← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1215–1254 · переход к 1220.

стр. 1215

وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الطحاوي (١). وعن أنس عند ابن حبان في فوائد الأصبهانيين له (٢). وعن ابن عباس عند ابن حبان أيضًا في كتاب الأذان (٣). وعن أبي أمامة عند الضياء المقدسي (٤)، ورواه الحاكم في المستدرك (٥)، وفيه عُفير بن معدان (٦) وقد تكلّم فيه غير واحد.

стр. 1216

وعن عبد الله بن عمرو، وسيأتي (١). قوله: (ربِّ هذه الدعوة التامّة) بفتح الدال، والمراد بها دعوة التوحيد؛ لقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ (٢)، وقيل: لدعوة التوحيد تامّة، لأنه لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم القيامة. وقال ابن التين (٣): وصفت بالتامّة لأن فيها أتمّ القول وهو لا إله إلّا الله. قوله: (الوسيلة) هي ما يتقرّب به، يقال: توسّلت، أي تقرّبت، [وتطلق] (٤) على المنزلة العليّة، وسيأتي تفسيرها في الحديث الذي بعد هذا (٥). قوله: (والفضيلة)، أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن [تكون] (٦) تفسيرًا للوسيلة. قوله: (مقامًا محمودًا)، أي يحمد القائم فيه، وهو يطلق على كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصبه على الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا، أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به، ومعنى ابعثه أعطه، ويجوز أن يكون حالًا، أي ابعثه ذا مقام محمود، والتنكير للتفخيم والتعظيم؛ كما قال الطيبي: كأنه قال مقامًا، أيّ مقام محمود بكل لسان. وقد روي بالتعريف عند النسائي (٧) وابن حبان (٨) والطحاوي (٩) والطبراني (١٠) والبيهقي (١١)، وهذا يرد على من أنكر ثبوته معرّفًا كالنووي (١٢). قوله: (الذي وعدته)، أراد بذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١٣)، وذلك لأن عسى في كلام الله للوقوع. قال الحافظ (١٤): والموصول إما بدل أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف

стр. 1217

وليس صفة للنكرة، وسيأتي تفسير حلّت له الشفاعة في الحديث الذي بعد هذا (١). ٢٢/ ٥٠٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنه] (٢) أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّن فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهُ لِيَ الوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أكُونَ أَنا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهُ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيهِ الشَّفَاعَةُ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وَابْنُ مَاجَهْ) (٣). [صحيح] قوله: (مثل ما يقول) قد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (ثم صلّوا عليّ) هذه زيادة ثابتة في الصحيح وقبولها متعيّن. قوله: (ثم سلوا الله … إلخ) قد تقدم ذكر بعض الأقوال في تفسير الوسيلة، والمتعين المصير إلى ما في هذا الحديث من تفسيرها. قوله: (حلّت عليه الشفاعة) وفي الحديث الأول حلّت له [الشفاعة] (٤). قال الحافظ (٥): واللام بمعنى على، ومعنى حلت أي استحقّت ووجبت أو نزلت عليه، ولا يجوز أن [تكون] (٦) من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة. قوله: (شفاعتي) استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابًا لقائل ذلك، مع ما ثبت أن الشفاعة للمذنبين. وأجيب بأن له ﷺ شفاعات أُخر كإدخال الجنّة بغير

стр. 1218

حساب، وكرفع الدرجات، فيعطى كل واحد ما يناسبه. ونقل عياض (١) عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصًا مستحضرًا إجلال النبيّ ﷺ لا من قصد بذلك مجرّد الثواب ونحو ذلك. قال الحافظ (٢): وهو تحكُّم غير مرضي، ولو كان لإخراج الغافل اللاهي لكان أشبه. قال المهلب (٣): في الحديثِ الحضُّ على الدعاء في أوقات الصلوات، لأنه حال رجاء الإجابة. ٢٣/ ٥٠٧ - (وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الأذَانِ وَالإقَامَةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥)، وَأَبُو داوُدَ (٦)، والتِّرْمِذِيُّ) (٧). [صحيح] الحديث أخرجه النسائيّ (٨)، وابن خزيمة (٩)، وابن حبان (١٠)، والضياء في المختارة (١١)، وحسّنه الترمذي (١٢). ورواه سليمان التيمي (١٣) عن أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ قال: "إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء" (١٤).

стр. 1219

وروى يزيد الرقاشي (١) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عند الأذان تفتح أبواب السماء وعند الإقامة لا تردّ دعوة" (٢). وقد روي من حديث سهل بن سعد الساعدي رواه مالك عن ابن أبي حازم (٣) عن سهل بن سعد قال: "ساعتان تُفْتَحُ لهما أبوابُ السماءِ وقلَّ داع ترد عليه دعوته: حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ، والصَّفُّ في سبيلِ اللهِ" (٤). قال ابن عبد البرّ (٥): هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في الموطأ (٦)

стр. 1220

عند جماعة الرواة، ومثله لا يقال من قبل الرأي، ثم ساقه مرفوعًا من طريق أبي بشر الدولابي. قال: حدثنا أبو عمير أحمد بن عبد العزيز بن سويد البلوي، حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا مالك عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ فذكر نحو الحديث المتقدّم (١). الحديث يدلّ على قبول مطلق الدعاء بين الأذان والإقامة وهو مقيد بما لم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم، كما في الأحاديث الصحيحة. وقد ورد تعيين أدعية تقال حال الأذان وبعده وهو بين الأذان والإقامة. (منها) ما سلف في هذا الباب. (ومنها): ما أخرجه مسلم (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، والترمذي وحسَّنه (٥)، وصححه اليعمري من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا بلفظ: "من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه". (ومنها): ما أخرجه أبو داود (٦) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧) من

стр. 1221

حديث ابن عمرو بن العاص: "أن رجلًا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : قل كما يقول: فإذا انتهيت فسل تعطه". (ومنها): ما أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) من حديث أم سلمة قالت: "علّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهمّ إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي". وقد عيَّنَ ما يُدْعَى به ﷺ لما قال: "الدُّعَاءُ بينَ الأذانِ والإقامةِ لا يُرَدُّ"، قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: "سَلُوا الله العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ"، قال ابن القيم (٣): هو حديث صحيح (٤)، وفي المقام أدعية غير هذه (٥).

стр. 1222

[الباب السابع] باب من أذّن فهو يقيم ٢٤/ ٥٠٨ - (عَنْ زِيادِ بْنِ الحَارِثِ الصدَائِيّ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أخا صداءٍ أذِّنْ"، قالَ: فَأذَّنْتُ، وذلِكَ حِينَ أضاءَ الفَجْرُ، قالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قامَ إلى الصَّلَاةِ فَأَرَادَ بِلَالٌ أنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُقِيمُ أخو صَدَاءِ فإن مَنْ أذنَ فَهُوَ يُقِيمُ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَلَفْظُهُ لأحْمَدَ) (٢). [ضعيف] الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (٣)، عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحرث الصدائي، قال الترمذي (٤): إنما نعرفه من حديث الإفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره ويقول هو مقارب الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذَّن فهو يقيم اهـ.

стр. 1223

قال في البدر المنير (١): ضعفه لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده، ورواية المنكرات [كثيرًا ما تعتري] (٢) الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك، قيل: لم نرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث اهـ. وكان سفيان الثوري يعظمه. وقال ابن أبي داود: إنما تكلّم الناس فيه لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل: أين رأيته؟ فقال: بإفريقية، فقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري (٣)، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطُّنْبُذِيّ (٤) وعنه روى. وفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما يقيم من أذَّن"، أخرجه الطبراني (٥) والعقيلي في الضعفاء (٦) وأبو الشيخ في الأذان (٧) وفي إسناده سعيد بن راشد (٨) وهو ضعيف. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال مرة: متروك.

стр. 1224

قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ (١): "واتفق أهل العلم في الرجل يؤذّن ويقيم غيره أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية، فقال أكثرهم: لا فرق والأمر متّسع، وممن رأى ذلك مالك (٢) وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة (٣) وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. وقال بعض العلماء: من أذن فهو يقيم. قال الشافعي (٤): وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولّى الإقامة"، وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجّوا بهذا الحديث. واحتجّ القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي (٥)، وسيأتي الكلام عليه، والأخذ بحديث الصدائي أولى؛ لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أوّل ما شرع الأذان في السنة الأولى، وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري (٦)، فإذا أذَّن واحد فقط فهو الذي يقيم، وإذا أذن جماعة دفعة واتّفقوا على من يقيم منهم فهو الذي يقيم، وإن تشاحوا أقرع بينهم. قال ابن سيد الناس اليعمري: ويستحب أن لا يقيم في المسجد الواحد إلّا واحد إلّا إذا لم [تحصل] (٧) به الكفاية. اهـ. ٢٥/ ٥٠٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، [رضي الله تعالى عنه] (٨) أنَّهُ أُرِيَ الأذَانَ، قالَ: فَجِئْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَلْقِهِ عَلَى بِلالٍ"، فَأَلْقَيْتُهُ فَأَذَّنَ فَأَرَادَ أنْ يُقِيمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أنا رَأَيْتُ، أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ، قالَ: "فَأَقِمْ أنْتَ"، فأقامَ هُوَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٩)، وَأَبُو دَاوُدَ) (١٠). [ضعيف] الحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري (١١) وهو

стр. 1225

ضعيف، ضعفه القطان وابن نمير (١) ويحيى بن معين، واختلف عليه فيه (٢) فقيل: عن محمد بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن محمد. قال ابن عبد البر (٣): إسناده أحسن من حديث الإفريقي. وقال البيهقي (٤): إن صحّا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد. وذكره ابن شاهين في الناسخ (٥)، وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ (٦) عن ابن عباس، قال: كان أوّل من أذّن في الإسلام بلال، وأوّل من أقام عبد الله بن زيد. قال الحافظ (٧): وإسنادُه منقطعٌ لأنه رواه الحكم عن مُقْسِم عن ابن عباسٍ وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم (٨) من مُقْسِم (٩)، وأخرجه الحاكم وفيه إن الذي أقام عمر، قال: والمعروف أنه عبد الله بن زيد. والحديث (١٠) استدلَّ به من قالَ بعدمِ أولويَّةِ المؤذن بالإقامة، وقد تقدم

стр. 1226

ذكرهم في الحديث الذي قبل هذا، وقد عرفت تأخّر حديث الصدائي وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصًّا بعبد الله بن زيدٍ والأولوية باعتبار غيره من الأمّة، والحكمة في التخصيص تلك المزية التي لا يشاركه فيها غيره، أعني الرؤيا، فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهين: (الأول): أنه يؤدي إلى إبطال فائدة النص، أعني حديث من أذن فهو يقيم يكون فاسد الاعتبار. (الثاني): وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الإلحاق. [الباب الثامن] باب الفصل بين النداءين بجلسة ٢٦/ ٥١٠ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قالَ: حَدَّثَنَا أصْحَابُنَا أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أنْ تَكُونَ صَلاةُ المُسْلِمِينَ أوِ المُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً"، وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لمّا رَجَعْتُ لِما رَأَيْتُ مِنِ اهْتِمَامِكَ، رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أخْضَرَيْنِ فَقَامَ عَلَى المَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٢) من حديث الأعمش عن عمرو بن مُرّة (٣) عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.

стр. 1227

ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان (١) من طريق يزيد بن أبي زياد (٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد. قال الحافظ (٣): وهذا الحديث ظاهر الانقطاع. قال المنذري (٤): إلا أن قوله في رواية أبي داود، حدثنا أصحابنا، إن أراد الصحابة فيكون مسندًا وإلّا فهو مرسل. وفي رواية ابن أبي شيبة (٥)، وابن خزيمة (٦)، والطحاوي (٧)، والبيهقي (٨)، حدثنا أصحاب محمد، فتعين الاحتمال الأول، ولهذا صححها ابن [حزم] (٩) وابن دقيق العيد (١٠). وقد قدمنا في شرح حديث أنس (١١) أنه أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ما يجاب به عن دعوى الانقطاع، وإعلال الحديث بها، فارجع إليه. والحديث استدلّ به على استحباب الفصل بين الأذان والإقامة، لقوله: "فأذن ثم قعد قعدة"، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز الركعتين قبل المغرب (١٢) من أبواب الأوقات والكلام على بقية فوائد الحديث قد مرّ في أوّل الأذان.

стр. 1228

[الباب التاسع] باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان ٢٧/ ٥١١ - (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: آخِرُ ما عَهَدَ إلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ أنْ أتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ على أذَانِهِ أجْرًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (٢). [صحيح] الحديث صححه الحاكم (٣)، وقال ابن المنذر (٤): ثبت أن رسول الله ﷺ قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". وأخرج ابن حبان (٥) عن يحيى البكالي قال: سمعت رجلًا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله، أحبك في الله وتبغضني في الله؟ قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجرًا. وروي (٦) عن ابن مسعود أنّه قال: "أربع لا يؤخذ عليهنّ أجر: الأذان، وقراءة القرآن، والمقاسم، والقضاء". ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي.

стр. 1229

وروى ابن أبي شيبة (١) عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلًا، ويقول: إن أعطي بغير مسألة فلا بأس. وروي (٢) أيضًا عن معاوية بن قرّة أنّه قال: كان يقال: لا يؤذن لك إلا محتسب. وقد ذهب إلى تحريم الأجرة شرطًا على الأذان والإقامة الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم (٣) وقال مالك (٤): لا بأس بأخذ الأجرة على ذلك. وقال الأوزاعي (٥): يجاعل عليه ولا يؤاجر. وقال الشافعي في الأم (٦): "أحبُّ أن يكون المؤذنون متطوّعين، قال: وليس للإمام أن يرزقَهُم وهو يجد من يؤذن متطوّعًا ممن له أمانة، إلا أنْ يرزقَهُم من ماله، قال: ولا أحسبُ أحدًا ببلد كثيرِ الأهلِ يعوزُه أن يجدَ مؤذنًا أمينًا يؤذن متطوعًا، فإنْ لم يجدْهُ فلا بأس أن يرزقَ مؤذنًا، ولا يرزقُه إلا من خُمْسِ الخُمسِ الفضل. وقال ابن العربي (٧): الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرًا كما يأخذ المستنيب. والأصل في ذلك قوله ﷺ : "ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة" (٨) اهـ. فقاس المؤذن على العامل وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة كما صرّح بذلك اليعمري. وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك. وأخرج عن أبي محذورة أنّه قال: "فألقى عليّ رسولُ الله ﷺ الأذان فأذنت

стр. 1230

ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرّة فيها شيء من فضة"، وأخرجه أيضًا النَّسَائِي (١)، قال اليعمري: ولا دليل فيه لوجهين: (الأول): أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم؛ لأنَّه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخّر. (الثاني): أنها واقعة يتطرّق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلّفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرّق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال، انتهى. وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال: إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة إلّا إذا أعطيها بغير مسألة، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن. [الباب العاشر] باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى ويقيم لكل صلاة بعدها ٢٨/ ٥١٢ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لِيَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هذَا مَنْزِل حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ"، قالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣)، وَمُسْلِمٌ (٤)، وَالنّسَائِيُّ (٥)، ورَواهُ أبُو دَاوُدَ (٦)، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَجْدَتَيِ الفَجْرِ، وقالَ فِيهِ: فأمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ وَأقامَ وَصَلَّى). [صحيح]

стр. 1231

الأمر بالإقامة للمقضية ثابت في صحيح مسلم (١) من حديث أبي هريرة بلفظ: "وأمر بلالًا فأقام الصلاة" الحديث بطوله في نومهم في الوادي، وفيه من حديث أبي قتادة (٢): "أن بلالًا أذن". قوله: (عَرّسنا) قد تقدم تفسيره في باب قضاء الفوائت (٣). قوله: (فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان). قال النووي (٤): فيه دليل على اجتناب مواضع الشيطان وقد أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام. قوله: (ثم صلّى سجدتين) يعني ركعتين، وفيه دليل على استحباب قضاء النافلة الراتبة. قوله: (فأذّن وأقام) استدلّ به على مشروعية الأذان والإقامة في الصلاة المقضية، وقد ذهب إلى استحبابهما في القضاء الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وأبو ثور (٥)، وقال مالك (٦) والأوزاعي ورواه المهدي في البحر (٧) قولًا للشافعي إنه لا يستحب الأذان، واحتجّ لهم بأنه لم ينقل في قضاء الأربع. وأجاب عن ذلك بأنه نقل في رواية ثم قال: سلمنا فتركه خوف اللبس، وسيأتي حديث قضاء الأربع (٨) بعد هذا الحديث مصرّحًا فيه بالأذان والإقامة، وإنما ترك الأذان رواية أبي هريرة عند مسلم (٩) وغيره يوم نومهم في الوادي لما قال النووي في شرح مسلم (١٠) ولفظه: "وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي

стр. 1232

هريرة وغيره فجوابه من وجهين: (أحدهما): لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذّن، فلعله أذّن، وأهمله الراوي ولم يعلم به، (والثاني): لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر". وقال أيضًا (١): "وفي المسألة خلاف، والأصحّ عندنا إثبات الأذان لحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة" (٢). وفي الحديث استحباب الجماعة في الفائتة، وقد استشكل نومه ﷺ في الوادي لقوله: "إن عيني تنام ولا ينام قلبي" (٣)، قال النووي (٤): "وجوابه من وجهين (أصحهما وأشهرهما) أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان، (والثاني): أنه كان له حالان (أحدهما): ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، (والثاني): لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول" اهـ. ٢٩/ ٥١٣ - (وَعَنْ أَبِي عُبَيْد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أن المُشْرِكِينَ، شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فأذَّنَ ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العِشَاءَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَالنَّسَائِيُّ (٦) والتِّرْمِذِيُّ (٧)،

стр. 1233

وقال (١): لَيْسَ بإسْنَادِهِ بَأْسٌ إلَّا أن أبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الله). [حسن] [الحديث رجاله رجال الصحيح، ولا علّة له إلا عدم سماع أبي عبيدة من أبيه وهو الذي جزم به الحفاظ، أعني عدم سماعه منه (٢)] (٣). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٤) والنسائي (٥) وقد تقدم. قال اليعمري: وحديث أبي سعيد رواه الطحاوي (٦) عن المزني عن الشافعي، حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وهذا إسناد صحيح جليل، انتهى. وفي الباب أيضًا عن جابر عند البخاري ومسلم، وقد تقدم (٧)، وليس فيه ذكر الأذان والإقامة. والحديث استدلّ به على مشروعيّة الأذان والإقامة في القضاء، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وللحديث أحكام وفوائد قد تقدم ذكر بعضها في باب الترتيب

стр. 1234

في قضاء الفوائت، وقد استشكل الجمع بينه وبين ما في الصحيحين من أن الصلاة التي شغل عنها رسول الله ﷺ صلاة العصر فقط، وقد قدمنا طرفًا من الكلام على ذلك في باب الصلاة الوسطى وطرفًا في باب الترتيب في قضاء الفوائت (١).

стр. 1235

[رابعًا] أبواب ستر العورة [الباب الأول] باب وجوب سترها ١/ ٥١٤ - (عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [رضي الله تعالى عنهم] (١) قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ"، قُلْتُ: فَإِذَا كانَ القَوْم بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قالَ: "إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لَا يَرَاهَا أحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا"، قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أحَدُنَا خَالِيًا؟ قالَ: "فاللَّهُ ﵎ أحَقُّ أنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيُّ) (٢). [حسن] الحديث [أخرجه أيضًا النَّسَائِي في عِشرة النساء (٣) عن عمرو بن علي (٤)، عن يحيى بن سعيد، عن بهز (٥) فذكره لا كما قال المصنف، وقد] (٦) علّقه البخاري (٧) وحسّنه الترمذي (٨) وصححه الحاكم (٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠)،

стр. 1236

قال: حدثنا يزيد بن هارون (١)، حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بدون قوله: "فإذا كان القوم"، إلى قوله: "قلت: فإذا كان أحدنا"، وزاد بعد قوله: "فالله [تعالى] (٢) أحق أن يستحيا منه"، لفظ: "من الناس"، وقد عرف من السياق أنه وارد في كشف العورة بخلاف ما قال أبو عبد الله البوني إن المراد بقوله: "أحقّ أن يستحيا منه"، أي فلا يعصى. ومفهوم قوله: "إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"، يدلّ على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر، ويدلّ أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثني، ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة، وكما دلّ مفهوم الاستثناء على ذلك، فقد دلّ عليه منطوق قوله: "فإذا كان القوم بعضهم في بعض"، ويدلّ على أن التعرّي في الخلوة غير جائز مطلقًا. وقد استدلّ البخاري (٣) على جوازه في الغسل [بقصة] (٤) موسى وأيوب (٥).

стр. 1237

ومما يدلّ على عدم الجواز مطلقًا حديث ابن عمر عند الترمذي (١) بلفظ: "قال رسول الله ﷺ : إيّاكم والتعرّي فإن معَكُم من لا يفارِقَكُم إلا عندَ الغائطِ، وحينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلى أهْلِهِ فاسْتَحْيُوهُمْ وأكْرِمُوهُمْ". ويدلّ على ما أشعرَ به الحديث مفهومًا ومنطوقًا من عدم جواز نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢) وأبي داود (٣) والترمذي (٤) بلفظ: "لا ينظُرُ الرَّجُلُ إلى عورةِ الرجل، ولا المرأة إلى عورةِ المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في الثوبِ الواحدِ، ولا تُفْضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثوبِ الواحدِ". والحديث يدلّ على وجوب الستر للعورة كما ذكر المصنف بقوله: "احفظ عورتك"، وقوله: "فلا يرينها"، وقد ذهب قوم إلى عدم وجوب ستر العورة، وتمسّكوا بأن تعليق الأمر بالاستطاعة قرينة تصرف الأمر إلى معناه المجازي الذي هو الندب. ورد بأن ستر العورة مستطاع لكل أحد فهو من الشروط التي يراد بها التهييج والإلهاب، كما علم في علم البيان. وتمسكوا أيضًا بما سيأتي من كشفه ﷺ لفخذه (٥) وسيأتي الجواب عليه، والحقّ وجوب ستر العورة في جميع الأوقات إلّا وقت قضاء الحاجة وإفضاء

стр. 1238

الرجل إلى أهله، ما في حديث ابن عمر السابق، وعند الغسل على الخلاف الذي مرّ في الغسل، ومن جميع الأشخاص إلّا الزوجة والأمَة كما في حديث الباب، والطبيب (١) والشاهد والحاكم (٢) على نزاع في ذلك. [الباب الثاني] باب بيان العورة وحدها ٢/ ٥١٥ - (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيتٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣)، وابْنُ مَاجَهْ) (٤). [ضعيف جدًّا] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٥) والبزار (٦) من حديث عليّ، وفيه ابن جريج

стр. 1239

عن حبيب (١)، وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد (٢) عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، وقد قال أبو حاتم في العلل (٣): إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان (٤)، قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم (٥). قال الحافظ (٦): فهذه علّة أخرى، وكذا قال ابن معين: إن حبيبًا لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلًا ليس بثقة، وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي (٧)، ووقع في زيادات المسند (٨) وفي الدارقطني (٩) ومسند الهيثم بن كليب (١٠) تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ (١١).

стр. 1240

والحديث يدلّ على أن الفخذ عورة، وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو حنيفة. قال النووي: ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة، وعن أحمد ومالك في رواية: "العورة: القبل والدبر فقط"، وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والإصطخري (١)، قال الحافظ (٢): في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر، فقد ذكر المسألة في تهذيبه، ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة. واحتجّوا بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا (٣). والحق أن الفخذ من العورة، وحديث عليّ هذا وإن كان غير منتهض على الاستقلال ففي الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب كما ستعرف ذلك. وأمّا [حديثا] (٤) عائشة (٥) وأنس (٦) الآتيان في الباب الذي بعد هذا فهما واردان في قضايا معينة مخصوصة يتطرّق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرّق إلى الأحاديث المذكورة في هذا الباب؛ لأنها تتضمّن إعطاء حكم كلّي وإظهار شرع عام، فكان العمل بها أولى كما قال القرطبي، على أن طرف الفخذ قد يتسامح في كشفه لا سيما في مواطن الحرب ومواقف الخصام، وقد تقرّر في الأصول أن القول أرجح من الفعل. ٣/ ٥١٦ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنه] (٧) قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: "يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ فإن الفَخِذَيْنِ عَوْرَة". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٨) وَالْبُخَارِيُّ في تاريخِهِ) (٩). [حسن لغيره]

стр. 1241

الحديث أخرجه [البخاري أيضًا] (١) في صحيحه تعليقًا (٢)، والحاكم في المستدرك (٣) كلّهم من طريق إسماعيل بن جعفر (٤) عن العلاء بن عبد الرحمن (٥) عن أبي كثير (٦) مولى محمد بن جحش عنه فذكره. قال الحافظ في الفتح (٧): رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل. وقد أخرج ابن قانع (٨) هذا الحديث من طريقه أيضًا قال: وقد وقع لي حديث محمد بن جحش هذا مسلسلًا بالمحمديين من ابتدائه إلى انتهائه، وقد أمليته في الأربعين المتباينة. والحديث يدلّ على أن الفخذ عورة، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه وبيان ما هو الحق، ومحمد بن جحش هذا هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جدّه، له ولأبيه صحبة، وزينب بنت جحش هي عمّته، ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي.

стр. 1242

٤/ ٥١٧ - (وعَنِ ابْن عَباس [رضي الله تعالى عنهما] (١) عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الْفَخِذْ عَوْرَةٌ". رَوَاهُ الترْمِذِي (٢) وأَحْمَدُ (٣) وَلَفْظهُ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ على رَجُلٍ وَفَخِذُه خارِجَةٌ. فقال: "غطِّ فَخِذيْكَ فإِنَّ فَخِذَ الرَّجُل مِنْ عَوْرَتِهِ" [حسن] الحديث في إسناده أبو يحيى القتات (٤) بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة أشهرها دينار. وقد أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه تعليقًا (٥) وهو يدل على أن الفخذ عورة وقد تقدم الكلام في ذلك. ٥/ ٥١٨ - (وَعَنْ جَرْهَد الأسْلمِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (١) قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وعَلَيَّ بُرْدَةٌ وَقَدِ انْكَشَفَتْ فَخذِي، فقالَ: "غَطّ فَخذَكَ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَة رَوَاهُ مَالِكٌ في الْمَوُطَّأ (٦) وأَحمَدُ (٧) وأَبو داودَ (٨) والترمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ) (٩). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (١٠)، وعلقه البخاري في صحيحه (١١) وضعفه في تاريخه (١٢) للاضطراب في إسناده.

стр. 1243

قال الحافظ في الفتح (١): وقد ذكرت كثيرًا من طرقه في تغليق التعليق (٢) وجرهد (٣) هذا هو بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء. والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور كما تقدم (٤). [الباب الثالث] باب من لم ير الفخذ من العورة وقال: هي السوأتان فقط ٦/ ٥١٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ جالسًا كاشفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأذَنَ أبو بَكْر فأذِنَ لهُ وَهُوَ على حالِهِ، ثمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فأذِنَ لهُ وهُوَ على حالِهِ، ثمَّ اسْتَأْذَنَ عثْمانُ فأرْخَى علَيْهِ ثِيَابَهُ، فلمَّا قامُوا قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ اسْتأذَنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر فأذِنْتَ لَهُما، وَأنت على حالِكَ فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُثْمان أرْخَيْتَ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ، فَقَالَ: "يا عائِشَةُ ألا أَسْتَحِيي مِنْ رَجُلٍ والله إِنَّ الملَائِكَةَ لَتَسْتَحِيي مِنْهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦). [صحيح]

стр. 1244

وَروى أحْمَدُ (١) هذِهِ القِصَّةَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ بِنَحْوِ ذلِكَ ولَفْظُهُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيه، وفِيه: فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُثْمانُ تَجَلَّلَ بِثَوبِهِ). [صحيح لغيره] الحديث أخرج نحوه البخاري تعليقًا (٢)، فقال في صحيحه: في باب ما يُذكرُ في الفخِذِ (٣). وقال أبو موسى (٤): غَطَّى النبيُّ ﷺ رُكبتيهِ حينَ دخل عثمانُ. وأخرجه مسلم (٥) من حديث عائشة بلفظ: "قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه" الحديث وفيه "فلما استأذن عثمان جلس".

стр. 1245

وحديث حفصة أخرجه الطحاوي (١) والبيهقي (٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت: "كان رسول الله ﷺ عندي يومًا وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر" الحديث. والحديث استدل به من قال: إن الفخذ ليس بعورة، وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول وهو لا ينتهض لمعارضة الأحاديث المتقدمة لوجوه. (الأول): ما قدمنا من أنها حكاية فعل. (الثاني): أنها لا تقوى على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجميع الرجال. (الثالث): التردد الواقع في رواية مسلم التي ذكرناها "ما بين الفخذ والساق" والساق ليس بعورة إجماعًا. (الرابع): غاية ما في هذه الواقعة أن يكون ذلك خاصًّا بالنبي ﷺ لأنَّه لم يظهر فيها دليل يدل على التأسي به في مثل ذلك، فالواجب التمسك بتلك الأقوال الناصة على أن الفخذ عورة. ٧/ ٥٢٠ - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتى إِنِّي لأنْظُرُ إلى بَياضِ فَخِذِهِ. رَواهُ أحْمَدُ (٤) وَالبُخَاريُّ (٥). [صحيح] وقالَ: حَدِيثُ أَنَسٍ أسْنَدُ (٦) وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ) (٧). قوله: (حَسَرَ) بمهملات مفتوحات أي كشف، وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر.

стр. 1246

قال الحافظ (١): وليس ذلك بمستقيم، إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه، وزاد البخاري (٢) في هذا الحديث عن أنس بلفظ: "وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله" وهو من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة؛ لأن ظاهره أن المس كان بدون الحائل، ومس العورة بدون حائل لا يجوز. ورد بما في صحيح مسلم (٣) ومن تابعه من أن الإزار لم تنكشف بقصد منه ﷺ ، ويمكن أن يقال: إن الاستمرار على ذلك يدل على مطلوبهم لأنَّه وإن كان من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقرّ على ذلك لمكان عصمته ﷺ ، وظاهر سياق أبي عوانة والجوزقي (٤) من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز (٥) يدل على استمرار ذلك لأنَّه بلفظ: "فأجرى رسول الله ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله [صلى الله تعالى عليه وسلم] (٦) وإني لأرى بياض فخذيه" وقد عرفت الجواب عن هذا الاحتجاج مما سلف.

стр. 1247

[الباب الرابع] باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة ٨/ ٥٢١ - (عَن أَبِي مُوسى [رضي الله تعالى عنه] (١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ قاعِدًا في مَكان فِيه ماءٌ فكَشفَ عَنْ ركْبَتَيْهِ أَو ركْبَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمانُ غَطَّاها. رَواهُ البُخاريُّ) (٢). [صحيح] الحديث في البخاري في كتاب الصلاة باللفظ الذي ذكرناه في شرح حديث عائشة (٣)، وقد تقدم الكلام على الحديث هنالك [وهو بهذا اللفظ المذكور هنا في المناقب من صحيح البخاري] (٤). واستدل المصنف به وبما بعده لمذهب من قال: إن الركبة والسرة ليستا من العورة، أما الركبة فقال الشافعي (٥): إنها ليست عورة، وقال الهادي والمؤيد بالله وأبو حنيفة وعطاء وهو قول للشافعي (٦): إنها عورة. وأما السرة فالقائلون بأن الركبة عورة قائلون بأنها غير عورة وخالفهم في ذلك الشافعي، فقال: إنها عورة على عكس ما مر له في الركبة والاحتجاج بحديث الباب لمن قال: إن الركبة ليست بعورة لا يتم لأن الكشف كان لعذر الدخول في الماء، وقد تقدم في الغسل أدلة جوازه والخلاف فيه، وأيضًا تغطيتها من عثمان مشعر بأنها عورة وإن أمكن تعليل التغطية بغير ذلك فغاية الأمر الاحتمال. واستدل القائلون بأن الركبة من العورة بحديث أبي أيوب عند الدارقطني (٧) والبيهقي (٨) بلفظ: "عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته".

стр. 1248

وحديث أبي سعيد مرفوعًا عند الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١) بلفظ: "عورة الرجل ما بين سرته وركبته". وحديث عبد الله بن جعفر عند الحاكم (٢) بنحوه قالوا: والحد يدخل في المحدود كالمرفق وتغليبًا لجانب الحصر. ورد أولًا بأن حديث أبي أيوب فيه عباد بن كثير (٣) وهو متروك، وحديث أبي سعيد فيه شيخ الحارث بن أبي أسامة داود بن المحبر (٤)، رواه عن عباد بن كثير (٣) عن أبي عبد الله الشامي (٥) عن عطاء عنه، وهو مسلسل بالضعفاء إلى عطاء. وحديث عبد الله بن جعفر فيه أصرم بن حوشب (٦) وهو متروك، وبالمنع من دخول الحد في المحدود والقياس على الوضوء باطل؛ لأنَّه دخل بدليل آخر ولأن غسله من مقدمة الواجب وأيضًا يلزمهم القول بأن السرة عورة وهم لا يقولون بذلك والجواب الجواب. وقد استدل المهدي في البحر (٧) للقائلين بأن الركبة عورة لا السرة بقوله ﷺ : "أسفل من سرته إلى ركبته" وبتقبيل أبي هريرة سورة الحسن وروايته

стр. 1249

ذلك عن رسول الله ﷺ كما سيأتي (١). ويمكن الاستدلال لمن قال: إن السرة والركبة ليستا من العورة بما في سنن أبي داود (٢) والدارقطني (٣) وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث: "وإذا زوّج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة" ورواه البيهقي (٤) أيضًا ولكنه أخص من الدعوى والدليل على مدعي أنهما عورة، والواجب البقاء على الأصل والتمسك بالبراءة حتى ينتهض ما يتعين به الانتقال فإن لم يوجد فالرجوع إلى مسمى العورة لغة هو الواجب ويضم إليه الفخذان بالنصوص السالفة. ٩/ ٥٢٢ - (وَعَنْ عُمَيْر بْنِ إِسْحَق [رضي الله تعالى عنهما] (٥) قالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلَيّ [رضي الله تعالى عنه] (٥) فَلَقِيَنَا أَبو هرَيْرَةَ فقالَ: أرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُ، فقالَ بقَمِيصهِ فقَبَّلَ سُرَّتَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٦). [إسناده ضعيف] [الحديث في إسناده عمير بن إسحاق الهاشمي مولاهم وفيه مقال (٧). وقد

стр. 1250

أخرجه الحاكم وصححه بإسناد آخر من غير طريق عمير المذكور (١). وقد] (٢) استدل به من قال: إن السرة ليست بعورة وهو لا يفيد المطلوب لأن فعل أبي هريرة لا حجة فيه، وفعل النبي ﷺ وقع والحسن طفل، وفرق بين عورة الصغير والكبير، وإلا لزم أن ذكر الرجل ليس بعورة لما روي "أنه ﷺ قبل زبيبة الحسن أو الحسين" أخرجه الطبراني (٣) والبيهقي (٤) من حديث أبي ليلى الأنصاري، قال البيهقي: وإسناده ليس بالقوي. وروي أيضًا من حديث ابن عباس بلفظ: "رأيت رسول الله ﷺ فرج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته" أخرجه الطبراني (٥) وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان وقد ضعفه النَّسَائِي (٦).

стр. 1251

قال ابن الصلاح: ليس في حديث أبي ليلى تردّد بين الحسن والحسين إنما هو الحسن. وقد وقع الإجماع على أن القبل والدبر عورة فاللازم باطل فلا يكون الحديث متمسكًا لمن قال: إن السرة ليست بعورة. وقد حكى المهدي في البحر (١) الإجماع على أن سورة الرجل ليست بعورة، ثم قال: وفي دعوى الإجماع نظر اهـ. وقد عرفناك أن القائل بذلك غير محتاج إلى الاستدلال عليه. قوله: (فقال بقميصه) هذا من التعبير بالقول عن الفعل وهو كثير. ١٠/ ٥٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنهما] (٢) قالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجاءَ رَسُولُ الله ﷺ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ قَدْ حَسَرَ عَنْ ركْبَتَيْهِ فقالَ: "أبْشِروا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَح بابًا مِنْ أبْوابِ السَّمَاءِ يُبَاهي بِكُمْ يقول: انْظُرُوا إِلَى عِبَادي قَدْ صَلّوا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى". رَواهُ ابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح]

стр. 1252

الحديث رجاله في سنن ابن ماجه رجال الصحيح فإنه قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر بن شميل حدثنا حماد (١) عن ثابت (٢) عن أبي أيوب (٣) عن عبد الله بن عمرو فذكره. قوله: (وعقَّبَ مَنْ عَقَّبَ) يقال: عقَّبه تعقيبًا إذا جاءَ بعقِبه. وقال في النهاية (٤): إن معنى قوله عقَّبَ أي أقامَ في مصلّاهُ بعد ما يفرغُ من الصلاة، يقال صلى القومُ وعقَّبَ فلانٌ. قوله: (حفزه النفس) في القاموس (٥) حفزه يحفزه دفعه من خلفه وبالرمح طعنه وعن الأمر أعجله وأزعجه اهـ. والحديث من أدلة من قال: إن الركبة ليست بعورة، وقد تقدم الكلام على ذلك. وفيه أن انتظار الصلاة بعد فعل الصلاة من موجبات الأجر وأسباب مباهاة رب العزة [﵎] (٦) لملائكته بمن فعل ذلك. ١١/ ٥٢٤ - (وَعَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ أَقبَلَ أَبُو بَكْر آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلَّم" وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواهَ أَحمَدُ (٧) والْبُخَارِيُّ) (٨). [صحيح] قوله: (غامر) (٩) المغامر في الأصل الملقى بنفسه في الغمرة، وغمرة الشيء شدته ومزدحمه، الجمع غمرات. والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة أخذًا من الغمر الذي هو الحقد والبغض.

стр. 1253

والحديث يدل على أن الركبة ليست عورة. قال المصنف (١) ﵀ [تعالى] (٢): والحجة منه أنه أقره على كشف الركبة ولم ينكره عليه اهـ. [الباب الخامس] باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها ١٢/ ٥٢٥ - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حائِض إِلَّا بِخِمارِ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسائيَّ) (٣) [صحيح]. الحديث أخرجه أيضًا ابن خزية (٤) والحاكم (٥)، وأعله الدارقطني بالوقف وقال: إن وقفه أشبه، وأعله الحاكم بالإِرسال (٦). ورواه الطبراني في الصغير (٧) والأوسط (٨) من حديث أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله [تعالى] (٢) من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر".

стр. 1254

قوله: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) قد تقدم الكلام على لفظ القبول وما يدل عليه. والحائض: من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة، وهو مبين في رواية ابن خزيمة في صحيحه (١) بلفظ: "لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار". وقوله: (إلا بخمار) هو بكسر الخاء ما يغطي به رأس المرأة، قال صاحب المحكم: الخمار: النصيف (٢)، وجمعه أخمرة وخمر. والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها حال الصلاة، واستدل به من يسوّي بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض، ولم يفرق بين الحرة والأمة هو قول أهل الظاهر (٣). وفرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل (٤). والحجة لهم ما رواه أبو داود (٥) والدارقطني (٦) وغيرهما، وقد ذكرنا لفظ الحديث في شرح حديث أبي موسى المتقدم (٧) في الباب الذي قبل هذا. وبما رواه أبو داود (٨) أيضًا بلفظ: "إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى
следующие страницы →