← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1985–2024 · переход к 1990.

стр. 1985

رجليه) (١) وقوله: (قبل أن ينصرف) (٢) كان معارضًا. ويمكن الجمع بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو على ما عدا ما ورد مقيدًا بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما تنصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك. ١٥٠/ ٨١١ - (وَعَنْ سَمُرَةَ [﵁] (٣) قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صلَاة أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْههِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (٤) [صحيح] ١٥١/ ٨١٢ - (وَعَنِ الْبَرَاء بْنِ عَازِب [﵁] (٣) قالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رسُول الله ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَليْنا بِوَجْهِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) وأَبُو دَاوُدَ) (٦) [صحيح] الحديث الأول ذكره البخاري في الصلاة (٧) بهذا اللفظ وذكره في الجنائز (٨) مطوّلًا، وهو يدل على مشروعية استقبال الإمام للمؤتمين بعد الفراغ من الصلاة والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ كان كما تقرر في الأصول. قال النووي (٩): المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزمها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة انتهى. قيل: والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم، ما يحتاجون إليه وعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله ﷺ من الصلاحية للتعليم والموعظة. وقيل: الحكمة أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا.

стр. 1986

وقال الزين بن المنيِّر (١): استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين. والحديث الثاني: يدل على أن النبي ﷺ كان يُقبل على من في جهة الميمنة، ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل الميمنة، أو يجعل حديث البراء مفسرًا لحديث سمرة فيكون المراد بقوله: (أقبل علينا) أي على بعضنا، أو أنه كان يصلي في الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين. وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني قال: (صلى لنا ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس) الحديث أخرجه البخاري (٢)، والمراد بقوله: (انصرف) أي من صلاته أو مكانه، كذا قال الحافظ (٣) وهو على التفسير الأول من أحاديث الباب. وكذا ذكره البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم (٤). ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري (٥) عن أنس قال: (أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى أقبل علينا بوجه). ١٥٢/ ٨١٣ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ [﵁] (٦) قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: فَصَلَّى بِنا صلاةَ الصُّبْحِ، ثمَّ انْحَرَفَ جالِسًا فاسْتَقْبَلَ الناسَ بِوَجْهِهِ وَذَكَرَ قصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذيْن لمْ يُصَلِّيا، قالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَنَهَضْتُ مَعَهُمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَال وأجْلَدُهُ، قال: فَمَا زِلْتُ أزحمُ النَّاسَ حتى وَصَلْتُ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَأخَذْتُ بيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا إما على وَجْهِي أَوْ صَدْرِي، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 1987

قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ. رَوَاهُ أحمدُ (١). وفي رِوايةٍ لهُ (٢) أيْضًا أنهُ صلّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثمَّ ثَارَ النَّاسُ يأْخُذُونَ بِيدِهِ يَمْسَحُونَ بها وُجُوهَهُمْ، قالَ: فأخْذتُ بِيدِهِ فمسَحْتُ بها وجْهِي فَوَجدْتُها أَبْردَ من الثَّلْجِ وأَطْيَبَ ريحًا مِنَ المِسْكِ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٣) والنسائي (٤) والترمذي (٥) وقال: حسن صحيح لكن بلفظ: (شهدت مع النبي ﷺ حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف). ثم ذكروا قصة الرجلين، وفي إسناده جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه روى عنه يعلى بن عطاء. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره وقد وثقه النسائي (٦). قوله: (فاستقبل الناس بوجهه) فيه دليل على مشروعية ذلك، وقد تقدم الكلام فيه. قوله: (وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصلِّيا) لفظها عند الترمذي (٥) وأبي داود (٣) والنسائي (٤): (فلما قضى [ ﷺ ] (٧) صلاته وانحرف إذا هو

стр. 1988

برجلين في أخرى القوم لم يصلِّيا معه، فقال: عليّ بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة). وسيأتي الكلام على ذلك في أبواب الجماعة. قوله: (وأجلده) جعل ضمير الجماعة مفردًا لغة قليلة ومنه هو أحسن الفتيان وأجمله. ومنه أيضًا قول الشاعر: إنَّ الأمورَ إذا الأحداثُ دبرها … دُونَ الشُّيوخ تَرَى في بعضها خَلَلا قوله: (فوضعتها إما على وجهي أو صدري) فيه مشروعية التبرك بملامسة أهل الفضل لتقرير النبي ﷺ له على ذلك. وكذلك قوله: (ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم) (١). ١٥٣/ ٨١٤ - (وعَنْ أبي جُحَيْفَةَ [﵁] (٢) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْهَاجِرَةِ إلى البَطْحَاءِ فَتَوَضَّأ، ثم صَلَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزة تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فأخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا على وَجْهِي، فإذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. رَوَاهُ أَحْمدُ (٣) والبخاري (٤) [صحيح] الحديث أخرجه البخاري مطوّلًا ومختصرًا في مواضع من كتابه ذكره في الطهارة (٥)، وفي باب الصلاة في الثوب الأحمر في أوائل كتاب الصلاة (٦)، وفي الأذان (٧)، وفي أبواب السترة في موضعين (٨)، وفي صفة النبي ﷺ في

стр. 1989

موضعين (١)، وفي اللباس في موضعين (٢). قوله: (إلى البطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له: الأبطح (٣). وقوله: بالهاجرة يستفاد منه أنه جمع جمع تقديم ويحتمل أن يكون قوله: والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها. قوله: (عنزة) هي الحربة القصيرة (٤). قوله: (تمر من ورائها المرأة) فيه متمسك لمن قال: إن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (فيمسحون بها وجوههم) فيه مشروعية التبرك كما تقدم. والحديث لا يطابق الترجمة التي ذكرها المصنف، لأن قيام الناس إليه لا يستلزم أنه باق في المكان الذي صلى فيه فضلًا عن استقباله للمصلين. [الباب السابع والأربعون] باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال ١٥٤/ ٨١٥ - عن ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (٥) قالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أحَدُكُمْ للشَّيطانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أن حَقًّا عليهِ أنْ لَا يَنْصَرفَ إلّا عَنْ يَمِينه، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسارِهِ - وفِي لَفْظٍ: (أَكْثَرُ انْصِرافِهِ عَنْ يَسارِهِ). رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا التِّرْمِذيَّ) (٦). [صحيح] ١٥٥/ ٨١٦ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (٥) قالَ: أكْثَرُ ما رَأَيْتُ

стр. 1990

رسُول الله ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِيِنِهِ. رَوَاهُ مُسلمٌ (١) والنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ١٥٦/ ٨١٧ - (وعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هِلْبٍ عَنْ أَبِيهِ [﵄] (٣) قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَؤمُّنَا فينصرف عَنْ جانِبَيْهِ جَمِيعًا على يَمِينِه وعلى شِمَالِهِ. رَوَاهُ أبُو داودَ (٤) وابْنُ ماجَهْ (٥) والتِّرْمِذِيُّ (٦)، وقالَ: صح الأمْرَانِ عَن النَّبيِّ ﷺ . [حسن] الحديث الثالث حسَّنه الترمذي (٧)، وصحَّحه ابن عبد البر في الاستيعاب (٨)، وذكره عبد الباقي بن قانع في معجمه (٩) من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه بعضهم بالجهالة ولكنه وثقه العجلي (١٠) وابن حبان (١١)، ومن عرف حجة على من لم يعرف. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، عند ابن ماجه (١٢) بلفظ: (رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة. قوله في الحديث الأول: (شيئًا من صلاته) في رواية مسلم (١٣): (جزأ من صلاته). قوله: (يرى) بفتح أوله: أي يعتقد، ويجوز الضم: أي يظن.

стр. 1991

قوله: (إن حقًّا عليه) هو بيان للجعل في قوله ليجعلن. قوله: (أن لا ينصوف) أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه. وظاهر قوله في حديث ابن مسعود (١): (أكثر انصرافه عن يساره). وقوله في حديث أنس (٢): (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه) المنافاة لأن كل واحد منهما قد استعمل فيه صيغة أفعل التفضيل. قال النووي (٣): ويجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين. قال الحافظ (٤): ويمكن أن يُجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود (٥) على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس (٢) على ما سوى ذلك كحال السفر. ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح (٦) ابن مسعود لأنه أعلم وأَسن وأجلَّ وأكثر ملازمة للنبي ﷺ ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي ﷺ كانت على جهة يساره كما تقدم. قال: ثم ظهر لي أَنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من

стр. 1992

قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حالة الصلاة ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن. قال ابن المنير (١): فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه، أشار إلى كراهته. قال الترمذي (٢) بعد أن ساق حديث هلب: وعليه العمل عند أهل العلم قال: ويروى عن علي [﵇] (٣): أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه، أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. [الباب الثامن والأربعون] باب لبث الإِمام بالرجال قليلًا ليخرج من صلى معه من النساء ١٥٧/ ٨١٨ - (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵁] (٣) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا سَلَّمَ قامَ النِّساءُ حِينَ يَقْضي تَسْليمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ في مكانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أنْ يَقُومَ قالَتْ: [نرى] (٤) واللَّه أعْلَمُ أَنَّ ذلِكَ كانَ لِكَيْ يَنْصَرفَ النِّساء قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجالُ. رَوَاهُ أَحْمدُ (٥) والبُخاريُّ) (٦). [صحيح] الحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين

стр. 1993

والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت. ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط لا يستحب هذا المكث. وعليه حمل ابن قدامة (١) حديث عائشة: أنه ﷺ : (كان إذا سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول: (اللهم أنت السلام) الحديث المتقدم (٢)، وقد تقدم الكلام في ذلك، وفي الحديث أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد. قوله: (فنرى) بضم النون: أي نظن. [الباب التاسع والأربعون] باب جواز عقد التسبيح باليد وعدِّه بالنوى ونحوه ١٥٨/ ٨١٩ - (وعَنْ بُسَيْرَةَ وكانَتْ مِنَ المُهاجراتِ قالَتْ: قالَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ : (عَلَيْكُنَّ بالتهليلِ وَالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ ولَا تَغْفُلْنَ فَتُنْسيْنَ الرَّحمَةَ وَاعقدنَ بالأنَامِل فإِنَّهُنَّ مَسْؤولَاتٌ مُسْتَنْطَقاتٌ). رَواهُ أحمدُ (٣) والتِّرْمِذِيُّ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [حسن] ١٥٩/ ٨٢٠ - (وعَنْ سعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ [﵁] (٦) أنهُ دَخَلَ معَ رَسُولِ اللَّه على امْرَأَةٍ وَبينَ يَدَيْها نَوى أَوْ حَصًى تسَبِّحُ بهِ، فقالَ: (أُخْبِرُكَ بما هُو أيسَرُ عَلَيْكِ مِن هذا أوْ أَفْضَلُ. سُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في السَّمَاءِ، وسُبْحانَ الله عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ الله عَدَدَ ما بَيْنَ ذلِكَ، وسُبْحانَ الله عدَدَ ما هُوَ خالِقٌ. واللَّه أكْبَر مِثَل ذَلِكَ، والحَمْد للَّه مِثْل ذَلِكَ، ولَا إلهَ إلَّا الله مِثْل ذلِكَ، ولَا

стр. 1994

حَوْلَ ولَا قوَّة إلَّا باللَّه مِثل ذلِكَ). رَوَاهُ أبُو دَاوُد (١) والتِّرْمذِيُّ) (٢). [ضعيف] ١٦٠/ ٨٢١ - وعَنْ صَفِيَّة [﵁] (٣) قالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ الله ﷺ وبَينَ يَدَيَّ أَرْبعَةُ آلاف نَوَاةٍ أسبِّح بِها، فقالَ: (لقَدْ سَبّحْتِ بِهذا أَلَا أعلَّمُكِ بأكْثَرَ مِمّا سَبَّحْتِ بِهِ؟)، فقالَتْ علِّمْني فقالَ: (قُولِي: سُبْحانَ الله عَدَدَ خلْقِهِ). رَوَاهُ التِّرمذِيُّ) (٤). [ضعيف] أما الحديث الأول فأخرجه أيضًا الحاكم (٥) وقال الترمذي (٦): غريب لا نعرفه إلا من حديث هانيء بن عثمان، وقد صحح السيوطي إسناد هذا الحديث (٧). وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضًا النسائي (٨) وابن ماجه (٩) وابن حبان (١٠) والحاكم (١١)، وصححه وحسنه الترمذي.

стр. 1995

وأما الحديث الثالث فأخرجه أيضًا الحاكم (١) وصححه السيوطي (٢). والحديث الأول يدل على مشروعية عقد الأنامل بالتسبيح. وقد أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وحسنه والنسائي (٥) والحاكم (٦) وصححه عن ابن عمرو أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح) زاد في رواية لأبي داود (٧) وغيره (بيمينه) وقد علل رسول الله ﷺ ذلك في حديث الباب بأن الأنامل مسؤولات مستنطقات: يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى. والحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره ﷺ للمرأتين على ذلك. وعدم إنكاره والإرشاد إلى

стр. 1996

ما هو أفضل لا ينافي الجواز (١). وقد وردت بذلك آثار ففي (جزء هلال الحفار) من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية (٢) مولى النبي ﷺ أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسي. وأخرجه الإِمام أحمد في الزهد قال: حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلًا من أصحاب

стр. 1997

النبي ﷺ وكان خازنًا قالت: فكان يسبح بالحصى. وأخرج ابن سعد (١) عن حكيم بن الديلمي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى. وقال ابن سعد في الطبقات (٢): أخبرنا عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيه. وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد (٣) عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح. وأخرج أحمد في الزهد (٤) عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهنّ حتى ينفدهن. وأخرجه ابن سعد (٥) عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس (٦) من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم

стр. 1998

الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي ﵁ مرفوعًا: (نِعم المذكِّر السُّبحة). وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سمَّاه (المنحة في السبحة)، وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى، وقال في آخره (١): ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدّ الذِّكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهًا (٢)، انتهى. [بيان أن ذكر الله يتضاعف ويتعدد بعدد ما أحال الذاكر على عدده]: وفي الحديثين الآخرين فائدة جليلة وهي أن الذكر يتضاعف ويتعدد بعددِ ما أحال الذاكر على عدده وإن لم يتكرر الذكر في نفسه، فيحصل مثلًا على مقتضى هذين الحديثين لمن قال مرة واحدة سبحان الله عدد كل شيء من التسبيح ما لا يحصل لمن كرر التسبيح ليالي وأيامًا بدون الإِحالة على عدد، وهذا مما يشكل على القائلين أن الثواب على قدر المشقة المنكرين للتفضل الثابت بصرائح الأدلة. وقد أجابوا عن هذين الحديثين وما شابههما من نحو قوله ﷺ (من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره) (٣)، (من عزَّى مصابًا كان له مثل أجره) (٤)، بأجوبة متعسفة [متكلفة] (٥).

стр. 1999

[تاسعًا] أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره ويباح فيها [الباب الأول] باب النهي عن الكلام في الصلاة ١/ ٨٢٢ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ [﵁] (١) قالَ: كُنَّا نتَكَلَّمُ في الصلَاةِ يكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ وَهُوَ إلى جَنْبِهِ في الصلَاةِ حَتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)، فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهينا عَن الكَلَامِ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (٣)، وللتِّرْمِذِيِّ فيهِ (٤): كُنَّا نتَكَلّمُ خَلْفَ رَسُول الله ﷺ في الصلَاةِ). الحديث قال الترمذي (٥): حسن صحيح. وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الشيخين (٦). وعن عمار عند الطبراني (٧). وعن أبي أمامة عند الطبراني (٨) أيضًا.

стр. 2000

وعن أبي سعيد عند البزار (١). وعن معاوية بن الحكم (٢)، وابن مسعود (٣) وسيأتيان. والحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة ولا خلاف بين أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدًا عالمًا فسدت صلاته. قال ابن المنذر (٤): أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة. واختلفوا في كلام الساهي والجاهل. وقد حكى الترمذي (٥) عن أكثر أهل العلم أنهم سوّوا بين كلام الناسي والعامد والجاهل، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك حكى ذلك الترمذي عنهما وبه قال النخعي (٦) وحماد بن أبي سليمان (٧) وأبو حنيفة (٨)، وهو إحدى الروايتين عن قتادة (٩) وإليه ذهبت الهادوية (١٠).

стр. 2001

وذهب قوم إلى الفرق بين كلام الناسي والجاهل وبين كلام العامد وقد حكى ذلك ابن المنذر (١) عن ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن الزبير ومن التابعين عن عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وقتادة في إحدى الروايتين عنه. وحكاه الحازمي (٢) عن عمر بن دينار. وممن قال به مالك (٣) والشافعي (٤) وأحمد (٥) وأبو ثور وابن المنذر. وحكاه الحازمي (٢) عن نفر من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وأكثر أهل الشام. وعن سفيان الثوري وهو إحدى الروايتين عنه. وحكاه النووي في شرح مسلم (٦) عن الجمهور. استدل الأولون بحديث الباب وسائر الأحاديث المصرحة بالنهي عن التكلم في الصلاة وظاهرها عدم الفرق بين العامد والناسي والجاهل. واحتج الآخرون لعدم فساد صلاة الناسي أن النبي ﷺ تكلم في حال السهو وبنى عليه كما في حديث ذي اليدين (٧).

стр. 2002

وبما روى الطبراني في الأوسط (١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ تكلم الصلاة ناسيًا فبنى على ما صلَّى). وبحديث: (رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، الذي أخرجه ابن ماجه (٢) وابن حبان (٣) والدارقطني (٤) والطبراني (٥) والبيهقي (٦) والحاكم (٧) بنحو هذا اللفظ.

стр. 2003

واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم الذي سيأتي (١)، فإنه ﷺ لم يأمره بالإِعادة. وأجيب عن ذلك بأن عدم حكاية الأمر بالإِعادة لا يستلزم العدم، وغايته أنه لم ينقل إلينا فيرجع إلى غيره من الأدلة، كذا قيل. ويجاب أيضًا عن الاستدلال بحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) أن المراد رفع الإِثم لا الحكم، فإن الله أوجب في قتل الخطأ الكفارة على أن الحديث مما لا ينتهض للاحتجاج به. وقد استوفى الحافظ الكلام عليه في باب شروط الصلاة من التلخيص (٢). ويُجاب عن الاحتجاج بحديث ذي اليدين (٣) بأن كلامه ﷺ وقع وهو غير [متصل] (٤)، وبناؤه على ما قد فعل قبل الكلام لا يستلزم أن يكون ما وقع قبله منها. قوله: (في الحديث حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٥)، فيه إطلاق القنوت على السكوت. قال زين الدين في شرح الترمذي (٦): وذكر ابن العربي

стр. 2004

أن له عشرة معان، قال: وقد نظمتها في بيتين بقولي: ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد … مزيدًا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة … إقامتها إقرارنا بالعبوديه سكوت صلاة والقيام وطوله … كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه (١) قوله: (ونهينا عن الكلام) هذه الزيادة ليست للجماعة كما يشعر به كلام المصنف وإنما زادها مسلم (٢) وأبو داود (٣). وقد استدل بزيادتها على مسألة أصولية قال ابن العربي (٤) قوله: أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام يعطي بظاهره أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده والكلام على ذلك مبسوط في الأصول (٥). قال المصنف (٦) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وهذا يدل على أن تحريم الكلام كان بالمدينة بعد الهجرة لأن زيدًا مدني، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون خلف الرسول ﷺ في الصلاة إلى أن نهوا، انتهى. ويؤيد ذلك أيضًا اتفاق المفسرين (٧) على أن قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٨) نزلت بالمدينة ولكنه يشكل على ذلك حديث ابن مسعود الآتى (٩) بعد هذا، فإن فيه إنه لما رجع من عند النجاشي كان تحريم الكلام، وكان رجوعه من الحبشة من عند النجاشي بمكة قبل الهجرة.

стр. 2005

وقد أَجاب عن ذلك ابن حبان في صحيحه (١) فقال: توهم من لم يطلب العلم من مظانه أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة قال: وليس مما يذهب إليه الوهم فيه في شيء منه وذلك لأن زيد بن أرقم كان من الأنصار من الذين أسلموا بالمدينة وصلوا بها قبل هجرة المصطفى ﷺ وكانوا يصلون بالمدينة كما يصلي المسلمون بمكة في إباحة الكلام في الصلاة لهم فلما نسخ ذلك بمكة نسخ كذلك بالمدينة فحكى زيد ما كانوا عليه لا أن زيدًا حكى ما لم يشهده في الصلاة، وهذا الجواب يرده قول زيد المتقدم (٢): (كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ ). وأيضًا قد ذكر ابن حبان (٣) نفسه أن نسخ الكلام في الصلاة كان عند رجوع ابن مسعود من أرض الحبشة قبل الهجرة بثلاث سنين وإذا كان كذلك فلم يكن الأنصار حينئذٍ قد صلوا ولا أسلموا، فإن إسلام من أسلم منهم كان حين أتى النفر الستة من الخزرج عند العقبة فدعاهم إلى الله فآمنوا ثم جاء في الموسم الثاني منهم اثنا عشر رجلًا فبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى ثم جاؤوا في الموسم الثالث فبايعوه بيعة العقبة الثانية ثم هاجر إليهم في شهر ربيع الأول فكان إسلامهم قبل الهجرة بسنتين وثلاثة أشهر. وأجاب العراقي عن ذلك الإشكال بأن الرواية الصحيحة المتفق عليها في حديث ابن مسعود (٤) هي أن النبي ﷺ أجابه بقوله: (إن في الصلاة لشغلًا) فيحتمل أنه ﷺ رأى ذلك منه اجتهادًا قبل نزول الآية. [قال] (٥): وأما الرواية التي فيها (إن الله قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة) (٤) فلا تقاوم الرواية الأولى للاختلاف في [راويها] (٦) وعلى تقدير ثبوتها فلعله أوحى إليه ذلك بوحي غير القرآن وفي أن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض لأن رواية (أن لا تتكلموا) زيادة ثابتة من وجه معتبر كما سيأتي فقبولها متعين.

стр. 2006

وأما الاعتذار بأنها بوحي غير قرآن، فذلك غير نافع لأن النزاع في كون التحريم للكلام في مكة أو في المدينة لا في خصوص أنه بالقرآن، ومن جملة ما أجيب به عن ذلك الإِشكال أن زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم الكلام في الصلاة إلا حين نزول الآية، ويردهُ قوله في حديث الباب: (يكلم الرجل منا صاحبه)، وإن ذلك كان خلف رسول الله ﷺ . ومن المعلوم أَن تكليم بعضهم بعضًا في الصلاة لا يخفى عليه لأنه يراهم من خلفه كما صح عنه [ ﷺ ] (١). ومن الأجوبة أن يكون الكلام نسخ بمكة ثم أبيح ثم نسخت الإباحة بالمدينة. ومنها حمل حديث ابن مسعود على تحريم الكلام لغير مصلحة الصلاة وحديث زيد على تحريم سائر الكلام. ومنها ترجيح حديث ابن مسعود والمصير إليه، لأنه حكى فيه حديث النبي ﷺ ، قال ذلك ابن سريج والقاضي وأبو الطيب (٢). ومنها أن زيد بن أرقم أراد بقوله: (كنا نتكلم في الصلاة)، الحكاية عمن كان يفعل ذلك في مكة كما يقول القائل: فعلنا كذا وهو يريد بعض قومه، ذكر معنى ذلك ابن حبان (٣) وهو بعيد. ٢/ ٨٢٣ - (وَعَن ابْنِ مسْعُودٍ [﵁] (٤) قالَ: كُنا نُسلِّمُ على النبيِّ ﷺ وَهُو في الصلاةِ فَيَرُدُّ عَليْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِنْ عِنْدِ النَّجاشيِّ سلَّمْنا عليهِ، فلَمْ يَرُد عَليْنا، فَقُلْنا: يا رسُولَ الله كُنَا نُسَلّمُ عَليْكَ في الصلَاةِ فَتَرُدُّ عَليْنا؟ فقالَ: (إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا). مُتَّفَقٌ علَيهِ (٥). [صحيح]

стр. 2007

وفي رِوايةٍ: كُنا نُسلمُ على النَّبيِّ ﷺ إذْ كُنَّا بمَكَّةَ قبلَ أَنْ نأْتِيَ أرْضَ الحَبشَةِ، فَلمَّا قَدِمْنا مِنْ أَرْضِ الحَبشَةِ أتَيْناهُ فَسلَّمْنَا عَليهِ فَلَمْ يَرُدُّ فأخَذنِي ما قربَ وَما بَعُدَ حَتى قَضُوا الصَّلَاة، فَسألْتُهُ فقالَ: (إن الله يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشَاءُ وإنَّهُ قَدْ أَحْدثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكلّم في الصَّلاةِ). رَوَاه أحْمدُ (١) والنسائيُّ (٢). [صحيح] الرواية الثانية أخرجها أيضًا أبو داود (٣) وابن حبان في صحيحه (٤). قوله: (فلم يرد) هو يرد على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظًا وهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة. قوله: (لشغلًا) ههنا صفة محذوفة والتقدير: لشغلًا كافيًا عن غيره من الكلام أو مانعًا من الكلام. قوله: (ما قرب وما بعد) لفظ أبي داود (٣) وابن حبان (٤) (ما قدم وما حدث) والمراد من هذا اللفظ ولفظ الكتاب: اتصال الأحزان البعيدة أو المتقدمة بالقريبة أو الحادثة لسبب تركه ﷺ لرد السلام عليه. قوله: (أن لا نتكلم في الصلاة) لفظ أبي داود (٣) وغيره: (أن لا تكلموا في الصلاة) وزاد: (فرد ﵇ يعني بعد فراغه. وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام إلا بعد فراغه من الصلاة. وروي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري (٥). قال ابن رسلان: ومذهب الشافعي (٦) والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة بالإشارة.

стр. 2008

واستدلوا بما أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) وحسنه عن صهيب أنه قال: (مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة) قال الراوي عنه: ولا أعلمه إلا قال: (إشارة بأصبعه) وسيأتي الكلام على هذا في باب الإشارة في الصلاة لرد السلام (٤). ٣/ ٨٢٤ - (وَعَنْ مُعَاوِيَة بْنِ الحَكَمِ السُّلَميِّ [﵁] (٥) قالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطِسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ الله، فَرَمَانِي الْقَوْمِ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أماهُ ما شَأْنكُمْ تَنْظُرُونَ إِليَّ!، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأيديهِمْ على أفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونَنِي لكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعلمًا قَبلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَن تَعْلِيمًا منْهُ، فَوَاللَّه ما كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: (إِنَّ هذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّما هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ . رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) والنَّسَائِيُّ (٨) وأَبُو دَاوُدَ (٩) وقالَ: لا يحِلُّ مَكَانَ لَا يَصْلُحُ. وفي رِوَايَةٍ لأحمَدَ (١٠): إنَّما هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ والتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (١١) والبيهقي (١٢).

стр. 2009

قوله: (فرماني القوم بأبصارهم) أي نظروا إليّ بأبصارهم نظر منكر، ولذلك استعير له الرمي. قوله: فقلت (واثكل أماه) وا: حرف للندبة، وثُكْل بضم المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما جميعًا لغتان كالبُخل والبَخل حكاهما الجوهري (١) وغيره (٢): وهو فقدان المرأة ولدها وحزنها عليه لفقده. وقوله: (أمّاه) بتشديد الميم، وأصله أم زيدت عليه ألف الندبة لمد الصوت وأردفت بها السكت. وفي رواية أبي داود (٣) (أمياه) بزيادة الياء، وأصله أمي زيدت عليه ألف الندبة لذلك. قوله: (على أفخاذهم) هذا محمول على أنه وقع قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته للرجال والتصفيق [للنساء] (٤)، ولا يقال إن ضرب اليد على الفخذ تصفيق، لأن التصفيق إنما هو ضرب الكف على الكف أو الأصابع على الكف. قال القرطبي (٥): ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفِّقًا، ولهذا قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ولو كان يسمى هذا تصفيقًا لكان الأقرب في لفظه أن يقول يصفقون لا غير. قوله: (لكني سكت) قال المنذري: يريد لم أتكلم لكني سكت، وورود لكن هنا مشكل لأنه لا بد أن يتقدمها كلام متناقض لما بعدها نحو ما هذا ساكنًا لكنه متحرك، أو ضد له نحو ما هو أبيض لكنه أسود. ويحتمل أن يكون التقدير هنا فلما رأيتهم يسكتوني لم أكلمهم لكني سكت فيكون الاستدراك لرفع ما توهم ثبوته مثل ما زيد شجاعًا لكنه كريم، لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان فالاستدراك من توهم نفي كرمه، ويحتمل أن يكون لكن هنا للتوكيد نحو: لو

стр. 2010

جاءني أكرمته لكنه لم يجئ فأكدت، لكن ما أفادته لو من الامتناع وكذا في الحديث أكدت لكن ما أَفاده ضربهم من ترك الكلام. قوله: (فبأبي وأمي) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي. قوله: (ما كهرني) أي ما انتهرني، والكهر: الانتهار، قاله أبو عبيد (١). وقرأ عبد الله بن مسعود: (فأما اليتيم فلا تكهر)، وقيل الكهر (٢): العبوس في وجه من تلقاه. قوله: (إن هذه الصلاة) يعني مطلق الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها. قوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) في الرواية الأخرى (لا يحل) استدل بذلك على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخلٍ سبح الرجل وصفقت المرأة وهذا مذهب الجمهور من أهل البيت (٣) وغيرهم من السلف والخلف. وقالت طائفة منهم الأوزاعي (٤): أنه يجوز الكلام لمصلحة الصلاة واستدلوا بحديث ذي اليدين. وكلام الناس المذكور في الحديث اسم مصدر يراد به تارة: ما يتكلم به على أنه مصدر بمعنى المفعول، وتارة يراد به: التكليم للغير وهو الخطاب للناس، والظاهر أن المراد به ههنا الثاني بشهادة السبب. قوله: (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، هذا الحصر يدل بمفهومه على منع التكلم في الصلاة بغير الثلاثة، وقد تمسكت به الطائفة القائلة بمنع الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن من الحنفية (٥) والهادوية.

стр. 2011

ويجاب عنهم بأن الأحاديث المثبتة لأدعية وأذكار مخصوصة في الصلاة مخصصة لعموم هذا المفهوم، وبناء العام على الخاص متعين لا سيما بعد ما تقرر أن تحريم الكلام كان بمكة كما قدمنا، وأكثر الأدعية والأذكار في الصلاة كان بالمدينة، وقد خصصوا هذا المفهوم بالتشهد فما وجه امتناعهم من التخصيص بغيره. وهذا واضح لا يلتبس على من له أدنى نظر في العلم ولكن المتعصب أعمى، وكم من حديث صحيح وسنة صريحة قد نصبوا هذا المفهوم العام في مقابلتها وجعلوه معارضًا لها وردوها به، وغفلوا عن بطلان معارضة العام بالخاص، وعن رجحان المنطوق على المفهوم إن سلم التعارض. قال المصنف (١) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وفيه دليل على أن التكبير من الصلاة وأن القراءة فرض، وكذلك التسبيح والتحميد، وأن تشميت العاطس من الكلام المبطل وأن من فعله جاهلًا لم تبطل صلاته حيث لم يأمر بالإعادة، انتهى. [الباب الثاني] باب أن من دعا في صلاته بما لا يجوز جاهلًا لم تبطل ٤/ ٨٢٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٢) قالَ: قامَ رَسُولُ الله ﷺ إلى الصلَاةِ وقُمْنَا معَهُ، فقالَ أعْرَابيٌّ وَهُوَ في الصلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحمْني ومحمَّدًا وَلَا تَرحَمْ مَعَنَا أحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النبيُّ ﷺ قالَ لِلْأَعْرَابيِّ: (لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا)، يُرِيدُ

стр. 2012

رَحمَةَ الله. رَوَاهُ أحمَدُ (١) والْبُخاريُّ (٢) وأبو دَاود (٣) والنسائيُّ) (٤). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا مسلم (٥). قوله: (تحجرت واسعًا) أي ضيقت ما وسَّعه اللَّه وخصَّصت به نفسك في دون إخوانك من المسلمين، (هلَّا) سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء)، وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما. واستدل به المصنف على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلًا لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة. قوله: (يريد رحمة الله) قال الحسن وقتادة: وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة، جعلنا [الله]، (٦) ممن وسعته رحمته في الدارين. [الباب الثالث] باب ما جاء في النحنحة والنفخ في الصلاة ٥/ ٨٢٦ - (عَنْ عَليٍّ [﵁] (٧) قالَ: كانَ لِي مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَدْخَلانَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إذَا دَخَلْتُ عَليهِ وَهْوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لي. رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وابْنُ ماجَهْ (٩) والنَّسائِيُّ (١٠) بِمَعْناهُ). [ضعيف] الحديث صحَّحه ابن السكن (١١). وقال البيهقي (١٢): هذا مختلف في إسناده ومتنه. قيل: سبَّح، وقيل: تنحنح.

стр. 2013

ومداره على عبد الله بن نجي (١). قال الحافظ (٢): واختلف عليه فيه، فقيل: عن علي، وقيل: عن أبيه عن علي. قال البخاري (٣): فيه نظر، وضعفه غيره (٤)، ووثقه النسائي (٥) وابن حبان (٦). وقال يحيى بن معين (٧): لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أبوه. والحديث يدل على أن التنحنح في الصلاة غير مفسد. وقد ذهب إلى ذلك الإمام يحيى والشافعي (٨) وأبو يوسف كذا في البحر (٩). وروي عن الناصر (٩)، وقال المنصور باللَّه: إذا كان لإصلاح الصلاة لم تفسد به. وذهب أبو حنيفة (١٠) ومحمد والهادوية (١١) إلى أن التنحنح مفسد، لأن الكلام لغة ما تركب من حرفين وإن لم يكن مفيدًا. ورد بأن الحرف ما اعتمد على مخرجه المعين، وليس في التنحنح اعتماد. وقد أجاب المهدي (١١) عن الحديث بقوله: لعله قبل نسخ الكلام، ثم دليل التحريم أرجح للحظر. وقد عرفناك أن تحريم الكلام كان بمكة، والاتكال على مثل هذه العبارة التي ليس فيها إلا مجرد الترجي من دون علم ولا ظن، لو جاز التعويل على مثلها لرد من شاء ما شاء من الشريعة المطهرة وهو باطل بالإجماع. وأما ترجيح دليل تحريم الكلام فمع كونه من ترجيح العام على الخاص قد عرفت أن العام غير صادق على محل النزاع. ٦/ ٨٢٧ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو [﵄] (١٢) أن النّبيَّ ﷺ نَفَخَ

стр. 2014

في صلَاةِ الْكُسُوفِ. روَاهُ أحمَدُ (١) وأبُو دَاوُد (٢) والنَّسائيُّ (٣)، وذَكَرَهُ البُخاري تَعليقًا (٤). [صحيح] وَرَوى أحمَدُ (٥) هذَا المَعْنى مِنْ حَدِيثِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. [إسناده ضعيف] وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵁] (٦) (٧) قالَ: النَّفْخُ في الصلَاةِ كَلامٌ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ في سُنَنِهِ). [إسناده ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٨). ولفظ أبي داود (٢): (ثم نفخ في آخر سجوده فقال: (أف، أف) ثم قال: (يا رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ففرغ رسول الله ﷺ وقد انمحصت الشمس وفي إسناده عطاء بن السائب (٩)، وقد أخرج له البخاري (١٠) مقرونًا.

стр. 2015

[وأثر ابن عباس أخرجه أيضًا عبد الرزاق] (١). قوله: (نفخ في صلاة الكسوف) النفخ في أصل اللغة: إخراج الريح من الفم كما في القاموس (٢) وغيره وقد فسر في الحديث بقوله: أف، أف. وقد استدل بالحديث من قال إن النفخ لا يفسد الصلاة. واستدل من قال أنه يفسد الصلاة بأحاديث النهي عن الكلام، والنفخ كلام كما قال ابن عباس. وأجيب بمنع كون النفخ من الكلام لما عرفت من أن الكلام متركب من الحروف المعتمدة على المخارج ولا اعتماد في النفخ. وأيضًا الكلام المنهي عنه في الصلاة هو المكالمة كما تقدم، ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال ابن عباس لكان فعله ﷺ لذلك في الصلاة مخصصًا لعموم النهي عن الكلام. واستدلوا أيضًا بما رواه الطبراني في الكبير (٣) عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب، ولا تقوم به حجة لأن في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك (٤). وقال البيهقي (٥): حديث زيد بن ثابت مرفوعًا ضعيف بمرة. واستدلوا أيضًا بما أخرجه الطبراني في الأوسط (٦) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (أنه كره أن ينفخ بين يديه في الصلاة أو في شرابه). قال زين الدين العراقي: وفي إسناده غير واحد متكلم فيه (٧).

стр. 2016

واستدلوا أيضًا بما رواه البزار في مسنده (١) عن أنس بن مالك رفعه قال: (ثلاثة من الجفاء: أن ينفخ الرجل في سجوده، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، قال البزار: ذهبت عني الثالثة) وفي إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف (٢). ولأنس حديث آخر عند البيهقي (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : (من ألهاه شيء في صلاته فذلك حظه والنفخ كلام) وفي إسناده نوح بن أبي مريم وهو متروك الحديث لا يحتج به (٤). وروى البزار (٥) من حديث بريدة أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده). قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح، ورأيت بخط الحافظ على كلام زين الدين ما لفظه: قوله: ورجاله رجال الصحيح، ليس بصحيح اهـ. وقال البزار (٦): لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه إلا سعيد بن عبيد الله.

стр. 2017

ورواه الطبراني في الأوسط (١) من هذا الوجه وقال: لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان. قال العراقي: لم ينفرد به عنه بل تابعه عليه عبد الله بن داود الخريبي. وأخرج الطبراني في الأوسط (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسوّ موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا أهوى ليسجد نفخ ثم سجد)، وفي إسناده عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث (٣). وقد ذهب إلى كراهة النفخ ابن مسعود وابن عباس (٤). وروى البيهقي (٥) بإسناد صحيح إلى ابن عباس (أنه كان يخشى أن يكون النفخ كلامًا). وكرهه من التابعين النخعي (٦) وابن سيرين (٧) والشعبي (٨)، وعطاء بن أبي رباح (٩)، وأبو عبد الرحمن السلمي (١٠)، وعبد الله بن أبي الهذيل (١١)، ويحيى

стр. 2018

ابن أبي كثير (١)، وروي أيضًا عن سعيد بن جبير (٢). ورخص فيه من الصحابة قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي كما رواه البيهقي (٣) عنه. وقالت الشافعية والهادوية (٤): إن بان منه حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا. ورواه ابن المنذر (٥) عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل (٦). وأجابوا عن حديث عبد الله بن عمرو بأن قوله: (أف لا يكون كلامًا حتى تشدد الفاء فتكون ثلاثة أحرف) كذا قال الخطابي (٧). قال ابن الصلاح: ما ذكره لا يستقيم على أصلنا لأن حرفين كلام مبطل. وأجاب البيهقي (٨): بأن هذا نفخ يشبه الغطيط، وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب عليه العذاب. [الباب الرابع] باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى قال الله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٩) ٧/ ٨٢٨ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ [﵁] (١٠) قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي وفي صَدْرِه أَزِيزٌ كَأزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكاءِ. روَاهُ أحمدُ (١١)

стр. 2019

وأبُو دَاوُدَ (١) والنَّسائي) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٣) وصححه، وابن حبان (٤)، وابن خزيمة (٥). [قوله] (٦): (أَزيز) الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضًا: وهو صوت القدر. قال في النهاية (٧): هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء. [قوله] (٦): (كأزيز المرجل) المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث. وفي رواية أبي داود (١) (كأزيز الرحا) يعني الطاحون. [قوله] (٦): (من البكاء) فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا، وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه. ويدل عليه أيضًا ما رواه ابن حبان (٨) بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: (ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد [بن الأسود] (٦) ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح) وبوّب عليه (٩) ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله [تعالى] (١٠).

стр. 2020

وأخرج البخاري (١) وسعيد بن منصور (٢) وابن المنذر (٣) أن عمر صلى صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله [تعالى] (٤): ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٥) فسمع نشيجه. واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها، لأنها تشمل المصلي وغيره. ٨/ ٨٢٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لهُ: الصلاةَ، قالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)، فَقَالَتْ عائِشةُ: إن أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكاءُ، فقالَ: (مُرُوهُ فَلْيُصلِّ) فَعَاوَدَتْهُ، فقالَ: (مُرُوهُ) فَلْيُصلِّ، إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). رَوَاهُ البُخاريُّ (٧). [صحيح] ومَعْناهُ مُتفَق عليهِ (٨) مِنْ حَدِيثِ عائِشةَ). [صحيح] قوله: (رجل رقيق) أي رقيق القلب. وفي رواية للبخاري (٩) أنها قالت: (إنَّ أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس). قوله: (إنكنّ صواحب يوسف) صواحب جمع صاحبة، والمراد: أنهنّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط، كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط، كذا قال الحافظ (١٠). ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأنَّ عائشة أظهرت أَن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها

стр. 2021

كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها: زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت: (وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه) (١). والحديث له فوائد ليس هذا محل بسطها. وقد استدل به المصنف ههنا على جواز البكاء في الصلاة ووجه الاستدلال أن النبي ﷺ لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز. [الباب الخامس] باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة ٩/ ٨٣٠ - (عَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِعٍ [﵁] (٢) قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ فَعَطِسْتُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ للَّه حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضى، فَلَمَّا صَلَّى النَّبيُّ ﷺ قالَ: (مَنِ الْمُتَكَلمُ في الصلاةِ) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثمَّ قَالَها الثانِيَةَ فَلمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثم قَالَها الثالِثَةَ، فقالَ رِفَاعة: أَنَا يا رسُولَ الله فقالَ: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَها بِضْعٌ وَثلاثُونَ مَلَكا أيُّهُمْ يَصعْدُ بِها). رَوَاهُ النَّسَائيُّ (٣) والتَّرْمِذِيّ) (٤). [حسن] الحديث أخرجه البخاري (٥) ولفظه عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال:

стр. 2022

(سمع الله لمن حمده) فقال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: (رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول). ولم يذكر العطاس ولا زاد: (كما يحب ربنا ويرضى). وزاد أَن ذلك عند الرفع من الركوع. فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب. ولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك. ويجمع أيضًا بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه. قوله: (بضع) البضع: ما بين ثلاث إلى التسع أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع أو سبع: كذا في القاموس (١). قال الفراء (٢): ولا يذكر البضع مع العشرين إلى التسعين وكذا قال الجوهري (٣). والحديث يرد ذلك. قوله: (أيهم يصعد بها) في رواية البخاري (٤) (يكتبها) وفي رواية للطبراني (يرفعها). قال الحافظ (٥): وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ خبره يكتبها، ويجوز النصب بتقدير ينظرون إليهم، وعند سيبويه (٦) أَي موصولة، والتقدير الذي هو يكتبها وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده. وأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم

стр. 2023

ولا من واحد بعينه وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه ﷺ لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرّفهم أنه لم يقل بأسًا. والحديث استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور (١)، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر. وتعقب بأن سماعه ﷺ لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته وفيه نظر. ويدل أيضًا على مشروعية الحمد في الصلاة لمن عطس. ويؤيد ذلك عموم الأحاديث الواردة بمشروعيته فإنها لم تفرق بين الصلاة وغيرها. [الباب السادس] باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق ١٠/ ٨٣١ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (٢) عَنِ النبيِّ ﷺ : (مَنْ نَابهُ شَيْء في صلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ فإنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ) (٣). [صحيح] ١١/ ٨٣٢ - (وعَنْ عليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [﵁] (٢) قالَ: كانَتْ لِي سَاعةٌ مِنَ السَّحَرِ أَدْخُل فيها على رسُولِ الله ﷺ فإِنْ كانَ قائمًا يُصَلِّي سَبَّحَ [بي] (٤) فَكانَ ذلِكَ إذْنَهُ لي، وإنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي. رَوَاهُ أحمَدُ) (٥). [سنده ضعيف]

стр. 2024

١٢/ ٨٣٣ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرةَ [﵁] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: (التسْبِيحُ لِلرِّجالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ في الصلاةِ) رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (٢). ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ البُخَاريُّ، وأبُو دَاوُدَ، والتِّرمِذِي: (في الصلاةِ). [صحيح] الحديث الأول [لم يخرجه المصنف وقد] (٣) أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) والنسائي (٦) وأبو داود (٧) وهو حديث طويل هذا طرف منه. وفي لفظ لأبي داود (٨): (إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء). والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (٩) والبيهقي (١٠) وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه فقيل: سبح، وقيل: تنحنح، ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي (١١)، قال البخاري (١٢): فيه نظر وضعفه غيره (١٣) وقد وثقه النسائي (١٣) وابن حبان (١٤). ورواه النسائي (١٥) وابن ماجه (١٦) من رواية عبد الله بن نجي عن علي بلفظ: (تنحنح) وقد تقدم.
следующие страницы →