← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2020–2059 · переход к 2025.

стр. 2020

وأخرج البخاري (١) وسعيد بن منصور (٢) وابن المنذر (٣) أن عمر صلى صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله [تعالى] (٤): ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٥) فسمع نشيجه. واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها، لأنها تشمل المصلي وغيره. ٨/ ٨٢٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لهُ: الصلاةَ، قالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)، فَقَالَتْ عائِشةُ: إن أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكاءُ، فقالَ: (مُرُوهُ فَلْيُصلِّ) فَعَاوَدَتْهُ، فقالَ: (مُرُوهُ) فَلْيُصلِّ، إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). رَوَاهُ البُخاريُّ (٧). [صحيح] ومَعْناهُ مُتفَق عليهِ (٨) مِنْ حَدِيثِ عائِشةَ). [صحيح] قوله: (رجل رقيق) أي رقيق القلب. وفي رواية للبخاري (٩) أنها قالت: (إنَّ أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس). قوله: (إنكنّ صواحب يوسف) صواحب جمع صاحبة، والمراد: أنهنّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط، كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط، كذا قال الحافظ (١٠). ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأنَّ عائشة أظهرت أَن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها

стр. 2021

كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها: زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت: (وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه) (١). والحديث له فوائد ليس هذا محل بسطها. وقد استدل به المصنف ههنا على جواز البكاء في الصلاة ووجه الاستدلال أن النبي ﷺ لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز. [الباب الخامس] باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة ٩/ ٨٣٠ - (عَنْ رِفاعةَ بْنِ رَافِعٍ [﵁] (٢) قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ فَعَطِسْتُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ للَّه حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضى، فَلَمَّا صَلَّى النَّبيُّ ﷺ قالَ: (مَنِ الْمُتَكَلمُ في الصلاةِ) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثمَّ قَالَها الثانِيَةَ فَلمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ، ثم قَالَها الثالِثَةَ، فقالَ رِفَاعة: أَنَا يا رسُولَ الله فقالَ: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَها بِضْعٌ وَثلاثُونَ مَلَكا أيُّهُمْ يَصعْدُ بِها). رَوَاهُ النَّسَائيُّ (٣) والتَّرْمِذِيّ) (٤). [حسن] الحديث أخرجه البخاري (٥) ولفظه عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال:

стр. 2022

(سمع الله لمن حمده) فقال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: (رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول). ولم يذكر العطاس ولا زاد: (كما يحب ربنا ويرضى). وزاد أَن ذلك عند الرفع من الركوع. فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب. ولا مانع أن يكني عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك. ويجمع أيضًا بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه. قوله: (بضع) البضع: ما بين ثلاث إلى التسع أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع أو سبع: كذا في القاموس (١). قال الفراء (٢): ولا يذكر البضع مع العشرين إلى التسعين وكذا قال الجوهري (٣). والحديث يرد ذلك. قوله: (أيهم يصعد بها) في رواية البخاري (٤) (يكتبها) وفي رواية للطبراني (يرفعها). قال الحافظ (٥): وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ خبره يكتبها، ويجوز النصب بتقدير ينظرون إليهم، وعند سيبويه (٦) أَي موصولة، والتقدير الذي هو يكتبها وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده. وأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم

стр. 2023

ولا من واحد بعينه وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه ﷺ لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرّفهم أنه لم يقل بأسًا. والحديث استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور (١)، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر. وتعقب بأن سماعه ﷺ لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته وفيه نظر. ويدل أيضًا على مشروعية الحمد في الصلاة لمن عطس. ويؤيد ذلك عموم الأحاديث الواردة بمشروعيته فإنها لم تفرق بين الصلاة وغيرها. [الباب السادس] باب من نابه شيء في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق ١٠/ ٨٣١ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (٢) عَنِ النبيِّ ﷺ : (مَنْ نَابهُ شَيْء في صلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ فإنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ) (٣). [صحيح] ١١/ ٨٣٢ - (وعَنْ عليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ [﵁] (٢) قالَ: كانَتْ لِي سَاعةٌ مِنَ السَّحَرِ أَدْخُل فيها على رسُولِ الله ﷺ فإِنْ كانَ قائمًا يُصَلِّي سَبَّحَ [بي] (٤) فَكانَ ذلِكَ إذْنَهُ لي، وإنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي. رَوَاهُ أحمَدُ) (٥). [سنده ضعيف]

стр. 2024

١٢/ ٨٣٣ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرةَ [﵁] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: (التسْبِيحُ لِلرِّجالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ في الصلاةِ) رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (٢). ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ البُخَاريُّ، وأبُو دَاوُدَ، والتِّرمِذِي: (في الصلاةِ). [صحيح] الحديث الأول [لم يخرجه المصنف وقد] (٣) أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) والنسائي (٦) وأبو داود (٧) وهو حديث طويل هذا طرف منه. وفي لفظ لأبي داود (٨): (إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء). والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (٩) والبيهقي (١٠) وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه فقيل: سبح، وقيل: تنحنح، ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي (١١)، قال البخاري (١٢): فيه نظر وضعفه غيره (١٣) وقد وثقه النسائي (١٣) وابن حبان (١٤). ورواه النسائي (١٥) وابن ماجه (١٦) من رواية عبد الله بن نجي عن علي بلفظ: (تنحنح) وقد تقدم.

стр. 2025

والحديث الثالث أخرجه الجماعة (١) كلهم كما ذكر المصنف. وفي الباب عن جابر عند ابن أبي شيبة (٢) بلفظ حديث أبي هريرة دون زيادة في الصلاة، واختلف في رفعه ووقفه. ورواه ابن أبي شيبة (٣) أيضًا عن جابر من قوله: وعن أبي سعيد عند ابن عدي في الكامل (٤) بلفظ حديث أبي هريرة بدون تلك الزيادة. وفي إسناده أبو هرون عمارة بن جوين كذبه حماد بن زيد والجوزجاني (٥). وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٦) بلفظ: "رخص رسول الله ﷺ للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح". قوله: (من نابه شيء في صلائه) أي نزل به شيء من الحوادث والمهمات وأراد إعلام غيره كإذنه لداخل وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه أو غافل. قوله: (فإنما التصفيق للنساء) هو بالقاف. وفي رواية لأبي داود (٧): "فإنما التصفيح" قال زين الدين العراقي (٨): والمشهور أن معناهما واحد، قال عقبة: والتصفيح: التصفيق.

стр. 2026

وكذا قال أبو علي البغدادي (١) والخطابي (٢) والجوهري (٣). قال ابن حزم (٤): لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد: وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى. قال العراقي: وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما مختلفا المعنى. (أحدهما): أن التصفيح: الضرب بظهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق: الضرب بباطن أحداهما على باطن الأخرى، حكاه صاحب الإكمال (٥) وصاحب المفهم (٦). (والقول الثاني): أن التصفيح: الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب. وروى أبو داود في سننه (٧) عن عيسى بن أيوب أن التصفيح: الضرب بأصبعين من اليمين على باطن الكف اليسرى. وأحاديث الباب تدل عل جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب أمر من الأمور وهي ترد على ما ذهب إليه مالك (٨) في المشهور عنه من أن المشروع في حق الجميع التسبيح دون التصفيق. وعلى ما ذهب إليه أبو حنيفة (٩) من فساد صلاة المرأة إذا صفقت في صلاتها. وقد اختلف في حكم التسيبيح والتصفيق هل الوجوب أو الندب أو الإباحة. فذهب جماعة من الشافعية إلى أنه سنة، منهم الخطابي (١٠) وتقي الدين السبكي والرافعي (١١)، وحكاه لمن أصحاب الشافعي.

стр. 2027

[الباب السابع] باب الفتح في القراءة على الإمام وغيره ١٣/ ٨٣٤ - (عَنْ مُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِيّ [﵁] (١) قال: صلَّى رسُولُ الله ﷺ فَتَرَكَ آيةً فقال لَهُ رَجُلٌ: يا رسُول الله آيةُ كَذا وكَذا، قالَ: "فَهَلَّا ذكَرْتَنِيها؟ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢) وعَبدُ الله بْن أحمدَ في مُسْندِ أبيه) (٣). [حسن] ١٤/ ٨٣٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَر [﵄] (١) أَنَّ النَّبي ﷺ صلى صلَاةً فَقَرأَ فيهَا فَلَبَسَ عَليهِ، فَلَمَّا انْصرفَ قَالَ لأبي: "أصَلَّيْتَ مَعَنا؟ " قالَ: نَعَمْ، قال: "فَمَا مَنعَكَ؟ ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٤) [صحيح] الحديث الأول أخرجه أيضًا ابن حبان (٥) والأثرم، وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي، قال أبو حاتم لما سئل عنه: شيخ (٦). والمُسَوَّر بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها، كذا قيده الدارقطني (٧) وابن ماكولا (٨) والمنذري. قال الخطيب: يروى عنه عن النبي ﷺ حديث واحد (٩).

стр. 2028

والحدث الثاني أخرجه الحاكم (١) وابن حبان (٢) ورجال إسناده ثقات. وفي الباب عن أنس عند الحاكم (٣) بلفظ: "كنّا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ ". قال الحافظ (٤): وقد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "قال علي: إذا استطعمك الإمام فأطعمه". قوله: (آية كذا وكذا) رواية ابن حبان (٥): "يا رسول الله إنك تركت آية كذا وكذا". قوله: (فهلا ذكرتنيها) زاد ابن حبان (٦) فقال: ظننت أنها قد نسخت، قال: فإنها لم تنسخ. قوله: (فلبس) ضبطه ابن رسلان بفتح اللام والباء الموحدة المخففة: أي التبس واختلط عليه قال: ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ (٧) قال: وفي بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة. قال المنذري (٨): لبس بالتخفيف [أي] (٩) مع ضم اللام وكسر الموحدة. قوله: (فلما انصرف) ولفظ ابن حبان (١٠): "فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي: أشهدت معنا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تفتحها علي؟ ". والحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام وقد ذهبت العترة (١١) والفريقان إلى أنه مندوب.

стр. 2029

وذهب المنصور بالله إلى وجوبه، وقال زيد بن علي وأبو حنيفة (١) في رواية عنه أنه يكره. وقال أحمد بن حنبل (٢): أنه يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى أو على من ليس في صلاة. واحتج من قال بالكراهة بما أخرجه أبو داود (٣) عن أبي إسحق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي [﵇] (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة". قال أبو داود (٥): أبو إسحق السبيعي لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها. قال المنذري (٦): والحارث الأعور قال غير واحد من الأئمة أنه كذاب. وقد روى حديث الحارث عن علي [﵇] (٤) مرفوعًا عبد الرزاق في مصنفه (٧) بلفظ: "لا تفتحن على الإمام وأنت في الصلاة". وهذا الحديث لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح. وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة مما لا دليل عليه. وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية. والأدلة قد دلت على مشروعية الفتح مطلقًا، فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء كما تقدم في الباب الأول.

стр. 2030

[الباب الثامن] باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر (رَوَاهُ حُذَيْفَةُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ وقَدْ سَبَقَ) (١). [صحيح] ١٥/ ٨٣٦ - (وَعَنْ عبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أبِيهِ [﵄] (٢) قالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يقْرَأُ في صَلَاةٍ لَيْسَتْ بِفَرْيضَةٍ فَمَرَّ بِذِكْرِ الجَنَّةِ والنَّارِ فَقَالَ: "أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ ويلٌ لأهْلِ النَّارِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وابْنُ مَاجَهْ بِمَعْناهُ) (٤). [ضعيف] حديث ابن أبي ليلى رواه ابن ماجه (٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن هاشم. وحديث حذيفة الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قراءة سورتين في ركعة (٥) وذكرنا في شرحه أنه يدل على مشروعية السؤال عند المرور بآية فيها سؤال، والتعوذ عند المرور بآية فيها تعوذ والتسبيح عند قراءة ما فيه تسبيح. وقد ذهب إلى استحباب ذلك الشافعية (٦).

стр. 2031

وحديث الباب يدل على استحباب التعوذ من النار عند المرور بذكرها، وقد قيده الراوي بصلاة غير فريضة. وكذلك حديث حذيفة مقيد بصلاة الليل، وكذلك حديث عائشة (١) الآتي، وحديث عوف بن مالك (٢). ١٦/ ٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٣) قالَتْ: كُنْتُ أقُومُ مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَةَ التَّمامِ فكانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وآل عِمْرَانَ والنِّساءَ فلَا يَمُرُّ بآيةٍ فِيها تَخْوِيفٌ إلا دَعا الله واسْتَعَاذَ، ولَا يَمُرُّ بآية فِيها اسْتِبْشارٌ إلَّا دَعا الله وَرَغِبَ إلِيهِ. رَوَاهُ أحْمدُ) (٤). [صحيح لغيره] ١٧/ ٨٣٨ - (وَعَنْ مُوسى بْنِ أَبي عائشَةَ [﵁] (٣) قالَ: كانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وكانَ إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ (٥) قالَ: سُبْحانَكَ فَبَلى فَسألُوهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الله ﷺ . رَوَاهُ أَبُو داوُد) (٦). [صحيح] الحديث الأول يشهد له حديث حذيفة المتقدم (٧). وحديث عوف الآتي (٨). والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري. قوله: (ليلة التمام) أي ليلة تمام البدر. قوله: (عن موسى بن أبي عائشة) هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي، قال في التقريب (٩): ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل، [ومن

стр. 2032

دونه هم رجال الصحيح] (١). قوله: (كان رجل) جهالة الصحابة مغتفرة عند الجمهور وهو الحق. قوله: (يصلي فوق بيته) فيه جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما فرضًا أو نفلًا عند من جعل فعل الصحابي حجة أخذًا بهذا. والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه. قوله: (قال: سبحانك) أي تنزيهًا لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر. وقال الكسائي (٢): منصوب على أنه منادى مضاف. قوله: (فبلى) في نسخة من سنن أبي داود فبكى بالكاف، قال ابن رسلان: وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف وبلى (٣) حرف لإيجاب النفي: والمعنى أنت قادر على أن تحيي الموتى. ١٨/ ٨٣٩ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ [﵁] (٤) قالَ: قُمْتُ مَعَ النَّبيّ ﷺ فَبَدأَ فاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثمَّ قامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمر بِآية رَحمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسأَلَ: وَلَا يَمُرُّ بآيةِ عذَابٍ إلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ؛ ثمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ

стр. 2033

قِيَامِهِ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحانَ ذِي الْجَبَروتِ والمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ"، ثمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ في سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ والْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِياءِ والْعَظَمَةِ"، ثمَّ قَرَأَ آل عِمْرَان ثمَّ سُورَةً سُورَةً، فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ ولَا السِّوَاكَ". [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٣) ورجال إسناده ثقات. لأن أبا داود أخرجه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس. وقد أخرج له مسلم والأربعة عن عمرو بن قيس الكندي السكوني سيد أهل حمص عن عاصم بن حميد. قال الدارقطني: ثقة عن عوف بن مالك. قوله: (فاستفتح البقرة) فيه جواز تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ونحو ذلك خلافًا لمن كره ذلك وقال: إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة. قوله: (فتعوذ) قال عياض: وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها. قال النووي (٤): وفيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها يعني فرضها ونفلها للإمام والمأموم والمنفرد. قوله: (ذي الجبروت) (٥) هو فعلوت من الجبر وهو القهر يقال: جبرت وأجبرت: بمعنى قهرت. وفي الحديث (٦): "ثم يكون ملك وجبروت": أي عتو وقهر. وفي كلام

стр. 2034

التهذيب للأزهري (١) ما يشعر بأنه يقال في الآدمي جبرءوت بالهمز لأن زيادة الهمز [تؤذن] (٢) بزيادة الصفة وتجددها فالهمزة للفرق بين صفة الله وصفة الآدمي. قال ابن رسلان: وهو فرق حسن. قوله: (والملكوت) (٣) اسم من الملك. قوله: (والكبرياء) من الكِبر بكسر الكاف: وهو العظمة فيكون على هذا عطفها عليه في الحديث عطف تفسير. قيل (٤): وهي عبارة عن كمال الذات والوجود ولا يوصف بها إلا الله [سبحانه] (٥). قوله: (ثم سجد بقدر ركوعه) رواية أبي داود: "ثم سجد بقدر قيامه". قوله: (ثم سورة سورة) رواية أبي داود: "ثم قرأ سورة سورة" قال ابن رسلان: يحتمل أن المراد: ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة. قوله: (ثم فعل مثل ذلك) هذه الرواية للنسائي ولم يذكرها أبو داود، أي فعل في الركوع والسجود مثل ما فعل في الركعتين قبلهما. [الباب التاسع] باب الإشارة في الصلاة لرد السلام أو حاجة تعرض ١٩/ ٨٤٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) قالَ: قُلْتُ لِبلَالٍ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ في الصلَاةِ؟، قَالَ:

стр. 2035

يُشيرُ بِيَدِهِ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (١) إلا أنَّ في رِوايَةِ النسائيّ وابْنِ مَاجَهْ صُهَيْبًا مكانَ بِلَالٍ. [صحيح] ٢٠/ ٨٤١ - (وعَنِ ابْن عُمَرَ [﵄] (٢) عَنْ صُهَيْبٍ أنهُ قالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ الله ﷺ وَهوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ إلَيَّ إشارَةً، وقالَ: لَا أعْلَمُ إِلَّا أنهُ قالَ إشَارةً بأصْبُعِهِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ إلَّا ابْن ماجَهْ (٣). [صحيح] وقالَ التّرْمذِيُّ (٤): "كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحيحٌ". وَقدْ صَحَّتِ الإشَارَةُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ روايَةِ أمِّ سَلَمَةَ (٥) في حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَمِنْ حَديثِ عائِشةَ (٦) وَجابِرٍ (٧) لمَّا صَلَّى بِهِمْ جَالِسًا في مَرَضٍ لهُ فَقامُوا خلْفَهُ فأشَارَ إلَيْهِمْ أنِ اجْلِسُوا"). [حديث بلال (٨) رجاله رجال الصحيح. وحديث صهيب (٩) في إسناده نابل صاحب العباء (١٠) وفيه مقال] (١١).

стр. 2036

وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم الذين أشار إليهم المصنف بقوله: وقد صحت الإشارة إلخ. [فحديث] (١) أُمّ سلمة عند البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبي داود (٤) من رواية كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة ثم إلى أم سلمة فقالت أم سلمة: "سمعت النبي ﷺ ينهى عن الركعتين بعد العصر ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل عليّ وعندي نسوة من بني حرام فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه وقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده" الحديث. وحديث عائشة أخرجه أيضًا الشيخان (٥) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٧) في صلاته ﷺ شاكيًا وفيه: "فأشار إليهم أن اجلسوا" الحديث. وحديث جابر أخرجه مسلم (٨) وأبو داود (٩) والنسائي (١٠) وابن ماجه (١١) في قصة شكوى النبي ﷺ وفيه: "فأشار إلينا فقعدنا" الحديث. وفي الباب مما لم يذكره المصنف عن أنس عند أبي داود (١٢) بإسناد صحيح. وعن بريدة عند الطبراني (١٣).

стр. 2037

وعن ابن عمر غير حديث الباب عند البيهقي (١). وعن ابن مسعود عند الطبراني (٢) والبيهقي (٣) بلفظ: "مررت برسول الله ﷺ فسلمت عليه وأشار إليّ". وعنه حديث آخر عند البخاري (٤) ومسلم (٥) وأبي داود (٦) والنسائي (٧): "سلمنا عليه فلم يرد علينا" وقد تقدم (٨). وعن معاذ بن جبل عند الطبراني (٩). وعن المغيرة عند أبي داود (١٠) والترمذي (١١). وعن أبي سعيد عند البزار (١٢) في مسنده، وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف (١٣). وعن أسماء عند الشيخين (١٤) ولكنه من فعل عائشة وهو في حكم المرفوع. والأحادث المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي لتقريره ﷺ من سلم عليه على ذلك وجواز تكلم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك وجواز الرد بالإشارة. وقد قدمنا في باب النهي عن الكلام في شرح حديث ابن مسعود (١٥) ذكر القائلين: إنه يستحب الرد بالإشارة والمانعين من ذلك.

стр. 2038

وقد استدل القائلون: بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب. واستدل المانعون بحديث ابن مسعود (١) السابق لقوله فيه: "فلم يرد علينا" ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي هاهنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله ﷺ [أنه رد عليه] (٢) بالإشارة ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعًا بين الأحاديث. واستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود (٣) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا غرار في الصلاة ولا تسليم" والغرار (٤) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء هو في الأصل: النقص. قال أحمد بن حنبل (٥): يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك. واستدلوا أيضًا بما أخرجه أبو داود (٦) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة

стр. 2039

تفهم عنه فليعد [الصلاة] (١) لها" يعني الصلاة ورواه البزار (٢) والدارقطني (٣). ويجاب عن الحديث الأول بأنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز رد السلام بالإشارة لأنَّه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه. ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ والإشارة وليس فيه تعرض للرد، ولو سلم شموله للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعًا بين الأحاديث. وأما الحديث الثاني فقال أبو داود (٤): إنه وهم اهـ، وفي إسناده أبو غطفان (٥). قال ابن أبي داود: هو رجل مجهول قال: وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة. قال العراقي: قلت: وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة، وثقه النَّسَائِي (٦) وابن حبان (٧) وهو أبو غطفان المري، قيل اسمه سعيد اهـ. وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة لغير رد السلام والحاجة جمعًا بين الأدلة. (فائدة) ورد في كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة حديث ابن عمر عن صهيب (٨) قال: لا أعلمه إلا أنه قال: "أشار بأصبعه". وحديث بلال (٩) كان يشير بيده ولا اختلاف بينهما فيجوز أن يكون أشار

стр. 2040

مرة بأصبعه ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد: الأصبع حملًا للمطلق على المقيد (١). وفي حديث ابن عمر عند أبي داود (٢): "أنه سأل بلالًا كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ فقال: يقول: هكذا، وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق" ففيه الإشارة بجميع الكف. وفي حديث ابن مسعود عند البيهقي (٣) بلفظ: "فأومأ برأسه" وفي رواية له (٣): "فقال: برأسه" يعني الرد. ويجمع بين الروايات بأنه ﷺ فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزًا. [الباب العاشر] باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة ٢١/ ٨٤٢ - (عَنْ أَنَسٍ [﵁] (٤) قالَ: قالَ لِي رسُولُ الله ﷺ : "إِياكَ والالْتِفَاتَ في الصلاةِ، فمن الالْتِفَاتَ في الصلاةِ هَلَكَةٌ، فإِنْ كانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا في الْفَرِيضةِ. رَوَاهُ الترْمِذِيُّ (٥) وصَحَّحَهُ). [ضعيف] ٢٢/ ٨٤٣ - (وَعَنْ عائِشةَ [﵂] (٤) قالَتْ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ التَّلَفُّتِ في الصلاة، فَقالَ: "اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلَاة الْعبدِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٦)

стр. 2041

والْبُخاريُّ (١) والنَّسائيُّ (٢) وأبُو داود (٣). [صحيح] ٢٣/ ٨٤٤ - (وعَنْ أبي ذَرّ [﵁] (٤) قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَزالُ الله مُقْبِلًا على الْعبدِ في صَلاِتهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عنْهُ". رَوَاهُ أحمدُ (٥) والنَّسائيُّ (٦) وأبُو داوُد) (٧). [ضعيف] الحديث الثالث في إسناده أبو الأحوص الراوي له عن أبي ذر. قال المنذري (٨): لا يعرف له اسم لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي (٩) وابن حبان (١٠). وقال ابن عبد البر (١١): هو مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث.

стр. 2042

قال ابن معين (١): أبو الأحوص الذي حدث عنه الزهري ليس بشيء وليس لقول ابن معين هذا أصل إلا كونه انفرد الزهري بالرواية عنه. وقد قيل له: ابن أكيمة لم يرو عنه غير الزهري، فقال: يكفيك قول الزهري: حدثني ابن أكيمة، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص لأنَّه قال في حديث الباب: سمعت أبا الأحوص. وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم. قوله: (هلكة) (٢) سمى الالتفات هلكة باعتبار كونه سببًا لنقصان الثواب الحاصل بالصلاة أو لكونه نوعًا من تسويل الشيطان واختلاسه؛ فمن استكثر منه كان من المتَّبعين للشيطان، واتباع الشيطان هلكة، أو لأنَّه إعراض عن التوجه إلى الله، والإعراض عنه هلكة. وقد أخرج الترمذي (٣) من حديث الحارث الأشعري وصححه من حديث طويل: "إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت". ونحوه حديث أبي ذر المذكور في الباب (٤). قوله: (فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة) فيه الإذن بالالتفات للحاجة في التطوع والمنع من ذلك في صلاة الفرض (٥).

стр. 2043

قوله: (اختلاس يختلسه الشيطان) الاختلاس (١) أخذ الشيء بسرعة يقال: اختلس الشيء إذا استلبه وفي الحديث: النهي عن الخَلْسةِ (٢) - بفتح الخاء - وهو ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى. وفي "النهاية" (٣) الاختلاس: افتعال من الخلسة: وهو ما يؤخذ سلبًا. وقيل المختلس: الذي [يخطف] (٤) الشيء من غير غلبة ويهرب، ونسب إلى الشيطان لأنَّه سبب له لوسوسته به وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة. وأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر. والجمهور (٥) [على] (٦) أنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة. والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقض الخشوع والإعراض عن الله [تعالى] (٧) وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان. ٢٤/ ٨٤٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ [﵁] (٧) قالَ: ثُوِّبَ بالصلاةِ: يَعْني صَلاةَ الصُّبْح فجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلى الشِّعْبِ. رواه أبو داود (٨) قال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٩) وقال: على شرط الشيخين وحسّنه الحازمي (١٠). وأخرج الحازمي في الاعتبار (١١) عن ابن عباس أنه قال: "كان رسول الله ﷺ

стр. 2044

يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره" قال: هذا حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره عن عكرمة. قال (١): وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال: لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة؛ ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعد المناقضة بين حديث الباب وحديث ابن عباس، قال: لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي ﷺ يلتفت إليه ولا يلوي عنقه. واستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال: "كان رسول الله ﷺ إذا تام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٢) نظر هكذا" (٣) قال ابن شهاب: ببصره نحو الأرض، قال: وهذا مان كان مرسلًا فله شواهد. واستدل أيضًا بقول أبي هريرة (٤): "إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٢). [الباب الحادي عشر] باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة ٢٥/ ٨٤٦ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (٥) أنَّ النَّبيّ ﷺ قالَ: "إذَا كانَ أحَدُكُمْ في المَسْجِدِ فلا يُشَبِّكَن فإِنَّ التَّشْبِبكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِن أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ في صَلاةٍ ما دَامَ في المَسْجِدِ حَتى يَخْرُجَ مِنْهُ". رَوَاهُ أحمَدُ) (٦). الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٦) عن مولى لأبي سعيد الخدري قال:

стр. 2045

"بينا أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: إذا كان أحدكم الحديث. قال في مجمع الزوائد (١): إسناده حسن. وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة (٢) فقيل: لما فيه من العبث. وقيل: لما فيه من التشبه بالشيطان. وقيل: لدلالة الشيطان على ذلك، وجعل بعضهم ذلك دالًّا على تشبيك الأحوال. قال ابن العربي (٣): وقد شاهدت رجلًا كان يكره رؤية ذلك ويقول: فيه تطير في تشبيك الأحوال والأمور على المرء. وظاهر النهي عن التشبيك التحريم لولا حديث ذي اليدين الذي سيشير إليه المصنف (٤) قريبًا. وظاهره نهي من كان في المسجد عن التشبيك سواء كان في الصلاة أم لا، كما جزم به النووي في التحقيق (٥)

стр. 2046

وكره النخعي (١) التشبيك في الصلاة، وقال النعمان بن أبي عياش (٢): كانوا ينهون عنه. وروى العراقي في شرح الترمذي عن ابن عمر (٣) وابنه سالم (٤) أنهما شبكا بين أصابعهما في الصلاة. وروي عن الحسن البصري (٥) أنه شبك أصابعه في المسجد. قال العراقي: وفي معنى التشبيك بين الأصابع تفقيعها فيكره أيضًا في الصلاة ولقاصد الصلاة. قال النووي: وكره ذلك في الصلاة ابن عباس (٦) وعطاء (٧) والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير (٨). وروى أحمد (٩) والطبراني (١٠)

стр. 2047

من حديث [أنس بن معاذ] (١) مرفوعًا: "أن الضَّاحِك في الصَّلاةِ والملتفِتُ والمُفَقِّعُ أصابعَهُ بمنزلةٍ واحِدَةٍ" وفي إسناده ابن لهيعة. ويدل على كراهية التفقيع حديث علي [﵇] (٢) الآتي (٣). ٢٦/ ٨٤٧ - (وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [﵁] (٢) قال: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقُولُ: "إذَا توَضأَ أحدُكُمْ، ثمَّ خَرَجَ عامِدًا إلى الصلاةِ فلا يُشَبِّكنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فإِنهُ في صَلاة". رَوَاهُ أَحْمدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥) والتِّرْمِذِيُّ) (٦). الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (٧) وفي إسناده عند الترمذي رجل مجهول وهو الراوي له عن كعب بن عجرة، وقد كنى أبو داود هذا الرجل المجهول فرواه من طريق سعد بن إسحق قال: حدثني أبو ثمامة الخياط (٨) عن كعب. وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٩)، وأخرج له في صحيحه (١٠) هذا الحديث.

стр. 2048

الحديث فيه كراهة التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة. وفيه أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر المصلي من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه. قال المصنف (١) ﵀ بعد أن ساق الحديث: وقد ثبت في خبر ذي اليدين أنه عليه [الصلاة] (٢) والسلام شبك أصابعه في المسهد، وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة لكونه فعله نادرًا. انتهى. قد عارض حديث الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه ﷺ بين أصابعه في المسجد، وهو في الصحيحين (٣) من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ: "ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه". وفيهما (٤) من حديث أبي موسى: "المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه". وعند البخاري (٥) من حديث ابن عمر قال: "شبك النبي ﷺ أصابعه". وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب. ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث (٦) بأن تشبيكه ﷺ في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه. ولذلك وقف كأنه غضبان. وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضًا.

стр. 2049

فأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث وهو منهي عنه في الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه. أو يجمع بما ذكره المصنف من أن فعله ﷺ لذلك نادرًا يرفع التحريم ولا يرفع الكراهة، ولكن يبعد أن يفعل ﷺ ما كان مكروهًا. والأولى أن يقال: إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة، وفعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر في الأصول (١). ٢٧/ ٨٤٨ - (وَعَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [﵁] (٢) أن النَّبيَّ ﷺ رَأى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أصَابِعهُ في الصلاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أصَابعِهِ) (٣). [ضعيف] ٢٨/ ٨٤٩ - (وَعَنْ عليّ [﵁] (٢) أن النَّبيّ ﷺ قالَ: "لَا تُفَقِّعْ أصَابِعَكَ في الصلاةِ". رَواهُمَا ابْنُ ماجهْ) (٤). [ضعيف] الحديث الأول في إسناده علقمة بن عمرو (٥). والحديث الثاني في إسناده الحارث الأعور (٦). قوله: (ففرَّج رسول الله ﷺ بين أصابعه، فيه كراهية التشبيك في الصلاة من

стр. 2050

غير تقييد بالمسجد، سواء كان المصلي في المسجد أو في البيت أو في السوق لأنَّه نوع من العبث فلا يختص بكراهة الصلاة في المسجد. ويؤيد ذلك تعليله ﷺ للنهي عن التشبيك إذا خرج من بيته بأنه في صلاة، وإذا نهى من يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدًا الصلاة فأولى من هو في حال الصلاة الحقيقية. قوله: (لا تفقع) هو بالفاء بعد حرف المضارعة ثم القاف المشددة المكسورة ثم العين المهملة وهو غمز الأصابع حتى يسمع لها صوت (١). قال في القاموس (٢): والتفقيع: التشدق في الكلام والفرقعة. وفسر الفرقعة: بنفض الأصابع (٣). وقد تقدم في شرح حديث أبي سعيد (٤) ما أخرجه أحمد (٥) والطبراني (٦) من حديث أنس وهو مما يؤيد حديث عليّ هذا. ٢٩/ ٨٥٠ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٧) أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ التَّخَصُّر في الصلاةِ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلا ابْن ماجَهْ) (٨). [صحيح] وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (٩) والنسائي (١٠). قوله: (عن التخصر في الصلاة) وهو وضع اليد على الخاصرة (١١).

стр. 2051

فسره بذلك الترمذي في سننه (١) وأبو داود في سننه (٢) أيضًا. وفسره بذلك أيضًا محمد بن سيرين. وروى ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣) وكذلك فسره هشام بن حسان رواه عنه البيهقي في سننه (٤) قال: وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة معنى هذا التفسير (٥). وحكى الخطابي (٦) وغيره قولًا آخر في تفسير الاختصار فقال: وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها. قال ابن العربي (٧): ومن قال إنه الصلاة على المخصر لا معنى له. وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين (٨) وابن الأثير في النهاية (٩) وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين. وفيه قول رابع حكاه الهروي (١٠)، وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها. قال العراقي: والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه. وقد اختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال: الأول: [التشبيه] (١١) بالشيطان قاله الترمذي في سننه (١٢) وحميد بن هلال في رواية ابن أبي شيبة (١٣) عنه.

стр. 2052

وروي أيضًا عن ابن عباس حكاه عنه ابن أبي شيبة (١). والثاني: أنه تشبه باليهود قالته عائشة فيما رواه البخاري عنها في صحيحه (٢). والثالث: أنه راحة أهل النار، روى ذلك ابن أبي شيبة (٣) عن مجاهد ورواه (٤) أيضًا عن عائشة وروى البيهقي (٥) عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ قال: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار" قال العراقي: وظاهر إسناده الصحة ورواه أيضًا الطبراني (٦). والرابع: أنه فعل المختالين والمتكبرين، قاله المهلب بن أبي صفرة (٧). والخامس: أنه شكل من أشكال أهل المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم قاله الخطابي (٨). والحديث يدل على تحريم الاختصار وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر (٩). وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه. والظاهر ما قاله أهل الظاهر (٩) لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق. ٣٠/ ٨٥١ - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ [﵄] (١٠) قالَ: نَهى النبيُّ ﷺ أنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ في الصلاةِ وَهُوَ مُعْتَمدٌ على يدِهِ. رَواهُ أَحَمْدُ (١١) وأبُو دَاوُدَ (١٢).

стр. 2053

وفي لَفْظٍ لأبِي دَاوُدَ (١): نَهى أنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وهْوَ مُعْتَمدٌ على يدِه). [صحيح] ٣١/ ٨٥٢ - (وعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحَصِّنٍ [﵂] (٢) أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا أَسَنَّ وحمَلَ اللحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلَّاهُ يَعْتَمدُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] الحديث الأول رواه أبو داود عن أربعة من مشايخه أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر (٤). واللفظ الأول في حديث الباب لفظ أحمد بن حنبل. واللفظ الثاني لفظ محمد بن رافع، ولفظ ابن شبويه: "نهى أن يعتمد الرجل على يده [في الصلاة] (٥) ". ولفظ محمد بن عبد الملك: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة" (٣). وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس فهما صالحان للاحتجاج بهما كما صرح بذلك جماعة من الأئمة. [لكن حديث أم قيس هو من حديث عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي عن أبيه وأبوه مجهول (٦)] (٧). والحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض وفي مطلق الصلاة (٨).

стр. 2054

وظاهر النهي التحريم، وإذا كان الاعتماد على اليد كذلك فعلى غيرها بالأولى. وحديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما، لكن مقيدًا بالعذر المذكور وهو الكبر وكثرة اللحم. ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما فيكون النهي محمولًا على عدم العذر وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك. وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد منهم المتولي والأذرعي، وكذا قال باللزوم ابن قدامة الحنبلي وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي: لا يلزم ذلك ويجوز القعود. [الباب الثاني عشر] باب ما جاء في مسح الحصى وتسويته ٣٢/ ٨٥٣ - (عَنْ مُعَيْقِيبٍ [﵁] (١) عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ في الرَّجُلِ يُسَوي التّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ: "إنْ كُنْتَ فاعِلًا فَوَاحِدَةً". رَوَاهُ الجمَاعَةُ) (٢). [صحيح] ٣٣/ ٨٥٤ - (وعَنْ أبي ذَرّ [﵁] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا قَامَ أحَدُكُمْ إلى الصلَاةِ فَإِنَّ الرّحمَةَ تُواجِهُهُ فلَا يَمْسَحِ الحصى". رواه الخمْسةُ (٣).

стр. 2055

وفي رِوَايةٍ لأحمد (١): سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَألْتُهُ عَنْ مَسْحِ الحَصى فقالَ: "وَاحِدَةً أَوْ دَعْ". [ضعيف] الحديث الثاني في إسناده أبو الأحوص قال المنذري (٢): لا يعرف اسمه، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما، وقد تقدم الكلام في أبي الأحوص في باب الالتفات (٣). وهذا الحديث حسنه الترمذي (٤). وفي الباب عن علي [﵇] (٥) عند أحمد (٦) وابن أبي شيبة (٧). وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف (٨) وأحمد في المسند (٩) بلفظ الرواية الآخرة من حديث أبي ذر. وعن جابر عند ابن أبي شيبة (١٠) وأحمد أيضًا (١١) وفي إسناده شرحبيل بن سعد وهو ضعيف (١٢).

стр. 2056

وعن أنس عند البزار (١) وأبي يعلى (٢)، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف (٣) جدًّا. وعن السائب بن يزيد عند الطبراني (٤) وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين في راية عنه. وعن ابن عمر عند الطبراني (٥) وفي إسنده الوزاع بن نافع وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند مسلم (٦) وابن ماجه (٧). والأحاديث المذكورة في الباب تدل على كراهة المسح على الحصى، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم (٨). وحكى النووي في شرح مسلم (٩) اتفاق العلماء على كراهته وفي حكاية الاتفاق نظر، فإن مالكًا لم ير به بأسًا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي

стр. 2057

في المعالم (١) وابن العربي. قال العراقي في شرح الترمذي: وكان ابن مسعود (٢) وابن عمر (٣) يفعلانه في الصلاة. وعن ابن مسعود (٢) أيضًا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة. قال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر (٤) وأبو هريرة (٥) وحذيفة (٦). ومن التابعين إبراهيم النخعي (٧) وأبو صالح (٨). وذهب أهل الظاهر (٩) إلى تحريم ما زاد على المرة. قوله: (فواحدة) قال القرطبي (١٠): رويناه بنصب واحدة ورفعه، فنصبه بإضمار فعل الأمر تقديره: فامسح واحدة ويكون صفة مصدر محذوف: أي امسح مسحة واحدة ورفعه على الابتداء تقديره: فواحدة تكفيه. وفيه الإذن بمسحة واحدة عند الحاجة. قوله: (فإن الرحمة تواجهه) هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها. وقد روي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١) عن أبي صالح قال: "إذا سجدت

стр. 2058

فلا تمسح الحصى، فإن كل حصاة تحب أن يُسْجَد عليها". وقال النووي (١): لأنَّه ينافي التواضع ويشغل المصلي. قوله: (فلا يمسح الحصى) التقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور. ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب (٢) في الرجل يسوّي التراب. والمراد بقوله: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة" الدخول فيها فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله، ويحتمل أن المراد: قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها. قال العراقي: والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب (٢) فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي. [الباب الثالث عشر] باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر ٣٤/ ٨٥٥ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵄] (٣) أنَّهُ رَأَى عبْدَ الله بْن الحَارثِ يُصَلِّي وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ إلى وَرَائهِ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لهُ الآخَرُ، ثمَّ أقْبَلَ على ابْنِ عباس فَقَالَ: ما لَكَ وَرَأسِي؟ قالَ: إني سمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقُولُ: "إنَّما مثَلُ هذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلي وَهُوَ مكْتُوفٌ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) ومسلم (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) والنَّسائيُّ) (٧). [صحيح] ٣٥/ ٨٥٦ - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ [﵁] (٣) قالَ: نَهى النَّبيُّ ﷺ أَنْ

стр. 2059

يصَلِّي الرَّجُلُ وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وابْنُ ماجَهْ (٢). [صحيح] ولأبِي دَاوُدَ (٣) والتِّرْمِذِي (٤) مَعْنَاهُ). [حسن] الحديث الأول أخرجه من ذكر المصنف. وأخرج الأئمة الستة (٥) أيضًا عن ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا". وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه عنه من طريق أُخرى نحوه (٦). والحديث الثاني أخرجه ابن ماجه (٢) من رواية مُخَوَّلٍ سمعت أبا سعد رجل من أهل المدينة يقول: رأيت رافعًا مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن بن علي ﵁ يصلي وقد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه وقال: "نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره". وأخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه بمعناه كما ذكره المصنف ولفظه عن أبي رافع: "أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ذلك كفل الشيطان". وفي الباب عن أم سلمة عند ابن أبي حاتم في العلل (٧) بنحو حديث أبي رافع. وعن علي [﵁] (٨) عند أبي علي الطوسي. وعن ابن مسعود عند
следующие страницы →