← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1460–1499 · переход к 1465.

стр. 1460

الحديث أخرجه النسائي (١) أيضًا. وفي الباب عن عائشة عند الشيخين (٢) والنسائي (٣). وعن أبي هريرة عند الشيخين (٤) وأبي داود (٥) والنسائي (٦). وعن ابن عباس عند أبي داود (٧) والترمذي (٨) وحسنه. وله حديث آخر عند الشيخين (٩) والنسائي (١٠).

стр. 1461

وعن أسامة بن زيد عند أحمد (١) والطبراني (٢) بإسناد جيد. وعن زيد بن ثابت عند الطبراني (٣) بإسناد جيد أيضًا. وعن ابن مسعود عند الطبراني (٤) بإسناد جيد أيضًا.

стр. 1462

وعن أبي عبيدة بن الجرّاح عند البزار (١). وعن علي عند البزار (٢) أيضًا. وعن أبي سعيد عند البزار (٣)

стр. 1463

أيضًا. وفي إسناده عمر بن صهبان (١) وهو ضعيف. وعن جابر عند ابن عدي (٢). والحديث يدل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصلحاء مساجد. قال العلماء (٣): "إنما نهى النبي ﷺ عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتنان به، وربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية، ولما احتاجت الصحابة ﵃ والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله ﷺ حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه. وفيها حجرة عائشة مدفن رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين حرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر". وقد روي أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد كان في مرض موته قبل اليوم الذي مات فيه بخمسة أيام، وقد حمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وهو تقييد بلا دليل، لأن التعظيم والافتتان لا يختصان بزمان دون زمان، وقد يؤخذ من قوله: "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد" في حديث الباب (٤). وكذلك قوله في حديث ابن عباس عند أبي داود (٥) والترمذي (٦) بلفظ:

стр. 1464

"والمتخذين عليها المساجد" أن محل الذم على ذلك أن [تتخذ] (١) المساجد على القبور بعد الدفن، لا لو بني المسجد أولًا وجعل القبر في جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره فليس بداخل في ذلك. قال العراقي: والظاهر أنه لا فرق، وأنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في بعضه أحد فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدًا والله أعلم انتهى. واستنبط البيضاوي من علة التعظيم جواز اتخاذ القبور في جوار الصلحاء لقصد التبرك دون التعظيم. ورد بأن قصد التبرك تعظيم (٢). ٢٣/ ٦١٦ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمَ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإبِل". رَوَاهُ أحمَدُ (٤) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ) (٥). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (٦).

стр. 1465

وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم (١). وعن البراء عند أبي داود (٢). وعن سبرة بن معبد عند ابن ماجه (٣). وعن عبد الله بن مغفل عند ابن ماجه (٤) أيضًا والنسائي (٥). وعن ابن عمر عند ابن ماجه أيضًا (٦). وعن أنس عند الشيخين (٧). وعن أسيد بن حضير عند الطبراني (٨).

стр. 1466

وعن سليك الغطفاني عند الطبراني (١) أيضًا، وفي إسناده جابر الجعفي (٢) ضعفه الجمهور ووثقه شعبة وسفيان. وعن طلحة بن عبيد الله عند أبي يعلى في مسنده (٣). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٤). وفي إسناده ابن لهيعة (٥). وله حديث آخر عند الطبراني (٦). وعن عقبة بن عامر عند الطبراني (٧)، ورجال إسناده ثقات. وعن يعيش الجهني المعروف بذي الغرة عند أحمد (٨) والطبراني (٩)، ورجال إسناده ثقات.

стр. 1467

قوله: (في مرابض الغنم) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد معجمة. قال الجوهري (١): المرابض للغنم كالمعاطن للإبل واحدها مربض مثال مجلس. قال: وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير. قوله: (في أعطان الإبل) هي جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين، وفي بعض الطرق معاطن وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء. قال في النهاية (٢): العطن مبرك الإبل حول الماء. والحديث يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن حنبل (٣) فقال: [لا تصح] (٤) بحال، وقال: من صلى في عطن إبل أعاد أبدًا. وسئل مالك (٥) عمن لا يجد إلا عطن إبل، قال: لا يصلي فيه، قيل: فإن بسط عليه ثوبًا قال: لا. وقال ابن حزم (٦): لا تحل في عطن إبل. وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها. وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها. وقد عرفت ما قدمنا فيه، ولو سلمنا النجاسة لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها، كما قال العراقي. وأيضًا قد قيل: إن حكمة النهي ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في

стр. 1468

الصلاة فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصل له منها أو تشويش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة. وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي (١) وأصحاب مالك (٢)، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ يؤمن نفورها حينئذٍ، ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد (٣) بإسناد صحيح بلفظ: "لا تُصَلُّوا في أعطانِ الإبلِ، فإنَّها خلقت من الجِنِّ، ألا ترونَ إلى عُيونها وهيئتَها إذا نَفَرَتْ؟ ". وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء بها إلى معاطنها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره. وقيل: لأن الراعي يبول بينها. وقيل: الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين ويدل على هذا أيضًا حديث ابن مغفل السابق. وكذا عند النسائي (٤) من حديثه. وعند أبي داود (٥) من حديث البراء. وعند ابن ماجه (٦) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة. إذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم كما ذهب إليه أحمد (٣) والظاهرية (٧). وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب. قال العراقي اتفاقًا: وإنما نبه ﷺ على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل، أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع، وفي الغنم بالإذن. وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ: "فإنها بركة" فهو إنما

стр. 1469

ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة. فائدة: ذكر ابن حزم (١) أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة بنقل تواتر يوجب العلم. ٢٤/ ٦١٧ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ جُبَيْرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عمَرَ [رضي الله تعالى عنهم] (٢) أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ نَهى أن يُصَلَّى في سَبْعَةِ مَوَاطِنَ في الْمَزْبَلةِ، والْمَجْزَرَةِ، والْمَقْبَرَةِ، وقارِعَةِ الطَّريقِ، وفي الْحَمَّامِ، وفي أعْطَانِ الإبل، وفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله [تعالى] (٢). رواهُ عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ في مُسْنَدِهِ (٣) وابْن ماجهْ (٤) والتِّرْمِذِيُّ (٥). [ضعيف] وقال (٦): "إسْنَادهُ لَيْسِ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَقدْ تُكلِّمَ في زيدِ بْنِ جُبَيْرَةَ (٧) مِنْ قِبَل حِفْظهِ، وقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هذا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمر الْعُمَرِيّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عمَرَ (٨) عَنِ النّبيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قالَ: وَحدِيثُ (٩) ابْن عمَرَ عن النبيِّ ﷺ أشبَه وأصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سعْدٍ، والْعُمَرِيُّ (١٠) ضَعَّفَهُ بَعْضُ أهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ". الحديث في إسناد الترمذي زيد بن جبيرة (٦) وهو ضعيف كما قال الترمذي.

стр. 1470

قال البخاري (١) وابن معين: زيد بن جبيرة متروك. وقال أبو حاتم (٢): لا يكتب حديثه. وقال النسائي (٣): ليس بثقة. وقال ابن عدي (٤): عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الحافظ في التلخيص (٥): إنه ضعيف جدًّا. وفي إسناد ابن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري (٦) وهما ضعيفان. قال ابن أبي حاتم في العلل: هما جميعًا يعني الحديثين واهيان. وصحح الحديث ابن السكن، وإمام الحرمين (٧)، وقد تقدم الكلام في المقبرة والحمام وأعطان الإبل وما فيها من الأحاديث الصحيحة. قوله: (المَزبلة) فيها لغتان فتح الموحدة وضمها، حكاهما الجوهري (٨) وهي المكان الذي يلقى فيه الزبل. قوله: و (المجزَرة) بفتح الزاي المكان الذي [ينحر] (٩) فيه الإبل وتذبح فيه البقر والغنم (١٠).

стр. 1471

قوله: (وقارعة الطريق) قيل: المراد به أعلى الطريق، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه (١). والحديث يدل على تحريم الصلاة في هذه المواطن. وقد اختلف في العلة في النهي. أما في المقبرة والحمام وأعطان الإبل فقد تقدم الكلام في ذلك. وأما في المزبلة والمجزرة فلكونهما محلًا. للنجاسة فتحرم الصلاة فيهما من غير حائل اتفاقًا، ومع الحائل فيه خلاف، وقيل: إن العلة في المجزرة كونها مأوى الشياطين، ذكر ذلك عن جماعة اطلعوا على ذلك. وأما في قارعة الطريق فلما فيها من شغل الخاطر المؤدي إلى ذهاب الخشوع الذي هو سر الصلاة. وقيل: لأنها مظنة النجاسة، وقيل: لأن الصلاة فيها شغل لحق المار، ولهذا قال أبو طالب (٢): إنها لا تصح الصلاة فيها ولو كانت واسعة قال: لاقتضاء النهي الفساد. وقال المؤيد بالله والمنصور بالله (٣): لا تكره في الواسعة إذ لا ضرر لأن العلة عندهما الإضرار بالماء. وأما في ظهر الكعبة فلأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة تستره لم تصح صلاته لأنه مصلي على البيت لا إلى البيت. وذهب الشافعي (٤) إلى الصحة بشرط

стр. 1472

أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع. وعند أبي حنيفة (١) لا يشترط ذلك وكذا قال ابن سريج قال: لأنه كمستقبل العرصة لو هدم البيت والعياذ بالله. فائدة: قال القاضي أبو بكر بن العربي: والمواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر، فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب وزاد الصلاة إلى المقبرة وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وإلى التماثيل وفي دار العذاب. وزاد العراقي الصلاة في الدار المغصوبة والصلاة إلى النائم والمتحدث والصلاة في بطن الوادي والصلاة في الأرض المغصوبة والصلاة في مسجد الضرار والصلاة إلى التنور فصارت تسعة عشر موضعًا، ودليل المنع من الصلاة في هذه المواطن. أما السبعة الأولى فلما تقدم. وأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم (٢). وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث ابن عباس في سبعة من الصحابة بلفظ "نهي عن الصلاة في المسجد تجاهه حش" أخرجه ابن عدي (٣)، قال العراقي: ولم يصح إسناده. وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٤) عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "لا يصلي إلى الحش". وعن علي (٥) قال: "لا يصلي تجاه حش". وعن إبراهيم (٦) كانوا يكرهون ثلاثة أشياء فذكر منها الحش. وفي كراهية استقباله

стр. 1473

خلاف بين الفقهاء، وأما الكنيسة والبيعة فروى ابن أبي شيبة في المصنف (١) عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير، وقد رويت الكراهة عن الحسن (٢) ولم ير الشعبي (٣) وعطاء بن أبي رباح (٤) بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسًا ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسًا، وصلى أبو موسى الأشعري (٥) وعمر بن عبد العزيز (٦) في كنيسة. ولعل وجه الكراهة ما تقدم من اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك (٧). وأما الصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة (٨) الصحيح: "أنه قال لها ﷺ :

стр. 1474

أزيلي عني قِرامَكِ هذا فإنه لا تزالُ تصاوير تَعْرِضُ لي في صَلاتي" وكان لها ستر فيه تماثيل. وأما الصلاة في دار العذاب فلما عند أبي داود (١) من حديث عليّ وقال: "نهاني حبي أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة" وفي إسناده ضعف. وأما إلى النائم والمتحدث فهو في حديث ابن عباس عند أبي داود (٢) وابن

стр. 1475

ماجه (١) وفي إسناده من لم يسم. وأما في بطن الوادي فورد في بعض طرق حديث الباب بدل المقبرة. قال الحافظ (٢): وهي زيادة باطلة لا تعرف. وأما الصلاة في الأرض المغصوبة (٣) فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه. وأما الصلاة في مسجد الضرار (٤) فقال ابن حزم (٥): إنه لا يجزئ أحدًا الصلاة فيه لقصة مسجد الضرار وقوله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (٦) فصح أنه ليس موضع صلاة. وأما الصلاة إلى التنور فكرهها محمد بن سيرين وقال: بيت نار، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧). وزاد ابن حزم (٨) فقال: لا تجوز الصلاة في مسجد يستهزأ فيه بالله أو برسوله أو شيء من الدين أو في مكان يكفر بشيء من ذلك فيه.

стр. 1476

وزادت الهادوية كراهة الصلاة إلى [المحدث] (١) والفاسق والسراج. وزاد الإمام يحيى الجنب والحائض فيكون الجميع ستة وعشرين موضعًا. واستدل على كراهة الصلاة إلى [المحدث] (١) بحديث ذكره الإمام يحيى في "الانتصار" (٢) بلفظ: "لا صلاة إلى [محدث] (٣)، لا صلاة إلى جنب، لا صلاة إلى حائض" وقيل في الاستدلال على كراهة الصلاة إليه القياس على الحائض، وقد ثبت أنها تقطع الصلاة، وأما الفاسق فإهانة له كالنجاسة. وأما السراج فللفرار من التشبه بعبدة النار، والأولى عدم التخصيص بالسراج [ولًا بالتنور] (٤) بل إطلاق الكراهة على استقبال النار، فيكون استقبال التنور والسراج وغيرهما من أنواع النار قسمًا واحدًا. وأما الجنب والحائض فللحديث الذي في الانتصار ولما في الحائض من قطعها للصلاة. واعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث: "أينما أدركتك الصلاة فصل" (٥) ونحوها وجعلوها قرينة قاضية بصحة تأويل الأحاديث القاضية بعدم الصحة. وقد عرفناك أن أحاديث النهي عن المقبرة والحمام ونحوهما خاصة فتبنى العامة عليها وتمسكوا في المواطن التي لم تصح أحاديثها بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح، وكفاية البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه، وهذا متمسك صحيح لا بد منه. قوله: (أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد) قيل: إن قوله: من حديث الليث

стр. 1477

صفة لحديث ابن عمر بأنه من حديث الليث الذي هو أصح من حديث ابن جبيرة (١). [الباب السابع] باب صلاة التطوع في الكعبة ٢٥/ ٦١٨ - (عَن ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٢) قالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فأغْلَقُوا عَلَيْهمُ الْبابَ، فَلمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسألْتُهُ هَلْ صَلَّى فيه رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ [فقالَ] (٣): نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] ٢٦/ ٦١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٢) أنهُ قالَ لِبلالٍ: هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ في الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيتينِ عَنْ يَسارِكَ إذَا دَخَلْتَ، ثمَّ خَرَجَ فصَلَّى في وجْهَةِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ رَواهُ أحْمَدُ (٥) والبُخاريُّ) (٦). [صحيح] قوله: (دخل [النبي] (٧) ﷺ البيت) قال الحافظ (٨): كان ذلك في عام الفتح كما وقع مبينًا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري (٩) في كتاب الجهاد.

стр. 1478

قوله: (هو وأسامة وبلال وعثمان) زاد مسلم (١) من طريق أخرى ولم يدخلها معهم أحد. ووقع عند النسائي (٢) من طريق ابن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان فزاد الفضل. ولأحمد (٣) من حديث ابن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها. قوله: (فأغلقوا عليهم الباب) زاد مسلم (٤) "فمكث فيها مليًا". وفي رواية له (٥) "فأجافوا عليهم الباب طويلًا". وفي رواية لأبي عوانة (٦) "من داخل" وزاد يونس (٦) "فمكث نهارًا طويلًا" وفي رواية فليح (٦) "زمانًا". قوله: (فلما فتحوا) في رواية (٧) "ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم": وفي رواية (٨) "وكنت شابًا قويًا فبادرت الناس فبدرتهم" وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان على الباب يذب الناس عنه. قوله: (بين العمودين اليمانيين) وفي رواية (٩) "بين العمودين المقدمين". قوله: ([فصلى في وجهة الكعبة] (١٠) ركعتين) وفي رواية للبخاري (١١) في الصلاة أن ابن عمر قال: "فذهب عليّ أن أسأله كم صلى". وروى (١٢) عنه أنه قال: "نسيت أن أسأله كم صلى". وقد جمع الحافظ بين الروايتين في الفتح (١٣) والحديثان يدلان على مشروعية الصلاة في الكعبة لصلاته ﷺ فيها. وقد ادعى ابن بطال أن الحكمة في تغليق الباب لئلا يظن الناس أن ذلك سنة فيلتزمونه.

стр. 1479

قال الحافظ (١): وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ومن كان معه، وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه نقل الواحد انتهى. فالظاهر أن التغليق ليس لما ذكره بل لمخافة أن يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه. وإنما أدخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل من ولاية البيت، وبلالًا وأسامة لملازمتهما خدمته. وقيل: فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح. وقد عارض أحاديث صلاته ﷺ في الكعبة حديث ابن عباس عند البخاري (٢) وغيره أن النبي ﷺ كبر في البيت ولم يصل فيه. قال الحافظ (٣): ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى التكبير لأن ابن عباس أثبته ولم يتعرض له بلال وأما الصلاة فإثبات بلال أرجح لأن بلالًا كان معه يومئذٍ ولم يكن معه ابن عباس وإنما استند في نفيه تارة إلى أسامة وتارة إلى أخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة. وقد روى أحمد (٤) من طريق ابن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها، فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة فإنه كان معه. وقد روى عنه نفي الصلاة في الكعبة أيضًا مسلم (٥) من طريق ابن عباس. ووقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر عنه (٦) فتعارضت الروايات في ذلك فتترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف، ومن جهة أنه لم يختلف عنه في الإثبات، واختلف على من نفي. وقال النووي (٧) وغيره: يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا

стр. 1480

الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو فاشتغل بالدعاء في ناحية والنبي ﷺ في ناحية ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أنه يحجب عنه بعض الأعمدة فنفاها عملًا بظنه". وقال المحب الطبري (١): يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته، ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي (٢) في مسنده عن أسامة: "قال: دخلت على رسول الله ﷺ الكعبة فرأى صورًا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصور" قال الحافظ: هذا إسناده جيد. قال القرطبي (٣): فلعله استصحب النفي لسرعة عوده انتهى. وقد روى عمر بن شبة (٤) في كتاب مكة عن علي بن بذيمة (٥) قال: "دخل النبي ﷺ الكعبة ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أُسامة قد احتبى فأخذ حبوته فحلها" الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته، فلما سئل عنها نفاها مستصحبًا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك نفي رؤيته لا ما في نفس الأمر. ومنهم من جمع بين الحديثين بغير الترجيح وذلك، من وجوه. (الأول) أن الصلاة المثبتة هي اللغوية، والمنفية الشرعية. (والثاني) يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين، قاله المهلب شارح البخاري.

стр. 1481

وقال ابن حبان (١): "الأشبه عندي في الجمع أن يجعل [الخبرَين] (٢) في وقتين، فيقال: لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال، ويجعل نفي ابن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن ابن عبالص نفاها وأسنده إلى أسامة، وابن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضًا فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض". قال الحافظ (٣): وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي (٤) بأنه لا خلاف أنه ﷺ دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع. ويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة (٥) عن غير واحد من أهل العلم أنه ﷺ إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح. وأما يوم حج فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين وبكون المراد بالوحدة وحدة السفر لا الدخول (٦).

стр. 1482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1485

[الباب الثامن] باب الصلاة في السفينة ٢٧/ ٦٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) قالَ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ كَيْفَ أصَلِّي في السَّفينَة؟ قالَ: "صَل فِيها قائمًا، إلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ (٢) والْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الله في الْمُسْتَدْركَ (٣) على شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ). الحديث رواه الحاكم من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر وقال: على شرط مسلم، قال: وهو شاذّ بمرّة. الحديث يدل على وجوب الصلاة من قيام في السفينة ولا يجوز القعود إلا

стр. 1486

لعذر مخافة غرق أو غيره (١) لأن مخافة الغرق تنفي عنه الاستطاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وثبت من حديث ابن عباس: "إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٣) وهي أيضًا عذر أشد من المرض. وقد أخرج الدراقطني (٤) من حديث علي: "أنه ﷺ قال: يصلي المريض قائمًا إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدًا فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي عى جنبه الأيمن صلَّى مستلقيًا رجلاه مما يلي القبلة" وفي إسناده حسين بن زيد (٥) ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العربي وهو متروك، وقال النووي (٦): هذا حديث ضعيف، وأخرج البزار (٧) والبيهقي في المعرفة (٨) من حديث جابر مرفوعًا بلفظ: "صلّ على الأرض إن

стр. 1487

استطعت وإلا فأوم إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك" قال أبو حاتم (١): الصواب أنه موقوف ورفعه خطأ. [الباب التاسع] باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر ٢٨/ ٦٢١ - (عَن يَعْلى بْنِ مُرَّةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ انتَهى إلَى مَضيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ على رَاحِلَتِهِ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فأمَرَ الْمُؤذِّنَ فأذَّنَ وَأَقَامَ ثم تَقَدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ على رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئ إيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) والتِّرمِذِيُّ) (٤). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٥) والدارقطني (٦)، وقال الترمذي (٧): حديث غريب تفرَّدَ بهِ عُمَرُ بنُ الرماحِ. وثبت ذلك عن أنس من فعله، وصححه عبد الحق (٨)، وحسنه النووي (٩)، وضعفه البيهقي (١٠). وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما تصح على السفينة بالإجماع.

стр. 1488

ويعارض هذا حديث عامر بن ربيعة الآتي (١) وستعرف الكلام على ذلك هنالك. وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي (٢). وحكى النووي في شرح مسلم (٣) والحافظ في الفتح (٤) الإِجماع على عدم جواز ترك الاستقبال في الفريضة. قال الحافظ: لكن رخص في شدة الخوف، وحكى النووي (٥) أيضًا الإِجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة [قال] (٦): فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي. وقيل: تصح كالسفينة فإنه تصح فيها الفريضة بالإِجماع، ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا: يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإِمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر" انتهى. والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا دليل يدل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها (٧) وليس في الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج، إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع. فقد روى الترمذي في جامعه (٨) عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعًا يؤدي فيه الفريضة نازلًا.

стр. 1489

ورواه العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي. قوله: (والسماء من فوقهم) المراد بالسماء هنا المطر قال الشاعر (١): إذا نَزَلَ السماءُ بأرضِ قومٍ … رَعَيْنَاهُ وإن كانُوا غِضابًا قال الجوهري (٢): يقال ما زلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم. قوله: (والبِلَّةُ) بكسر الباء الموحدة وتشديد اللام قال الجوهري (٣): البلة بالكسر: النداوة. قال المصنف (٤) ﵀: وإنما ثبتت الرخصة إذا كان الضرر بذلك بينا، فأما اليسير فلا. روى أبو سعيد الخدري: "قال رأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته" متفق عليه (٥) " انتهى. وسيأتي حديث أبي سعيد (٦) هذا بطوله في باب الاجتهاد في العشر الأواخر من كتاب الاعتكاف. واستدلال المصنف على تقييده لجواز صلاة الفريضة على الراحلة بالضرر البين بحديث أبي سعيد غير متجه، لأن سجوده على الماء والطين كان في الحضر وكان معتكفًا على أنه لا نزاع أن السجود على الأرض مع المطر عزيمة فلا يكون صالحًا لتقييد هذه الرخصة. ٢٩/ ٦٢٢ - (وَعَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُو على رَاحِلَتِهِ يُسَبِّحُ يُومِئُ برأسِهِ قِبَلَ أيَّ وِجْهَةٍ توَجَّه، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذلِكَ في الصلاةِ

стр. 1490

الْمَكْتُوبَةِ. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (١). وفي الباب عن جابر عند البخاري (٢) وأبي داود (٣) والترمذي وصححه (٤). وعن أنس عند الشيخين (٥) وأبي داود (٦) والنسائي (٧). وعن ابن عمر عند أبي داود (٨) والنسائي (٩). وأخرجه البخاري (١٠) من فعل ابن عمر. وأخرجه مسلم (١١) عنه مرفوعًا بنحو ما عند أبي داود والنسائي. وعن أبي سعيد عند أحمد (١٢).

стр. 1491

وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (١)، وفي إسناده ضرار بن صرد وهو ضعيف (٢). وعن شقران عند أحمد (٣)، وفي إسناده مسلم بن خالد وثقه الشافعي وابن حبان وضعفه غير واحد (٤)، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (٥) والأوسط (٦). وعن الهرماس عند أحمد (٧) أيضًا، وفي إسناده عبد الله بن واقد الحراني

стр. 1492

مختلف فيه (١). ورواه الطبراني (٢) أيضًا. وعن أبي موسى عند أحمد (٣) أيضًا وفي إسناده يونس بن الحارث وثقه ابن معين في رواية عنه وابن حبان وابن عدي، وضعفه أحمد وغير واحد (٤)، ورواه الطبراني في الأوسط (٥). والحديث يدل على جواز التطوّع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي (٦) والعراقي والحافظ (٧) وغيرهم. وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر. قال ابن حزم (٨): وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال: وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين ﵃ عمومًا في الحضر والسفر. قال النووي (٩): وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى. قال العراقي: استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح

стр. 1493

فيها بذكر السفر وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما، فأما من يحمل المطلق على المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى. وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير، وإليه ذهب الشافعي وجمهور العلماء (١). وذهب مالك (٢) إلى أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو محكي عن الشافعي ولكنها حكاية غريبة (٣)، وذهب إليه الإمام يحيى (٤). ويدل لما قالوه ما في رواية رزين (٥) من حديث جابر بزيادة في سفر القصر فإن صحت هذه الزيادة وجب حمل ما أطلقته الأحاديث عليها. وظاهر الأحاديث أن الجواز مختص بالراكب، وإليه ذهب أهل الظاهر (٦) وأبو حنيفة (٧) وأحمد بن حنبل (٨). وقال الأوزاعي والشافعي (٩): إنه يجوز

стр. 1494

للراجل، قال المهدي في البحر (١): وهو قياس المذهب واستدلوا بالقياس على الراكب. وظاهر الأحاديث اختصاص ذلك بالنافلة كما صرح في حديث الباب وغيره بأنه ﷺ لم يكن يفعل ذلك في المكتوبة وقد تقدم الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا، ونفي فعل ذلك في المكتوبة وإن كان ثابتًا في الصحيحين (٢) وغيرهما، لكن غاية ما فيه أنه أخبرنا النافي بما علم، وعدم علمه لا يستلزم العدم، فالواجب علينا العمل بخبر من أخبرنا بشرع لم يعلمه غيره، لأن من علم حجة على من لم يعلم، وكثيرًا ما يرجح أهل الحديث ما في الصحيحين على ما في غيرهما في مثل هذه الصورة وهو غلط أوقع في مثله الجمود فليكن منك هذا على ذكر. قوله: (يسبح) أي يتنفل والسُبْحة بضم السين وإسكان الباء: النافلة قاله النووي (٣)، وإطلاق التسبيح على النافلة مجاز، والعلاقة الجزئية والكلية أو اللزوم لأن الصلاة المخلصة يلزمها التنزيه. [الباب العاشر] باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد ٣٠/ ٦٢٣ - (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ [رضي الله تعالى عنه] (٤) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَهُ أنْ يَجعَلَ مَسجدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كانَ طَوَاغِيتُهُمْ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥) وابْنُ ماجَهْ (٦). [ضعيف]

стр. 1495

قالَ البُخاريُّ (١): وقالَ عُمَرُ: إنَّا لَا نَدْخُلُ كنَائِسَهمْ مِنْ أجْلِ التَّمَاثِيلِ التي فِيهَا الصُّورُ. قال (٢): وكانَ ابْنُ عباسٍ يُصَلِّي في البيعَةِ إلَّا بِيعَةً فِيهَا التَمَاثيلُ). الحديث رجال إسناده ثقات، ومحمد بن عبد الله بن عياض الطائفي المذكور في إسناد هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وكذلك أبو همام ثقة واسمه محمد بن محمد (٤) الدِّلال البصري (٥)، وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي ﷺ بذلك حين استعمله على الطائف. قوله: (طواغيتهم) جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم. والحديث يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد، وكذلك فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد، جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا محاريبها. قوله: (وقال عمر) هذا ذكره البخاري تعليقًا (١) ووصله عبد الرزاق (٦) من

стр. 1496

طريق أسلم مولى عمر، قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا وكان من عظمائهم وقال: أحب أن [تجيبني وتكرمني] (١)، [فقال] (٢) له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل. قوله: (من أجل التماثيل) هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم. قال الحافظ (٣): وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق، فالصورة أعم. قوله: (التي فيها الصور) الضمير يعود على الكنسية والصور بالجر بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص، أو بالرفع، أي أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل. وفي رواية الأصيلي (٤) بزيادة الواو العاطفة. قوله: (وكان ابن عباس) هذا ذكره البخاري تعليقًا (٥)، ووصله البغوي في الجعديات (٦) وزاد فيه "فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر". والأثران يدلان على جواز دخول البيع والصلاة فيها، إلا إذا كان فيها تماثيل. وقد تقدم الكلام في ذلك. والبيعة: صومعة الراهب. قاله في المحكم (٧). وقيل: كنيسة النصارى. قال الحافظ (٨): والثاني هو المعتمد وهي بكسر

стр. 1497

الباء، قال: ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك. قال ابن رسلان: وفي الحديث أنه كان يصلي في البيعة وهي كنيسة أهل الكتاب. ٣١/ ٦٢٤ - (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَليّ عَن أبِيهِ [رضي الله تعالى عنهم] (١) قالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إلى النَّبيَّ ﷺ فَبايَعْناهُ وَصَلَّيْنا مَعهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أن بأرْضِنا بِيعَةً لَنَا وَاستَوْهَبْناهُ مِنْ فَضلِ طَهُورِهِ فَدَعا بِمَاءٍ فَتَوضأ وَتَمَضْمَضَ، ثمَّ صَبَّهُ في إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا، فقالَ: "اخْرُجُوا فإِذَا أتيتُمْ أَرْضَكُمْ فاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكانَها بِهَذَا الْمَاءِ واتَّخِذُوها مسْجدًا". رَوَاهُ النسائيُّ) (٢). [صحيح] الحديث أخرج نحوه الطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤)، وقيس بن طلق ممن لا يحتج بحديثه، قال يحيى بن معين (٥): لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إن أباه وأبا زرعة قالا (٦): قيس بن طلق ليس ممن [تقوم] (٧) به حجة ووهناه ولم يثبتاه. وضعفه أحمد (٨) ويحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد (٩) عنه أنه وثقه، ووثقه العجلي (١٠)، قال في الميزان (١١) حاكيًا عن ابن القطان أنه قال: يقتضى أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. وأما من دون قيس بن طلق فهم ثقات، فإن النسائي (٢) قال: أخبرنا هناد بن السريّ عن ملازم، قال: حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق، وملازم هو

стр. 1498

ابن عمرو (١)، وثقه ابن معين والنسائي، وعبد الله بن بدر (٢) ثقة، وأما هناد فهو الإمام الكبير المشهور. والطهور والإِداوة قد تقدم ضبطهما. والحديث يدل على جواز اتخاذ البيع مساجد. وغيرها من الكنائس ونحوها ملحق بها بالقياس كما تقدم. ٣٢/ ٦٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ حَيْث أدرَكَتْهُ الصلَاةُ وَيصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنه أمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِد فأرْسَلَ إلى مَلأ منْ بَنِي النَّجَّارِ، فقالَ: "يَا بنِي النَّجَّار ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا" قالُوا: لَا وَالله ما نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلى الله [تعالى] (٣)، فقالَ أنَسٌ: وَكانَ فِيهِ ما أقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكينَ وَفِيهِ خربٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِقُبورِ الْمُشْرِكِين فَنُبِشت، ثمَّ بالْخِرَبِ فَسُوِّيتْ، ثمَّ بالنَّخْلِ فقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخل قِبلةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عَضَادَتَيهِ الحِجْارَةَ وَجَعَلَوا ينْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُون والنَّبيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهمَّ لَا خَيْرَ إلا خَيرَ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للْأنْصَارِ والمُهَاجِرَةِ" مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَليهِ) (٤). [صحيح]

стр. 1499

قوله: (ثامِنوني) أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال: ساوموني في الثمن. قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله، أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله، وزاد ابن ماجه (١) أبدًا. وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنًا وخالف ذلك أهل السير قاله الحافظ (٢). قوله: (فكان فيه) أي في الحائط الذي بنى في مكانه المسجد. قوله: (وفيه خَرِب) قال ابن الجوزي (٣): المعروف فيه فتح الخاء وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة. وحكى الخطابي (٤) كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة. وللكشميهني (٤) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة. وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة، ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة، والمثلثة قال الحافظ (٥): فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث. قوله: (فاغفر للأنصار) [و] (٦) في رواية في البخاري للمستملي (٧)
следующие страницы →