← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1495–1534 · переход к 1500.

стр. 1495

قالَ البُخاريُّ (١): وقالَ عُمَرُ: إنَّا لَا نَدْخُلُ كنَائِسَهمْ مِنْ أجْلِ التَّمَاثِيلِ التي فِيهَا الصُّورُ. قال (٢): وكانَ ابْنُ عباسٍ يُصَلِّي في البيعَةِ إلَّا بِيعَةً فِيهَا التَمَاثيلُ). الحديث رجال إسناده ثقات، ومحمد بن عبد الله بن عياض الطائفي المذكور في إسناد هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وكذلك أبو همام ثقة واسمه محمد بن محمد (٤) الدِّلال البصري (٥)، وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي ﷺ بذلك حين استعمله على الطائف. قوله: (طواغيتهم) جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم. والحديث يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد، وكذلك فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد، جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا محاريبها. قوله: (وقال عمر) هذا ذكره البخاري تعليقًا (١) ووصله عبد الرزاق (٦) من

стр. 1496

طريق أسلم مولى عمر، قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا وكان من عظمائهم وقال: أحب أن [تجيبني وتكرمني] (١)، [فقال] (٢) له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل. قوله: (من أجل التماثيل) هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم. قال الحافظ (٣): وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق، فالصورة أعم. قوله: (التي فيها الصور) الضمير يعود على الكنسية والصور بالجر بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص، أو بالرفع، أي أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل. وفي رواية الأصيلي (٤) بزيادة الواو العاطفة. قوله: (وكان ابن عباس) هذا ذكره البخاري تعليقًا (٥)، ووصله البغوي في الجعديات (٦) وزاد فيه "فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر". والأثران يدلان على جواز دخول البيع والصلاة فيها، إلا إذا كان فيها تماثيل. وقد تقدم الكلام في ذلك. والبيعة: صومعة الراهب. قاله في المحكم (٧). وقيل: كنيسة النصارى. قال الحافظ (٨): والثاني هو المعتمد وهي بكسر

стр. 1497

الباء، قال: ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك. قال ابن رسلان: وفي الحديث أنه كان يصلي في البيعة وهي كنيسة أهل الكتاب. ٣١/ ٦٢٤ - (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَليّ عَن أبِيهِ [رضي الله تعالى عنهم] (١) قالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إلى النَّبيَّ ﷺ فَبايَعْناهُ وَصَلَّيْنا مَعهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أن بأرْضِنا بِيعَةً لَنَا وَاستَوْهَبْناهُ مِنْ فَضلِ طَهُورِهِ فَدَعا بِمَاءٍ فَتَوضأ وَتَمَضْمَضَ، ثمَّ صَبَّهُ في إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا، فقالَ: "اخْرُجُوا فإِذَا أتيتُمْ أَرْضَكُمْ فاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكانَها بِهَذَا الْمَاءِ واتَّخِذُوها مسْجدًا". رَوَاهُ النسائيُّ) (٢). [صحيح] الحديث أخرج نحوه الطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤)، وقيس بن طلق ممن لا يحتج بحديثه، قال يحيى بن معين (٥): لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إن أباه وأبا زرعة قالا (٦): قيس بن طلق ليس ممن [تقوم] (٧) به حجة ووهناه ولم يثبتاه. وضعفه أحمد (٨) ويحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد (٩) عنه أنه وثقه، ووثقه العجلي (١٠)، قال في الميزان (١١) حاكيًا عن ابن القطان أنه قال: يقتضى أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا. وأما من دون قيس بن طلق فهم ثقات، فإن النسائي (٢) قال: أخبرنا هناد بن السريّ عن ملازم، قال: حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق، وملازم هو

стр. 1498

ابن عمرو (١)، وثقه ابن معين والنسائي، وعبد الله بن بدر (٢) ثقة، وأما هناد فهو الإمام الكبير المشهور. والطهور والإِداوة قد تقدم ضبطهما. والحديث يدل على جواز اتخاذ البيع مساجد. وغيرها من الكنائس ونحوها ملحق بها بالقياس كما تقدم. ٣٢/ ٦٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ حَيْث أدرَكَتْهُ الصلَاةُ وَيصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنه أمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِد فأرْسَلَ إلى مَلأ منْ بَنِي النَّجَّارِ، فقالَ: "يَا بنِي النَّجَّار ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا" قالُوا: لَا وَالله ما نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلى الله [تعالى] (٣)، فقالَ أنَسٌ: وَكانَ فِيهِ ما أقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكينَ وَفِيهِ خربٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِقُبورِ الْمُشْرِكِين فَنُبِشت، ثمَّ بالْخِرَبِ فَسُوِّيتْ، ثمَّ بالنَّخْلِ فقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخل قِبلةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عَضَادَتَيهِ الحِجْارَةَ وَجَعَلَوا ينْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُون والنَّبيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهمَّ لَا خَيْرَ إلا خَيرَ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للْأنْصَارِ والمُهَاجِرَةِ" مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَليهِ) (٤). [صحيح]

стр. 1499

قوله: (ثامِنوني) أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال: ساوموني في الثمن. قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله، أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله، وزاد ابن ماجه (١) أبدًا. وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنًا وخالف ذلك أهل السير قاله الحافظ (٢). قوله: (فكان فيه) أي في الحائط الذي بنى في مكانه المسجد. قوله: (وفيه خَرِب) قال ابن الجوزي (٣): المعروف فيه فتح الخاء وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة. وحكى الخطابي (٤) كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة. وللكشميهني (٤) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة. وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة، ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة، والمثلثة قال الحافظ (٥): فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث. قوله: (فاغفر للأنصار) [و] (٦) في رواية في البخاري للمستملي (٧)

стр. 1500

والحموي: "فاغفر الأنصار" بحذف اللام. قال الحافظ (١): ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى استر، وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ "فانصر الأنصار". وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها، وإخراج ما فيها، وجواز بناء المساجد في أماكنها، وجواز قطع النخل المثمرة للحاجة. قال الحافظ (١): "وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر إما بأن يكون ذكورًا، وإما أن يكون مما طرأَ عليه ما قطع ثمرته". وفيه أن احتمال كونها مما لا تثمر خلاف الظاهر، فلا يناقش بمثله والأولى المناقشة باحتمال أن تكون غير مثمرة حال القطع، إن أراد المستدل بالمثمرة ما كانت الثمرة موجودة فيها حال القطع وللحديث فوائد ليس هذا محل بسطها. وصفة بنيان المسجد ما ثبت عند البخاري (٢) وغيره من حديث ابن عمر أنه قال: "إنَّ المسجِدَ كانَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ مَبْنِيًا باللَبِن وسقْفُهُ الجريدُ وعَمَده خَشَب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ باللَبنِ والجريدة وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّرهُ عثمانُ فزادَ فيه زيادةً كثيرةً وبنى جدارُهُ بالحجارةِ المنقوشةِ والقَصَّةِ (٣) وجَعلَ عَمَدَهُ من حجارةٍ منقوشةٍ وسَقَفَهُ بالساجِ" (٤). [الباب الحادي عشر] باب فضل من بنى مسجدًا ٣٣/ ٦٢٦ - (عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى لله مَسْجِدًا بَنَى الله لَهُ مِثْلَهُ في الجَنَّةِ". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٦). [صحيح]

стр. 1501

وفي الباب عن أبي بكرة (١) عند الطبراني في الأوسط (٢) وابن عدي في الكامل (٣) وفي إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف، وفي إسناد ابن عدي الحكم بن يعلى بن عطاء وهو منكر الحديث (٤). وعن عمر عند ابن ماجه (٥). وعن علي عند ابن ماجه (٦) أيضًا وفيه ابن لهيعة. وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد (٧)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (٨). وعن أنس عند الترمذي (٩) وفي إسناده زياد النميري وهو

стр. 1502

ضعيف (١)، وله طرق أخرى عن أنس منها عند الطبراني (٢) ومنها عند ابن عدي (٣) وفيهما مقال. وعن ابن عباس عند أحمد (٤) والبزار (٥) في مسنديهما. وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف (٦). وعن عائشة عند البزار (٧) والطبراني في الأوسط (٨)، وفيه كثير بن

стр. 1503

عبد الرحمن ضعفه العقيلي (١). وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط (٢) وفيها المثنى بن الصباح ضعفه الجمهور (٣)، ورواه أبو عبيد في غريبه (٤) بإسناد جيد. وعن أم حبيبة عند ابن عدي في الكامل (٥)، وفيه أبو ظلال ضعيف جدًّا (٦). وعن أبي ذر عند ابن حبان في صحيحه (٧) والبزار (٨) والطبراني (٩) والبيهقي (١٠) وزاد "قدر مفحص قطاة". قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن عمرو بن عبسة عند النسائي (١١). وعن واثلة بن الأسقع عند أحمد (١٢) والطبراني (١٣) وابن عدي (١٤).

стр. 1504

وعن أبي هريرة عند البزار (١) وابن عدي (٢) والطبراني (٣) وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وليس بشيء (٤)، ورواه الطبراني (٥) من طريق أخرى فيها المثنى بن الصباح (٦). وعن جابر عند ابن ماجه (٧) وإسناده جيد. وعن معاذ عند الحافظ الدمياطي في جزء المساجد له (٨). وعن عبد الله بن أبي أوفى عنده (٩) أيضًا.

стр. 1505

وعن ابن عمر عند البزار (١) والطبراني (٢)، وفي إسناده الحَكَم بن ظُهَير وهو متروك (٣) بزيادة "ولو كمفحص قطاة" (٤). وعن أبي موسى عند الدمياطي في جزئه المذكور (٥). وعن أبي أمامة عند الطبراني (٦)، وفيه علي بن [زيد] (٧) وهو ضعيف (٨). وعن [أبي قِرْصَافَةَ واسمه جَنْدَرَة] (٩) عند الطبراني (١٠) وفي إسناده جهالة. وعن نبيط بن شريط عند الطبراني (١١). وعن عمر بن مالك عند الدمياطي في الجزء المذكور (٥).

стр. 1506

وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (١) والطبراني (٢) وابن عدي (٣) (قال يحيى بن معين: هذا ليس بشيء) (٤). وذكر أبو القاسم بن منده في كتابه "المستخرج من كتب الناس" (٥) للفائدة أنه رواه عن النبي ﷺ رافع بن خديج، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وفضالة بن عبيد، وقدامة بن عبد الله العامري ومعاوية بن حيدة، والمغيرة بن شعبة، والمقدام بن معد يكرب، وأبو سعيد الخدري. قوله: (من بنى لله مسجدًا) يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد لا بجعل الأرض مسجدًا من غير بناء وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى البناء والتنكير في مسجد للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير. وعن أنس عند الترمذي (٦) مرفوعًا بزيادة لفظ "كبيرًا أو صغيرًا" ويدل لذلك

стр. 1507

رواية: "كمفحص قطاة" وهي مرفوعة ثابتة عند ابن أبي شيبة (١) عن عثمان، وابن حبان (٢) والبزار (٣) عن أبي ذر، وأبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس (٤)، والطبراني في الأوسط من حديث أنس (٥) وابن عمر (٦) وعند أبي نعيم في الحلية (٧)، من حديث أبي بكر، وابن خزيمة (٨) عن جابر. وحمل ذلك العلماء على المبالغة لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة. وقيل: هي على ظاهرها والمعنى أنه يزيد في مسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر. وفي رواية للبخاري (٩) "قال بُكيرٌ: حَسِبتُ أنه قال" يعني شيخه عاصم بن عمر بن قتادة "يَبتغِي به وجهَ اللهِ" قال الحافظ (١٠): وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث، ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها، فإن كل من روى الحديث (١١) من جميع الطرق إليه لفظهم "من بَنى للهِ مسجدًا" فكأن بكيرًا نسيها فذكرها بالمعنى مترددًا في اللفظ الذي ظنه" انتهى. ولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة قوله: "من بنى لله" فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيًا لله وأخرج الطبراني (١٢) من حديث عائشة بزيادة "لا يريد به رياء ولا سمعة". قوله: (بنى الله له مثله) قد اختلف في معنى المماثلة فقال ابن العربي (١٣):

стр. 1508

مثله في القدر والمساحة. ويرده زيادة "بيتًا أوسع منه" عند أحمد (١) والطبراني (٢) من حديث ابن عمر. وروى أحمد (٣) أيضًا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ: "أفضل منه". وقيل مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء المساجد فلا مماثلة. وقال صاحب المفهم (٤): هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أنه يبني له بثوابه بيتًا أشرف وأعظم وأرفع. وقال النووي (٥): يحتمل أن يكون مثله معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويحتمل أن يكون معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى. قال الحافظ (٦): "لفظ المثل له استعمالان: (أحدهما) الإفراد مطلقًا كقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ (٧) و (الآخر) المطابقة كقوله تعالى: ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (٨) فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة، فيحصل جواب من استشكل تقييده بقوله (مثله) مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله … وأما من أجاب باحتمال أن يكون ﷺ قال ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٩) ففيه بعد. وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة. قال (٦) ومن الأجوبة المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية، والزيادة حاصلة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة.

стр. 1509

وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال الأول الذي ذكره النووي (١). وقيل: إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك، مع أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة. قال في المفهم (٢): هذا البيت والله أعلم مثل بيت خديجة الذي قال فيه: "إنه من قصب" (٣) يريد من قصب الزمرد والياقوت انتهى. ٣٤/ ٦٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عباسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ بَنَى لله مَسْجِدا ولَوْ كمِفْحَص قَطَاةِ لِبَيضِها بَنَى الله لهُ بَيتًا في الجَنَّةِ". رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥). [صحيح لغيره] الكلام على الحديث تخريجًا وتفسيرًا قد قدمناه في شرح الذي قبله [الباب الثاني عشر] باب الاقتصاد في بناء المساجد ٣٥/ ٦٢٨ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المساجِدِ" قالَ ابْنُ عَباسٍ: لَتَزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفْتِ الْيَهُودُ والنَّصارَى. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح]

стр. 1510

الحديث صححه ابن حبان (١) ورجاله رجال الصحيح، لأن أبا داود رواه عن سفيان بن عيينة (٢) عن سفيان الثوري عن أبي فزارة هو راشد بن كيسان الكوفي (٣). وقد أخرج له مسلم عن يزيد بن الأصم هو العامري التابعي، أخرج له مسلم أيضًا عن ابن عباس. وقد أخرج البخاري في صحيحه قول ابن عباس المذكور تعليقًا (٤)، وإنما لم يذكر البخاري المرفوع للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله قاله الحافظ (٥). قوله: (ما أُمِرْتُ) بضم الهمزة وكسر الميم مبني للمفعول. قوله: (بِتشييد المساجد) قال البغوي في شرح السنة (٦): التشييد رفع البناء وتطويله، ومنه قوله تعالى: ﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (٧) وهي التي طُوِّل بناؤها، يُقال شدت الشيء أشيده مثل بعته أبيعه إذا بنيته بالشيد، وهو الجص وشيدته تشييدًا طولته ورفعته". وقيل: المراد بالبروج المشهيدة المجصصة. قال ابن رسلان: والمشهور في

стр. 1511

الحديث أن المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله كما قال البغوي، وفيه رد على من حمل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (١) على رفع [بنائها] (٢) وهو الحقيقة بل المراد أن تعظم فلا يذكر فيها الخنى (٣) من الأقوال وتطييبها من الأدناس والأنجاس ولا ترفع فيها الأصوات اهـ. قوله: (قال ابن عباس) هكذا رواه ابن حبان (٤) موقوفًا وقبله حديث ابن عباس أيضًا مرفوعًا وظن الطيبي (٥) في شرح المشكاة أنهما حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها مكسورة، قال: وهي لام التعليل للمنفي قبله، والمعنى ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة، قال: والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه نوع تأنيب وتوبيخ، ثم قال: ويجوز فتح اللام على أنها جواب القسم. قال الحافظ (٦): وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد، والأول لم يثبت به الرواية أصلًا، فلا يغترّ به. وكلام ابن عباس فيه مفصول من كلام النبي ﷺ في الكتب المشهورة وغيرها انتهى. والزخرفة: الزينة، قال محيى السنة (٧): إنهم زخرفوا المساجد عندما بدلوا دينهم وحرفوا كتبهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم، وسيصير أمركم إلى المراءاة بالمساجد، والمباهاة بتشييدها وتزيينها. قال أبو الدرادء (٨): "إذا حَلَّيْتُم مصاحِفَكم وزوّقتُم (٩) مساجِدَكم فالدَّمارُ عليكم".

стр. 1512

قال ابن رسلان: وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره ﷺ عما سيقع بعده، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلمًا وعمارتهم بها المدارس على شكل بديع نسأل الله [تعالى] (١) السلامة والعافية انتهى. والحديث يدل على أن تشييد المساجد بدعة، وقد روي عن أبي حنيفة الترخيص في ذلك (٢). وروي عن أبي طالب أنه لا كراهة في تزيين المحراب (٣). وقال المنصور بالله: إنه يجوز في جميع المسجد. وقال البدر بن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة. ومن جملة ما عوّل عليه المجوّزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الإنكار على من فعل ذلك، وبأنه بدعة مستحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد، وهذه حجج لا يعول عليها من له حظ من التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول الله ﷺ وأنه نوع من المباهاة المحرمة وأنه من علامات الساعة كما روي عن علي ﵇ (٤)، وأنه من صنيع اليهود والنصارى، وقد كان ﷺ يحب مخالفتهم ويرشد إليها عمومًا وخصوصًا. ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول

стр. 1513

الجائرة من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل، وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا ينكره أحد، وسكت العلماء عنهم تقية لا رضًا، بل قام في وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة، وصرخوا بين أظهرهم بنعي ذلك عليهم، ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة. وقد عرفناك وجه بطلانها في شرح حديث: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) في باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب (٢) ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة لأن كونه داعيًا إلى المسجد ومرغبًا إليه لا يكون إلا لمن كان غرضه وغاية قصده النظر إلى تلك النقوش والزخرفة، فأما من كان غرضه قصد المساجد لعبادة الله التي لا تكون عبادة على الحقيقة إلا مع خشوع، وإلا كانت كجسم بلا روح، فليست إلا شاغلة له عن ذلك كما فعله ﷺ في الأنبجانية التي بعث بها إلى أبي جهم (٣). وكما تقدم من [هتكه للستور] (٤) التي فيها نقوش (٥). وكما سيأتي في باب تنزيه قبلة المصلي عما يلهي (٦)، وتقويم البدع المعوجة التي يحدثها الملوك يوقع أهل العلم في المسالك الضيقة فيتكلفون لذلك من الحجج الواهية ما لا ينفق إلَّا على بهيمة. ٣٦/ ٦٢٩ - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٧) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَتَباهَى النَّاسُ في المساجِدِ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (٨). [صحيح]

стр. 1514

وقالَ الْبُخَارِيُّ (١): قالَ أبُو سَعيدٍ: كانَ سَقْف الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. [صحيح] وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِناءِ الْمَسْجدِ، وقالَ (٢): أُكِنَّ النَّاسَ [من المطر] (٣) وَإِيَّاكَ أنْ تُحمِّرَ أوْ تُصْفَّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ). الحديث صححه ابن خزيمة (٤)، وأورده البخاري عن أنس تعليقًا (٥) بلفظ "يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلًا" ووصله أبو يعلى الموصلي في مسنده (٦). وروى الحديث أبو نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة بلفظ: "يتباهون بكثرة المساجد". قوله: (حتى يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخرون في بناء المساجد والمباهاة بها كما في رواية البخاري أن يتفاخروا بها بالنقش والكثرة. وروى في شرح السنة (٧) بسنده عن أبي قلابة قال: غَدَوْنَا مع أنسِ بن مالك إلى الزَّاويةِ فحضرَتْ صلاةُ الصُّبْحِ، فمررْنَا بمسجدٍ، فقال أنس: أيُّ مسجدٍ هذا؟ قالُوا: مسجدٌ أُحْدِثَ الآنَ، فقالَ أنسٌ: "إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: سيأتي على

стр. 1515

الناس زمانٌ يتباهَوْنَ في المساجد، ثم لا يعمرونَها إلا قليلًا". قوله: (وقال أكنّ الناس) قال الحافظ (١): ووقع في روايتنا أكن الناس بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ المضارع من أكن الرباعي، يقال: أكننت الشيء إكنانًا أي صنته وسترته، وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته، وفرق الكسائي بينهما، فقال: كننته أي سترته وأكننته في نفسي أي أسررته، ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح الهمزة [والنون] (٢) فعل أمر من الإكنان [أيضًا] (٣)، ويرجحه قوله قبله "وأمر عمر" وقوله بعده "وإياك" وتُوَجَّهُ الأولى بأنه خاطب القوم بما أراد ثم التفت إلى الصانع فقال له: وإياك، أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك، قال عياض (٤): وفي رواية غير الأصيلي (كن الناس) - بحذف الهمزة وكسر الكاف - وهو صحيح [أيضًا] (٥)، وجوّز ابن مالك ضم الكاف على أنه من كنّ فهو مكنون انتهى. قال الحافظ (٦): وهو متجه لكن الرواية لا تساعده. قوله: (فتفتن الناس) بفتح المثناة من فتن وضبطه الأصيلي بالضم من أفتن وذكر أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة (٧) أجازه، فقال فتن وأفتن بمعنى. قال ابن بطال (٨): كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها، وقال: "إنها ألهتني عن صلاتي". قال الحافظ (٩): ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة. فقد روى ابن ماجه (١٠) من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعًا: "ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم" ورجاله ثقات إلَّا شيخه جبارة بن

стр. 1516

المغلس ففيه مقال (١). [الباب الثالث عشر] باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة ٣٧/ ٦٣٠ - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عُرِضَتْ عليّ أُجُورُ أمّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُها الرَّجلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَليَّ ذُنُوبُ أُمَّتي فلَمْ أرَ ذَنْبًا أعْظَمَ مِن سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أوْ آيةٍ أُوتيهَا رجُلٌ ثمَّ نَسِيَها" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٤) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله (٥) يعني الراوي له عن أنس سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ . وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أَنس وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد الأزدي (٦) وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد. قال

стр. 1517

الحافظ في بلوغ المرام (١): وصححه ابن خزيمة (٢). قوله: (القذاة) بتخفيف الذال المعجمة والقصر الواحدة من التبن والتراب وغير ذلك. قال أهل اللغة (٣): القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرًا. قال ابن رسلان في شرح السنن: "فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم [ ﷺ ] (٤)، وإذا كتب هذا القليل وعرض فيكتب [الكبير] (٥) ويعرض من باب الأولى، ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى وبالطاهر عن النجس والحسنات على قدر الأعمال. قال: وسمعت من بعض المشايخ أنه ينبغي لمن أخرج قذاة من المسجد أو أذى من طريق المسلمين أن يقول عند أخذها لا إله إلا الله ليجمع بين أدنى شعب الإيمان وأعلاها وهي كلمة التوحيد وبين الأفعال والأقوال وإن اجتمع القلب مع اللسان كان ذلك أكمل" انتهى. إلا أنه لا يخفى أن الأحكام الشرعية تحتاج إلى دليل وقوله ينبغي حكم شرعي. قوله: (فلم أر ذنبًا أعظم) قال شارح المصابيح (٦): أي من سائر الذنوب الصغائر لأن نسيان القرآن من الحفظ ليس بذنب كبير إن لم يكن من استخفافه وقلة تعظيمه للقرآن، وإنما قال ﷺ هذا التشديد العظيم تحريضًا منه على مراعاة حفظ القرآن انتهى. والتقييد بالصغائر يحتاج إلى دليل وقيل المراد بقوله: "نسيها" ترك العمل بها. ومنه قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٧) وهو مجاز لا يصار إليه إلا لموجب.

стр. 1518

٣٨/ ٦٣١ - (وَعَنْ عائشةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: أَمَر رَسُولُ الله ﷺ بِبناء الْمَساجِدِ في الدُّورِ وأَنْ تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ) (٢). [صحيح] ٣٩/ ٦٣٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَتّخذَ الْمَساجدَ في دِيارِنا، وأَمَرَنَا أنْ نُنَظِّفَها. رَوَاهُ أحَمدُ (٣) والتِّرْمذِيُّ وصَححهُ (٤)، وَرَوَاهُ أبُو داوُدَ (٥) وَلَفْظُهُ: "كانَ يأمُرُنا بالْمَساجِدِ أنْ نَصنْعَهَا في دِيارِنا وَنُصْلِحَ صنْعَتَها ونُطَهِّرهَا"). [صحيح لغيره] الحديث الأول أخرجه الترمذي مسندًا (٦) ومرسلًا (٧). وقال: المرسل أصح ولكنه رواه غيره مسندًا بإسناد رجاله ثقات، فرواه أبو داود (٨) عن حسين بن علي بن الأسود العِجْلي (٩) قال أبو حاتم: صدوق عن زائدة بن قدامة (١٠) أو ابن نَشيط (١١) وهما ثقتان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا. والحديث الثاني رواه أحمد بإسناد صحيح (٣). وكذا رواه غيره بأسانيد جيدة.

стр. 1519

قوله: (في الدور) قال البغوي في شرح السنة (١): يريد المحال التي فيها الدور ومنه قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا، ومنه الحديث "ما بقيت دار إلابني فيها مسجد" قال سفيان (٣): بناء المساجد في الدور يعني القبائل أي من العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنو أب واحد يُبنَى لكل قبيلة مسجد هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور. قال أهل اللغة (٤): الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد [تطلق] (٥) على القبائل مجازًا. قال بعض المحدثين: والبساتين في معنى الدور وعلى هذا فسيتحب بناء المسجد من حجر أو لبن أو مدر أو خشب أو غير ذلك في كل محلة يحلها المقيمون بها وكل بساتين مجتمعة. وقال في شرح المشكاة (٦) الدور المذكورة في الحديث جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا أو محمول على اتخاذ بيت للصلاة، كالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن عبد الملك (٧). والأول هو المعوّل عليه انتهى. وقال شارح المصابيح (٨): يحتمل أن رسول الله ﷺ أذن أن يبني الرجل في داره مسجدًا يصلي فيه أهل بيته اهـ. فعلى تفسير الدار بالمحلة المساجد المذكورة في الحديث جمع مسجد بكسر الجيم، وعلى تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وقد نقل عن سيبويه ما يؤدي هذا المعنى.

стр. 1520

قوله: (وأن تنظف) بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ومعناه تطهر كما في رواية ابن ماجه (١) والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس. قوله: (وتطيب) قال ابن رسلان: بطيب الرجال: وهو ما خفي لونه وظهر ريحه، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي. والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد والظاهر أن الأمر ببناء المساجد للندب لحديث: "جعلت لنا الأرض مسجدًا" (٢) وحديث: "أينما أدركت الصلاة فصل" (٣). ٤٠/ ٦٣٣ - (وعَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ والبَصَلَ والْكرَّاثَ فلَا يَقْرَبَنَّ مسْجِدَنا فَإِنَّ الْمَلَائكَةَ تَتَأذى مِمَّا يَتَأذى منهُ بَنُو آدَمَ". متَّفَقٌ عَلَيه) (٥). [صحيح] قال النووي (٦) بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ: "فلا يقربن المساجد". هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عياض (٧) عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي ﷺ لقوله في رواية "مسجدنا" وحجة الجمهور "فلا يقربن المساجد". [قال ابن دقيق العيد (٨): ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإنه معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي

стр. 1521

الملائكة الحاضرين وذلك قد يوجد في المساجد كلها] ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به. وحكى القاضي عياض (١) عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله ﷺ في أحاديث الباب: "كُلْ فإني أناجي من لا تناجي" (٢) وقوله ﷺ : "أيها الناس ليس لي تحريم ما أَحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها" أخرجه مسلم (٣) وغيره (٤). قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها. قال القاضي عياض (٥): ويلحق به من أكل فجلًا وكان يتجشأ. قال: قال ابن المرابط (٦): ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة. قال القاضي (٧): وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوهما من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها [ولا يلحق] (٨) بها الأسواق ونحوها" انتهى. وفيه أن العلة إن كانت هي التأذي فلا وجه لإخراج [الأسواق] (٩) وإن كانت مركبة من التأذي وكونه حاصلًا للمشتغلين بطاعة صح ذلك ولكن العلة المذكورة في الحديث هي تأذي الملائكة فينبغي الاقتصار على إلحاق المواطن التي تحضرها الملائكة. وقد ورد في حديث عند مسلم (١٠) بلفظ: "لا يؤذينا بريح الثوم" وهي

стр. 1522

تقتضي التعليل بتأذي بني آدم. قال ابن دقيق العيد (١): "والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة" انتهى. وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات. وقد استدل بالحديث على عدم وجوب الجماعة قال ابن دقيق العيد (٢): وتقريره أن يقال كل هذه الأمور جائزة [بما] (٣) ذكرنا ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة في حق آكلها ولازم الجائز جائز، فترك الجماعة في حق آكلها جائز، وذلك ينافي الوجوب. وأهل الظاهر القائلون بتحريم أكل ما له رائحة كريهة يقولون: إن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم إلا بترك أكل الثوم لهذا الحديث وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (٤). فترك أكل ذلك واجب. قوله: (فإن الملائكة تتأذى) قال النووي (٥): هو بتشديد الذال. وقع في أكثر الأصول بالتخفيف وهي لغة، يقال أذى يأذى مثل عمي يعمى. قال (٦): قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على منع من أكل الثوم من دخول المسجد وإن كان خاليًا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث. [الباب الرابع عشر] باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه ٤١/ ٦٣٤ - (عَنْ أَبي حمَيْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٧) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمْ الْمَسْجدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أبْوَابَ رَحمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٨). والنسائيُّ (٩) وَكَذا مُسْلِمٌ (١٠)

стр. 1523

وأبُو داودَ (١)، وقَال: عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أو عن أبِي أُسَيْدٍ بالشَّكِّ). [صحيح] وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢) عن أبي حميد (٣) وحده، وهو عبد الرحمن بن سعد الساعدي. وأبو أسيد (٤) بضم الهمزة مصغرًا هو مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري. قوله: (فليقل) وفي رواية أبي داود (١) "فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل". وروى ابن السني (٥) عن أنس "كان رسول الله ﷺ إذا دخلَ المسجدَ قال: بسم اللهِ اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وإذا خرجَ قال: بسم الله اللهمَّ صل على محمدٍ". قال النووي (٦): وَرُويِّنا الصلاةَ على النبي ﷺ عند دخول المسجدِ والخروجِ منه من روايةِ ابن عمرَ أيضًا، وسيأتي حديث فاطمة (٧) ﵍. قوله: (افتح لنا)، رواية أبي داود (٨) "افتح لي" ويجمع بينهما بأن المنفرد يقول: اللهم افتح لي وإذا دخل ومعه غيره يقول اللهم افتح لنا، كذا قال ابن رسلان.

стр. 1524

قوله: (اللهم إني أسألك من فضلك) في رواية الطبراني في الأوسط (١) عن ابن عمر "وإذا خرج قال: اللهم افتح لنا أبواب فضلك" وفي إسناده سالم بن عبد الأعلى (٢). قال ابن رسلان: وسؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ (٣) يعني الرزق الحلال. وقيل: وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم، والوجهان متقاربان، فإن العلم هو من رزق الله تعالى لأن الرزق لا يختص بقوت الأبدان بل يدخل فيه قوت الأرواح والأسماع وغيرها. وقيل: فضل الله عيادة مريض وزيارة أخ صالح. ٤٢/ ٦٣٥ - (وَعَنْ فاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ الله [تعالى] (٤) عنها قالَتْ: كان رَسُولُ الله ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قالَ: "بِسْمِ الله والسلامُ على رَسُولِ الله اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحمَتِك"، وَإِذَا خَرجَ قالَ: "بِسْمِ الله والسَلامُ على رَسُولِ الله اللَّهُمَّ اكْفِرْ لِي ذُنُوبِي وافْتَحْ لِي أبْوَابَ فَضْلِكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وابْنُ ماجَهْ) (٦). [حسن] الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وأبو معاوية (٧)، عن ليث (٨)، عن عبد الله بن الحسن، عن

стр. 1525

أمه عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ فذكره، وفيه انقطاع لأن فاطمة بنت الحسين وهي أم عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي لم تدرك فاطمة الزهراء ﵂ (١)، وليث المذكور في الإسناد إن كان ابن أبي سليم ففيه مقال معروف (٢). وهذا الحديث فيه زيادة التسمية والسلام على رسول الله ﷺ والدعاء بالمغفرة في الدخول والخروج، وزيادة التسليم ثابتة عند أبي داود (٣) في الحديث الأول وابن مردويه (٤)، وزيادة التسمية ثابتة عند ابن السني (٥) من حديث أنس كما تقدم وعن ابن مردويه وقد تقدمت زيادة الصلاة فينبغي لداخل المسجد والخارج منه أن يجمع بين التسمية والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والدعاء بالمغفرة والدعاء بالفتح لأبواب الرحمة داخلًا ولأبواب الفضل خارجًا، ويزيد في الخروج سؤال الفضل (٦). وينبغي أيضًا أن يضم إلى ذلك ما أخرجه أبو داود (٧) من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ "أنه كان إذا دخلَ المسجِدَ قال: "أعوذُ باللهِ العظيمِ وبوجههِ الكريمِ وسلطانِهِ القديمِ من الشَّيطانِ الرجيم" قال: فإذا قال ذلك قالَ الشيطانُ: حُفِظَ مني سائر اليوم". وما أخرج الحاكم في المستدرك (٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٩) قال: هو المسجد إذا دخلته فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

стр. 1526

[الباب الخامس عشر] باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أبيح فيها ٤٣/ ٦٣٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ سَمعَ رَجُلًا يَنْشُدُ في مَسْجِدٍ ضَالَّةً فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا. الله إلَيكَ، فإنَّ الْمساجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا" (٢). [صحيح] ٤٤/ ٦٣٧ - (وَعَنْ بُرَيْد [رضي الله تعالى عنه] (١) أن رَجُلًا نَشَدَ في الْمَسْجِدِ، فقالَ: مَنْ دَعا إلى الجَمَلِ الأحْمَرِ، فقالَ النبِيُّ ﷺ : "لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنيَتِ الْمَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لهُ". رَوَاهُما أحمَدُ وَمسُلِمٌ وابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح] قوله: (يَنْشُد) بفتح الياء وضم الشين يقال: نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها. والضالة تطلق على الذكر والأنثى، والجمع ضوال كدابة ودواب وهي مختصة بالحيوان، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط. [قال] (٤) ابن رسلان. قوله: (لا أداها الله إليك) فيه دليل على جواز الدعاء على الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده. قال ابن رسلان: ويلحق بذلك من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته قال: وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة، وما في معناه من البيع والشراء والإجارة والعقود. قال مالك (٥) وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم

стр. 1527

وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه (١). قوله: (وإنما بنيت المساجد لما بنيت له) قال النووي (٢): معناه

стр. 1528

لذكر الله [تعالى] (١) والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها. قال القاضي عياض (٢): فيه دليل على منع الصنائع في المسجد (٣) قال: وقال بعض شيخونا: إنما يمنع من الصنائع الخاصة، فأما العامة للمسلمين في دينهم فلا بأس بها وكره بعض المالكية تعليم الصبيان في المساجد (٤) وقال: إنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة، فإن كان بغير أجرة كان مكروهًا لعدم تحرزهم من الوسخ الذي يصان عنه المسجد، وقد تقدم اختلاف الأحاديث في دخولهم المساجد في باب حمل المحدث (٥). ٤٥/ ٦٣٨ - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ دَخَلَ فَسْجِدَنا هذا لِيَتَعَلَّمَ خَيرًا أَوْ لِيَعَلِّمَهُ كانَ كالْمُجاهِدِ في سَبِيلِ الله، وَمَنْ دَخَلَ لِغْيرِ ذلِكَ كانَ كالنَّاظِرِ إلَى ما لَيسَ لهُ". رَوَاهُ أحمَدُ (٧) وابْنُ ماجَهْ (٨) وقالَ: "هُوَ بِمَنْزِلةِ النَّاظِرِ إلى مَتَاعِ غَيره). [صحيح]

стр. 1529

الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة فذكره، وحاتم بن إسماعيل (١) قد وثقه ابن سعد وهو صدوق كان يهم، وبقية الإسناد ثقات، وحميد بن صخر هو حميد الطويل الإمام الكبير. قوله: (مسجدنا هذا) فيه تصريح بأن الأجر المترتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده ﷺ ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق. قوله: (ليتعلَّم خيرًا أو ليعلِّمه) فيه أن الثواب المذكور إنما يتسبب عن هذه الطاعة الخاصة لا عن كل طاعة. وفيه أيضًا التنويه بشرف تعلم العلم وتعليمه لأنه هو الخير الذي لا يُقَادَرُ قَدْرُهُ. وهذا إن جعل تنكير الخير للتعظيم، ويمكن إدارج كل تعلم وتعليم لخير أي خير كان تحت ذلك فيدخل كل ما فيه قربة يتعلمها الداخل أو يعلمها غيره، وفيه أيضًا التسوية بين العالم

стр. 1530

والمتعلم والإرشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة. قوله: (ومن دخل لغير ذلك إلخ) ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله فيه. والحديث يدل على أن المسجد لم يوضع لكل طاعة بل لطاعات مخصوصة لتقييد الخير في الحديث بالتعليم والتعلم. ٤٦/ ٦٣٩ - (وَعَنْ حَكيمِ بْنِ حِزَامٍ [- رضي الله تعالى عنه -]، (١) قالَ: قالَ رَسول الله ﷺ : "لَا تُقَامُ الْحدُودُ في الْمساجِدِ وَلَا يُسْتَقَادُ فيها". رَواهُ أحمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) والدارَقُطْنِيُّ) (٤). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٥) وابن السكن (٦) والبيهقي (٧)، قال الحافظ في التلخيص (٨): ولا بأس بإسناده، وقال في بلوغ المرام (٩): إن إسناده ضعيف. وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (١٠) وابن ماجه (١١)، وفيه

стр. 1531

إسماعيل بن مسلم المكي (١) وهو ضعيف من قبل حفظه. وعن جبير بن مطعم عند البزار (٢)، وفيه الواقدي (٣). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٤) وفيه ابن لهيعة (٥). والحديث يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له ههنا

стр. 1532

عن معناه الحقيقي (١). ٤٧/ ٦٤٠ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [- رضي اللَّه تعالى عنه -]، (٢) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: (إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يبْتَاعُ في المسْجِدِ فقُولُوا: لَا أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةَ فَقُولُوا: لَا رَدَّ الله عَلَيْكَ). رَوَاهُ التْرمِذِيُّ) (٣). [صحيح] ٤٨/ ٦٤١ - (وعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [- رضي اللَّه تعالى عنهم -] (٢) قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَن الشِّرَاءِ والبَيْعِ في الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأشْعَارُ، وأنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنْ الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْل الصلَاةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ وَليسَ لِلنَّسَائيِّ فِيهِ إنْشَادُ الضَّالَّةِ) (٤). [حسن]

стр. 1533

الحديث الأول أخرجه النسائي في اليوم والليلة (١) وحسنه الترمذي (٢). والحديث الثاني حسنه الترمذي (٣) وصححه ابن خزيمة (٤). قال الحافظ في الفتح: وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه. قال: وفي المعنى أحاديث لكن في أسانيدها مقال انتهى. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور (٥). قال الترمذي (٦): (قال محمد بن إسماعيلَ: رأيتُ أحمدَ وإسحاقَ وذكَرَ غيرهُما - يحتجُّون بحديثِ عمرو بن شعيب. قال (٧): وقد سمعَ شعيبُ بن محمدٍ من [جدِّه] (٨) عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: ومن تكلَّم في حديث عمرو بن شعيبٍ إنما ضعَّفَهُ لأنه يُحَدِّثُ من صحيفَةِ جدِّه كأنهم رَأَوْا أنه لم يَسمعْ هذه الأحاديثَ من جَدِّهِ. قال عليُّ بن عبد الله المديني: قال يحيى بن سعيد: حديثُ عمرو بن شعيبٍ عندنا وَاهٍ). وفي الباب عن بريدة عند مسلم (٩) وابن ماجه (١٠) والنسائي (١١). وعن جابر عند النسائي (١٢). وعن أنس عند الطبراني (١٣)، قال العراقي: ورجاله ثقات.

стр. 1534

وعن أبي هريرة من طريق أخرى غير التي في الباب عند مسلم (١). وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (٢)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (٣). وعن ابن مسعود عند البزار (٤) أيضًا والطبراني (٥). وعن ثوبان عند الطبراني (٦) أيضًا، وثوبان هذا ليس بثوبان مولى رسول الله ﷺ ولم يورده ابن حبان في الصحابة ولا ابن عبد البر وأورده ابن منده. وعن معاذ بن جبل عند الطبراني (٧) أيضًا. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٨). وعن واثلة بن الأسقع عند ابن ماجه (٩) أيضًا.
следующие страницы →