← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1635–1674 · переход к 1640.

стр. 1635

تفسير علي (١) وابن عباس (١) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (٢) لأن النحر وضع اليمنى على الشمال في محل النحر وهو الصدر (٣). [الباب الخامس] باب نظر المصلي إلى [موضع] (٤) سجوده والنهي عن رفع البصر في الصلاة ١٦/ ٦٧٧ - (عَنِ ابْنِ سِيرينَ [﵁] (٤) أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ في السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٥) فَطأطَأ رَأْسَهُ. رَوَاهُ أحمَدُ في كِتَابِ النَّاسِخِ والْمنْسُوخِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فيهِ: وكانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجلِ أَنْ لَا يُجاوِز بَصَرُهُ مُصَلَّاهُ. وَهُو حدِيثٌ مُرْسَلٌ) (٦). [ضعيف] ١٧/ ٦٧٨ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهمْ إلى السَّماءِ في الصلَاةِ أَوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصَارُهُمْ". رَوَاهُ أحْمدُ (٧) ومسْلمٌ (٨) والنسائيُّ) (٩). [صحيح] ١٨/ ٦٧٩ - (وعَنْ أنَسٍ [﵁] (٤) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: "ما بالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إلى السَّماءِ في صلَاِتهمْ" فاشْتدَّ قَوْلهُ في ذلِكَ حَتَّى قالَ:

стр. 1636

"لَيَنتَهُن أوْ لَتُخْطفَنَّ أبْصارُهُمْ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا مُسلِمًا والتِّرْمِذِي) (١). [صحيح] ١٩/ ٦٨٠ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ [﵁] (٢) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا جَلَسَ في التَّشَهُّدِ وضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى على فَخْذِه الْيُمْنى وَيَدَهُ الْيُسْرَى على فَخْذِهِ الْيُسْرَى وأَشارَ بالسَّبَّابَةِ وَلمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إشارَتَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) والنسائي (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] حديث ابن سيرين مرسل كما قال المصنف لأنه تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، ورجاله ثقات. وأخرجه البيهقي (٦) موصولًا وقال: المرسل هو المحفوظ. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٧) عن أبي هريرة بلفظ: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٨) فطأطأ رأسه، [وقال] (٩): إنه على شرط الشيخين. وحديث ابن الزبير أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٠)، وأصله في مسلم (١١) دون قوله: [ولم] (١٢) يجاوز بصره إشارته. قوله: (كان يقلب بصره إلخ) لعل ذلك كان عند إرادته ﷺ تحويل القبلة كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (١٣). قوله: (أن لا يجاوز بصره مصلَّاه) فيه دليل على استحباب النظر إلى المصلَّى وترك مجاوزة البصر له.

стр. 1637

قوله: (لينتهين أقوام) بتشديد النون وفيه "أن النبي ﷺ كان لا يواجه أحدًا بمكروه بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم" كما قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا" (١) "لينتهين أقوام عن كذا" (٢). قوله: (يرفعون أبصارهم) قال ابن المنير (٣): نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء كان ذلك من إصلاح صلاته. وقال ابن بطال (٤): فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة. وقال الشافعي (٥) والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع. ويدل عليه ما رواه ابن ماجه (٦) بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي يصلي لم يَعْدُ بَصَر أحدهم موضع قدميه فتوفي رسول الله ﷺ ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يَعْدُ موضع جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، فكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت الناس يمينًا وشمالًا".

стр. 1638

لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرِّج له من أهل الكتب الستة غير ابن ماجه. قوله: (أو لَتُخْطَفَنَّ) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول [ولمسلم (١) من حديث جابر بن سمرة "أو لا يرجع إليهم" (٢) يعني أبصارهم] (٣) يعني لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه هاما العمى، وهو وعيد عظيم وتهديد شديد، وإطلاقه يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره، إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع به التقييد. والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها وعن هيئة الصلاة. والظاهر أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم، والمشهور عند الشافعية (٤) أنه مكروه، وبالغ ابن حزم (٥) فقال: تبطل الصلاة به. وقيل: المعنى في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير (٦) في فضائل القرآن، وأشار إلى ذلك الداودي (٧) ونحوه في "جامع حماد بن سلمة" عن أبي مجلز أحد التابعين. قوله: (فاشتدّ قوله في ذلك) إما بتكرير هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر. قوله: (لينتهنّ) في رواية أبي داود (٨) "لينتهين" وهو جواب قسم محذوف. وفيه روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة

стр. 1639

وتشديد النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول. قوله: (وضع يده اليمنى على فخذه [اليمنى] (١) إلخ) سيأتي الكلام على هذه الهيئة. قوله: (ولم يجاوز بصره إشارته) فيه أنه يستحب للمصلي حال التشهد أن لا يرفع بصره إلى ما يجاوز الأصبع التي يشير بها (٢). [الباب السادس] باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة ٢٠/ ٦٨١ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٣) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا كَبَّرَ في الصلاةِ سَكَتَ هُنَيْهةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي أَرأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والْقِرَاءَة ما تَقُولُ؟ قالَ: "أقول: اللَّهمَّ باعِدْ بَيني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايايَ كما يُنَقى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمّ اغْسِلْني مِنْ خطَايايَ بالثَّلْجِ وَالْماءِ والْبَرَدِ". رَوَاهُ الجَمَاعةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (٤). [صحيح] قوله: (هنيهة) في رواية هنية قال النووي (٥): وأصله هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت، وقد تقلب هاء كما [هو] (١) في رواية الكتاب. قال النووي (٥) أيضًا: والهمزة خطأ.

стр. 1640

وقال القرطبي (١): إن أكثر الرواة قالوه بالهمز. قوله: (بأبي أنت وأمي) هو متعلق بمحذوف إما اسم أو فعل، والتقدير أنت مفدى أو أفديك. قوله: (أرأيت) الظاهر أنه بفتح التاء بمعنى أخبرني. قوله: (ما تقول) فيه إشعار بأنه قد فهم أن النبي ﷺ كان يقول قولًا. قال ابن دقيق العيد (٢): ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة (٣) باضطراب اللحية. قوله: (باعد)، قال الحافظ (٤): المراد بالمباعدة محو ما حصل منها يعني الخطايا، والعصمة عما سيأتي منها، انتهى. وفي هذا اللفظ مجازان: الأول: استعمال المباعدة التي هي في الأصل للأَجسام في مباعدة المعاني. الثاني: استعمال المباعدة في الإزالة بالكلية، مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وموضع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يقع له منها اقتراب بالكلية، وكرر لفظ "بين" لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه [الخافض] (٥). قوله: (نفني) بتشديد القاف وهو مجاز عن زوال الذنوب ومحوها بالكلية. قال الحافظ (٦): ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به، والدنس (٧): الوسخ الذي يدنس الثوب. قوله: ([بالثلج والماء والبرَد (٨)]) جمع بين الثلاثة تأكيدًا أو مبالغة كما قال الخطابي (٩)، لأن الثلج والبرد نوعان من الماء.

стр. 1641

قال ابن دقيق العيد (١): عبَّر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقيَّة يكون في غاية النقاء. قال: ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو. والحديث يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة. وخالف في ذلك مالك (٢) في المشهور عنه، والأحاديث ترد عليه. وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن، خلافًا للحنفية والهادوية (٣). وفيه أن دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الإحرام. وخالف في ذلك الهادي والقاسم وأبو العباس وأبو طالب من أهل البيت (٤). وسيأتي بيان ما هو الحق في ذلك. ٢١/ ٦٨٢ - (وَعَنْ عَليِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [﵁] (٥) قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَر السَّموَاتِ والأرْضَ حَنيفًا مُسْلِمًا وَما أَنا مِنَ الْمُشْرِكينَ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسكِي وَمَحْيايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لهُ وبَذلِكَ أَمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنتَ، وَاهْدِنِي لِأحْسَن الأخْلَاق لَا يَهْدِي لأحْسَنِها إلَّا أنْتَ، وَاصْرِفْ عَني سَيِّئَها لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَها إلَّا أنْتَ، لَبّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإلَيْكَ، تَبَارَكْت وَتَعالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ"، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعي وَبَصَرِي ومُخِّي وعَظْمِي وَعَصَبِي"، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلء السَّموَاتِ،

стр. 1642

وَمِلْء الأرْضِ، ومِلْء ما بَيْنَهُما، وَمِلْء ما شئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ"، وَإذَا سَجَدَ قالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلكَ أسْلَمْتُ، سجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقهُ، وَصَوَّرَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبارَكَ الله أحْسَنُ الخالقين"، ثمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ ما يقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ والتَّسْلِيم: "اللَّهُمَّ اغْفرْ لِي ما قَدَّمْتُ، ومَا أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ، وَما أَعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ، وما أنْتَ أعْلمُ بِهِ مِنِّي، أنت الْمُقَدِّمُ وَأنْتَ الْمُؤخِّرُ، لَا إلهَ إلَّا أنْتَ"، رَوَاهُ أحمدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحهُ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٤) والنسائي (٥) مطولًا وابن ماجه (٦) مختصرًا. وقد وقع في بعض نسخ هذا الكتاب مكان قوله رواه أحمد ومسلم إلخ، رواه الجماعة إلا البخاري وهو الصواب، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٧)، وزاد: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك رواه الشافعي (٨) وقيده أيضًا بالمكتوبة وكذا غيرهما. وأما مسلم (٩) فقيده بصلاة الليل، وزاد لفظ: من جوف الليل. قوله: (كان إذا قام إلى الصلاة) زاد أبوب داود (١٠): كبَّر ثم قال وهذا تصريح بأن هذا التوجه بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه من ذكرنا في شرح الحديث السابق من أنه قبل التكبيرة محتجين على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (١١) بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (١٢) إلى آخره. وهو عندهم التوجه الصغير (١٣).

стр. 1643

وقوله: وجهت وجهي) التوجه: الكبير (١) وهذا إنما يتم بعد تسليم أن المراد بقوله: وكبره، تكبيرة الإحرام، وبعد تسليم أن الواو تقتضي الترتيب (٢)، وبعد تسليم أن قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (٣) إلى آخره من التوجهات الواردة. وهذه الأمور جميعًا ممنوعة ودون تصحيحها مفاوز وعقاب. والأحسن الاحتجاج لهم بإطلاق بعض الأحاديث الواردة كحديث جابر (٤) بلفظ: "كان إذا استفتحَ الصلاةَ"، وحديث الباب (٥) بلفظ: "كان إذا قامَ إلى الصلاة"، ولا يخفى عليك أنه قد ورد التقييد في حديث أبي هريرة المتقدم (٦)، وفي حديث الباب (٥) أيضًا في رواية أبي داود كما ذكرنا، وفي حديث أبي سعيد (كان إذا قام إلى الصلاة كبر) وسيأتي (٧). وقد ورد التقييد في غير حديث، وحمل المطلق على المقيد واجب على ما هو الحق في الأصول. ومن غرائبهم قولهم: إنه لا يشرع التوجه بغير ما ورد في هذا الحديث من الألفاظ القرآنية إلا قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ (٣) إلخ.

стр. 1644

وقد وردت الأحاديث الصحيحة بتوجهات متعددة (١). قوله: (وجهت وجهي) قيل معناه: قصدت بعبادتي، وقيل: أقبلت بوجهي، وجمع السموات وإفراد الأرض مع كونها سبعًا لشرفها. وقال القاضي أبو الطيب: لأنا لا ننتفع من الأرض إلا بالطبقة الأولى،

стр. 1645

بخلاف السماء فإن الشمس والقمر والكواكب موزعة عليها. وقيل لأن الأرض السبع لها سكن. أخرج البيهقي (١) عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (٢) قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم. قال: وإسناده صحيح عن ابن عباس غير أني لا أعلم لأبي الضحى متابعًا. قوله: (حنيفًا) الحنيف (٣): المائل إلى الدين الحق وهو الإسلام قاله الأكثر، ويطلق على المائل والمستقيم، وهو عند العرب اسم لمن كان على ملة إبراهيم (٤) وانتصابه على الحال. قوله: (ونسكي) النسك (٥): العبادة لله، وهو من ذكر العام بعد الخاص. قوله: (محياي ومماتي) أي حياتي وموتي. والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرئ بإسكانها. قوله: (وأنا من المسلمين) في رواية لمسلم (٦) "وأنا أول المسلمين". قال

стр. 1646

الشافعي (١): لأنه ﷺ كان أول مسلمي هذه الأمة. وفي رواية أخرى لمسلم (٢) كما هنا. قال في الانتصار (٣): إن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين إني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك. بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ (٤) وقال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله وأنا من المسلمين. وقوله وما أنا من المشركين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الشخص. وفي المستدرك للحاكم (٦) من رواية عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لفاطمة: "قومي فاشهدي أضحيتك وقولي: إن صلاتي ونسكي - إلى قوله - وأنا من المسلمين فدل على ما ذكرناه. قوله: (ظلمت نفسي) اعتراف بما يوجب نقص حظّ النفس من ملابسة المعاصي تأدّبًا، وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح. قوله: (لأحسن الأخلاق) أي لأكملها وأفضلها. قوله: (سيئها) أي قبيحها. قوله: (لبيك) (٧) هو من ألب بالمكان إذا أقامَ به، وثنى هذا المصدر مضافًا إلى الكاف وأصل لبيك لبين فحذف النون للإضافة. قال النووي (٨) قال العلماء: ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة.

стр. 1647

قوله: (وسعديك) قال الأزهري (١) وغيره (٢): معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة. قوله: (والخير كله في يديك) زاد الشافعي (٣) عن مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة: "والمهدي من هديت". قال الخطابي (٤) وغيره (٥): فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب. قوله: (والشر ليس إليك)، قال الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن خزيمة، والأزهري وغيرهم: معناه لا يتقرب به إليك، روى ذلك النووي عنهم (٦). وهذا القول الأول والقول الثاني حكاه الشيخ أبو حامد (٧) عن المزني أن معناه: لا يضاف إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنزير، ويا رب الشرّ ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء وربّ كل شيء، وحينئذ يدخل الشر في العموم. والثالث معناه: والشرّ لا يصعد إليك، وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح. والرابع معناه: والشرّ ليس شرًّا بالنسبة إليك، فإنك خلقته بحكمة بالغة

стр. 1648

وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين (١). والخامس حكاه الخطابي (٢): أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم. حكى هذه الأقوال النووي في شرح مسلم (٣) وقال: إنه مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها اهـ. وفي المقام كلام طويل ليس هذا موضعه. قوله: (أنا بك وإليك) أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك، قاله النووي (٤). قوله: (تباركت) قال ابن الأنباري: تبارك العباد بتوحيدك، وقيل: ثبت الخير عندك. وقال النووي (٥): استحققت الثناء.

стр. 1649

قوله: (خشع لك) أي خضع وأقبل عليك، من قولهم: خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت. قوله: (ومخي) قال ابن رسلان: المراد به هنا الدماغ، وأصله الودك الذي في العظم، وخالص كل شيء مخه. قوله: (وعصبي) (١) العصبُ طنبُ المفاصل (٢)، وهو ألطفُ من العظمِ. زادَ الشافعي في مسندِهِ (٣) من رواية أبي هريرة: "وشعري وبشرِي"، والجمهور على تضعيف هذه الزيادة. وزاد النسائي (٤) من رواية جابر: "ودمي ولحمي". وزاد ابن حبان في صحيحه (٥): "وما استقلت به قدمي، لله رب العالمين". قوله: (ملء السموات) هو وما بعده بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر، قاله النووي (٦)، ورجحه ابن خالويه وأطنب في الاستدلال وجوَّز الرفع على أنه مرجوح. وحكي عن الزجاج (٧) أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره، وبالغ في إنكار النصب. والذي تقتضيه القواعد النحوية هو ما قاله ابن خالويه. قال النووي (٨): قال العلماء: معناه حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض وما بينهما لعظمه، وهكذا قال القاضي عياض (٩)، وصرح أنه من قبيل الاستعارة. قوله: (وملء ما شئت من شيء بعد) وذلك كالكرسي والعرش وغيرهم مما لم يعلمه إلا الله، والمراد الاعتناء في تكثير الحمد.

стр. 1650

قوله: (وصوّره) زاد مسلم (١) وأبو داود (٢): فأحسن صوره، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (٣). قوله: (وشق سمعه وبصره) رواية أبي داود (٢): "فشق"، قال القاضي عياض (٤): قال الإمام: يحتج به من يقول الأذنان من الوجه، وقد مر الكلام على ذلك. قوله: (فتبارك) هكذا رواية ابن حبان (٥)، وهو في مسلم (٦) بدون الفاء، وفي سنن أبي (٧) داود بالواو. قوله: (أحسن الخالقين) أي المصوِّرين والمقدِّرين. والخلق في اللغة (٨) الفعل الذي يوجده فاعله مقدرًا له لا عن سهو وغفلة، والعبد قد يوجد منه ذلك (٩).

стр. 1651

قال الكعبي: لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدًا كالرب. قوله: (مما قدمت ومما أخرت) المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا قال أبو الوليد النيسابوري. قال الأسنوي: ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل الوقوع أَن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه. قوله: (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب (١) لأنها إما سر أو علن. قوله: (وما أسرفت) المراد الكبائر لأن الإسراف: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه. قوله: (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك. قوله: (أنت المقدم وأنت المؤخر) قال البيهقي (٢): قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، وأخر من أبعده عن غيره فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم. قوله: (لا إله إلا أنت) أي ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ذنوبنا إلا أنت. الحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث.

стр. 1652

قال النووي (١): إلا أن يكون إمامًا لقوم لا يرون التطويل. وفيها استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام، وفيه الدعاء في الصلاة بغير القرآن والرد على المانعين من ذلك وهم الحنفية والهادوية (٢). ٢٢/ ٦٨٣ - (وَعَنْ عائِشةَ [﵂] (٣) قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصلَاةَ قال: "سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبارَك اسمُكَ، وَتَعالَى جَدُّكَ، ولَا إلهَ غَيْرُكَ". [صحيح] رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٥) مِثْلُهُ مِنْ رِوايةِ أَنسٍ. [حسن لغيره]

стр. 1653

وَللْخَمْسَةِ (١) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ. [صحيح لغيره] وأَخْرَجَ مسْلِم في صَحِيحِه (٢) أن عُمَرَ كانَ يَجْهَرُ بِهؤَلَاءِ الْكَلِمَاتِ: يَقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، ولَا إلَه غَيْركَ. [موقوف صحيح على عمر] وَرَوى سَعيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سننهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ (٣) أنهُ كانَ يَسْتَفْتِحُ بِذلِكَ. وَكَذلِكَ رَواهُ الدارَقُطْنيُّ (٤) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وابْنُ الْمُنْذِرِ (٥) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود. وقالَ الأسْوَدُ: كانَ عُمَرُ إذَا افْتَتَحَ الصلَاةَ قالَ: سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتبارَكَ اسْمُك، وَتَعَالى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ، يُسْمِعُنا ذلِكَ وَيعَلِّمنا. رَوَاهُ الدَّارَقُطنيُّ (٦).

стр. 1654

أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي (١) وابن ماجه (٢) والدارقطني (٣) والحاكم (٤). قال الترمذي (٥): هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٦). وحارثة يعني ابن أبي الرجال المذكور في إسناد هذا الحديث قد تُكلم فيه من قبل حفظه (٧)، انتهى. وقال أبو داود (٨) بعد إخراجه: "ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه [عن عبد السلام] (٩) إلا طلق بن غنام". وقال الدارقطني (١٠): ليس هذا الحديث بالقوي. وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود مجروحًا، انتهى. وطلق بن غنام (١١) أخرج عنه البخاري في الصحيح وعبد السلام بن حرب (١٢) أخرج له الشيخان، ووثقه أبو حاتم.

стр. 1655

وقد صحح الحاكم (١) هذا الحديث وأورد له شاهدًا. وقال الحافظ (٢): رجال إسناده ثقات لكن فيه انقطاع. قال [الحافظ (٢)] (٣): (وفي الباب) عن ابن مسعود، وعثمان، وأبي سعيد، وأنس، والحكم بن عمرو، وأبي أمامة، وعمرو بن العاص، وجابر. وأما حارثة بن أبي الرجال (٤) الذي أخرج الحديث الترمذي من طريقه فضعَّفه أحمد ويحيى والرازيان وابن عدي وابن حبان. وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا (٥). وأما أن عمر كان يجهر بهذه الكلمات، فرواه مسلم (٦) عن عبدة بن أبي لبابة عنه وهو موقوف على عمر، وعبدة لا يعرف له سماع من عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر، ويقال: رأى عمر رؤية. وقد روي هذا الكلام عن عمر مرفوعًا (٧) إلى النبي ﷺ ، قال الدارقطني (٨): المحفوظ عن عمر موقوف. قال الحاكم (٩): وقد صح ذلك عن عمر وهو في صحيح ابن خزيمة (١٠) عنه. قال الحافظ (١١): وفي إسناده انقطاع، وهكذا رواه الترمذي (١٢) عن عمر موقوفًا، ورواه أيضًا (١٣) عن ابن مسعود.

стр. 1656

قوله: (سبحانك) التسبيح: تنزيه الله تعالى، وأصله كما قال ابن سيد الناس: المرّ السريع في عبادة الله، وأصله مصدر مثل غفران. قوله: (وبحمدك) قال الخطابي (١): [أخبرني ابن جلاد: قال:] (٢) سألت الزجاج عن قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" فقال: معناه سبَّحتك. قوله: (تبارك اسمك) البركة (٣) ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وفيه إشارة إلى اختصاص أسمائه تعالى بالبركات. قوله: (وتعالى جدك) الجد: العظمة، وتعالى: تفاعل من العلو أي علت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك. قال ابن الأثير (٤): معنى تعالى جدك علا جلالك وعظمتك. والحديثان وما ذكره المصنف من الآثار تدل على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات. قال المصنف (٥) ﵀ [تعالى] (٢): واختيار هؤلاء - يعني الصحابة - الذين ذكرهم [بهذا] (٦) الاستفتاح، وجَهْرُ عمر به أحيانًا بمحضَر من الصحابة ليتعلَّمهُ الناس - مع أن السنة إخفاؤه - يدل على أنه الأفضل، وأنه الذي كان النبي ﷺ يداوم عليه غالبًا، وإن استفتح بما رواه علي [﵇] (٢) أو أبو هريرة فحسن لصحةِ الرواية به. انتهى. ولا يخفى أن ما صح عن النبي ﷺ أولى بالتأثير والاختيار. وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم (٧) ثم حديث علي (٨) [﵇] (٩)، وأما

стр. 1657

حديث عائشة (١) فقد عرفت ما فيه من المقال، وكذلك حديث أبي سعيد (٢) ستعرف المقال الذي فيه. قال الإمام أحمد (٣): أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي كان حسنًا. وقال ابن خزيمة (٤): لا أعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرًا ثابتًا، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال: لا نعلم أحدًا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه (٥). [الباب السابع] باب التعوذ للقراءة قالَ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (٦). ٢٣/ ٦٨٤ - (وَعَنْ أبِي سَعِيد الخدْرِيِّ [﵁] (٧) عَنِ النبيِّ ﷺ أنهُ كانَ إذَا قامَ إلى الصلَاةِ اسْتَفْتَحَ ثمَّ يَقُولُ: "أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ

стр. 1658

الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ ونَفثهِ". رَواهُ أحَمدُ (١) والتِّرْمذِيُّ (٢). [صحيح لغيره] وقالَ ابْنُ الْمُنذِرِ (٣): جاءَ عَن النَّبيِّ ﷺ أنهُ كانَ يقُولُ قَبْلَ الْقِراءَةِ: "أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ". وقالَ الأسْودُ: رَأَيْتُ عُمَرَ حينَ يَفْتتِحُ الصلَاةَ يقُولُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمْدِكَ، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جدُّكَ، وَلَا إلهَ غَيْرُكَ، ثمَّ يَتعَوَّذُ. رَواهُ الدَّارَقُطنيُّ) (٤) [موقوف صحيح على عمر] حديث أبي سعيد أخرجه أيضًا أبو داود (٥) والنسائي (٦) [وابن ماجه] (٧). ولفظ الترمذي (٢): "كان إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يقول: أعوذ بالله" إلى آخر ما ذكره المصنف. ولفظ أبي داود (٥) كلفظ الترمذي إلا أنه قال: "ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثًا ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا أعوذ بالله" إلى آخره. قال أبو داود (٨): وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي يعني الرفاعي عن الحسن، الوهم من جعفر. وقال الترمذي (٩): "حديثُ أبي سعيد أشهَرُ حديثٍ في هذا

стр. 1659

البابِ. وقد أخذَ قومٌ من أهل العلم بهذا الحديث. وأما أكثرُ أَهل العلم فقالوا: إنما رُويَ عن النبي ﷺ أنه كان يقولُ: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمك، وتعالَى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُك". هكذا رويَ عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعودٍ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. وقد تكلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيدٍ، كان يحيى بنُ سعيدٍ يَتكلَّمُ في علي بن علي. وقال أحمدُ: لا يصح هذا الحديث، انتهى كلام الترمذي. وعلي بن علي هو ابن نِجَاد بن رفاع الرفاعي البصري (١) روى عنه وكيع ووثقه، وأبو نعيم وزيد بن الحباب وشيبان بن فروخ، وقال الفضل بن دكين وعفان: كان علي بن علي الرفاعي يشبَّه بالنبي ﷺ . وقال أحمد بن حنبل: هو صالح. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة وكان يشبه عينيه بعيني النبي ﷺ وكان رجلًا عابدًا ما أرى أن يكون له عشرون حديثًا، قيل له: أكان ثقة؟ قال: نعم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس لا يحتج بحديثه. وقال يعقوب بن إسحق: قدم علينا شعبة فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي. قوله: (من همزه ونفخه ونفثه) قد ذكر ابن ماجه (٢) تفسير هذه الثلاثة عن عمرو بن مرة الجَمَلي بفتح الجيم والميم فقال: نَفَثُهُ الشِّعْرُ، ونَفْخُهُ الكِبْرُ وهَمْزُهُ الْمُوْتَةُ. بسكون الواو بدون همز والمراد بها هنا الجنون، وكذا فسره بهذا أبو داود في سننه (٣). وإنما كان الشعر من نفث الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك وقيل المراد شياطين الإنس وهم الشعراء الذين يختلقون كلامًا لا حقيقة له.

стр. 1660

والنفث في اللغة (١): قذف الريق، وهو أقل من التفل. والنفخ في اللغة (٢) أيضًا: نفخ الريح في الشيء، وإنما فسر بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح. والهمز في اللغة (٣) أيضًا: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي: أي عصرته. وهمز الإنسان: اغتيابه. والحديث يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر في الحديث. وفيه وفي سائر الأحاديث رد لما ذهب إليه مالك (٤) من عدم استحباب الافتتاح بشيء. وفي تقييده ببعد التكبير كما تقدم رد لما ذهب إليه من قال: إن الافتتاح قبل التكبير (٥). وفيه أيضًا مشروعية التعوذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه، وإلى ذلك ذهب أحمد (٦) وأبو حنيفة (٧) والثوري وابن راهويه وغيرهم (٨). وقد ذهب الهادي والقاسم من أهل البيت (٩) إلى أن محله قبل التوجه ومذهبهما أن التوجه قبل التكبيرة كما تقدم، وقد عرفت التصريح [في الحديث] (١٠) بأنه بعد التكبير. [وهذا الحديث] (١١) وإن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضًا. (منها) ما أخرجه ابن ماجه (١٢) من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه".

стр. 1661

وأخرجه أيضًا البيهقي (١). (ومنها) ما أخرجه أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) من حديث جبير بن مطعم: "أنه رأى النبي ﷺ صلى صلاة فقال: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا. الحمد لله كثيرًا الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا - ثلاثًا - أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه". (ومنها) ما أخرجه أحمد (٥) عن أبي أمامة بنحو حديث جبير. (ومنها) عن سمرة عند الترمذي (٦).

стр. 1662

"ومنها) عن عمر موقوفًا عند الدارقطني (١) كما ذكره المصنف وهو أيضًا عند الترمذي (٢). هذا مع ما يؤيد ثبوت هذه السنة من عموم القرآن والحديث مصرح أن التعوذ المذكور يكون بعد الافتتاح بالدعاء المذكور في الحديث. فائدة: قال الحافظ في التلخيص (٣): "كلام الرافعي يقتضي أنه لم يرد الجمع بين "وجهت وجهي" وبين "سبحانك اللهم" وليس كذلك، فقد جاء في حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير (٤) وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف (٥)، وفيه عن جابر أخرجه البيهقي (٦) بسند جيد ولكنه من رواية ابن المنكدر عنه، وقد اختلف عليه فيه. وفيه عن علي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده وأعله أبو حاتم" انتهى. فائدة أخرى: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، وقد ذهب الحسن (٧) وعطاء (٨) وإبراهيم (٩) إلى استحبابه في كل ركعة (١٠)

стр. 1663

واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (١)، ولا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن وهي أعمّ من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها. وأحاديث النهي [عن] (٢) الكلام في الصلاة تدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه ولا وقع الإذن بجنسه، فالأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو استعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط، وسيأتي ما يدل على ذلك في باب افتتاح الثانية بالقراءة. [الباب الثامن] باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم ٢٤/ ٦٨٥ - (عَنْ أنَس بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣): قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَأَبي بَكْر وَعُمَرَ وعُثمانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أحَدًا منْهمْ يقْرَأُ بِسْمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ. رَوَاهُ أحمدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥). [صحيح]

стр. 1664

وفي لَفْظ: صَلَّيتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ وَخلفَ أبي بَكْرٍ وعُمَر وَعُثْمانَ فكانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. رواهُ أحمدُ (١) والنَّسائيُّ (٢) بإسْنادٍ على شَرْطِ الصَّحيحِ. [صحيح] وَلأحمدَ (٣) ومُسْلِمٍ (٤): صَلَّيْتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ وأَبِي بَكْر وعُمَر وعُثْمانَ وكانُوا يَسْتَفتحُونَ بالحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يذْكُرُونَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أَوَّلِ قراءَةٍ ولَا في آخِرِها. [صحيح] ولعَبْد الله بْنِ أحمد في مُسْنَدِ أَبِيهِ (٥) عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قتادةَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول الله ﷺ وخلْفَ أبِي بكْرٍ وَعمَرَ وعُثْمانَ فلمْ يكُونُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِراءَةَ بِبِسْمِ الله الرحمنِ الرَّحِيمِ، قالَ شُعْبةُ: فقُلْتُ لقَتَادةَ: أَنْتَ سَمِعْتهُ مِنْ أنس؟ قالَ: نَعَمْ نَحْنُ سألْناهُ عنْهُ. [صحيح] وللنَّسائي (٦) عن مَنْصُور بْنِ زَاذَان عنْ أنَس قال: صلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يُسْمِعنا قراءَةَ بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وصلَّى بِنا أبُو بكْرٍ وعمر فلَمْ نَسْمَعْها منْهُما). [إسناده صحيح]

стр. 1665

الحديث قد استوفى المصنف ﵀ أكثر ألفاظه. ورواية: "فكانوا لا يجهرون" أخرجها أيضًا ابن حبان (١) والدارقطني (٢) والطحاوي (٣) والطبراني (٤). وفي لفظ لابن خزيمة (٥): "كانوا يسرون" وقوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" هذا متفق عليه (٦) وإنما انفرد مسلم (٧) بزيادة "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم" وقد أعل هذا اللفظ بالاضطراب لأن جماعة من أصحاب شعبة رووه عنه بهذا، وجماعة رووه عنه بلفظ: "فلم أسمع أحدًا منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم". وأَجاب الحافظ (٨) عن ذلك بأنه قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين. وأخرجه البخاري في جزء القراءة (٩) والنسائي (١٠) وابن ماجه (١١) عن أيوب. وهؤلاء (١٢) والترمذي (١٣) من طريق أبي عوانة والبخاري فيه. وأبو داود (١٤) من طريق هشام الدستوائي والبخاري فيه.

стр. 1666

وابن حبان (١) من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه. والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول. وأَخرجه مسلم (٢) من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ: "لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم". ورواه أبو يعلى (٣) والسراج وعبد الله بن أحمد (٤) عن أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ: "فلم يكونوا يفتتحون القراءة" إلى آخر ما ذكره المصنف. وفي الباب عن عائشة عند مسلم (٥). وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٦)، وفي إسناده بشر بن رافع (٧)، وقد ضعفه غير واحد. وله حديث آخر (٨) عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. وله حديث ثالث سيأتي ذكره (٩). وعن عبد الله بن مغفل وسيأتي أيضًا (١٠). وقد استدل بالحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم

стр. 1667

على ما حكاه ابن سيد الناس في شرح الترمذي علماء الكوفة ومن شايعهم. قال: وممن رأى الإسرار بها عمر (١) وعلي (٢) وعمار (٣). وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر بها (٤). وممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود (٥)، وبه قال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين (٦)، والحسن (٧)، وابن سيرين (٨). وروي ذلك عن ابن عباس (٩) وابن الزبير (١٠). وروي عنهما الجهر بها (١١).

стр. 1668

وروي عن علي (١) أنه كان لا يجهر بها وعن سفيان (٢) وإليه ذهب الحكم (٣) وحمادُ (٤) والأوزاعي (٥) وأبو حنيفة (٦) وأحمد (٧) وأبو عبيدة (٨)، وحكي عن النخعي (٩). وروي عن عمر (١٠) - قال أبو عمر (١١) - من وجوه ليست بالقائمة إنه قال: يخفي الإمام أربعًا: التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، وربنا لك الحمد. وروى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود (١٢) قال: "ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين". وروي نحو ذلك عن إبراهيم (١٣)

стр. 1669

والثوري (١) وعن الأسود (٢) صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم. وروى ابن أبي شيبة (٣) عن إبراهيم أنه قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة (٤). وروى الترمذي (٥) والحازمي (٦) الإسرار عن أكثر أهل العلم. وأما الجهر بها عند الجهر بالقراءة فروي عن جماعة من السلف، قال ابن

стр. 1670

سيد الناس: روي ذلك عن عمر (١) وابن عمر (٢) وابن الزبير (٣) وابن عباس (٤) وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر (٥)، وعن عمر فيها ثلاث روايات أنه لا يقرؤها (٦) وأنه يقرؤها سرًا (٧) وأنه يجهر بها (٨). وكذلك اختلف عن أبي هريرة في جهره بها (٩) وإسراره (١٠). وروى الشافعي (١١) بإسناده عن أنس بن مالك قال: "صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر في الخفض والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقصت

стр. 1671

الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت ورفعت فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر". وأخرجه الحاكم في المستدرك (١) وقال: صحيح على شرط مسلم. وذكره الخطيب (٢) عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومعاوية. قال الخطيب (٣): وأَما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا منهم سعيد بن المسيب وطاووس وعطاء ومجاهد وأبو وائل، وسعيد بن جبير، وابن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى ابن عمر وأبو الشعثاء

стр. 1672

وعمر بن عبد العزيز ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل بن مقرن. وممن بعد التابعين عبيد الله العمري، والحسن بن زيد وزيد بن علي بن حسين، ومحمد بن عمر بن علي، وابن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه. وزاد البيهقي في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان التيمي. ومن تابعيهم المعتمر بن سليمان وزاد أبو عمر عن أصبغ بن الفرج قال: كان ابن وهب يقول بالجهر، ثم رجع إلى الإسرار، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور. وذكر البيهقي في الخلافيات (١) أنه اجتمع آل رسول الله ﷺ على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حكاه عن أبي جعفر الهاشمي. ومثله في الجامع الكافي (٢) وغيره (٣) من كتب العترة. وقد ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بها في الصلاة السرية والجهرية وذكر الخطيب (٤) عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر بالبسملة. وعن أبي جعفر الهاشمي مثله، وإليه ذهب الشافعي (٥) وأصحابه. ونقل عن مالك (٦) قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وسائر سور القرآن.

стр. 1673

وقال طاووس (١): تذكر في فاتحة الكتاب ولا تذكر في السورة بعدها. وحكي عن جماعة أنها لا تذكر سرًا ولا جهرًا (٢)، وأهل هذه المقالة منهم القائلون أنها ليست من القرآن. وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم (٢) أن الجهر والإسرار بها سواء، فهذه المذاهب في الجهر بها والإسرار وإثبات قراءتها ونفيها (٣).

стр. 1674

[اختلاف العلماء بأن البسملة في أوائل السور هل من القرآن أم لا]: وقد اختلفوا هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة، أو ليست بآية (١)، فذهب ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وطاووس، وعطاء، ومكحول (٢) وابن المبارك (٣) وطائفة (٤) إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة. وحكي عن أحمد (٥) وإسحاق (٦) وأبي عبيد (٧) وجماعة من أهل الكوفة
следующие страницы →