← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1600–1639 · переход к 1605.

стр. 1600

الحديث أخرجه البيهقي (١) بزيادة: "فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى". قال ابن المديني (٢): هذ الحديث عندي حجة على الخلق، كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه ليس في إسناده شيء. وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءًا مفردًا (٣) وحكى فيه (٤) عن الحسن وحُميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك يعني الرفع في الثلاثة المواطن، ولم يستثن الحسن أحدًا. وقال ابن عبد البر (٥): كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه فعله إلا ابن مسعود (٦).

стр. 1601

وقال محمد بن نصر المروزي (١): أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة، وقال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن قاسم، والذي نأخذ به الرفع على حديث ابن عمر، وهو الذي رواه ابن وهب وغيره عن مالك، ولم يحك الترمذي (٢) عن مالك غيره. ونقل الخطابي (٣) وتبعه القرطبي في المفهم (٤) أنه آخر قول مالك. وإلى الرفع في الثلاثة المواطن ذهب الشافعي (٥) وأحمد (٦) وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم، وروي عن مالك والشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو إذا قام من التشهد الأوسط. قال النووي (٧): وهذا القول هو الصواب، فقد صح في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يفعله، رواه البخاري (٨). وصح أيضًا من حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود (٩) والترمذي (١٠) بأسانيد صحيحة وسيأتي ذلك (١١). وقال أبو حنيفة (١٢) وأصحابة وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام. قال النووي (١٣): وهو أشهر الروايات عن مالك، واحتجوا على ذلك

стр. 1602

بحديث البراء بن عازب عند أبي داود (١) والدارقطني (٢) بلفظ: "رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لم يعد" وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وقد اتفق الحفاظ أن قوله: ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد. وقد رواه بدون ذلك شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ. وقال الحميدي (٣): إنما روى هذه الزيادة يزيد (٤)، ويزيد يُزيد. وقال أحمد بن حنبل: لا يصح، وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد. قال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واه. كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه يعني أهل الكوفة تلقن وكان يذكرها، وهكذا قال علي بن عاصم (٥). وقال البيهقي (٦): واختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال البزار: قوله في الحديث: "ثم لم يعد": لا يصح. وقال ابن حزم: إن صح قوله لا يعود دل على أنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر (٧) وغيره. واحتجوا أيضًا بما روي عن عبد الله بن مسعود من طريق عاصم بن كليب (٨)

стр. 1603

عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عنه عند أحمد (١) وأبي داود (٢) والترمذي (٣) أنه قال: "لأصلين [لكم] (٤) صلاة رسول الله ﷺ ، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة"، ورواه ابن عدي (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عنه بلفظ: "صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح". وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه (٨) ابن حزم (٩)، ولكنه عارض هذا التحسين والتصحيح قول ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقول ابن أبي حاتم: هذا حديث خطأ، وتضعيف أحمد وشيخه يحيى بن آدم له، وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح. وقول الدارقطني: إنه لم يثبت، وقول ابن حبان: هذا حديث أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللًا تبطله (١٠). قال الحافظ (١١): وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب (١٢). أما طريق محمد بن جابر فذكرها ابن الجوزي في الموضوعات (١٣)، وقال

стр. 1604

عن أحمد (١): محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه. واحتجوا أيضًا بما روي عن ابن عمر عند البيهقي في الخلافيات بلفظ: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه إذ افتتح الصلاة ثم لا يعود". قال الحافظ (٢): وهو مقلوب موضوع. واحتجوا أيضًا بما روي عن ابن عباس أنه قال: "كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يرفعُ كلَّما ركعَ وكلَّما رفعَ ثم صار إلى افتتاحِ الصَّلاةِ وتركَ ما سِوَى ذلك" حكاه ابن الجوزي (٣) وقال (٤): لا أصل له ولا أعرف من رواه. والصحيح عن ابن عباس خلافه (٥).

стр. 1605

ورووا نحو ذلك عن ابن الزبير (١) قال ابن الجوزي (٢): لا أصل له ولا أعرف من رواه، والصحيح عن ابن الزبير خلافه. قال ابن الجوزي: وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث ليعارض بها الأحاديث الثابتة (٣). انتهى. ولا يخفى على المنصف أن هذه الحجج التي أوردوها منها ما هو متفق على ضعفه وهو ما عدا حديث ابن مسعود منها كما بينا. ومنها ما هو مختلف فيه وهو حديث ابن مسعود لما قدمنا من تحسين الترمذي وتصحيح ابن حزم له، ولكن أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر فيه، غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبًا لسقوط الاستدلال به، ثم لو سلمنا صحة حديث ابن مسعود (٤) ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد، وهي مقبولة بالإجماع لا سيما وقد نقلها جماعة من الصحابة واتفق على إخراجها الجماعة، فمن جملة من رواها ابن عمر كما في حديث الباب (٥).

стр. 1606

وعمر كما أخرجه البيهقي (١) وابن أبي حاتم (٢). وعلي وسيأتي (٣). ووائل بن حجر عند أحمد (٤) وأبي داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧). ومالك بن الحويرث عند البخاري (٨) ومسلم (٩) وسيأتي (١٠). وأنس بن مالك عند ابن ماجه (١١). وأبو هريرة عند ابن ماجه (١٢) أيضًا وأبي داود (١٣). وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة عند ابن ماجه (١٤). وأبو موسى الأشعري عند الدارقطني (١٥).

стр. 1607

وجابر عند ابن ماجه (١). وعمير الليثي عند ابن ماجه (٢) أيضًا. وابن عباس عند ابن ماجه (٣) أيضًا. وله طريق أخرى عند أبي داود (٤). فهؤلاء أربعة عشر من الصحابة ومعهم أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة كما سيأتي، فيكون الجميع خمسة وعشرين أو اثنين وعشرين إن كان أبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة من العشرة المشار إليهم في رواية أبي حميد كما في بعض الروايات، فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين (٥) فيه ومع وجود مانيع عن القول بالمعارضة، وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة كما تقدم. قوله: (في حديث الباب حتى يكونا بحذو منكبيه) [وهكذا] (٦) في رواية

стр. 1608

علي (١) وأبي حميد (٢) وسيأتي ذكرهما، وإلى هذا ذهب الشافعي (٣) والجمهور. وفي حديث مالك بن الحويرث (٤) الآتي حتى يحاذي بهما أذنيه. وعند أبي داود (٥) من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أنه جمع بينهما فقال: حتى يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود (٦) بلفظ: "حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه". وأخرج الحاكم في المستدرك (٧) والدارقطني (٨) من طريق عاصم الأحول عن أنس قال: "رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه". ومن طريق حميد (٩) عن أنس: "كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه". وأخرج أبو داود (١٠) عن ابن عمر لا أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي غيره دون ذلك". وأخرج أبو داود (١١) أيضًا عن البراء "أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه". وفي حديث وائل [بن حجر] (١٢) عند أبي داود (١٣): "أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم".

стр. 1609

والأحاديث الصحيحة وردت بأنه ﷺ رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث (١). قوله: (ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود) في الرواية الأخرى: "ولا يرفعهما بين السجدتين"، وسيأتي في حديث علي (٢) بلفظ: "ولا يرفع يديه في شيء من صلاته" (٣). وقد عارض هذه الروايات ما أخرجه أبو داود (٤) عن ميمون المكي (٥) "أنه رأَى عبد الله بن الزبير يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام قال: فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدًا يصليها فوصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير" وفي إسناده ابن لهيعة (٦) وفيه مقال مشهور. وأخرج أبو داود (٧) والنسائي (٨) عن النضر بن كثير السعدي، قال: "صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف فكان إذا سجد السجدة الأولى ورفع رأسه منهما رفع يديه تلقاء وجهه فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي ﷺ يضنعه"، وفي إسناده النضر بن كثير وهو ضعيف الحديث (٩). قال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس

стр. 1610

وأخرج الدارقطني في العلل (١) من حديث أبي هريرة: "أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ". وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها على الرفع في غير تلك المواطن، فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيحين حتى يقوم [دليل] (٢) صحيح يقتضي تخصيصه كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط. وقد تقدم الكلام عليه. وقد ذهب إلى استحبابه في السجود أبو بكر بن المنذر (٣) وأبو علي الطبري (٤) من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث. ٨/ ٦٦٩ - (وَعَنْ نَافِعٍ [﵁] (٥) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ إذَا دَخلَ في الصلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وإِذَا ركَعَ رَفعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفعَ يَدَيْهِ، وَرَفعَ ذلِكَ ابْنُ عُمَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ الْبُخاريُّ (٦) والنَّسائِيُّ (٧) وَأبُو دَاوُدَ) (٨). [صحيح] قوله: (ورفع ذلك ابن عمر). قال أبو داود (٩): (رواه الثقفي - يعني عبد الوهاب - عن عبيد الله يعني ابن عمر بن حفص (١٠) فلم يرفعه وهو الصحيح (١١)، وكذا رواه الليث بن

стр. 1611

سعد (١) وابن جريج (٢) ومالك (٣) يعني موقوفًا). وحكى الدارقطني في العلل (٤) الاختلاف في رفعه ووقفه. قال الحافظ (٥): وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال يعني الدارقطني، لكن رفعاه عن سالم عن ابن عمر. [أخرجه] (٦) البخاري في جزء رفع اليدين (٧) وفيه الزيادة، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر قال: [كان النبي ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه".

стр. 1612

وله شواهد كما تقدم وسيأتي. والحديث يدل على مشروعية الرفع في الأربعة المواطن (١) وقد تقدم الكلام على ذلك. ٩/ ٦٧٠ - (وَعَنْ عَليِّ بن أبِي طَالِبٍ [﵁] (٢) عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ كانَ إِذَا قامَ إلى الصلَاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيهِ، وَيَصْنَعُ مِثْل ذلِكَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وإذا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إذا رَفعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شَيءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهوَ قاعِدٌ، وَإذَا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذلِكَ وَكَبَّرَ. رَوَاهُ أحمَدُ (٣) وأبُو دَاوُد (٤) والتِّرْمِذِيُّ (٥) وصَحَّحهُ). [إسناده حسن] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٦) وابن ماجه (٧)، وصححه أيضًا أحمد بن حنبل، فيما حكاه الخلال (٨). قوله: (وإذا قام من السجدتين) وقع في هذا الحديث وفي حديث ابن عمر (٩) في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء في رواية الباقين. كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا الخطابي (١٠) فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي

стр. 1613

وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث ابن عمر وهذا الحديث مثله، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به. قال ابن رسلان: ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة (١). والحديث يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن، وقد عرفت الكلام على ذلك. قال المصنف (٢) رحمه الله تعالى: وقد صح التكبير في المواضع الأربعة في حديث أبي حُمَيد الساعدي وسنذكره (٣) إن شاء الله. انتهى. ١٠/ ٦٧١ - (وَعَنْ أبِي قِلَابَةَ [﵁] (٤) أنهُ رَأَى مالِكَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ إذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَنَعَ هكَذا. مُتَّفَقٌ علَيْهِ (٥). [صحيح] وفي رِوَايَةٍ أن رَسولَ الله ﷺ كانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِما أذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ، فقالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أحمَدُ (٦) ومُسْلِمٌ (٧). [صحيح] وفي لَفْظٍ لَهُما (٨): حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما فُرُوعَ أُذُنَيْهِ). أصحيح، قوله: (إذا صلى كبر)، في رواية مسلم (٩): "ثم كبر". وقد تقدم الكلام على اختلاف الأحاديث في الرفع هل يكون قبل التكبير أو بعده أَو مقارنًا له.

стр. 1614

والحديث قد تقدم البحث عن جميع أطرافه. وقد اختُلف في الحكمة في رفع اليدين، فقال الشافعي (١): هو إعظام لله تعالى واتباع لرسوله [ ﷺ ] (٢). وقيل: استكانة واستسلام وانقياد، وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه. وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه. وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه، كما تضمن ذلك قوله: الله أكبر فيطابق فعله قوله. وقيل: إشارة إلى تمام القيام. وقيل: إلى رفع الحجاب بينه وبين المعبود. وقيل: ليستقبل بجميع بدنه. وقيل: ليراه الأصم ويسمعه الأعمى. وقيل: إشارة إلى دخوله في الصلاة، وهذا يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام. وقيل: لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله [تعالى] (٢)، والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة، وقيل غير ذلك. قال النووي (٣): وفي أكثرها نظر. واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع. وروي عن الحنفية (٤) أن الرجل يرفع إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها ولا دليل على ذلك كما عرفت.

стр. 1615

١١/ ٦٧٢ - (وَعَنْ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ [﵁] (١) أنهُ قالَ وَهوَ في عَشَرَةٍ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ أحَدُهُمْ أبُو قَتَادَة: أنَا أعْلَمُكُمْ بِصلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، قالُوا: ما كُنْتَ أَقْدَمَ مِنَّا [لهُ صُحْبَةً] (٢)، وَلَا أَكْثَرَنَا لهُ إتْيَانًا، قالَ: بَلَى، قالُوا: فاعْرضْ، فقالَ: كانَ رَسُول الله ﷺ إذَا قامَ إلى الصلَاةِ اعْتَدَل قائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مِنْكَبَيْهِ، ثمَّ يُكَبِّرُ، فإِذَا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهما مِنْكَنيه، ثمَّ قالَ: الله أكْبَرُ وَرَكَعَ، ثمَّ اعْتَدَلَ فَلَمْ يصَوِّبْ رَأسَهُ ولم يُقْنِعْ، وَوضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثمّ قالَ: سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَدَلَ حتَّى يَرْجعَ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثمَّ هَوَى إلى الأرْضِ ساجِدًا، ثمَّ قالَ: الله أكْبَرُ، ثمَّ ثَنى رِجْلَهُ وَقَعَدَ عَلَيْها، وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ في موَضِعِهِ، ثمَّ نَهَضَ، ثمَّ صَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِك، حَتَّى إذَا قامَ مِنَ السَّجْدَتْينِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى يُحاذِيَ بهِما مَنْكِبَيْهِ كما صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثمَّ صَنَعَ كَذلِكَ حَتى إذَا كانَتِ الرَّكْعَةُ التِي تَنقَضي فِيهَا صلَاتُهُ، أخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ على شِقِّهِ مُتورِّكًا ثمَّ سَلَّمَ، قالُوا: صدَقْتَ، هكَذا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيِّ (٣)، وصَحَّحهُ التِّرْمذِيُّ (٤)، ورَوَاهُ البُخاريُّ مُخْتَصرًا) (٥). [صحيح]

стр. 1616

الحديث أخرجه أيضًا بن حبان (١) وأعله الطحاوي (٢) بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يدرك أبا قتادة (٣)، قال: ويزيد ذلك بيانًا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو وبلفظ: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا. وقال ابن حبان (٤): "سَمِعَ هذا الحديث محمد بنُ عمرو (٥). عن أبي حُميد، وسمِعَهُ من عباسِ بن سهل بن سعد عن أبيه، والطريقان محفوظان". قال الحافظ: السياق يأبى على ذلك كل الإباء والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي (٦)، وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن

стр. 1617

عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين، وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره وأخرج الحديث من طريقه. انتهى. وقد اختلف في موت أبي قتادة. فقيل: مات في سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن لأن محمدًا مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة. وقيل: مات أبو قتادة في خلافة علي ﵁ ولا يمكن على هذا أن محمدًا أدركه لأن عليًا قتل في سنة أربعين. وقد أجيب عن هذا أنه إذا صح موته في خلافة علي فلعل من ذكر مقدار عمر محمد أو وقت وفاته وهم (١). قوله: (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فيه مدح الإنسان لنفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار. قوله: (فاعْرِضْ) بوصل الهمزة وكسر الراء من قولهم: عرضت الكتاب عرضًا: قرأته عن ظهر قلب، ويحتمل أن يكون من قولهم عرضت الشيء عرضًا من باب ضرب أي أظهرته (٢). قوله: (فلم يُصَوّب) بضم الياء المثناة من تحت وفتح الصاد وتشديد الواو وبعده باء موحدة أي يبالغ في خفضه وتنكيسه (٣). قوله: ([ولم] (٤) يُقْنِع) بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره (٥). قوله: (حتى يرجع كل عظم). وفي رواية ابن ماجه (٦): "حتى يقرّ كل عظم في موضعه" وفي رواية

стр. 1618

البخاري (١) "حتى يعود كل فقار". قوله: (ثم هوى) الهويّ: السقوط من علو إلى سفل. قوله: (ثم ثنى رجله وقعد عليها) وهذه تسمى قعدة الاستراحة، وسيأتي الكلام فيها (٢). قوله: (حتى يرجع كل عظم في موضعه) فيه فضيلة الطمأنينة في هذه الجلسة. قوله: (متوركًا) التورك في الصلاة القعود على الورك اليسرى والوركان فوق الفخذين كالكعبين فوق [القدمين] (٣). والحديث قد اشتمل على جملة [كثيرة] (٤) من صفة صلاته ﷺ وقد تقدم الكلام على بعض ما فيه في هذا الباب وسيأتي الكلام على بقية فوائده في المواضع التي يذكرها المصنف فيها إن شاء الله تعالى. وقد رويت حكاية أبي حميد لصلاته ﷺ بالقول كما في حديث الباب وبالفعل كما في غيره. قال الحافظ (٥): ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالفعل ومرة بالقول. [الباب الرابع] باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال ١٢/ ٦٧٣ - (عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (٦) أنهُ رَأَى النَّبيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دخَلَ في الصلَاةِ وكَبَّرَ، ثمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثمَّ وَضَعَ الْيمْنى على الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرادَ أَن يَرْكع أَخْرجَ يَدَيْهِ، ثمَّ رفَعَهُما وكَبَّر فَركَع، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ الله لمنْ

стр. 1619

حَمِدَهُ رفعَ يَدَيْهِ، فَلَمَا سَجدَ سَجدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. رَوَاهُ أحْمدُ (١) ومُسْلِمٌ (٢). وفي رِوايةٍ لأحمد (٣) وأَبي دَاوُدَ (٤): ثمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على كَفِّه الْيُسْرى والرُّسْغِ والسَّاعدِ). الحديث أخرجه النسائي (٥) وابن حبان (٦) وابن خزيمة (٧). وفي الباب عن هُلْب عند أحمد (٨) والترمذي (٩) وابن ماجه (١٠) والدارقطني (١١). وفي إسناده قبيصة بن هلب (١٢) لم يرو عنه غير سماك وثقه العجلي. وقال

стр. 1620

ابن المديني والنسائي: مجهول، وحديث هُلْب حسنه الترمذي (١). وعن غطيف بن الحارث عند أحمد (٢). وعن ابن عباس عند الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) وابن حبان (٥) والطبراني (٦)، وقد تفرد به حرملة (٧). وعن ابن عمر عند العقيلي (٨) وضعفه. وعن حذيفة عند الدارقطني (٩).

стр. 1621

وعن أبي الدرداء عند الدارقطني (١) مرفوعًا وابن أبي شيبة (٢) موقوفًا. وعن جابر عند أحمد (٣) والدارقطني (٤). وعن ابن الزبير عند أبي داود (٥). وعن عائشة عند البيهقي (٦) وقال صحيح. وعن شداد بن شرحبيل عند البزار (٧) وفيه عباس بن يونس (٨).

стр. 1622

وعن يعلى بن مرة عند الطبراني (١)، وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف (٢). وعن عقبة بن أبي عائشة عند الهيثمي (٣) موقوفًا بإسناد حسن. وعن معاذ عند الطبراني (٤) وفيه الخصيب بن جحدر (٥). وعن أبي هريرة عند الدارقطني (٦) والبيهقي (٧)،

стр. 1623

وعن الحسن مرسلًا عند أبي داود (١). وعن طاووس مرسلًا عنده (٢) أيضًا. وعن سهل بن سعد (٣). وابن مسعود (٤). وعلي (٥)، وسيأتي في هذا الباب. قوله: (والرسغ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة: هو المفصل بين الساعد والكف (٦). قوله: (والساعد) بالجر عطف على الرسغ، والرسغ مجرور لعطفه على قوله: كفه اليسرى. والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها. ولفظ الطبراني (٧): "وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبًا من الرسغ". قال أصحاب الشافعي (٨): يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها. والحديث يدل على مشروعية وضع الكف على الكف وإليه ذهب الجمهور (٩). وروى ابن المنذر (١٠) عن ابن الزبير، والحسن البصري (١١)، والنخعي (١٢)

стр. 1624

أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى، ونقله النووي (١) عن الليث بن سعد. ونقله المهدي في البحر (٢) عن القاسمية والناصرية والباقر. ونقله ابن القاسم عن مالك (٣)، وخالفه ابن الحكم فنقل عن مالك الوضع (٤)، والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم. ونقل ابن سيد الناس (٥) عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال. احتج الجمهور على مشروعية الوضع بأحاديث الباب التي ذكرها المصنف وذكرناها وهي عشرون عن ثمانية عشر صحابيًا وتابعيين. وحكى الحافظ (٦) عن ابن عبد البر أنه قال: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف. واحتج القائلون بالإرسال بحديث جابر بن سمرة المتقدم (٧) بلفظ: "ما لي أراكُم رافِعِي أَيدِيَكُمْ"، وقد عرفناك أن حديث جابر وارد على سبب خاص (٨)، فإن

стр. 1625

قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (١) قلنا: إن صدق على الوضع مسمى الرفع فلا أقل من صلاحية أحاديث الباب لتخصيص ذلك العموم، وإن لم يصدق عليه مسمى الرفع لم يصح الاحتجاج على عدم مشروعيته بحديث جابر المذكور. واحتجوا أيضًا بأنه مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة، وهذه المنافاة ممنوعة. قال الحافظ (٢): قال العلماء؛ الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع. ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. اهـ. قال المهدي في البحر (٣): ولا معنى لقول أصحابنا ينافي الخشوع والسكون. واحتجوا أيضًا بأن النبي ﷺ علم المسيء صلاته الصلاة ولم يذكر وضع اليمين على الشمال كذا حكاه ابن سيد الناس عنهم وهو عجيب، فإن النزاع في استحباب الوضع لا وجوبه، وترك ذكره في حديث المسيء إنما يكون حجة على القائل بالوجوب وقد علم أن النبي ﷺ اقتصر على ذكر الفرائض في حديث المسيء. وأعجب من هذا الدليل قول المهدي في البحر (٣) مجيبًا [أعلى] (٤) أدلة

стр. 1626

الجمهور بلفظ: قلنا أما فعله فلعله لعذر لاحتماله، وأما الخبر فإن صح فقوي ويحتمل الاختصاص بالأنبياء. انتهى. وقد اختلف في محل وضع اليدين وسيأتي الكلام عليه. ١٣/ ٦٧٤ - (وعنْ أبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [﵃] (١) قالَ: كان النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى على ذرَاعِه اليُسْرَى في الصَّلاةِ، قالَ أبو حازِمٍ: وَلَا أَعْلَمُه إلَّا يَنْمِي ذلِكَ إلى النَّبيِّ ﷺ . رَوَاهُ أحمدُ (٢) والْبُخارِيُّ) (٣). [صحيح] قوله: (كان الناس يؤمرون) قال الحافظ (٤): هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي ﷺ . قال البيهقي (٥): لا خلاف في ذلك بين أهل النقل. قال النووي في شرح مسلم (٦): وهذا حديث صحيح مرفوع. قوله: (على ذراعه اليسرى) أبهم هنا موضعه من الذراع، وقد بينته رواية أحمد (٧) وأبي داود (٨) في الحديث الذي قبل هذا. قوله: (ولا أعلمه إلا ينمي) هو بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم. قال أهل اللغة (٩): نميت الحديث: رفعته وأسندته. وفي رواية يرفع (١٠) مكان ينمي، والمراد بقوله ينميه: يرفعه في [اصطلاح] (١١) أهل الحديث (١٢)، قاله الحافظ (١٣).

стр. 1627

وقد أعلَّ بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم. ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلى آخره لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي ﷺ . وأجيب عن هذا بأنه لو كان مرفوعًا لما احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه إلى آخره .. ورد بأنه قال ذلك للانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع. والثاني يقال له مرفوع. والحديث يصلح للاستدلال به على وجوب وضع اليد على اليد للتصريح من سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون، ولا يصلح لصرفه عن الوجوب ما في حديث عليّ [﵇] (١) الآتي (٢) بلفظ: "إن من السنة في الصلاة"، وكذا ما في حديث ابن عباس (٣) بلفظ: "ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال"، لما تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول (٤)، على أن الحديثين ضعيفان.

стр. 1628

ويؤيد الوجوب ما روي أن عليًا [﵇] (١) فسر قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (٢) بوضع اليمين على الشمال رواه الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) والحاكم (٥) وقال: إنه أحسن ما روي في تأويل الآية. وعند البيهقي (٦) من حديث ابن عباس مثل تفسير علي [﵇] (١).

стр. 1629

وروى البيهقي (١) أيضًا أن جبريل فسر الآية لرسول الله ﷺ بذلك، وفي إسناده إسرائيل بن حاتم (٢)، وقد اتَّهمه ابن حبَّان (٣) به. ومع هذا فطول ملازمته ﷺ لهذه السنة معلوم لكل ناقل وهو بمجرده كاف في إثبات الوجوب عند بعض أهل الأصول (٤). فالقول بالوجوب هو المتعين إن لم يمنع منه إجماع. على أنا لا ندين بحجية الإجماع (٥) بل نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه، إلا أن من جعل حديث

стр. 1630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1632

المسيء قرينة صارفة لجميع الأوامر الواردة بأمور خارجة عنه لم يجعل هذه الأدلة صالحة للاستدلال بها على الوجوب وسيأتي الكلام على ذلك. ١٤/ ٦٧٥ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (١) أَنهُ كانَ يُصلي، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى على الْيُمْنى، فَرَآهُ النَّبي ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على اليُسْرَى، رَوَاهُ أبُو داودَ (٢) والنسائيُّ (٣) وابْنُ ماجَهْ) (٤). [حسن] الحديث قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في الفتح (٥): إسناده حسن وفي الباب عن جابر عند أحمد (٦) والدارقطني (٧) قال: "مر رسول الله ﷺ برجل وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى". والحديث يدل على أن المشروع وضع اليمنى على اليسرى دون العكس ولا خلاف فيه بين القائلين بمشروعية الوضع.

стр. 1633

١٥/ ٦٧٦ - (وَعنْ عليٍّ ﵁ قالَ: إنَّ مِنَ السُّنَّةِ في الصلاةِ وَضْعَ الأكُفِّ على الأكُفِّ تحْتَ السُّرَّةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] الحديث ثابت في بعض نسخ أبي داود وهي نسخة ابن الأعرابي ولم يوجد في غيرها (٣)، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحق الكوفي (٤). قال أبو داود (٥): سمعت أحمد بن حنبل يضعفه، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النووي (٦): هو ضعيف بالاتفاق. وأخرج أبو داود (٧) أيضًا عن أبي جرير الضبِّيّ عن أبيه قال: رأيت عليًا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. وفي إسناده أبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم. قال أبو داود: يكتب حديثه. وأخرج أبو داود (٨) عن أبي هريرة بلفظ: "أخذ الأكف على الأكف تحت السرة"، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المتقدم (٤). وأخرج أبو داود (٩) أيضًا عن طاوس أنه قال: "كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة" وهو مرسل.

стр. 1634

وهذه الروايات المذكورة عن أبي داود كلها ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي كما تقدم. والحديث استدل به من قال: إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة (١) وسفيان الثوري وإسحق بن راهويه وأبو إسحق المروزي من أصحاب الشافعي. وذهبت الشافعية. قال النووي (٢): وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته. وعن أحمد روايتان كالمذهبين، ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح (٣)، وبالتخيير قال الأوزاعي (٤) وابن المنذر. قال ابن المنذر (٥) في بعض تصانيفه: لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، فهو مخير. وعن مالك (٦) روايتان: إحداهما: يضعهما تحت صدره، والثانية: يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى. واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٧) وصححه من حديث وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره"، وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم. والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر وكذلك حديث طاووس المتقدم ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور وهو المناسب لما أَسلفنا من

стр. 1635

تفسير علي (١) وابن عباس (١) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (٢) لأن النحر وضع اليمنى على الشمال في محل النحر وهو الصدر (٣). [الباب الخامس] باب نظر المصلي إلى [موضع] (٤) سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة ١٦/ ٦٧٧ - (عَنِ ابْنِ سِيرينَ [﵁] (٤) أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ في السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٥) فَطأطَأ رَأْسَهُ. رَوَاهُ أحمَدُ في كِتَابِ النَّاسِخِ والْمنْسُوخِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فيهِ: وكانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجلِ أَنْ لَا يُجاوِز بَصَرُهُ مُصَلَّاهُ. وَهُو حدِيثٌ مُرْسَلٌ) (٦). [ضعيف] ١٧/ ٦٧٨ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهمْ إلى السَّماءِ في الصلَاةِ أَوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصَارُهُمْ". رَوَاهُ أحْمدُ (٧) ومسْلمٌ (٨) والنسائيُّ) (٩). [صحيح] ١٨/ ٦٧٩ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (٤) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: "ما بالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إلى السَّماءِ في صلَاِتهمْ" فاشْتدَّ قَوْلهُ في ذلِكَ حَتَّى قالَ:

стр. 1636

"لَيَنتَهُن أوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصارُهُمْ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا مُسلِمًا والتِّرْمِذِي) (١). [صحيح] ١٩/ ٦٨٠ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ [﵁] (٢) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا جَلَسَ في التَّشَهُّدِ وضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على فَخْذِه الْيُمْنى وَيَدَهُ الْيُسْرَى على فَخْذِهِ الْيُسْرَى وأَشارَ بالسَّبَّابَةِ وَلمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إشارَتَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) والنسائي (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] حديث ابن سيرين مرسل كما قال المصنف لأنه تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، ورجاله ثقات. وأخرجه البيهقي (٦) موصولًا وقال: المرسل هو المحفوظ. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٧) عن أبي هريرة بلفظ: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٨) فطأطأ رأسه، [وقال] (٩): إنه على شرط الشيخين. وحديث ابن الزبير أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٠)، وأصله في مسلم (١١) دون قوله: [ولم] (١٢) يجاوز بصره إشارته. قوله: (كان يقلب بصره إلخ) لعل ذلك كان عند إرادته ﷺ تحويل القبلة كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (١٣). قوله: (أن لا يجاوز بصره مصلَّاه) فيه دليل على استحباب النظر إلى المصلَّى وترك مجاوزة البصر له.

стр. 1637

قوله: (لينتهين أقوام) بتشديد النون وفيه "أن النبي ﷺ كان لا يواجه أحدًا بمكروه بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم" كما قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا" (١) "لينتهين أقوام عن كذا" (٢). قوله: (يرفعون أبصارهم) قال ابن المنير (٣): نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء كان ذلك من إصلاح صلاته. وقال ابن بطال (٤): فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة. وقال الشافعي (٥) والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع. ويدل عليه ما رواه ابن ماجه (٦) بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي يصلي لم يَعْدُ بَصَر أحدهم موضع قدميه فتوفي رسول الله ﷺ ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يَعْدُ موضع جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، فكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت الناس يمينًا وشمالًا".

стр. 1638

لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرِّج له من أهل الكتب الستة غير ابن ماجه. قوله: (أو لَتُخْطَفَنَّ) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول [ولمسلم (١) من حديث جابر بن سمرة "أو لا يرجع إليهم" (٢) يعني أبصارهم] (٣) يعني لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه هاما العمى، وهو وعيد عظيم وتهديد شديد، وإطلاقه يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره، إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع به التقييد. والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها وعن هيئة الصلاة. والظاهر أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم، والمشهور عند الشافعية (٤) أنه مكروه، وبالغ ابن حزم (٥) فقال: تبطل الصلاة به. وقيل: المعنى في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير (٦) في فضائل القرآن، وأشار إلى ذلك الداودي (٧) ونحوه في "جامع حماد بن سلمة" عن أبي مجلز أحد التابعين. قوله: (فاشتدّ قوله في ذلك) إما بتكرير هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر. قوله: (لينتهنّ) في رواية أبي داود (٨) "لينتهين" وهو جواب قسم محذوف. وفيه روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة

стр. 1639

وتشديد النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول. قوله: (وضع يده اليمنى على فخذه [اليمنى] (١) إلخ) سيأتي الكلام على هذه الهيئة. قوله: (ولم يجاوز بصره إشارته) فيه أنه يستحب للمصلي حال التشهد أن لا يرفع بصره إلى ما يجاوز الأصبع التي يشير بها (٢). [الباب السادس] باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة ٢٠/ ٦٨١ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٣) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا كَبَّرَ في الصلاةِ سَكَتَ هُنَيْهةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي أَرأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والْقِرَاءَة ما تَقُولُ؟ قالَ: "أقول: اللَّهمَّ باعِدْ بَيني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايايَ كما يُنَقى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمّ اغْسِلْني مِنْ خطَايايَ بالثَّلْجِ وَالْماءِ والْبَرَدِ". رَوَاهُ الجَمَاعةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (٤). [صحيح] قوله: (هنيهة) في رواية هنية قال النووي (٥): وأصله هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت، وقد تقلب هاء كما [هو] (١) في رواية الكتاب. قال النووي (٥) أيضًا: والهمزة خطأ.
следующие страницы →