← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2055–2094 · переход к 2060.

стр. 2055

وفي رِوَايةٍ لأحمد (١): سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَألْتُهُ عَنْ مَسْحِ الحَصى فقالَ: "وَاحِدَةً أَوْ دَعْ". [ضعيف] الحديث الثاني في إسناده أبو الأحوص قال المنذري (٢): لا يعرف اسمه، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما، وقد تقدم الكلام في أبي الأحوص في باب الالتفات (٣). وهذا الحديث حسنه الترمذي (٤). وفي الباب عن علي [﵇] (٥) عند أحمد (٦) وابن أبي شيبة (٧). وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف (٨) وأحمد في المسند (٩) بلفظ الرواية الآخرة من حديث أبي ذر. وعن جابر عند ابن أبي شيبة (١٠) وأحمد أيضًا (١١) وفي إسناده شرحبيل بن سعد وهو ضعيف (١٢).

стр. 2056

وعن أنس عند البزار (١) وأبي يعلى (٢)، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف (٣) جدًّا. وعن السائب بن يزيد عند الطبراني (٤) وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين في راية عنه. وعن ابن عمر عند الطبراني (٥) وفي إسنده الوزاع بن نافع وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند مسلم (٦) وابن ماجه (٧). والأحاديث المذكورة في الباب تدل على كراهة المسح على الحصى، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم (٨). وحكى النووي في شرح مسلم (٩) اتفاق العلماء على كراهته وفي حكاية الاتفاق نظر، فإن مالكًا لم ير به بأسًا وكان يفعله في الصلاة كما حكاه الخطابي

стр. 2057

في المعالم (١) وابن العربي. قال العراقي في شرح الترمذي: وكان ابن مسعود (٢) وابن عمر (٣) يفعلانه في الصلاة. وعن ابن مسعود (٢) أيضًا أنه كان يفعله في الصلاة مرة واحدة. قال: وممن رخص فيه في الصلاة مرة واحدة أبو ذر (٤) وأبو هريرة (٥) وحذيفة (٦). ومن التابعين إبراهيم النخعي (٧) وأبو صالح (٨). وذهب أهل الظاهر (٩) إلى تحريم ما زاد على المرة. قوله: (فواحدة) قال القرطبي (١٠): رويناه بنصب واحدة ورفعه، فنصبه بإضمار فعل الأمر تقديره: فامسح واحدة ويكون صفة مصدر محذوف: أي امسح مسحة واحدة ورفعه على الابتداء تقديره: فواحدة تكفيه. وفيه الإذن بمسحة واحدة عند الحاجة. قوله: (فإن الرحمة تواجهه) هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها. وقد روي أن حكمة ذلك أن لا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١) عن أبي صالح قال: "إذا سجدت

стр. 2058

فلا تمسح الحصى، فإن كل حصاة تحب أن يُسْجَد عليها". وقال النووي (١): لأنَّه ينافي التواضع ويشغل المصلي. قوله: (فلا يمسح الحصى) التقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور. ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب (٢) في الرجل يسوّي التراب. والمراد بقوله: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة" الدخول فيها فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله، ويحتمل أن المراد: قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها. قال العراقي: والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب (٢) فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي. [الباب الثالث عشر] باب كراهة أن يصلي الرجل معقوص الشعر ٣٤/ ٨٥٥ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵄] (٣) أنَّهُ رَأَى عبْدَ الله بْن الحَارثِ يُصَلِّي وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ إلى وَرَائهِ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لهُ الآخَرُ، ثمَّ أقْبَلَ على ابْنِ عباس فَقَالَ: ما لَكَ وَرَأسِي؟ قالَ: إني سمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقُولُ: "إنَّما مثَلُ هذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلي وَهُوَ مكْتُوفٌ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) ومسلم (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) والنَّسائيُّ) (٧). [صحيح] ٣٥/ ٨٥٦ - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ [﵁] (٣) قالَ: نَهى النَّبيُّ ﷺ أَنْ

стр. 2059

يصَلِّي الرَّجُلُ وَرَأسُهُ مَعْقُوصٌ رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وابْنُ ماجَهْ (٢). [صحيح] ولأبِي دَاوُدَ (٣) والتِّرْمِذِي (٤) مَعْنَاهُ). [حسن] الحديث الأول أخرجه من ذكر المصنف. وأخرج الأئمة الستة (٥) أيضًا عن ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا". وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه عنه من طريق أُخرى نحوه (٦). والحديث الثاني أخرجه ابن ماجه (٢) من رواية مُخَوَّلٍ سمعت أبا سعد رجل من أهل المدينة يقول: رأيت رافعًا مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن بن علي ﵁ يصلي وقد عقص شعره فأطلقه أو نهى عنه وقال: "نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره". وأخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه بمعناه كما ذكره المصنف ولفظه عن أبي رافع: "أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته فحلها فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ذلك كفل الشيطان". وفي الباب عن أم سلمة عند ابن أبي حاتم في العلل (٧) بنحو حديث أبي رافع. وعن علي [﵁] (٨) عند أبي علي الطوسي. وعن ابن مسعود عند

стр. 2060

ابن ماجه بإسناد صحيح. وعن أبي موسى عند أبي علي الطوسي في الأحكام (١). وعن جابر عند ابن عدي في الكامل (٢) وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف. قوله: (عبد الله بن الحارث) هو ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبعدها همزة السهمي شهد بدرًا. قوله: (ورأسه معقوص) عقص الشعر: ضفره وفتله، والعُقاص: خيط يشد به أطراف الذوائب، ذكر معنى ذلك في القاموس (٣). قوله: (وأقر له الآخر) أي استقر لما فعله ولم يتحرك. قوله: (وهو مكتوف) كتفته كتفًا كضربته ضربًا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه، موثقًا بحبل (٤). والحديثان يدلان على كراهة صلاة الرجل وهو معقوص الشعر أو مكفوفه. وقد حكى الترمذي (٥) عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك. قال العراقي: وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب (٦)، وعثمان بن عفان (٧) وعلي بن أبي طالب (٨)، وحذيفة (٩) وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس (١٠) وابن مسعود (١١). ومن التابعين إبراهيم النخعي (١٢) في آخرين.

стр. 2061

والحكمة في ذلك أن الشعر يسجد معه إذا سجد وفيه امتهان له في العبادة، قاله عبد الله بن مسعود فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١) بإسناد صحيح إليه أنه دخل المسجد فرأى فيه رجلًا يصلي عاقصًا شعره، فلما انصرف قال عبد الله: إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر، فقال الرجل: إني أخاف أن يتترب، فقال: تتريبه خير لك. وقال ابن عمر لرجل رآه يصلي معقوصًا شعره: أرسله ليسجد معك. وروى ابن أبي شيبة (٢) بإسناد صحيح إلى عثمان بن عفان أنه رأى رجلًا يصلي وقد عقد شعره فقال: يا ابن أخي مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف. وقد تقدم تمثيل من فعل ذلك بالمكتوف مرفوعًا من حديث ابن عباس (٣)، وفيه معنى لما أشار إليه ابن مسعود (٤) من سجود الشعر، فإن المكتوف لا يسجد بيديه على الأرض. وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: "اليدان يسجدان كما يسجد الوجه" (٥). وروى ابن أبي شيبة (٢) عن ابن عباس أنه كان إذا صلى وقع شعره على الأرض. وظاهر النهي في حديث الباب التحريم فلا يعدل عنه إلا لقرينة. قال العراقي: وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها. وأيضًا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة، وقد رخص لهن ﷺ في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بلّ جميع الشعر كما تقدم.

стр. 2062

[الباب الرابع عشر] باب كراهة تنخم المصلي قِبله أو عن يمينه ٣٦/ ٨٥٧ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ [﵁] (١) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى نُخَامَةً في جِدَارِ الْمسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحتَّها وقالَ: "إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْههِ وَلَا عَنْ يَمِينهِ ولْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَفي رِوايةٍ لِلْبُخاريِّ (٣): "فَيَدْفِنُها"). [صحيح] ٣٧/ ٨٥٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ [﵁] (١) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: إذَا قامَ أحَدُكُمْ في صَلاِتهِ فلا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ"، ثمَّ أخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ، فقالَ: أوْ يَفْعل هكَذا. رَواهُ أحمدُ (٤) والبُخاريُّ (٥). [صحيح] ولأحمَدَ (٦) ومُسْلِم (٧) نَحْوُهُ بِمَعْناهُ مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَة). [صحيح] قوله: (نخامة) قيل هي ما تخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، كذا في الفتح (٨). قوله: (في جدار المسجد) في رواية للبخاري (٩): (في القبلة) وفي أخرى له (١٠)

стр. 2063

أيضًا (في جدار القبلة) وهذا يبين أن المراد بجدار المسجد الجدار الذي من جهة القبلة. قوله: (فتناول حصاة فحتها) في رواية للبخاري (١) "فحكه بيده" وفي رواية (٢) "فحكه". واختلاف الروايات يدل على جواز الحك باليد أو الحصى أو غيرهما مما يزيل الأثر. وقد بوّب البخاري (٣) للحك باليد، وبوب (٤) للحك بالحصى. قوله: (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة: أي جهة وجهه. قوله: (ولا عن يمينه) ظاهر حديث أبي هريرة كراهة ذلك داخل الصلاة وخارجها لعدم تقييده بحال الصلاة. وقد جزم النووي (٥) بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره. قال الحافظ (٦): ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق (٧) وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة. وعن معاذ بن جبل (٨): ما بصقت عن يميني منذ أسلمت. وعن عمر بن عبد العزيز (٩) أنه نهى ابنه عنه مطلقًا. وقال مالك: لا بأس به خارج الصلاة. ويدل لما قاله التقييد بالصلاة في حديث أنس المذكور في الباب (١٠).

стр. 2064

قوله: (وليبصق عن يساره) ظاهر هذا جواز البصق عن اليسار في المسجد وغيره وداخل الصلاة وخارجها. وظاهر قوله ﷺ : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" كما أخرجه الشيخان (١) عدم جواز التفل في المسجد إلى جهة اليسار وغيرها. قال الحافظ: وحاصل النزاع أن هاهنا عمومين تعارضا وهما قوله: (البزاق في المسجد خطيئة) (١). وقوله: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه) (٢) فالنووي (٣) يجعل الأول عامًا ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي عياض بخلافه يجعل الثاني عامًا [فيخص] (٤) الأول بمن لم يرد دفنها. وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي والقرطبي وغيرهما. ويشهد له ما رواه أحمد (٥) بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "فمن تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه". وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد (٦) أيضًا والطبراني (٧) بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا. قال: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة" فلم يجعل سيئة إلا بقيد عدم الدفن. ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم (٨) مرفوعًا، قال: "ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن".

стр. 2065

قال القرطبي (١): فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، انتهى. ومما يدل على ذللد، أي تخصيص عموم قوله: "البزاق في المسجد خطيئة" (٢)، جواز التنخم في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف. وعند أبي داود (٣) من حديث عبد الله بن الشخير: "أنه صلى مع النبي ﷺ فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله". قال الحافظ (٤): إسناده صحيح وأصله في مسلم، والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم، ويؤيد قول النووي (٥) تصريحه ﷺ في الحديث المتفق (٦) عليه بأن البزاق في المسجد خطيئة وإن دفنها كفارة لها، فإن دلالته على كتب الخطيئة بمجرد البزاق في المسجد ظاهرة غاية الظهور، ولكنها تزول بالدفن وتبقى بعدمه. قال الحافظ (٧): وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن. انتهى. قوله: (فيدفنها) قال النووي في الرياض (٨): المراد بدفنها إذا كان المسجد ترابيأ أو رمليًا، فأما إذا كان مبلطًا مثلًا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذر. قال الحافظ (٩): لكن إذا لم يبق لها أثر ألبتة فلا مانع. وعليه قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم (٣): ثم دلكه بنعله. قوله: (أو يفعل هكذا) ظاهر هذا أنه مخير بين ما ذكر وظاهر النهي عن

стр. 2066

البصق إلى القبلة: التحريم. ويؤيده تعليله بأن ربه [تعالى] (١) بينه وبين القبلة كما في البخاري (٢) من حديث أنس. وبأن الله قِبل وجهه إذا صلى، كما في حديث ابن عمر عند البخاري (٣). قال في الفتح (٤): وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أو لا، ولا سيما من المصلي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي أو للتحريم؟ وفي صحيحي ابن حبان (٥) وابن خزيمة (٦) من حديث حذيفة مرفوعًا: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". وفي رواية لابن خزيمة (٧) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه". ولأبي داود (٨) وابن حبان (٩) من حديث السَّائبُ بن خَلَّاد (١٠) أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي لكم" الحديث. وفيه أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله" انتهى. [الباب الخامس عشر] باب في أن قتل الحية والعقرب والمشي اليسير للحاجة لا يكره ٣٨/ ٨٥٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة [﵁] (١١) أن النَّبيّ ﷺ أمَرَ

стр. 2067

بِقَتْلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الْعَقْرَبِ والْحَيَّةِ. رَوَاهُ الخَمْسة (١) وَصحَّحهُ التِّرْمِذِي). [صحيح] الحديث نقل ابن عساكر في الأطراف وتبعه المزي وتبعهما المصنف أن الترمذي صححه والذي في النسخ (٢) أنه قال: حديث حسن ولم يرتفع به إلى الصحة. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣) والحاكم وصححه (٤). وفي الباب عن ابن عباس عند الحاكم (٥) بإسناد ضعيف. وعن أبي رافع عند ابن ماجه (٦) وفي إسناده مندل وهو ضعيف، وكذلك محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. وعن ابن عمر عن إحدى نساء النبي ﷺ عند البخاري (٧) ومسلم (٨). وعن عائشة عند أبي يعلى الموصلي (٩)، وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي، ضعفه الجمهور (١٠). وعن رجل من بني عدي بن كعب عند أبي

стр. 2068

داود (١) بإسناد منقطع. قوله: (أمر بقتل الأسودين) تسمية الحية والعقرب بالأسودين من باب التغليب، ولا يسمى بالأسود في الأصل إلا الحية. والحديث يدل على جواز قتل الحية والعقرب في الصلاة من غير كراهية، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء (٢) كما قال العراقي. وحكى الترمذي (٣) عن جماعة كراهة ذلك منهم إبراهيم النخعي، وكذا روي ذلك عن إبراهيم ابن أبي شيبة في المصنف (٤). وروى ابن أبي شيبة (٥) أيضًا عن قتادة أن قال: إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها. قال العراقي: وأما من قتلها في الصلاة أو هَمَّ بقتلها فعلي بن أبي طالب وابن عمر روى ابن أبي شيبة (٦) عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب فضربها بنعله، ورواه البيهقي (٧) أيضًا وقال: فضربها برجله وقال: حسبت أنها عقرب. ومن التابعين الحسن البصري (٨) وأبو العالية (٩) وعطاء ومورق العجلي (١٠) وغيرهم انتهى. واستدل المانعون من ذلك إذا بلغ إلى حد الفعل الكثير كالهادوية (١١)

стр. 2069

[والمكرِّهون] (١) له كالنخعي بحديث: "إن في الصلاة لشغلًا" المتقدم (٢)، وبحديث: "اسكنوا في الصلاة" عند أبي داود (٣). ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ما ذكوره، وهكذا يقال في كل فعل كثير ورد الإذن به. كحديث حمله ﷺ لأمامة (٤). وحديث خلعه للنعل (٥). وحديث صلاته ﷺ على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه بعد ذلك (٦). وحديث أمره ﷺ بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة (٧). وحديث مشيه لفتح الباب الآتي بعد هذا الحديث (٨) وكل ما كان كذلك ينبغي أن يكون مخصصا لعموم أدلة المنع. واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين، وقد أخرج البيهقي (٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها" وهذا يوهم التقييد بالضربة. قال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور فقد أمر النبي ﷺ ، بقتلها [و] (١٠) أراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة. ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم (١١): "من قتل

стр. 2070

وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية" قال في شرح السنة (١): وفي الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها. ٣٩/ ٨٦٠ - (وعَنْ عائِشةَ [﵂] (٢) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي في الْبَيْتِ والْبابُ عليهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَمشى حَتى فَتَحَ لي ثمَّ رَجَعَ إلى مُقَامِهِ وَوَصَفَتْ أَنَّ البابَ في الْقِبْلةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ إلَّا ابْن ماجَهْ) (٣). [حسن] الحديث حسنه الترمذي (٤) وزاد النَّسَائِي (٥): "يصلي تطوّعًا" وكذا ترجم عليه الترمذي (٦). قوله: (والباب عليه مغلق) فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمارّ دين يديه وليكون أستر. وفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين. قوله: (فجئت فمشى) لفظ أبي داود (٧) "فجئت فاستفتحت فمشى" قال ابن رسلان: هذا المشي محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقًا وهو من التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده. والحديث يدل على إباحة المشي في طلاة التطوع للحاجة.

стр. 2071

[الباب السادس عشر] باب في أن عمل القلب لا يبطل وإن طال ٤٠/ ٨٦١ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إذَا نُودِيَ بالصلاةِ أَدْبَرَ الشيْطان ولهُ ضُراطٌ حَتى لَا يَسْمَعَ الأذَانَ، فإِذَا قُضِيَ الأذَانُ أقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِها أَدْبَر، فَإِذَا قُضيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ حَتى يَخْطُرَ بَيْنَ المرَءِ وَنفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذا اذْكُرْ كَذا لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتى يَضِلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإِذَا لَمْ يَدْرِ أحَدُكُمْ ثَلاثًا صَلَّى، أَوْ أرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ". مُتَّفَق عَلَيْهِ (٢). [صحيح] وقالَ البُخاريُّ (٣): قالَ عُمَرُ: "إنِّي لأجهِّز جَيشي وَأَنَا في الصلاةِ). [إسناده صحيح] قوله: (وله ضراط) جملة اسمية وفعت حالًا، وفي رواية بدون واو لحصول الارتباط بالضمير. قال عياض (٤): يمكن حمله على ظاهره لأنَّه جسم يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره، ويقرِّبه رواية مسلم (٥) بلفظ: "له حُصاص" (٦) بمهملات مضموم الأول، وقد فسَّره الأصمعي (٧) وغيره (٨) بشدة العَدْو. قال في الفتح (٩): والمراد بالشيطان: إبليس، وعليه يدل كلام كثير من

стр. 2072

الشراح، ويحتمل أن المراد: جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن أو الإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة. قوله: (حتى لا يسمع التأذين) ظاهره أن يتعمد إخراج ذلك إما ليشغله سماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافًا كما يفعله السفهاء، ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف حتى يحدث له ذلك. قوله: (فإذا قُضِيَ) بضم أوله والمراد به الفراغ والانتهاء، ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل، والمراد: المنادي. قوله: (أقبل) زاد مسلم (١) عن أبي هريرة "فوسوس". قوله: (فإذا ثوب) بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة قيل: هو من ثاب إذا رجع وقيل: [هو] (٢) من ثوب: إذا أشار بثوبه عند الفراغ لإعلام غيره (٣). قال الجمهور: والمراد بالتثويب هنا: الإقامة، وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه (٤) والخطابي (٥) والبيهقي وغيرهم. وقال القرطبي (٦): ثوب بالصلاة إذا أُقيمت وأصله رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل من يردد صوتًا فهو مثوب. وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن من الأذان والإقامة: حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة. قال الخطابي (٥): لا تعرف العامة التثويب في الأذان إلا من قول المؤذن في الأذان: الصلاة خير من النوم. لكن المراد به في هذا الحديث: الإقامة. قوله: (حتى يخطُر) بضم الطاء. قال الحافظ (٧): كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو وجه ومعناه: يوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به [فخذيه] (٨)؛ وأما بالضم فمن

стр. 2073

المرور أن يدنو منه فيشغله. وضعف الهجري في نوادره (١) الضم مطلقًا (٢). قوله: (بين المرء ونفسه) أي قلبه وكذا هو للبخاري (٣) من وجه آخر في "بدء الخلق". قال الباجي (٤): بمعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها. قوله: (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، وهو أعم من أن يكون من أمور الدنيا أو الآخرة. وهل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان كذا قال الحافظ (٥). قوله: (حتى يضِل الرجل) بضاد مكسورة، كذا وقع عند الأصيلي: ومعناه يجهل. قال الحافظ في الفتح (٦): وعند الجمهور بالظاء المشالة بمعنى: يصير أو يبقى أو يتحير. قوله: (إن يدري كم صلى) بكسر الهمزة وهي التي للنفي بمعنى لا. وحكى ابن عبد البر عن الأكثر فتح الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة. قال القرطبي (٧): ليست رواية الفتح بشيء إلا مع الضاد فيكون أن مع الفعل بتأويل المصدر مفعولًا لضل بإسقاط حرف الجر: أي يضل عن درايته. وفي رواية للبخاري (٨) "لا يدري كم صلى".

стр. 2074

والحديث يدل على أن الوسوسة في الصلاة غير مبطلة لها [وكذا] (١) سائر الأعمال القلبية لعدم الفارق. وللحديث فوائد ليس المقام محلًا لبسطها. قوله: (إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) أي أدبر تجهيزه وأفكر فيه. [الباب السابع عشر] باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها ٤١/ ٨٦٢ - (عَنْ أبِي مالِكٍ الأَشْجَعِيِّ [﵁] (٢) قالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ إنَّكَ قَدْ صَلّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعليّ هاهُنَا بالْكُوفَةِ قَريبًا منْ خَمْسِ سِنِينَ أكانُوا يَقْنُتُونَ؟ قالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ. رَوَاهُ أحمَدُ (٣) والتِّرْمِذِيُّ (٤) وصَحَّحهُ وابْنُ ماجَهْ (٥). وفي رِوَايةٍ (٦): أكانُوا يَقْنُتُونَ في الْفَجْرِ؟. والنَّسائيُّ (٧) وَلَفْظُهُ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول الله ﷺ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أبي بَكْرٍ فلمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فَلمْ يَقنُت، وصَلَّيْتُ خَلْفَ عُثْمَانَ فَلمْ يَقْنُتْ،

стр. 2075

وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عَليٍّ [﵇ (١)] فَلمْ يَقْنُتْ، ثمَّ قالَ: يَا بُنَيّ بِدْعَة). [صحيح] الحديث قال الحافظ في التلخيص (٢): إسناده حسن. وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) أنه قال: القنوت في صلاة الصبح بدعة. قال البيهقي: لا يصح. وعن ابن عمر عند الطبراني (٥) قال في قيامهم عند فراغ القارئ من السورة يعني قيام القنوت: إنها لبدعة ما فعلها رسول الله ﷺ ، وفي إسناده بشر بن حرب [الأزدي] (٦) وهو ضعيف. وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط (٧) والبيهقي (٨) والحاكم (٩) في كتاب القنوت بلفظ: "ما قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ في شيءٍ من صلاته"، زاد الطبراني (٧): "إلا في الوترِ، وأنَّه كان إذا حارب يقنتُ في الصلواتِ كُلِّهن يدعُو على المشركينَ، ولا قنتَ أبو بكر ولا عمرُ حتى ماتوا ولا قنتَ عليٌّ حتى حاربَ أهلَ الشامِ وكان يقنتُ في الصلواتِ كلِّهنَّ، وكان معاويةُ يدعو عليه أيضًا". قال البيهقي (٨): كذا رواه محمد بن جابر [السُّحَيْميُّ] (١٠) وهو متروك.

стр. 2076

وعن أم سلمة عند ابن ماجه (١) قالت: "نهى رسول الله ﷺ عن القنوت في الفجر". ورواه الدارقطني (٢) وفي إسناده ضعف. والحديث يدل على مشروعية القنوت وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه الترمذي في كتابه (٣). وحكاه العراقي عن أبي بكر (٤) وعمر (٥) وعلي (٦)

стр. 2077

وابن عباس (١) وقال: قد صح عنهم القنوت وإذا تعارض الإثبات والنفي قدم المثبت وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبي حنيفة وابن المبارك وأحمد (٢) وإسحق. وحكاه المهدي في البحر عن العبادلة وأبي الدرداء وابن مسعود.

стр. 2078

وقد اختلف النافون لمشروعيته هل يشرع عند النوازل أم لا؟ وذهب جماعة إلى أنه مشروع في صلاة الفجر وقد حكاه الحازمي (١) عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار ثم عد من الصحابة الخلفاء الأربعة إلى تمام تسعة عشر من الصحابة. ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ. ومن التابعين اثنا عشر. ومن الأئمة والفقهاء أَبو إسحق الفزاي وأبو بكر بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي. وأكثر أهل الشام والشافعي وأصحابه. وعن الثوري روايتان، ثم قال: وغير هؤلاء خلق كثير. وزاد العراقي عبد الرحمن بن مهدي سعيد بن عبد العزيز التنوخي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وداود ومحمد بن جرير. وحكاه عن جماعة من أهل الحديث منهم أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وأبو عبد الله الحاكم والدارقطني والبيهقي والخطابي وأبو مسعود الدمشقي، وحكاه الخطابي في المعالم (٢) عن أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه. وحكى الترمذي (٣) عنهما خلاف ذلك. قال النووي في شرح المهذب (٤): القنوت في الصبح مذهبنا وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم وحكاه المهدي في البحر عن الهادي والقاسم وزيد بن علي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت وقال الثوري وابن حزم (٥): كل من الفعل والترك حسن. واعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها.

стр. 2079

وأما القنوت في الوتر فسيأتي الكلام عليه في أبواب الوتر (١). وأما القنوت في صلاة الصبح فاحتج المثبتون له بحجج منها حديث البراء (٢) وأنس (٣) الآتيان. ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه ﷺ إنما النزاع في استمرار مشروعيته، فإن قالوا: لفظ كان يفعل يدل على استمرار المشروعية. قلنا قد قدمنا عن النووي (٤) ما حكاه عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك. سلمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخرًا كما صرحت بذلك الأدلة الآتية على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو جوابكم؟ عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر (٥). وأيضًا في حديث أبي هريرة المتفق عليه (٦) أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان هاهنا فهو جوابنا. قالوا: أخرج الدارقطني (٧) وعبد الرزاق (٨) وأبو نعيم (٩) وأحمد (١٠) والبيهقي (١١) والحاكم (١٢) وصححه عن أنس "أَن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا". وأول الحديث في الصحيحين (١٣) ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع ولكنه

стр. 2080

من طريق أبي جعفر الرازي (١) قال فيه عبد الله بن أحمد: ليس بالقوي. وقال علي بن المديني: إنه يخلط. وقال أبو زرعة: يهيم كثيرًا. وقال عمرو بن علي الفلاس: صدوق سيء الحفظ. وقال ابن معين: ثقة ولكنه يخطئ. وقال الدوري: ثقة ولكنه يغلط، وحكى الساجي أنه قال: صدوق ليس بالمتقن، وقد وثقه غير واحد. ولحديثه هذا شاهد (٢) ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة. قال الحافظ (٣): ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لأنس: إن قومًا يزعمون أن النبي ﷺ لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت شهرًا واحدًا يدع على حي من أحياء المشركين (٤). وقيس وإن كان ضعيفًا لكنه لم يتهم بكذب (٥). وروى ابن خزيمة في صحيحه (٦) من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن "النبي ﷺ لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم". فاختلفت الأحاديث عن أَنس واضطربت، فلا يقوم [لمثل] (٧) هذا حجة، انتهى. إذا تقرر لك هذا علمت أَن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختص بالنوازل وأنَّه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة. وقد ورد ما يدل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحه (٦) وقد تقدم.

стр. 2081

ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان (١) بلفظ: "كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد"، وأصله في البخاري (٢) كما سيأتي. وستعرف الأدلة الدالة على ترك مطلق القنوت ومقيده، وقد حاول جماعة من حذاق الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير طائل. وحاصله ما عرَّفناك، وقد طول المبحث الحافظ ابن القيم في الهدي (٣) وقال ما معناه: الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه ﷺ قنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين، وكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت. وقال في غضون ذلك المبحث: أن أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضًا [ولا تتناقض] (٤) وحمل قول أنس ما زال يقنت حتى فارق الدنيا (٥) على إطالة القيام بعد الركوع وقد أَسلفنا الأدلة على مشروعية ذلك في باب الجلسة بين السجدتين. وأجاب عن تخصيصه بالفجر بأنه وقع بحسب سؤال السائل فإنه إنما سأل أنسًا عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه وبأنه ﷺ كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات قال: ومعلوم أنه كان يدعو ربه ويثني عليه ويمجده في هذا الاعتدال، وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. ولما صار القنوت في لسان الفقاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف: "اللهم اهدني فيمن هديت إلخ" (٦)، وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر

стр. 2082

حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلم يشك أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا مداومين على هذا كل غداة وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب بل ولا يثبت عنه أنه فعله. وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علَّمه الحسن بن علي إلى آخر كلامه، وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن. واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقًا كما صرح بهذا صاحب البحر وغيره (١). ٤٢/ ٨٦٣ - وعَنْ أَنَسٍ [﵁] (٢): "أن النّبيّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا ثمَّ تَركَهُ". رَوَاهُ أحمدُ (٣). وفي لَفْظٍ: "قَنَتَ شَهْرًا يَدْعو على أحياءٍ مِنْ أحْياءِ العَرَب ثمَّ تَركَهُ". رَوَاهُ أحَمْدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥) والنَّسائيُّ (٦) وابْنُ ماجَهْ (٧). وفي لَفْظٍ: "قنَتَ شَهْرًا حِينَ قُتلَ الْقُرَّاء فَمَا رَأَيْتُهُ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أشَدَّ مِنْهُ". رَوَاهُ البُخاريُّ) (٨). [صحيح] قوله: (على أحياء من أحياء العرب) هم بنو سليم قتلة القرَّاء كما سيأتي في حديث ابن عباس (٩). قوله: (حين قتل القرَّاء) هم أهل بئر معونة وقصتهم مشهورة. والحديث يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات.

стр. 2083

وقد جمع بينه وبين حديث أنس الدال على أن النبي ﷺ ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، بأن المراد: ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت. وروى البيهقي (١) مثل هذا الجمع عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح. والقنوت له معان تقدم ذكرها في باب نسخ الكلام والمراد في هذا الباب الدعاء. فائدة: في البخاري (٢) من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع. قال البيهقي: رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون. وروى الحاكم أبو أحمد في الكنى (٣) عن الحسن البصري قال: صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع. قال الحافظ (٤): وإسناده ضعيف، قال الأثرم: قلت لأحمد: [هل] (٥) يقول أحد في حديث أنس أنه قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قال: لا يقوله غيره خالفوه كلهم، هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز، وأيوب عن ابن سيرين، وغير واحد عن حنظلة كلهم عن أنس (٦). وكذا روى أبو هريرة (٧) وخفاف بن إيماء (٨) وغير واحد. وروى ابن ماجه (٩) من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح قبل الركوع أَمْ بعده؟ فقال: كلاهما قد كنا نفعل قبل وبعد. وصححه أبو موسى المديني كذا قال الحافظ (٤). ٤٣/ ٨٦٤ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (١٠) قالَ: كانَ الْقُنُوتُ في الْمَغْرِبِ والْفَجْرِ. رَوَاهُ البُخاريُّ) (١١). [صحيح] ٤٤/ ٨٦٥ - (وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ [﵁] (١٠) أن النَّبيَّ ﷺ

стр. 2084

كانَ يَقْنُت في صَلاةِ المَغْرِبِ والْفَجْرِ. رَوَاهُ أحمدُ (١) ومُسْلمٌ (٢) والترْمِذِيّ وصَحَّحهُ) (٣). [صحيح] قوله: (كان القنوت) أي في أول الأمر. قوله: (في المغرب والفجر) تمسك بهذا الطحاوي (٤) في ترك القنوت في الفجر، قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في الغرب فيكون في الصبح كذلك. وقد عارضه بعضهم فقال: أجمعوا على أنه ﷺ قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا؟ فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه، وقد قدمنا ما هو الحق في ذلك (٥). ٤٥/ ٨٦٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهمَّ العَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ ما يَقُولُ: سَمعَ الله لمن حَمِدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، فأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قَوَلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٧). رَوَاهُ أحمد (٨) والبُخاريُّ) (٩). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا النَّسَائِي (١٠). قوله: (إذا رفع رأسه من الركوع) هكذا وردت أكثر الروايات كما تقدم قريبًا. قوله: (فلانًا وفلانًا) زاد النَّسَائِي (١٠) "يدعو على أناس من المنافقين". وبهذه الزيادة يعلم أن هؤلاء الذين لعنهم رسول الله ﷺ غير قتلة القرّاء. وفي رواية للبخاري (١١) من حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت".

стр. 2085

وفي رواية للترمذي (١) قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: "اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن أبا سفيان اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت". وفي أخرى للترمذي (٢) قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على أربعة نفر فأنزل الله تعالى الآية. [نسخ القنوت بلعن المستحقين]: والحديث يدل على نسخ القنوت بلعن المستحقين، وأن الذي يُشْرَعُ فِعْلُه عند نزولِ النوازل إنما هو الدعاء لجيش المحقين بالنصرة وعلى جيش المبطلين بالخذلان والدعاء برفع المصائب ولكنه يشكل على ذلك ما سيأتي في حديث أبي هريرة من نزول الآية عقب دعائه للمستضعفين وعلى كفار مضر (٣) مع أن ذلك مما يجوز فعله في القنوت عند النوازل. ٤٦/ ٨٦٧ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذَا أرَادَ أَنْ يَدْعُوَ على أحدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّما قالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا ولَكَ الْحَمْد" "اللَّهُمْ أنجِ الْوَلِيدَ بْن الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْن هِشامٍ، وعيَّاشَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ مِن المُؤمنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتكَ على مُضَرَ، وَاجْعَلْها عَلَيْهمْ سِنينَ كَسِني يُوسُفَ" قالَ: يَجْهَرُ بِذلِكَ. ويَقُولُ في بعْضِ صلاتِهِ في صلاةِ الْفَجْرِ. اللَّهُمَّ: الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا حَيَّيْنِ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ، حَتَّى أنْزلَ الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٥) الآيةَ. رَوَاهُ أحْمد (٦) والبُخاريُّ) (٧). [صحيح] ٤٧/ ٨٦٨ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) قالَ: بَينَما النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ إذْ قالَ: "سمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ"، ثمَّ قالَ قبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: "اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْن

стр. 2086

الْوَليدِ. اللَّهمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفينَ مِنَ الْمؤمنِينَ اللَّهمَّ اشدُدْ وطَهتَكَ على مضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِني يُوسُفَ". رَوَاهُ البُخاريّ) (١). [صحيح] ٤٨/ ٨٦٩ - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صلاةَ رَسُول الله ﷺ فكانَ أبُو هُريْرَةَ يَقْنتُ في الرَّكْعَة الآخِرَة مِنْ صلاة الظُّهْر والعشَاءِ الآخرَة، وصلاة الصُّبْحِ بَعْدَ ما يَقُولُ سَمعَ الله لَمنْ حمدَهُ فَيَدْعُو للْمؤمِنِينَ، وَيلْعَنُ الْكُفَّار. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وفي رِوايةٍ لأحمَدَ (٣): وصلاة الْعَصْرِ مكانَ صلاة الْعشاءِ الآخرة). قوله: ([اللهم] (٤) أنج الوليد) فيه جواز الدعاء في القنوت لضعفة المسلمين بتخليصهم من الأسر، ويقاس عليه جواز الدعاء لهم بالنجاة من كل ورطة [يقعون] (٥) فيها من غير فرق بين المستضعفين وغيرهم. قوله: (اشدد وطأتك) الوطأة: الضغطة أو الأخذة الشديدة كما في القاموس (٦). قوله: (كسني يوسف) هي السنين المذكورة في القرآن. وفيه جواز الدعاء على الكفار بالجدب والبلاء. قوله: (قال: يجهر بذلك) فيه مشروعية الجهر بالقنوت. قوله: (في صلاة الفجر) بيان لقوله في بعض صلاته. قوله: (لأقربن) في رواية الإسماعيلي " [إني] (٤) لأقربكم صلاة برسول الله ﷺ ". قوله: (وكان أبو هريرة إلخ). قيل: المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلاة المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة. ويوضحه ما ذكره البخاري (٧) في سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء.

стр. 2087

ولأبي داود (١): "قنت رسول الله ﷺ في صلاة العتمة شهرًا" أو نحوه لمسلم. ولكن هذا لا ينفي كونه ﷺ قنت في غير العشاء. وظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع. قوله: (في الركعة الآخرة) قد تقدم بيان الاختلاف في كونه قبل الركوع أو بعده. قوله: (فيدعو للمؤمنين) هم من كان مأسورًا بمكة، والكفار كفار قريش كما بينه البخاري (٢) في تفسير سورة آل عمران. وهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول النوازل (٣)، وقد تقدم الكلام عليه، وقد اقتصرنا في شرحها على هذا المقدار وإن كانت تحتمل البسط لعدم عود التطويل على ما نحن فيه بفائدة. ٤٩/ ٨٧٠ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ [﵄ [(٤) قال: "قنَتَ رَسُولُ الله ﷺ شَهْرًا مُتَتابعًا في الظُّهْرِ والعَصْر والْمغْرب والعِشَاءِ والصُّبْحِ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ، إذَا قالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حمدَهُ" مِنَ الرَّكعَةَ الآخرَةِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، على حيّ مِنْ بَني سُلَيْمٍ على رِعْلٍ وَذكْوَانَ وعُصَيَّةَ ويُؤمّن مَنْ خلْفَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٥) وأَحمَدُ (٦) وَزَادَ: أَرْسَلَ إلَيْهمْ يَدْعُوهُمْ إلى الإِسلامِ فَقَتَلُوهُمْ، قالَ عكرمَة: كانَ هذا مِفْتاحُ القُنوتِ). الحديث أخرجه أبو داود (٤) من طريق هلال بن خبَّاب عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا الحاكم (٧) وليس في إسناده مطعن [إلا هلال بن خبَّاب (٨)

стр. 2088

فإن فيه مقالا وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما] (١). قوله: (في دبر كل صلاة) فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد على من خصصه بصلاة الفجر عندها. قوله: (إذا قال: سمع لله لمن حمده) فيه التصريح بأن القنوت بعد الركوع وهو الثابت في أكثر الروايات كما تقدم. قوله: (من بني سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام: قبيلة معروفة. قوله: (على رعل) براء مكسورة وعين مهملة ساكنة: قبيلتان من سليمٍ كما في القاموس (٢)، وهو وما بعده بدل من قوله من بني سليم وقوله من بني سليم بدل أيضًا من الضمير في قوله عليهم. قوله: (وعصية) تصغير عصا سميت به قبيلة من سليم أيضًا. قوله: (وذكوان) هم قبيلة أيضًا من سليم. انتهى الجزء الرابع من "نيل الأوطار" ويليه الجزء الخامس وأوله: عاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها إن شاء الله تعالى

стр. 2089

الكتاب الثاني: الصلاة عاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها. حادي عشر: أبواب صلاة التطوع. ثاني عشر: أبواب سجود التلاوة والشكر. ثالث عشر: أبواب سجود السهو. رابع عشر: أبواب صلاة الجماعة.

стр. 2090

الكتاب الثاني: الصلاة عاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها: الباب الأول: باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنو منها والانحراف قليلا عنها والرخصة في تركها. الباب الثاني: باب دفع المار وما عليه من الإثم والرخصة في ذلك للطائفين بالبيت. الباب الثالث: باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة. الباب الرابع: باب ما يقطع الصلاة بمروره. حادي عشر: أبواب صلاة التطوع: الباب الأول: باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة. الباب الثاني: باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر وبعد العشاء. الباب الثالث: باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا. الباب الرابع: باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر. الباب الخامس: باب ما جاء في قضاء سنّة العصر. الباب السادس: باب أن الوتر سنّة مؤكدة وأنَّه جائز على الراحلة. الباب السابع: باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع. الباب الثامن: باب وقت صلاة الوتر والقراءة والقنوت فيها. الباب التاسع: باب لا وتران في ليلة وختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه.

стр. 2091

الباب العاشر: باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد. الباب الحادي عشر: باب صلاة التراويح. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في الصلاة بين العشاءين. الباب الثالث عشر: باب ما جاء قيام الليل. الباب الرابع عشر: باب صلاة الضحى. الباب الخامس عشر: باب تحية المسجد. الباب السادس عشر: باب الصلاة عقيب الطهور. الباب السابع عشر: باب صلاة الاستخارة. الباب الثامن عشر: باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود. الباب التاسع عشر: باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة. الباب العشرون: باب أن أفضل التطوع مثنى مثنى. الباب الحادي والعشرون: باب جواز التنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة. الباب الثاني والعشرون: باب النهي عن التطوع بعد الإقامة. الباب الثالث والعشرون: باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. الباب الرابع والعشرون: باب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف في كل وقت. ثاني عشر: أبواب سجود التلاوة والشكر: الباب الأول: باب مواضع السجود في الحج و (ص) والمفصل. الباب الثاني: باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر. الباب الثالث: باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنَّه إذا لم يسجد لم يسجد. الباب الرابع: باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال.

стр. 2092

الباب الخامس: باب التكبير للسجود وما يقول فيه. الباب السادس: باب سجدة الشكر. ثالث عشر: أبواب سجود السهو: الباب الأول: باب ما جاء فيمن سلم من نقصان. الباب الثاني: باب من شك في صلاته. الباب الثالث: باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائمًا لم يرجع. الباب الرابع: باب من صلى الرباعية خمسًا. الباب الخامس: باب التشهد لسجود السهو بعد السلام. رابع عشر: أبواب صلاة الجماعة: الباب الأول: باب وجوبها والحث عليها. الباب الثاني: باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن. الباب الثالث: باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع. الباب الرابع: باب السعي إلى المسجد بالسكينة. الباب الخامس: باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف. الباب السادس: باب إطالة الإمام الركعة الأولى وانتظار من أحسّ به داخلًا يدرك الركعة. الباب السابع: باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته. الباب الثامن: باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة. الباب التاسع: باب انفراد المأموم لعذر. الباب العاشر: باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل. الباب الحادي عشر: باب الإمام ينتقل مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه. الباب الثاني عشر: باب من مصلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي.

стр. 2093

الباب الثالث عشر: باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها. الباب الرابع عشر: باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة. الباب الخامس عشر: باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة. الباب السادس عشر: باب الأعذار في ترك الجماعة.

стр. 2094

[عاشرًا] أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها [الباب الأول] باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنوّ منها والانحراف قليلًا عنها والرخصة في تركها ١/ ٨٧١ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (١) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم فَلْيُصَلّ إلى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْها". رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (٢) وابْنُ مَاجَهْ) (٣). [حسن] الحديث [في إسناده محمد بن عجلان (٤) وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد أخرج أبو داود (٥) من حديث سهل بن أبي حثمة بمعناه، و] (٦) أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٧).
следующие страницы →