← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1950–1989 · переход к 1955.

стр. 1950

الأذكار (١) لما قال النووي (٢): أن زيادة "وبركاته" رواية فردة. ثم قال الحافظ (٣) بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ [النووي] (٤) إنها رواية فردة انتهى. وقد صحح أيضًا في بلوغ المرام (٥) حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة. قوله: (حتى يُرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت من قوله يرى مبنيًا للمجهول، كذا قال ابن رسلان، وبياض بالرفع عن النيابة. وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار. وزاد النسائي (٦) فقال: "عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خدّه الأيسر". وفي رواية (٧) له "حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من ههنا". ١٣٦/ ٧٩٧ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [﵁] (٨) قَالَ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : السلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السلامُ عَلَيْكُمْ ورَحمةُ الله، وَأَشارَ بِيَدِهِ إلى الجَانِبَيْنِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَامَ تُومِئُونَ بأيْدِيكُمْ كأنَّها أذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَع يَدَهُ علَى فَخْذِهِ ثم يُسَلِّمُ على أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٩) وَمُسْلِمٌ (١٠).

стр. 1951

وَفي رِوَايَةٍ: كُنَّا نُصَلي خلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فقالَ: "مَا بالُ هؤلاءِ يسلمُونَ بأيْدِيهِمْ كَأنَّها أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْس إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يَقُولُ: السلامُ عَليكمْ السلامُ عَلَيْكُمْ". رَوَاهُ النَّسائيُّ) (١). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٢). قوله: (علام تومئون) في رواية أبي داود (٣) بلفظ: "ما بال أحدكم يرمي بيده" بالراء، قال ابن الأثير (٤): إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفًا للواو فقد جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة، يقول: رميت ببصري إليك أي مددته، ورميت إليك بيدي: أي أشرت بها. قال: والرواية المشهورة رواية مسلم "علام تومئون" بهمزة مضمومة بعد الميم، والإيماء: الإشارة، أو ما يومئ إيماء وهم يومئون مهموزًا، ولا تقل أو ميت بياء ساكنة قاله الجوهري (٥). قال ابن الأثير (٦): وقد جاء في رواية الشافعي يومون بضم الميم بلا همزة، فإن صحت الرواية فيكون قد أبدل من الهمزة ياء، فلما قلبت الهمزة ياء صارت يومي، فلما لحقه ضمير الجماعة كان القياس يوميون فثقلت الياء وقبلها كسرة فحذفت ونقلت ضمتها إلى الميم فقيل يومون. قوله: (أذناب خيل شمس) (٧) بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين المعجمة جمع شموس بفتح الشين وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه، ومن الرجال: صعب الخلق. قوله: (من على يمينه وشماله) في رواية أبي داود (٣) "من عن يمينه ومن عن شماله" وهو من الأدلة على مشروعية التسليمتين، وقد قدمنا الكلام على ذلك.

стр. 1952

قوله: (ثم يقول: السلام عليكم). قال المصنف (١) ﵀: وهو دليل على أنه إذا لم يقل ورحمة الله أجزأه. انتهى. والأحاديث المتقدمة مشتملة على زيادة: ورحمة الله وبركاته، فلا يتم الإتيان بالمشروع إلا بذلك. وأما الإجزاء وعدمه فينبني على القول بالوجوب وعدمه، وسيأتي ذلك. ١٣٧/ ٧٩٨ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ [﵁] (٢) قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ على أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضنا على بَعْضٍ. رَوَاهُ ابن ماجه (٣) وأحمد (٤) وأَبُو دَاوُدَ (٥) وَلَفْظُهُ: أَمَرَنَا أَنْ نَرُدَّ على الإِمامِ، وَأَنْ نتَحَابّ، وَأَنْ يسَلِّمَ بَعْضُنا على بَعْضٍ). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا (٦) الحاكم (٧) والبزار (٨) وزاد: "في الصلاة". قال الحافظ (٩): إسناده حسن، انتهى. ولكنه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه على أربعة

стр. 1953

مذاهب: سمع منه مطلقًا، لم يسمع منه مطلقًا، سمع منه حديث العقيقة، سمع منه ثلاثة أحاديث، وقد قدمنا بسط ذلك. وقد أخرج هذا الحديث أبو داود (١) من طريق أخرى عن سمرة بلفظ: "ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم". قال الحافظ (٢): لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل. قوله: (أن نسلم على أئمتنا) أي نرد السلام عليهم كما في الرواية الثانية. قال أصحاب الشافعي (٣): إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه فيما شاء وهو في الأولى أحب. قوله: (وأن يسلم بعضنا على بعض) ظاهره شامل للصلاة وغيرها، ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم، ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين والمأمومين على الإمام وسلام المقتدين بعضهم على بعض وقد ذهب المؤيد بالله وأبو طالب (٤) إلى وجوب قصد الملكين ومن في ناحيتهما من الإمام والمؤتمين في الجماعة تَمَسُّكًا بهذا، وهو ينبني على القول بإيجاب السلام وسيأتي الكلام فيه. قوله: (وأن نتحاب) بتشديد الباء الموحدة آخر الحروف والتحابب: التوادد وتحابوا: أحب كل واحد منهم صاحبه. ١٣٨/ ٧٩٩ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: حَذْفُ [التَّسْلِيمِ] (٦) سنَّةٌ. روَاهُ أَحْمَدُ (٧) وأَبُو دَاوُدَ (٨). ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ موقُوفًا وَصحَّحهُ (٩). قالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَمُدَّ مدًّا).

стр. 1954

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (١) وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر المعافري المصري. قال أحمد (٢): منكر الحديث جدًّا. وقال ابن معين (٣): ضعيف. وقال أبو حاتم (٤): ليس بالقوي. وقال ابن عدي (٥): لم أر له حديثًا منكرًا وأرجو أنه لا بأس به. وقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونًا بعمرو بن الحرث. وقال الأوزاعي: ما أعلم أحدًا أعلم بالزهري من قرة. وقد ذكره ابن حبان في ثقاته (٦). وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه وليس موقوفًا كما قال المصنف، لأن لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال: "حذف السلام سنة". قال ابن سيد الناس: هذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين معروف. قوله: (حذف التسليم) في نسخة من هذا الكتاب حذف السلام وهي الموافقة للفظ أبي داود (٧) والترمذي (٧). والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء: هو ما رواه المصنف عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدًا: يعني يترك الإطالة في لفظه وشرع فيه.

стр. 1955

قال الترمذي (١): وهو الذي يستحبه أهل العلم. قال: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم. قال ابن سيد الناس: قال العلماء: يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمد مدًا لا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء (٢). وقد ذكر المهدي في البحر (٣): أن الرمي بالتسليم عجلًا مكروه، قال: لفعله ﷺ بسكينة ووقار انتهى. وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال باللفظ. [الباب الثالث والأربعون] باب من اجتزأ بتسليمة واحدة ١٣٩/ ٨٠٠ - (عَنِ هِشامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ [﵃] (٤) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمِدُ الله وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلمُ ثمَّ يُصلي التَّاسِعَةَ فَيجْلِسُ فَيذْكرُ الله ويَدْعُو ثمَّ يُسَلمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنا، ثمَّ يُصلي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلا في السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ ولَا يُسلمُ فَيُصلي السابِعَة، ثمَّ يُسلمُ تَسْلِيمَة ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَالنَّسَائيُّ (٦). وفي رواية لأحمَدَ (٧) في هذِهِ الْقصَّةِ ثمَّ يُسلم تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السلَامُ عَلَيْكُمْ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا). [صحيح]

стр. 1956

١٤٠/ ٨٠١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (١) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ والْوِتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ يُسْمِعُنَاها. رَوَاهُ أحمدُ) (٢). أما حديث عائشة فأخرج نحوه أيضًا الترمذي (٣) وابن ماجه (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) والدارقطني (٧) بلفظ: "إن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه". قال الدارقطني في العلل (٨): "رفعه عن زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه عنها: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك الصنعاني، وخالفهما الوليد فوقفه عليها، وقال عقبة: قال الوليد: قلت لزهير: أبلغك عن النبي ﷺ فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله ﷺ ، [فبيَّن] (٩) أن الرواية المرفوعة وهم. وكذا رجح رواية الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم، وقال في المرفوع: إنه منكر. وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعًا، ولم يرفعه عن هشام غير زهير، وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به" اهـ. وزهير لا ينتهي إلى هذه الدرجة في التضعيف، فقد قال أحمد (١٠): إنه

стр. 1957

مستقيم الحديث. وقال صالح بن محمد: أنه ثقة صدوق. وقال موسى بن هرون: أرجو أنه صدوق. وقال الدارمي (١): ثقة له أغاليط كثيرة، ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم (٢): محله الصدق وفي حفظه سوء. وقد أخرج له الشيخان (٣). ولكنه روى الترمذي (٤) عن البخاري عن أحمد بن حنبل أنه قال: كأن زهير بن محمد هذا ليس هو الذي يروى عنه بالعراق، وكأنه رجل آخر قلبوا اسمه. وقال الحاكم (٥): رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة مرفوعًا وهذا إسناد صحيح. ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة مرفوعًا. وهاتان الطريقتان فيهما متابعة لزهير فيقوى حديثه. قال الحافظ (٦): وعاصم عندي هو ابن عمر وهو ضعيف ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧) والسراج في مسنده عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة باللفظ الذي ذكره المصنف. قال الحافظ (٨): وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد انتهى.

стр. 1958

وقد قدمنا أنه أخرج له البخاري أيضًا فهو على شرطهما لا على شرط مسلم فقط، وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي (١)، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. وكذا قول ابن القيم (٢) إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن حبان (٣) وابن السكن في صحيحيهما والطبراني (٤) من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابق عمر [بلفظ "كان يفصل بين الشفع والوتر"] (٥). وقد عقد صاحب مجمع الزوائد (٦) لذلك بابًا فقال: باب الفصل بين الشفع والوتر عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها" رواه الطبراني في الأوسط (٤)، وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف انتهى، ولم يذكر في هذا إلا هذا الحديث. وفي الباب عن سهل بن سعد عند ابن ماجه (٧) بلفظ: "إن رسول الله ﷺ سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه" وفي إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد. وقد قال البخاري (٨): إنه منكر الحديث. وقال النسائي (٩): متروك.

стр. 1959

وعن سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه (١) أيضًا بلفظ "رأيت رسول الله ﷺ صلى فسلم مرة واحدة" وفي إسناده يحيى بن راشد البصري (٢). قال: يحيى ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وعن أنس عند ابن أبي شيبة (٣) أن النبي ﷺ سلم تسليمة. وعن الحسن مرسلًا أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ذكره ابن أبي شيبة (٤). وقال (٥): حدثنا أبو خالد عن حميد قال: كان أنس يسلم واحدة، وحدثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال: صليت خلف ابن أبي ليلى فسلم واحدة ثم صليت خلف علي [﵇] (٦) فسلم واحدة. وذكر (٧) مثله عن أبي وائل، ويحيى بن وثاب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وعائشة، وأنس، وأبي العالية، وأبي رجاء، وابن أبي أوفى، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده إليهم. وذكر ذلك عبد الرزاق (٨) عن الزهري. قال الترمذي (٩): ورَأَى قومٌ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرِهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال: وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتان وعليه أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١٠) انتهى.

стр. 1960

وقد احتج بهذه الأحاديث المذكورة ههنا من قال بمشروعية تسليمة واحدة، وقد قدمنا ذكرهم في الباب الأول، وقد اشتمل حديث عائشة (١) على صفتين من صفات صلاة الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه، وكذلك يأتي الكلام في صلاة الركعتين بعد الوتر. [الباب الرابع والأربعون] باب في كون السلام فرضٌ ١٤١/ ٨٠٢ - (قالَ النَّبيُّ ﷺ : "وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ" (٢). [حسن] وعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوَيةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الحُرّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَخيْمِرَةَ [﵃] (٣) قَالَ: أخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدي فَحَدثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أخذَ بِيَدِه وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أخَذَ بِيَدِ عبْدِ اللهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّد في الصَّلَاةِ، ثمَّ قَالَ: "إِذَا قلْتَ هذَا أَوْ قَضَيْتَ هذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صلاتكَ، إنْ شِئْتَ أَنْ [تَقُومَ] (٤) فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فاقْعُدْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) والدَّارقُطْنيُّ (٧)، وقالَ (٨): الصّحيح أنّ قَوْلَهُ: إذَا

стр. 1961

قَضَيْتَ هذا، فقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ. مِنْ كلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَلَهُ شَبَابةُ عَنْ زُهَيْر، وجَعلهُ مِنْ كلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقَوْلَهُ أشْبَه بالصّوابِ ممنْ أَدْرجَهُ، وقَدِ اتَّفَق مَنْ رَوَى تَشَهُّد ابْنِ مَسْعُودٍ على حذْفِهِ). الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: قال النبي ﷺ "وتحليلها التسليم" هو من رواية علي بن أبي طالب ﵁، وقد تقدم لفظه وذكر من خرجه، والكلام عليه في باب افتراض افتتاح الصلاة بالتكبير (١). وهو من جملة ما تمسك به القائلون بوجوب التسليم، لأن الإضافة في قوله وتحليلها تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم: أي انحصر تحليلها في التسليم لا تحليل لها غيره. وسيأتي ذكر القائلين بالوجوب وذكر الجواب عليهم. وأما حديث ابن مسعود (٢) فقال البيهقي في الخلافيات (٣): أنه كالشاذ من قول عبد الله، وإنما جعله كالشاذ لأن أكثر أصحاب الحسن بن الحر لم يذكروا هذه الزيادة لا من قول ابن مسعود مفصولة من الحديث ولا مدرجة في آخره، وإنما رواه بهذه الزيادة عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن فجعلها من قول ابن مسعود وزهير بن معاوية عن الحسن فأدرجها في آخر الحديث في قول أكثر الرواة عنه، ورواها شبابة بن سوّار عنه مفصولة كما ذكر الدارقطني. وقد روى البيهقي (٤) من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ "مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت" قال: وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود. وقال ابن حزم (٥): قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضًا، وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه.

стр. 1962

قال البيهقي (١): إن تعليم النبي ﷺ التشهد لابن مسعود كان قبل فرض التسليم ثم فرض بعد ذلك. وقد صرح بأن تلك الزيادة المذكورة في حديث الباب مدرجة جماعة من الحفاظ منهم الحاكم والبيهقي والخطيب. وقال البيهقي في المعرفة (٢): ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية. وقال النووي في الخلاصة (٣): اتفق الحفاظ على أنها مدرجة انتهى. وقد رواه عن الحسن بن الحر حسين الجعفي ومحمد بن عجلان ومحمد بن أبان فاتفقوا على ترك هذه الزيادة في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك. والحديث يدل على عدم وجوب السلام. وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة (٤) والناصر (٥)، وروى ذلك الترمذي (٦) عن أحمد وإسحق بن راهويه، ورواه أيضًا عن بعض أهل العلم. قال العراقي: وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود. وذهب إلى الوجوب أكثر العترة (٧) والشافعي (٨). قال النووي في شرح مسلم (٩): وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. واحتجوا بحديث "تحليلها التسليم" (١٠) وهو لا ينتهض للاحتجاج به إلا بعد

стр. 1963

تسليم تأخره عن حديث المسيء (١) لما عرَّفناك في شرحه من أنه لا يثبت الوجوب إلا بما علم تأخره عنه، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالإجماع (٢) لا سيما وقد ثبت في بعض الروايات: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك" (١)، كما قدمنا ذلك. إذا عرفت هذا تبين لك أن هذا الحديث لا يكون حجة يجب التسليم لها إلا بعد العلم بتأخره. ويؤيد القول بعدم الوجوب حديث ابن مسعود (٣) المذكور في الباب. وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته" أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥)، وقال: ليس إسناده بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده، وإنما أشار إلى عدم قوة إسناده لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد ضعفه بعض أهل العلم. وقال النووي في شرح المهذب (٦): إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وفيه نظر، فإنه قد وثقه غير واحد، منهم زكريا الساجي وأحمد بن صالح المصري. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وأما الاستدلال للوجوب بحديث سمرة بن جندب المتقدم (٧) فهو أيضًا لا ينتهض لذلك إلا بعد تسليم تأخره لما عرفت، على أنه أخص من الدعوى لأن غاية ما فيه أمر المؤتمين بالرد على الإمام والتسليم على بعضهم بعضًا، وليس فيه

стр. 1964

ذكر المنفرد والإمام، على أن الأمر بالرد على الإمام صيغته غير صيغة السلام الذي للخروج الذي هو محلّ النزاع فلا يصلح للتمسك به على الوجوب. وأما اعتذار صاحب ضوء النهار (١) عن الحديث بهجر ظاهره بإسقاط التحاب المذكور فيه فغير صحيح، لأن التحاب المأمور به هو الموالاة بين المؤمنين وهي واجبة فلم يهجر ظاهره. وقد احتج المهدي في البحر (٢) بقوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) وبقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا﴾ (٤) وهو غفلة عن سببهما. فإن قال: الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٥) لزمه إيجاب السلام في غير الصلاة، وقد أجمع الناس على عدم وجوبه. فإن قال: الإجماع صارف عن وجوبه خارج الصلاة. قلنا: سلمنا فحديث المسيء صارف عن الوجوب في محلّ النزاع مع عدم العلم بالتأخر. [الباب الخامس والأربعون] باب في الدعاء والذكر بعد الصلاة ١٤٢/ ٨٠٣ - (عَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٦) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثلاثًا وقالَ: "اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذا الجلَالِ والإكرَامِ". رَوَاهُ الجَماعة إلَّا الْبُخاريَّ) (٧). [صحيح] قوله: (إذا انصرف) قال النووي (٨): المراد بالانصراف السلام.

стр. 1965

قوله: (استغفر ثلاثًا) فيه مشروعية الاستغفار ثلاثًا. وقد استشكل استغفاره ﷺ مع أنه مغفور له. قال ابن سيد الناس: هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر كما قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (١) وليبين للمؤمنين سنته فعلًا كما بينها قولًا في الدعاء والضراعة ليقتدى به في ذلك. قوله: (أنت السلام ومنك السلام) السلام الأول من أسماء الله تعالى والثاني السلامة. قوله: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك (٢). ١٤٣/ ٨٠٤ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ [﵄] (٣) أنهُ كانَ يقول في دُبرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يسَلِّمُ: لَا إله إلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وَهْوَ على كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله العَلي الْعَظيمِ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لهُ النِّعْمَةُ، ولَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسنُ، لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، مخْلِصينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، قالَ: وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وأَبُو دَاودَ (٦) والنَّسائي) (٧). [صحيح] قوله: (في دبر كل صلاة) بضم الدال على المشهور في اللغة والمعروف في الروايات قاله النووي (٨).

стр. 1966

وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت: دبر كل شيء بفتح الدال: آخر أوقاته من الصلاة وغيرها (١)، قال: هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم. وقال الداودي عن ابن الأعرابي: دبر الشيء بالضم والفتح: آخر أوقاته والصحيح الضم كما قال النووي ولم يذكر الجوهري (٢) وآخرون غيره (٣). وفي القاموس (٤): الدبر بضمتين: نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في آخر وقتها. قوله: (حين يسلم) فيه أنه ينبغي أن يكون هذا الذكر واليًا للسلام مقدمًا على غيره لتقييد القول به بوقت التسليم. والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على التكرار. ١٤٤/ ٨٠٥ - (وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبةٍ: "لَا إِلهَ إلا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" مُتَّفَقٌ عليْهِ) (٥). [صحيح]

стр. 1967

قوله: (في دبر) تقدم ضبطه وتفسيره. قوله: (له الملك وله الحمد) قال الحافظ [في الفتح (١)] (٢): زاد الطبراني (٣) من طريق أخرى عن المغيرة: "يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير … إلى قدير" ورواته موثقون. وثبت مثله عند البزار (٤) من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى. قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قد تقدم ضبط ذلك وتفسيره في باب ما يقول في رفعه من الركوع. والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة، وظاهره أنه يقول ذلك مرة، ووقع عند أحمد (٥) والنسائي (٦) وابن خزيمة (٧) أنه كان يقول: الذكر المذكور ثلاث مرات. قال الحافظ في الفتح (٨): وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة "ولا راد لما قضيت" وهو في مسند عبد بن حميد (٩) من رواية معمر عن

стр. 1968

عبد الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله: "ولا معطي لما منعت"، ووقع عند الطبراني (١) تامًّا من وجه آخر. ١٤٥/ ٨٠٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَصْلَتَانِ لَا يُحْصيهِما رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ وَهما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّح الله في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ عَشْرًا، وَيكَبِّرُهُ عَشْرًا، وَيَحْمِدُهُ عَشْرًا". قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُها بِيدِهِ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائة باللِّسانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمائةٍ في الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَة مَرَّةٍ، فَتِلْكَ مَائةٌ باللِّسَانِ، وَأَلْفٌ بالْمِيزَانِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (٢). [صحيح] الحديث ذكره الترمذي في الدعوات (٣) وزاد فيه النسائي (٤) بعد قوله: "وألف بالميزان" قال رسول الله ﷺ : "فأيُّكم يعملُ في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قيل: يا رسول الله ﷺ وكيف لا يُحصيها؟ قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته يقول اذكر كذا اذكر كذا ويأتيه عند منامه فينيمه". قوله: (خصلتان) هما المفسَّرتان بقوله في الحديث: "يسبح الله"، وبقوله: "وإذا أوى إلى فراشه". قوله: (يسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا)، اعلم أن الأحاديث وردت بأعداد مختلفة في التسبيح والتكبير والتحميد وسنشير ههنا إليها. أما التسبيح فورد كونه عشرًا كما في حديث الباب.

стр. 1969

وحديث أنس عند الترمذي (١) والنسائي (٢). وحديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي (٣). وعلي بن أبي طالب عند أحمد (٤). وأم مالك الأنصارية عند الطبراني (٥). وورد ثلاثًا وثلاثين كما في حديث ابن عباس عند الترمذي (٦) والنسائي (٧). وحديث كعب بن عجرة عند مسلم (٨) والترمذي (٩) والنسائي (١٠). وحديث أبي هريرة عند الشيخين (١١).

стр. 1970

وحديث أبي الدرداء عند النسائي (١). وورد خمسًا وعشرين كما في حديث زيد بن ثابت عند النسائي (٢). وعبد الله بن عمر عند النسائي [أيضًا] (٣). وورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر عند البزار (٤). وورد ستًا كما في بعض طرق حديث أنس. وورد مرة كما في بعض طرق حديث أنس أيضًا عند البزار. وورد سبعين كما في حديث أبي زميل عند الطبراني في الكبير، وفي إسناده جهالة. وورد مائة كما في بعض طرق حديث أبي هريرة عند النسائي (٥) وفيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وهو ضعيف (٦). وأما التكبير فورد كونه أربعًا وثلاثين كما في حديث ابن عباس عند الترمذي (٧) والنسائي (٧)، وحديث كعب بن عجرة عند مسلم (٧) والترمذي (٧) والنسائي (٧)، وأبي

стр. 1971

الدرداء عند النسائي (١) كما تقدم في التسبيح، وأبي هريرة عند مسلم (٢) في بعض الروايات، وأبي ذر عند ابن ماجه (٣) وابن عمر عند النسائي (٤)، وزيد بن ثابت عند النسائي (٥). وعن عبد الله بن عمرو (٦)، عند الترمذي والنسائي. وورد ثلاثًا وثلاثين من حديث أبي هريرة عند الشيخين (٧). وعن رجل من الصحابة عند النسائي في عمل اليوم والليلة (٨). وورد خمسًا وعشرين. كما في حديث زيد بن ثابت (٥)، وعبد الله بن عمر (٤) عند من تقدم في التسبيح خمس وعشرون. وورد إحدى عشرة كما في بعض طرق حديث ابن عمر عند البزار (٩) كما تقدم في التسبيح. وعشرًا كما في حديث الباب. وعن أنس (٢) وسعد بن أبي وقاص (١٠) وعلي (١٠) وأم مالك (١٠) عند من تقدم في تسبيح هذا المقدار. ومائة كما في حديث من ذكرنا في تسبيح هذا المقدار عند من تقدم. وأما التحميد فورد كونه ثلاثًا وثلاثين، وخمسًا وعشرين، وإحدى عشرة،

стр. 1972

وعشرًا ومائة كما في الأحاديث المذكورة في أعداد التسبيح وعند من رواها. وكل ما ورد من هذه الأعداد فحسن إلا أنه ينبغي الأخذ بالزائد فالزائد. قوله: (فتلك خمسون ومائة باللسان) وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثلاثين تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع الخمس الصلوات مائة وخمسين، وقد صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة (١) من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: "ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويكبر عشرًا ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة" ثم ساق الحديث بنحو حديث عبد الله بن عمر. قوله: (وألف وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة. قوله: (وألف بالميزان) لمثل ما تقدم والحديث يدل على مشروعية التسبيح والتكبير والتحميد بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة وتكريره عشر مرات. قال العراقي في شرح الترمذي (٢): كان بعض مشايخنا يقول: إن هذه الأعداد الواردة عقب الصلاة أو غيرها من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك إذا ورد لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها في أعدادها عمدًا لا يحصل ذلك الثواب الوارد على الإتيان بالعدد الناقص فلعلّ لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها ولذلك نهي عن الاعتداء في الدعاء وفيما قاله نظر (٣) لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ذلك الثواب، فلا تكون الزيادة عليه مزيلة له بعد الحصول بذلك العدد الوارد. وقد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، ففي الصحيحين (٤) من

стр. 1973

حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" الحديث. ولمسلم (١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه". وقد يقال: إن هذا واضح في الذكر الواحد الوارد بعدد مخصوص. وأما الأذكار التي يعقب كل عدد منها عدد مخصوص من نوع آخر كالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلوات فقد يقال: إن الزيادة في كل عدد زيادة لم يرد بها نص يقطع التتابع بينه وبين ما بعده من الأذكار وربما كان لتلك الأعداد المتوالية حكمة خاصة فينبغي أن لا يزاد فيها على العدد المشروع. قال العراقي (٢): وهذا محتمل لا تأباه النصوص الواردة في ذلك وفي التعبد بالألفاظ الواردة في الأذكار والأدعية كقوله ﷺ للبراء: "قل ونبيك الذي أرسلت" (٣) انتهى. وهذا مسلم في التعبد بالألفاظ لأن العدول إلى لفظ آخر لا يتحقق معه الامتثال.

стр. 1974

وأما الزيادة في العدد فالامتثال متحقق لأن المأمور به قد حصل على الصفة التي وقع الأمر بها وكون الزيادة عليه مغيِّرةٌ له غير معقول. وقيل: إن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فقد حصل الامتثال، وإن زاد بغير نية لم يعد ممتثلًا (١). ١٤٦/ ٨٠٧ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [﵁] (٢) أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هؤلاءِ الْكَلِمَاتِ كَما يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصلاةِ: "اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٤). [صحيح] قوله: (من البخل) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم، ذكر معنى ذلك في القاموس (٥). وقد قيده بعضهم -[المغربي في البدر] (٦) - في الحديث بمنع ما يجب

стр. 1975

إخراجه من المال شرعًا أو عادة، ولا وجه له لأن البخل بما ليس بواجب من غرائز النقص المضادة للكمال، والتعوذ منها حسن بلا شك فالأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض لتقييده بما لا دليل عليه. قوله: (والجبن) بضم الجيم وسكون الباء وتضم: المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها (١)، وإنما تعوّذ منه ﷺ لأنه يؤدي إلى عدم الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير من الواجبات. قوله: (إلى أرذل العمر) هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف العقل وقلة الفهم وضعف القوة. قوله: (من فتنة الدنيا) هي الاغترار بشهواتها المفضي إلى ترك القيام بالواجبات، وقد تقدم الكلام على ذلك في شرح حديث التعوذ من الأربع (٢)، لأن فتنة الدنيا هي فتنة المحيا. قوله: (من عذاب القبر) قد تقدم شرحه في شرح حديث التعوذ من الأربع (٢) أيضًا وإنما خص ﷺ هذه المذكورات بالتعوذ منها لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما يتسبب عنها من المعاصي المتنوعة. ١٤٧/ ٨٠٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلمُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألك عِلمًا نافِعًا، وَرِزْقًا طَيّبًا، وعَمَلًا مُتَقبلا). رواه أحْمَدُ (٤) وابن ماجه (٥). [حسن]

стр. 1976

الحديث أخرجه أيضًا بن أبي شيبة (١) عن شبابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة. ورواه ابن ماجه (٢) في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد ورجاله ثقات لولا جهالة مولى أم سلمة (٣). وإنما قيد العلم بالنافع والرزق بالطيب والعمل بالمتقبل لأن كل علم لا ينفع فليس من عمل الآخرة وربما كان من ذرائع الشقاوة ولذا كان النبي ﷺ يتعوذ من علم لا ينفع، وكل رزق غير طيب موقع في ورطة العقاب وكل عمل غير متقبل إتعاب للنفس في غير طائل. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ورزق لا يطيب وعمل لا يتقبل. ١٤٨/ ٨٠٩ - (وعَنْ أَبي أمَامَةَ [﵁] (٤) قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر، ودُبرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥)). [حسن] الحديث حسنه الترمذي (٥) وهو من طريق محمد بن يحيى الثقفي المروزي عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة عنه ﷺ . وفيه تصريح بأن جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات من أوقات الإجابة. وقد أخرج مسلم (٦) من حديث جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) فيمكن أن يقيد مطلق جوف الليل المذكور في حديث الباب بساعة من ساعاته كما في حديث جابر (٦).

стр. 1977

وقد وردت أذكار عقب الصلوات غير ما ذكره المصنف. (منها) حديث أبي أمامة عند النسائي (١) وصححه ابن حبان (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت"، وزاد الطبراني (٣): "وقل هو الله أحد".

стр. 1978

(ومنها) ما أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢) من حديث زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: "اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدًا ﷺ عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب الله أكبر الأكبر اللهم نور السموات والأرض الله أكبر الأكبر حسبي ونعم الوكيل الله أكبر الأكبر". وفي إسناده داود الطُّفَاوي (٣)، قال ابن معين: ليس بشيء. وأخرج أبو داود (٤) من حديث علي [﵇] (٥) قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: (اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر) وأخرجه الترمذي (٦) أيضًا وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 1979

وأخرج أبو داود (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) من حديث عقبة بن عامر (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذات دبر كل صلاة) قال الترمذي (٤): حديث غريب. وأخرج مسلم (٥) من حديث البراء أنه ﷺ كان يقول بعد الصلاة: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك). (ومنها) عند الطبراني في الأوسط (٦) بلفظ: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر). (ومنها) عند أحمد (٧)

стр. 1980

والطبراني في الكبير (١) بلفظ: (اللهم أصلح لي ديني، ووسِّع لي في داري، وبارك لي في رزقي). وعند الترمذي (٢): (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد للَّه رب العالمين)، وأخرجه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة (٣) من حديث أبي سعيد. وعند الطبراني (٤): أن النبي ﷺ كان إذا صلى وفرغ من صلاته يمسح بيمينه على رأسه ويقول: (بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن)، وعند النسائي (٥) التهليل مائة مرة. هذه الأذكار وردت في أدبار الصلوات غير مقيدة ببعضها. وورد عقب المغرب والفجر بخصوصهما عند أحمد (٦) والنسائي (٧): (من

стр. 1981

قال قبل أن ينصرف منهما: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، وكان يومه في حرز من الشيطان". بعدهما أيضًا (قبل أن يتكلم) عند أبي داود (١) وابن حبان في صحيحه (٢) (اللهم أجرني من النار سبع مرات). وعقب صلاة الفجر عند الترمذي (٣) وقال: حسن صحيح أن رسول الله ﷺ قال: (من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب الله له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه [وحرس] (٤) من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه . وأخرجه أيضًا النسائي (٥) وزاد فيه: (بيده الخير).

стр. 1982

وعقب المغرب عند الترمذي (١) وحسنه، والنسائي (٢) من حديث عمارة بن شبيب قال: (قال رسول الله ﷺ : (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات على أثر المغرب، بعث الله له ملائكة يحفظونه من الشيطان الرجيم حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات) وفي إسناده رشدين بن سعد (٣) وفيه مقال (٤).

стр. 1983

[الباب السادس والأربعون] باب الانحراف بعد السلام وقدر اللبث بينهما واستقبال المأمومين ١٤٩/ ٨١٠ - عَنْ عائِشَةَ [﵂] (١) قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مقْدَارَ ما يَقُولُ: (اللهُمَّ أَنْتَ السلامُ، وَمِنْكَ السلامُ، تبارَكْتَ يَا ذَا الْجَلال والْإِكرامِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) ومُسلمٌ (٣) والتِّرمذيُّ (٤)

стр. 1984

وابنُ ماجهْ) (١). [صحيح] الحديث قد تقدم شرح ألفاظه في الباب الأول (٢) وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام الإمام من موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه. وقد ذهب بعض المالكية إلى كراهة المقام للإِمام في مكان صلاته بعد السلام، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق (٣) من حديث أنس قال: (صليت وراء النبي ﷺ فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة). ويؤيده أيضًا ما سيأتي في باب لبث الإمام (٤) (أنه كان يمكث ﷺ في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم لكي ينصرف النساء) فإنه يشعر بأن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع. وقد عورض هذا بما تقدم من الأحاديث الدالة على استحباب الذكر بعد الصلاة وأنت خبير بأنه لا ملازمة بين مشروعية الذكر بعد الصلاة والقعود في المكان الذي صلى المصلي تلك الصلاة فيه لأن الامتثال يحصل بفعله بعدها سواء كان ماشيًا أو قاعدًا في محل آخر، نعم ما ورد مقيدًا نحو قوله: (وهو ثان

стр. 1985

رجليه) (١) وقوله: (قبل أن ينصرف) (٢) كان معارضًا. ويمكن الجمع بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو على ما عدا ما ورد مقيدًا بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما تنصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك. ١٥٠/ ٨١١ - (وَعَنْ سَمُرَةَ [﵁] (٣) قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صلَاة أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْههِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (٤) [صحيح] ١٥١/ ٨١٢ - (وَعَنِ الْبَرَاء بْنِ عَازِب [﵁] (٣) قالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رسُول الله ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَليْنا بِوَجْهِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) وأَبُو دَاوُدَ) (٦) [صحيح] الحديث الأول ذكره البخاري في الصلاة (٧) بهذا اللفظ وذكره في الجنائز (٨) مطوّلًا، وهو يدل على مشروعية استقبال الإمام للمؤتمين بعد الفراغ من الصلاة والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ كان كما تقرر في الأصول. قال النووي (٩): المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة انتهى. قيل: والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم، ما يحتاجون إليه وعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله ﷺ من الصلاحية للتعليم والموعظة. وقيل: الحكمة أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا.

стр. 1986

وقال الزين بن المنيِّر (١): استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين. والحديث الثاني: يدل على أن النبي ﷺ كان يُقبل على من في جهة الميمنة، ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل الميمنة، أو يجعل حديث البراء مفسرًا لحديث سمرة فيكون المراد بقوله: (أقبل علينا) أي على بعضنا، أو أنه كان يصلي في الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين. وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني قال: (صلى لنا ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس) الحديث أخرجه البخاري (٢)، والمراد بقوله: (انصرف) أي من صلاته أو مكانه، كذا قال الحافظ (٣) وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب. وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم (٤). ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري (٥) عن أنس قال: (أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجه). ١٥٢/ ٨١٣ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ [﵁] (٦) قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: فَصَلَّى بِنا صلاةَ الصُّبْحِ، ثمَّ انْحَرَفَ جالِسًا فاسْتَقْبَلَ الناسَ بِوَجْهِهِ وَذَكَرَ قصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذيْن لمْ يُصَلِّيا، قالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَنَهَضْتُ مَعَهُمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَال وأجْلَدُهُ، قال: فَمَا زِلْتُ أزحمُ النَّاسَ حتى وَصَلْتُ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَأخَذْتُ بيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا إما على وَجْهِي أَوْ صَدْرِي، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 1987

قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ. رَوَاهُ أحمدُ (١). وفي رِوايةٍ لهُ (٢) أيْضًا أنهُ صلّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثمَّ ثَارَ النَّاسُ يأْخُذُونَ بِيدِهِ يَمْسَحُونَ بها وُجُوهَهُمْ، قالَ: فأخْذتُ بِيدِهِ فمسَحْتُ بها وجْهِي فَوَجدْتُها أَبْردَ من الثَّلْجِ وأَطْيَبَ ريحًا مِنَ المِسْكِ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٣) والنسائي (٤) والترمذي (٥) وقال: حسن صحيح لكن بلفظ: (شهدت مع النبي ﷺ حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف). ثم ذكروا قصة الرجلين، وفي إسناده جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه روى عنه يعلى بن عطاء. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره وقد وثقه النسائي (٦). قوله: (فاستقبل الناس بوجهه) فيه دليل على مشروعية ذلك، وقد تقدم الكلام فيه. قوله: (وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصلِّيا) لفظها عند الترمذي (٥) وأبي داود (٣) والنسائي (٤): (فلما قضى [ ﷺ ] (٧) صلاته وانحرف إذا هو

стр. 1988

برجلين في أخرى القوم لم يصلِّيا معه، فقال: عليّ بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة). وسيأتي الكلام على ذلك في أبواب الجماعة. قوله: (وأجلده) جعل ضمير الجماعة مفردًا لغة قليلة ومنه هو أحسن الفتيان وأجمله. ومنه أيضًا قول الشاعر: إنَّ الأمورَ إذا الأحداثُ دبرها … دُونَ الشُّيوخ تَرَى في بعضها خَلَلا قوله: (فوضعتها إما على وجهي أو صدري) فيه مشروعية التبرك بملامسة أهل الفضل لتقرير النبي ﷺ له على ذلك. وكذلك قوله: (ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم) (١). ١٥٣/ ٨١٤ - (وعَنْ أبي جُحَيْفَةَ [﵁] (٢) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْهَاجِرَةِ إلى البَطْحَاءِ فَتَوَضَّأ، ثم صَلَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزة تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فأخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا على وَجْهِي، فإذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. رَوَاهُ أَحْمدُ (٣) والبخاري (٤) [صحيح] الحديث أخرجه البخاري مطوّلًا ومختصرًا في مواضع من كتابه ذكره في الطهارة (٥)، وفي باب الصلاة في الثوب الأحمر في أوائل كتاب الصلاة (٦)، وفي الأذان (٧)، وفي أبواب السترة في موضعين (٨)، وفي صفة النبي ﷺ في

стр. 1989

موضعين (١)، وفي اللباس في موضعين (٢). قوله: (إلى البطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له: الأبطح (٣). وقوله: بالهاجرة يستفاد منه أنه جمع جمع تقديم ويحتمل أن يكون قوله: والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها. قوله: (عنزة) هي الحربة القصيرة (٤). قوله: (تمر من ورائها المرأة) فيه متمسك لمن قال: إن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (فيمسحون بها وجوههم) فيه مشروعية التبرك كما تقدم. والحديث لا يطابق الترجمة التي ذكرها المصنف، لأن قيام الناس إليه لا يستلزم أنه باق في المكان الذي صلى فيه فضلًا عن استقباله للمصلين. [الباب السابع والأربعون] باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال ١٥٤/ ٨١٥ - عن ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (٥) قالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أحَدُكُمْ للشَّيطانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أن حَقًّا عليهِ أنْ لَا يَنْصَرفَ إلّا عَنْ يَمِينه، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسارِهِ - وفِي لَفْظٍ: (أَكْثَرُ انْصِرافِهِ عَنْ يَسارِهِ). رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا التِّرْمِذيَّ) (٦). [صحيح] ١٥٥/ ٨١٦ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (٥) قالَ: أكْثَرُ ما رَأَيْتُ
следующие страницы →