← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1390–1429 · переход к 1395.

стр. 1390

وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين، وقد جمع بعض المتأخرين (١)، رسالة طويلة (٢) جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقًا، وأعظم ما تمسك به حديث جابر. وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه التصريح بأن الله [تعالى] (٣) لا يحب المسبل، وحديث الباب مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة، وسيأتي ذكر المقدار الذي يعد إسبالًا، وذكر عموم الإسبال لجميع اللباس. ومن الأحاديث الدالة على أن الإسبال من أشد الذنوب ما أخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥) والترمذي (٦) والنسائي (٧) وابن ماجه (٨) عن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قلت: من هم يا رسول الله! فقد خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاثًا، قلت من هم خابوا وخسروا؟ قال: المسبل، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر". وما أخرجه أبو داود (٩) وغيره (١٠) من حديث أبي هريرة قال: "بينما رجل

стр. 1391

يصلي مسبلًا إزاره، فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء، قال: اذهب فتوضأ، فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال: إنه صلى وهو مسبل إزاره، وإن الله [تعالى] (١) لا يقبل صلاة رجل مسبل" وفي إسناده أبو جعفر (٢) رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه. وما أخرجه أبو داود (٣) من جملة حديث طويل، وفيه "قال لنا رسول الله ﷺ : نعم الرجل خزيم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره". ٤٣/ ٥٨٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "الإِسْبالُ في الإِزَارِ والْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ [شَيئًا] (٤) خُيَلأَ لَمْ يَنْظُرِ الله [تعالى] (١) إِلَيْهِ يَوْمِ القِيامَةِ" رَواهُ أبُو دَاوُد (٥) والنسائيُّ (٦) وابْنُ ماجَهْ) (٧). [صحيح]

стр. 1392

الحديث في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، وقد تكلم فيه غير واحد (١). قال ابن ماجه (٢) قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أعرفه انتهى. وهو مولى المهلب بن أبي صفرة، وقد أخرج له البخاري. وقال النووي في شرح مسلم (٣) بعد أن ذكر هذا الحديث: إن إسناده حسن. والحديث يدل على عدم اختصاص الإسبال بالثوب والإزار بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث. قال ابن رسلان: والطيلسان والرداء والشملة. قال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدًا على ما جرت به العادة انتهى. وأما المقدار الذي جرت به العادة، فقد تقدم أن النبي ﷺ فعله هو وأصحابه، وتطويل أكمام القميص تطويلًا زائدًا على المعتاد من الإسبال، وقد نقل القاضي عياض (٤) عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول والسعة.

стр. 1393

٤٤/ ٥٨٧ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَنْظُرُ الله [تعالى] (١) إلى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢). وَلأحْمَدَ (٣) وَالبُخاريِّ (٤): "ما أسْفَلَ منَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإزَارِ في النَّارِ"). [صحيح] قوله: (بطرًا) قد تقدم أن البطر معناه معنى الخيلاء، وفي القاموس (٥): البطر النشاط، والأشر وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة انتهى. قوله: (ما أسفل من الكعبين إلخ) قال في الفتح (٦): "ما" موصولة وبعض صلته المحذوف وهو كان، وأسفل خبره، وهو منصوب ويجوز الرفع: أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون فعلًا ماضيًا، ويجوز أن تكون "ما" نكرة موصوفة بأسفل. قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي [يناله] (٧) الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة؛ وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون "من" بيانية، ويحتمل أن تكون سببية، ويكون المراد الشخص نفسه" فيكون هذا من باب تسمية الشيء بما يئول إليه أمره في الآخرة، كقوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٨) يعني عنبًا فسماه بما يئول إليه غالبًا. وقيل: معناه فهو محرم عليه لأن الحرام يوجب النار في الآخرة. وقد أخرج أبو داود (٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أزرةُ المسلمِ إلى نصفِ الساقِ، ولا حرج أو لا جناح فيما بينهُ وبين الكعبينِ، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار". وأخرجه أيضًا النسائي (١٠) وابن ماجه (١١).

стр. 1394

وحديث الباب يدل على أن الإسبال المحرم إنما يكون إذا جاوز الكعبين، وقد تقدم الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه. [الباب الحادي عشر] باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال (١) ٤٥/ ٥٨٨ - (عَنْ أُسامَةَ بْنِ زيدٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٢) قالَ: كَسانِي رَسُولُ الله ﷺ قُبْطِيَّةً كَثيفَةً كانْتَ مِمَّا أَهْدَى لهُ دِحْيَةَ الكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُها امْرَأتِي، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما لَكَ لَا تَلْبَسُ القبْطِيَّةَ؟ " فقلْتُ: يا رَسُولَ الله كَسَوْتُها امْرَأَتِي، فقالَ: "مُرْها أنْ تَجْعَل تَحْتَها غِلَالةً فإِنِّي أخافُ أنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِها". رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [حسن] الحديث [أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٤) والبزار (٥) وابن سعد (٦)

стр. 1395

[والروياني (١)] (٢) والبارودي (٣) والطبراني (٤) والبيهقي (٥) والضياء في المختارة (٦). وقد] (٧) أخرج نحوه أبو داود (٨) عن دِحْية بن خليفة قال: "أُتي رسول اللهِ بِقَباطِيَّ، فأعطاني منها قبطية فقال: أصدعها صدعين فاقطع أحدهما قميصًا وأعط الآخر امرأتك تختمر به"، فلما أدبر قال: "ومر امرأتك تجعل تحته ثوبًا لا يصفُها" وفي إسناده ابن لهيعة ولا يحتج بحديثه (٩)، وقد تابع ابن لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب

стр. 1396

المصري وفيه مقال (١)، وقد احتج به مسلم (٢) واستشهد به البخاري (٣). قوله: (قبطية) قال في القاموس (٤): بضم القاف على غير قياس، وقد تكسر وفي الضياء بكسرها. وقال القاضي عياض (٥): بالضم وهي نسبة إلى القبط بكسر القاف وهم أهل مصر. قوله: (غلالة) الغلالة بكسر الغين المعجمة شعار يلبس تحت الثوب كما في القاموس (٦) وغيره. والحديث يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه وهذا شرط ساتر العورة، وإنما أمر بالثوب تحته لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر البشرة عن رؤية الناظر بل تصفها (٧).

стр. 1397

٤٦/ ٥٨٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) أن النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فقالَ: "لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ، رَوَاهُ أحمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [ضعيف] الحديث رواه عن أم سلمة وهب مولى أبي أحمد، قال المنذري (٤): وهذا يشبه المجهول، وفي الخلاصة (٥) أنه وثقه ابن حبان. قوله: (وهي تختمر) الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تصلح خمارها، يقال اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما يقال اعتمّ وتعمم إذا لبس العمامة. قوله: (فقال لَيّة) بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على المصدر والناصب فعل مقدر والتقدير ألويه لية. قوله: (لا ليتين) أمرها أن تلوي خمارها على رأسها وتديره مرة واحدة لا مرتين لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا فيكون ذلك من التشبه المحرم وسيأتي أنه محرّم على العموم من دون تخصيص.

стр. 1398

٤٧/ ٥٩٠ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَة [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صِنْفانِ مِنْ أهْلِ النَّارِ لمْ أرَهُما بَعْدُ نِساءُ كاسِيَاتٌ عارِياتٌ مِائِلاتٌ مُميلَات على رُءُوسِهِنَّ أمْثَالُ أَسْنمةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ ولَا يجِدْنَ رِيحَها، ورجالٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُوَن بِها النَّاسَ". رَوَاهُ أحمَدُ (٢) ومُسلِمٌ) (٣). [صحيح] قوله: (صنفان من أهل النار) فيه ذم هذين الصنفين. قال النووي (٤): هذا الحديث من معجزات النبوّة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان. قوله: (كاسيات عاريات) قيل: كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها. وقيل: معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارًا لجمالها ونحوه، وقيل: تلبس ثوبًا رقيقا يصف لون بدنها (٥). قوله: (مائلات) أي عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه و (مميلات) أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم. وقيل: مائلات بمشيهن متبخترات مميلات لأكتافهن، وقيل: المائلات بمشطهن مشطة البغايا المميلات بمشطهن غيرهن تلك المشطة. قوله: (على رءوسهن أمثال أسنمة البخت) أي يكرمن شعورهن ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها. (والبخت) بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة: الإبل الخراسانية.

стр. 1399

والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على كراهة لبس المرأة ما يحكي بدنها، وهو أحد التفاسير كما تقدم، والإخبار بأن من فعل ذلك من أهل النار وأنه لا يجد ريح الجنة مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وعيد شديد يدل على تحريم ما اشتمل عليه الحديث من صفات هذين الصنفين. ٤٨/ ٥٩١ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) أن النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَس لُبْسَ الْمَرْأَةِ، والْمَرْأةَ تَلْبَسُ لبْسَ الرَّجُلِ. رَواهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٤)، ولم يتكلم عليه أبو داود (٢) ولا المنذري (٥)، [ورجاله رجال الصحيح] (٦). وأخرج أبو داود (٧) عن عائشة أنها قالت: "لعن رسول الله ﷺ الرجلة من النساء". وأخرج البخاري (٨) وأبو داود (٩) والترمذي (١٠) والنسائي (١١) وابن ماجه (١٢) من حديث ابن عباس قال: "لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء". وأخرج أحمد (١٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة

стр. 1400

قوسًا وهي تمشي مشية الرجل فقال: من هذه؟ فقيل: هذه أم سعيد بنت أبي جهل (١) فقال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس منا من تشبه بالرجال من النساء". قوله: (لبس المرأة ولبس الرجل) رواية أبي داود (٢) "لبسة" في الموضعين. والحديث يدل على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم، وإليه ذهب الجمهور. وقال الشافعي في الأم (٣): إنه لا يحرم زي النساء على الرجل وإنما يكره فكذا عكسه انتهى. وهذه الأحاديث ترد عليه، ولهذا قال النووي في الروضة (٤): والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام للحديث الصحيح انتهى. وقد قال النبي ﷺ في المترجلات: "أخرجوهن من بيوتكم" (٥) وأخرج أبو داود (٦) من حديث أبي هريرة قال: "أتي رسول الله ﷺ بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه

стр. 1401

بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع (١) - بالنون -، قيل: يا رسول الله ألا تقتله؟ قال: إني نهيت أن أقتل المصلين". وروى البيهقي (٢) أن أبا بكر أخرج مخنثًا، وأخرج عمر واحدًا. [الباب الثاني عشر] باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبًا ٤٩/ ٥٩٢ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ) (٤). [صحيح] ٥٠/ ٥٩٣ - (وَعَنْ أبِي سَعيد [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: كانَ رسُولُ الله ﷺ إذَا اسْتَجدَّ ثَوبًا سَمَّاهُ باسْمِهِ. عمَامَةً أو قَميصًا أوْ رِداءً، ثمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمدُ أنْتَ كسَوْتَنيهِ، أسْألُكَ خَيْرَهُ وَخَيرَ ما صُنِعَ لَهُ، وَأعُوذَ بِكَ مِنْ شَرّهِ وَشرِّ ما صُنِعَ لهُ". رَواهُما التِّرْمِذِيُّ) (٥). [صحيح]

стр. 1402

الحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي (١)، وذكره الحافظ في التلخيص، وسكت عنه. ويشهد له حديث: "إذا توضأتم وإذا لبستم فابدءوا بميامنكم" أخرجه ابن حبان (٢) والبيهقي (٣) والطبراني (٤) قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصح. ويشهد له أيضًا حديث عائشة المتفق عليه (٥) بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يعجبه - يحب - التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله". وهو يدل على مشروعية الابتداء في لبس القميص بالميامن، وكذلك لبس غيره لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية تقديم الميامن. والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (٦) وأبو داود (٧) وحسنه الترمذي. قوله: (سماه باسمه) قال ابن رسلان في شرح السنن: البداءة باسم الثوب قبل حمد الله تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها، فإن فيه ذكر الثوب مرتين فمرة ذُكِر ظاهرًا ومرة ذُكِر مضمرًا. قوله: (أسألك خيره) هكذا لفظ الترمذي (٨) ولفظ أبي داود (٧) "أسألك من خيره" بزيادة من. ولفظ الترمذي أعم وأجمع، لقول النبي ﷺ لعائشة: "عَليكِ بالجوامع الكوامل اللهم إني أسألكَ الخير كله" (٩)، ولفظ أبي داود (٧) أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث: "وأعوذ بك من شره".

стр. 1403

قوله: (وخير ما صنع له) هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونًا له عليها. قوله: (وشر ما صنع له) هو استعماله في معصية الله [تعالى] (١)، ومخالفة أمره. والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد. وقد أخرج الحاكم في المستدرك (٢) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما اشترى عبد ثوبًا بدينار أو بنصف دينار فحمد الله إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له". وقال: حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح.

стр. 1404

[سادسًا] أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات [الباب الأول] باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بها ١/ ٥٩٤ - (عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سألَ النَّبيَّ ﷺ أصَلِّي في الثَّوْبِ الذِي آتِي فِيهِ أهْلِي؟ قالَ: "نَعمْ، إلَّا أنْ تَرَى فِيهِ شَيئًا فتَغْسِلَهُ". رَوَاهُ أحمَدُ (٢) وابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح] ٢/ ٥٩٥ - (وَعَنْ مُعَاويةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قُلْتُ لِأمِّ حَبِيبَةَ: هَلْ كانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي في الثَّوْب الذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ فيهِ أَذَى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (٤). [صحيح]

стр. 1405

حديث [جابر بن] (١) سمرة رجال إسناده عند ابن ماجه ثقات (٢). وحديث معاوية رجال إسناده كلهم ثقات. والحديثان يدلان على تجنب المصلي للثوب المتنجس. وهل طهارة ثوب المصلي شرط لصحة الصلاة أم لا؟ فذهب الأكثر إلى أنها شرط (٣). وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وهو مروي عن مالك أنها ليست بواجبة (٤)، ونقل صاحب النهاية عن مالك قولين. أحدهما إزالة النجاسة سنة وليست بفرض. وثانيهما أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقديم قولي الشافعي أن إزالة النجاسة غير شرط (٥).

стр. 1406

احتج الجمهور بحجج (منها). قول الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (١) قال في البحر (٢): والمراد للصلاة للإجماع على أن لا وجوب في غيرها ولا يخفاك أن غاية ما يستفاد من الآية الوجوب عند من جعل الأمر حقيقة فيه، والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن كون الشيء شرطًا حكم شرعي وضعي لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط، أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط، أو بنفي الفعل بدونه نفيًا متوجهًا إلى الصحة لا إلى الكمال أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به. وقد أجاب صاحب ضوء النهار (٣) عن الاستدلال بالآية بأنها مطلقة، وقد حملها القائلون بالشرطية على الندب في الجملة فأين دليل الوجوب في المقيد وهو الصلاة؟. وفيه أنهم لم يحملوها على الندب بل صرحوا بأنها مقتضية للوجوب في الجملة، لكنه قام الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة فكان صارفًا عن اقتضاء الوجوب فيما عدا المقيد. (ومنها) حديث خلع النعل الذي سيأتي (٤)، وغاية ما فيه الأمر بمسح النعل، وقد عرفت أنه لا يفيد الشرطية على أنه بني على ما كان قد صلى قبل الخلع، ولو كانت طهارة الثياب ونحوها شرطًا لوجب عليه الاستئناف، لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط كما تقرر في الأصول فهو عليهم لا لهم. (ومنها) الحديثان المذكوران في الباب. ويجاب عنهما بأن الثاني فعل وهو لا يدل على الوجوب فضلًا عن الشرطية، والأول ليس فيه ما يدل على الوجوب. سلمنا أن قوله فتغسله خبر في معنى الأمر فهو غير صالح للاستدلال به على المطلوب.

стр. 1407

(ومنها) حديث عائشة قالت: "كنت مع رسول الله ﷺ ، وفيه: فلمَّا أصبحَ رسولُ اللهِ ﷺ أخذ الكِسَاءَ فلبِسه ثم خرجَ فصلَّى فيه الغَداةَ، ثم جلسَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ هذه لُمعةٌ من دَمٍ في الكساء فقبضَ رسولُ اللهِ ﷺ عليها مع ما يليها، وأرسلها إليَّ مَصْرُورةً في يَدِ الغُلامِ فقالَ: "اغْسِلي هذه وَأَجِفِّيهَا ثم أَرْسلي بها إليَّ" فدعوت بقصعتِي فغسلتُها ثم أجفيتها ثم أخرجتها فجاء رسول الله ﷺ وهو عليه" أخرجه أبو داود (١). ويجاب عنه أولًا بأنه غريب كما قال المنذري (٢). وثانيًا بأن غاية ما فيه الأمر وهو يدل على الشرطية. وثالثًا بأنه عليهم لا لهم، لأنه لم ينقل إلينا أنه أعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب. (ومنها) حديث عمار بلفظ: "إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني" رواه أبو يعلى (٣) والبزار (٤) في مسنديهما ابن عدي في الكامل (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧) في سننهما والعقيلي في الضعفاء (٨) وأبو نعيم في المعرفة (٩)

стр. 1408

والطبراني في الكبير (١) والأوسط (٢). ويجاب عنه أولًا بأن هؤلاء كلهم ضعفوه وضعفه غيرهم من أهل الحديث لأن في إسناده ثابت بن حماد وهو متروك ومتهم بالوضع (٣)، وعلي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف (٤) حتى قال البيهقي (٥) في سننه: حديث باطل لا أصل له. وثانيًا بأنه لا يدل على المطلوب وليس فيه إلا أنه يغسل الثوب من هذه الأشياء لا من غيرها. (ومنها) حديث غسل المني وفركه في الصحيحين وغيرهما كما تقدم (٦) وهو لا يدل على الوجوب فكيف يدل على الشرطية. (ومنها) حديث "حتيه ثم اقرصيه" عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أسماء (٧). وفي لفظ "فلتقرصه ثم لتنضحه بماء" من حديث عائشة (٨). وفي لفظ "حكيه بضلع" من حديث أم قيس (٩) بنت محصن. ويجاب عن ذلك أولًا بأن الدليل أخص من الدعوى. وثانيًا بأن غاية ما فيه الدلالة على الوجوب. (ومنها) أحاديث الأمر بغسل النجاسة كحديث تعذيب من لم يستنزه من البول (١٠)، وحديث الأمر بغسل المذي (١١) وغيرهما، وقد تقدمت في أول هذا الكتاب. ويجاب عنها بأنها أوامر وهي لا تدل على الشرطية التي هي محل النزاع

стр. 1409

كما تقدم، نعم يمكن الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب على الشرطية إن قلنا: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده وإن النهي يدل على الفساد وفي كلا المسألتين خلاف مشهور في الأصول لولا أن ههنا مانعًا من الاستدلال بها على الشرطية وهو عدم إعادته ﷺ للصلاة التي خلع فيها نعليه لأن بناءه على ما فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط، وكذلك عدم نقل إعادته [ ﷺ ] (١) للصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم كما تقدم. ومن أدلتهم على الشرطية حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم" أخرجه الدارقطني (٢) والعقيلي في الضعفاء (٣) وابن عدي في الكامل (٤). وهذا الحديث لو صح لكان صالحًا للاستدلال به على الشرطية المدعاة لكنه غير صحيح بل باطل لأن في إسناده روح بن غطيف (٥)، وقال ابن عدي (٣) وغيره: إنه تفرد به وهو ضعيف. قال الذهلي: أخاف أن يكون هذا موضوعًا. وقال البخاري (٦): حديث باطل. وقال ابن حبان (٧): موضوع وقال البزار: أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث. قال الحافظ (٨): وقد أخرجه ابن عدي في الكامل (٩) من طريق أخرى عن الزهري، لكن فيها أبو عصمة (١٠) وقد اتهم بالكذب انتهى.

стр. 1410

إذا تقرر لك ما سقناه من الأدلة وما فيها فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب، فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركًا لواجب، وأما أن صلاته باطلة كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت (١). ومن فوائد حديثي الباب أنه لا يجب العمل بمقتضى المظنة لأن الثوب الذي يجامع فيه مظنة لوقوع النجاسة فيه، فأرشد الشارع ﷺ إلى أن الواجب العمل بالمئنة دون المظنة. ومن فوائدهما كما قال ابن رسلان في شرح السنن: طهارة رطوبة فرج المرأة (٢)، لأنه لم يذكر هنا أنه كان يغسل ثوبه من الجماع قبل أن يصلي لو غسله لنقل. ومن المعلوم أن الذكر يخرج وعليه رطوبة من فرج المرأة انتهى. ٣/ ٥٩٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنهُ

стр. 1411

صَلى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ لَهُمْ: "لِمَ خَلَعتمْ؟ " قالُوا: رَأَينَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنا، فقالَ: "إنَّ جِبْريِلَ أَتَانِي فأخْبَرَنِي أَنَّ بِهِما خَبَثًا، فإِذَا جاءَ أحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فلْيَقْلِبْ نَعْلَيهِ وَلْيَنْظُرْ فِيهِما، فإِنْ رَأَى خَبَثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالأرْضِ، ثمَّ لِيُصَلِّ فِيهما". رَوَاهُ أحْمدُ (١) وأبُو دَاودَ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥)، واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم في العلل الموصول (٦). ورواه الحاكم من حديث أنس (٧) وابن مسعود (٨)، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس (٩)، وعبد الله بن الشخير (١٠) وإسناداهما ضعيفان، ورواه البزار

стр. 1412

من حديث أبى هريرة (١) وإسناده ضعيف معلول أيضًا، قاله الحافظ في التلخيص (٢). قوله: (فأخبرني) فيه جواز تكليم المصلي وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. قوله: (خبثًا) في رواية أبي داود (٣) "قذرًا" وهو [ما تكرهه] (٤) الطبيعة من نجاسة ومخاط ومنيّ وغير ذلك. والحديث قد عرفت مما سلف أنه استدل به القائلون بأن إزالة النجاسة من شروط صحة الصلاة وهو كما عرفناك عليهم لا لهم، لأن استمراره على الصلاة التي صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم كون الطهارة شرطًا. وأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد بالقذر هو الشيء المستقذر كالمخاط والبصاق ونحوهما ولا يلزم من القذر أن يكون نجسًا، وبأنه يمكن أن يكون دمًا يسيرًا معفوًّا عنه وإخبار جبريل له بذلك لئلا [تتلوّث] (٥) ثيابه بشيءٍ مستقذر. ويرد هذا الجواب بما قاله في البارع (٦) في تفسير قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٧) أنه كنى بالغائط عن القذر. وقول الأزهري (٨): النجس: القذر الخارج من بدن الإنسان فجعله المستقذر غير نجس أو نجس معفوّ عنه تحكم. وإخبار جبريل في حال الصلاة بالقذر.

стр. 1413

الظاهر أنه لما فيها من النجاسة التي تجنبها في الصلاة لا لمخافة التلوث لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول في الصلاة لأن القعود حال لبسها مظنة للتلوث بما فيها على أن هذا الجواب لا يمكن مثله في رواية الخبث المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين هما البول والغائط. قال المصنف (١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه: وفيه أن دلك النعال يجزئ، وأن الأصل أن أمته أسوته في الأحكام، وأن الصلاة في النعلين لا تكره، وأن العمل اليسير معفو عنه انتهى. وقد تقدم الكلام على أن دلك النعال مطهر له في أبواب تطهير النجاسة (٢). وأما أن أمته أسوته فهو الحق وفيه خلاف في الأصول مشهور. وأما عدم كراهة الصلاة في النعلين فسيأتي (٣). وأما العفو عن العمل اليسير فسيأتي أيضًا (٤). ومن فوائد الحديث جواز المشي إلى المسجد بالنعل. [الباب الثاني] باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شكَّ في نجاسته ٤/ ٥٩٧ - (عَنْ أبِي قَتَادَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٥) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي وَهُو حامِلٌ أمامَةَ بِنْتَ زَينَبَ، فإِذَا رَكَعَ وَضَعَها، وَإِذَا قامَ حَمَلَهَا. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٦). [صحيح]

стр. 1414

قوله: (وهو حامل أمامة) قال الحافظ (١): "المشهور في الروايات التنوين ونصب أمامة، وروي بالإضافة، وزاد عبد الرزاق (٢) عن مالك بإسناد حديث الباب "على عاتقه" وكذا لمسلم (٣) وغيره من طريق أخرى، ولأحمد (٤) من طريق ابن جريج "على رقبته". وأُمامة (٥) بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي ﷺ وتزوّجها عليّ بعد موت فاطمة بوصية منها". قوله: (فإِذا ركع وضعها) هكذا في صحيح مسلم (٦) والنسائي (٧) وأحمد (٨) وابن حبان (٩)، كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك. ورواية البخاري (١٠) عن مالك "فإذا سجد". ولأبي داود (١١) من طريق المقبري عن عمرو بن سليم "حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها" وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، وهو يرد تأويل الخطابي (١٢) حيث قال: يشبه أن تكون الصبية قد ألفته، فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها ويرد أيضًا قول ابن دقيق العيد (١٣): إن لفظ حمل لا يساوي لفظ وضع في

стр. 1415

اقتضاء فعل الفاعل. لأنا نقول: فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله، بخلاف وضع. فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع، فيقل العمل انتهى. لأن قوله: "حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها" صريح في أن الرفع صادر منه ﷺ ، وقد رجع ابن دقيق العيد إلى هذا فقال: وقد كنت أحسب هذا: يعني الفرق بين حمل ووضع، وأن الصادر منه الوضع لا الرفع حسنًا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة "فإذا قام أعادها" انتهى. وهذه الرواية في صحيح مسلم (١). ولأحمد (٢) "فإذا قام حملها فوضعها على رقبته". والحديث يدل على أن مثل هذا الفعل معفوّ عنه من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام، لما في صحيح مسلم (٣) من زيادة "وهو يؤم الناس في المسجد" وإذا جاز ذلك في حال الإمامة في صلاة الفريضة جاز في غيرها بالأولى. قال القرطبي (٤): "وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم (٥) عن مالك؛ أنه كان في النافلة، واستبعده المازري وعياض وابن القاسم. قال المازري (٦): إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة، وأصرح من هذا ما أخرجه أبو داود (٧) بلفظ: "بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه، فكبر فكبرنا وهي في مكانها" وروى أشهب (٨)، وعبد الله بن نافع، عن مالك أن ذلك للضرورة حيث لم يجد

стр. 1416

من يكفيه أمرها، وقال بعض أصحابه: لأنه لو تركها لبكت وشغلته أكثر من شغلته بحملها. وفرق بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة. وقال الباجي (١): إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز [فيهما] (٢) ". قال القرطبي (٣): وروى عبد الله بن يوسف التِّنِّيْسي (٤) عن مالك أن الحديث منسوخ. قال الحافظ (٥): روى ذلك عنه الإسماعيلي، لكنه غير [صريح] (٦). وقال ابن عبد البر (٧): لعل الحديث منسوخ بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن القضية كانت بعد قوله ﷺ : "إن في الصلاة لشغلًا" (٨) لأن ذلك كان قبل الهجرة، وهذه القصة كانت بعد الهجرة بمدة مديدة قطعًا، قاله الحافظ (٤): وقال القاضي عياض (٩): إن ذلك كان من خصائصه. ورد بأن الأصل عدم الاختصاص. قال النووي (١٠) بعد أن ذكر هذه التأويلات: "وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي ﷺ ذلك لبيان الجواز" انتهى. قال الحافظ (٤): وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان الصلاة.

стр. 1417

ومن فوائد الحديث جواز إدخال الصبيان المساجد، وسيأتي الكلام على ذلك (١)، وأن مس الصغيرة لا ينتقض به الوضوء، وأن الظاهر طهارة ثياب من لا يحترز من النجاسة كالأطفال. وقال ابن دقيق العيد (٢): يحتمل أن يكون ذلك وقع حال التنظيف، لأن حكايات الأحوال لا عموم لها. ٥/ ٥٩٨ - (وَعَنْ أبِي هُرَيرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: كنَّا نُصَلي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِشَاءَ، فإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ على ظَهْرِهِ، فإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُما مِنْ خَلْفِهِ أَخذًا رَفِيقًا وَوَضَعَهُمَا على الأرْضِ، فإِذَا عادَ عادا حَتى قَضى صَلَاتَهُ، ثم أَقْعَدَ أحَدَهُما على فخِذَيْهِ، قالَ: فقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أرُدُّهُما فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فقالَ لَهُما: "أَلْحِقا بأُمِّكُمَا" فَمَكَثَ ضَوْؤها حَتى دَخَلا". رَواهُ أحَمدُ) (٤). [صحيح لغيره] الحديث [أخرجه أيضًا ابن عساكر (٥) وفي إسناد أحمد كامل بن العلاء وفيه

стр. 1418

مقال معروف (١)، وهو] (٢) يدل على أن مثل هذا الفعل الذي وقع منه ﷺ غير مفسد للصلاة. وفيه التصريح بأن ذلك كان في الفريضة. وقد تقدم الكلام في شرح الحديث الذي قبل هذا. وفيه جواز إدخال الصبيان المساجد. وقد أخرج الطبراني (١) من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "جنّبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم وشراءكم وبيعكم وجمّروها يوم جمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهركم" ولكن الراوي له عن معاذ مكحول وهو لم يسمع منه. وأخرج ابن ماجه (٣) من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: "جنبوا

стр. 1419

مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها (١) في الجمع" وفي إسناده الحارث بن شهاب (٢) وهو ضعيف. وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم (٣) وهو متفق عليه. وحديث الباب (٤) وحديث أنس أن النبي ﷺ قال: "إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف، مخافة أن تفتتن أمه" وهو متفق عليه (٥) فيجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في شرح الترمذي، أو بأنها تنزه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها. ٦/ ٥٩٩ - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٦) قالتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِي مِنَ اللَّيْل وَأَنَا إلى جَنْبِهِ وَأَنَا حائِضٌ وَعَليَّ مِرْطٌ وَعَليهِ بَعْضُهُ. رَواهُ مسلمٌ (٧) وَأبُو دَاوُدَ (٨) وَابْنُ مَاجَهْ) (٩). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (١٠).

стр. 1420

واتفق على نحوه الشيخان (١) من حديث ميمونة. قوله: (مرط) بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز أو كتان. وقيل: لا يسمى مرطًا إلا الأخضر. وفي الصحيح "في مرط من شعر أسود". والمرط يكون إزارًا ويكون رداء، قاله ابن رسلان. وفيه دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته، وهو مذهب الجمهور (٢). وقال أبو حنيفة (٣): إنها تبطل، والحديث يرد عليه. وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة.

стр. 1421

وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها. ٧/ ٦٠٠ - (وعَنْ عائشة [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ لَا يُصَلي في شُعُرِنَا). رَوَاهُ أحْمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) والتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ (٤) وَلَفْظُهُ: لَا يصلي في لُحُف نِسِائِهِ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٥) وابن ماجه (٦) كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. قال أبو داود في سننه (٧): "قال حماد يعني ابن زيد: سمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا يعني ابن سيرين عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته من ثبت أم لا فاسألوا عنه". قال ابن عبد البر (٨): في هذا المعنى قول من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه أو في حال تغير فكره من أمر طرأ له من غضب أو غيره ففي مثل هذا العالم لا يسأل، وقوله: فاسألوا عنه غيري لا يقدح في الرواية المتقدمة فإنه محمول على أنه أمر بسؤال غيره لتقوية الحجة. قوله: (في شُعُرنا) بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن كتب وكتاب وهو الثوب الذي يلي الجسد، وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنالها النجاسة من الدثار، وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار.

стр. 1422

قال ابن الأثير (١): المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم. وفي رواية أبي داود (٢) "في شُعُرِنا أو في لُحفِنا" شك من الراوي واللحاف اسم لما يلتحف به. والحديث يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع النجاسة فيها، وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك. وفيه أيضًا أن الاحتياط والأخذ باليقين جائز غير مستنكر في الشرع، وأن ترك المشكوك فيه إلى المتيقن المعلوم جائز وليس من نوع الوسواس كما قال بعضهم. وقد تقدم في الباب الأول (٣) أنه كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله ما لم ير فيه أذى، وأنه قال لمن سأله هل يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله: نعم إلا أن يرى فيه شيئًا فيغسله. وذكرنا هنالك أنه من باب الأخذ بالمئنة لعدم وجوب العمل بالمظنة. وهكذا حديث صلاته في الكساء الذي لنسائه وقد تقدم (٤). وحديث عائشة المذكور قبل هذا (٥)، وكل ذلك يدل على وجوب تجنب ثياب النساء، وإنما هو مندوب فقط عملًا بالاحتياط كما يدل عليه حديث الباب، وبهذا يجمع بين الأحاديث. [الباب الثالث] باب من صلى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة ٨/ ٦٠١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٦) قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يُصَلي على حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) ومُسْلِمٌ (٨) والنَّسائيُّ (٩) وأبُو دَاوُدَ) (١٠). [صحيح]

стр. 1423

٩/ ٦٠٢ - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (١) أنهُ رَأَى النَّبيَّ ﷺ يُصَلي على حِمَارٍ وَهُوَ رَاكِبٌ إلى خيْبَرَ والْقِبْلَة خَلْفَهُ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (٢). [إسناده حسن] أما حديث ابن عمر فرواه عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر بلفظ الكتاب. قال النسائي (٣): عمرو بن يحيى: لا يتابع على قوله: "على حمار" وربما قال: على راحلته. وقال الدارقطني (٤) وغيره: غلط عمرو بن يحيى بذكر الحمار، والمعروف: على راحلته وعلى البعير. وقد أخرجه مسلم في الصحيح (٥) من طريق عمرو بن يحيى بلفظ: "على حمار". قال النووي (٦): "وفي الحكم بتغليط عمرو بن يحيى نظر لأنه ثقة نقل شيئًا محتملًا فلعله كان الحمار مرة والبعير مرات ولكنه يقال: إنه شاذ فإنه مخالف رواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم" انتهى. وأما حديث أنس فإسناده في سنن النسائي (١) هكذا: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عمر قال: حدثنا داود بن قيس عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس فذكره وهؤلاء كلهم ثقات. قال النسائي (٧): الصواب موقوف انتهى.

стр. 1424

وقد [خرّجه] (١) مسلم (٢) والإمام مالك في الموطأ (٣) من فعل أنس. ولفظ مسلم حدثنا أنس بن سيرين قال: "تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام فتلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار". قال القاضي عياض (٤): قيل إنه وهم، وصوابه قدم من الشام كما جاء في صحيح البخاري (٥) لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام. قال النووي (٦): ورواية مسلم صحيحة ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام وإنما حذف في رجوعه للعلم به. واستدل المصنف [رحمه الله تعالى] (٧) بالحديثين على جواز الصلاة على المركوب النجس والمركوب الذي أصابته نجاسة وهو لا يتم إلا على القول بأن الحمار نجس عين، نعم. يصح الاستدلال به على جواز الصلاة على ما فيه نجاسة لأن الحمار لا ينفك عن التلوث بها. والحديثان يدلان على جواز التطوع على الراحلة. قال النووي (٨): وهو جائز بإجماع المسلمين: ولا يجوز عند الجمهور إلا في السفر من غير فرق بين قصيره وطويله، وقيده مالك بسفر القصر (٩). وقال أبو يوسف وأبو سعيد الأصطخري من أصحاب الشافعي (١٠): أنه يجوز التنفل على الدابة في البلد وسيعقد المصنف لذلك بابًا في آخر أبواب القبلة (١١).

стр. 1425

[الباب الرابع] باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش ١٠/ ٦٠٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس [رضي الله تعالى عنهما] (١) أن النبيَّ ﷺ صَلَّى على بِساطٍ. رَوَاهُ أحمدُ (٢) وابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح لغيره] الحديث في إسناده زمعة بن صالح الجَنَدِي، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي. وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونًا بآخر (٤). وهذا الحديث قد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥) قال: حدثنا وكيع عن زمعة عن عمرو بن دينار وسلمة قال أحدهما عن عكرمة عن ابن عباس فذكره. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٦) ومسلم (٧) والنسائي (٨)

стр. 1426

والترمذي وصححه (١)، وابن ماجه (٢) بلفظ: "كان يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " قال: ونضح بساط لنا فصلى عليه". قوله: (بِساط) (٣) بكسر الباء جمعه بُسْط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط أي يفرش، وأما البَسَاط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة، قال عديل بن الفرخ العجلي: ودونَ يَدِ الحَجّاجِ مِن أنْ تنالَني … بَسَاطٌ لأيْدِي الناعِجاتِ عريضُ (٤) والحديث يدل على جواز الصلاة على البسط، وقد حكاه الترمذي (٥) عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء (٦). وقد كره ذلك جماعة من التابعين ممن بعدهم، فروى ابن أبي شيبة في المصنف (٧) عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا: الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة. وعن جابر بن زيد (٨) أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض.

стр. 1427

وعن عروة بن الزبير (١) أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض. وإلى الكراهة ذهب الهادي (٢) ومالك، ومنعت الإمامية (٢) صحة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض. وكره مالك أيضًا الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن. قال ابن العربي (٣): وإنما كرهه من جهة الزخرفة. واستدل الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بحديث: "جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا" (٤) بناء على أن لفظ الأرض لا يشمل ذلك، قال في ضوء النهار (٥): وهو وهم لأن المراد بالأرض في الحديث التراب بدليل "وطهورًا" وإلا لزم مذهب أبي حنيفة في جواز التيمم بما أنبتت الأرض انتهى. وأقول: بل المراد بالأرض في الحديث ما هو أعم من التراب بدليل ما

стр. 1428

ثبت في الصحيح بلفظ: "وتربتها طهورًا" وإلا لزم صحة إضافة الشيء إلى نفسه، وهي باطلة بالاتفاق ولكن الأولى أن يقال في الجواب عن الاستدلال بالحديث: إن التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البُسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس، وقد صح: "أن رسول الله ﷺ صلى على البسط" (١) وهو لا يفعل المكروه. فائدة: حديث أنس الذي ذكر بلفظ البسط أخرجه الأئمة الستة بلفظ الحصير. قال العراقي في شرح الترمذي: فرق المصنف يعني الترمذي بين حديث أنس في الصلاة على البسط وبين حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما بابًا (٢). وقد روى ابن أبي شيبة في سننه (٣) ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بلفظ: "فيصلي أحيانًا على بساط لنا" وهو حصير ننضحه بالماء. قال العراقي (٤):

стр. 1429

فتبين أن مراد أنس بالبساط: الحصير، ولا شك أنه صادق على الحصير لكونه يبسط على الأرض أي يفرش انتهى. وهذه الرواية إن صلحت لتقييد حديث أنس لم تصلح لتقييد حديث ابن عباس. ١١/ ٦٠٤ - (وَعَنِ الْمُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ [رضي الله تعالى عنه وأرضاه] (١) قالَ: كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يُصلي على الْحَصيرِ والْفَرْوَةِ الْمدْبُوغَةِ. رَواهُ أحمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [ضعيف] الحديث في إسناده أبو عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن المغيرة، وأبو عون ثقة احتج به الشيخان. وأما أبوه فلم يرو عنه غير ابنه أبي عون. قال أبو حاتم (٤): فيه مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (٥) في أتباع التابعين، وقال: يروي المقاطيع. قال العراقي (٦): وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة انتهى. ولكن صلاته ﷺ على الحصير ثابتة من حديث أنس عند الجماعة (٧). ومن حديث أبي سعيد وسيأتي (٨).
следующие страницы →