← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1250–1289 · переход к 1255.

стр. 1250

أخرجه الحاكم وصححه بإسناد آخر من غير طريق عمير المذكور (١). وقد] (٢) استدل به من قال: إن السرة ليست بعورة وهو لا يفيد المطلوب لأن فعل أبي هريرة لا حجة فيه، وفعل النبي ﷺ وقع والحسن طفل، وفرق بين عورة الصغير والكبير، وإلا لزم أن ذكر الرجل ليس بعورة لما روي "أنه ﷺ قبل زبيبة الحسن أو الحسين" أخرجه الطبراني (٣) والبيهقي (٤) من حديث أبي ليلى الأنصاري، قال البيهقي: وإسناده ليس بالقوي. وروي أيضًا من حديث ابن عباس بلفظ: "رأيت رسول الله ﷺ فرج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته" أخرجه الطبراني (٥) وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان وقد ضعفه النَّسَائِي (٦).

стр. 1251

قال ابن الصلاح: ليس في حديث أبي ليلى تردّد بين الحسن والحسين إنما هو الحسن. وقد وقع الإجماع على أن القبل والدبر عورة فاللازم باطل فلا يكون الحديث متمسكًا لمن قال: إن السرة ليست بعورة. وقد حكى المهدي في البحر (١) الإجماع على أن سورة الرجل ليست بعورة، ثم قال: وفي دعوى الإجماع نظر اهـ. وقد عرفناك أن القائل بذلك غير محتاج إلى الاستدلال عليه. قوله: (فقال بقميصه) هذا من التعبير بالقول عن الفعل وهو كثير. ١٠/ ٥٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنهما] (٢) قالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجاءَ رَسُولُ الله ﷺ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ قَدْ حَسَرَ عَنْ ركْبَتَيْهِ فقالَ: "أبْشِروا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَح بابًا مِنْ أبْوابِ السَّمَاءِ يُبَاهي بِكُمْ يقول: انْظُرُوا إِلَى عِبَادي قَدْ صَلّوا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى". رَواهُ ابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح]

стр. 1252

الحديث رجاله في سنن ابن ماجه رجال الصحيح فإنه قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر بن شميل حدثنا حماد (١) عن ثابت (٢) عن أبي أيوب (٣) عن عبد الله بن عمرو فذكره. قوله: (وعقَّبَ مَنْ عَقَّبَ) يقال: عقَّبه تعقيبًا إذا جاءَ بعقِبه. وقال في النهاية (٤): إن معنى قوله عقَّبَ أي أقامَ في مصلّاهُ بعد ما يفرغُ من الصلاة، يقال صلى القومُ وعقَّبَ فلانٌ. قوله: (حفزه النفس) في القاموس (٥) حفزه يحفزه دفعه من خلفه وبالرمح طعنه وعن الأمر أعجله وأزعجه اهـ. والحديث من أدلة من قال: إن الركبة ليست بعورة، وقد تقدم الكلام على ذلك. وفيه أن انتظار الصلاة بعد فعل الصلاة من موجبات الأجر وأسباب مباهاة رب العزة [﵎] (٦) لملائكته بمن فعل ذلك. ١١/ ٥٢٤ - (وَعَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ أَقبَلَ أَبُو بَكْر آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلَّم" وَذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواهَ أَحمَدُ (٧) والْبُخَارِيُّ) (٨). [صحيح] قوله: (غامر) (٩) المغامر في الأصل الملقى بنفسه في الغمرة، وغمرة الشيء شدته ومزدحمه، الجمع غمرات. والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة أخذًا من الغمر الذي هو الحقد والبغض.

стр. 1253

والحديث يدل على أن الركبة ليست عورة. قال المصنف (١) ﵀ [تعالى] (٢): والحجة منه أنه أقره على كشف الركبة ولم ينكره عليه اهـ. [الباب الخامس] باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها ١٢/ ٥٢٥ - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حائِض إِلَّا بِخِمارِ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسائيَّ) (٣) [صحيح]. الحديث أخرجه أيضًا ابن خزية (٤) والحاكم (٥)، وأعله الدارقطني بالوقف وقال: إن وقفه أشبه، وأعله الحاكم بالإِرسال (٦). ورواه الطبراني في الصغير (٧) والأوسط (٨) من حديث أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله [تعالى] (٢) من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر".

стр. 1254

قوله: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) قد تقدم الكلام على لفظ القبول وما يدل عليه. والحائض: من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة، وهو مبين في رواية ابن خزيمة في صحيحه (١) بلفظ: "لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار". وقوله: (إلا بخمار) هو بكسر الخاء ما يغطي به رأس المرأة، قال صاحب المحكم: الخمار: النصيف (٢)، وجمعه أخمرة وخمر. والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها حال الصلاة، واستدل به من يسوّي بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض، ولم يفرق بين الحرة والأمة هو قول أهل الظاهر (٣). وفرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل (٤). والحجة لهم ما رواه أبو داود (٥) والدارقطني (٦) وغيرهما، وقد ذكرنا لفظ الحديث في شرح حديث أبي موسى المتقدم (٧) في الباب الذي قبل هذا. وبما رواه أبو داود (٨) أيضًا بلفظ: "إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى

стр. 1255

عورتها" قالوا: والمراد بالعورة المذكورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث الأول. وقال مالك (١): الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة، وكأنه رأى العمل في الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن، هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في الاستذكار. قال العراقي في شرح الترمذي (٢): والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل. وقد اختلف في مقدار عورة الحرة فقيل جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد قوليه والشافعي في أحد أقواله وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك (٣). وقيل: والقدمين وموضع الخلخال وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه والثوري وأبو العباس (٣) وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود (٣). وقيل: جميعها بدون استثناء، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروي عن أحمد وسبب اختلاف هذه الأقوال ما وقع من المفسرين من الاختلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤).

стр. 1256

وقد استدل بهذا الحديث على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة لأن قوله: "لا يقبل" صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل، وقد اختلف في ذلك، فقال الحافظ في الفتح (١): "ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة قال: وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي، ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة" اهـ. احتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) وبما أخرجه البخاري (٣) تعليقًا ووصله في تاريخه (٤)، وأبو داود (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) عن سلمة بن الأكوع قال: "قلت: يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم زره ولو بشوكة" وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب من صلى في قميص غير مزرر (٨). وبحديث بهز بن حكيم المتقدم في أول هذه الأبواب (٩). ويجاب عن هذه الأدلة بأن غايتها إفادة الوجوب. وأما الشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط فلا تصلح للاستدلال بها عليها؛ لأن الشرط حكم وضعي شرعي لا يثبت بمجرد الأوامر نعم يمكن الاستدلال للشرطية بحديث الباب والحديث الآتي بعده (١٠)، وبحديث أبي قتادة عند الطبراني (١١) بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا جارية

стр. 1257

بلغت المحيض حتى تختمر" لكن لا يصفو الاستدلال بذلك عن شوب كدر لأنَّه أولًا يقال نحن نمنع أن ننفي القبول يدل على الشرطية لأنَّه قد نفى القبول عن صلاة الآبق (١) ومن في جوفه الخمر، ومن يأتي عرّافًا (٢) مع ثبوت الصحة بالإجماع. وثانيًا: بأن غاية ذلك أن الستر شرط لصحة صلاة المرأة وهو أخص من الدعوى، وإلحاق الرجال بالنساء لا يصح هاهنا لوجود الفارق، وهو ما في تكشف المرأة من الفتنة، وهذا معنى لا يوجد في عورة الرجل. وثالثًا: بحديث سهل بن سعد عند الشيخين (٣) وأبي داود (٤) والنسائي (٥) بلفظ: "كان الرجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدين أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، ويقال للنساء لا ترفعن رءوسكن حتى [تستوي] (٦) الرجال جلوسًا" زاد أبو داود (٤): "من ضيق الأُزر" وهذا يدل على عدم وجوب الستر فضلًا عن شرطيته.

стр. 1258

ورابعًا: بحديث عمرو بن سلمة وفيه: "فكنت أؤمهم وعليّ بردة مفتوقة فكنت إذا سجدت تقلصت عني". وفي رواية: "خرجت استي، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟ ". الحديث أخرجه البخاري (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) فالحق أن ستر العورة في الصلاة واجب فقط كسائر الحالات لا شرط يقتضي تركه عدم الصحة. وقد احتج القائلون بعدم الشرطية على مطلوبهم بحجج فقهية واهية. (منها) قولهم لو كان الستر شرطًا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود، والأول منقوض بالإيمان، فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها. (والثاني): باستقبال القبلة فإنه غير مفتقر إلى النية. (والثالث): بالعاجز عن القراءة والتسبيح فإنه يصلي ساكتًا. ١٣/ ٥٢٦ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) أَنَّها سألَتِ النَّبيَّ ﷺ أتُصَلِّي المَرْأَةُ في دِرْع وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْها إِزَارٌ؟، قالَ: "إِذَا كانَ الدِّرْعُ سَابِعًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيها". رَواهُ أَبُو دَاوُدَ) (٥). [ضعيف] ١٤/ ٥٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إلَيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" فقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:

стр. 1259

فكَيْفَ يَصْنَعُ النِّساءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قالَ: "يُرْخِينَ شبْرًا" قالَتْ: إذَنْ تَنْكَشف أقْدَامُهنَّ، قالَ: "فَيُرْخِيَنَّهُ ذرَاعًا لا يَزدْنَ عَلَيهِ". رَوَاهُ النَّسائيُّ (١) والتِّرْمذِيُّ وصَحَّحَه (٢)، وَرَوَاهُ أحْمَدُ (٣) ولَفْظُهُ: أَنَّ نِساءَ النَّبيِّ ﷺ سألْنَهُ عَنِ الذَّيْل، فقالَ: "اجْعَلْنَهُ شِبْرًا" فَقُلْنَ: إِنَّ شِبْرًا لَا يَسْتُرُ مِنْ عَوْرَة فقالَ: "اجْعلْنَهُ ذِراعًا"). [صحيح] حديث أَم سلمة أخرجه أيضًا الحاكم (٤) وأعله عبد الحق (٥) بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا. قال الحافظ (٦): وهو الصواب، ولكنه قد قال الحاكم: إن رفعه صحيح على شرط البخاري اهـ. وفي إسناده عبد الرحمن بن دينار وفيه مقال. قال في التقريب (٧): صدوق يخطئ من السابعة. قال أبو داود (٨): "روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر (٩) وحفص بن غياث (١٠) وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق (١١) عن محمد بن زيد (١٢) عن أمه عن أم سلمة، لم يذكر واحد منهم النبي ﷺ قصروا به عن أم سلمة" اهـ.

стр. 1260

والرفع زيادة لا ينبغي إلغاؤها كما هو مصطلح أهل الأصول، وبعض أهل الحديث، وهو الحق، وحديث ابن عمر هو للجماعة كلهم بدون قول أم سلمة، وجواب النبي ﷺ عليها وسيأتي الكلام عليه في باب الرخصة في اللباس الجميل من كتاب اللباس (١). وقد استدل بحديث أُم سلمة فإن في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قال لها: "لا بأس إذا كان الدرع سابغًا" إلى آخره كما في التلخيص (٢)، على أن ستر بدن المرأة من شروط صحة الصلاة لأن تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن البأس فيما عداه وليس إلَّا فساد الصلاة وأنت خبير بأن هذا الإشعار لو سلم لم يستلزم حصر البأس في الإفساد لأن نقصان الأجر الموجب لنقص الصلاة وعدم كمالها مع صحتها بأس، ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن يفيد الشرطية في النساء كما عرفت مما سلف. وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثنِ القدمين من عورة المرأة لأن قوله: "يغطي ظهور قدميها" يدل على عدم العفو، وهكذا استدل من قال بالشرطية بما في حديث ابن عمر (٣) من قوله ﷺ : "يرخين شبرًا". وقوله: "يرخينه ذراعًا" وهو كما عرفت غير صالح للاستدلال به على الشرطية المدعاة وغاية ما فيه أن يدل على وجوب ذلك. وفيه أيضًا حجة لمن قال: إن قدمي المرأة عورة (٤).

стр. 1261

قوله: (في درع) هو قميص المرأة الذي يغطي بدنها [ورجليها] (١)، ويقال له سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل. قوله: (يرخين شبرًا) قال ابن رسلان: الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدًا على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض. [الباب السادس] باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلا إذا وجد ما يستر العورة وحدها ١٥/ ٥٢٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ على عاتِقِهِ مِنْهُ شَيءٌ". رَواهُ البُخَارِيُّ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤)، لكِنْ قالَ: "عَلَى عاتِقَيه"، ولأحمَدَ (٥) اللَّفْظَانِ). [صحيح] الحديث اتفق عليه الشيخان وأبو داود (٦) والنسائي (٧) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قوله: (لا يصلين) [و] (٢) في لفظ: "لا يصلي" قال ابن الأثير: كذا هو في الصحيحين بإثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي. قال الحافظ (٨): ورواه الدارقطني في غرائب مالك بلفظ: "لا يصل". ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء (٩) عن مالك بلفظ: "لا يصلين" بزيادة نون التأكيد. ورواه الإسماعيلي (١٠) من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ ".

стр. 1262

قوله: (ليس على عاتقه منه شيء) العاتق ما بين المنكبين إلى أصل العنق، والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حِقْوَيْهِ بل يتوشَّحُ بهما على عاتِقَيْهِ فيحصُلُ السِّتْرُ لجزءٍ من أعالي البدنِ، وإن كانَ ليس بعورةٍ، أو لكون ذلكَ أمكن في ستر العورة. قال النووي (١): قال العلماء: حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشِفَ عورتُه بخلافِ ما إذا جعل بعضَه على عاتِقِه، ولأنه قد يحتاجُ إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعهما. والحديثُ يدلّ على جوازِ الصلاةِ في الثوب الواحد. قال النووي (٢): ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن بن مسعود، ولا أعلم صحته، وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل. ويدل أيضًا على المنع من الصلاة في الثوب الواحد إذا لم يكن على عاتق المصلي منه شيء، وقد حمل الجمهور هذا النهي على التنزيه، وعن أحمد (٣) لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه. وعنه أيضًا تصح ويأثم، وغفل الكرماني (٤) عن مذهب أحمد فادعى الإِجماع على جواز ترك جعل طرف الثوب على العاتق وجعله صارفًا للنهي عن التحريم إلى الكراهة، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي - هو ابن الحنيفة - عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضًا (٥)، وعقد

стр. 1263

الطحاوي له بابًا في "شرح المعنى" (١) ونقل المنع عن ابن عمر (٢) ثم عن طاوس (٣) والنخعي (٤)، ونقله غيره عن ابن وهب (٥) وابن جرير، وجمع الطحاوي بين الأحاديث بأن الأصل أن يصلي مشتملًا فإن ضاق اتزر. ونقل الشيخ تقي الدين السبكي (٦) وجوب ذلك عن الشافعي واختاره. قال الحافظ (٧): لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه. واستدل الخطابي على عدم الوجوب "بأنه ﷺ صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة" (٨) قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه، وفيما قاله نظر لا يخفى قاله الحافظ (٩). إذا تقرر لك عدم صحة الإجماع الذي جعله الكرماني صارفًا للنهي فالواجب الجزم بمعناه الحقيقي وهو تحريم ترك جعل طرف الثوب الواحد حال

стр. 1264

الصلاة على العاتق والجزم بوجوبه مع المخالفة بين طرفيه بالحديث الآتي حتى ينتهض دليل يصلح للصرف، ولكن هذا في الثوب إذًا كان واسعًا جمعًا بين الأحاديث، كما سيأتي التصريح بذلك في حديث جابر (١). وقد عمل بظاهر الحديث ابن حزم (٢) فقال: وفرض على الرجل إن صلى في ثوب واسع أن يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه فمن لم يفعل بطلت صلاته، فإن كان ضيقًا اتزر به وأجزأه سواء كان معه ثياب غيره أو لم يكن، ثم ذكر ذلك عن نافع مولى ابن عمر والنخعي وطاوس. ١٦/ ٥٢٩ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ وَاحِد فلْيُخَالِفْ بِطَرفَيهِ". رَوَاهُ البُخاريُّ (٤) وَأحمَدُ (٥) وأَبو دَاوُدَ (٦) وزَادَ: "على عاتِقَيْهِ") [صحيح]. أخرج هذه الزيادة أحمد (٧) وكذا الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حسين عن شيبان. وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب (٨) وخالفهم في ذلك أحمد (٩).

стр. 1265

والخلاف في الأمر هاهنا كالخلاف في النهي في الحديث الذي قبل هذا. وفي الباب عن عمرو بن أبي سلمة عند الجماعة كلهم (١). وعن سلمة بن الأكوع عند أبي داود (٢) والنسائي (٣). وعن أنس عند البزار (٤) والموصلي (٥) في مسنديهما. وعن عمرو بن أبي أَسد عند البغوي في معجم الصحابة (٦) والحسن بن سفيان (٧) في "مسنده".

стр. 1266

وعن أبي سعيد عند مسلم (١) وابن ماجه (٢). وعن كيسان عند ابن ماجه (٣). وعن ابن عباس عند أحمد (٤) بإسناد صحيح. وعن عائشة عند أبي داود (٥). وعن أم هانئ عند الشيخين (٦).

стр. 1267

وعن عمار بن ياسر عند أبي يعلى (١) والطبراني (٢). وعن طَلْق بن علي عند أبي داود (٣). وعن عبادة بن الصامت عند الطبراني (٤). وعن أبيّ بن كعب عند عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥). وعن حذيفة عند أحمد (٦).

стр. 1268

وعن سهل بن سعد عند الشيخين (١) وأبي داود (٢) والنسائي (٣). وعن عبد الله بن أبي أمية عند الطبراني (٤). وعن عبد الله بن أَنيس عند الطبراني (٥) أيضًا. وعن عبد الله بن سرجس عند الطبراني (٦) أيضًا. وعن عبد الله بن عبد الله بن المغيرة عند أحمد (٧). وعن عبد الله بن عمر عند أبي داود (٨).

стр. 1269

وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني (١). وعن معاذ عند الطبراني (٢) أيضًا. وعن معاوية عند الطبراني (٣) أيضًا. وعن أبي أُمامة عند الطبراني (٤) أيضًا. وعن أبي بكر الصديق عند أبي يعلى الموصلي (٥). وعن أبي عبد الرحمن حاضن عائشة عند الطبراني (٦). وعن أم حبيبة عند أحمد (٧).

стр. 1270

وعن أم الفضل عند أحمد (١). وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسم عند أحمد (٢) بإسناد صحيح. ١٧/ ٥٣٠ - (وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْد الله [رضي الله تعالى عنهما] (٣) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا صَلَّيتَ في ثَوْبٍ واحِد فإِنْ كانَ واسِعًا فالْتَحِفْ بِهِ، وَإنْ كانَ ضَيِّقًا فاتَّزِر بِهِ". مُتَّفَقٌ عليهِ (٤)، وَلَفْظُهُ لأحمَدَ. وفي لفظ لَهُ (٥) آخَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا ما اتَّسَعَ الثوبُ فلْتُعاطِفْ بِهِ على مَنكِبَيْكَ ثمَّ صلِّ، وإِذَا ضَاقَ عَنْ ذلِكَ فَشُدَّ بِهِ حَقْوَيْكَ، ثمَّ صل مِنْ غَيرِ رِداءٍ". [صحيح]. قوله: (فالتحف به) الالتحاف بالثوب: التغطي به كما أفاده في القاموس (٦). والمراد أنه لا يشد الثوب في وسطه فيصلي مكشوف المنكبين بل يتزر به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار والرداء، هذا إذا كان الثوب واسعًا، وأما إذا كان ضيقًا جاز الإتزار به من دون كراهة، وبهذا يجمع بين الأحاديث كما ذكره الطحاوي (٧) وغيره. واختاره ابن المنذر (٨) وابن حزم (٩) وهو الحق الذي يتعين المصير إليه، فالقول بوجوب طرح الثوب على العاتق والمخالفة من غير فرق بين الثوب الواسع والضيق ترك للعمل بهذا الحديث، وتعسير مناف للشريعة السمحة، وإن أمكن الاستئناس له بحديث: "إن رجالًا كانوا يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رءوسكن حتى تستوي الرجال جلوسًا" عند الشيخين (١٠) وأبي داود (١١) والنسائي (١٢) من حديث سهل بن سعد.

стр. 1271

قوله: (فشدَّ به حَقْوَيْك) الحَقو بفتح الحاءِ المهملةِ موضعُ شدِّ الإزارِ وهو الخاصرةُ ثم توسَّعوا فيه حتى سمُّوا الإزارَ الذي [يُشَدُّ] (١) على العورةِ حَقْوًا. [الباب السابع] باب مَنْ صلَّى في قميص غير مُزَرَّرٍ تبدُو منه عورتُه في الركوع أو غيرِهِ ١٨/ ٥٣١ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنِّي أَكُون في الصيَّدِ وَأُصَلي وَلَيْس عَلَيَّ إِلا قَمِيصٌ وَاحِدٌ قالَ: "فَزُرَّهُ وإنْ لَمْ تجِدْ إلَّا شوْكةً" رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَأبُو دَاوُدَ (٤) والنَّسائيُّ (٥). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا الشافعي (٦) وابن خزيمة (٧) والطحاوي (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) وعلقه البخاري في صحيحه (١١) ووصله في تاريخه (١٢)، وقال: في إسناده نظر. قال الحافظ: وقد بينت طرقه في تغليق التعليق (١٣) وله شاهد مرسل، وفيه انقطاع، أخرجه البيهقي (١٤). وقد رواه البخاري أيضًا عن إسماعيل بن أبي أويس (١٥)، عن أبيه (١٦)، عن

стр. 1272

موسى بن إبراهيم (١)، عن أبيه (٢)، عن سلمة، زاد في الإسناد (٣) رجلًا. ورواه أيضًا عن مالك بن إسماعيل (٤)، عن عطاف بن خالد (٥)، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم (١) قال: حدثنا سلمة، فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة، فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد، أو يكون التصريح في رواية عطاف وهمًا فهذا وجه النظر في إسناده الذي ذكره البخاري (٦). وأما من صححه فاعتمد على رواية [الدراوردي] (٧) وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها. وطريق عطاف أخرجها أيضًا أحمد (٨) والنسائي (٩). وأما قول ابن القطان (١٠) إن موسى هو ابن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري

стр. 1273

وأبي حاتم وأبي داود، وأنَّه نسب هنا إلى جده فليس بمستقيم لأنَّه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميًا وهو غير التيمي فلا تردد، نعم وقع عند الطحاوي (١) موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظًا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعًا رويا الحديث وحمله عنهما [الدراوردي] (٢) وإلا فذكر محمد فيه شاذ. كذا قال الحافظ (٣). قوله: (في الصيد) جاء في رواية بلفظ: "إنا نكونُ في الصَّفِّ" وفي أخرى "بالصيفِ" وقد جمع ابن الأثير بين الروايات في شرحه للمسند (٤) بما حاصله أن ذكر الصيد لأن الصائد يحتاج أن يكون خفيفًا ليس عليه ما يشغله عن الإسراع في طلب الصيد، وذكر الصف معناه أن يصلي في جماعة وليس عليه إلا قميص واحد فربما بدت عورته، وذكر الصيف لأنَّه مظنة للحر سيما في الحجاز لا يمكن معه الإكثار من اللباس. قوله: (فَزُرَّهُ) هكذا وقع هنا. وفي رواية البخاري (٥) قال: "يُزرُّهُ". وفي رواية أبي داود (٦) "فأزْرُرْهُ". وفي رواية ابن حبان (٧) والنسائي (٨) "زُرَّهُ" والمراد شد القميص، والجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك إلا بأن يغرز في طرفه شوكة يستمسك بها. والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وفي القميص منفردًا عن غيره مقيدًا بعقد الزرار، وقد تقدم الخلاف في ذلك.

стр. 1274

١٩/ ٥٣٢ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يُصَلِّي الرّجُل حَتَّى يَحتَزِمَ". رَواهُ أحمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣) [حسن لغيره] هذا الحديث [وقع البحث عنه في سنن أبي داود ومسند أحمد والجامع الكبير ومجمع الزوائد فلم يوجد بهذا اللفظ فينظر في نسبة المصنف له إلى أحمد (٢) وأبي داود (٣) ولكنه] (٤) يشهد له الأمر بشد الإزار على الحقو، وقد تقدم؛ لأن الاحتزام شد الوسط كما في القاموس (٥) وغيره وكذلك حديث "وإن كان ضيقًا فاتزر به" عند الشيخين (٦) كما تقدم؛ لأن الاتزار: شدّ الإزار على الحقو فيكون هذا النهي مقيدًا بالثوب الضيق كما في غيره من الأحاديث، وقد تقدم الكلام على ذلك. ٢٠/ ٥٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ مُعَاوِيَةَ (٧) بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبيه [رضي الله تعالى عنهم] (١) قال: أُتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في رَهْطٍ مِنْ مُزينَةَ فَبايعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلقٌ قالَ: فبَايَعْتُهُ فأدْخلْتُ يَدِي مِنْ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتُمَ، قالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعاويةَ وَلَا أبَاهُ في شِتَاءٍ وَلَا حَرّ إلَّا مُطْلِقَيْ أزْرَارِهِمَا لَا يُزَرِّرَانِ أبَدًا رَوَاهُ

стр. 1275

أحمْدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢) [صحيح]. الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٣) وابن ماجه (٤) وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرَّد به، وذكر ابن عبد البر أن قرة بن إياس والد معاوية المذكور لم يرو عنه غير ابنه معاوية وفي إسناده أبو مهل بميم ثم هاء مفتوحتين ولام مخففة الجعفي الكوفي، وقد وثقه أبو زرعة الرازي (٥)، وذكره ابن حبان (٦). قوله: (وعن عروة بن عبد الله) هو ابن نفيل النفيلي وقيل: ابن قشير (٧) وهو أبو مَهَل المذكور الراوي عن معاوية بن قرة. قوله: (وإن قميصه)، بكسر الهمزة لأنها بعد واو الحال. قوله: (لمطلق) أي غير مشدود وكان عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة فربما يشدونها وربما يتركونها مفتوحة مطلقة. قوله: (فمسست) بكسر السين الأولى. قوله: (الخاتم) يعني خاتم النبوة تبركًا به وليخبر به من لم يره. قوله: (إلا مُطْلِقَيْ) بكسر اللام وفتح القاف. والحديث يدل على أن إطلاق الزرار من السنة. والمصنف [رحمه الله تعالى] (٨) أورده هاهنا توهمًا منه أنه معارض لحديث سلمة بن الأكوع الذي مر، وليس الأمر كذلك لأن حديث سلمة خاص بالصلاة، وهذا الحديث ليس فيه ذكر الصلاة ويمكن أن يكون مراد المصنف بإيراده هنا الاستدلال به على جواز إطلاق الزرار في غير الصلاة وإن كانت ترجمة الباب لا تساعد على ذلك.

стр. 1276

قال ﵀ [تعالى] (١) (٢): وهذا محمول على أنّ القميصَ لم يكن وحدَهُ اهـ. [الباب الثامن] باب استحباب الصلاة في ثوبينِ وجوازها في الثوبِ الواحدِ ٢١/ ٥٣٤ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) أن سَائِلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عَنِ الصلَاةِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فقالَ: "أَوَلِكُلِّكمْ ثوْبَانِ؟ ". رَوَاهُ الجَماعةُ (٣) إلَّا التِّرْمِذِيَّ. زَادَ البُخارِيُّ في رِوايَة (٤): ثمَّ سَألَ رَجُلٌ عُمَرَ فقال: إذَا وَسَّعَ الله فأوْسِعوا جَمعَ رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابَهُ، صَلى رَجُلٌ في إزَارٍ وَرِدَاءٍ، في إزَارٍ وَقمِيصٍ، في إزَارِ وَقَبَا، في سَرَاوِيلَ وَرِداءٍ، في سَرَاوِيلَ وَقمِيصٍ، في سَرَاوِيلَ وقَبَا، في تُبَّانٍ وَقَبَا، في تُبّانٍ وَقَميص. قالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: في تُبَّانٍ وَرِداءٍ). [صحيح] قوله: (إن سائلًا) ذكرَ شمسُ الأئمةِ السَّرْخَسِيُّ الحنفي في كتابه "المبسوط" (٥) أن السائلَ ثوبان. قوله: (أو لكُلِّكُمْ ثوبانِ) قال الخطابي (٦): لفظه استخبار ومعناه الإخبار على ما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى، كأنه يقول: إذا علمتم أن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة، أي مع مراعاة ستر العورة. وقال الطحاوي (٧): معناه: لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا. اهـ.

стр. 1277

قال الحافظ (١): وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة. قوله: (ثم سأل رجل عمر) يحتمل أن يكن ابن مسعود لأنَّه اختلف هو وأبي بن كعب فقال أبي: الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك وفي الثياب قلة، فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أبي ولم يأل ابن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد الرزاق (٢). قوله: (جمع رجل) هذا من قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر. قال ابن بطال (٣): يعني ليجمع وليصل. وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور. قال ابن مالك: تضمن هذا فائدتين. (الأولى): ورود الماضي بمعنى الأمر في قوله صلى والمعنى ليصل. (والثانية): حذف حرف العطف، ومثله قوله ﷺ : "تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمرة" (٤). قوله: (في سراويل) قال ابن سيده: السراويل فارسي معرّب يذكر ويؤنث، ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير (٥)، والأشهر عدم صرفه. قوله: (وقبا) القبا بالقصر وبالمد. قيل: هو فارسي معرب، وقيل: عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه. قوله: (في تُبان) التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل إلى أنه ليس له رجلان وهو يتخذ من جلد.

стр. 1278

قوله: (قال: وأحسبه) القائل أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر، ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة، ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره، فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة، وقدم أسترها وأكثرها استعمالًا لهم، وضم إلى كل واحد واحدًا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق به ما يقوم مقامه. والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة ولم يخالف في ذلك إلا ابن مسعود، وقد تقدم ذلك، وتقدم قول النووي: لا أعلم صحته، وتقدم الإجماع على أن الصلاة في ثوبين أفضل، صرح بذلك القاضي عياض (١) وابن عبد البر (٢) والقرطبي (٣) والنووي (٤)، وفي قول ابن المنذر (٥): واستحب بعضهم الصلاة في ثوبين إشعار بالخلاف. ٢٢/ ٥٣٥ - (وعَنْ جابِر [رضي الله تعالى عنه] (٦) أن النَّبيَّ ﷺ صَلى في ثَوْبٍ واحِدٍ مُتَوشحًا بِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (٧) [صحيح]. الحديث أخرجه مسلم (٨) من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير (٩) عن جابر ومن رواية عمرو بن الحارث (١٠)، عن أبي الزبير، ورواه أبو داود (١١) من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر (١٢) عن أبيه، قال: "أمّنا جابر" الحديث ولم

стр. 1279

يخرجه البخاري من حديث جابر بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف (١)، بل أخرج نحوه من حديث عمر بن أبي سلمة الذي سيأتي (٢). قوله: (متوشحًا به) قال ابن عبد البر (٣) حاكيًا عن الأخفش: إن التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن ويلقى طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر، قال: وهذا التوشح الذي جاء عن النبي ﷺ أنه صلى في ثوب واحد متوشحًا به. والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا توشح به المصلي، وقد تقدم الكلام في ذلك. ٢٣/ ٥٣٦ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قَالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلي في ثَوبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشّحًا بِهِ في بَيْتِ أُمّ سَلَمَةَ قَدْ ألْقَى طَرَفَيْهِ على عاتِقَيْهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةَ) (٥). [صحيح]. قوله: (متوشحًا به) في البخاري (٦) والترمذي (٧) "مشتملًا". وفي بعض روايات مسلم (٨) "ملتحفًا" به وقد جعلها النووي (٩) بمعنى واحد، فقال: المشتمل والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناه واحد هنا، وقد سبقه إلى ذلك الزهري، وفرق الأخفش بين الاشتمال والتوشح فقال (١٠): إن الاشتمال هو أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه إلى قدمه ويرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر، قال (١١): والتوشح وذكر ما قدمناه عنه في شرح الحديث الذي قبل هذا (١٢)،

стр. 1280

وفائدة التوشح والاشتمال والالتحاق المذكورة في هذه الأحاديث أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود، قاله ابن بطال (١). قوله: (قد ألقى طرفيه على عاتقيه) قد تقدم الكلام في ذلك. والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة إذا توشح به المصلي أو وضع طرفه على عاتقه أو خالف بين طرفيه، وقد تقدم الكلام في ذلك. [الباب التاسع] باب كراهية اشتمال الصماء ٢٤/ ٥٣٧ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: نهى رَسُولُ الله ﷺ أن يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ليسَ على فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْء، وَأنْ يَشْتَمِلَ الصمَّاءَ بِالثَّوْبِ الْواحِدِ لَيْسَ على أحَدِ شِقَّيْهِ مِنْهُ: يَعْنِي شَيْءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢). وفي لَفْظٍ لأحمدَ (٣): نهى عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أنْ يَحْتَبِيَ أحَدُكُمْ في الثَّوْب الْوَاحِدِ ليْس عَلى فَرْجِهِ مِنهُ شَيءٌ، وَأنْ يَشتمِلَ في إزَارِهِ إِذَا ما صَلَّى إِلَّا أنْ يُخَالِفَ بِطَرَفَيْهِ على عاتِقَيْهِ). [صحيح] قوله: (أن يحتبي) الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا ويقال له: الحبوة وكانت من شأن العرب. قوله: (ليس على فرجه منه شيء) فيه دليل على أن الواجب ستر السوأتين فقط لأنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورًا فلا نهي.

стр. 1281

قوله: (وأن يشتمل الصماء) هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة (١): هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا ولا يبقى [ما تخرج] (٢) منه يده. قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها [فيصير] (٣) كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. وقال الفقهاء (٤): هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا. قال النووي (٥): فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة، وقال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس (٦) أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه سيأتي في هذا الباب (٧)، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر. قوله: (وفي لفظ لأحمد) هذه الرواية موافقة لما عند الجماعة في المعنى إلا أن فيها زيادة وهو قوله: "إذا ما صلى" وهي غير صالحة لتقييد النهي بحالة الصلاة لأن كشف العورة محرم في جميع الحالات إلا ما استثنى، والنهي عن الاحتباء والاشتمال لكونهما مظنة الانكشاف فلا يختص بتلك الحالة. قوله: (لبستين) هو بكسر اللام لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس. والحديث يدل على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل (٨).

стр. 1282

٢٥/ ٥٣٨ - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) أن النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ اشْتِمال الصَّمَّاءِ وَالاحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ على فِرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. رَواهُ الجَماعَةُ (٢) إلَّا التَّرْمِذِيَّ (٣) فإنهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث أبي هُرَيْرَةَ. وَللبُخَارِيِّ (٤) نَهى عَنْ لَبْستَيْنِ، واللّبْسَتَانِ: اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ، والصَّمَّاءُ: أنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ على أحَدِ عاتقيْهِ فَيَبْدُو أحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، واللِّبْسَةِ الأخْرَى احْتِباؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جالِسٌ لَيْسَ على فَرْجِهِ مِنهُ شَيْءٌ). قد تقدم الكلام على الحديث في شرح الذي قبله. [الباب العاشر] باب النهي عن السدل والتلثم في الصلاة ٢٦/ ٥٣٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) أن النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ السَّدْلِ في الصَّلاةِ وَأَنْ يُعْطِّيَ الرَّجُلُ فاهُ. رَواهُ أَبُو دَاودَ (٥)، ولأحمدَ (٦) والتِّرْمِذِيِّ (٧) عنهُ النَّهْيُ عَنِ السَّدْل، ولابْنِ ماجَهْ (٨) النَّهْيُ عَن تَغْطِية الْفَمِ). [حسن]

стр. 1283

الحديث قال الترمذي (١): لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢) من الطريق التي رواها أبو داود بالزيادة التي ذكرها، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجا فيه تغطية الرجل فاه في الصلاة اهـ. وكلامه هذا يفهم أنهما أخرجا أصل الحديث مع أنهما لم يخرجاه. وفي الباب عن أبي جحيفة عند الطبراني في معاجمه الثلاثة (٣)، والبزار في مسنده (٤) وفي إسناده حفص بن أبي داود وقد اختلف فيه عليه وهو ضعيف (٥)، وكذلك أبو مالك النخعي وقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو

стр. 1284

حاتم وغيرهم (١)، قال البيهقي (٢): وقد كتبناه من حديث إبراهيم بن طهمان عن الهيثم فإن كان محفوظًا فهو أحسن من رواية حفص. وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود عند البيهقي (٣)، وقد تفرد به بُشر بن رافع وليس بالقوي (٤). وعن ابن عباس عند ابن عدي في الكامل (٥) وفي إسناده عيسى بن قرطاس وليس بثقة (٦)، وقال النسائي (٧): متروك الحديث. وقال ابن عدي (٨): هو ممكن يكتب حديثه. وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديث الباب فمنهم من لم يحتج به لتفرد عسل بن سفيان، وقد ضعفه أحمد (٩). قال الخلال: سئل أحمد عن حديث السدل في الصلاة من حديث أبي هريرة فقال: ليس هو بصحيح الإسناد. وقال: عسل بن سفيان غير محكم الحديث، وقد ضعفه الجمهور يحيى بن معين وأبو

стр. 1285

حاتم والبخاري وآخرون (١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢) وقال: يخطئ ويخالف على قلة روايته اهـ. وقد أخرج له الترمذي هذا الحديث فقط، وأبو داود أخرج له هذا [وحديثًا] (٣) آخر، وقد تقدم تصحيح الحاكم حديث أبي هريرة. وعسل بن سفيان لم يتفرد به فقد شاركه في الرواية عن عطاء الحسن بن ذكوان وترك يحيى له لم يكن إلا لقوله إنه كان قدريًا وقد قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قوله: (نهى عن السدل) قال أبو [عبيد] (٤) في غريبه (٥): السَّدل: إسبال الرجل ثوبَه من غير أن يُضمَّ جانبيه بين يديه؛ فإن ضمّه فليس بِسدل، وقال صاحب النهاية (٦): هو أن يَلْتَحِفْ بثوبه ويُدْخِل يدَيه من دَاخِل، فيرْكع ويَسْجُد وهو كذلك. قال: وهذا مُطَّرد في القَميص وغَيرِه من الثياب. قال: وقيل: هو أن يضع وسط الإزَار على رأسِه ويُرْسل طَرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يَجْعَلهما على كَتِفَيه. وقال الجوهري (٧): سدل ثوبه يسدله بالضم سدلًا أي أرخاه. وقال الخطابي (٨): السدل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض اهـ. فعلى هذا السدل والإسبال واحد. قال العراقي (٩): ويحتمل أن يراد بالسدل: سدل الشعر، ومنه حديث ابن عباس (١٠) "أن النبي ﷺ سدل ناصيته" وفي حديث عائشة (١١) "أنها سدلت قناعها وهي محرمة" أي أسبلته اهـ.

стр. 1286

ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركًا [بينها] (١)، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي وقد روي أن السدل من فعل اليهود، أخرج الخلال في العلل (٢)، وأبو عبيد في الغريب (٣) من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي [﵇] (٤) أنه خرج فرأى قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: "كأنَّهم اليهود خَرَجوا من قُهرهم" قال أبو عبيد (٥): هو موضع [مِدرَاسهم] (٦) الذي يجتمعون فيه. قال صاحب الإمام (٧): والقَهْر بضم القاف وسكون الهاء موضع [مِدرَاسِهم] (٥) الذي يجتمعون فيه، [وذكره في القاموس (٨) والنهاية (٩) في الفاء لا في القاف] (١٠). والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي وكرهه ابن عمر (١١)

стр. 1287

ومجاهد (١) وإبراهيم النخعي (٢) والثوري (٣) والشافعي (٤) في الصلاة وغيرها. وقال أحمد (٥): يكره في الصلاة. وقال جابر بن عبد الله (٦) وعطاء (٧) والحسن (٨) وابن سيرين (٩) ومكحول (١٠) والزهري (١١): لا بأس به، وروي ذلك عن مالك (١٢)، وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك. قوله: (وأن يغطي الرجل فاه) قال ابن حبان: لأنه من زي المجوس قال: وإنما زجر عن تغطية الفم في الصلاة على الدوام لا عند التثاؤب بمقدار ما يكظمه لحديث "إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطانَ يدخل" (١٣)

стр. 1288

وهذا لا يتم (١) إلا بعد تسليم عدم اعتبار قيد في الصلاة المصرح به في المعطوف عليه في جانب المعطوف، وفيه خلاف ونزاع. وقد استدل به على كراهة أن يصلي الرجل [متلثمًا] (٢) كما فعل المصنف. [الباب الحادي عشر] باب الصلاة في [ثوب] (٣) الحرير والغصب ٢٧/ ٥٤٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقْبَلِ الله لهُ صلاةً ما دَامَ عَلَيهِ ثمَّ أدْخَلَ أصْبُعَيْه في أُذنَيْهِ وقالَ: صُمَّتا إنْ لَمْ يَكُنْ النَّبيّ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُوله. رَوَاهُ أحْمدُ) (٥) [ضعيف جدًّا]. الحديث [أخرجه أيضًا عبد بن حميد (٦) والبيهقي (٧) في [الشعب] (٨) وضعفاه وتمام (٩) والخطيب (١٠) وابن عساكر (١١) والديلمي (١٢)، و] (١٣) في إسناده هاشم (١٤) عن ابن عمر، قال ابن كثير في إرشاده (١٥): وهو لا يعرف.

стр. 1289

وقد استدل به من قال: إن الصلاة في الثوب المغصوب أو المغصوب ثمنه لا تصح، وهم العترة (١) جميعًا. وقال أبو حنيفة (٢) والشافعي (٣): تصح لأن العصيان ليس بنفس الطاعة لتغاير اللباس والصلاة، ورد بأن الحديث مصرح بنفي قبول الصلاة في الثوب المغصوب ثمنه والمغصوب عينه بالأولى، وأنت خبير بان الحديث لا ينتهض للحجية ولو سلم فمعنى نفي القبول لا يستلزم نفي الصحة لأنه يرد على وجهين (الأول) يراد به الملازم لنفي الصحة والإجزاء نحو قوله: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (٤) (والثاني) يراد به نفي الكمال والفضيلة كما في حديث نفي قبول صلاة الآبق (٥) والمغاضبة لزوجها (٦) ومن في جوفه خمر (٧) وغيرهم ممن جمع على صحة صلاتهم، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في موضعين من هذا الشرح.
следующие страницы →