← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1425–1464 · переход к 1430.

стр. 1425

[الباب الرابع] باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش ١٠/ ٦٠٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس [رضي الله تعالى عنهما] (١) أن النبيَّ ﷺ صَلَّى على بِساطٍ. رَوَاهُ أحمدُ (٢) وابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح لغيره] الحديث في إسناده زمعة بن صالح الجَنَدِي، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي. وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونًا بآخر (٤). وهذا الحديث قد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥) قال: حدثنا وكيع عن زمعة عن عمرو بن دينار وسلمة قال أحدهما عن عكرمة عن ابن عباس فذكره. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٦) ومسلم (٧) والنسائي (٨)

стр. 1426

والترمذي وصححه (١)، وابن ماجه (٢) بلفظ: "كان يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " قال: ونضح بساط لنا فصلى عليه". قوله: (بِساط) (٣) بكسر الباء جمعه بُسْط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط أي يفرش، وأما البَسَاط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة، قال عديل بن الفرخ العجلي: ودونَ يَدِ الحَجّاجِ مِن أنْ تنالَني … بَسَاطٌ لأيْدِي الناعِجاتِ عريضُ (٤) والحديث يدل على جواز الصلاة على البسط، وقد حكاه الترمذي (٥) عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء (٦). وقد كره ذلك جماعة من التابعين ممن بعدهم، فروى ابن أبي شيبة في المصنف (٧) عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا: الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة. وعن جابر بن زيد (٨) أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض.

стр. 1427

وعن عروة بن الزبير (١) أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض. وإلى الكراهة ذهب الهادي (٢) ومالك، ومنعت الإمامية (٢) صحة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض. وكره مالك أيضًا الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن. قال ابن العربي (٣): وإنما كرهه من جهة الزخرفة. واستدل الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بحديث: "جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا" (٤) بناء على أن لفظ الأرض لا يشمل ذلك، قال في ضوء النهار (٥): وهو وهم لأن المراد بالأرض في الحديث التراب بدليل "وطهورًا" وإلا لزم مذهب أبي حنيفة في جواز التيمم بما أنبتت الأرض انتهى. وأقول: بل المراد بالأرض في الحديث ما هو أعم من التراب بدليل ما

стр. 1428

ثبت في الصحيح بلفظ: "وتربتها طهورًا" وإلا لزم صحة إضافة الشيء إلى نفسه، وهي باطلة بالاتفاق ولكن الأولى أن يقال في الجواب عن الاستدلال بالحديث: إن التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البُسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس، وقد صح: "أن رسول الله ﷺ صلى على البسط" (١) وهو لا يفعل المكروه. فائدة: حديث أنس الذي ذكر بلفظ البسط أخرجه الأئمة الستة بلفظ الحصير. قال العراقي في شرح الترمذي: فرق المصنف يعني الترمذي بين حديث أنس في الصلاة على البسط وبين حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما بابًا (٢). وقد روى ابن أبي شيبة في سننه (٣) ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بلفظ: "فيصلي أحيانًا على بساط لنا" وهو حصير ننضحه بالماء. قال العراقي (٤):

стр. 1429

فتبين أن مراد أنس بالبساط: الحصير، ولا شك أنه صادق على الحصير لكونه يبسط على الأرض أي يفرش انتهى. وهذه الرواية إن صلحت لتقييد حديث أنس لم تصلح لتقييد حديث ابن عباس. ١١/ ٦٠٤ - (وَعَنِ الْمُغيرةِ بْنِ شُعْبَةَ [رضي الله تعالى عنه وأرضاه] (١) قالَ: كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يُصلي على الْحَصيرِ والْفَرْوَةِ الْمدْبُوغَةِ. رَواهُ أحمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [ضعيف] الحديث في إسناده أبو عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن المغيرة، وأبو عون ثقة احتج به الشيخان. وأما أبوه فلم يرو عنه غير ابنه أبي عون. قال أبو حاتم (٤): فيه مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (٥) في أتباع التابعين، وقال: يروي المقاطيع. قال العراقي (٦): وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة انتهى. ولكن صلاته ﷺ على الحصير ثابتة من حديث أنس عند الجماعة (٧). ومن حديث أبي سعيد وسيأتي (٨).

стр. 1430

ومن حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير (١). ومن حديث ابن عمر عند أبي حاتم في العلل (٢). قوله: (والفروة المدبوغة) الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء [كبهمة وبهام] (٣) وفي ذلك رد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها، وقد تقدم الكلام على ذلك. ويدل الحديث وسائر الأحاديث التي ذكرناها على أنه ﷺ صلى على الحصير. وأخرج أبو يعلى الموصلي (٤) عن عائشة بسند قال العراقي (٥): رجاله ثقات، "أنها سئلت أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ قالت: لم يكن

стр. 1431

يصلي عليه" وكيفية الجمع بين حديثها هذا وسائر الأحاديث أنها إنما نفت علمها ومن علم صلاته على الحصير، مقدم على النافي، وأيضًا فإن حديثها وإن كان رجاله ثقات فإن فيه شذوذ ونكارة (١) كما قال العراقي. وقد ذهب إلى استحباب الصلاة على الحصير أكثر أهل العلم كما قال الترمذي (٢) قال: إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا انتهى. وقد روي عن زيد بن ثابت (٣)، وأبي ذر (٤)، وجابر بن عبد الله (٥)، وعبد الله بن عمر (٦)، وسعيد بن المسيب (٧)، ومكحول، وغيرهما من التابعين استحباب الصلاة على الحصير، وصرح ابن المسيب (٨) بأنها سنة. وممن اختار مباشرة المصلي للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود، فروى الطبراني (٩) عنه أنه كان لا يصلي ولا يسجد إلا على الأرض. وعن إبراهيم النخعي (١٠) أنه كان يصلي على الحصير ويسجد على الأرض. ١٢/ ٦٠٥ - (وَعَنْ أبِي سَعِيد [رضي الله تعالى عنه] (١١) أنهُ دَخَلَ على

стр. 1432

رَسُولِ الله ﷺ قالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلي على حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَليه. رَوَاهُ مُسلِمٌ) (١). [صحيح] حديث أبي سعيد أخرجه مسلم (١) عن عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عيسى بن يونس، ورواه أيضًا مسلم وابن ماجه (٢) عن أبي كريب. زاد مسلم وعن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش، زاد مسلم ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحًا به وهذه الزيادة أفردها ابن ماجه (٣)، فرواها عن أبي كريب عن عمر بن عبيد عن الأعمش والكلام على فقه الحديث قد تقدم. ١٣/ ٦٠٦ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصلِّي على الْخُمْرَةِ. رَوَاهُ الجَماعَة إلَّا التّرمِذِيَّ (٥). [صحيح] لكِنَّهُ لهُ مِنْ رِوَايَةَ ابْنِ عَباسٍ رَضيَ الله [تعالى] (٤) عَنهُ). لفظ حديث ابن عباس في سنن الترمذي (٦): "كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة" وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن أم حبيبة عند الطبراني (٧). وعن أم سلمة عند الطبراني (٨) أيضًا. وعن عائشة (٩) عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي.

стр. 1433

وعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير (١) والأوسط (٢)، وأحمد (٣) والبزار (٤). وعن أُم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد عند ابن أبي شيبة (٥). قال الترمذي (٦): ولم تسمع من النبي ﷺ وقد أورد لها الطبراني في المعجم الكبير أحاديث من روايتها عن أم سلمة (٧)، وفي بعض طرقها عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة أن جدتها أم سلمة (٨) زوج النبي ﷺ دفعت إليها مخضبًا من صفر.

стр. 1434

وعن أنس عند الطبراني في الصغير (١) والأوسط (٢) والبزار (٣) بإسناد رجاله ثقات. وعن جابر عند البزار (٤). وعن أبي بكرة عند الطبراني (٥) بإسناد رجاله ثقات. وعن أبي هريرة عند مسلم (٦) والنسائي (٧). وعن أم أيمن عند الطبراني (٨) بإسناد جيد. وعن أم سليم عند أحمد (٩) والطبراني (١٠) وإسناده جيد. قوله: (على الخُمرة) قال أبو عبيد (١١): هي بضم الخاء سجادة من سعف النخل على قدر ما يسجد عليه المصلي، فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع فهو حصير، وليس بخمرة.

стр. 1435

وقال الجوهري (١): الخمرة بالضم: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط. وقال الخطابي (٢): الخمرة: السجادة، وكذا قال صاحب المشارق (٣)، قال: وهي على قدر ما يوضع عليه الوجه والأنف. وقال صاحب النهاية (٤): هي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من الثياب، ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار، وقد تقدم تفسير الخمرة بأخصر مما هنا في باب الرخصة في اجتياز الجنب من المسجد من أبواب الغسل (٥). ومادة خمر تدل على التغطية والستر، ومنه سميت الخمر لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره. والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كانت من [الخرق] (٦) أو الخوص أو غير ذلك، وسواء كانت صغيرة كالخمرة على القول بأنها لا تسمى خمرة إلا إذا كانت صغيرة، أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما تقدم من صلاته ﷺ على الحصير والبساط والفروة. وقد أخرج أحمد في مسنده (٧) من حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال لأفلح: "يا أفلح تَرِّب وجهك" أي في سجوده.

стр. 1436

قال العراقي: والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض، وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك، لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى. وقد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور. قال الترمذي (١): وبه يقول بعض أهل العلم، وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات، وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض. ١٤/ ٦٠٧ - (وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: ما أُبَالِي لَوْ صَلَّيْتُ على خَمْس طَنَافِسَ. رَوَاهُ البُخاريُّ في تاريخِهِ) (٣). [إسناده ضعيف] الحديث رواه ابن أبي شيبة (٤) عنه بلفظ: "ست طنافس بعضها فوق بعض". وروى ابن أبي شيبة (٥) عن ابن عباس "أنه صلى على طنفسة". وعن أبي وائل (٦) "أنه صلى على طنفسة". وعن الحسن (٧) قال: لا بأس بالصلاة على الطنفسة. وعنه (٨) "أنه كان يصلي على طنفسة قدماه وركبتاه عليها ويداه ووجه على الأرض". وعن إبراهيم والحسن (٩) أيضًا أنهما صليا على بساط فيه تصاوير. وعن عطاء (١٠) "أنه صلى على بساط أبيض".

стр. 1437

وعن سعيد بن جبير (١) "أنه صلى على بساط" أيضًا. وعن مرة الهمداني (٢) "أنه صلى على لبد". وكذا عن قيس بن عباد (٣). وإلى جواز الصلاة على الطنافس ذهب جمهور العلماء والفقهاء كما تقدم في الصلاة على البسط، وخالف في ذلك من خالف في الصلاة على البسط لأن الطنافس البسط التي تحتها خمل كما تقدم. قوله: (طنافس) جمع طنفسة وفي ضبطها لغات كسر الطاء والفاء معًا وضمهما وفتحهما معًا، وكسر الطاء مع فتح الفاء. [الباب الخامس] باب الصلاة في النعلين والخفين ١٥/ ٦٠٨ - (عَنْ أبِي مَسْلَمَةَ سعيد بْنِ يَزِيدَ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قالَ: سألْتُ أنَسًا: أكانَ النَّبِيُّ ﷺ يصَلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. مُتَّفَق عليهِ) (٥). [صحيح] ١٦/ ٦٠٩ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خالِفُوا الْيَهُود فإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفافِهمْ". رَواهُ أبو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] الحديث الأول أخرجه البخاري (٧) عن آدم عن شعبة وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وأخرجه مسلم (٨) عن يحيى بن يحيى عن بشر بن المغفل وعن

стр. 1438

الربيع الزهراني عن عباد بن العوّام. وأخرجه النسائي (١) عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع، وغسان بن مضر عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد. والحديث الثاني أخرجه ابن حبان أيضًا في صحيحه (٢) ولا مطعن في إسناده. وفي الباب أحاديث أربعة أخر عن أنس: (الأول) عند الطبراني (٣) والبيهقي (٤). قال البيهقي: لا بأس بإسناده. (والثاني) عند البزار (٥) بنحو حديث شدّاد بن أوس. (والثالث) عند ابن مردويه بلفظ: "صلوا في نعالكم" وفي إسناده عباد بن جويرية (٦) كذبه أحمد والبخاري. (والرابع) عند ابن مردويه وفي إسناده عيسى بن عبد الله العسقلاني (٧) وهو ضعيف يسرق الحديث. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند ابن ماجه (٨)، وله حديث آخر عند الطبراني (٩)

стр. 1439

في إسناده علي بن عاصم (١) تكلم فيه، وله حديث ثالث عند البزار (٢) والطبراني (٣) والبيهقي (٤)، وفي إسناده أبو حمزة الأعور (٥) وهو غير محتج به. وعن عبد الله بن أبي حبيبة عند أحمد (٦) والبزار (٧) والطبراني (٨). وعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٩) وابن ماجه (١٠). وعن عمرو بن حريث عند الترمذي في الشمائل (١١) والنسائي (١٢).

стр. 1440

وعن أوس الثقفيّ عند ابن ماجه (١). وعن أبي هريرة عند أبي داود (٢). وله حديث آخر عند أحمد (٣) والبيهقي (٤).

стр. 1441

وله حديث ثالث عند البزار (١) والطبراني (٢) وفيه عباد بن كثير (٣) وهو لين الحديث. وقيل: متروك، وقيل: لا يحتج بحديثه. وله حديث رابع رواه ابن مردويه وفيه صالح مولى التوءمة (٤) وهو ضعيف. وعن عطاء الشيبي عند ابن منده في معرفة الصحابة (٥)، والطبراني (٦) وابن قانع (٧). وعن البراء عند أبي الشيخ (٨)، وفي إسناده سوّار بن مصعب (٩) وهو ضعيف.

стр. 1442

وعن عبد الله بن الشخير عند مسلم (١). وله حديث آخر عند الطبراني (٢). وعن ابن عباس عند البزار (٣) والطبراني (٤) وابن عدي (٥) وفي إسناده (النضر بن عمرو) (٦) ضعيف جدًّا. وله حديث آخر عند الطبراني (٧). وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني (٨). وعن علي بن أبي طالب عند ابن عدي في الكامل (٩) من رواية الحسين بن ضميرة عن أبيه عن جده وهو ضعيف جدًّا (١٠).

стр. 1443

وله حديث آخر عند أبي يعلى (١) وابن عدي (٢) وقال: وهذا ليس له أصل وهو مما وضعه محمد بن الحجاج اللخمي (٣). وعن فيروز الديلمي عند الطبراني (٤) وإسناده جيد. وعن مجمع بن جارية عند أحمد (٥) وفي إسناده يزيد بن عياض وهو ضعيف (٦). وعن الهرماس بن زياد عند ابن حبان في الثقات (٧) والطبراني في معجميه الكبير (٨) والأوسط (٩). وعن أبي بكرة عند البزار (١٠) وأبي يعلى (١١) وابن عدي (١٢) وفي إسناده بحر بن مرار (١٣) اختلط وتغير وقد وثقه ابن معين.

стр. 1444

وعن أبي ذر عند أبي الشيخ (١) والبيهقي (٢). وعن أبي سعيد عند أبي داود (٣). وعن عائشة عند الطبراني (٤) بإسناد صحيح. وعن أعرابي من الصحابة لم يسم عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٥) وأحمد في مسنده (٦). والحديثان يدلان على مشروعية الصلاة في النعال. وقد اختلف نظر الصحابة والتابعين في ذلك هل هو مستحب أو مباح أو مكروه. فروي عن عمر (٧) بإسناد ضعيف أنه كان يكره خلع النعال ويشتد على الناس في ذلك وكذا عن ابن مسعود (٨). وكان أبو عمرو الشيباني (٩) يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم. وروي عن إبراهيم (١٠) أنه كان يكره خلع النعال وهذا يشعر بأنه مستحب عند هؤلاء. قال العراقي في شرح الترمذي: وممن كان يفعل ذلك يعني لبس النعل في

стр. 1445

الصلاة عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وعويمر بن ساعدة، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأوس الثقفي. ومن التابعين سعيد بن المسيب، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، وعطاء بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وطاوس، وشريح القاضي، وأبو مجلز، وأبو عمرو الشيباني، والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، وعلي بن الحسين، وابنه أبو جعفر (١). وممن كان لا يصلي فيهما عبد الله بن عمر (٢) وأبو موسى الأشعري (٣)، وممن ذهب إلى الاستحباب الهادوية (٤) [وإن أنكر] (٥) ذلك عوامهم. قال الإِمام المهدي في البحر (٤): مسألة ويستحب في النعل الطاهر لقوله ﷺ : "صلوا في نعالكم" الخبر (٦). وقال ابن دقيق العيد في شرح الحديث الأول من حديثي الباب: إنه لا ينبغي أن يؤخذ منه الاستحباب لأن ذلك لا مدخل له في الصلاة ثم أطال البحث وأطاب إلا أن الحديث الثاني من حديثي الباب أقل أحواله الدلالة على الاستحباب، وكذلك سائر الأحاديث التي ذكرنا. وقد أخرج أبو داود (٧) من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما". ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بما أخرجه أبو داود (٨) من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما" وهو كما قال العراقي: صحيح الإسناد. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "رأيت رسول الله ﷺ

стр. 1446

يصلي حافيًا ومنتعلًا" أخرجه أبو داود (١) وابن ماجه (٢). وروى ابن أبي شيبة (٣) بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: "صلى رسول الله ﷺ في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع فخلعوا فلما صلى قال: من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع" قال العراقي: وهذا مرسل صحيح الإسناد. ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي هريرة وما بعده صارفًا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث "بين كل أذانين صلاة لمن شاء" (٤) وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي. [الباب السادس] باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة ١٧/ ٦١٠ - (عَنْ جَابِر [رضي الله تعالى عنه] (٥) أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا فأيُّمَا رَجُل أدركتْهُ الصَّلاة فلْيُصَلِّ حَيثُ أدْرَكَتْهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). [صحيح] وقالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٧): ثَبَتَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "جُعِلَتْ لِي كُلُّ أرضٍ طَيبَةً مَسْجِدًا وَطَهُورًا". رَوَاهُ الخَطَّابِيُّ بِإِسْنَادِهِ). [بسند صحيح]

стр. 1447

الحديث قد تقدم الكلام على طرقه وفقهه في التيمم (١) فلا نعيده وهو ثابت بزيادة طيبة من رواية أنس عند ابن السرّاج في مسنده قال العراقي: بإسناد صحيح. [وأخرجه أيضًا أحمد والضياء في المختارة (٢)،] (٣) وأشار إلى حديث أنس أيضًا الترمذي (٤). قال العراقي في شرح الترمذي ما لفظه: وحديث جابر أخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والنسائي (٧) من رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا" فذكرها وفيه: "وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا" الحديث انتهى. فعلى هذا يكون زيادة طيبة مخرجة في الصحيحين، ولكنه ذكر البخاري (٤) الحديث من طريق يزيد الفقير عن جابر في التيمم والصلاة، وليس فيه هذه الزيادة. وأما مسلم (٥) فصرح بها في صحيحه في الصلاة وهي تدل على أن المراد بالأرض المذكورة في الحديث ليس هي الأرض جميعها كما يدل على ذلك زيادة لفظ كلها في حديث حذيفة عند مسلم (٨) وكما في حديث أبي ذر (٩) وحديث أبي سعيد (١٠) الآتيين بل المراد الأرض الطاهرة المباحة لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة والمغصوبة ليست بطيبة شرعًا. نعم من قال: إن التأكيد ينفي المجاز، قال المراد بالأرض المؤكدة بلفظ كل جميعها وجعل هذه الزيادة معارضة لأصل الحديث لأنها وقعت منافية له، والزيادة إنما تقبل مع عدم منافاة الأصل فيصار حينئذٍ إلى التعارض.

стр. 1448

وقد حكى بعضهم أن في التأكيد بكل خلافًا هل يرفع المجاز أو يضعفه؟ والظاهر عدم الرفع لما في الصحيح (١) من حديث عائشة "كان يصوم شعبان كله كان يصوم نصفه إلا قليلًا" والقول بأنه يرفع المجاز يستلزم عدم صحة وقوع الاستثناء بعد المؤكد كما صرح بذلك القائلون به. وللمقام بحث ليس هذا موضعه. ومما يدل على عدم الرفع الأحادِيث الواردة في المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وغيرهما وسيأتي ذكرها (٢). ١٨/ ٦١١ - (وَعَنْ أبِي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: سألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أوَّلَ؟ قالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرامُ"، قُلْتُ: ثم أيُّ؟ قالَ: "الْمَسْجِدُ الأقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنُهما؟ قالَ: "أرْبَعُونَ سَنةً" قُلْتُ: ثمَّ أَيُّ؟ قالَ: "حَيثُما أدْرَكْتَ الصلاةَ فصَلِّ فَكُلُّها مَسْجِد". متَّفَقٌ عَليهِ) (٤). [صحيح] قوله: [(قال: أربعون)] (٥) يعني في الحدوث لا في المسافة. قوله: (حيثما أدركت) لفظ مسلم (٦) "وأينما أدركتك الصلاة فصله فإنه مسجد" وفي لفظ له (٧) "ثم حيثما أدركتك" وفي لفظ له أيضًا (٨) "فحيثما أدركتك الصلاة فصل". قال النووي (٩): وفيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر فمن ذلك أعطان الإبل، ومنه قارعة الطريق والحمام

стр. 1449

وغيرهما وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى (١). قوله: (فكلها) هو تأكيد لما فهم من قوله: "حيثما أدركت" وهو الأرض أو أمكنتها. ١٩/ ٦١٢ - (وَعَنْ أبِي سَعِيد [رضي الله تعالى عنه] (٢) أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدْ إلا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه الشافعي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧). قال الترمذي (٨): "وهذا حديث فيه اضطرابٌ: [رواه] (٩) سفيانُ الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. ورواه حمَّاد بن سلمةَ عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد؛ ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكأنَّ عامَّةُ روايته عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . ولم يذكُر فيه عن أبي سعيد؛ وكأنَّ رواية الثوريِّ عن عمرو بن يحيى عن أبيه أثبَتُ وأصحُّ" انتهى. وقال الدارقطني في العلل (١٠): المرسل المحفوظ. ورجح البيهقي (١١) المرسل. وقال النووي (١٢): هو ضعيف. وقال صاحب الإمام (١٣): حاصل ما علل به الإرسال، وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول.

стр. 1450

قال الحافظ (١): وأفحش ابن دحية (٢) فقال في كتاب التنوير (٣) له: هذا لا يصح من طريق من الطرق كذا قال فلم يصب انتهى. والحديث صححه الحاكم في المستدرك (٤) وابن حزم الظاهري (٥)، وأشار ابن دقيق العيد في الإمام إلى صحته (٦). وفي الباب عن عليّ عند أبي داود (٧). وعن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه وسيأتي (٨). وعن عمر عند ابن ماجه (٩). وعن أبي مرثد الغنوي عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وسيأتي (١٠). وعن جابر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن الحصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك، جميعهم عند ابن عدي في الكامل (١١)، وفي إسناد حديثهم عباد بن كثير (١٢) ضعيف جدًّا ضعفه أحمد وابن معين.

стр. 1451

قال ابن حزم (١): "أحاديث النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحدًا تركها". قال العراقي: إن أراد بالتواتر ما يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد من رواته جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في الطرفين، والواسطة فليس كذلك فإنها أخبار آحاد وإن أراد بذلك وصفها بالشهرة فهو قريب، وأهل الحديث غالبًا إنما يريدون بالمتواتر المشهور انتهى. وفيه أن المعتبر في التواتر هو أن يروي الحديث المتواتر جمع عن جمع يستحيل تواطؤ كل جمع على الكذب (٢) لا أنه يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته فإنه مما. لم يعتبره أهل الأصول اللهم إلا أن يريد بكل واحد من رواته كل رتبة من رتب رواته. قوله: (إلا المقبرة) مثلثة الباء مفتوحة الميم وقد تكسر الميم وهي المحل الذي يدفن فيه الموتى. والحديث يدل على المنع من الصلاة في المقبرة، والحمام. وقد اختلف الناس في ذلك. أما المقبرة فذهب أحمد (٣) إلى تحريم الصلاة في المقبرة، ولم

стр. 1452

يفرق بين المنبوشة وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيئًا يقيه من النجاسة أم لا، ولا بين أن يكون في القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت وإلى ذلك ذهبت الظاهرية (١)، ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار. قال ابن حزم (٢): وبه يقول طوائف من السلف فحكي عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهم عمر وعليّ وأبو هريرة وأنس وابن عباس، وقال (٣): ما نعلم [لهم] (٤) مخالفًا من الصحابة. وحكاه (٥) عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي، ونافع بن جبير بن مطعم، وطاوس، وعمرو بن دينار، وخيثمة وغيرهم. وقوله: لا نعلم لهم مخالفًا في الصحابة إخبار عن علمه وإلا فقد حكى الخطابي في معالم السنن (٦) عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة وحكي أيضًا عن الحسن أنه صلى في المقبرة. وقد ذهب إلى تحريم الصلاة على القبر من أهل البيت المنصور بالله والهادوية (٧) وصرحوا بعدم صحتها إن وقعت فيها. وذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال: إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم، وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته (٨). وإلى مثل ذلك ذهب أبو طالب وأبو العباس والإمام يحيى من أهل البيت (٩).

стр. 1453

وقال الرافعي: أما المقبرة فالصلاة مكروهة فيها بكل حال. وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة (١) إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم يفرقوا كما فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها. وذهب مالك (٢) إلى جواز الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة. والأحاديث ترد عليه وقد احتج له بعض أصحابه بما يقضي منه العجب فاستدل له بأنه ﷺ صلى على قبر المسكينة السوداء (٣)، وأحاديث النهي المتواترة كما قال ذلك الإمام لا تقصر عن الدلالة على التحريم الذي هو المعنى الحقيقي له، وقد تقرر في الأصول أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيكون الحق التحريم والبطلان، لأن الفساد الذي يقتضيه النهي هم المرادف للبطلان من غير فرق بين الصلاة على القبر وبين المقابر وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة (٤). وأما الحمام فذهب أحمد (٥) إلى عدم صحة الصلاة فيه ومن صلى فيه أعاد أبدًا.

стр. 1454

وقال أبو ثور: لا يصلي في حمام ولا مقبرة على ظاهر الحديث وإلى ذلك ذهبت الظاهرية (١). وروي عن ابن عباس أنه قال: "لا يصلين إلى حُشٍّ (٢) ولا في حمام ولا في مقبرة" (٣). قال ابن حزم (٤): ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفًا من الصحابة. وروينا مثل ذلك عن نافع بن جبير بن مطعم (٥)، وإبراهيم النخعي (٦)، وخيثمة والعلاء بن زياد عن أبيه (٧). قال ابن حزم (١): ولا تحل الصلاة في حمام سواء في ذلك مبدأ بابه إلى جميع حدوده ولا على سطحه وسقف مستوقده وأعالي حيطانه خربًا كان أو قائمًا، فإن سقط من بنائه شيء يسقط عنه اسم حمام جازت الصلاة في أرضه حينئذٍ" انتهى. وذهب الجمهور (٨) إلى صحة الصلاة في الحمام مع الطهارة وتكون مكروهة وتمسكوا بعمومات نحو حديث "أينما أدركت الصلاة فصل" (٩) وحملوا النهي على حمام متنجس. والحق ما قاله الأولون (١٠) لأن أحاديث المقبرة والحمام مخصصة لذلك

стр. 1455

العموم وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة قيل هو ما تحت المصلي من النجاسة، وقيل: لحرمة الموتى، وحكمة المنع من الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات وقيل: إنه مأوى الشيطان. ٢٠/ ٦١٣ - (وَعَنْ أبِي مَرثَدٍ الْغَنَوِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُصَلُّوا إلى الْقُبُور وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْها". رَوَاهُ الجَماعة إلَّا البُخاريّ وابْنَ ماجَهْ) (٢). [صحيح] الحديث يدل على منع الصلاة إلى القبور، وقد تقدم الكلام في ذلك وعلى منع الجلوس عليها، وظاهر النهي التحريم. وقد أخرج مسلم (٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: "لأنْ يجلِسَ أحدُكم على جمرةٍ فتحرِقَ ثيابَهُ فتخلص إلى جلدِهِ خيرٌ من أن يجلسَ على قبرِ أخيه". وروي عن مالك أنه لا يكره القعود عليها ونحوه، قال: وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة وفي الموطأ (٤) عن علي أنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها، وفي البخاري (٥) أن يزيد بن ثابت أخا زيد بن ثابت كان يجلس على القبور، وقال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليها. وفيه عن ابن عمر (٤) أنه كان يجلس على القبور.

стр. 1456

وقد صحت الأحاديث القاضية بالمنع ولا حجة في قول أحد لا سيما إذا كان معارضًا للثابت عنه ﷺ . وقد أخرج أبو داود (١) والترمذي (٢) وصححه وابن ماجه (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) من حديث جابر بلفظ: "نهى أن يجصص القبر ويبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يوطأ وهو في صحيح مسلم بدون الكتابة. وقال الحاكم (٥): الكتابة على شرط مسلم والجلوس لا يكون غالبًا إلا مع الوطء (٦). ٢١/ ٦١٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٧) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اجْعَلُوا مِنْ صَلَاِتكُمْ في بُيوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوها قُبُورًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا ابْنَ مَاجَهْ) (٨). [صحيح]

стр. 1457

قوله: (من صلاتكم) قال القرطبي (١): من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم (٢) من حديث جابر مرفوعًا: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته" وقد حكى القاضي عياض (٣) عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهنّ. قال الحافظ (٤): وهذا وإن كان محتملًا لكن الأول هو الراجح، وقد بالغ الشيخ محيي الدين (٥) فقال: لا يجوز حمله على الفريضة. قوله: (ولا تتخذوها قبورًا) لأن القبور ليست بمحل للعبادة، وقد استنبط البخاري من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر، ونازعه الإسماعيلي فقال: الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر، وتعقب بأن الحديث قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم (٦) من حديث أبي هريرة بلفظ: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" وقال ابن التين: تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر، وتأوّله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون في بيوتهم وهي القبور. قال: فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك.

стр. 1458

قال الحافظ (١): إن أراد لا يؤخذ بطريق المنطوق فمسلم، وإن أراد نفي ذلك مطلقًا فلا. وقيل: يحتمل أن المراد لا تجعلوا البيوت وطن النوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلي. وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر. ويؤيده ما رواه مسلم (٢) "مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت". قال الخطابي (٣): وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتَى في البيوت فليس بشيء، فقد دفن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته. وتعقبه الكرماني (٣) بأن قال: لعل ذلك من خصائصه. وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون كما روى ذلك ابن ماجه (٤)

стр. 1459

بإسناد فيه حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف، وله طريق أخرى مرسلة. قال الحافظ (١): "فإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك، بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة. ولفظ أبي هريرة عند مسلم (٢) أصرح من حديث الباب، وهو قوله: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقًا" انتهى. وكأن البخاري أشار بترجمة الباب (٣) بقوله: باب كراهة الصلاة في المقابر إلى حديث أبي سعيد المتقدم لما لم يكن على شرطه. ٢٢/ ٦١٥ - (وَعَنْ جنْدَبِ بْنِ عَبْدِ الله الْبَجَليِّ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: "إنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ كانُوا يَتَخِذُونَ قُبُورَ أَنبِيائِهمْ وَصالحِيهمْ مَساجد ألَا فَلَا تَتَّخِذوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أنْهاكمْ عَنْ ذلِكَ". رَوَاه مُسْلمٌ) (٥). [صحيح]

стр. 1460

الحديث أخرجه النسائي (١) أيضًا. وفي الباب عن عائشة عند الشيخين (٢) والنسائي (٣). وعن أبي هريرة عند الشيخين (٤) وأبي داود (٥) والنسائي (٦). وعن ابن عباس عند أبي داود (٧) والترمذي (٨) وحسنه. وله حديث آخر عند الشيخين (٩) والنسائي (١٠).

стр. 1461

وعن أسامة بن زيد عند أحمد (١) والطبراني (٢) بإسناد جيد. وعن زيد بن ثابت عند الطبراني (٣) بإسناد جيد أيضًا. وعن ابن مسعود عند الطبراني (٤) بإسناد جيد أيضًا.

стр. 1462

وعن أبي عبيدة بن الجرّاح عند البزار (١). وعن علي عند البزار (٢) أيضًا. وعن أبي سعيد عند البزار (٣)

стр. 1463

أيضًا. وفي إسناده عمر بن صهبان (١) وهو ضعيف. وعن جابر عند ابن عدي (٢). والحديث يدل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصلحاء مساجد. قال العلماء (٣): "إنما نهى النبي ﷺ عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتنان به، وربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية، ولما احتاجت الصحابة ﵃ والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله ﷺ حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه. وفيها حجرة عائشة مدفن رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين حرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر". وقد روي أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد كان في مرض موته قبل اليوم الذي مات فيه بخمسة أيام، وقد حمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وهو تقييد بلا دليل، لأن التعظيم والافتتان لا يختصان بزمان دون زمان، وقد يؤخذ من قوله: "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد" في حديث الباب (٤). وكذلك قوله في حديث ابن عباس عند أبي داود (٥) والترمذي (٦) بلفظ:

стр. 1464

"والمتخذين عليها المساجد" أن محل الذم على ذلك أن [تتخذ] (١) المساجد على القبور بعد الدفن، لا لو بني المسجد أولًا وجعل القبر في جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره فليس بداخل في ذلك. قال العراقي: والظاهر أنه لا فرق، وأنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في بعضه أحد فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدًا والله أعلم انتهى. واستنبط البيضاوي من علة التعظيم جواز اتخاذ القبور في جوار الصلحاء لقصد التبرك دون التعظيم. ورد بأن قصد التبرك تعظيم (٢). ٢٣/ ٦١٦ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمَ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإبِل". رَوَاهُ أحمَدُ (٤) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ) (٥). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (٦).
следующие страницы →