النَبِيّ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُل مِنْ أَصْحَابهِ، فَجَعَلَتْ رَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرِ، فَأُخْبِرَ النَبِيّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفْطِرَ، ثُمَّ دَعَا النَبِيّ ﷺ بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ شَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. ٢٠٢١ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ [٢٠٩ - أ] فَرَغِبَ عَنْهُ رِجَالٌ. فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ آمُرُهُمْ بِالْأَمْرِ يَرْغَبُونَ عَنْهُ؟ وَاللَّه إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّه، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". ٢٠٢٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَر أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَبِيّ ﷺ أَتَى عَلَى نَهَرٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا. قَالَ فِي الْخَبَر: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ، إِنِّي أَيْسَرُكُمْ". فَهَذَا الْخَبَر دَلَّ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ صَامَ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي الِابْتِدَاءِ، إِذْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ رَاكِبًا، لَهُ ظَهْرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَشْيِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ إِذْ كَانُوا مُشَاةً يَشْتَدُّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ مَعَ الرَّجَّالَةِ فَسَمَّاهُمْ ﷺ عُصَاةً إِذِ امْتَنَعُوا مِنَ الْفِطْرِ بَعْدَ أَمْرِ النَبِيّ ﷺ إِيَّاهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنْ يَشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَيْهِمْ، إِذْ لَا ظَهْرَ لَهُمْ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْمَشْيِ. (٩٨) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابهُ بِالْفِطْرِ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ إِذِ الْفِطْرُ أَقْوَى لَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ، لَا أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ غَيْر جَائِزٍ

стр. 968

٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بنْ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي قَزْعَةُ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ، وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: لَا أَسْأَلُكُ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ. وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ. فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ". فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مُصَبِّحي عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا". فَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا. ثُمَّ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَر بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ النَبِيّ ﷺ سَمَّاهُمْ عُصَاةً إِذْ عَزَمَ عَلَيْهِمْ فِي الْفِطْرِ لِيَكُونَ أَقْوَى لَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ إِذْ قَدْ دَنَوْا مِنْهُمْ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ، فَلَمْ يَأْتَمِرُوا لِأَمْرِهِ، لِأَنَّ خَبَر جَابِرٍ فِي عَامِ الْفَتْحِ وَهَذَا الْخَبَر فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ أَيْضًا، فَلَمَّا عَزَمَ النَبِيّ ﷺ عَلَيْهِمْ بِالْفِطْرِ، لِيَكُونَ الْفِطْرُ أَقْوَى لَهُمْ، فَصَامُوا حَتَّى كَانَ يُغْشَى عَلَى بَعْضِهِمْ، وَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُظَلَّلَ، وَيُنْضَحَ الْمَاءُ عَلَيْهِ، فَيَضْعُفُوا عَنْ مُحَارَبَةِ عَدُوِّهِمْ، جَازَ أَنْ يُسَمِّيَهُمْ عُصَاةً إِذْ أَمْرَهُمْ بِالتَّقَوِّي لِعَدُوِّهِمْ، فَلَمْ يُطِيعُوا، وَلَمْ يَتَقَوَّوْا لَهُمْ. (٩٩) بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ سُنَّةِ النَبِيّ ﷺ رَغْبَةً عَنْهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى تَارِكُ السُّنَّةِ عَاصِيًا إِذَا تَرَكَهَا رَغْبَةً عَنْهَا، لَا بِتَرْكِهَا (١)، إِذِ التَّرْكُ غَيْر مَعْصِيَةٍ، وَفِعْلُهَا فَضِيلَةٌ ٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".

стр. 969

(١٠٠) بَاب ذِكْر إِسْقَاطِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَنِ الْمُسَافِرِ، إِذْ هُوَ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ عَلَى أَنْ يَصُومَ فِي الْحَضَرِ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، [لَا] أَنَّ الْفَرْضَ سَاقِطٌ عَنْهُ، لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ. قَالَ اللَّه : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٤] . ٢٠٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ خَرَّجْتُهُ بَعْدُ فِي إِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ. (١٠١) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ، لَا أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ ٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ؛ ح وَأَخْبَرَني عَبْد الْحَكَمِ [٢٠٩ - ب] أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَني ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَميِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّه فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحٌ عَلَيْهِ". قَالَ: وَفِي خَبَر مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَبِيّ ﷺ : "فَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ؛ فَاقْبَلُوهَا". (١٠٢) بَاب اسْتِحْبَاب الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ لِقَبُولِ رُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، إِذِ اللَّه يُحِبُّ قَابِلَ رُخْصَتِهِ ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ،

стр. 970

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ حَرْبِ بْنِ قَيْسٍ، -وَزَعَمَ عُمَارَةُ أَنَّهُ رِضَىً- عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُتْرَكَ مَعْصِيَتُهُ". (١٠٣) بَاب ذِكْر تَخْيِيرِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، إِذِ الْفِطْرُ رُخْصَةٌ وَالصَّوْمُ جَائِزٌ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: "لَيْسَ الْبِرُّ" وَ"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ" عَلَى مَا تَأَوَّلْتُ، لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ، إِذْ مَا لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ، فَمَعْصِيَةٌ، وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ مَعْصِيَةً، لَمَا جَعَلَ لِلْمُسَافِرِ الْخِيَارَ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَالنَبِيّ ﷺ خَيَّرَ الْمُسَافِرَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ ٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ- أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَة: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَميَّ سَأَلَ النَبِيّ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ -وَكَانَ رَجُلا يَسْرُدُ الصَّوْمَ- فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "أَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ". ٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّه: أَنَّهُمَا سَافَرَا مَعَ النَبِيّ ﷺ ، [وَكَانَ] يَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ، فَلَا يَعِيبُ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلَا الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا بَاب طَوِيلٌ خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (١٠٤) بَاب اسْتِحْبَاب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَالْفِطْرِ لِمَنْ ضَعُفَ عَنْهُ

стр. 971

٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّابِ -يَعْنِي الثَّقَفِيَّ-؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -وَهُوَ الْجُرَيْرِيُّ- عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَمْ يَعِبِ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلَا الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا، فَأَفْطَرَ، فَذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ. هَذَا حَدِيثُ الثَّقَفِيِّ، غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي: رَمَضَانَ. وَلَمْ يَقُلْ سَالِمُ بْنُ نُوحٍ: جَمِيلٌ، وَقَالَ: يَرَوْنَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ: كُنَّا نَغْدُو مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي رَمَضَانَ. (١٠٥) بَاب اسْتِحْبَاب الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ إِذَا عَجَزَ عَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ إِذَا صَامَ ٢٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "ادْنُوَا فَكُلَا" فَقَالَا: إِنَّا صَائِمَانِ. فَقَالَ: "اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمُ، ارْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمُ، ادْنُوَا فَكُلَا".

стр. 972

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنِي سُفْيَان بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر أَيْضًا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُ [٢١٠ - أ] قَبْلُ أَنَّ لِلصَّائِمِ فِي السَّفَرِ الْفِطْرَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ النَّهَارِ، إِذِ النَبِيّ ﷺ قَدْ أَمَرَهُمَا بِالْأَكْلِ بَعْدَ [مَا] أَعْلَمَاهُ أَنَّهُمَا صَائِمَانِ. (١٠٦) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ الْخَادِمَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الْمَخْدُومِ فِي السَّفَرِ ٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُؤَرِّقٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي السَّفَرِ: فَصَامَ بَعْضٌ، وَأَفْطَرَ بَعْضٌ، فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ، وَعَمِلُوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ: "ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ". ٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُؤَرِّقٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَبِيّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، وَأَكْثَرُ [نَا ظِلًّا] صَاحِبُ الْكِسَاءِ (١) يَسْتَظِلُّ بِهَا الصَّائِمُونَ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَسَقُوا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ". (١٠٧) بَاب الرُّخْصَةِ فِي صَوْمِ بَعْضِ رَمَضَانَ، وَفِطْرِ بَعْضٍ فِي السَّفَرِ ٢٠٣٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر ابْنِ عَبَّاسٍ: صَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ.

стр. 973

(١٠٨) بَاب ذِكْر خَبَر تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ نَاسِخٌ لِإِبَاحَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا الزُّهْرِي؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْد اللَّه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ (١) مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّه ﷺ . هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ. وَزَادَ، قَالَ سُفْيَان: لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ مِنْ قَوْلِ عُبَيْدِ اللَّه، أَوْ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِي؟. (١٠٩) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ "وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ" لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ يُوسُفُ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ [عُسْفَانَ] (٢) ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا، لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ

стр. 974

مَكَّةَ. قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، وَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر يُصَرِّحُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى صَوْمَ النَبِيّ ﷺ فِي السَّفَرِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَإِفْطَارَهُ بَعْدُ هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الْمُبَاحِ أَنَّ كِلَا الْفِعْلَيْنِ جَائِزٌ، لَا أَنَّ إِفْطَارَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ عُسْفَانَ كَانَ نَسْخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَوْمِهِ. (١١٠) بَاب ذِكْر دَلِيلٍ ثَانٍ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَبِيّ ﷺ بِالْفِطْرِ عَامَ الْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ بِنَاسِخٍ لِإِبَاحَتِهِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ ٢٠٣٧ - خَبَر قَزْعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ . أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ (١). (١١١) بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ لِمَنْ قَدْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ، خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَ قَدْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ، تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: ١٨٥] أَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَ الشَّهْرِ وَهُوَ حَاضِرٌ غَيْر مُسَافِرٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ جَمِيعِ الشَّهْرِ وَإِنْ سَافَرَ فِي بَعْضِهِ ٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا قَزْعَةُ بْنُ يَحْيَى [٢١٠ - ب] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا، حَتَّى بَلَغَنَا الْكَدِيدَ، أُمِرْنَا بِالْفِطْرِ، فَأَصْبَحْنَا شَرِحِينَ (٢) مِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ،

стр. 975

حَتَّى إِذَا بَلَغَنَا مَرَّ الظَّهْرَانِ، أَعْلَمَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ، أُمِرْنَا بِالْفِطْرِ، فَأَفْطَرْنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَر ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْبَاب. (١١٢) بَاب إِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ يَوْمًا قَدْ مَضَى بَعْضُهُ، وَالْمَرْءُ نَاوٍ لِلصَّوْمِ فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَر أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَبْلُ. ٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْد اللَّه الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ أَصْحَابهُ فَشَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّه ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَشَرِبَ -وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ- وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. (١١٣) بَاب إِبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ الْمَرْءُ فِيهِ مُسَافِرًا مِنْ بَلَدِهِ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر، ضِدَّ مَذْهَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّوْمِ مُقِيمًا، ثُمَّ سَافَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ، وَإِبَاحَةِ الْفِطْرِ إِذَا جَاوَزَ الْمَرْءُ بُيُوتَ الْبَلْدَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا يَرَى بُيُوتَهَا ٢٠٤٠ - أَخْبَرَنا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ يَزِيدَ

стр. 976

الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ (١) - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ (٢)، حَدَّثَهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جبْرٍ (٣)، قَالَ: رَكِبْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي سَفِينَةٍ (٤) مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَدَفَعَ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ، فَقَالَ: اقْتَرِبْ. فَقُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ؟ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ، وَلَا عُبَيْدَ بْنَ جَبْرٍ (٣)، وَلَا أَقْبَلُ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ. (١١٤) بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فِي مَسِيرَةِ أَقَلِّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ مَنْصُورَ بْنَ زَيْد الْكَلْبِيِّ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ ٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، أَخْبَرَنا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَى قَرْيَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَأَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ مَعَهُ النَّاسُ، وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفْطِرُوا، فَلَمَّا رَجَعَ (٥) إِلَى قَرْيَتِهِ، قَالَ: وَاللَّه لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَرَاهُ. إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأَصْحَابهِ: يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا، قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ.

стр. 977

وَقَالَ ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ: خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ بِدِمَشْقَ الْمِزَّةِ إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ. وَالْبَاقِي لَفْظًا وَاحِدًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: ابْنُ لَهِيعَةَ يَقُولُ فِي هَذَا: مَنْصُورُ بْنُ زَيْد الْكَلْبِيُّ. (١١٥) بَاب الرُّخْصَةِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، وَالْبَيَانُ أَنَّ فَرْضَ الصَّوْمِ سَاقِطٌ عَنْهُمَا فِي رَمَضَانَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَا مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، إِذِ النَبِيّ ﷺ قَرَنَهُمَا، أَوْ إِحْدَيْهِمَا إِلَى الْمُسَافِرِ، فَجَعَلَ حُكْمَهُمَا أَوْ حُكْمَ إِحْدَيْهِمَا حُكْمَ الْمُسَافِرِ ٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ لِي: هَلْ لَكَ فِي الَّذِي حَدَّثَنِيهِ، فَدَلَّنِي عَلَيْهِ، فَلَقِيتُهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَرِيبٌ لِي يُقَالُ لَهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: [٢١١ - أ]. أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي إِبِلٍ لجاري أُخِذَتْ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: "ادْنُ -أَوْ قَالَ: هَلُمَّ- أُخْبِرْكَ عَنْ ذَاكِ: إِنَّ اللَّه وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ (١) الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ". فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: أَلَا أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّه ﷺ حِينَ دَعَانِي إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ اسْمَ النِّصْفِ قَدْ يَقَعُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصْفًا عَلَى الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، إِذِ النَبِيّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ فِي هَذَا الْخَبَر أَنَّ اللَّه وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَالشَّطْرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النِّصْفُ لَا الْقِبَلُ، وَلَا التِّلْقَاءُ وَالْجِهَةُ، أَعْنِي قَوْلَهُ [تَعَالَى]: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). [البقرة: ١٤٤] وَلَمْ يَضَعِ اللَّه

стр. 978

عَنِ الْمُسَافِرِ [نِصْفَ] (١) فَرِيضَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَنِ الْمُسَافِرِ شَيْئًا. ٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه، عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى النَبِيّ ﷺ رَجُل وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: "ادْنُهْ". قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: "ادْنُهْ، أُحَدِّثْكَ عَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّه قَدْ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصِّيَامَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى أَوِ الْمُرْضِعِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أنس بن مالك هذا ليس أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، هُوَ مِنْ بَنِي عَبْد اللَّه بْنِ مَالِكٍ. ٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَجُل مِنْ بَنِي عَبْد اللَّه بْنِ مَالِكٍ-؛ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَيْضًا، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَقَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ بِالْأَنْصَارِيِّ، وَقَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: وَالْمُرْضِعِ. (١١٦) بَاب ذِكْر إِسْقَاطِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَنِ النِّسَاءِ أَيَّامَ حَيْضِهِنَّ ٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ (٢)، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي

стр. 979

مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَني زَيْد -وهُوَ ابْنُ أَسْلَم- عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ؛ أَنَّ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَجُل الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ". فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَجُل؟ " قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: "ذَلِكَ لِنُقْصَانِ عَقْلِهَا. أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ " قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا". هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى. (١١٧) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا، وَالرُّخْصَةِ لَهَا فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ الصَّوْمِ الَّذِي أَسْقَطَ الْفَرْضَ عَنْهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا إِلَى شَعْبَانَ ٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَة تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ. ٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَة: بِمِثْلِهِ.

стр. 980

٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَة تَقُولُ: قَدْ كَانَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ. وَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَبِيّ ﷺ . يَحْيَى يَقُولُهُ. قَالَ: وَكَانَ يَسْتَنْظِرُهُ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ رَمَضَانُ آخَرُ. ٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَان، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَبْقَى عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ زَمَنَ النَبِيّ ﷺ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. ٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْد اللَّه [٢١١ - ب] الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَة: بِمِثْلِهِ. وَقَالَ: حَيَاةَ رَسُولِ اللَّه ﷺ كُلَّهَا. ٢٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْد اللَّه الْبَهِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَة تَقُولُ: مَا قَضَيْتُ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ (١) رَمَضَانَ؛ إِلَّا فِي شَعْبَانَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّه ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عَبْد الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُبَيْدَ اللَّه بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلَادِ يَقُولَانِ: فُتِحَتْ مِصْرُ صُلْحًا.

стр. 981

(١١٨) بَاب قَضَاءِ وَلِيِّ الْمَيِّتِ صَوْمَ رَمَضَانَ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَفَرَّطَ فِي قَضَائِهِ ٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ظَافِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ -وَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ- عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ". (١١٩) بَاب قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا قَضَى الْحَيُّ عَنِ الْمَيِّتِ يَكُونُ سَاقِطًا عَنِ الْمَيِّتِ، كَالدَّيْنِ يُقْضَى عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، إِذِ النَبِيّ ﷺ شَبَّهَ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهَا ٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (١) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْمَرْأَةِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَبِيّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قَالَ: "أَرَأَيْتِ لَوْ أَنَّ أُمَّكِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضِي دَيْنَ أُمِّكِ". وَالْمَرْأَةُ (٢) مِنْ خَثْعَمَ.

стр. 982

(١٢٠) بَاب الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ بِالنَّذْرِ عَنِ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهَا ٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَتْ، فَسَأَلَ أَخُوهَا النَبِيّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ النَبِيّ ﷺ أَنْ يَصُومَ عَنْهَا. (١٢١) بَاب ذِكْر الْبَيَانِ أَنَّ مَنْ قَضَى الصَّوْمَ عَنِ النَّاذِرِ وَالنَّاذِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْد أَوْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْقَضَاءُ جَائِزٌ عَنِ الْمَيِّتِ ، إِذِ النَبِيّ ﷺ شَبَّهَ قَضَاءَ صَوْمِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهَا، وَالدَّيْنُ إِذَا قُضِيَ عَنِ الْمَيِّتِ أَوِ الْمَيِّتَةِ، كَانَ الْقَاضِي مَنْ كَانَ، مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْد، وَالدَّيْنُ (١) سَاقِطٌ عَنِ الْمَيِّتِ. مَعَ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ، إِذِ النَبِيّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ حُقُوقِ اللَّه، وَأَنَّ قَضَاءَهُ أَحَقُّ مِنْ قَضَاءِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَبِيّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: "أَرَأَيْتِ إِنْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَضَيْتِهِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَحَقُّ اللَّه أَحَقُّ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ إِلَّا هُوَ.

стр. 983

(١٢٢) بَاب الْإِطْعَامِ عَنِ الْمَيِّتِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا إِنْ صَحَّ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ﵀ لِسُوءِ حِفْظِهِ ٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْد اللَّه التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى [٢١٢ - أ]- عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا عِنْدِي، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ. (١٢٣) بَاب قَدْرِ مَكِيلَةِ مَا يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ ٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ دَاوُدَ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيُّ الْوَاسِطِيُّ بِالْأَيْلَةِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْد اللَّه، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يَقْضِهِ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ وَقْتِ الْإِفْطَارِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطَرَ عَلَيْهِ (١٢٤) بَاب ذِكْر خَبَر رُوِيَ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ بِلَفْظِ خَبَر مَعْنَاهُ عِنْدِي مَعْنَى الْأَمْرِ ٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان؛

стр. 984

ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١) ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَفْطَرَ الصَّائِمُ". قَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَقَدْ أَفْطَرْتُ. وَقَالَ أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا. وَلَمْ يَقُلْ أَحْمَد وَلَا هَارُونُ: لِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: "فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"، لَفْظُ خَبَر وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ: فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ إِذْ قَدْ حَلَّ لَهُ الْإِفْطَارُ. وَلَوْ كَانَ مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعْنَى لَفْظِهِ، كَانَ جَمِيعُ الصُّوَّامُ فِطْرُهُمْ وَقْتًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"، وَلِقَوْلِهِ: "لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ (٢) النَّاسُ الْفِطْرَ"، مَعْنًى، وَلَا كَانَ لِقَوْلِهِ ﷺ : يَقُولُ اللَّه ﵎: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا" مَعْنًى، لَوْ كَانَ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ كَانَ الصُّوَّامُ جَمِيعًا مُفْطِرُونَ، وَلَوْ كَانَ فِطْرُ جَمِيعِهِمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَتَقَدَّمُ فِطْرُ أَحَدِهِمْ غَيْرهُ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدَ تَمْرًا، فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ". مَعْنًى، وَلَكِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: "فَقَدْ أَفْطَرَ" أَيْ: فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْفِطْرُ، وَاللَّه أَعْلَمُ. (١٢٥) بَاب ذِكْر دَوَامِ النَّاسِ عَلَى الْخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَفِيهِ كَالدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَخَّرُوا الْفِطْرَ وَقَعُوا فِي الشَّرِّ ٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَهْلٍ -وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ-؛

стр. 985

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ". (١٢٦) بَاب ذِكْر ظُهُورِ الدِّينِ مَا عَجَّلَ (١) النَّاسُ فِطْرَهُمْ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الدِّينِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ شُعَبِ الْإِسْلَامِ ٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ". (١٢٧) بَاب ذِكْر اسْتِحْسَانِ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ ﷺ مَا لَمْ يُنْتَظَرْ بِالْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ النُّجُومِ ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ [٢١٢ - ب]، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ". قَالَ: وَكَانَ النَبِيّ ﷺ إِذَا كَانَ صَائِمًا أَمَرَ رَجُلا، فَأَوْفَى عَلَى شَيْءٍ، فَإِذَا قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ.
следующие страницы →