← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1530–1569 · переход к 1535.

стр. 1530

والمتعلم والإرشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة. قوله: (ومن دخل لغير ذلك إلخ) ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله فيه. والحديث يدل على أن المسجد لم يوضع لكل طاعة بل لطاعات مخصوصة لتقييد الخير في الحديث بالتعليم والتعلم. ٤٦/ ٦٣٩ - (وَعَنْ حَكيمِ بْنِ حِزَامٍ [- رضي الله تعالى عنه -]، (١) قالَ: قالَ رَسول الله ﷺ : "لَا تُقَامُ الْحدُودُ في الْمساجِدِ وَلَا يُسْتَقَادُ فيها". رَواهُ أحمدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) والدارَقُطْنِيُّ) (٤). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٥) وابن السكن (٦) والبيهقي (٧)، قال الحافظ في التلخيص (٨): ولا بأس بإسناده، وقال في بلوغ المرام (٩): إن إسناده ضعيف. وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (١٠) وابن ماجه (١١)، وفيه

стр. 1531

إسماعيل بن مسلم المكي (١) وهو ضعيف من قبل حفظه. وعن جبير بن مطعم عند البزار (٢)، وفيه الواقدي (٣). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٤) وفيه ابن لهيعة (٥). والحديث يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له ههنا

стр. 1532

عن معناه الحقيقي (١). ٤٧/ ٦٤٠ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [- رضي اللَّه تعالى عنه -]، (٢) أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: (إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يبْتَاعُ في المسْجِدِ فقُولُوا: لَا أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةَ فَقُولُوا: لَا رَدَّ الله عَلَيْكَ). رَوَاهُ التْرمِذِيُّ) (٣). [صحيح] ٤٨/ ٦٤١ - (وعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ [- رضي اللَّه تعالى عنهم -] (٢) قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ عَن الشِّرَاءِ والبَيْعِ في الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأشْعَارُ، وأنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنْ الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْل الصلَاةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ وَليسَ لِلنَّسَائيِّ فِيهِ إنْشَادُ الضَّالَّةِ) (٤). [حسن]

стр. 1533

الحديث الأول أخرجه النسائي في اليوم والليلة (١) وحسنه الترمذي (٢). والحديث الثاني حسنه الترمذي (٣) وصححه ابن خزيمة (٤). قال الحافظ في الفتح: وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه. قال: وفي المعنى أحاديث لكن في أسانيدها مقال انتهى. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور (٥). قال الترمذي (٦): (قال محمد بن إسماعيلَ: رأيتُ أحمدَ وإسحاقَ وذكَرَ غيرهُما - يحتجُّون بحديثِ عمرو بن شعيب. قال (٧): وقد سمعَ شعيبُ بن محمدٍ من [جدِّه] (٨) عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: ومن تكلَّم في حديث عمرو بن شعيبٍ إنما ضعَّفَهُ لأنه يُحَدِّثُ من صحيفَةِ جدِّه كأنهم رَأَوْا أنه لم يَسمعْ هذه الأحاديثَ من جَدِّهِ. قال عليُّ بن عبد الله المديني: قال يحيى بن سعيد: حديثُ عمرو بن شعيبٍ عندنا وَاهٍ). وفي الباب عن بريدة عند مسلم (٩) وابن ماجه (١٠) والنسائي (١١). وعن جابر عند النسائي (١٢). وعن أنس عند الطبراني (١٣)، قال العراقي: ورجاله ثقات.

стр. 1534

وعن أبي هريرة من طريق أخرى غير التي في الباب عند مسلم (١). وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (٢)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (٣). وعن ابن مسعود عند البزار (٤) أيضًا والطبراني (٥). وعن ثوبان عند الطبراني (٦) أيضًا، وثوبان هذا ليس بثوبان مولى رسول الله ﷺ ولم يورده ابن حبان في الصحابة ولا ابن عبد البر وأورده ابن منده. وعن معاذ بن جبل عند الطبراني (٧) أيضًا. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٨). وعن واثلة بن الأسقع عند ابن ماجه (٩) أيضًا.

стр. 1535

وعن عصمة عند الطبراني (١). وعن أبي سعيد عند ابن أبي حاتم في العلل (٢). والحديثان يدلان على تحريم البيع والشراء وإنشاد الضالة وإنشاد الأشعار والتحلق يوم الجمعة قبل الصلاة. وقد تقدم الكلام في إنشاد الضالة. أما البيع والشراء فذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة. قال العراقي: وقد أجمع العلماء على أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، وهكذا قال الماوردي. وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض وصحة العقد لا منافاة بينه وبين التحريم (٣) فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة. وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد عليه. وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره أو يقل فلا كراهة وهو فرق لا دليل عليه (٤).

стр. 1536

وأما إنشاد الأشعار في المسجد فحديث الباب وما في معناه يدل على عدم جوازه ويعارضه ما سيأتي من قصة عمرو حسان وتصريح حسان بأنه كان ينشد الشعر بالمسجد وفيه رسول الله ﷺ (١)، وكذلك حديث جابر بن سمرة الآتي (٢). وقد جمع بين الأحاديث بوجهين. (الأول): حمل النهي على التنزيه والرخصة على بيان الجواز. (والثاني): حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء حسان للمشركين ومدحه ﷺ وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر والهجاء ونحو ذلك، ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي. وقد بوّب النسائي (٣) على قصة حسان مع عمر بن الخطاب فقال: باب الرخصة في إنشاد الشعر الحسن. وقال الشافعي: الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح. وقد ورد هذا مرفوعًا في غير حديث. فروى أبو يعلى (٤) عن عائشة قالت: (سُئل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الشعر فقالَ:

стр. 1537

هو كلامٌ فحسنُهُ حسنٌ وقبيحُهُ قبيحٌ). قال العراقي: وإسناده حسن. ورواه أيضًا البيهقي في سننه (١) من طريق أبي يعلى. ثم قال: وصله جماعة. والصحيح عن النبي ﷺ مرسل. وروى الطبراني في الأوسط (٢) من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وحبان بن حبلة وبكر بن سواد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : (الشعر بمنزلة الكلام) فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام. وقد جمع الحافظ (٣) بين الأحاديث بحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين وحمل المأذون فيه على ما سلم من ذلك. ولكن حديث جابر بن سمرة الآتي فيه التصريح بأنهم كانوا يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية. قال: وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه، وأبعد [أبو عبد الله] (٤) البُوني فأعمل أحاديث النهي وادعى النسخ في حديث الإذن، ولم يوافق على ذلك، حكاه ابن التين عنه انتهى.

стр. 1538

وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وقد أمكن هنا بلا تعسف كما عرفت. قال ابن العربي (١): لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين وإقامة الشرع، وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون إلى غير ذلك مما يذكره من يعرفها. وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول اللَّه ﷺ (٢) فقال: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبي اليومَ مَتْبولُ (٢). إلى قوله في صفة ريقها: كأَنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُوْلُ (٣). قال العراقي: وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع (٤)، وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب

стр. 1539

وإنشادها بين يدي النبي ﷺ في المسجد أو غيره فليس فيها مدح الخمر وإنما فيها مدح ريقها وتشبيهه بالراح قال: ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوّش بذلك على مصلٍّ أو قارئ أو منتظر للصلاة، فإن أدّى إلى ذلك كره، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدًا (١). وقد قدمنا ما يدل على النهي عن رفع الصوت في المساجد مطلقًا في باب حمل المحدث. أما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عنه الجمهور على الكراهة، وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول. وقال الطحاوي: التحلق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر. والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيرها كما في الحديث المتفق عليه (٢) من حديث أبي واقد الليثي، قال: (بينما رسول الله ﷺ في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم) الحديث. وأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز. وفي حديث ابن مسعود (٣) (سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد

стр. 1540

حلقًا حلقًا أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس للَّه فيهم حاجة) ذكره العراقي في شرح الترمذي قال: وإسناده ضعيف فيه بزيغ أبو الخليل وهو ضعيف جدًّا (١). قوله: (وعن الَحِلَق) (٢) بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحة على كل حال جمع حلقة بإسكان اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضًا كذا في الفتح (٣). ٤٩/ ٦٤٢ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعد [﵁] (٤) أن رَجلًا قالَ: يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلهُ؟ الحَدِيثَ: فَتَلاعَنَا في الْمَسْجِدِ وَأَنَا شاهِدٌ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (٥). [صحيح] الحديث سيأتي بطوله في كتاب اللعان (٦) ويأتي شرحه إن شاء الله هنالك. وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على جواز اللعان في المسجد. وقد جعلت الهادوية إيقاعه في غير المسجد مندوبًا ولا وجه له والتَّعلُّلْ بأنه ربما كان مفضيًا إلى الحد إذا أقر أحد الزوجين بكذبه باطل لأن تسبب الحد عنه نادرًا لا يستلزم وقوع الحد فيه. ٥٠/ ٦٤٣ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [- رضي الله تعالى عنه -] (٤) قالَ: شَهِدْتُ النَّبيَّ ﷺ أكْثَرَ مِنْ مائَةِ مَرَّةٍ في الْمسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشياءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فرُبَّمَا تبَسَمَ مَعَهُمْ. رَوَاهُ أحمدُ) (٧). [حسن]

стр. 1541

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (١) بلفظ (جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم) وقال: هذا حديث صحيح. والحديث يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الكلام في ذلك. ٥١/ ٦٤٤ - (وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ [- رضي الله تعالى عنه -] (٢) قَالَ: مَرَّ عُمَرُ في الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ فِيهِ يَنْشُدُ فَلَحَظَ إليهِ، فقالَ: كُنْتُ أَنْشُدُ فيهِ، وفيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثمَّ الْتَفَتَ إلى أَبِي هُرَيْرَةَ، فقالَ: أَنْشُدكَ الله أسَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولَ: (أَجِبْ عنِّي اللَّهُمَّ أَيّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟) قالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (٣). [صحيح] قوله: (قال مر عمر) رواية سعيد لهذه القصة مرسلة عندهم لأنه لم يدرك زمن المرور لكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعد، أو من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد (٤). قوله: (وفيه من هو خير منك) يعني النبي ﷺ . قوله: (أَنْشُدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله [تعالى] (٢) والنَشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكير. قوله: (أيده بروح القدس) أي قوِّه. وروح القدس المراد به هنا جبريل بدليل حديث البراء عند البخاري (٥) بلفظ (وجبريل معك) والمراد بالإجابة الرد

стр. 1542

على الكفار الذين هجوا رسول الله ﷺ وفي الترمذي (١) عن عائشة قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ ينصب لحسان منبرًا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. والحديث يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الجمع بين حديث الباب وبين ما يعارضه. ٥٢/ ٦٤٥ - (وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم [- رضي الله تعالى عنه -] (٣) عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ مُسْتَلْقِيًا في الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ على الأخْرَى. مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٤). [صحيح] قوله: (واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) قال الخطابي (٥): فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته، والجواز حيث يؤمن من ذلك. قال الحافظ (٦): الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال. وممن جزَم به البيهقي (٧) والبغوي (٨) وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال (٩) ومن تبعه بأنه منسوخ. ويمكن أن يقال إن النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى الثابت في مسلم (١٠) وسنن أبي داود (١١) عام، وفعله ﷺ لذلك مقصور عليه فلا يؤخذ من

стр. 1543

ذلك الجواز لغيره، صرح بذلك المازري (١) قال: لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصًّا به ﷺ بل هو جائز مطلقًا. فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما، ثم ذكر نحو ما ذكره الخطابي) (٢). قال الحافظ (٣): وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص، لا تثبت بالاحتمال، والظاهر أن فعله [ ﷺ ] كان لبيان الجواز، والظاهر على ما تقتضيه القواعد الأصولية ما قاله المازري من قصر الجواز عليه ﷺ ، إلا أن قوله: لكن لما صح أن عمر وعثمان إلخ لا يدل على الجواز مطلقًا كما قال لاحتمال أنهما فعلا ذلك لعدم بلوغ النهي إليهما. والحديث يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة وعلى غيرها لعدم الفارق. ٥٣/ ٦٤٦ - (وَعَنْ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٤) أنهُ كانَ يَنامُ وَهُوَ شاب عَزِبٌ لا أَهْلَ لهُ في مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ . رَواهُ الْبُخَارِيُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وأحمدُ (٨) ولَفْظهُ: كُنَّا في زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ نَنَامُ في الْمَسْجِدِ وَنَقيلُ فِيهِ وَنَحْنُ شَبَابٌ. [صحيح] قالَ البُخاريُّ (٩): وقالَ أبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْل على النبيِّ ﷺ فَكانُوا في الصُّفَّة. [صحيح]

стр. 1544

وقالَ: عَبدُ الرَّحمنِ بْنُ أَبِي بَكْر: كانَ أصْحابُ الصُّفَّةِ الفُقرَاءَ) (١). [صحيح] قوله: (عزب) قال الحافظ (٢): المشهور فيه فتح العين المهملة وكسر الزاي. وفي رواية للبخاري (٣) (أعزب) وهي لغة قليلة مع أن القزاز (٤) أنكرها. والمراد به الذي لا زوجة له. وقوله (لا أهل له) تفسير لقوله (عزب) ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم. وقوله: (في مسجد رسول الله ﷺ ) يتعلق بقوله (ينام). ورواية أحمد (٥) أدل على الجواز للتصريح فيها بأن ذلك كان في زمن رسول الله ﷺ . وقد أخرج البخاري (٦) حديث (إنَّ النبي ﷺ جاء وعليٌّ مضطجعٌ في المسجد قد سقطَ رداؤهُ عن شقِّهِ وأصابَهُ ترابٌ فجعلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يمسحُهُ ويقول: قُمْ أبا تُرَابٍ". وقد ذهب الجمهور إلى جواز النوم في المسجد (٧).

стр. 1545

وروي عن ابن عباس (١) كراهته إلا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود (٢) مطلقًا وعن مالك (٣) التفصيل بين من له مسكن فيكره، وبين من لا مسكن له فيباح. قوله: (وقال أبو قلابة عن أنس) هذا طرف من قصة العرنيين وقد ذكرها البخاري (٤) في الطهارة من صحيحه، ووصل هذا اللفظ المذكور هنا في المحاربين (٥) من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة. قوله: (قال عبد الرحمن) هو أيضًا طرف من حديث طويل ذكره البخاري (٦) في علامات النبوة. والصفة: موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوي إليه المساكين. وعكل بضم العين المهملة وإسكان الكاف: قبيلة من تيم وقد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الرخصة في بول ما يؤكل لحمه (٧). ٥٤/ ٦٤٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [- رضي الله تعالى عنها -] (٨) قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ رَماهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْش يُقَالُ لَهُ: حَبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ في

стр. 1546

الأكْحَلِ فَضَرَبَ عليهِ رسُولُ الله ﷺ خَيْمَةً في الْمسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَريب. مُتَّفَقٌ عليهِ) (١). [صحيح] قوله: (حبان بن العرقة) العَرِقة بعين مهملة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم قاف بعدها هاء التأنيث. قوله: (في الأكحل) هو عرق في اليد وتمام الحديث في البخاري (٢) (قالت فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغدْو جرحه دمًا فمات فيها - يعني الخيمة - أو في تلك المرضة). والحديث يدل على جواز ترك المريض في المسجد، وإن كان في ذلك مظنة لخروج شيء منه يتنجس به المسجد. ٥٥/ ٦٤٨ - (وَعَنْ عَبدِ الرَّحمن بْنِ أبِي بَكْر [- رضي الله تعالى عنهما -] (٣) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : (هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟) فقال أبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فإِذَا أنَا بِسَائِلٍ يَسْألُ فُوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ بَيْنَ يدَيْ عَبْدِ الرَّحمنِ فأخَذْتُها فَدَفعْتُها إلَيْهِ. رَوَاهُ أبو داوُدَ) (٤). [المرفوع صحيح لغيره. والقصة ضعيفة] قال أبو بكر البَزَّار (٥): وهذا الحيث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلًا. قال المنذري (٦): وقد أخرجه مسلم في صحيحه (٧) والنسائي في

стр. 1547

سننه (١) من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه أتمّ منه. والحديث يدل على جواز التصدّق في المسجد وعلى جواز المسألة عند الحاجة وقد بوّب أبو داود في سننه (٢) لهذا الحديث فقال: باب المسألة في المساجد (٣). ٥٦/ ٦٤٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ [- رضي الله تعالى عنه -] (٤) قالَ: كُنَّا نَأْكُلُ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ في الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ واللَّحْمَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب (٦) وحرملة بن يحيى (٧) قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني

стр. 1548

عمرو بن الحارث قال: حدثني سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحارث فذكره) وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح إلا يعقوب بن حميد، وقد رواه معه حرملة بن يحيى. والحديث يدل على المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد، وفيه أحاديث كثيرة: منها سكون أهل الصفة في المسجد الثابت في البخاري (١) وغيره (٢)، فإن كون لا مسكن لهم سواه يستلزم أكلهم للطعام فيه. ومنها حديث ربط الرجل الأسير بسارية من سواري المسجد المتفق عليه (٣) وفي بعض طرقه أنه استمر مربوطًا ثلاثة أيام. ومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ كما تقدم (٤)، وللسوداء التي كانت تقمّ المسجد كما في الصحيحين (٥). ومنها إنزال وفد ثقيف المسجد (٦) وغيرهم.

стр. 1549

والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة (١). قال المصنف (٢) ﵀ [تعالى] (٣): وقد ثبت أن النبي ﷺ (أسر ثمامة بن أثال فربط بسارية في المسجد قبل إسلامه) (٤) وثبت عنه أنه نثر مالًا جاء من البحرين في المسجد وقسمه فيه انتهى. قلت: ربط ثمامة ثابت في الصحيحين (٣) بلفظ (بعثَ النبيُّ ﷺ خيلًا قِبَلَ نجدٍ، فجاءتْ برجُلٍ من بني حنيفةَ يقالُ له ثُمامةُ بنُ أثالٍ، فربطوه بسارية من سَوَاري المسجدِ، فاغتسلَ ثم دخلَ فقالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله). • ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري (٥) وغيره بلفظ: (أتى النبي ﷺ بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد) وكان أكثر مال أتي به رسول اللَّه ﷺ ، ثم ساق القصة بطولها. والحديثان يدلان على جواز ربط الأسير المشرك في المسجد والمسلم بالأولى وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها.

стр. 1550

[الباب السادس عشر] باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي ٥٧/ ٦٥٠ - (عَنْ أنَسٍ [- رضي الله تعالى عنه -] (١) قالَ: كانَ قِرامٌ لِعَائشةَ [- رضي الله تعالى عنها -] (١) قدْ سَتَرتْ بهِ جانِبَ بَيْتها، فقالَ لهَا النبيُّ ﷺ : (أَمِيطِي عَنِّي قِرَامَكِ هذا فإِنَّهُ لَا تَزَال تَصَاوِيرُهُ تعْرِضُ لِي في صَلَاِتِي). رَواهُ أحمدُ (٢) والبُخَاريُّ (٣). [صحيح] قوله: (قِرام) بكسر القاف وتخفيف الراء: ستر رقيق من صوف ذو ألوان كما تقدم. قوله: (أميطي) أي أزيلي وزنًا ومعنى. قوله: (لا تزال تصاويره) في رواية للبخاري (لا تزال تصاوير) بحذف الضمير. قال الحافظ (٤): كذا في روايتنا، وللباقين بإثبات الضمير. قال: والهاء على روايتنا في فإنه ضمير الشأن، وعلى الأخرى يحتمل أن يعود. على الثوب. قوله: (تعرض) بفتح أوله وكسر الراء: أي تلوح، وللإِسماعيلي تعرّض بفتح العين وتشديد الراء، وأصله تتعرض.

стр. 1551

والحديث يدل على كراهة الصلاة في الأمكنة التي فيها تصاوير، وقد تقدم كراهة زخرفة المساجد، والتصاوير نوع من ذلك، وقد تقدم أيضًا الكلام على الثياب التي فيها تصاوير. ودل الحديث أيضًا على أن الصلاة لا تفسد بذلك، لأنه ﷺ لم يقطعها ولم يعدها. ٥٨/ ٦٥١ - (وَعَنْ عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ [- رضي الله تعالى عنه -] (١) أنْ النَّبيَّ ﷺ دَعاه بَعْدَ دُخُولِهِ الْكَعْبَةَ، فقالَ: (إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَي الْكَبْش حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أن آمرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما فَخَمِّرْهُما فإنَّهُ لَا يَنْبَغي أَنْ يَكونَ في قِبْلَةِ الْبَيتِ شيْء يُلْهِي الْمُصَلِّي). رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه أبو داود من طريق منصور الحجبي (٤)، قال: حدثني خالي عن أمي قالت: سمعت الأسلمية تقول: (قلت لعثمان: ما قال لك رسول الله ﷺ حين دعاك؟ قال: إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي). وخال [صفوان] (٥) المذكور في الإسناد قال ابن السراج: هو مسافع بن شيبة (٦)، وأم منصور المذكورة هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية (٧)، وقد جاءت مسماة في بعض طرق هذا الحديث (٨)، واختلف في صحبتها (٩)، وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها. وعثمان بن طلحة المذكور

стр. 1552

هو القرشي العبدري الحجبي بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء موحدة منسوب إلى حجابة بيت الله الحرام شرفه الله تعالى، وهم جماعة من بني عبد الدار وإليهم حجابة الكعبة. وقد اختلف في هذا الحديث، فروي عن منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة عن امرأة من بني سليم عن عثمان. وروى عنه عن خاله عن امرأة من بني سليم ولم يذكر أمه (١) والأسلمية المذكورة لم أقف على اسمها (٢). والحديث يدل على كراهة تزيين المحاريب وغيرها مما يستقبله المصلي بنقش أو تصوير أو غيرهما مما يلهي، وعلى أن تخمير التصاوير مزيل لكراهة الصلاة في المكان الذي هي فيه لارتفاع العلة، وهي اشتغال قلب المصلي بالنظر إليها وقد أسلفنا الكلام في التصاوير، وفي كراهية زخرفة المساجد. قوله: (قرني الكبش) أي كبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل. [الباب السابع عشر] باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر ٥٩/ ٦٥٢ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [- رضي الله تعالى عنه -] (٣) قالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ : (إِذَا كُنْتُمْ في الْمَسْجِدِ فَنُوديَ بالصلاةِ فَلَا يَخْرُجْ أحدكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ). رَوَاهُ أحمَدُ (٤).

стр. 1553

٦٠/ ٦٥٣ - (وَعَنْ أبِي الشَّعْثَاءِ [- رضي الله تعالى عنه -] (١) قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ ما أُذن فِيهِ، فقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أمَّا هذا فَقَدْ عَصَى أبَا الْقاسِمِ ﷺ . رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ) (٢). [صحيح] الحديث الأول روى من طريق ابن أبي الشعثاء واسمه أشعث عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه عن أبي هريرة أبو صالح (٣) ومحمد بن زاذان (٤) وسعيد بن المسيب. قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي بعد أن روى الحديث بإسناده: ولم يتكلم فيه. وأما الحديث الثاني فروي عن بعضهم أنه موقوف. قال ابن عبد البر (٥): هو مسند عندهم لا يختلفون فيه انتهى وفي إسناده إبراهيم بن المهاجر، وقد وثق وضعف (٦) وأخرج له الجماعة إلا البخاري. وفي الرواة من يسمى إبراهيم بن مهاجر ثلاثة هذا أحدهم وهو البجلي الكوفي، والثاني: المدني مولى سعد بن أبي وقاص، والثالث: الأزدي الكوفي. وفي الباب عن عثمان بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ (من أدرك الأذان وهو في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق) (٧) رواه ابن سنجر (٨) والزيدوني في أحكامه وابن سيد الناس في شرح الترمذي. وأشار إليه

стр. 1554

الترمذي في جامعه (١). والحديثان يدلان على تحريم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان لغير الوضوء وقضاء الحاجة وما تدعو الضرورة إليه حتى يصلي فيه تلك الصلاة، لأن ذلك المسجد قد تعين لتلك الصلاة. قال الترمذي (٢) بعد أن ذكر الحديث: وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد إلا من عذر أن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد منه، ويروى عن إبراهيم النخعي (٣) أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإِقامة وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه اهـ. قال ابن رسلان في (شرح السنة) إن الخروج مكروه عند عامة أهل العلم إذا كان لغير عذر من طهارة أو نحوها، وإلَّا جاز بلا كراهة. قال القرطبي (٤): هذا محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ بدليل نسبته إليه وكأنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذانِ فأطلق لفظ المعصية عليه. تم ولله الحمد والمنة الجزء الثالث من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه الجزء الرابع منه وأوله: سابعًا: أبواب استقبال القبلة

стр. 1555

الكتاب الثاني: الصلاة سابعًا: أبواب استقبال القبلة. ثامنًا: أبواب صفة الصلاة. تاسعًا: أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها.

стр. 1556

الكتاب الثاني: الصلاة سابعًا: أبواب استقبال القبلة: الباب الأول: باب وجوبه للصلاة. الباب الثاني: باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين. الباب الثالث: باب ترك القبلة لعذر الخوف. الباب الرابع: باب تطوع المسافر على مركوبه حيث توجه به. ثامنًا: أبواب صفة الصلاة: الباب الأول: باب افتراض افتتاحها بالتكبير. الباب الثاني: باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة. الباب الثالث: باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه. الباب الرابع: باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال. الباب الخامس: باب نظر المصلي إلى سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة. الباب السادس: باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة. الباب السابع: باب التعوذ للقراءة. الباب الثامن: باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم. الباب التاسع: باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا؟ الباب العاشر: باب وجوب قراءة الفاتحة. الباب الحادي عشر: باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه. الباب الثاني عشر: باب التأمين والجهر به مع القراءة.

стр. 1557

الباب الثالث عشر: باب حكم من لم يحسن فرض القراءة. الباب الرابع عشر: باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين، وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟ الباب الخامس عشر: باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها. الباب السادس عشر: باب جامع القراءة في الصلوات. الباب السابع عشر: باب الجمعة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأُبيّ وغيرهما ممن أثني على قراءته. الباب الثامن عشر: باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها. الباب التاسع عشر: باب التكبير للركوع والسجود والرفع. الباب العشرون: باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة. الباب الحادي والعشرون: باب هيئات الركوع. الباب الثاني والعشرون: باب الذكر في الركوع والسجود. الباب الثالث والعشرون: باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود. الباب الرابع والعشرون: باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه. الباب الخامس والعشرون: باب في أن الانتصاب بعد الركوع فرض. الباب السادس والعشرون: باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه. الباب السابع والعشرون: باب أعضاء السجود. الباب الثامن والعشرون: باب المصلي يسجد على ما يحمله ولا يباشر مصلاه بأعضائه. الباب التاسع والعشرون: باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها. الباب الثلاثون: باب السجدة الثانية، ولزوم الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع عنهما.

стр. 1558

الباب الحادي والثلاثون: باب كيف النهوض إلى الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة. الباب الثاني والثلاثون: باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة. الباب الثالث والثلاثون: باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو. الباب الرابع والثلاثون: باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين، وما جاء في التورك والإقعاء. الباب الخامس والثلاثون: باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره. الباب السادس والثلاثون: باب في أن التشهد في الصلاة فرض. الباب السابع والثلاثون: باب الإشارة بالسبابة وصفة وضع اليدين. الباب الثامن والثلاثون: باب ما جاء في الصلاة على رسول الله ﷺ . الباب التاسع والثلاثون: باب ما يستدل به على تفسير آله المصلَّى عليهم. الباب الأربعون: باب ما يدعو به في آخر الصلاة. الباب الحادي والأربعون: باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة. الباب الثاني والأربعون: باب الخروج من الصلاة بالسلام. الباب الثالث والأربعون: باب من اجتزأ بتسليمة واحدة. الباب الرابع والأربعون: باب في كون السلام فرض. الباب الخامس والأربعون: باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة. الباب السادس والأربعون: باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين. الباب السابع والأربعون: باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال. الباب الثامن والأربعون: باب لبث الإمام بالرجال قليلًا ليخرج من صلى معه من النساء. الباب التاسع والأربعون: باب جواز عقد التسبيح باليد وعدِّه بالنوى ونحوه.

стр. 1559

تاسعًا أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها: الباب الأول: باب النهي عن الكلام في الصلاة. الباب الثاني: باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلًا لم تبطل. الباب الثالث: باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة. الباب الرابع: باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى. الباب الخامس: باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة. الباب السادس: باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق. الباب السابع: باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره. الباب الثامن: باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر. الباب التاسع: باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض. الباب العاشر: باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة. الباب الحادي عشر: باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته. الباب الثالث عشر: باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر. الباب الرابع عشر: باب كراهة تنخم المصلي قِبله أو عن يمينه. الباب الخامس عشر: باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره. الباب السادس عشر: باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال. الباب السابع عشر: باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها.

стр. 1560

[سابعًا] أبواب استقبال القبلة [الباب الأول] باب وجوبه للصلاة ١/ ٦٥٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) في حَدِيثٍ يأْتِي ذِكْرُهُ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : (فإِذَا قمْتَ إلى الصلَاةِ فأسْبغِ الوضُوءَ ثمّ اسْتَقْبِل القِبْلَةَ فكَبِّرْ)) (٢). [صحيح] هذا الحديث الذي أشار إليه المصنف هو حديث المسيء، وسيأتي في باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة (٣)، ويأتي إن شاء الله شرحه هنالك، وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ مسلم (٤)، وهو يدل على وجوب الاستقبال وهو إجماع المسلمين إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوّع كما سيأتي. وقد دل على الوجوب القرآن والسنة المتواترة. وفي الصحيح من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلَّوا صلاتَنا واستقبَلُوا قِبلَتَنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حَرُمَت علينا دماؤهُم وأموالُهم، إلا بِحَقِّها، وحسابهم على الله (٥).

стр. 1561

وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة، وقد عرَّفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده (١)، ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السَّرِيَّة الذي أخرجه الترمذي (٢) وأحمد (٣) والطبراني (٤) من حديث عامر بن ربيعة بلفظ: (كنا مع النبي ﷺ في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، [فصلى] (٥) كل رجل منا على حِياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) (٦). فإن الاستقبال لو كان شرطًا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم، مع أن الهادوية يوافقون في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم: إن الاستقبال شرط. وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه: (منها) حديث جابر عند البيهقي (٧) بلفظ: (صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد). وله طريق أخرى عنه (٨) بنحو هذه وفيها أنه قال ﷺ : (قد أجزأت صلاتكم) ولكنه تفرد به محمد بن سالم (٩)، ومحمد بن عبيد الله العرزمي (١٠) عن عطاء وهما ضعيفان.

стр. 1562

وكذا قال الدارقطني (١). قال البيهقي (٢): وكذلك روي عن عبد الملك العرزمي عن عطاء، ثم رواه من طريق أخرى بنحو ما هنا، وقال (٣): ولا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا. والصحيح أن الآية إنما نزلت في التطوّع خاصة كما في صحيح مسلم (٤)، وسيأتي ذلك في باب تطوّع المسافر (٥). (ومنها) حديث معاذ عند الطبراني في الأوسط (٦) بلفظ: (صلينا مع رسول اللَّه ﷺ في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله ) وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧). وهذه الأحاديث يقوّي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها (٨). وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت، وهو أصرح في الدلالة على عدم الشرطية [وفيها] (٩) أيضًا رد لمذهب من فرّق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه. ٢/ ٦٥٥ - (وعن ابْنِ عمَرَ [﵄] (١٠) قالَ: بَيْنَما النَّاسُ بِقُباء في صلَاة

стр. 1563

الصُّبْحِ؛ إذْ جاءَهُم آتٍ، فقالَ: إن النَّبِيَّ ﷺ قدْ أُنْزلَ عليه الليْلَةَ قُرْآنٌ، وَقْد أُمِر أنْ يستْقبِلَ [الْقِبْلَةَ] (١) فاسْتَقْبَلُوها وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إلى الشَّامِ فاسْتَدَارُوا إلى الكَعْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٣/ ٦٥٦ - (وعَنْ أَنَسٍ [﵁] (٣) أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِس فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤)، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلُّوْا رَكْعَةً فَنَادَى: أَلَا إنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كما هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. رَوَاهُ أحمدُ (٥) ومُسْلِمٌ (٦) وأبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح] وفي الباب عن البراء عند الجماعة إلا أبا داود (٨). وعن ابن عباس عند أحمد (٩) والبزار (١٠) والطبراني (١١) قال العراقي: وإسناده صحيح.

стр. 1564

وعن عمارة بن أوس عند أبي يعلى في مسنده (١) والطبراني في الكبير (٢). وعن عمرو بن عوف المزني عند البزار (٣) والطبراني (٤) أيضًا. وعن سعد بن أبي وقاص عند البيهقي (٥) وإسناده صحيح. وعن سهل بن سعد عند الطبراني (٦) والدارقطني (٧). وعن عثمان بن حنيف عند الطبراني (٨) أيضًا. وعن عمارة بن رويبة عند الطبراني (٩) أيضًا. وعن أبي سعيد بن المعلى عند البزار (١٠) والطبراني (١١) أيضًا. وعن تويلة بنت أسلم عند الطبراني (١٢) أيضًا.

стр. 1565

قوله: (في صلاة الصبح) هكذا في صحيح مسلم (١) من حديث أنس بلفظ: (وهم ركوع في صلاة الفجر) وكذا عند الطبراني (٢) من حديث سهل بن سعد بلفظ: (فوجدهم يصلون صلاة الغداة) وفي الترمذي (٣) من حديث البراء بلفظ: (فصلى رجل معه العصر) وساق الحديث وهو مصرح بذلك في رواية البخاري (٤) من حديث البراء وليس عند مسلم تعيين الصلاة من حديث البراء. وفي حديث عمار بن أوس (٥) أن التي صلاها النبي ﷺ إلى الكعبة إحدى صلاتي العشي. وهكذا في حديث عمار بن رويبة (٦)، وحديث تويلة (٧)، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى (٨) أنها الظهر. والجمع بين هذه الروايات أن من قال: إحدى صلاتي العشي شك هل هي الظهر أو العصر؟ وليس من شك حجة على من جزم، فنظرنا فيمن جزم فوجدنا بعضهم قال الظهر، وبعضهم قال العصر، ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه (٤). وأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه (٩). وأما رواية أن أهل قباء كانوا في صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة الصبح. قال ابن سعد في الطبقات حاكيًا عن بعضهم: إن ذلك كان بمسجد المدينة، فقال: (ويقال صلى رسول الله ﷺ ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن

стр. 1566

يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه وكان معه المسلمون)، ويكون المعنى برواية البخاري أنها العصر: أي [أن] (١) أوّل صلاة صلاها إلى الكعبة كاملة صلاة العصر. قوله: (إذ جاءهم آت) قيل: هو عباد بن بشر، وقيل: عباد بن نهيك، وقيل غيرهما. قوله: (فاستقبَلوها) بفتح الموحدة للأكثر: أي فتحوّلوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي ﷺ ومن معه. وفي رواية في البخاري (٢) بكسر الموحدة بصيغة الأمر، ويؤيد الكسر ما عند البخاري (٢) في التفسير بلفظ: (ألا فاستقبلوها). قوله: (وكانت وجوههم) هو تفسير من الراوي للتحوّل المذكور والضمير في وجوههم فيه الاحتمالان، وقد وقع بيان كيفية التحول في خبر تُويلة قالت: (فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء) (٣). قال الحافظ (٤): (وتصويره أن الإمام تحوَّل من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأنَّ من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو وقعت الخطوات غير متوالية عند التحول بل وقعت مفرقة). وللحديث الأول فوائد: (منها) أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة.

стр. 1567

(ومنها) جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ في أمر القبلة (١)، لأن الأنصار تحوّلوا إلى جهة الكعبة بالاجتهاد، ونظره الحافظ وقال: يحتمل أن يكون عندهم بذلك نص سابق. (ومنها) جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها. (ومنها) جواز نسخ الثابت بطريق العلم والقطع بخبر الواحد، وتقريره أن النبي ﷺ لم ينكر على أهل قباء عملهم بخبر الواحد (٢). وأجيب عن ذلك بأن الخبر المذكور احتف بالقرائن والمقدمات التي أفادت القطع لكونه في زمن تقلب وجهه ﷺ في السماء ليحوَّل إلى جهة الكعبة، وقد عرفت منه الأنصار ذلك بملازمتهم له فكانوا يتوقعون ذلك في كل وقت، فلما فجأهم الخبر عن ذلك أفادهم العلم لما كانوا يتوقعون حدوثه. وأجاب العراقي بأجوبة أخر: (منها) أن النسخ بخبر الواحد كان جائزًا على عهد النبي ﷺ وإنما امتنع بعده. قال الحافظ (٣): ويحتاج إلى دليل. (ومنها) أنه تلا عليهم الآية التي فيها ذكر النسخ بالقرآن وهم أعلم الناس بإطالته وإيجازه وأعرفهم بوجوه إعجازه.

стр. 1568

(ومنها) أن العمل بخبر الواحد مقطوع به، ثم قال: الصحيح أن النسخ للمقطوع بالمظنون كنسخ نص الكتاب أو السنة المتواترة بخبر الواحد جائز عقلًا وواقع سمعًا في عهد النبي ﷺ وزمانه، ولكن أجمعت الأمة على منعه بعد الرسول فلا مخالف فيه، وإنما الخلاف في تجويزه في عهد الرسول ﷺ انتهى. ومن فوائد الحديث ما ذكره المصنف قال: وهو حجة في قبول أخبار الآحاد (١) انتهى، وذلك لأنه أجمع عليه الذين بلغ إليهم ولم ينكر عليهم النبي ﷺ ، بل روى الطبراني (٢) في آخر حديث تويلة أن رسول الله ﷺ قال فيهم: (أولئك رجال آمنوا بالغيب). [الباب الثاني] باب حجة من رأى فرض البعيد إصابة الجهة لا العين ٤/ ٦٥٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: (ما بَيْنَ الْمَشْرقِ والْمَغْرِبِ قِبلَةٌ)، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) والتِّرمذِيُّ (٤) وَصَحَّحهُ. [صحيح] وَقَوْلهُ ﵊ في حَدِيثِ أبِي أَيُّوبَ (٥): "وَلَكِنْ شرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا). يُعَضِّدُ ذلِكَ). [صحيح] الحديث الأول أخرجه الترمذي (٤) وابن ماجه (٣) من طريق أبي معشر (٦)،

стр. 1569

وقد تابع أَبا معشر عليه علي بن ظبيان قاضي حلب (١) كما رواه ابن عدي في الكامل (٢). قال: ولا أعلم يرويه عن محمد بن عمرو غير علي بن ظبيان وأبي معشر، وهو بأبي معشر أشهر منه بعلي بن ظبيان. قال: ولعل علي بن ظبيان سرقه منه، وذكر قول ابن معين فيه أنه ليس بشيء، وقول النسائي: متروك الحديث. وقد تابعه عليه أيضًا أبو جعفر الرازي (٣)، رواه البيهقي في الخلافيات. وأبو جعفر وثقه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم، وقال أحمد والنسائي: ليس بقوي (٤). وقال الفَلَّاس (٥): سيئ الحفظ. وأبو معشر المذكور ضعيف. والحديث رواه أيضًا الحاكم (٦)
следующие страницы →